النص المفهرس
صفحات 581-600
مسلم؟ )) وقال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْإِذَا جَآءَ ثُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّمُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُغَارِ ) فدل ذلك على أن مجرد إظهار الإسلام لا يكون دليلاً على الإيمان فى الباطن ، إذلو كان كذلك لم تحتج المهاجرات اللاتى جئن مسلمات الى الامتحان ، ودل ذلك على أنه بالامتحان والاختبار يتبين باطن الإنسان فيعلم أهو مؤمن أم ليس بمؤمن ؛ كما فى الحديث المرفوع: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول: ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ) الآية)). فإذا قيل : الأعمال الظاهرة تكون من موجب الإيمان تارة ، وموجب غيره أخرى ؛ كالتكلم بالشهادتين: قارة يكون من موجب إيمان القلب ، وتارة يكون تقية كإيمان المنافقين، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَبِلْيَوْمِ ٨ اُلْآَخِ وَمَاهُم بِمُؤْمِنِينَ ). ونحن إذا قلنا: هي من مرة الإيمان إذا كانت صادرة عن إيمان القلب لا عن نفاق ، قيل : فإذا كانت صادرة عن إيمان ، إما أن يكون نفس الإيمان موجباً لها ، وإما أن تقف على أمر آخر ، فإذا كان نفس الإيمان موجباً لها ثبت أنها لازمة لإيمان القلب معلولة لاتنفك عنه، وهذا هو المطلوب؛ وإن توقفت على أمر آخر كان الإيمان جزء السبب جعلها مرة للجزء الآخر ومعلولة له، إذ حقيقة الأمر أنها معلولة لهما وتمرة لهما . فتبين أن الأعمال الظاهرة الصالحة لا تكون ثمرة للإيمان الباطن ومعلولة ٥٨١ له ، إلا إذا كان موجباً لها ومقتضياً لها، وحينئذ فالموجب لازم لموجبه والمعلول لازم لعلته، وإذا نقصت الأعمال الظاهرة الواجبة كان ذلك لنقص ما فى القلب من الإيمان ، فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي فى القلب أن تعدم الأعمال الظاهرة الواجبة ؛ بل يلزم من وجود هذا كاملاً [وجود هذا كاملاً] كما يلزم من نقص هذا نقص هذا؛ إذ تقدير إيمان تام فى القلب بلا ظاهر من قول وعمل كتقدير موجب تام بلا موجبه، وعلة تامة بلا معلولها، وهذا ممتنع . وبهذا وغيره يتبين فساد قول جهم والصالحي ومن اتبعها فى ((الإيمان» كالأشعري في أشهر قوليه، وأكثر أصحابه، وطائفة من متأخري أصحاب أبى حنيفة: كالماتريدي ونحوه حيث جعلوه مجرد تصديق فى القلب يتساوى فيه العباد، وأنه إما أن يعدم وإما أن يوجد لايتبعض، وأنه يمكن وجود الإيمان تاماً فى القلب مع وجود التكلم بالكفر والسب لله ورسوله طوعاً من غير إكراه ، وأن ما علم من الأقوال الظاهرة أن صاحبه كافر ؛ فلأن ذلك مستلزم عدم ذلك التصديق الذي في القلب ، فى الأفعال (١) وأن الأعمال الصالحة الظاهرة ليست لازمة للإيمان الباطن الذي فى القلب ؛ بل يوجد إيمان القلب تاماً بدونها فإن هذا القول فيه خطأ من وجوه : ( أحدها ): أهم أخرجوا ما فى القلوب من حب الله وخشيته ونحو ذلك (١) بياض فى الأصل. ٥٨٢ أن يكون من نفس الإيمان . و ( ثانيها ) جعلوا ما علم أن صاحبه كافر - مثل إبليس وفرعون واليهود وأبى طالب ، وغيرهم - أنه إنما كان كافراً ؛ لأن ذلك مستلزم لعدم تصديقه فى الباطن ، وهذا مكابرة للعقل والحس ، وكذلك جعلوا من يبغض الرسول ويحسده كراهة دينه مستلزماً لعدم العلم بأنه صادق ونحو ذلك. و ( ثالثها ): أنهم جعلوا ما يوجد من التكلم بالكفر من سب الله ورسوله والتثليث وغير ذلك قد يكون مجامعاً لحقيقة الإيمان الذي فى القلب ، ويكون صاحب ذلك مؤمناً عند الله حقيقة ، سعيداً في الدار الآخرة ، وهذا يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام . و (رابعها) : أنهم جعلوا من لا يتكلم بالإيمان قط مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة مع وجوب ذلك عليه وقدرته ، يكون مؤمناً بالله تام الإيمان سعيداً في الدار الآخرة. وهذه الفضائح تختص بها الجهمية دون المرجئة من الفقهاء وغيرهم . و (خامسها): وهو يلزمهم ويلزم المرجئة، أنهم قالوا: إن العبد قد يكون مؤمناً. تام الإيمان ، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين، ولو لم يعمل خيراً لا صلاة ولا صلة ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها، فيكون ٥٨٣ الرجل عنده، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، وهو مصر على دوام الكذب والخيانة ونقض العهود لا يسجد لله سجدة ، ولا يحسن إلى أحد حسنة ، ولا يؤدي أمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم و فاحشة إلا فعلها ، وهو مع ذلك مؤمن تام الإيمان ، إيمانه مثل إيمان الأنبياء، وهذا يلزم كل من لم يقل إن الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان الباطن ، فإذا قال: إنها من لوازمه، وأن الإيمان الباطن يستلزم عملاً صالحاً ظاهراً كان بعد ذلك قوله : إن تلك الأعمال لازمة لمسمى الإيمان ، أو جزءاً منه (نزاعاً لفظياً ) كما تقدم. و (سادسها ): أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعاً، وألقى المصحف فى الحش عمداً ، وقتل النفس بغير حق ، وقتل كل من رآه يصلى ، وسفك دم كل من يراه يحج البيت ، وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين ، يجوز أن يكون مع ذلك مؤمناً ولياً لله، إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين؛ لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافياً لهذه الأمور ، وإما ألا يكون منافياً ؛ فإن لم يكن منافياً أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن . وإن كان منافياً للإيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه ، فلا يكون مؤمناً فى الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن، وإذا كانت الأعمال والتروك ٥٨٤ الظاهرة لازمة للإيمان الباطن كانت من موجبه ومقتضاه، وكان من المعلوم أنها تقوى بقونه ، وتزيد بزيادته ، وتنقص بنقصانه، فإن الشيء المعلول لا يزيد إلا بزيادة موجبه ومقتضيه ، ولا ينقص إلا بنقصان ذلك؛ فإذا جعل العمل الظاهر موجب الباطن ومقتضاه لزم أن تكون زيادته لزيادة الباطن فيكون دليلاً على زيادة الإيمان الباطن ونقصه لنقص الباطن ، فيكون نقصه دليلاً على نقص الباطن ، وهو المطلوب . وهذه الأمور كلها إذا تدبرها المؤمن بعقله تبين له أن مذهب السلف هو المذهب الحق ؛ الذي لا عدول عنه ؛ وأن من خالفهم لزمه فساد معلوم بصريح المعقول، وصحيح المنقول كسائر ما يلزم الأقوال المخالفة لأقوال السلف والأئمة والله أعلى. وقول جهم ومن وافقه : إن الايمان مجرد العلم والتصديق ، وهو بذلك وحده يستحق الثواب والسعادة ، يشبه قول من قال من الفلاسفة المشائين وأتباعهم: إن سعادة الإنسان فى مجرد أن يعلم الوجود على ما هو عليه؛ كما أن قول الجهمية وهؤلاء الفلاسفة فى ((مسائل الأسماء والصفات)) و((مسائل الجبر، والقدر)) متقاربان، وكذلك في ((مسائل الإيمان)) وقد بسطنا الكلام على ذلك وبينا بعض ما فيه من الفساد فى غير هذا الموضع، مثل أن العلم هو أحد قوتى النفس، فإن النفس لها ((قوتان)»: قوة العلم والتصديق، وقوة الإرادة والعمل. كما أن الحيوان له ((قوتان)»: قوة الحس، وقوة الحركة بالإرادة. ٥٨٥ وليس صلاح الإنسان فى مجرد أن يعلم الحق، دون ألّ يحبه ويريده ويتبعه ، كما أنه ليس سعادته فى أن يكون عالماً بالله، مقراً بما يستحقه، دون أن يكون محباً لله، عابداً لله، مطيعاً لله ، بل أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعامه؛ فإذا على الإنسان الحق وأبغضه وعاداه ، كان مستحقاً من غضب الله وعقابه مالا يستحقه من ليس كذلك؛ كما أن من كان قاصداًللحق طالباً له - وهو جاهل بالمطلوب وطريقه - كان فيه من الضلال، وكان مستحقاً من اللعنة - التى هي البعد عن رحمة الله - مالا يستحقه من ليس مثله؛ ولهذا أمرنا الله أن نقول: (أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّينَ). و ((المغضوب عليهم)) علموا الحق فلم يحبوه ولم يتبعوه، و ((الضالون)) قصدوا الحق لكن بجهل وضلال به وبطريقه، فهذا بمنزلة العالم الفاجر، وهذا بمنزلة العابد الجاهل، وهذا حال اليهود فإنه مغضوب عليهم، وهذا حال النصارى فإنهم ضالون. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون)). و ((المتفلسفة)) أسوأ حالاً من اليهود والنصارى، فإنهم جمعوا بين جهل هؤلاء وضلالهم ، وبين فجور هؤلاء وظلمهم. فصار فيهم من الجهل والظلم ماليس فى اليهود ولا النصارى حيث جعلوا السعادة فى مجرد أن يعلموا الحقائق حتى يصير الإنسان عالما معقولاً مطابقاً للعالم الموجود، ثم لم ينالوا من معرفة الله ٥٨٦ وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله وخلقه وأمره إلا شيئاً نزراً قليلاً، فكان جهلهم أعظم من علمهم وضلالهم أكبر من هدام، وكانوا مترددين بين الجهل البسيط ، والجهل المركب ؛ فإن كلامهم فى الطبيعات والرياضيات لا يفيد كمال النفس وصلاحها ، وإنما يحصل ذلك بالعلم الإلهي، وكلامهم فيه: لحم جمل غث على رأس جبل وعر ، لاسهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل. فإن كلامهم فى ( واجب الوجود)) مابين حق قليل ، وباطل فاسد كثير ، وكذلك فى ((العقول)) و ((النفوس)» التى تزعم أتباعهم من أهل الملل، أنها الملائكة التى أخبرت بها الرسل، وليس الأمر كذلك، بل زعمهم أن هؤلاء هم الملائكة من جنس زعمهم أن ((واجب الوجود)) هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق مع اعترافهم بأن المطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا فى الأذهان ، وكذلك كلامهم فى العقول والنفوس يعود عند التحقيق إلى أمور مقدرة في الأذهان لاحقيقة لها فى الأعيان، ثم فيه من الشرك بالله وإثبات رب مبدع لجميع العالم سواه - لكنه معلول له - وإثبات رب مبدع لكل ما تحت فلك القمر هو معلول الرب، فوقه ذلك الرب معلول لرب فوقه ، ماهو أقبح من كلام النصارى فى قولهم: إن المسيح ابن الله بكثير كثير ، كما بسط فى غير هذا الموضع . وليس لمقدميهم كلام فى ((النبوات)) ألبتة، ومتأخروم حائرون فيها ، منهم من يكذب بها ؛ كما فعل ابن زكريا الرازى وأمثاله مح قولهم بحدوث العالم . ٥٨٧ أثبتوا القدماء الخمسة وأخذوا من المذاهب ماهو من شرها وأفسدها ؛ ومنهم من يصدق بها مع قوله بقدم العالم ، كان سينا ، وأمثاله، لكنهم يجعلون النى بمنزلة ملك عادل ، فيجعلون النبوة كلها من جنس ما يحصل لبعض الصالحين من الكشف والتأثير والتخيل، فيجعلون خاصة النبى ((ثلاثة أشياء)): قوة الحدس الصائب، التى يسمونها القوة القدسية ، وقوة التأثير فى العالم ، وقوة الحس، التى بها يسمع ويبصر المعقولات متخيلة فى نفسه ، فكلام الله عندم هو مافى نفسه من الأصوات، وملائكته هي مافى أنفسهم من الصور والأنوار وهذه الخصال تحصل لغالب أهل الرياضة والصفا؛ فلهذا كانت النبوة عندم مكتسبة . وصار كل من سلك سبيلهم - كالسهروردي المقتول وابن سبعين المغربي وأمثالهما - يطلب النبوة ويطمع أن يقال له قم فأنذر، هذا يقول: لا أموت حتى يقال لي: (قم فأنذر) وهذا يجاور بمكة ويعمد إلى غار حراء، ويطلب أن ينزل عليه فيه الوحي، كما نزل على المزمل والمدثر مثله، وكل منهما ومن أمثالهما يسعى بأنواع السيمياء التى هي من السحر ، ويتوم أن معجزات الأنبياء كانت من جنس السحر السيميائي . ومن لم يمكنه طلب النبوة وادعاؤها - لعلمه بقول الصادق المصدوق: ((لانبي بعدي)) أو غير ذلك ـــ كابن عربي وأمثاله طلب ماهو أعلى من النبوة وأن خاتم الأولياء أعظم من خاتم الأنبياء، وأن الولي يأخذ عن الله بلا واسطة، ٥٨٨ والنبي يأخذ بواسطة الملك، وبنى ذلك على أصل متبوعيه الفلاسفة فإن عندهم مايتصور في نفس النبى أو الولي هي الملائكة: من الأشكال النورانية الخيالية، ((فالملائكة)) عندهم ما يتخيله فى نفسه، و((النبى)) عندهم ما يتلقى بواسطة هذا التخيل، و ((الولي)» يتلقى المعارف العقلية بدون هذا التخيل ، ولا ريب أن من تلقى المعارف بلا تخيل ، كان أكمل ممن تلقاها بتخيل . فلما اعتقدوا فى النبوة ما يعتقده هؤلاء المتفلسفة صاروا يقولون: إن الولاية أعظم من النبوة، كما يقول كثير من الفلاسفة: إن الفيلسوف أعظم من التى ؛ فإن هذا قول الفارابي، ومبشر بن فاتك وغيرهما، وهؤلاء يقولون النبوة أفضل الأمور عند الجمهور ؛ لا عند الخاصة . ويقولون خاصة النبى جودة التخييل والتخيل ، فجاء هؤلاء الذين أخرجوا الفلسفة فى قالب الولاية، وعبروا عن المتفلسف بالولي، وأخذوا معاني الفلاسفة وأبرزوها فى صورة المكاشفة والمخاطبة وقالوا : إن الولي أعظم من النبى ، لأن المعانى المجردة يأخذها عن الله بلا واسطة نخيل لشيء فى نفسه والنبى يأخذها بواسطة ما يتخيل فى نفسه من الصور والأصوات، ولم يكفهم هذا البهتان، حتى ادعوا أن جميع الأنبياء والرسل يستفيدون العلم بالله من مشكاة خاتم هؤلاء الأولياء الذي هو من أجهل الخلق بالله وأبعدهم عن دين الله والعلم بالله هو عندم بأنه ((الوجود المطلق)) الساري فى الكائنات ، فوجود كل موجود هو عين وجود واجب الوجود. وحقيقة هذا القول قول الدهرية الطبعية الذين ينكرون أن يكون للعالم ٥٨٩ مبدع أبدعه ، هو واجب الوجودبنفسه ؛ بل يقولون : العالم نفسه واجب الوجود بنفسه. محقيقة قول هؤلاء شر من قول الدهرية الإلهيين، وهو يعود عند التحقق إلى قول الدهرية الطبيعيين، وقد حدثونا: أن ابن عربى تنازع هو والشيخ أبو حفص السهروردى هل يمكن وقت تجلى الحق لعبد مخاطبة له أم لا؟ فقال الشيخ أبو حفص السهروردي: نعم يمكن ذلك. فقال ابن عربى: لا يمكن ذلك، وأظن الكلام كان فى غيبة كل منها عن صاحبه ، فقيل لابن عربى: إن السهروردي يقول كذا، وكذا . فقال: مسكين ! نحن تكلمنا فى مشاهدة الذات ، وهو يتكلم فى مشاهدة الصفات . وكان كثير من أهل التصوف والسلوك والطالبين لطريق التحقيق والعرفان - مع أنهم يظنون أنهم متابعون للرسل، وأنهم متقون للبدع المخالفة له - يقولون هذا الكلام ويعظمونه ويعظمون ابن عربى لقوله مثل هذا، ولا يعلمون أن هذا الكلام بناه على أصله الفاسد فى الإلحاد، الذي يجمع بين التعطيل والاتحاد ؛ فإن حقيقة الرب عنده وجود مجرد لا اسم له ولا صفة ، ولا يمكن أن يرى فى الدنيا ولا فى الآخرة، ولا له كلام قائم به ولا علم ولا غير ذلك، ولكن يرى ظاهرا فى المخلوقات متجليا فى المصنوعات، وهو عنده غير وجود الموجودات وشبهه تارة بظهور الكلى فى جزئياته كظهور الجنس فى أنواعه والنوع فى الخاصة ، كما تظهر الحيوانية في كل حيوان ، والإنسانية فى كل إنسان. وهذا بناه على غلط أسلافه ((المنطقيين اليونانيين)) حيث ظنوا أن ٥٩٠ الموجودات العينية يقارنها جواهر عقلية بحسب ما يحمل لها من الكليات ، فيظنون أن فى الإنسان المعين إنساناً عقلياً وحيواناً عقليا وناطقاً عقلياً وحساساً عقلياً وجسمها عقليا، وذاك هو الماهية التى يعرض لها الوجود، وتلك الماهية مشتركة بين جميع المعينات وهذا الكلام له وقع عند من لم يفهمه ويتدبره . فإذا فهم حقيقته تبين له أنه بكلام المجانين أشبه منه بكلام العقلاء، وإنما ذلك لمخالفته للحس والعقل، وإنما أتى فيه هؤلاء من حيث أنهم تصوروا فى أنفسهم معانى ((كلية مطلقة)) فظنوا أنها موجودة في الخارج. فضلالهم فى هذا عكس ضلالهم في أمر الأنبياء، شاهدت أموراً خارجة عن أنفسهم، فزعم هؤلاء الملاحدة أن تلك كانت فى أنفسهم . وهؤلاء الملاحدة شهدوا في أنفسهم أموراً ((كلية مطلقة)» فظنوا أنها في الخارج ، وليست إلا في أنفسهم فجعلوا ما في أنفسهم فى الخارج وليس فيه وجعلوا ما أخبرت به الأنبياء فى أنفسهم وإنما هو فى الخارج، فلهذا كانوامكذبين بالغيب الذي أخبرت به الأنبياء ، ثم جعلوا وجود الرب الخالق للعالمين البأن عن مخلوقاته أجمعين هو من جنس وجود الإنسانية في الأناسي، والحيوانية فى الحيوان أو ما أشبه ذلك، كوجود الوجود فى الثبوت - عند من يقول المعدوم شيء - فإنهم أرادوا أن يجعلوه شيئاً موجوداً في المخلوقات مع مغايرته لها، فضربواله مثلاً ثارة بالكليات، وتارة بالمادة والصورة، وتارة بالوجود المغاير للثبوت، وإذا مثلوه بالمحسوسات مثلوه بالشعاع فى الزجاج، أو بالهواء فى الصوفة، ٥٩١ فضربوا لرب العالمين الأمثال؛ فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً؛ وم فى هذه الأمثال ضالون من وجوه . (أحدها ): إنما مثلوا به من المادة مع الصورة ، والكليات مع الجزئيات، والوجود مع الثبوت: كل ذلك يرجع عند التحقيق إلى شيء واحد لا شيئين، فجعلوا الواحد اثنين، كما جعلوا الاثنين واحداً في مثل صفات الله، يجعلون العلم هو العالم، والعلم هو المعلوم، والعلم هو القدرة، والعلم هو الإرادة، وأنواع هذه الأمور التى إذا تدبرها العاقل تبين له أن هؤلاء من أجهل الناس بالأمور الإلهية، وأعظم الناس قولاً للباطل ؛ مع ما في نفوسهم ونفوس أتباعهم من الدعاوي الهائلة ، الطويلة ، العريضة، كما يدعى إخوانهم القرامطة الباطنية ، أنهم أئمة معصومون مثل الأنبياء ، وهم من أجهل الناس وأضلهم وأكفرم. ( الثانى ) : أنهم على كل تقدير من هذه التقديرات يجعلون وجوده مشروطاً بوجود غيره ، الذي ليس هو مبدعاً له ؛ فإن وجود الكليات فى الخارج مشروط بالجزئيات، ووجود المادة مشروط بالصورة، وكذلك بالعكس، ووجود الأعيان مشروط بثبوتها المستقر فى العدم ؛ فيلزمهم على كل تقدير أن يكون واجب الوجود مشروطاً بما ليس هو من مبدعاته، وما كان وجوده موقوفاً على غيره الذي ليس هو مصنوعاً له لم يكن واجب الوجود بنفسه ، وهذا بين . ٥٩٢ ( الثالث ) أن هذا الكلام يعود عند التحقيق إلى أن يكون وجود الخالق عين وجود المخلوقات ، وهم يصرحون بذلك ؛ لكن يدعون المغايرة بين الوجود والثبوت؛ أو بين الوجود والماهية ؛ وبين الكل والجزء، وهو المغايرة بين المطلق والمعين ؛ فلهذا كانوا يقولون: بالحلول. تارة يجعلون الخالق حالاً فى المخلوقات ، وتارة محلاً لها، وإذا حقق الأمر عليهم بعدم المغايرة ، كان حقيقة قولهم أن الخالق هو نفس المخلوقات فلا خالق ولا مخلوق ، وإنما العالم واجب الوجود بنفسه . ( الرابع ): أنهم يقرون بما يزعمونه من ((التوحيد)) عن التعدد فى صفاته الواجبة؛ وأسمائه؛ وقيام الحوادث به، وعن كونه جسماً؛ أو جوهراً؛ ثم م عند التحقيق يجعلونه عين الأجسام الكائنة الفاسدة المستقذرة ، وبصفونه بكل نقص كما صرحوا بذلك ، قالوا : ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ؟ وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص ؛ وبصفات الذم، وقالوا: العلى لذاته هو الذي يكون له الكمال ، الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية، سواء كانت محمودة شرفاً وعقلاً وشرعاً؛ أو مذمومة عرفاً وعقلاً وشرعاً، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة فهو متصف عندهم بكل صفة مذمومة كما هو متصف بكل صفة محمودة، وقد بسط الكلام على هؤلاء فى غير هذا الموضع. فإن أمرم أعظم من أن يبسط هنا. ولكن ( المقصود ) التنبيه على تشابه رؤوس الضلال، حتى إذا فهم المؤمن ٥٩٣ قول أحدم، أعانه على فهم قول الآخر؛ واحترز منهم وبين ضلالهم لكثرة ما أوقعوا فى الوجود من الضلالات . فابن عربى بزعمه: إنما يجلى الذات عنده شهود مطلق ؛ هو وجود الموجودات؛ مجرداً مطلقاً ، لا اسم له ولا نعت ، ومعلوم أن من تصور هذا لم يمكن أن يحصل له عنه خطاب ؛ فلهذا زعم أن عند نجلى الذات لا يحصل خطاب. وأما أبو حفص السهروردي فكان أعلم بالسنة ، وأتبع للسنة من هذا وخير منه؛ وقد رأى أن ما جاءت به الأحاديث من أن الله يتجلى لعباده ويخاطبهم حين تجليه لهم فآمن بذلك ؛ لكن ابن عربى فى فلسفته أشهر من هذا فى سنته . ولهذا كان أتباعها يعظمون ابن عربى عليه ، مع إقرارهم بأن السهروردي أتبع للسنة، كما حدثنى الشيخ الملقب بحسام الدين القادم، السالك طريق ابن حمويه الذي يلقبه أصحابه ((سلطان الأقطاب))؛ وكان عنده من التعظيم لابن عربى. وابن حمويه ؛ والغلو فيها أمر عظيم، فبينت له كثيراً مما يشتمل عليه كلامها من الفساد والإلحاد، والأحاديث المكذوبة على النبى صلى الله عليه وسلم وجرى في ذلك فصول ؛ لما كان عنده من التعظيم مع عدم فهم حقيقة أقوالهما وما تضمنته من الضلالات . وكان ممر حدثنى عن شيخه الطاووسي الذي كان بهمدان عن سعدالدين ٥٩٤ ابن حمويه أنه قال : محي الدين بن عربى بحر لا تكدره الدلاء ؛ لكن نور المتابعة النبوية على وجه الشيخ شهاب الدين السهروردي شيء آخر ، فقلت له: هذا كما يقال: كان هؤلاء أو توا[من] ملك الكفار ملكا عظيماً. لكن نور الإسلام الذي على شهاب غازي صاحب «ميافا رقين)) شيء آخر. فإنهم كانوا يعظمون ابن عربى ؛ وذلك لأن الشيخ شهاب الدين لم يكن متمكناً من معرفة السنة ومتابعتها ، وتحقيق ما جاءت به الرسل ؛ كتمكن ابن عربى فى طريقه التى سلكها وجمع فيها بين الفلسفة والتصوف. وهؤلاء إنما يقطع دابرم المباينة بين الخالق والمخلوق ، وإثبات تعينه منفصلاً عن المخلوق ترفع إليه الأيدي بالدعاء ، وإليه كان معراج خاتم الأنبياء ، وقد ذكر السهروردي فى عقيدته المشهورة قوله: (( بلا إشارة ولا تعيين)) وهذه هي التى استطال بها عليه هؤلاء ؛ فإنه متى نفيت الإشارة والتعيين لم يبق إلا العدم المحضر؛ والتعطيل أو الإلحاد والوحدة والحلول. وابن سبعين وأمثاله من هؤلاء الملاحدة يقولون هكذا: لا إشارة ولا تعيين ، بل عين ما ترى ذات لاترى، وذات لاترى عين ما ترى ، ويقولون فى أذ كارم: ليس إلا الله، بدل قول المسلمين: لا إله إلا الله، لأن معتقدم أنه وجود كل موجود ؛ فلا موجود إلا هو ؛ والمسلمون يعلمون أن الله خالق كل شيء، وربه ومليكه؛ وأنه ليس هو المخلوقات، ولا جزءاً منها؛ ولا صفة لها؛ بل هو بائن عنها، ويقولون إنه هو الإله الذي يستحق العبادة دون ما سواه من ٥٩٥ الموجودات ، فلا إله إلا هو؛ كما قال تعالى: (فَلَنَدْعُ مَعَ اللَّهِإِلَهَاءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) وكما قال تعالى: ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوْنِّ أَعْبُدُ أَيُهَا الْجَهِلُونَ ) وقال: (قُلْ أَغَيْرِ اللَّهِأَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ). وهؤلاء الملاحدة ما عنده غير يمكن أن يعبد، ولا غير يمكن أن يتخذ ولياً، ولا إلهاً؛ بل هو العابد والمعبود؛ والمصلي والمصلى له؛ كما قال شاعرم ابن الفارض فى قصيدته ((نظم السلوك )): وأشهد فيها أنها لي صلت لها صلواتى بالمقام أقيمها حقيقته بالجمع فى كل سجدة كلانا مصل واحد ساجد إلى إلى قوله : صلاتي لغيري في أدا كل ركعة وما كانلي صلى سواي ولم تكن وذاتى بآياتى علي استدلت إلي رسولاً کنت منيمرسلاً وقوله : وما زلت إياها وإيلي لم تزل ولا فرق بل ذاتى لذاتى أحبت فهؤلاء «الجهمية)) من المتكلمة والصوفية فى قولهم : إن الإيمان هو مجرد المعرفة والتصديق ، يقولون : المعروف هو الموجود الموصوف بالسلب والنفي، كقولهم: لا هو داخل العالم؛ ولا خارجه، ولا مباين العالم ولا محايث، ثم ٥٩٦ يعودون فيجعلونه حالاً فى المخلوقات أو محلاً لها أو هو عينها ؛ أو يعطلونه بالكلية؛ فهم في هذا نظير المتفلسفة المشائين: الذين يجعلون كمال الإنسان بالعلم ؛ و((العلم الأعلى)) - عندهم - و((الفلسفة الأولى)) - عندهم - النظر فى الوجود ولواحقه ، ويجعلون واجب الوجود وجوداً مطلقاً بشرط الإطلاق، لكن أولئك يغيرون العبارات ويعبرون بالعبارات الإسلامية القرآنية عن الإلحادات الفلسفية واليونانية، وهذا كله قد قرر؛ وبسط القول فيه فى غير هذا الموضع . فصل أول مافي الحديث سؤاله عن ((الإسلام)): فأجابه بأن «الإسلام أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت)) وهذه الخمس هي المذكورة في حديث ابن عمر المتفق عليه (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا). وهذا قاله النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن فرض الله الحج، فلهذا ذكر الخمس: وأكثر الأحاديث لا يوجد فيها ذكر الحج، فى حديث وفد عبد القيس ((آمركم بالإيمان بالله وحده. أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس» . ٥٩٧ وحديث وفد عبد القيس من أشهر الأحاديث وأصحها . وفى بعض طرق البخاري لم يذكر الصيام، لكن هو مذكور فى كثير من طرقه، وفى مسلم، وهو أيضامذكور فى حديث أبي سعيد الذي ذكر فيه قصة وفد عبد القيس رواه مسلم، فى صحيحه عنه ، واتفقا على حديث ابن عباس وفيه أنه أمرم بإتاء الخمس من المغم: والخمس إنما فرض فى غزوة بدر وشهر رمضان فرض قبل ذلك . ووفد عبد القيس من خيار الوفد الذين وفدوا على النبى صلى الله عليه وسلم ، وقدومهم على النبى صلى الله عليه وسلم كان قبل فرض الحج ، وقد قيل قدموا سنة الوفود: سنة تسع، والصواب أنهم قدموا قبل ذلك ، فإنهم قالوا إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر - يعنون أهل نجد - وإنا لانصل إليك إلا فى شهر حرام ، وسنة تسع كانت العرب قد ذلت وتركت الحرب ، وكانوا بين مسلم أو معاهد خائف ، لما فتح الله مكة ثم هزموا هوازن يوم حنين، وإنما كانوا ينتظرون بإسلامهم فتح مكة ، وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أميراً على الحج سنة تسع، وأردفه بعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه؛ لتنفيذ العهود التى كانت بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين العرب، إلا أنه أجلهم أربعة أشهر من حين حجة أبي بكر، وكانت في ذي القعدة . وقد قال تعالى: ( فَإِذَا أُنْسَلَخَ الْأَشْهُ اْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ ) الآية. وهذه الأربعة التى أجلوها الأربعة الحرم . • ٥٩٨ ولهذا غزا النبى صلى الله عليه وسلم النصارى بأرض الروم، عام تبوك سنة تسع قبل إرسال أبى بكر أميراً على الموسم، وإنما أمكنه غزو النصارى لما اطمأن من جهة مشركي العرب، وعلم أنه لاخوف على الإسلام منهم؛ ولهذا لم يأذن لأحد ممن يصلح للقتال فى التخلف . فلم يتخلف إلا منافق: أو الثلاثة الذين تيب عليهم، أو معذور ، ولهذا لما استخلف عليا على المدينة عام تبوك طعن المنافقون فيه لضعف هذا الاستخلاف ، وقالوا : إنما خلفه لأنه يبغضه . فاتبعه علي وهو يبكي، فقال: أتخلفي مع النساء والصبيان؟ فقال: (( أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟! إلا أنه لانبي بعدي)). وكان قبل ذلك يستخلف على المدينة من يستخلفه ، وفيها رجال من أهل القتال، وذلك لأنه لم يكن حينئذ بأرض العرب لابمكة ولا بنجد ونحوهما من يقاتل أهل دار الإسلام - مكة والمدينة، وغيرها - ولا يخيفهم: ثم لما رجع من تبوك أقر أبا بكر على الموسم، يقيم الحمج والصلاة ، ويأمر ألّا يحتج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ، وأتبعه بعلي لأجل نقض العهود ؛ إذ كانت عادة العرب أن لا يقبلوا إلا من المطاع الكبير ، أو من رجل من أهل بيته. و(المقصود): أن هذايبين أن قدوم وفدعبد القيس كان قبل ذلك. وأما((حديث ضمام» فرواه مسلم فى صحيحه عن أنس بن مالك: «نهينا أن نسأل رسول الله عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل يسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يامحمد! أنانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق، ٥٩٩ قال: فمن خلق السماء؟ قال: اللّه قال: فمن، خلق الأرض ؟ قال: الله ، قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله قال : فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض ، ونصب الجبال، آلله أرسلك؟! قال : نعم ، قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات فى يومنا وليلتنا، قال : صدق قال : فبالذي أرسلك ، الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة فى أموالنا ، قال: صدق ، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا ؟! قال : نعم . قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً قال : صدق، ثم ولى الرجل ، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ، ولا أنقص منهن فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة)). وعن أنس قال: ((بينما نحن جلوس مع النبى صلى الله عليه وسلم فى المسجد إذ دخل رجل على جمل ، فأناخه في المسجد ثم عقله ؛ ثم قال لهم : أيكم محمد؟ - والنى صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم - فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ ؟ فقال له الرجل : ابن عبد المطلب ؟ فقال له : النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك فقال الرجل: للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك فمشدد عليك فى المسألة فلا تجد علي فى نفسك ؛ فقال : سل عما بدالك؟ فقال : أسألك بربك ورب من قبلك ؟ آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال: اللهم نعم، وذكر أنه سأله عن الصلاة والزكاة ؛ ولم يذكر الصيام والحج، فقال : الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائى من قومي ؛ وأنا ضمام ٦٠٠