النص المفهرس
صفحات 481-500
التقليد ، ويضعف لشبه المعاند العنيد ، وهذا أمر يجده من نفسه كل منصف رشید . ولهذا كان المشايخ - أهل المعرفة والتحقيق، السالكون إلى الله أقصد طريق - متفقين على الزيادة والنقصان فى الإيمان والتصديق، كما هو مذهب أهل السنة والحديث فى القديم والحديث، وهذه مسائل كبار، لا يمكن فيها إلا الإطناب بمثل هذا الجواب. ٤٨١ فصل وأما قول السائل: قد يعترض على هذا السؤال ، وهو إذا كان حب اللقاء ؛ لما رآه من النعيم، فالمحبة حينئذ للنعيم العائد عليه، لا لمجرد لقاء الله. فيقال له: ليس كذلك؛ ولكن لقاء الله على نوعين: ((لقاء محبوب)) و ((لقاء مكروه)) كما قال سليمان بن عبد الملك لأبى حازم سلمة بن دينار الأعرج: كيف القدوم على الله تعالى؟ فقال: المحسن كالغائب يقدم على مولاه، وأما المسيء كالآبق يقدم به على مولاه. فلما كان اللقاء نوعين - وإنما يميز أحدهما عن الآخر فى الإخبار ما يوصف به هذا اللقاء، وهذا اللقاء - وصف النبى صلى الله عليه وسلم ((اللقاء المحبوب)) بما تقدمه البشرى بالخير، وما يقترن به من الإكرام، و ((اللقاء المكروه)) بما يتقدمه من البشرى بالسوء، وما يقترن به من الإهانة ؛ فصار المؤمن مخبرا بأن لقاءه لله لقاء محبوب، والكافر مخبرا بأن لقاءه لله مكروه: فصار المؤمن يحب لقاء الله، وصار الكافر يكره لقاء الله ؛ فأحب الله لقاء هذا، وكره لقاء هذا (جَزَآءُ وِفَاقًا ). فإن الجزاء بذلك من جنس العمل، كما قال صلى الله عليه وسلم:(الراحمون ٤٨٢ يرحمهم الرحمن، ارحموا ترحموا، ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء)) وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله فى الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه)). وفى الحديث الصحيح الإلهي: «من ذ کرني فى نفسهذ كرته فى نفسى، ومن ذ کریی فی ملا ذ کرته فی ملا خیر منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا ، ومن أتانى يمشي أتيته هرولة )» وقال صلى الله عليه وسلم: (( من كان له لسانان فى الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة)) وقال: (( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب فى أذنيه الآنك يوم القيامة)) وقال: ((لا تزال المسألة بالرجل حتى يجيء يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم)» . وقال وقال تعالى: (وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوْاْأَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَاللَّهُ لَكُمْ) تعالى: (إِن نُبِّدُ واْخَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْتَعْفُواْ عَن سُوْءٍ فَإِنَّاللَّهَ كَانَ عَفُوا قَدِيرًا) ومثل هذا فى الكتاب والسنة كثير ، يبين فيهما أن الجزاء من جنس العمل . وفى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري فى صحيحه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يقول الله: من عادى لي ولياً فقد بارزنى بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي ٤٨٣ يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشي بها؛ فى يسمع ، وبي يبصر ، وبي يمشى ؛ ولئن سألنى لأعطينه ؛ ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه)) . فبين سبحانه أن العبد إذا تقرب إليه بمحابه من النوافل بعد الفرائض أحبه الرب كما وصف ، وهذا ما احتملته هذه الأوراق من الجواب . والحمد لله رب العالمين. ٤٨٤ قال شيخ الإسلام : فى ((رسالته إلى أهل البحرين)) واختلافهم فى صلاة الجمعة: والذي أوجب هذا : أن وفدكم حدثونا بأشياء من الفرقة والاختلاف بينكم، حتى ذكروا أن الأمر آل إلى قريب المقاتلة، وذكروا أن سبب ذلك الاختلاف فى ((رؤية الكفار ربهم))؛ وما كنا نظن أن الأمر يبلغ بهذه المسألة إلى هذا الحد ، فالأمر فى ذلك خفيف. وإنما المهم الذي يجب على كل مسلم اعتقاده: أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة في عرصة القيامة، وبعد ما يدخلون الجنة، على ما تواترت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند العلماء بالحديث ؛ فإنه أخبر صلى الله عليه وسلم ((أنا نرى ربنا كما نرى القمر ليلة البدر والشمس عند الظهيرة، لا يضام فی رؤيته )) . و ((رؤيته سبحانه)) هي أعلى مراتب نعيم الجنة، وغاية مطلوب الذين عبدوا الله مخلصين له الدين ؛ وإن كانوا فى الرؤية على درجات على حسب قربهم من الله ومعرفتهم به . ٤٨٥ والذي عليه جمهور ((السلف)) أن من جحد رؤية الله فى الدار الآخرة فهو كافر ؛ فإن كان ممن لم يبلغه العلم فى ذلك عرف ذلك، كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصر على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر . والأحاديث والآثار فى هذا كثيرة مشهورة قد دون العلماء فيها ((كتباً)) مثل: ((كتاب الرؤية)) للدار قطني، ولأبي نعيم، وللآجري؛ وذكرها المصفون فى السنة كابن بطة، واللالكائى، وابن شاهين، وقبلهم عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، وحنبل بن إسحق ، والخلال، والطبرانى، وغيرهم. وخرجها أصحاب الصحيح والمساند والسنن وغيرهم. فأما ((مسألة رؤية الكفار)) فأول ما انتشر الكلام فيها وتنازع الناس فيها - فيما بلغنا - بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة ، وأمسك عن الكلام فى هذا قوم من العلماء، وتكلم فيها آخرون فاختلفوا فيها على ((ثلاثة أقوال)) مع أنى ما علمت أن أولئك المختلفين فيها تلاعنوا ولا تهاجروا فيها ؛ إذ في الفرق الثلاثة قوم فيهم فضل وم أصحاب سنة. والكلام فيها قريب من الكلام في مسألة ((محاسبة الكفار)) هل يحاسبون أم لا؟ هي مسألة لا يكفر فيها بالاتفاق، والصحيح أيضاً أن لا يضيق فيها ولا يهجر، وقد حكى عن أبي الحسن بن بشار أنه قال: لا يصلى خلف من يقول : إنهم يحاسبون . والصواب الذي عليه الجمهور أنه يصلى خلف الفريقين، بل يكاد الخلاف بينهم يرتفع عند التحقيق ؛ مع أنه قد اختلف فيها ٤٨٦ أصحاب الإمام أحمد وإن كان أكثرهم يقولون: لا يحاسبون، واختلف فيها غيرهم من أهل العلم وأهل الكلام . وذلك أن ((الحساب)) قد يراد به الإحاطة بالأعمال وكتابتها فى الصحف، وعرضها على الكفار وتوبيخهم على ما عملوه ، وزيادة العذاب ونقصه بزيادة الكفر ونقصه، فهذا الضرب من الحساب ثابت بالاتفاق . وقد يراد (بالحساب)) وزن الحسنات بالسيئات ليتبين أيهما أرجح : فالكافر لا حسنات له توزن بسيئاته؛ إذ أعماله كلها حابطة وإنما توزن لتظهر خفة موازينه لا ليتبين رجحان حسنات له. وقد يراد ((بالحساب)» أن الله : هل هو الذي يكلمهم أم لا ؟ فالقرآن والحديث يدلان على أن الله يكلمهم تكليم توبيخ وتقريع وتبكيت ، لا تكليم تقريب وتكريم ورحمة، وإن كان من العلماء من أنكر تكليمهم جملة . والأقوال الثلاثة في ((رؤية الكفار)): (أحدها) أن الكفار لا يرون ربهم بحال ، لا المظهر للكفر ولا المسر له، وهذا قول أكثر العلماء المتأخرين، وعليه يدل عموم كلام المتقدمين، وعليه جمهور أصحاب الإمام أحمد وغيرهم . ( الثانى) : أنه يراه من أظهر التوحيد من مؤمني هذه الأمة ومنافقيها وغبرات من أهل الكتاب، وذلك فى عرصة القيامة، ثم يحتجب عن المنافقين ٤٨٧ فلا يرونه بعد ذلك، وهذا قول أبى بكر بن خزيمة من أئمة أهل السنة ، وقد ذكر القاضى أبو يعلى نحوه فى حديث إنيانه سبحانه وتعالى لهم فى الموقف الحديث المشهور . ( الثالث ) : أن الكفار يرونه رؤية تعريف وتعذيب - كاللص إذا رأى السلطان - ثم يحتجب عنهم ليعظم عذابهم ويشتد عقابهم، وهذا قول أبى الحسن ابن سالم وأصحابه وقول غيرم ؛ وم فى الأصول منتسبون إلى الإمام أحمد ابن حنبل ، وأبي سهل بن عبد الله التستري . وهذا مقتضى قول من فسر ((اللقاء)) فى كتاب الله بالرؤية؛ إذ طائفة من أهل السنة منهم أبو عبد الله بن بطة الإمام قالوا فى قول الله: ( الَّذِينَ كَفَرُواْ ◌ِثَايَتِ رَبِّهِمْ وَلِقَّبِهِ )، وفى قوله: (مَن كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّأَجَلَ اللَّهِلَتٍ) وفى قول الله: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلََّ عَلَى الْخَشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُمْ مُلَقُواْرَتِهِمْ) وفى قوله: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُونَ أَنَّهُمْ مُلَقُواْ اللّهِ)، وفي قوله: (قَدْ خَسِرَالَّذِينَ كَذَّبُواْبِلِقَاءِ اللَّهِ ): إن اللقاء يدل على الرؤية والمعاينة . وعلى هذا المعنى فقد استدل المثبتون بقوله سبحانه وتعالى: (يَأَيُّهَا آلْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُّ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ ) . ومن أهل السنة من قال ((اللقاء )) إذا قرن بالتحية فهو من الرؤية ، وقال ابن بطة: سمعت أبا عمر الزاهد اللغوي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ٤٨٨ بغلنا(١) يقول في قوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَيَلْقَوْنَهُ سَلَمٌّ): أجمع أهل اللغة أن اللقاء ههنا لا يكون إلا معاينة ونظرة بالأبصار . وأما ((الفريق الأول)) فقال بعضهم : ليس الدليل من القرآن على رؤية المؤمنين ربهم قوله: ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ) وإنما الدليل آيات أخر . مثل قوله: (وُجُورٌيُؤْمَيِذٍ نَّاضِرَةُ * إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ) وقوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) وقوله : ( إِنَّالْأَبْرَارَلَفِى نَعِيمِ * عَلَى الْأَرَآئِكِ يَنْظُرُونَ). وقوله: (لَهُ مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) ، إلى غير ذلك . ومن أقوى ما يتمسك به المثبتون : ما رواه مسلم فى صحيحه عن سهيل ابن أبى صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : ((هل تضارون فى رؤية الشمس عند الظهيرة ليست فى سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : فهل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فى سحاب؟ قالوا : لا يا رسول الله، قال : فوالذي نفسي بيده لا تضارون فى رؤية ربكم إلا كما تضارون فى رؤية أحدهما ، قال : فيلقى العبد فيقول : أي فلان ! ألم أكرمك: ألم أسودك؟ ألم أزوجك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع ؟ قال : فيقول : بلى يارب! قال : فظننت أنك ملاقى ؟ فيقول: يارب! لا. قال: فاليوم أنساك كما نسيتني. قال: فيلقى الثانى فيقول: ألم أكرمك؟ ألم أسودك؟ ألم أزوجك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك ترأس وتربع؟ (١) هكذا وردت في الأصل ولعل الصواب [ ثعلباً ] ٤٨٩ قال: فيقول : بلى يارب! قال: فظننت أنك ملاقى ؟ فيقول: يارب لا . قال : فاليوم أنساك كما نسيتي. ثم يلقي الثالث : فيقول له مثل ذلك. فيقول: يارب آمنت بك وبكتابك وبرسلك ، وصليت وصمت وتصدقت ، ويثني بخير ما استطاع ، فيقال : ألا نبعث شاهدنا عليك، فيتفكر فى نفسه من يشهد علي فيختم على فيه ، ويقال لفخذه : انطقى فتنطق هذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق الذي سخط الله عليه)). إلى هنا رواه مسلم . وفى رواية غيره - وهي مثل روايته سواء صحيحة - قال: ((ثم ينادي مناد ألا تتبع كل أمة ما كانت تعبد ! قال: فتتبع أولياء الشياطين الشياطين ، قال: واتبعت اليهود والنصارى أولياءهم إلى جهنم، ثم نبقى أيها المؤمنون ، فيأتينا ربنا وهو ربنا فيقول: علام هؤلاء قيام ؛ فنقول نحن عباد الله المؤمنون عبدناه وهو ربنا، وهو آتينا وينينا وهذا مقامنا. فيقول: أنا ربكم فامضوا! قال : فيوضع الجسر وعليه كلاليب من النار تخطف الناس ، فعند ذلك حلت الشفاعة لي ، اللهم سلم ! اللهم سلم ! قال: فإذا جاءوا الجسر فكل من أنفق زوجاً من المال مما يملك فى سبيل الله فكل خزنة الجنة يدعونه: يا عبد الله! يا مسلم هذا خير ، فتعال! يا عبد الله ! يا مسلم ! هذا خير ! فتعال ! فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ؛ ذلك العبد لاتوى عليه يدع باباً وبلج من آخر، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكبيه وقال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون منهم)). ٤٩٠ وهذا حديث صحيح. وفيه أن الكافر والمنافق يلقى ربه . ويقال: ظاهره أن الخلق جميعهم يرون ربهم فيلقى الله العبد عند ذلك. لكن قال ابن خزيمة والقاضي أبو يعلى وغيرهما ((اللقاء)» الذي فى الخبر غير الترائي ؛ لا أن الله تراءى لمن قال له هذا القول ، وهؤلاء يقولون : أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يرون ربهم ؛ لأنهم قالوا : هل نرى ربنا؟ والضمير عائد على المؤمنين ، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكافر يلقى ربه فيوبخه ، ثم بعد ذلك تتبع كل أمة ما كانت تعبد ، ثم بعد ذلك يراه المؤمنون . يبين ذلك أن فى الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن یزید ، عن أبي هريرة: أن الناس قالوا : يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : هل تمارون فى القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا . يا رسول الله . قال : فهل تمارون فى الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا. قال: فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم! فيقولون: هذا مكانا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ؛ فيأتيهم الله فى صورته التى يعرفون، فيقول: أنا ربكم! فيقولون: أنت ربنا ، فيعرفونه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من جاوز من الرسل بأمته ؛ ولا ٤٩١ يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم! وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا نعم. قال : فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، تخطف الناس بأعمالهم. ثمنهم من يوبق بعمله، ومنهم المجازي حتى ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود؛ فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل بين الجنة والنار - وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة - فيقبل بوجهه قبل النار فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار قد قشبني ريحها وأحرقني ذ كاؤها ، فيقول : هل عسيت إن فعل بك ذلك أن لا تسأل غير ذلك ؟ فيقول : لا وعزتك ، فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة ورأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت! ثم قال: يارب ؛ قدمنى عند باب الجنة . فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت ؟ فيقول: يارب لا أكون أشقى خلقك. فيقول: هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن لا تسأل غير ذلك ؟ فيقول: لا . وعزتك ! لا أسأل غير ذلك ؛ فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت فيقول: يا رب ؛ أدخلنى الجنة. فيقول الله: ويحك يا ابن آدم ! ما أغدرك! ؟ أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير ٤٩٢ الذي أعطيت ؟ فيقول: يارب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله منه؛ ثم يؤذن له فى دخول الجنة ، فيقول: "تمنّ. فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله: مِن كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني قال الله: لك ذلك ومثله معه. قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله : لك ذلك ومثله معه، قال أبو سعيد: إني سمعته يقول : لك ذلك وعشرة أمثاله . وفي رواية في الصحيح قال : وأبو سعيد مع أبي هريرة لا يرد عليه فى حديثه شيئاً حتى إذا قال أبو هريرة: إن الله قال: ذلك لك ومثله معه ، قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله يا أبا هريرة ! . فهذا الحديث من أصبح حديث على وجه الأرض ، وقد اتفق أبو هريرة وأبو سعيد(١) وليس فيه ذكر الرؤية إلا بعد أن تتبح كل أمة ما كانت تعبد. وقد روى بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : (( يجمع الله الناس يوم القيامة قال: فينادي مناد: يا أيها الناس : ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصورکم ورزقكم أن يولي كل إنسان منكم الى من كان يعبد فى الدنيا؟ ويتولى قال: ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ، ويمثل لمن (١) بياض بالأصل . ٤٩٣ كان يعبد غزيراً شيطان عزير، حتى يمثل لهم الشجرة والعود والحجر ، ويبقى أهل الإسلام جثوماً: فيقال لهم : ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس ؟ فيقولون: إن لنا رباً ما رأيناه بعد ، قال: فيقال: فيم تعرفون ربكم إذا رأيتموه ؛ قالوا بينا وبينه علامة. إن رأيناه عرفناه. قيل: وما هو ؟ قالوا : يكشف عن ساق )) وذكر الحديث. ففي هذا الحديث أن المؤمنين لم يروه قبل تجليه لهم خاصة ، وأصحاب القول الآخر يقولون : معنى هذا لم يروه مع هؤلاء الآلهة التي يتبعها الناس، فلذلك لم يتبعوا شيئاً. يدل على ذلك ما في الصحيحين أيضاً من حديث زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري قلنا: يا رسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم. فهل تضارون فى رؤية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب ؛ قالوا: لا يا رسول الله! قال: ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون فى رؤية أحدهما . إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ؛ فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون فى النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر ، وغبر أهل الكتاب؛ فيدعى اليهود ، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله. فيقول: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ٤٩٤ ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا : عطشنا يارب فاسقنا! فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً فيتساقطون فى النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح بن الله ! فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون ؟ فيقولون . عطشنا يارب فاسقنا! قال : فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً فيتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان بعبد الله من بر وفاجر أنامع الله فى أدنى صورة من التى رأوه فيها - وفي رواية - قال : فيأتيهم الجبار فى صورة غير الصورة التى رأوها أول مرة قال : فما تنتظرون : لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ! قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ماكنا إليهم ولم نصاحبهم. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لانشرك بالله شيئاً - مرتين، أو ثلاثاً: حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب- فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجدخر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول فى الصورة التى رأوه فيها أول مرة فقال: أنا ربكم، فيقولون : أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم ويحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم! قيل: يارسول الله! وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب ، وحسكة تكون بنجد ، فيها شويكة يقال لها : السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، ٤٩٥ وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل، ومكردس فى نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار ، فوا الذي نفسي بيده ما من أحد بأشد مناشدة لله فى استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار )). ففي هذا الحديث ما يستدل به على أنهم رأوه أول مرة قبل أن يقول : ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون. وهي ((الرؤية الأولى)) العامة التى فى ((الرؤية الأولى )) عن أبى هريرة ؛ فإنه أخبر فى ذلك الحديث بالرؤية واللقاء، ثم بعد ذلك يقول ليتبع كل قوم ما كانو يعبدون . وكذلك جاء مثله فى حديث صحيح من رواية العلاء عن أبيه عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول : ألا يتبع الناس ما كانو يعبدون! فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب النار ناره، ولصاحب التصوير تصويره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون؛ ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين فيقول : ألا تتبعون الناس ! فيقولون: نعوذ بالله منك الله ربنا وهذا مكانا حتى نرى ربنا، وهو بأمرم ويثبتهم؛ ثم يتوارى ، ثم يطلع فيقول ألا تتبعون الناس ! فيقولون نعوذ بالله منك الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، ويثبتهم. قالوا وهل نراه يارسول الله؟ قال: فإنكم لا تتمارون في رؤيته تلك الساعة ، ثم يتوارى، ثم يطلع عليهم فيعرفهم نفسه ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط)). ٤٩٦ وأبين من هذا كله في أن ((الرؤية الأولى)» عامة لأهل الموقف : حديث أبي رزين العقيلى - الحديث الطويل - قد رواه جماعة من العلماء ونلقاه أكثر المحدثين بالقبول، وقد رواه ابن خزيمة فى ((كتاب التوحيد)) وذكر أنه لم يحتج فيه إلا بالأحاديث الثابتة، قال فيه رسول الله صلى الله وسلم: ((فتخرجون من الأصوى ومن مصارعكم ، فتنظرون إليه وينظر إليكم. قال: قلت: يا رسول الله ! كيف وهو شخص واحد ونحن ملء الأرض ننظر إليه وينظر إلينا ؟! قال: أنبئك بمثل ذلك فى آلاء الله؟: الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما فى ساعة واحدة ويريانكم، ولا تضامون فى رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو على أن يراكم وترونه أقدر منهما على أن يرياكم وتروهما . قلت: يا رسول الله ! فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه ؟ قال : تعرضون عليه بادية له صفحاتكم ولا يخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك ما يخطىء وجه واحد منكم قطرة ، فأما المؤمن فتدع وجهه مثل الربطة البيضاء ؛ وأما الكافر فتخطمه مثل الحم الأسود؛ إلا! ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه وسلم فيمر على أثره الصالحون - أو قال - ينصرف على إثره الصالحون ؛ قال: فيسلكون جسراً من النار)) وذكر حديث ((الصراط)). وقد روى أهل السنن : قطعة من حديث أبى رزين باسناد جيد عن أبى رزين قال : قلت : يارسول الله! أكلنا يرى ربه يوم القيامة ، وما آية ذلك فى خلقه؛ قال: «يا أبا رزين! أليس كلكم يرى القمر مخلياً به ؟ قلت : بلى. قال: فالله أعظم )). ٤٩٧ فهذا الحديث فيه أن قوله: ((تنظرون إليه وينظر إليكم)) عموم جميع الخلق كما دل عليه سياقه. وروى ابن خزيمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر - أو قال - ليلة، يقول: ابن آدم؛ ماغرك بي؟ ابن آدم ما عملت فيما علمت ؟ ابن آدم! ماذا أجبت المرسلين؟)). فهذه أحاديث مما يستمسك بها هؤلاء ، فقد تمسك بعضهم بقوله سبحانه وتعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) واعتقدوا أن الضمير عائد إلى الله، وهذا غلط؛ فإن قُلْ إِنَّمَا * الله سبحانه وتعالى قال: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ سِيَّئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ اٌلْعِلْمُ عِندَ اللَّهِوَ إِنَّمَا أَنْنَذِيرٌ مُبِينٌ فهذا يبين أن الذي رأوه هو ( وَقِيلَ هَذَا الَّذِى كُتُ بِهِ تَدَّعُونَ الوعد أي: الموعود به من العذاب ، ألا تراه يقول: ( وَقِلَ هَذَا الَّذِى كُنْتُ بِهِ تَدَّعُونَ )؟ وتمسكوا بأشياء باردة فهموها من القرآن ليس فيها دلالة بحال . وأما الذين خصوا ((بالرؤية)) أهل التوحيد فى الظاهر - مؤمنهم ومنافقهم- فاستدلوا بحديث أبى هريرة وأبى سعيد المتقدمين كما ذكرناهما ، وهؤلاء الذين يثبتون رؤيته لكافر ومنافق إنما يثبتونها مرة واحدة أو مرتين للمنافقين ((رؤية تعريف)) ثم يحتجب عنهم بعد ذلك فى العرصة. ٤٩٨ وأما الذين نفوا ((الرؤية)) مطلقاً على ظاهره المأثور عن المتقدمين فاتباع لظاهر قوله: ( كَّ ◌َِهُمْ عَنْ زَّيْهِمْ يَوْمَيِذٍ لَتَحْجُوبُونَ ) روى ابن بطة بإسناده عن أشهب قال: قال رجل لمالك : ياأبا عبد الله ! هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة ؟ فقال مالك: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار ). وعن المزنى قال بالحجاب ، قال تعالى: (كَلَآ إِنَّهُمْ عَنْ رَّتِهِمْ يَوْمَئِذٍلََّحْجُوبُونَ سمعت ابن أبى هرم يقول: قال الشافعي: فى كتاب اللّه ( كَلّ ◌َِهُمْ عَنْ زِّهِمْ يَوْمَعِدٍ لَّتَحْجُوبُونَ ) دلالة على أن أولياءه یرونه على صفته. وعن حنبل بن إسحق قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول: أدركت الناس وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئاً - أحاديث الرؤية - وكانوا يحدثون بها على الجملة ، يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا ) : فلا يكون مر تابين، قال أبو عبد الله ( كَلَّ ◌ِنَّهُمْ عَنْ رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحُجُوبُونَ حجاب إلا لرؤية، فأخبر الله أن من شاء الله ومن أراد فإنه يراه ؛ والكفار . ( لا يرونه. وقال: قال اللّه (وُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ نَاضِرَةً * إِلَیِهَ نَاظِرٌ والأحاديث التى تروى في النظر إلى الله حديث جرير بن عبد الله وغيره ((تنظرون إلى ربكم)) أحاديث صحاح، وقال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُواُْسْنَى وَزِيَادَةٌ) النظر إلى الله. قال أبو عبد الله: أحاديث الرؤية. نؤمن بها ونعلم أنها حق ونؤمن بأننانرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا ترتاب. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: من زعم أن الله لا يرى فى الآخرة فقد ٤٩٩ كفر وكذب بالقرآن ورد على الله تعالى أمره، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. قال حنبل : قلت لأبي عبد الله فى أحاديث الرؤية فقال: صحاح، هذه نؤمن بها ونقر بها ، وكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد جيد أقررنا به . قال أبو عبد الله : اذا لم نقر بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ودفعناه رددنا على الله أمره، قال الله: ( وَمَآءَانَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَأُنْتَهُواْ ). وكذلك قال أبو عبد الله الماجشون - وهو من أقران مالك - فى كلام له : فورب السماء والأرض ليجعل الله رؤيته يوم القيامة للمخلصين ثوابا، فتضر بها وجوههم دون المجرمين ، وتفلح بها حجتهم على الجاحدين : جهم وشيعته، وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، لا يرونه كما زعموا أنه لا يرى ، ولا يكلمهم ، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم ؛ كيف لم يعتبروا ؟! يقول الله ) ، أفيظن أن الله يقصيهم ويعنتهم تعالى ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ زَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّحُجُولُونَ ويعذبهم بأمر يزعم الفاسق أنه وأولياءه فيه سواء. ومثل هذا الكلام كثير فى كلام غير واحد من السلف ، مثل وكيع ابن الجراح وغيره . وقال القاضي أبو يعلى وغيره : كانت الأمة فى رؤية الله بالأبصار على ((قولين)) منهم المحيل للرؤية عليه، وم المعتزلة ، والنجارية ، وغيرهم من الموافقين لهم على ذلك. و ((الفريق الآخر)) أهل الحق والسلف من هذه ٥٠٠