النص المفهرس

صفحات 361-380

تركها ، ثم إن كان هذا الدليل نصاً قاطعاً لم يلتفت إلى نقيضه، وإن كان ظاهراً
فلا بدمن الترجيح.
(الرابع): أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلام وأراد به خلاف
ظاهره وضد حقيقته فلا بد أن يبين للأمة أنه لم يرد حقيقته، وأنه أراد مجازه ،
سواء عينه أو لم يعينه، لا سيما فى الخطاب العلمي الذي أريد منهم فيه الاعتقاد ،
والعلم؛ دون عمل الجوارح ؛ فإنه سبحانه وتعالى جعل القرآن نوراً وهدى وبيانا
للناس وشفاء لما فى الصدور، وأرسل الرسل ليبين للناس ما نزل إليهم ، وليحكم
بين الناس فيما اختلفوا فيه ، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
ثم هذا ((الرسول)) الأمي العربى بعث بأفصح اللغات وأبين الألسنة
والعبارات ، ثم الأمة الذين أخذوا عنه كانوا أعمق الناس علماً ، وأنصحهم
للأمة ، وأبينهم للسنة ، فلا يجوز أن يتكلم هو وهؤلاء بكلام يريدون به
خلاف ظاهره إلا وقد نصب دليلاً يمنع من حمله على ظاهره ؛ إما أن يكون
عقلياً ظاهراً، مثل قوله: (وَأُوِيَتْ مِن كُلِّ شَهْرٍ)؛ فإن كل أحد يعلم بعقله أن
المراد أوتيت من جنس ما يؤتاه مثلها، وكذلك: (خَلِقُ كُلِّشَىْءٍ) يعلم المستمع
أن الخالق لا يدخل فى هذا العموم. أو سمعياً ظاهراً ، مثل الدلالات فى الكتاب
والسنة التي تصرف بعض الظواهر .
ولا يجوز أن يحيلهم على دليل خفي لا يستنبطه إلا أفراد الناس ، سواء
كان سمعياً أو عقلياً؛ لأنه إذا تكلم بالكلام الذي يفهم منه معنى وأعاده مرات
٣٦١

كثيرة ؛ وخاطب به الخلق كلهم وفيهم الذكي والبليد ، والفقيه وغير الفقيه ،
وقد أوجب عليهم أن يتدبروا ذلك الخطاب ويعقلوه ، ويتفكروا فيه ويعتقدوا
موجبه ، ثم أوجب أن لا يعتقدوا بهذا الخطاب شيئاً من ظاهره ؛ لأن هناك
دليلاً خفياً يستنبطه أفراد الناس يدل على أنه لم يرد ظاهره ، كان هذا تدليساً
وتلبيساً ، وكان نقيض البيان وضد الهدى ، وهو بالألغاز والأحاجي أشبه منه
بالهدی والبيان .
فكيف إذا كانت دلالة ذلك الخطاب على ظاهره أقوى بدرجات كثيرة
من دلالة ذلك الدليل الخفي على أن الظاهر غير مراد ؟! أم كيف إذا كان ذلك
الخفي شبهة ليس لها حقيقة !؟ .
فسلم لي ذلك الرجل هذه المقامات.
قلت : ونحن تتكلم على صفة من الصفات وتجعل الكلام فيها أنموذجا
يحتذى عليه، ونعبر بصفة ((اليد)) وقد قال تعالى: (وَقَالَتِ اٌلْهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُوَأَ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُكَيفَ یِشَآءُ ) وقال تعالى لإ بليس :
(مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَاخَلَقْتُ بِيَدَىَ) وقال تعالى: (وَمَا قَدَرُواْاللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ،
وَاْلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَنُّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِنَتْ بِيَمِينِهِ ) ؛ وقال
تعالى: (تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ )، وقال ( بِدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ )،
وقال تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَكَمَّا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ ).
٣٦٢

وقد تواتر فى السنة مجىء ((اليد)) فى حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمفهوم من هذا الكلام: أن الله تعالی یدین مختصتين به ذاتيتين له كما
يليق بجلاله؛ وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس ، وأنه سبحانه
يقبض الأرض ويطوى السموات بيده اليمنى، وأن (يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) ومعنى
بسطهما بذل الجود وسعة العطاء ؛ لأن الإعطاء والجمود فى الغالب يكون
يبسط اليد ومدها ؛ وتركه يكون ضما لليد إلى العنق ، صار من الحقائق العرفية
إذا قيل هو مبسوط اليد فهم منه يد حقيقة ، وكان ظاهره الجود والبخل ،
كما قال تعالى: ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلّ الْبَسْطِ
(
ويقولون : فلان جعد البنان وسبط البنان .
قلت له : فالقائل ؛ إن زعم أنه ليس له بد من جنس أيدي المخلوقين :
وأن يده ليست جارحة ، فهذا حق .
وإن زعم أنه ليس له بد زائدة على الصفات السبع ؛ فهو مبطل. فيحتاج
إلى تلك المقامات الأربعة .
أما (( الأول)) فيقول : إن اليد تكون بمعنى النعمة والعطية تسمية للشيء
باسم سبه، كما يسمى المطر والنبات سماء ، ومنه قولهم: لفلان عنده أياد ، وقول
أبی طالب لما فقد النبى صلى الله عليه وسلم:
يارب! رد راكبى محمدا ردا علي واصطنع عندي يدا
٣٦٣

وقول عروة بن مسعود لأبى بكر يوم الحديبية: لولا يد لك عندي لم أجزك
بها لأجبتك.
وقد تكون اليد بمعنى القدرة تسمية للشيء باسم مسبه؛ لأن القدرة هي
تحرك اليد، يقولون: فلان له يد فى كذا وكذا؛ ومنه قول ((زياد)) لمعاوية:
إني قد أمسكت العراق بإحدى يدي ويدي الأخرى فارغة ، يريد نصف قدرتي
ضبط أمر العراق. ومنه قوله: (بِيَدِهِ، عُقْدَةُ الْنِكَاج ) والنكاح كلام يقال،
وإنما معناه أنه مقتدر عليه .
وقد يجعلون إضافة الفعل إليها إضافة الفعل إلى الشخص نفسه ، لأن غالب
الأفعال لما كانت باليد جعل ذكر اليد إشارة إلى أنه فعل بنفسه، قال الله تعالى:
لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ - إلى قوله - ذَلِكَ
)
بِمَا فَّدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) أي : بما قد متم ؛ فإن بعض ما قدموه كلام تكلموا به .
وكذلك قوله تعالى: (وَلَوَ تَرَىَّ إِذْ يَتَوَى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَرَهُمْــ إلى قوله ــ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) والعرب تقول : يداك
أوكتا. وفوك نفخ : توبيخاً لكل من جر على نفسه جريرة ؛ لأن أول ما قيل
هذا لمن فعل بیدیه وفمه .
( قلت له): ونحن لا تكر لغة العرب التي نزل بها القرآن فى هذا كله
والمتأولون للصفات الذين حرفوا الكلم عن مواضعه وألحدوا فى أسمائه وآياته
تأولوا قوله: (بَّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) وقوله: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَ ) على هذا
٣٦٤

كله، فقالوا : إن المراد نعمته ، أي : نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، وقالوا: بقدرته
وقالوا : اللفظ كناية عن نفس الجود ؛ من غير أن يكون هناك بد حقيقة؛ بل
هذه اللفظة قد صارت حقيقة فى العطاء والجود. وقوله: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَ )
أي: خلقته أنا، وإن لم يكن هناك بد حقيقية، قلت له فهذه تأويلاتهم ؟ قال:
نعم قلت له : فنظر فيما قدمنا :
(المقام الأول): أن لفظ ((اليدين)) بصيغة التثنية لم يستعمل فى النعمة ولا فى
القدرة؛ لأن من لغة القوم استعمال الواحد فى الجمع كقوله: ( إِنَّالْإِنسَانَ لَفِى
خُسْرٍ )، ولفظ الجمع فى الواحد كقوله: ( اٌلَِّينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ)،
ولفظ الجمع فى الاثنين كقوله: (صَغَتْ قُلُوبُكُمًا ) ؛ أما استعمال لفظ الواحد
فى الاثنين، أو الاثنين فى الواحد فلا أصل له ؛ لأن هذه الألفاظ عدد وهي
نصوص فى معناها لا يتجوزبها ، ولا يجوز أن يقال: عندي رجل ويغني
رجلين، ولا عندي رجلان ويعني به الجنس ؛ لأن اسم الواحد يدل على الجنس
والجنس فيه شياع ، وكذلك اسم الجمع فيه معنى الجنس والجنس يحصل
بحصول الواحد.
فقوله: ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَقَ ) لا يجوز أن يراد به القدرة ؛ لأن القدرة صفة
واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد .
ولا يجوز أن يراد به النعمة لأن نعم الله لا تحصى؛ فلا يجوز أن يعبر عن
النعم التى لا يحصى بصيغة التثنية .
٣٦٥

ولا يجوز أن يكون ((لما خلقت أنا)) لأنهم إذا أرادوا ذلك أضافوا الفعل
إلى اليد فتكون إضافته إلى اليد إضافة له إلى الفعل، كقوله: (بِمَاقَدَّمَتْ
يَدَاكَ )، (بِمَاقَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)، ومنه قوله: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَمًا ).
أما إذا أضاف الفعل إلى الفاعل ، وعدى الفعل إلى اليد بحرف الباء كقوله:
(لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَ ) فإنه نص فى أنه فعل الفعل بيديه ولهذا لا يجوز لمن تكلم
أو مشى: أن يقال فعلت هذا بيديك ويقال : هذا فعلته يداك، لأن مجرد
قوله: فعلت كاف فى الإضافة إلى الفاعل، فلو لم يرد أنه فعله باليد حقيقة
كان ذلك زيادة محضة من غير فائدة ، ولست يجد فى كلام العرب ولا العجم
- إن شاء الله تعالى - أن فصيحاً يقول: فعلت هذا بيدي ، أو فلان فعل هذا
بيديه ، إلا ويكون فعله بيديه حقيقة. ولا يجوز أن يكون لا يد له ، أو أن يكون
له يد والفعل وقع بغيرها .
وبهذا الفرق المحقق تتبين مواضع المجاز ومواضع الحقيقة ؛ ويتبين أن
الآيات لا تقبل المجاز ألبتة من جهة نفس اللغة .
قال لي : فقد أوقعوا الاثنين موقع الواحد فى قوله : (أَلْقِيَافِجَهََّ ) وانما
هو خطاب للواحد .
قلت له: هذا ممنوع ؛ بل قوله: (ألقيا) قد قيل تثنية الفاعل لتثنية الفعل،
والمعنى ألق ألق . وقد قيل: إنه خطاب للسائق والشهيد. ومن قال : إنه خطاب
للواحد قال: إن الإنسان يكون معه اثنان: أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله،
٣٦٦

فيقول: خليلي ! خليلي !. ثم إنه يوقع هذا الخطاب وإن لم يكونا موجودين
كأنه يخاطب موجودين ؛ فقوله: (ألقيا) عند هذا القائل إنما هو خطاب لاثنين
بقدر وجودهما فلا حجة فيه ألبتة .
قلت له : ( المقام الثاني) : أن يقال: هب أنه يجوز أن يغني باليد حقيقة
اليد، وأن يعني بها القدرة أو النعمة، أو يجعل ذكرها كناية عن الفعل؛ لكن
ما الموجب لصرفها عن الحقيقة؟ .
فإن قلت : لأن اليد هي الجارحة وذلك ممتنع على الله سبحانه.
قلت لك: هذا ونحوه يوجب امتناع وصفه بأن له يداً من جنس أيدي
المخلوقين وهذا لا ريب فيه؛ لكن لم لا يجوز أن يكون له ((يد )) تناسب ذاته
تستحق من صفات الكمال ما تستحق الذات ؟ قال : ليس فى العقل والسمع
ما يحيل هذا؛ ((قلت)) فإذا كان هذا ممكناً وهو حقيقة اللفظ فلم يصرف عنه
اللفظ إلى مجازه؟ وكل ما يذكره الخصم من دليل بدل على امتناع وصفه بما
يسمى به - وصحت الدلالة -- سلم له أن المعنى الذي يستحقة المخلوق منتف عنه،
وإنما حقيقة اللفظ وظاهره ((يد)) يستحقها الخالق كالعلم والقدرة)) بل
کالذات والوجود.
(المقام الثالث) : قلت له : بلغك أن فى كتاب الله أو فى سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من أئمة المسلمين : أنهم قالوا: المراد باليد خلاف
ظاهره ، أو الظاهر غير مراد ، أو هل فى كتاب الله آية تدل على انتفاء وصفه
٣٦٧

باليد دلالة ظاهرة ؛ بل أو دلالة خفية ؟ فإن أقصى ما يذكره المتكلف قوله :
(قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ)، وقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ)، وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)
وهؤلاء الآيات إنما يدللن على انتفاء التجسيم والتشبيه. أما انتفاء يد تليق بجلاله
فليس فى الكلام ما يدل عليه بوجه من الوجوه .
وكذلك هل فى العقل ما يدل دلالة ظاهرة على أن الباري لا ((يد)» له
ألبتة؟ لا ((يداً)) تليق بجلاله ولا ((بدا)) تناسب المحدثات ، وهل فيه ما يدل
على ذلك أصلاً ؛ ولو بوجه خفي ؟ فإذا لم يكن فى السمع ولا فى العقل ما ينفي
حقيقة اليد ألبتة ؛ وإن فرض ما ينافيها فإنما هو من الوجوه الخفية - عند من
يدعيه - وإلا ففي الحقيقة إنما هو شبهة فاسدة.
فهل يجوز أن يملأ الكتاب والسنة من ذكر اليد ، وأن الله تعالى خلق
بيده، وأن يداه مبسوطنان، وأن الملك بيده، وفى الحديث ما لا يحصى، ثم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر: لا يدينون للناس أن هذا
الكلام لا يراد به حقيقته ولا ظاهره، حتى ينشأ ((جهم بن صفوان)) بعد
انقراض عصر الصحابة فيبين للناس ما نزل إليهم على نبيهم، ويتبعه عليه ((بشر
ابن غياث)» ومن سلك سبيلهم من كل مغموص عليه بالنفاق .
وكيف يجوز أن يعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى ((الخراءة))
ويقول: « ما ترکت من شيء یقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به ، ولا من
٣٦٨

شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به)) ((تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها
لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))، ثم يترك الكتاب المنزل عليه وسفته الغراء
محلوة مما يزعم الخصم أن ظاهره تشبيه وتجسيم ، وأن اعتقاد ظاهره ضلال،
وهو لا یبین ذلك ولا يوضحه؟!
وكيف يجوز للسلف أن يقولوا: أمروها كما جاءت مع أن معناها المجازي
هو المراد وهو شيء لايفهمه العرب ، حتى يكون أبناء الفرس والروم أعلم بلغة
العرب من أبناء المهاجرين والأنصار !؟
(المقام الرابع): قلت له: أنا أذكرلك من الأدلة الجلية القاطعة والظاهرة
ما يبين لك أن لله ((يدين)) حقيقة .
فمن ذلك تفضيله لآدم: يستوجب سجود الملائكة ، وامتناعهم عن التكبر
عليه ؛ فلو كان المراد أنه خلقه بقدرته، أو بنعمته ، أو مجرد إضافة خلقه إليه،
لشاركه فى ذلك إبليس وجميع المخلوقات.
قال لي: فقد يضاف الشيء إلى الله على سبيل التشريف. كقوله: (نَاقَةً
اللَّهِ )، وبيت الله .
قلت له: لا تكون الإضافة تشريفاً حتى يكون فى المضاف معنى أفرده به
عن غيره، فلو لم يكن فى الناقة والبيت من الآيات البينات ما تمتاز به على جميع
النوق والبيوت لما استحقاهذه الإضافة ، والأمر هنا كذلك ، فإضافة خلق
٣٦٩

آدم إليه أنه خلقه بیدیه یوجب أن يكون خلقه بیدیه أنه قد فعله بيديه، وخلق
هؤلاء بقوله: كن فيكون، كما جاءت به الآثار.
ومن ذلك أنهم إذا قالوا : بيده الملك ، أو عملته يداك، فهما شيئان :
(أحدهما ) إثبات اليد، و ( الثاني ) إضافة الملك والعمل إليها ، و(الثاني) يقع
فيه التجوز كثيراً، أما الأول فإنهم لا يطلقون هذا الكلام إلا جنس له «يد)»
حقيقة، ولا يقولون: ((يد)) الهوى ولا ((يد)) الماء ، فهب أن قوله : بيده
الملك ، قد على منه أن المراد بقدرته ، لكن لا يتجوز بذلك إلا لمن له
بد حقيقة .
والفرق بين قوله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَ) وقوله: (مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآَ)
من وجهين :
(أحدهما ) : أنه هنا أضاف الفعل إليه وبين أنه خلقه بيديه، وهناك أضاف
الفعل إلى الأيدي .
( الثاني) : أن من لغة العرب أنهم يضعون اسم الجمع موضع التثنية إذا أمن
اللبس، كقوله تعالى: (وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَهُوَاْ أَيْدِيَهُمَا) أي : يديهما ،
وقوله: ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) أي: قلبا كما ، فكذلك قوله: ( مِمَّا
عَمِلَتْ أَيْدِينَآً ).
وأما السنة فكثيرة جداً، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((المقسطون عند
٣٧٠

الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون فى
حكمهم وأهليهم وما ولوا)) رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يمين الله
ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات
والأرض؟ فإنه لم يغض ما فى يمينه، والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض إلى
يوم القيامة )) رواه مسلم فى صحيحه ؛ والبخاري فيما أظن.
وفى الصحيح أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها
الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم بيده خبزته فى السفر)).
وفى الصحيح أيضاً عن ابن عمر يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« بأخذ الرب عز وجل سماواته وأرضه بيديه - وجعل يقبض يديه ويبسطهما -
ويقول : أنا الرحمن ! حتى نظرت إلى المنبر يتحرك أسفل منه، حتى إني أقول:
أساقط هو برسول الله؟))-وفى رواية - أنه قرأ هذه الآية على المنبر: (وَمَاقَدَرُواْ
اُللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاكُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ)
قال: ((يقول: أنا الله، أنا الجبار)) وذكره. وفى الصحيح أيضاً عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقبض الله الأرض
ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك! أين ملوك الأرض؟)) وما يوافق
هذا من حديث الحبر .
وفی حدیث صحیح « إن الله لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر
٣٧١

أيهما شئت ! قال: اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها
فإذا فيها آدم وذريته)) وفى الصحيح ((أن الله كتب بيده على نفسه لما خلق
الخلق: إن رحمتی تغلب غضی )).
وفى الصحيح: ((أنه لما نحاج آدم وموسى قال آدم: يا موسى ! اصطفاك
الله بكلامه وخط لك التوراة بيده ؛ وقد قال له موسى : أنت آدم الذي خلقك
الله بیده ونفخ فيك من روحه . وفى حديث آخر أنه قال سبحانه: « وعزتي
وجلالي! لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيديّ كمن قلت له: كن فكان))،
وفى حديث آخر فى السنن: ((لما خلق الله آدم ومسح ظهره بيمينه فاستخرج
منه ذريته فقال : خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح
ظهره بيده الأخرى فقال: خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون)).
فذكرت له ((هذه الأحاديث)) وغيرها؛ ثم ((قلت له)) : هل تقبل هذه
الأحاديث تأويلاً؛ أم هى نصوص قاطعة ؟ وهذه أحاديث تلقتها الأمة بالقبول
والتصديق ونقلتها من بحر غزير. فأظهر الرجل التوبة وتبين له الحق .
فهذا الذي أشرت إليه - أحسن الله إليك - أن أكتبه.
وهذا «باب واسع)) ( وَمَن ◌َّيْعَلِ لَّهُلَهُنُورًا فَعَلَهُ مِنْ تُورٍ ) و(مَنْيَهْدِ
اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَّدِّ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَلَهُ وَلِنَّا قُرْشِدًا).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى المحمدين، وأبى زكريا،
٣٧٢

وأبى البقاء عبد المجيد ، وأهل البيت ومن تعرفونه من أهل المدينة وسائر أهل
البلدة الطيبة .
وإن كنتم تعرفون للمدينة كتاباً يتضمن أخبارها ؛ كما صنف أخبار مكة.
فلعل تعرفونا به .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
٣٧٣

قال شيخ الإسلامرحمه الله :-
فصل
قال المعترض فى ((الأسماء الحسنى) النور الهادي يجب تأويله قطعاً؛ إذ النور
كيفية قائمة بالجسمية، وهو ضد الظلمة وجل الحق سبحانه أن يكون له ضد؛ ولوكان
نوراً لم تجز إضافته إلى نفسه فى قوله: (مَثَلُ نُورِهِ ) فيكون من إضافة الشيء إلى
نفسه ، وهو غير جائز .
وقوله: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ ) قال المفسرون : يعنى هادي أهل
السموات والأرض وهو ضعيف، لأن ذكر الهادي بعده يكون تكراراً، وقيل:
منور السموات بالكواكب ، وقيل: بالأدلة والحجج الباهرة . والنور جسم
لطيف شفاف ؛ فلا يجوز على الله .
والتأويل مروى عن ابن عباس وأنس وسالم ، وهذا يبطل دعواه أن
التأويل يبطل الظاهر، ولم ينقل عن السلف.
ولو كان نوراً حقيقة - كما يقوله المشبهة - لوجب أيضاً أن يكون الضياء
ليلاً ونهاراً على الدوام .
٣٧٤

وقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا
مُنِيرًا) ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن السراج المعروف، وإنما
سمي سراجا بالهدى الذي جاء به ؛ ووضوح أدلته بمنزلة السراج المنير. وروي
عن ابن عباس فى رواية أخرى وأبى العالية، والحسن: يغنى منور ((السموات
والأرض»: شمسها وقمرها ونجومها.
ومن كلام العارفين: ((النور)) هو الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده ،
ونور أسرار المحبين بتأييده. وقيل : هو الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته
ونفوس العابدين بنور عبادته .
( والجواب): أن هذا الكلام وأمثاله ليس باعتراض علينا، وإنما هو
ابتداء نقص حرمته منهم ؛ لما يظن أنه يلزمنا أو يظن أنا نقوله على الوجه الذي
حكاه. وقد قال تعالى: ( أُجْتِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الَّنِ إِنَ بَعْضَ النَّنِ إِنْهُ ) وقال
النبى صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)).
وإذا كان فى الكلام إخبار عن الغير بأنه يقول أقوالا باطلة فى العقل
والشرع، وفيه رد تلك الأقوال كان هذا كذبا وظلماً ؛ فنعوذ بالله من ذلك.
ثم مع كونه ظلما لنا ، ياليته كان كلاما صحيحاً مستقيماً، فكنا تحلله من
حقنا ويستفاد ما فيه من العلم! ولكن فيه من تحريف كتاب الله والإلحاد فى آياته
وأسمائه، والكذب والظلم ، والعدوان الذي يتعلق بحقوق الله مما فيه ؛ لكن
إن عفونا عن حقنا ، فحق الله إليه لا إلى غيره.
٣٧٥

ونحن نذكر من القيام بحق الله ونصر كتابه ودينه ما يليق بهذا الموضع ؛
فإن هذا الكلام الذي ذكره فيه من التناقض والفساد ما لا أظن تمكنه من
ضبطه من وجوه .
(أحدها) : أنه قال فى أوله : النور كيفية قائمة بالجسمية . ثم قال فى
آخره : جسم لطيف شفاف ، فذكر فى أول الكلام أنه عرض وصفة ، وفى
آخره جسم ، وهو جوهر قائم بنفسه .
(الثانى): أنه ذكر عن المفسرين أنهم تأولوا ذلك بالهادي وضعف ذلك،
ثم ذكر فى آخره أن من كلام العارفين أن ((النور)) هو الذي نور قلوب
الصادقين بتوحيده؛ وأسرار المحبين بتأييده، وأحيا قلوب العارفين بنور معرفته
وهذا هو معنى الهادي الذي ضعفه أولاً، فيضعفه أولاً ويجعله من كلام العارفين
وهي كلمة لها صولة فى القلوب ، وإنما هو من كلام بعض المشايخ الذين يتكلمون
بنوع من الوعظ الذى ليس فيه تحقيق .
فإن الشيخ أبا عبد الرحمن ذكر فى حقائق التفسير من الإشارات التى
بعضها كلام حسن مستفاد، وبعضها مكذوب على قائله مفترى ، كالمنقول عن
جعفر وغيره، وبعضها من المنقول الباطل المردود. فإن «إشارات المشايخ
الصوفية)) التى يشيرون بها: تنقسم إلى إشارة حالية - وهي إشارتهم بالقلوب -
وذلك هو الذى امتازوا به، وليس هذا موضعه.
وتنقسم إلى الاشارات المتعلقة بالأقوال : مثل ما يأخذونها من القرآن
٣٧٦

ونحوه ، فتلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس ؛ وإلحاق ما ليس
يمنصوص بالمنصوص ، مثل الاعتبار والقياس ؛ الذى يستعمله الفقهاء فى
الأحكام ؛ لكن هذا يستعمل فى الترغيب والترهيب ، وفضائل الأعمال ،
ودرجات الرجال، ونحو ذلك، فإن كانت ((الإشارة اعتبارية)) من جنس القياس
الصحيح كانت حسنة مقبولة ؛ وإن كانت كالقياس الضعيف كان لها حكمه
وإن كان تحريفاً للكلام عن مواضعه ، وتأويلا للكلام على غير تأويله ،
كانت من جنس كلام القرامطة والباطنية والجهمية ؛ فتدبر هذا فإنى قد
أوضحت هذا فى ((قاعدة الإشارات)).
( الوجه الثالث ) فى تناقضه، فإنه قال : التأويل منقول عن ابن عباس ،
وأنس وسالم، ولم يذكر إلا ثلاثة أقوال:
(أحدها ): أنه هادى أهل السموات والأرض، وقد ضعف ذلك، فإن
كان المنقول هو هذا الضعيف فياخيبة المسعى؛ إذ لم ينقل عن السلف فى جميع
كلامه إلى هنا شيئاً عن السلف إلا هذا الذى ضعفه وأوهاه .
وإن كان المنقول عن هؤلاء الثلاثة أنه منور السموات بالكواكب كان
متناقضاً من وجه آخر ، وهو أنه قد ذكر فيما بعد أن هذا روي عن ابن عباس
فى رواية أخرى ، وأبي العالية والحسن أنه منورها بالشمس والقمر والنجوم
وهذا يوجب أن يكون المنقول عن ابن عباس ، والاثنين أولاً غير المنقول عنه
فى رواية أخرى ، وعمن ليس معه فى الأولى.
٣٧٧

وإن كان نوره بالحجج الباهرة والأدلة كان متناقضاً ، فإن هذا هو معنى
(«الهادي)): إذ نصبه للأدلة، والحجج هي من هدايته ، وهو قد ضعف هذا القول
فما أدري من أيهما العجب! أمن حكايته القولين اللذين أحدهما داخل فى معنى
الآخر؟ أم من تضعيفه لقول السائل الذي يوجب تضعيف الاثنين - وهو
لا يدري أنه قد ضعفهما جميعاً؟ ! - فيجب على الإنسان أن يعرف معنى
الأقوال المنقولة ، ويعرف أن الذي يضعفه ليس هو الذي عظمه .
( الوجه الرابع) أنه قد تبين أنه لم ينقل عن ابن عباس وأنس وسالم إلا
القول الذي ضعفه أو ما يدخل فيه؛ فإنه إن كان قولهم: ((الهادي )) فقد صرح
بضعفه وإن كان ((مقيم الأدلة)) فهو من معنى ((الهادي))؛ وإن كان ((المنور
بالكواكب)) فقد جعله قولا آخر ؛ وإن كان ما ذكره عن بعض العارفين فهو
أيضاً داخل فى ((الهادي)) ؛ وإذا كان قد اعترف بضعف ما حكاه عن ابن عباس
وأنس وسالم لم يكن فيه حجة علينا؛ فتبين أن ما ذكره عن ((السلف)) إما أن
يكون مبطلاً فى نقله أو مفترياً بتضعيفه، وعلى التقديرين لا حجة علينا بذلك.
( الوجه الخامس) أنه أساء الأدب على السلف؛ إذ يذكر عنهم ما يضعفه
وأظهر للناس أن السلف كانوا يتأولون، ليحتج بذلك على التأويل فى الجملة ،
وهو قد اعترف بضعف هذا التأويل، ومن احتج بحجة وقد ضعفها وهو لا يعلم
أنه ضعفها فقد رمى نفسه بسهمه، ومن رمى بسهم البغي صرع به ( وَاللَّهُ
لَيَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ ) .
(الوجه السادس) قوله: هذا يبطل دعواه أن ((التأويل دفع الظاهر
٣٧٨

ولم ينقل عن السلف)) فإن هذا القول لم أقله؛ وإن كنت قلته فهو لم ينقل إلا
ما عرف أنه ضعيف ، والضعيف لا يبطل شيئاً ، فهذه الوجوه فى بيان تناقضه
وحكايته عنا ما لم نقله .
وأما ((بيان فساد الكلام)) فنقول: أما قوله: ((يجب تأويله قطعاً)) فلا
نسلم أنه يجب تأويله، ولا نسلم أن ذلك لو وجب قطعي؛ بل جماهير المسلمين
لا يتأولون هذا الاسم، وهذا مذهب السلفية، وجمهور الصفانية، من أهل
الكلام والفقهاء والصوفية وغيرهم، وهو قول أبى سعيد بن كلاب ذكره فى
الصفات، ورد على الجهمية تأويل (( اسم النور)) وهو شيخ المتكلمين الصفاتية
من الأشعرية - الشيخ الأول-، وحكاه عنه أبو بكر بن فورك فى كتاب
((مقالات ابن كلاب))، والأشعري، ولم يذكرا تأويله إلا عن الجهمية المذمومين
باتفاق، وهو أيضاً قول أبى الحسن الأشعري ذكره فى ((الموجز)).
وأما قوله: إن هذا ورد فى الأسماء الحسنى ، فالحديث الذي فيه ذكر ذلك
هو حديث الترمذى، روى الأسماء الحسنى فى ((جامعه)) من حديث الوليد
ابن مسلم ، عن شعيب عن أبى الزناد ، عن الأعرج عن أبى هريرة ، ورواها
ابن ماجة فى سننه من طريق مخلد بن زياد القطوانى ؛ عن هشام بن حسان ، عن
محمد بن سيرين عن أبى هريرة . وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين
الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كل منهما من كلام
بعض السلف ، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسراً فى
بعض طرق حديثه .
٣٧٩

ولهذا اختلفت أعيانهما عنه ؛ فروى عنه فى إحدى الروايات من الأسماء
بدل ما يذكر فى الرواية الأخرى ؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا
تارة وهذا تارة ؛ واعتقدوا ـــ م وغيرم - أن الأسماء الحسنى التى من أحصاها
دخل الجنة ليست شيئاً معيناً؛ بل من أحصى تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله
دخل الجنة أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما
مقام صاحبه، كالأحد والواحد ؛ فإن فى رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم
عنه، رواها عثمان بن سعيد ((الأحد) بدل ((الواحد)) و((المعطي)) بدل ((المغني))
وهما متقاربان ، وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن
دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبى هريرة.
ثم قال هشام : وحدتنا الوليد ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك،
وقال: كلها فى القرآن (هُوَاَللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّاهُوَ ) ... مثل ما ساقها الترمذي
لكن الترمذى رواها عن طريق صفوان بن صالح ، عن الوليد، عن شعيب،
وقد رواها ابن أبي عاصم ، وبين ما ذكره هو والترمذى خلاف فى بعض
المواضع ، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج فى الحديث عن النبى
صلى الله عليه وسلم فى بعض الطرق ؛ وليست من كلامه .
ولهذا جمعها ((قوم آخرون)) على غير هذا الجمع ، واستخرجوها من القرآن
منهم سفيان بن عيينة ، والإمام أحمد بن حنبل ، وغيرم؛ كما قد ذكرت ذلك
فيما تكلمت به قديماً على هذا ؛ وهذا كله يقتضي أنها عندم مما يقبل البدل؛
٣٨٠