النص المفهرس

صفحات 181-200

الفلاسفة الصابئة، ومن حذا حذوم من القرامطة والباطنية، وأصحاب ((رسائل
إخوان الصفا)) ونحوهم.
وقد حكى القولين عن أهل السنة - فى الإرادة، والسمع والبصر،
أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى فى كتاب ((فهم القرآن)) فتكلم على قوله:
(حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ) ونحوه، وبين أن على الله قديم؛ وإنما يحدث المعلوم.
إلى أن قال : وذلك موجود فينا، ونحن جهال وعلمنا محدث ، قد نعلم أن
كل إنسان ميت ، فكلما مات إنسان قلنا : قد علمنا أنه قد مات ، من غير أن
نكون من قبل موته جاهلين أنه سيموت إلا أنا قد يحدث لنا اللحظ من الرؤية
وحركة القلب إذا نظرنا إليه ميتاً ، لأنه ميت والله لا تحدث فيه الحوادث.
إلى أن قال: وكذلك قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ) وقوله:
( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً) وقوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ ).
وليس ذلك منه ببدء الحوادث: إرادة حدثت له، ولا أن يستأنف مشيئة
لم تكن له؛ وذلك فعل الجاهل بالعواقب ، الذي يريد الشيء وهو لا يعلم
العواقب ، فلم يزل يريد ما يعلم أنه يكون ؛ لم يستحدث إرادة لم تكن؛ لأن
الإرادات إنما تحدث على قدر ما يعلم المريد ؛ وأما من لم يزل يعلم ما يكون
وما لا يكون من خير وشر : فقد أراد ما على على ما على؛ لا يحدث له بُدُوٌّ ؛
إذ كان لا يحدث فيه علم به .
١٨١

قال أبو عبد الله الحارث : وقد تأول بعض من يدعي السنة، وبعض
أهل البدع ذلك على الحوادث .
فأما من ادعى السنة؛ فأراد إثبات ((القدر)) فقال: ((إرادة الله)) أي
حدث من تقديره سابق الإرادة، وأما بعض أهل البدع؛ فزعموا أن الإرادة
إنما هي خلق حادث وليست مخلوقة ؛ ولكن بها الله كون المخلوقين ، قال
فزعمت أن الخلق غير المخلوقين ، وأن الخلق هو الإرادة ، وأنها ليست بصفة لله
من نفسه، وجل أن يكون شيء حدث بغير إرادة منه، وجل عن البدوّات
وتقلب الإرادات، ثم تكلم على أن الحادث هو وقت المراد لا نفس الإرادة،
كقولهم : متى تريد أن أجيء؟.
إلى أن قال: وكذلك قوله: ( إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ) ليس معناه: أن يحدث
لنا سمعا، ولا تكلف بسمع ما كان من قولهم، قال: وقد ذهب قوم من أهل
السنة أن لله استماعاً حادثا فى ذاته ؛ فذهب إلى ما يعقل من الخلق : أنه يحدث
منهم على سمع ؛ لما كان من قول عمن سمعه للقول ؛ لأن المخلوق إذا سمع الشيء
حدث له عقد فهم عما أدركته أذنه من الصوت .
قال: وكذلك قوله: ( أَعْمَلُواْ فَسَيَرَىَ اللهُ عَمَلٍَُ وَرَسُولُهُ ) لا يستحدث
بصراً ، ولا لحظاً محدثاً فى ذاته؛ وإنما يحدث الشيء فيراه مكوناً كما لم يزل يعلمه
قبل كونه ، لا يغادر شيئاً ولا يخفى عليه منه خافية.
وكذلك قال بعضهم: إن رؤية تحدث ، وقال قوم: إنما معنى (سيرى)
١٨٢

و (إنا مستمعون) إنما المسموع، والمبصر ، لم يخف على عينى ، ولا على سمعي،
أن أدركه سمعاً وبصرا، لا بالحوادث فى الله .
قال أبو عبد الله : ومن ذهب إلى أنه يحدث الله استماع مع حدوث
المسموع، وإبصار مع حدوث المبصر: فقد زاد على الله ما لم يقل، وإنما على
العباد التسليم لما قال الله: ( انه سميع بصير) ولا نزيد ما لم يقل، وإنما معنى ذلك
كما قال تعالى: (حتى نعلم) حتى يكون المعلوم ، وكذلك حتى يكون المبصر
والمسموع ؛ فلا يخفى على أن يعلمه موجوداً ويسمعه موجوداً؛ كما علمه بغير
حادث علم فى الله ولا بصر ، ولا سمع ولا معنى حدث فى ذات الله ؛ تعالى عن
الحوادث فى نفسه .
وقال محمد بن الهيصم الكرامي فى كتاب (جمل الكلام فى أصول الدين )
لما ذكر جمل الكلام فى «القرآن» وأنها مبنية على خمسة فصول:
(أحدها): أن القرآن كلام الله؛ فقد حكى عن ((جهم)) أن القرآن ليس
كلام الله على الحقيقة ، وإنما هو كلام خلقه الله فينسب إليه، كما قيل: سماء الله
وأرضه، وكما قيل: بيت الله، وشهر الله. وأما ((المعتزلة)) فإنهم أطلقوا القول
بأنه كلام الله على الحقيقة ؛ ثم وافقوا جهماً فى المعنى، حيث قالوا كلام خلقه
باتناً منه .
قال : وقال عامة المسلمين: إن القرآن كلام الله على الحقيقة، وإنه
تكلم به .
١٨٣

( والفصل الثاني ) أن القرآن غير قديم؛ فإن الكلابية وأصحاب الأشعري
زعموا أن الله كان لم يزل يتكلم بالقرآن، وقال أهل الجماعة بل إنه إنما تكلم
بالقرآن ؛ حيث خاطب به جبرائيل، وكذلك سائر الكتب .
( والفصل الثالث ) : أن القرآن غير مخلوق ؛ فإن الجهمية والنجارية ،
والمعتزلة ، زعموا أنه مخلوق .
وقال أهل الجماعة : إنه غير مخلوق.
( والفصل الرابع ) : أنه غير بائن من الله؛ فإن الجهمية وأشياءهم من
المعتزلة قالوا: إن القرآن بائن من الله، وكذلك سائر كلامه، وزعموا أن الله خلق
كلاماً فى الشجرة فسمعه موسى ، وخلق كلاماً فى الهواء فسمعه جبرائيل، ولا
يصح عنده أن يوجد من الله كلام يقوم به فى الحقيقة.
وقال أهل الجماعة : بل القرآن غير بائن من الله، وإنما هو موجود منه وقائم
به. وذكر فى مسألة الإرادة ، والخلق والمخلوق وغير ذلك ما يوافق ماذكره
هنا من الصفات الفعلية القائمة بالله ، التى ليست قديمة ولا مخلوقة.
١٨٤

وقال شيخ الإسلام :-
أحمد بن تيمية رحمه الله(١)
بِسْمِاللَّهِوَالرَّحِيمِ
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات
أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم تسليما.
فصل
فى ((الاسم والمسمى))
هل هو هو ، أو غيره؟ أو لا يقال هو هو ، ولا يقال هو غيره ؟ أو هو له؟
أو يفصل فى ذلك؟.
فإن الناس قد تنازعوا فى ذلك، والنزاع اشتهر فى ذلك بعد الأمة ، بعد
أحمد وغيره، والذى كان معروفاً عند ((أئمة السنة)) أحمد وغيره: الإنكار على
((الجهمية)) الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة.
(١) قاعدة فى الاسم والمسمى .
١٨٥

فيقولون: الاسم غير المسمى ، وأسماء الله غيره وما كان غيره فهو مخلوق ؛
وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول ؛ لأن أسماء الله من كلامه
وكلام الله غير مخلوق ؛ بل هو المتكلم به ، وهو المسمي لنفسه بما فيه
من الأسماء.
و ((الجهمية)) يقولون: كلامه مخلوق، وأسماؤه مخلوقة؛ وهو نفسه
لم يتكلم بكلام يقوم بذاته، ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به؛ بل قد يقولون:
إنه تكلم به ، وسمى نفسه بهذه الأسماء ، بمعنى أنه خلقها فى غيره ؛ لابمعنى أنه
نفسه تكلم بها الكلام القائم به. فالقول فى أسمائه هو نوع من القول
فی کلامه .
والذين وافقوا ((السلف)) على أن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة،
يقولون: الكلام والأسماء من صفات ذاته؛ لكن هل بتكلم بمشيئته وقدر ته.
ويسمي نفسه مشيئته وقدرته ؟ هذا فيه قولان :
النفي هو قول ((ابن كلاب)) ومن وافقه .
والإثبات قول ((أئمة أهل الحديث والسنة)) وكثير من طوائف أهل
الكلام، كالهشامية والكرامية وغيرم ، كما قد بسط هذا فى مواضع.
( والمقصودهنا) أن المعروف عن ((أئمة السنة)) إنكاره على من قال
أسماء الله مخلوقة ، وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا
١٨٦

مرادم ؛ فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعى وغيرهما أنه قال: إذا سمعت
الرجل يقول : الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة ؛ ولم يعرف أيضاً عن
أحد من السلف أنه قال الاسم هو المسمى؛ بل هذا قاله كثير من المنتسبين
إلى السنة بعد الأئمة ، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم.
ثم منهم من أمسك عن القول فى هذه المسألة نفياً وإثباتاً؛ إذ كان كل من
الإطلاقين بدعة كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره؛ وكماذكره أبو
جعفر الطبري فى الجزء الذي سماه ((صريح السنة)) ذكر مذهب أهل السنة
المشهور فى القرآن، والرؤية ، والإيمان والقدر ، والصحابة وغير ذلك .
وذكر أن ((مسألة اللفظ)) ليس لأحد من المتقدمين فيها كلام؛ كما قال
لم يجد فيها كلاماً عن صحابى مضى ولا عن تابعي قفا إلا عمن فى كلامه الشفاء ،
والغناء، ومن يقوم لدينا مقام الأمة الأولى ((أبو عبد الله أحمد بن حنبل)) فإنه
كان يقول : اللفظية جهمية. ويقول : من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي،
ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع .
وذكر أن القول فى الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة التى لا يعرف فيها
قول لأحد من الأئمة ، وأن حسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى ( وَلِلّهِ
اُلْأَسْمَءُ الْمُسْنَى) وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى. وهذا الإطلاق
اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره.
والذين قالوا الاسم هو المسمى كثير من المنتسبين إلى السنة : مثل أبى بكر
١٨٧

عبد العزيز ، وأبي القاسم الطبري ، واللالكائى، وأبى محمد البغوي صاحب
((شرح السنة)) وغيرهم؛ وهو أحد قولي أصحاب أبى الحسن الأشعري اختاره
أبو بكر بن فورك وغيره.
و (القول الثانى) وهو المشهور عن أبى الحسن أن الأسماء ثلاثة أقسام
تارة يكون الاسم هو المسمى، كاسم الموجود. و((تارة)) يكون غير المسمى،
كاسم الخالق. و ((تارة)) لا يكون هو ولا غيره ، كاسم العليم والقدير.
وهؤلاء الذين قالوا : إن الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أن اللفظ
المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به ؛ فإن هذا لا يقوله عاقل .
ولهذا يقال: لو كان الاسم هو المسمى لكان من قال «نار» احترق لسانه.
ومن الناس من يظن أن هذا مرادهم ويشنع عليهم وهذا غلط عليهم ؛ بل
هؤلاء يقولون: اللفظ هو التسمية ، والاسم ليس هو اللفظ ؛ بل هو المراد
باللفظ ؛ فإنك إذا قلت : يازيد ! يا عمر ! فليس مرادك دعاء اللفظ ؛ بل مرادك
دعاء المسمى باللفظ ، وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى.
وهذا لا ريب فيه إذا أخبر عن الأشياء فذكرت أسماؤها، فقيل: (تُحَمَّدٌ
رَّسُولُ اللَّهِ) (وَخَاتَمَ النَّبِنَ) (وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، فليس المراد أن هذا اللفظ
هو الرسول، وهو الذي كلمه الله.
وكذلك إذا قيل : جاء زيد وأشهد على عمرو ، وفلان عدل ونحو ذلك،
فإنما تذكر الأسماء والمراد بها المسميات ، وهذا هو مقصود الكلام.
١٨٨

فلما كانت أسماء الأشياء إذا ذكرت فى الكلام المؤلف فإنما المقصود هو
المسميات: قال هؤلاء: ((الاسم هو المسمى)) وجعلوا اللفظ الذي هو الاسم عند
الناس هو التسمية، كما قال البغوي: والاسم هو المسمى وعينه وذاته. قال الله
تعالى: (إِنَّانُبَشِّرُكَ بِغُلٍَ اسْمُهُ يَحْيَى) أخبر أن اسمه يحيى. ثم نادى الاسم فقال
(يَنْيَحْيَى) وقال: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ إِلَّ أَسْمَاءُ سَمَّيْثُمُوهَا ) وأراد الأشخاص
المعبودة؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات. وقال: (سَيِّعَ أَسْمَرَّكَ الْأَعْلَى )،
و( نَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ) .
قال: ثم يقال (للتسمية)) أيضاً اسم. واستعماله فى التسمية أكثر من المسمى.
وقال أبو بكر بن فورك: اختلف الناس فى حقيقة ((الاسم)) ولأهل اللغة
فى ذلك كلام ، ولأهل الحقائق فيه بيان ، وبين المتكلمين فيه خلاف.
فأما ((أهل اللغة)) فيقولون: الاسم حروف منظومة دالة على معنى مفرد،
ومنهم من يقول إنه قول يدل على مذكور يضاف إليه ؛ يعني الحديث والخبر.
قال: وأما أهل الحقائق فقد اختلفوا أيضاً فى معنى ذلك، فمنهم من قال:
اسم الشيء هو ذاته وعينه، والتسمية عبارة عنه ودلالة عليه، فيسمى اسما توسعاً.
وقالت الجهمية والمعتزلة: ((الأسماء والصفات)) هي الأقوال الدالة على
المسميات ، وهو قريب مما قاله بعض أهل اللغة.
والثالث : لاهو هو ، ولا هو غيره؛ كالعلم والعالم، ومنهم من قال اسم
الشيء هو صفته ووصفه .
١٨٩

قال: والذي هو الحق عندنا قول من قال : اسم الشيء هو عينه وذاته،
واسم الله هو اللّه، وتقدير قول القائل: بسم الله أفعل، أى باللّه أفعل، وإن
إسمه هو هو .
قال: وإلى هذا القول ذهب ((أبو عبيد القاسم بن سلام)) واستدل
ء
بقول لبید .
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملاً فقداعتذر
والمعنى ثم السلام عليكما ؛ فإن اسم السلام هو السلام.
قال: واحتج أصحابنا فى ذلك بقوله تبارك وتعالى: (نَبْرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى
وهذا هو صفة للمسمى لا صفة لما هو قول وكلام،
الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ
وبقوله: ( سَيِّجِ أَسْمَرَّكَ ) فان المسبح هو المسمى وهو الله، وبقوله سبحانه:
(إِنَّانُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ أَسْمُهُ يَحْيَى)، ثم قال: (يَحِى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةِ ) فنادى الاسم
وهو المسمى.
وبأن الفقهاء أجمعوا على أن الحالف باسم الله كالحالف بالله فى بيان أنه تنعقد
اليمين بكل واحد منهما ؛ فلو كان اسم الله غير الله لكان الحالف بغير الله
لا تنعقد يمينه ؛ فلما العقد، ولزم بالحنث فيها كفارة دل على أن اسمه هو .
ويدل عليه أن القائل إذا قال : ما اسم معبودكم ؟ قلنا الله. فإذا قال:
١٩٠

وما معبودكم؟ قلنا الله فنجيب فى الاسم بما نجيب به فى المعبود؛ فدل على أن اسم
المعبود هو المعبود لا غير. وبقوله: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّ أَسْمَاءَ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم) وإنما عبدوا المسميات لا الأقوال التى هي اعراض لا تعبد.
قال: فإن قيل: أليس يقال: الله إله واحد وله أسماء كثيرة فكيف يكون
الواحد كثيراً؟ قيل إذا أطلق ((أسماء)) فالمراد به مسميات المسمين ، والشىء قد
يسمى باسم دلالته كما يسمى المقدور قدرة .
قال: فعلى هذا يكون معنى قوله: باسم الله: أي بالله، والباء معناها الاستعانة
وإظهار الحاجة ، وتقديره: بك أستعين وإليك أحتاج ، وقيل تقدير الكلمة:
أبتدئ أو أبداً باسمك فيما أقول وأفعل .
قلت: لو اقتصروا على أن أسماء الشئ إذا ذكرت فى الكلام فالمراد بها
المسميات - كما ذكروه فى قوله: (يَيَحْيَى) ونحو ذلك - لكان ذلك معنى
واضحاً لا ينازعه فيه من فهمه، لكن لم يقتصروا على ذلك؛ ولهذا أنكر
قولهم جمهور الناس من أهل السنة وغيرم ؛ لما فى قولهم من الأمور الباطلة،
مثل دعوام أن لفظ اسم الذى هو ((اسم)) معناه ذات الشيء ونفسه،
وأن الأسماء - التى هي الأسماء - مثل زيد وعمرو هي التسميات؛ ليست هي
أسماء المسميات، وكلاهما باطل مخالف لما يعلمه جميع الناس من جميع الأمم
ولما يقولونه.
فإنهم يقولون: إن زيداً وعمراً ونحو ذلك هي أسماء الناس، والتسمية
١٩١

جعل الشيء اسماً لغيره هي مصدر سميته تسمية إذا جعلت له اسماً و((الاسم))
هو القول الدال على المسمى ، ليس الاسم الذي هو لفظ اسم هو المسمى؛ بل
قد يراد به المسمى ؛ لأنه حكم عليه ودليل عليه .
وأيضاً : فهم تكلفوا هذا التكليف ؛ ليقولوا إن اسم الله غير مخلوق،
ومرادهم أن الله غير مخلوق ، وهذا مما لا تنازع فيه الجهمية والمعتزلة ؛ فإن
أولئك ما قالوا الأسماء مخلوقة إلا لما قال هؤلاء هي التسميات، فوافقوا الجهمية
والمعتزلة فى المعنى ، ووافقوا أهل السنة فى اللفظ. ولكن أرادوا به ما لم يسبقهم
أحد إلى القول به من أن لفظ اسم وهو ((ألف سين ميم)) معناه إذا أطلق هو
الذات المسماة ؛ بل معنى هذا اللفظ هي الأقوال التى هي أسماء الأشياء ، مثل زيد
وعمرو، وعالم وجاهل. فلفظ الاسم لا يدل على أن هذه الأسماء هي مسماه.
ثم قد عرف أنه إذا أطلق الاسم فى الكلام المنظوم فالمراد به المسمى؛ فلهذا
يقال: ما اسم هذا؟ فيقال: زيد. فيجاب باللفظ ، ولا يقال : ما اسم هذا فيقال
هو هو؛ وما ذكروه من الشواهد حجة عليهم .
أما قوله: ( إِنَّانُبَشِرُكَ بِغُلَامٍ أَسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ) ثم
قال: (يَيَحْنَى ) فالاسم الذي هو يحيى هو هذا اللفظ المؤلف من (ياوحا ويا)
هذا هو اسمه ، ليس اسمه هو ذاته ؛ بل هذا مكابرة . ثم لما ناداه فقال:
(يا يحيى ). فالمقصود المراد بنداء الاسم هو نداء المسمى؛ لم يقصد نداء اللفظ،
لكن المتكلم لا يمكنه نداء الشخص المنادى إلا بذكر اسمه وندائه؛ فیعرف
١٩٢

حينئذ أن قصده نداء الشخص المسمى ، وهذا من فائدة اللغات وقد يدعى
بالإشارة، وليست الحركة هي ذاته ، ولكن هي دليل على ذاته .
) ففيها قراءتان :
نَبْرَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلِ وَلْإِكْرَام
وأما قوله: (
الأكثرون يقرءون ( ذي الجلال ) فالرب المسمى: هو ذو الجلال والإ كرام.
وقرأ ابن عامر: (ذو الجلال والإكرام) وكذلك هي فى المصحف الشامي؛
وفى مصاحف أهل الحجاز والعراق هي بالياء .
وأما قوله ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَاَلْإِكْرَامِ ) فهي بالواو باتفاقهم،
قال ابن الأنباري وغيره (تبارك) تفاعل من البركة، والمعنى أن البركة تكتسب
وتنال بذكر اسمه ؛ فلو كان لفظ الاسم معناه المسمى لكان يكفي قوله ( تبارك
ربك) فإن نفس الاسم عندهم هو نفس الرب؛ فكان هذا تكريراً .
وقد قال بعض الناس : إن ذكر الاسم هنا صلة ، والمراد تبارك ربك ؛
ليس المراد الإخبار عن اسمه بأنه تبارك ؛ وهذا غلط ، فإنه على هذا يكون قول
المصلى تبارك اسمك أي تباركت أنت ، ونفس أسماء الرب لا بركة فيها . ومعلوم
أن نفس أسمائه مباركة وبركتها من جهة دلالتها على المسمى.
ولهذا فرقت الشريعة بين ما يذكر اسم الله عليه، وما لا يذكر اسم الله
عليه فى مثل قوله : ( فَكُلُواْ مِمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وقوله: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا
تَأْكُلُواْ مِمَّاذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وقوله (وَأَذْكُرُواْأُسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) وقول النبي
١٩٣

صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: ((وإن خالط كلبك كلاب أخرى فلاتأ كل
فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)).
وأما قوله تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّ أَسْمَاءَ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم).
فليس المراد كما ذكروه : أنكم تعبدون الأوثان المسماة ، فإن هذا
م معترفون به .
والرب تعالى نفى ما كانوا يعتقدونه ، وأثبت ضده ، ولكن المراد أنهم
سموها آلهة ، واعتقدوا ثبوت الإلهية فيها ؛ وليس فيها شيء من الإلهية ، فإذا
عبدوها معتقدين إلهيتها مسمين لها آلهة لم يكونوا قد عبدوا إلا أسماء ابتدعوها
م، ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن الله لم يأمر بعبادة هذه ولا جعلها آلهة
كما قال: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن ◌ُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِءَالِهَةَ يُعْبَدُونَ)
فتكون عبادتهم لما تصوروه فى أنفسهم من معنى الإلهية،
وعبروا عنه بألسنتهم ، وذلك أمر موجود فى أذهانهم وألسنتهم ، لاحقيقة له فى
الخارج؛ فما عبدوا إلا هذه الأسماء التى تصوروها فى أذهانهم ، وعبروا
عن معانيها بألسنتهم ؛ وهم لم يقصدوا عبادة الضم إلا لكونه إلهاً عندم، وإلهيته
هي فى أنفسهم ؛ لا فى الخارج، فما عبدوا فى الحقيقة إلا ذلك الخيال الفاسد
الذي عبر عنه .
ولهذا قال فى الآية الأخرى: ( وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَّكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُِّعُونَهُ بِمَالَا
يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمْ يِظَاهِرِ مِنَ الْقَوْلْ ) يقول : سموم بالأسماء التى يستحقونها
١٩٤

هل هي خالقة رازقة محببة مميتة أم هي مخلوقة لا تملك ضراً ولا نفعاً ؟؟ فإذا
سموها فوصفوها بما تستحقه من الصفات تبين ضلالهم . قال تعالى : (ام تنبئونه
بما لا يعلم فى الأرض؟) وما لا يعلم أنه موجود فهو باطل لا حقيقة له ، ولو كان
موجوداً لعلمه موجوداً ( أَمَ يِظَهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) أم بقول ظاهر باللسان لاحقيقة
له فى القلب ؛ بل هو کذب وبهتان.
وأما قولهم: إن الاسم يراد به ((التسمية)) وهو القول: فهذا الذي جعلوه
ثم تسمية هو الاسم عند الناس جميعهم، والتسمية جعله اسماً والإخبار بأنه اسم
ونحو ذلك، وقد سلموا أن لفظ الاسم أكثر ما يراد به ذلك، وادعوا أن لفظ
الاسم الذي هو ((ألف سين ميم)): هو فى الأصل ذات الشيء، ولكن
التسمية سميت اسماً لدلالتها على ذات الشيء: تسمية للدال باسم المدلول ، ومثلوه
بلفظ القدرة ؛ وليس الأمر كذلك؛ بل التسمية مصدر سمى يسمى تسمية،
والتسمية نطق بالاسم وتكلم به، ليست هي الاسم نفسه، وأسماء الأشياء هي
الألفاظ الدالة عليها ، ليست هي أعيان الأشياء .
وتسمية المقدور قدرة، هو من باب تسمية المفعول باسم المصدر ، وهذا
كثير شائع فى اللغة كقولهم للمخلوق خلق، وقولهم درم ضرب الأمير، أي
مضروب الأمير ، ونظائره كثيرة .
وابن عطية سلك مسلك هؤلاء وقال: الاسم الذي هو ((ألف وسين
وميم )) يأتي فى مواضع من الكلام الفصيح يراد به المسمى، ويأتي فى مواضع
١٩٥

يراد به التسمية، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً))
وغير ذلك، ومتى أريد به المسمى فإنما هو صلة كالزائد ، كأنه قال فى هذه
الآية : سبح ربك الأعلى أي نزهه.
قال: وإذا كان الاسم واحد الأسماء كزيد وعمرو، فيجيء فى الكلام على
ما قلت لك. تقول : زيد قائم تريد المسمى، وتقول: زيد ثلاثة أحرف، تريد
التسمية نفسها، على معنى زه اسم ربك عن أن يسمى به صم أو وتن، فيقال له:
((إله أو رب)).
قلت: هذا الذي ذكروه لا يعرف له شاهد، لا من كلام فصيح ولا
غير ذلك، ولا يعرف أن لفظ اسم ((ألف سين ميم)) يراد به المسمى ، بل المراد
به الاسم الذي يقولون هو التسمية .
وأما قوله: تقول زيد قائم تريد المسمى. فزيد ليس هو («ألف سين ميم))
بل زيد مسمى هذا اللفظ ، فزيد يراد به المسمى، ويراد به اللفظ .
وكذلك اسم «ألف سين ميم)) يراد به هذا اللفظ ؛ ويراد به معناه ، وهو
لفظ زيد وعمرو وبكر ؛ فتلك هي الأسماء التى تراد بلفظ اسم ؛ لا يراد بلفظ اسم
نفس الأشخاص ؛ فهذا ما أعرف له شاهداً صحيحاً ، فضلاً عن أن يكون هو
الأصل ، كما ادعاه هؤلاء.
١٩٦

قال تعالى: (وَلِلَِّآَلَّأَ سْمَاءُ الْمُسْنَى فَادْعُوهُ بِهِّ وَذَرُواْالَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمَنْبِهِ ).
فأسماؤه الحسنى مثل: ( الرحمن الرحيم) و(الغفور الرحيم) فهذه
الأقوال هي أسماؤه الحسنى، وهي إذا ذكرت فى الدعاء والخبر يراد بها المسمى.
) فالمراد المسمى ليس المراد أنه
وَتَوَكَلْ عَلَى الْعَزِيزِالرَّحِيمِ
إذا قال : (
يتوكل على الأسماء التى هي أقوال ؛ كما فى سائر الكلام : كلام الخالق،
وكلام المخلوقين .
وما ذكروه من أن القائل إذا قال: ما اسم معبودكم ؟ قلنا : الله . فنجيب
فى الاسم بما نجيب به فى المعبود ؛ فدل على أن اسم المعبود هو المعبود : حجة
باطلة، وهي عليهم لا لهم.
فإن القائل إذا قال : ما اسم معبودكم؟ فقلنا: الله. فالمراد أن اسمه هو هذا
القول ، ليس المراد أن اسمه هو ذاته وعينه الذي خلق السموات والأرض ، فإنه
إنما سأل عن اسمه لم يسأل عن نفسه؛ فكان الجواب بذكر اسمه.
وإذا قال: ما معبودكم؟ فقلنا الله: فالمراد هناك المسمى؛ ليس المراد أن
المعبود هو القول ، فلما اختلف السؤال فى الموضعين اختلف المقصود بالجواب،
وإن كان فى الموضعين قال الله، لكنه فى أحدهما أريد هذا القول الذي هو من
الكلام ، وفى الآخر أريد به المسمى بهذا القول. كما إذا قيل : ما اسم
فلان ؟ فقيل: زيد أو عمر ، فالمراد هو القول . وإذا قال : من أميركم أو من
١٩٧

أنكحت؟ فقيل زيد أو عمرو ، فالمراد به الشخص ، فكيف يجعل المقصود
فى الموضعين واحداً.
ولهذا قال تعالى: (وَلِلَِّ اَلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى) كان المراد أنه نفسه له الأسماء
الحسنى. ومنها اسمه الله. كما قال: ( قُلِ أَدْ عُواْاللَّهَ أَوِادْ عُواْ الرَّحْمَنَّأَيَّا مَّا تَدْ عُوْ فَلَهُ
اُلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) ، فالذى له الأسماء الحسنى هو المسمى بها؛ ولهذا كان فى
كلام الإمام أحمد أن هذا الاسم من أسمائه الحسنى؛ وتارة يقول الأسماء الحسنى له
أي المسمى ليس من الأسماء؛ ولهذا فى قوله (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) لم يقصد أن
هذا الاسم له الأسماء الحسنى ؛ بل قصد أن المسمى له الأسماء الحسنى.
وفى حديث أنس الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نقش
خاتمه: (محمد رسول الله) محمد سطر، ورسول سطر ، والله سطر ، ويراد
الخط المكتوب الذي كتب به ذلك ؛ فالخط الذي كتب به محمد سطر ، والخط
الذي كتب به رسول سطر ، والخط الذي كتب به الله سطر.
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((يقول الله تعالى: أنا مع عبدي
ماذكرني وتحركت بي شفتاه)) فمعلوم أن المراد تحرك شفتيه بذكر اسم الله، وهو
القول ليس المراد أن الشفتين تتحرك بنفسه تعالى.
وأما احتجاجهم بقوله: ( سَيِّعِ أَسْمَرَبِكَ الْأَعْلَى ) ، وأن المراد سبح ربك
) وما أشبه ذلك
الأعلى، وكذلك قوله: ( تَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ
فهذا للناس فيه قولان معروفان، وكلاهما حجة عليهم .
١٩٨

منهم من قال: ((الاسم)) هنا صلة والمراد سبح ربك، وتبارك ربك. وإذا
قيل: هو صلة فهو زائد لا معنى له ؛ فيبطل قولهم إن مدلول لفظ اسم «ألف
سين ميم)) هو المسمى ، فإنه لو كان له مدلول مراد لم يكن صلة ، ومن قال إنه
هو المسمى وأنه صلة، كما قاله ابن عطية ؛ فقد تناقض فإن الذي يقول هو صلة
لا يجعل له معنى ؛ كما يقوله من يقول ذلك فى الحروف الزائدة التى مجيء
للتوكيد، كقوله: (فَبِمَارَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِلِنتَ لَهُمْ) و (قَالَ عَمَّ قَلِيلٍلَّصْبِحُنَّنَكِمِينَ)
ونحو ذلك.
ومن قال: إنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم نفسه ، فهذا مناقض
لقولهم مناقضة ظاهرة .
و ((التحقيق)) أنه ليس بصلة، بل أمر الله بتسبيح اسمه، كما أمر بذكر
اسمه. والمقصود بتسبيحه وذكره هو تسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح
والذاكر إنما يسبح اسمه ويذكر اسمه؛ فيقول : سبحان ربي الأعلى، فهو
نطق بلفظ ربي الأعلى ، والمراد هو المسمى بهذا اللفظ، فتسبيح الاسم هو
تسبيح المسمى . ومن جعله تسبيحاً للاسم بقول المعنى أنك لا تسم به غير الله،
ولا تلحد فى أسمائه فهذا مما يستحقه اسم الله ، لكن هذا تابع للمراد بالآية ليس
هو المقصود بها القصد الأول .
وقد ذكر ((الأقوال الثلاثة)) غير واحد من المفسرين ، كالبغوي قال قوله:
سَبِّحِ أَسْمَرَبِّكَ الْأَعْلَى ) ؛ أي قل سبحان ربي الأعلى . وإلى هذا ذهب جماعة
)
١٩٩

من الصحابة، وذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (سَيِّع
أَسْمَرَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال: ((سبحان ربي الأعلى)).
قلت: فى ذلك حديث عقبة بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لما
نزل (فَسَبِّحْ بِسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: ((اجعلوها فى ركوعكم)) ولما نزل:
(سَبِعْ أَسْمَرَّكَ الْأَعْلَى ) قال: ((اجعلوها فى سجودكم)) والمراد بذلك أن يقولوا
فى الركوع سبحان ربي العظيم ، وفى السجود سبحان ربى الأعلى، كما ثبت فى
الصحيح عن حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قام بالبقرة والنساء
وآل عمران، ثم ركع نحواً من قيامه يقول: ((سبحان ربي العظيم)) وسجد
نحواً من ركوعه يقول: ((سبحان ربي الأعلى)).
وفى السنن عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم: «إذا قال العبد
فى ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثاً فقد تم ركوعه، وذلك أدناه ، وإذا قال فى
سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً فقد تم سجوده وذلك أدناه)) وقد أخذ بهذا
جمهور العلماء .
قال البغوي : وقال قوم معناه نزه ربك الأعلى عما يصفه به الملحدون.
وجعلوا الاسم صلة. قال: ويحتج بهذا من يجعل الاسم والمسمى واحداً ؛ لأن
أحداً لا يقول سبحان اسم الله وسبحان اسم ربنا إنما يقولون: سبحان الله
وسبحان ربنا. وكان معنى: (سَيِّحِ أَسْمَرَيِّكَ ) سبح ربك.
قلت : قد تقدم الكلام على هذا ، والذي: يقول سبحان الله وسبحان ربنا
٢٠٠