النص المفهرس

صفحات 161-180

(الوجه الثاني) أن يذكر كل منهم من تفسير ((الاسم)) بعض أنواعه أو أعيانه
على سبيل التمثيل للمخاطب ؛ لا على سبيل الحصر والإحاطة، كما لو سأل أعجمي
عن معنى لفظ ((الخبز)) فأرى رغيفاً وقيل هذا هو ، فذاك مثال للخبز وإشارة
إلى جنسه ؛ لا إلى ذلك الرغيف خاصة.
ومن هذا ما جاء عنهم فى قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ
٠٠٠
وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ ).
فالقول الجامع أن ((الظالم لنفسه)) هو المفرط بترك مأمور أو فعل محظور
و ((المقتصد)): القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، و«السابق
بالخيرات )) : بمنزلة المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض
حتى يحبه الحق.
ثم إن كلا منهم يذكر نوعا من هذا. فإذا قال القائل: ((الظالم)) المؤخر
الصلاة عن وقتها، و((المقتصد)) المصلى لها فى وقتها، و((السابق)) المصلى لها
فى أول وقتها حيث يكون التقديم أفضل .
وقال آخر: ((الظالم لنفسه )) هو البخيل الذى لا يصل رحمه ولا يؤدى
زكاة ماله، و((المقتصد)) القائم بما يجب عليه من الزكاة وصلة الرحم وقرى
الضيف والإعطاء فى النائبة، و((السابق)) الفاعل المستحب بعد الواجب كما
١٦١

فعل ( الصديق الأكبر) حين جاء بماله كله ؛ ولم يكن مع هذا يأخذ من
أحد شيئاً .
وقال آخر: ((الظالم لنفسه)) الذى يصوم عن الطعام ، لا عن الآثام،
و ((المقتصد)) الذي يصوم عن الطعام والآثام و ((السابق)» الذى يصوم عن
كل ما لا يقربه إلى الله تعالى - وأمثال ذلك - لم تكن هذه الأقوال متنافية بل
كل ذكر نوعا مما تناولته الآية.
(الوجه الثالث) أن يذكر أحدثم لنزول الآية(سبيا)، ويذكر الآخر(سبباً))
آخر - لا ينافى الأول - ومن الممكن نزولها لأجل السبين جميعاً، أو نزولها
مرتين: مرة لهذا، ومرة لهذا.
وأما ما صح عن السلف أنهم: اختلفوا فيه ((اختلاف تناقض)) ، فهذا قليل
بالنسبة إلى مالم يختلفوا فيه ، كما أن تنازعهم فى بعض مسائل السنة- كبعض
مسائل الصلاة والزكاة ، والصيام والحج ، والفرائض والطلاق ونحو ذلك -
لا يمنع أن يكون أصل هذه السنن مأخوذاً عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وجملها
منقولة عنه بالتواتر.
وقد تبين أن الله تعالى أنزل عليه الكتاب والحكمة، وأمر أزواج نبيه
صلى الله عليه وسلم أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن (مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ).
١٦٢

وقد قال غير واحد من السلف: إن ((الحكمة)) هي السنة؛ وقد قال صلى الله
عليه وسلم: ((ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه)) .
فما ثبت عنه من السنة فعلينا اتباعه ؛ سواء قيل إنه فى القرآن ؛ ولم نفهمه
نحن ، أو قيل ليس فى القرآن ؛ كما أن ما اتفق عليه السابقون الأولون، والذين
اتبعوهم بإحسان ؛ فعلينا أن نتبعهم فيه ؛ سواء قيل إنه كان منصوصاً فى السنة
ولم يبلغنا ذلك، أو قيل إنه مما استنبطوه واستخرجوه باجتهاده من
الكتاب والسنة .
١٦٣

فصل
فإذا تبين ذلك: فوجوب إثبات ((العلوالله تعالى)) ونحوه يتبين من وجوه :-
(أحدها ) أن يقال: إن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة وغير المتواترة
وكلام السابقين والتابعين، وسائر القرون الثلاثة: مملوء بما فيه إثبات العلو الله
تعالى على عرشه بأنواع من الدلالات ، ووجوه من الصفات، وأصناف من
العبارات؛ تارة يخبر أنه خلق السموات والأرض فى ستة أيام ، ثم استوى على
العرش. وقد ذكر الاستواء على العرش فى سبعة مواضع.
وتارة يخبر بعروج الأشياء وصعودها، وارتفاعها إليه، كقوله تعالى: ( بَل
رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) (إِّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ) (تَعْرُجُ الْمَلَكَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ )
وقوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُهُ).
وتارة يخبر بنزولها منه أو من عنده ، كقوله تعالى: (وَاُلَّذِينَ ءَاتَّيْنَهُمُ
اُلْكِتَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقّ) (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقّ)
) (حَمّ * تَنْزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِالْعَزِيزِ
( حَمَ * تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَكِيمِ ).
١٦٤

وتارة بخبر ((بأنه العلى الأعلى)) كقوله تعالى: (سَيْحِ أَسْمَرَبِّكَ الْأَعْلَى)
وقوله: ( وَهُوَ الْعَلِىُّالْعَظِيمُ ).
وتارة يخبر بأنه فى «السماء)» كقوله تعالى: (ءَأَمِنْثُ مَّنْ فِ السَّمَآِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ
اُلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ * أَنْ أَمِنْتُمُ مَّن فِ السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ).
فذكر السماء دون الأرض ، ولم يعلق بذلك ألوهية أو غيرها، كما ذكر
فى قوله تعالى: (وَهُوَ اُلَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِيِ اَلْأَرْضِ إِلَهُ) وقال تعالى (وَهُوَ
اللَّهُ فِى السَّمَوَتِ وَفِي الْأَرْضِ ).
وكذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من
فى السماء؟)) وقال للجارية: ((أين الله))؟ قالت فى السماء. قال: ((أعتقها
فإنها مؤمنة)).
وتارة بجعل بعض الخلق ((عنده)) دون بعض، كقوله تعالى: ( وَلَهُ,مَن
) . ويخبر عمن عنده بالطاعة كقوله: (إِنَّالَّذِينَ عِندَ
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُسَبِحُونَهُ،وَلَهُ يَسْجُدُونَ
) فلو كان موجب
العندية معنى عاماً ، كدخولهم تحت قدرته ومشيئته وأمثال ذلك : لكان كل
مخلوق عنده؛ ولم يكن أحد مستكبراً عن عبادته، بل مسبحاً له ساجداً، وقد
قال تعالى: (إِنَّالَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْ خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وهو
١٦٥

سبحانه وصف الملائكة بذلك رداً على الكفار المستكبرين عن عبادته،
وأمثال هذا فى القرآن لا يحصى إلا بكلفة .
وأما الأحاديث والآثار عن ((الصحابة والتابعين)) فلا يحصيها إلا الله تعالى.
فلا يخلو إما أن يكون ما اشتركت فيه هذه النصوص من إثبات
علو الله نفسه على خلقه هو الحق ، أو الحق نقيضه ؛ إذ الحق لا يخرج عن
النقيضين؛ وإما أن يكون نفسه فوق الخلق ؛ أو لا يكون فوق الخلق
- كما تقول الجهمية -.
ثم تارة يقولون: لا فوقهم ولا فيهم ، ولا داخل العالم ، ولا خارجه، ولا
مباين ، ولا محايث ، وتارة يقولون: هو بذاته فى كل مكان، وفى المقالتين
كلتيهما يدفعون أن يكون هو نفسه فوق خلقه.
فإما أن يكون الحق إثبات ذلك ؛ أو نفيه ، فإن كان نفى ذلك هو
الحق، فمعلوم أن القرآن لم يبين هذا قط - لا نصاً ولا ظاهراً - ولا
الرسول ، ولا أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ؛ لا أئمة المذاهب
الأربعة ، ولا غيره ، ولا يمكن أحد أن ينقل عن واحد من هؤلاء أنه نفى
ذلك أو أخبر به .
وأما ما نقل من الإثبات عن هؤلاء: فأكثر من أن يحصى أو يحصر،
١٦٦

فإن كان الحق هو النفى - دون الإثبات - والكتاب والسنة والإجماع إنما
دل على الإثبات ولم يذكر النفي أصلاً: لزم أن يكون الرسول والمؤمنون لم
ينطقوا بالحق فى هذا الباب؛ بل نطقوا بما يدل - إما نصاً وإما ظاهراً - على
الضلال والخطأ المناقض للهدى والصواب.
ومعلوم أن من اعتقد هذا فى ((الرسول والمؤمنين)) فله أوفر حظ من قوله
تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ.
مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمْ وَسَآءَتْ مَصِيرًا).
فإن القائل إذا قال : هذه النصوص أريد بها خلاف ما يفهم منها،
أو خلاف ما دلت عليه ، أو أنه لم يرد إثبات على الله نفسه على خلقه ؛ وإنما
أريد بها علو المكانة ونحو ذلك - كما قد بسطنا الكلام على هذا فى غير
هذا الموضع.
فيقال له : فكان يجب أن يبين للناس الحق الذي يجب التصديق ( به)
باطناً وظاهرا؛ بل ويبين لهم ما يدلهم على أن هذا الكلام لم يرد به مفهومه
ومقتضاه ؛ فإن غاية ما يقدر أنه تكلم بالمجاز المخالف للحقيقة ، والباطن
المخالف للظاهر .
ومعلوم باتفاق العقلاء: أن المخاطب المبين إذا تكلم بمجاز فلا بد أن يقرن
بخطابه ما يدل على إرادة المعنى المجازي؛ فإذا كان الرسول المبلغ المبين الذي
بين للناس مانزل إليهم يعلم أن المراد بالكلام خلاف مفهومه ومقتضاه ، كان
١٦٧

عليه أن يقرن بخطابه ما يصرف القلوب عن فهم المعنى الذي لم يرد؛ لاسيما
إذا كان باطلا لا يجوز اعتقاده فى الله ، فإن عليه أن ينهام عن أن يعتقدوا فى الله
ما لا يجوز اعتقاده إذا كان ذلك مخوفاً عليهم؛ ولو لم يخاطبهم بما يدل على ذلك،
فكيف إذا كان خطابه هو الذي يدلهم على ذلك الاعتقاد الذي تقول النفاة :
هو اعتقاد باطل ؟ .
فإذا لم يكن فى الكتاب، ولا السنة ، ولا كلام أحد من السلف والأئمة
ما يوافق قول النفاة أصلا؛ بل هم دائماً لا يتكلمون إلا بالإثبات ، امتنع حينئذ
أن لا يكون مرادم الإثبات، وأن يكون النفي هو الذي يعتقدونه ويعتمدونه،
وهم لم يتكلموا به قط ولم يظهروه ؛ وإنما أظهروا ما يخالفه وينافيه، وهذا
كلام مبين ؛ لامخلص لأحد عنه ؛ لكن للجهمية المتكلمة هنا كلام .
وللجهمية المتفلسفة كلام.
أما ((المتفلسفة، والقرامطة)) فيقولون؛ إن الرسل كلوا الخلق بخلاف ماهو
الحق، وأظهروالهم خلاف ما يبطنون، وربما يقولون إنهم كذبوا لأجل مصلحة
العامة ، فإن مصلحة العامة لا تقوم إلا بإظهار الإثبات ، وإن كان فى نفس
الأمر باطلا.
وهذا مع ما فيه من الزندقة البينة ، والكفر الواضح: قول متناقض فى
نفسه ، فإنه يقال: لو كان الأمر كما تقولون والرسل من جنس رؤسائكم؛
١٦٨

لكان خواص الرسل يطلعون على ذلك ؛ ولكانوا يطلعون خواصهم على هذا
الأمر؛ فكان يكون النفي مذهب خاصة الأمة، وأكملها عقلا وعلماً ومعرفة،
والأمر بالعكس؛ فإن من تأمل كلام ((السلف والأئمة)) وجد أعلى الأمة -- عند
الأمة - كأبى بكر وعمر ، وعثمان وعلي ، وابن مسعود ومعاذ بن جبل،
وعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ، وأبى بن كعب وأبى الدرداء، وعبد الله
ابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو وأمثالهم ؛ ثم أعظم
الخلق إثباتاً .
وكذلك أفضل التابعين : مثل سعيد بن المسيب وأمثاله ، والحسن
البصري وأمثاله ، وعلى بن الحسين وأمثاله ، وأصحاب ابن مسعود وأصحاب
ابن عباس ، وهم من أجل التابعين.
بل النقول عن هؤلاء فى الإثبات ، يجبن عن إثباته كثير من الناس ، وعلى
ذلك تأول يحيى بن عمار وصاحبه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ما يروى:
(أن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل العلم بالله، فإذا ذكروه لم ينكره
إلا أهل الغرة بالله)) تأولوا ذلك على ما جاء من الإثبات ؛ لأن ذلك ثابت عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسابقين والتابعين لهم بإحسان ، بخلاف النفي
فإنه لا يوجد عنهم، ولا يمكن حمله عليه.
وقد جمع علماء الحديث من المنقول عن السلف فى الإثبات ما لا يحصي
١٦٩

عدده إلا رب السموات ، ولم يقدر أحد أن يأتى عنهم فى النفي بحرف
واحد ، إلا أن يكون من الأحاديث المختلقة ، التى ينقلها من هو من أبعد
الناس عن معرفة كلامهم.
ومن هؤلاء من يتمسك ((مجملات)) سمعها : بعضها كذب، وبعضها صدق ،
مثل ما ينقلونه عن عمر أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
يتحدثان وكنت كالز نجي بينهما. فهذا كذب باتفاق أهل العلم بالأثر ؛ وبتقدير
صدقه فهو مجمل. فإذا قال أهل الإثبات كان ما يتكلمان فيه من هذا الباب لموافقته
ما نقل عنهما كان أولى من قول النفاة أنهما يتكلمان بالنفي .
وكذلك حديث جراب أبي هريرة لما قال : حفظت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم جرابين: أما أحدهما فبثته فيكم، وأما الآخر فلو بثته لقطعتم
هذا البلعوم. فإن هذا حديث صحيح؛ لكنه مجمل.
وقد جاء مفسراً : أن الجراب الآخر كان فيه حديث الملاحم والفتن، ولو
قدر أن فيه ما يتعلق بالصفات فليس فيه ما يدل على النفي ؛ بل الثابت المحفوظ
من أحاديث أبى هريرة كحديث ((إتيانه يوم القيامة)) وحديث ((النزول))
و «الضحك)) وأمثال ذلك، كلها على الإثبات؛ ولم ينقل عن أبى هريرة حرف
واحد من جنس قول النفاة .
وأما (( الجهمية المتكلمة)) فيقولون : إن القرينة الصارفة لهم عما دل عليه
الخطاب هو العقل ؛ فاكتفى بالدلالة العقلية الموافقة لمذهب النفاة.
١٧٠

فيقال لهم ((أولاً): فحينئذ إذا كان ما تكلم به إنما يفيدم مجرد الضلال ؛ وإنما
يستفيدون الهدى من عقولهم : كان الرسول قد نصب لهم أسباب الضلال،
ولم ينصب لهم أسباب الهدى، وأحالهم فى الهدى على نفوسهم، فيلزم على قولهم
أن تركهم فى الجاهلية خير لهم من هذه الرسالة، التى لم تنفعهم؛ بل ضرتهم.
ويقال لهم ((ثانياً): فالرسول صلى الله عليه وسلم قد بين الإثبات الذي هو
أظهر فى العقل من قول النفاة ؛ مثل ذكره لخلق الله وقدرته، ومشيئته وعلمه ،
ونحوذلك -من الأمور التى تعلم بالعقل - أعظم مما يعلم نفي الجهمية، وهو لم يتكلم
بما يناقض هذا الإثبات، فكيف يحيلهم على مجرد العقل فى النفي الذي هو أخفى
وأدق ؟ وكلامه لم يدل عليه ؛ بل دل على نقيضه وضده ، ومن نسب هذا إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم فالله حسيبه على ما يقول .
و((المراتب ثلاث)): إما أن يتكلم بالهدى، أوبالضلال، أو يسكت عنهما.
ومعلوم أن السكوت عنهما خير من التكلم بما يضل، وهنا يعرف بالعقل أن
الإثبات لم يسكت عنه؛ بل بينه وكان ما جاء به السمع موافقاً للعقل ؛ فكان
الواجب فيما ينفيه العقل أن يتكلم فيه بالنفي ؛ كما فعل فيما يثبته العقل ، وإذا
لم يفعل ذلك كان السكوت عنه أسلم للأمة.
أما إذا تكلم فيه بما يدل على الإثبات، وأراد منهم أن لا يعتقدوا إلا النفي؛
لكون مجرد عقولهم تعرفهم به ، فإضافة هذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من
أعظم أبواب الزندقة والنفاق .
١٧١

ويقال لهم ((ثالثاً)) من الذي سلم لكم أن العقل يوافق مذهب النفاة ؛ بل
العقل الصريح إنما يوافق ما أثبته الرسول ، وليس بين المعقول الصريح
والمنقول الصحيح تناقض أصلاً ، وقد بسطنا هذا فى «مواضع)» بينا فيها أن
ما يذكرون من المعقول المخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما
هو جهل وضلال تقلده متأخروم عن متقدميهم ، وسموا ذلك عقليات ، وإنما
هي جهليات ، ومن طلب منه تحقيق ما قاله أئمة الضلال بالمعقول لم يرجع إلا إلى
مجرد تقليدم.
فهم يكفرون بالشرع ويخالفون العقل ، تقليداًلمن توهموا أنه عالم بالعقليات.
وهم مع ((أئمتهم الضلال)) كقوم فرعون معه، حيث قال اللّه تعالى (فَأَسْتَخَفَ قَوْمَهُ,
فَطَاعُوهُ ) وقال تعالى عنه: (وَأَسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّواْ
أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَأَ يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ، فَنَبَذْنَهُمْ فِى الْيَمِّ فَأَنْظُرْكَيْفَ
وَجَعَلْنَهُمْ أَسِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ
كَانَ عَقِبَةُ الظَّالِمِينَ
اَلْقِيَامَةِ لَا يُصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَهُمْ فِ هَذِهِالدُّنْيَا لَعْنَةٌ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ
اُلْمَقْهُوحِينَ ) وفرعون هو إمام النفاة .
ولهذا صرح محققوا النفاة بأنهم على قوله، كما يصرح به الاتحادية من
الجهمية النفاة ؛ إذ هو أنكر العلو وكذب موسى فيه ، وأنكر تكليم
الله لموسى قال تعالى: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ أَبْنِ لِ صَرْحًا لَعَلِى أَبْلُغُ اَلْأَسْبَبَ »
أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ إِلَ إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّ لَأَظُنُّهُ كَذِبًا).
١٧٢

والله تعالى قد أخبر عن فرعون أنه أنكر (الصانع)) بلسانه فقال: (وَمَارَبُّ
الْعَلَمِينَ ) وطلب أن يصعد ليطلع إلى إله موسى ، فلو لم يكن موسى أخبره أن
إلهه فوق لم يقصد ذلك ؛ فإنه هو لم يكن مقراً به، فإذا لم يخبره موسى به لم يكن
إثبات العلو لا منه ولا من موسى عليه الصلاة والسلام ؛ فلا يقصد الاطلاع ،
ولا يحصل به ماقصده من التلبيس على قومه، بأنه صعد إلى إله موسى ؛ ولكان
صعوده إليه كنزوله إلى الآبار والأنهار، وكان ذلك أهون عليه؛ فلا يحتاج إلى
تكلف الصرح .
ونبينا صلى الله عليه وسلم لما عرج به («ليلة الإسراء)) وجد فى السماء الأولى
آدم عليه السلام، وفى الثانية يحيى وعيسى، ثم فى الثالثة يوسف، ثم فى الرابعة
إدريس، ثم فى الخامسة هارون ، ثم وجد موسى وإبراهيم، ثم عرج إلى ربه
ففرض عليه خمسين صلاة، ثم رجع إلى موسى. فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: ((فرجعت إلى ربي فسألته
التخفيف لأمتى)) وذكر أنه رجع إلى موسى ، ثم رجع إلى ربه مراراً ، فصدق
موسی فی أن ربه فوق السموات، وفرعون كذب موسى فى ذلك.
((والجهمية النفاة)): موافقون لآل فرعون أئمة الضلال.
و (أهل السنة والإثبات)): موافقون لآل إبراهيم أئمة الهدى، وقال تعالى:
(وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ وَكُلََّ جَعَلْنَا صَلِحِينَ * وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ
١٧٣

بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِتَآءَ الزَّكَوَةِ وَكَانُوْلَنَاعَبِدِينَ)
وموسى ومحمد من آل إبراهيم ؛ بل م سادات آل إبراهيم صلوات الله
عليهم أجمعين.
(الوجه الثاني ) فى تبيين وجوب الإقرار بالإثبات، وعلو الله على السموات
أن يقال: من المعلوم أن الله تعالى أكمل الدين ، وأتم النعمة ؛ وأن الله أنزل
الكتاب تبياناً لكل شيء ؛ وأن معرفة ما يستحقه الله وما ينزه عنه هو من
أجل أمور الدين ، وأعظم أصوله ؛ وأن بيان هذا وتفصيله أولى من كل شيء.
فكيف يجوز أن يكون هذا الباب لم يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفصله
ولم يعلم أمته ما يقولون فى هذا الباب؟! وكيف يكون الدين قد كمل وقد تركوا
على الطريقة البيضاء ، وهم لا يدرون بماذا يعرفون ربهم: أبما تقوله النفاة، أو
بأقوال أهل الإثبات ؟!
( الوجه الثالث ) أن يقال: كل من فيه أدنى محبة للعلم أو أدنى محبة للعبادة:
لا بد أن يخطر بقلبه هذا الباب، ويقصد فيه الحق ، ومعرفة الخطأ من الصواب،
فلا يتصور أن يكون الصحابة والتابعون كلهم كانوا معرضين عن هذا لا يسألون
عنه، ولا يشتاقون إلى معرفته ، ولا تطلب قلوبهم الحق، وم ليلاً ونهاراً
يتوجهون بقلوبهم إليه ، ويدعونه تضرعا وخيفة، ورغباً ورهباً، والقلوب مجبولة
مفطورة على طلب العلم بهذا ، ومعرفة الحق فيه، وهي مشتاقة إليه أكثر من
شوقها إلى كثير من الأمور ، ومع الإرادة الجازمة والقدرة يجب حصول
١٧٤

المراد ، وهم قادرون على سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسؤال
بعضهم بعضاً .
وقد سألوه عما هو دون هذا: سألوه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فأجابهم
وسأله أبو رزين: أيضحك ربنا؟ فقال: ((نعم)) فقال: لن نعدم من رب
يضحك خيراً.
ثم إنهم لما سألوه عن (الرؤية) قال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس
والقمر)» فشبه الرؤية بالرؤية؛ لا المرئي بالمرئي.
والنفاة لا يقولون يرى كما ترى الشمس والقمر ؛ بل قولهم الحقيقي أنه
لا يرى بحال ، ومن قال يرى موافقة لأهل الإثبات ومنافقة لهم : فسر الرؤية
بمزيد على، فلا تكون كرؤية الشمس والقمر.
والمقصودهنا: أنهم لابد أن يسألوه عن ربهم الذي يعبدونه، وإذا سألوه
فلا بد أن يجيبهم . ومن المعلوم بالاضطرار أن ما تقوله الجهمية النفاة لم ينقل عن
أحد من أهل التبليغ عنه ، وإنما نقلوا عنه ما يوافق قول أهل الإثبات.
( الوجه الرابع) أن يقال: إما أن يكون الله يحب منا أن نعتقد قول
النفاة ، أو نعتقد قول أهل الإثبات، أو لا نعتقد واحداً منهما . فإن كان مطلوبه
منا اعتقاد قول النفاة : وهو أنه لا داخل العالم ولا خارجه؛ وأنه ليس فوق
١٧٥

السموات رب، ولا على العرش إله ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يعرج به إلى
الله ، وإنما عرج به إلى السموات فقط لا إلى الله، وأن الملائكة لا تعرج إلى الله بل
إلى ملكوته ، وأن الله لا ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء، وأمثال ذلك.
وإن كانوا يعبرون عن ذلك بعبارات مبتدعة فيها إجمال وإبهام وإيهام،
كقولهم ليس بمتحيز ولا جسم ، ولا جوهر ، ولا هو فى جهة ، ولا مكان ؛
وأمثال هذه العبارات التى تفهم منها العامة تنزيه الرب تعالى عن النقائص،
ومقصده بها أنه ليس فوق السموات رب ؛ ولا على العرش إله يعبد ولا عرج
بالرسول إلی الله .
و(المقصود): أنه إن كان الذي يحبه الله لنا أن نعتقد هذا النفى ؛ فالصحابة
والتابعون أفضل منا، فقد كانوا يعتقدون هذا النفي، والرسول صلى الله عليه
وسلم كان يعتقده ، وإذا كان الله ورسوله يرضاه لنا وهو إما واجب علينا
أو مستحب لنا ؛ فلا بد أن يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو واجب
علينا ، ويندبنا إلى ما هو مستحب لنا ، ولا بد أن يظهر عنه وعن المؤمنين
ما فيه إثبات لمحبوب الله ومرضيه وما يقرب إليه ؛ لا سيما مع قوله عز وجل :
) لاسيما والجهمية تجعل
اُلْيَوْمَ أَ كَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى
)
هذا أصل الدين، وهو عندهم ((التوحيد)) الذي لا يخالفه إلا شقي ، فكيف
لا يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أمته التوحيد؟ وكيف لا يكون («التوحيد))
معروفاً عند الصحابة والتابعين؟. والفلاسفة والمعتزلة ومن اتبعهم يسمون مذهب
١٧٦

النفاة ((التوحيد)) وقد سمى صاحب المرشدة أصحابه الموحدين؛ إذ عندهم
مذهب النفاة هو ((التوحيد)).
وإذا كان كذلك: كان من المعلوم أنه لابد أن يبينه الرسول صلى الله
عليه وسلم ؛ وقد علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يتكلموا
بمذهب النفاة .
فعلم أنه ليس بواجب ولا مستحب؛ بل على أنه ليس من ((التوحيد)) الذي
شرعه الله تعالى لعباده.
وإن كان يحب منا مذهب الإثبات ؛ وهو الذي أمرنا به ؛ فلا بد أيضاً
أن يبين ذلك لنا. ومعلوم أن فى الكتاب والسنة من إثبات ((العلو والصفات))
أعظم مما فيهما من إثبات الوضوء والتيمم ، والصيام ، وتحريم ذوات المحارم؛
وخبيث المطاعم؛ ونحو ذلك من ((الشرائع)).
فعلى قول أهل الإثبات يكون الدين كاملاً ، والرسول صلى الله عليه وسلم
مبلغاً مبيناً؛ والتوحيد عن السلف مشهوراً معروفاً .
والكتاب والسنة يصدق بعضه بعضاً؛ والسلف خير هذه الأمة وطريقهم
أفضل الطرق .
والقرآن کله حق لیس فیه إضلال، ولا دل علی کفر ومحال ؛ بل هو
الشفاء والهدى والنور. وهذه كلها لوازم ملتزمة ونتائج مقبولة؛ فقولهم مؤتلف
غیر مختلف، ومقبول غير مردود.
١٧٧

وإن كان الذي يحبه الله منا أن لا نثبت ولا تنفى ؛ بل نبقى فى الجهل
البسيط ، وفى ظلمات بعضها فوق بعض ، لا نعرف الحق من الباطل ولا الهدى
من الضلال ، ولا الصدق من الكذب ؛ بل نقف بين المثبتة والنفاة موقف
الشاكين الحيارى ( مُذَبِذَ بِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَآ إِلَى هَؤُلَاءِ)؛
لا مصدقين ولا مكذبين : لزم من ذلك أن يكون الله يحب منا عدم
العلم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم العلم بما يستحقه الله
سبحانه وتعالى من الصفات التامات، وعدم العلم بالحق من الباطل ، ويحب منا
الحيرة والشك.
ومن المعلوم أن الله لا يحب الجهل ، ولا الشك، ولا الحيرة، ولا الضلال؛
وإنما يجب الدين والعلم واليقين.
وقدنم ((الحيرة)) بقوله تعالى: ( قُلْ أَنَدْعُوْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَاوَلَا
يَضُرُنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَ نَا ◌َللَّهُ كَالَّذِى أَسْتَهُوَتْهُ الشَّيَطِينُ فِ الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ:
أَصْحَبٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أَثْتِنَاْ قُلْ إِنَّ هُدَى اَللَّهِ هُوَ الْهُدَىّ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ
اَلْعَلَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُواْالصَّلَوةَ وَأَتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِىَّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) :
وقد أمرنا الله تعالى أن نقول: (أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ ) .
وفى صحيح مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم
١٧٨

كان إذا قام من الليل يصلى يقول: ((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ؛
فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا
فيه يختلفون . اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء
إلى صراط مستقيم)).
فهو صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يهديه لما اختلف فيه من الحق ،
فكيف يكون محبوب الله عدم الهدى فى مسائل الخلاف ؟ وقد قال الله تعالى
له: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا ).
وما يذكره بعض الناس عنه أنه قال: ((زدني فيك تحيراً)) كذب باتفاق
أهل العلم بحديثه صلى الله عليه وسلم ؛ بل هذا سؤال من هو حار، وقد سأل
المزيد من الحيرة، ولا يجوز لأحد أن يسأل ويدعوبمزيد الحيرة إذا كان حائراً ؛ بل
يسأل الهدى والعلم؛ فكيف بمن هو هادي الخلق من الضلالة؟. وإنما ينقل مثل
هذا عن بعض الشيوخ الذين لا يقتدى بهم فى مثل هذا إن صح النقل عنه،
وقول هؤلاء الواقفة الذين لا يثبتون ولا ينفون ، وينكرون الجزم بأحد
القولين: يلزم عليه أمور :-
(أحدها) أن من قال هذا : فعليه أن ينكر على النفاة ؛ فإنهم ابتدعوا
ألفاظاً ومعانى لا أصل لها فى الكتاب ، ولا فى السنة .
وأما المثبتة إذا اقتصروا على النصوص : فليس له الإنكار عليهم ، وهؤلاء
١٧٩

الواقفة ثم فى الباطن يوافقون النفاة أو يقرونهم ، وإنما يعارضون المثبتة فعلم أنهم
أقروا أهل البدعة ، وعادوا أهل السنة .
(الثانى) أن يقال: عدم العلم بمعانى القرآن والحديث ليس مما يحبه الله
ورسوله، فهذا القولباطل .
( الثالث) أن يقال: الشك والحيرة ليست محمودة فى نفسها باتفاق المسلمين.
غاية ما فى الباب أن من لم يكن عنده علم بالنفي ولا الإثبات يسكت.
فأما من على الحق بدليله الموافق لبيان رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، فليس
للواقف الشاك الحائر أن ينكر على هذا العالم الجازم المستبصر المتبع للرسول ،
العالم بالمنقول والمعقول .
(الرابع) أن يقال: السلف كلهم أنكروا على الجهمية النفاة، وقالوا بالإثبات
وأفصحوا به، وكلامهم فى الإثبات والإنكار على النفاة أكثر من أن يمكن إثباته
فى هذا المكان ، وكلام الأئمة المشاهير: مثل مالك ، والثوري، والأوزاعي،
وأبى حنيفة ، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة ، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع
ابن الجراح، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه، وأبى عبيد،
وأئمة أصحاب مالك وأبى حنيفة، والشافعي وأحمد : موجود كثير لا يحصيه أحد.
وجواب مالك فى ذلك صريح فى الإثبات ، فإن السائل قال له : يا أبا
عبد الله ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ) كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء
١٨٠