النص المفهرس

صفحات 41-60

(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه
الرحضاء! ثم قال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول، والإيمان به
واجب ، والسؤال عنه بدعة؛ وما أراك إلا مبتدعا؛ ثم أمر به أن يخرج.
فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان
به واجب موافق لقول الباقين: أحروها كما جاءت بلا كيف ، فإنما نفوا على
الكيفية، ولم ينفوا حقيقة الصفة .
ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق بالله
لما قالوا : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول، ولما قالوا : أمروها
كما جاءت بلا كيف فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة
حروف المعجم .
وأيضاً : فإنه لا يحتاج إلى نفي على الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى ؛ وإنما
يحتاج إلى نفي على الكيفية إذا أثبتت الصفات.
وأيضاً : فإن من ينفي الصفات الخبرية - أو الصفات مطلقاً - لا يحتاج إلى
أن يقول بلا كيف فمن قال: إن الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلاكيف
فلو كان مذهب السلف نفي الصفات فى نفس الأمر لما قالوا بلا كيف.
وأيضاً : فقولهم : أمروها كما جاءت يقتضى إبقاء دلالتها على ما هي عليه ،
فإنها جاءت ألفاظ دالة على معاني ؛ فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن
٤١

يقال: أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد؛ أو أمروا لفظها مع اعتقاد
أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد امرت كما جاءت،
ولا يقال حينئذ بلا كيف؛ إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول.
وروى الأثرم فى ((السنة)) وأبو عبد الله بن بطة فى ((الإبانة))، وأبو عمرو
الطلمنكي ، وغيرهم بإسناد صحيح ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة
الماجشون - وهو أحد ((أئمة المدينة الثلاثة)) الذين هم مالك بن أنس ، وابن
الماجشون ، وابن أبي ذئب - وقد سئل عما جحدت به الجهمية :
(( أما بعد : فقد فهمت ما سألت فيما تتابعت الجهمية ومن خلفها ، فى صفة
(الرب العظيم)» الذى فاقت عظمته الوصف والتدبر (١) وكلت الألسن عن تفسير
صفته ، وانحصرت العقول دون معرفة قدرته ، وردت عظمته العقول فلم تجد
مساغا فرجعت خاسئة وهي حسيرة . وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق
بالتقدير، وإنما يقال ((كيف)) لمن لم يكن مرة ثم كان . فأما الذي لا يحول، ولا
يزول، ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو. وكيف يعرف قدر
من لم يبدأ ، ومن لا يموت ولا يبلى ؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى
- يعرفه عارف أو يحد قدره واصف؟ - على أنه الحق المبين لا حق أحق منه
ولا شيء أبين منه . الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق
(١) نسخة والتقدير
٤٢

صفة أصغر خلقه لا تكاد تراه صغراً يجول ويزول، ولا يرى له سمع ولا بصر؛
لما يتقلب به ويحتال من عقله أعضل بك، وأخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره،
فتبارك الله أحسن الخالقين، وخالقهم، وسيد السادة، وربهم( لَيْسَگِمِثْلِهِ،
شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ).
اعرف - رحمك الله - غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه
بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها ؛ إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك
على ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من طاعته أو تزدجر به عن شيء
من معصيته ؟
فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقاً وتكلفاً فقد (اسْتَهُوَتُهُ
الشَّيَاطِينُ فِى الْأَرْضِ حَيْرَانَ )، فصار يستدل - بزعمه- علىجحد ماوصف الرب
وسمى من نفسه بأن قال : لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا، فعمى عن
البين بالخفي، فيحد ما سمى الرب من نفسه لصمت الرب عما لم يسم منها، فلم يزل
يعلى له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل: (وُجُوهٌيُؤَمَيِذٍ نَاضِرَةُ * إِلَى رَبِهَ نَاظِرَةٌ )
فقال: لا يراه أحد يوم القيامة، فيحد واللّه أفضل كرامة الله
التى أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إيام (فِى مَقْعَدِ
صِدْقٍ عِندَ مَلِكٍ مُقْنَدِرٍ ) قد قضى أنهم لا يموتون، فهم بالنظر إليه ينظرون. إلى
أن قال : - وانما جحد رؤية الله يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة ؛ لأنه قد
٤٣

عرف أنه إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين، وكان
له حاحداً .
وقال المسلمون : يارسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((هل تضارون فى رؤية الشمس ليس دونها سحاب))؟ قالوا:
لا. قال: ((فهل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب»؟ قالوا :
لا. قال: ((فإنكم ترون ربك يومئذ كذلك)).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها
قدمه، فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض)) وقال لثابت بن قيس: ((لقد
ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة)) وقال فيما بلغنا ((إن الله تعالى ليضحك من
أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم)» فقال له رجل من العرب إن ربنا ليضحك؟
قال ((نعم)) قال لا نعدم من رب يضحك خيراً. إلى أشباه لهذا مما لا يحصيه.
وقال تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (وَأَصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)
وقال تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ) وقال تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَ)
وقال تعالى: ( وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِقَتْ
بِيَمِينِهِ، سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّايُشْرِكُونَ).
فوالله ما دلهم على عظم ما وصفه من نفسه، وما تحيط به قبضته: إلاصغر
نظيرها منهم عندهم، إن ذلك الذي ألقي فى روعهم، وخلق على معرفة قلوبهم ،
٤٤

فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سميناه كما سماه.
ولم نتكلف منه صفة ما سواه - لاهذا ولاهذا - لا تجحد ماوصف ولا تتكلف
معرفة ما لم يصف .
اعلى - رحمك الله - أن العصمة فى الدين أن تنتهي فى الدين حيث انتهى بك
ولا تجاوز ما قد حد لك، فإن من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر،
فما بسطت عليه المعرفة وسكنت إليه الأفئدة وذكر أصله فى الكتاب والسنة،
وتوارثت علمه الأمة : فلا تخافن فى ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه
عيباً؛ ولا تكلفن بما وصف لك من ذلك قدراً .
وما أنكرته نفسك ولم تجد ذ کره فی کتاب ربك ، ولا فی حدیث عن
نبيك - من ذكر صفة ربك - فلا تكلفن علمه بعقلك ؛ ولا تصفه بلسانك؛
واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه ؛ فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من
نفسه مثل إنكار ما وصف منها ؛ فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف
من نفسه: فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها .
فقد - والله - عز المسلمون ؛ الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف؛
وينكرون المنكر وبإنكارم ينكر ؛ يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا فى
كتابه، وما بلغهم مثله عن نبيه ، فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم ،
ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن .
٤٥

وما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة
ما سمي وما وصف الرب تعالى من نفسه .
والراسخون فى العلم - الواقفون حيث انتهى علمهم ، الواصفون لربهم بما
وصف من نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها - لا ينكرون صفة ما سمي منها
جحداً ، ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقاً ؛ لأن الحق تركُ ما ترك، وتسميةُ
ما سمى (وَيَتَّبِعُ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّ وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا)
وهب الله لنا ولكم حكماً، وألحقنا بالصالحين)).
وهذا كله كلام «ابن الماجشون الإمام)) فتدبره، وانظر كيف أثبت الصفات
ونفى على الكيفية - موافقا لغيره من الأئمة - وكيف أنكر على من نفى الصفات
بأنه يلزمهم من إثباتها كذا وكذا، كما تقوله الجهمية - أنه يلزم أن يكون جسم)
أو عرضاً ؛ فيكون محدثاً .
وفى كتاب ((الفقه الأكبر)» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة؛ الذي رووه
بالإسناد عن أبي مطيع ((الحكم بن عبد الله البلخي)) قال: سألت أبا حنيفة عن
الفقه الأكبر فقال : لا تكفرن أحداً بذنب؛ ولا تنف أحداً به من الإيمان؛
وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؛ وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما
أخطأك لم يكن ليصيبك؛ ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم؛ ولا توالي أحداً دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله عز وجل .
٤٦

قال ((أبو حنيفة)): الفقه الأكبر فى الدين خير من الفقه فى العلم؛ ولأن
يفقه الرجل كيف يعبد ربه خير له من أن يجمع العلم الكثير . قال أبو مطيع :
((الحكم بن عبد اله)) قلت : أخبر نى عن أفضل الفقه . قال: تعلم الرجل الإيمان،
والشرائع والسنن والحدود، واختلاف الأئمة؛ وذكر مسائل ((الإيمان)) ثم
ذكر مسائل ((القدر))، والرد على القدرية بكلام حسن ليس هذا موضعه .
ثم قال : قلت : فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فيتبعه
على ذلك أناس فيخرج على الجماعة ، هل ترى ذلك؟ قال لا. قلت: ولمَ ، وقد
أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهو فريضة واجبة؟
قال هو كذلك ؛ لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء ،
واستحلال الحرام. قال: وذكر الكلام فى قتل الخوارج والبغاة.
إلى أن قال: قال ((أبو حنيفة)) عمن قال: لا أعرف ربى فى السماء ، أم فى
الأرض: فقد كفر، لأن الله يقول: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ) وعرشه
فوق سبع سموات.
قلت : فإن قال إنه على العرش استوى ، ولكنه يقول لا أدري العرش
فى السماء أم فى الأرض؟ قال هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون فى السماء ؛ لأنه تعالى
فى أعلى عليين ، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل - وفى لفظ - سألت أبا حنيفة
عمن يقول لا أعرف ربي فى السماء أم فى الأرض. قال قد كفر. قال لأن الله
٤٧

١
يقول: (الرَّحْمَنُّ عَلَى الْعَرْشِ آَسْتَوَى ) وعرشه فوق سبع سموات ، قال فإنه
يقول على العرش استوى ، ولكن لا يدري العرش فى الأرض أو فى السماء،
قال إذا أنكر انه فى السماء فقد كفر .
ففي هذا الكلام المشهور عن أبى حنيفة عند أصحابه : أنه كفر الواقف
الذي يقول : لا أعرف ربى فى السماء أم فى الأرض؛ فكيف يكون الجاحد
النافى الذي يقول ليس فى السماء ؛ أو ليس فى السماء ولا فى الأرض؟ واحتج
على كفره بقوله: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ آَسْتَوَى ) قال : وعرشه فوق
سبع سموات.
وبين بهذا أن قوله تعالى: ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى) يبين أن الله
فوق السماوات فوق العرش ، وأن الاستواء على العرش دل على أن الله بنفسه
فوق العرش.
ثم إنه أردف ذلك بتكفير من قال إنه على العرش استوى، ولكن توقف
فى كون العرش فى السماء أم فى الأرض، قال: لأنه أنكر أنه فى السماء؛ لأن الله
فى أعلى عليين ؛ وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل .
وهذا تصريح من أبى حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله فى السماء؛
واحتج على ذلك بأن الله فى أعلى عليين ، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل
من هاتين الحجتين فطرية عقلية ؛ فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله
٤٨

فى العلو ، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل ، وقد جاء اللفظ الآخر صريحاً
عنه بذلك . فقال : إذا أنكر أنه فى السماء فقد كفر .
وروى هذا اللفظ بإسناد عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي
فى ((كتاب الفاروق)) وروى أيضاً ابن أبى حاتم: أن هشام بن عبيد الله الرازي
-صاحب محمد بن الحسن- قاضي الرِّي(١) حبس رجلا فى التجهم فتاب ؛ فجيء به
إلى هشام ليطلقه فقال: الحمد لله على التوبة؛ فامتحنه هشام؛ فقال: أنشهد أن
الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال : أشهد أن الله على عرشه؛ ولا أدرى ما بائن
من خلقه . فقال: ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب .
وروى أيضاً عن ((يحي بن معاذ الرازى)) أنه قال: إن الله على العرش بائن
من الخلق، وقد أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عدداً ؛ لا يشك فى هذه
المقالة إلا جهمي رديء ضليل ، وهالك مرتاب ، يمزج الله بخلقه، ويخلط منه
الذات بالأقذار والأنتان .
وروى أيضاً عن ((ابن المدينى)) لما سئل ما قول أهل الجماعة ؟ قال :
يؤمنون بالرؤية والكلام ، وأن الله فوق السماوات على العرش استوى؛ فسئل
عن قوله: (مَا يَكُونُ مِن ◌َّْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ) فقال: اقرأ ما قبلها:
(أَلَّ تَرَأَنَّاللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ).
(١) نسخة القاضي الذى حبس ... إلخ.
٤٩

وروى أيضاً عن ((أبى عيسى الترمذي)) قال : هو على العرش كما وصف
فى كتابه ؛ وعلمه وقدرته وسلطانه فى كل مكان .
وروى عن («أبى زرعة الرازي)) أنه لما سئل عن تفسير قوله: (الرَّحْمَنُ
عَلَى الْعَرْشِ اُسْتَوَى ) فقال : تفسيره كما يقرأ ، هو على العرش، وعلمه فى كل
مكان ؛ ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله .
وروى ((أبو القاسم اللالكائى)) الحافظ ؛ الطبري ؛ صاحب أبى حامد
الإسفرائينى، فى كتابه المشهور فى ((أصول السنة)) بإسناده عن ((محمد بن
الحسن)) صاحب أبى حنيفة، قال: اتفق الفقهاء كلهم - من المشرق إلى المغرب -
على الإيمان بالقرآن والأحاديث ، التى جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى صفة الرب عز وجل : من غير تفسير ؛ ولا وصف ولا تشبيه؛ فمن
فسر اليوم شيئاً منها فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وفارق
الجماعة؛ فإنهم لم يصفوا، ولم يفسروا؛ ولكن أفتوا بما فى الكتاب والسنة، ثم
سكتوا ؛ فمن قال: بقول ((جهم)) فقد فارق الجماعة ، لأنه قد وصفه
بصفة لا شيء.
محمد بن الحسن أخذ عن أبى حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء. وقدحكي
هذا الإجماع، وأخبر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالباً، أو دائماً. وقوله
من غير تفسير: أراد به تفسير ((الجهمية المعطلة)) الذين ابتدعوا تفسير الصفات
بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات .
٥٠

وروى البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن «أبى عبيد القاسم بن سلام)) قال:
هذه الأحاديث التى يقول فيها ((ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره))
((وإن جهنم لا تمتليء حتى يضع ربك فيها قدمه)) و((الكرسي موضع القدمين))
وهذه الأحاديث فى ((الرؤية)) هي عندنا حق ، حملها الثقات بعضهم عن
بعض ؛ غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها ، وما أدركنا
أحداً يفسرها .
((أبو عبيد)) أحد الأئمة الأربعة: الذين هم الشافعي، وأحمد، وإسحق، وأبو عبيد؛
وله من المعرفة بالفقه ، واللغة ، والتأويل: ما هو أشهر من أن يوصف، وقد كان
فى الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء ، وقد أخبر أنه ما أدرك أحداً من
العلماء يفسرها : أي تفسير الجهمية.
وروى اللالكائى والبيهقي بإسنادهما عن («عبد الله بن المبارك)): أن رجلاً قال
له يا أبا عبد الرحمن إنى أكره الصفة - عنى صفة الرب - فقال له عبد الله
ابن المبارك: وأنا أشد الناس كراهية لذلك ، ولكن إذا نطق الكتاب بشيء
قلنا به ، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه، ونحو هذا.
أراد ابن المبارك: أنا نكره أن نبتدي بوصف الله من تلقاء أنفسنا حتى
مجيء به الكتاب والآثار.
وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك أنه قيل له :
٥١

ماذا نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، ولا نقول كما
تقول الجهمية إنه ههنا فى الأرض - وهكذا قال الإمام أحمد وغيره.
وروى بإسناد صحيح عن سليمان بن حرب الإمام، سمعت حماد بن زيد،
وذكر هؤلاء الجهمية. فقال: إنما يحاولون أن يقولوا ليس فى السماء شيء.
وروى ابن أبى حاتم فى كتاب ((الرد على الجهمية)) عن سعيد بن عامر
الضبعي - إمام أهل البصرة علماً وديناً ، من شيوخ الإمام أحمد - أنه ذكر عنده
الجهمية، فقال: أشر قولاً من اليهود والنصارى، وقد أجمع اليهود والنصارى
وأهل الأديان مع المسلمين على أن اللّه على العرش، وهم قالوا: ليس على شيء.
وقال ((محمد بن إسحاق بن خزيمة)) إمام الأمة، من لم يقل: إن الله فوق
سمواته على عرشه بائن من خلقه ؛ وجب أن يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه،
ثم ألفي على مزبلة ، لئلايتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة، ذكره عنه
الحاكم بإسناد صحيح.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده عن عباد بن العوام - الواسطي إمام
أهل واسط من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد - قال: كلمت بشراً المريسي،
وأصحاب بشر ؛ فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس فى السماء شيء.
وعن عبد الرحمن بن مهدي الإمام المشهور أنه قال: ليس فى أصحاب
٥٢

الأهواء شر من أصحاب جهم ، يدورون على أن يقولوا: ليس فى السماء شيء،
أرى والله أن لا ينا كوا، ولا يوارثوا.
وروى عبدالرحمن بن أبى حاتم فى ((كتاب الرد على الجهمية)) عن عبدالرحمن
ابن مهدي قال: أصحاب جهم يريدون أن يقولوا إن الله لم يكلم موسى،
ويريدون أن يقولوا: ليس فى السماء شيء، وإن اللّه ليس على العرش، أرى أن
يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا .
وعن الأصمعي قال : قدمت امرأة جهم فنزلت بالدباغين ، فقال رجل
عندها : اللّه على عرشه. فقالت: محدود على محدود، فقال الأصمعي : كفرت
بهذه المقالة .
وعن عاصم بن علي بن عاصم- شيخ أحمد والبخاري وطبقتهما-قال: ناظرت
جهمياً؛ فتبين من كلامه أن لا يؤمن أن فى السماء رباً .
وروى الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى، قال : أخبرنا سريج بن النعمان قال :
سمعت عبد الله بن نافع الصائغ قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الله فى السماء،
وعلمه فى كل مكان ؛ لا يخلو من علمه مكان .
وقال الشافعي : خلافة أبى بكر الصديق حق قضاه الله فى السماء وجمع
عليه قلوب عباده .
٥٣

وفى الصحيح عن أنس بن مالك قال : كانت زينب تفتخر على أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم تقول ((زوجكن أهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع
سموات)). وهذا مثل قول الشافعي .
وقصة أبى يوسف - صاحب أبى حنيفة - مشهورة فى استتابة بشر
المريسي ، حتى هرب منه لما أنكر أن يكون الله فوق عرشه(١) قد ذكرها
ابن أبى حاتم وغيره.
وقال ((أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى زمنين)) الإمام المشهور من
أئمة المالكية، فى كتابه الذي صنفه فى ((أصول السنة)) قال فيه :
باب الإيمان بالعرش
قال: ((ومن قول أهل السنة إن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو
والارتفاع فوق جميع ماخلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه فى
قوله : (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِآُسْتَوَى ) وقوله:
( ثُمَّأَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَايَلِجُ
فِي الْأَرْضِ ) الآية .
فسبحان من بعد وقرب بعلمه ، فسمع النجوی. وذكر حدیث أبی رزین
العقيلى ؛ قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض ؟
(١) ن: أنكر الصفات وأظهر قول جهم .
٥٤

قال: ((فى عماء ، ما يحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء)) قال
محمد: العماء السحاب الكثيف، المطبق - فيما ذكره الخليل - وذكر آثاراً
أخر ثم قال : -
باب الإيمان بالكرسي
قال محمد بن عبد الله: ((ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي
العرش وأنه موضع القدمين . ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة
فى الآخرة، وفيه «فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه ، ثم يحف
الكرسي على منابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها)».
وذكر ما ذكره: يحيى بن سالم ((صاحب التفسير المشهور)): حدثني العلاء بن هلال
عن عمار الدهني؛ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن
الكرسى الذى وسع السموات والأرض لموضع القدمين ؛ ولا يعلم قدر العرش
إلا الذى خلقه .
وذكر من حديث أسد بن موسى ؛ ثنا حماد بن سلمة عن زر عن ابن مسعود
قال : ما بين السماء الدنيا والتى تليها مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل سماء خمسمائة
عام، وبين السماء السابعة والكرسى خمسمائة عام، وبين الكرسى والماء خمسمائة
عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.
ثم قال فى (باب الإيمان بالحجب) قال: ومن قول أهل السنة إن الله بائن
٥٥

من خلقه يحتجب عنهم بالحجب ، فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً
وذكر آثاراً
(كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمَّإِن يَقُولُونَ إِلََّكَذِبًا)
فى الحجب.
ثم قال فى (باب الإيمان بالنزول ) قال : ومن قول أهل السنة إن الله
ينزل إلى سماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حداً ، وذكر
الحديث من طريق مالك وغيره. إلى أن قال: وأخبرني وهب عن ابن وضاح
عن الزهرى عن ابن عباد. قال: ومن أدركت من المشايخ مالك وسفيان، وفضيل
ابن عياض وعيسى بن المبارك ووكيع: كانوا يقولون: إن النزول حق ، قال
ابن وضاح: وسألت يوسف بن عدي عن النزول قال : نعم أومن به، ولا أحد
فيه حدا، وسألت عنه ابن معين فقال: نعم أقربه، ولا أحد فيه حداً.
قال محمد: وهذا الحديث يبين أن الله عز وجل على العرش فى السماء دون
الأرض، وهو أيضاً بين فى كتاب الله، وفى غير حديث عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، قال تعالى: ( يُدَبُِّ آلْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّيَعْرُ إِلَيْهِ ) وقال
تعالى: (ءَأَمِنْثُ مَّنْ فِ السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُم ◌َّن فِ السَّمَآءِ
أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) وقال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الْطَيِّبُ وَالْعَمَلُ
الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ ) وقال: (وَهُوَ اَلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) وقال تعالى: ( يَعِيسَىّ
إِنِّي مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ) وقال: (بَلِ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ).
وذكر من طريق مالك: قول النبى صلى الله عليه وسلم للجارية: ((أين الله))؟
٥٦

قالت فى السماء. قال ((من أنا))؟ قالت أنت رسول الله. قال: ((فأعتقها)). قال
والأحاديث مثل هذا كثيرة جداً ، فسبحان من علمه بما فى السماء كعلمه بما فى
الأرض ، لا إله إلا هو العلي العظيم.
وقال قبل ذلك فى ((الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه)) قال: واعلم بأن أهل
العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله، يرون الجهل بما لم يخبر به عن نفسه علماً،
والعجز عن ما لم يدع إليه إيماناً ، وأنهم إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى
حيث انتهی فی کتابه على لسان نبيه .
وقد قال - وهو أصدق القائلين - (كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهُ ) وقال:
(وَيُحَذِّرُكُمُ
(قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبِرُ شَهِدَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدُبَيْنِ وَبَيْنَكُمْ ) وقال:
) وقال: (فَإِنَّكَ
فَإِذَا سَوَيْتُهُ,وَنَفَخْتُفِیهِمِن رُوحِی
اُلَهُنَفْسَهُ) ، وقال:(
◌ِأَعْيُنِنَا)، وقال: (وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِّ)، وقال: (وَقَالَتِ اَلْهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَتْ
أَيْدِهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُوَأَ بَّ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)، وقال: (وَاْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ.
يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) الآية . وقال: (إِنَِّى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى )، وقال: ( وَكَلَّمَ
اُللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
وقال تعالى: ( اللَّهُ نُورُالسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ) الآية، وقال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُُّ) الآية. وقال: (هُوَالْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالَّهِرُ وَالْبَاطِنُ).
ومثل هذا فى القرآن كثير .
٥٧

فهو تبارك وتعالى نور السموات والأرض ، كما أخبر عن نفسه، وله وجه ،.
ونفس، وغير ذلك مما وصف به نفسه ، ويسمع ، ویری ، ويتكلم ، هو الأول
لا شيء قبله، والآخر الباقى إلى غير نهاية ولا شيء بعده، والظاهر العالي فوق
كل شيء، والباطن، بطن علمه يخلقه فقال: ( وَهُوَبِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) قيوم حي
لا تأخذه سنة ولا نوم.
وذكر: ((أحاديث الصفات)) ثم قال : فهذه صفات ربنا التى وصف بها
نفسه فى كتابه، ووصفه بها نبيه ، وليس فى شيء منها تحديد ولا تشبيه، ولا
تقدير (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) لم تره العيون فتحده كيف هو ؟
ولكن رأته القلوب فى حقائق الإيمان اهـ.
وكلام الأئمة فى هذا الباب أطول وأكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره.
وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم.
مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابي فى رسالته المشهورة فى ((الغنية عن
الكلام وأهله)) قال: ((فأما ما سألت عنه من الصفات، وما جاء منها فى
الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي
الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله ، وحققها قوم من
المثبتين فخرجوا فى ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكيف ، وإنما القصد فى
سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين ، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافى
والمقصر عنه .
٥٨

والأصل فى هذا : أن الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات،
ويحتذى فى ذلك حذوه ومثاله. فإذا كان معلوماً أن إثبات البارى سبحانه إنما
هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود
لا إثبات تحديد وتكييف.
فإذا قلنا يد وسمع ، وبصر وما أشبهها فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ؛
ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم؛ ولا
نقول إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار ، التى هي جوارح
وأدوات للفعل ، ونقول : إن القول إنما وجب بإثبات الصفات ؛ لأن التوقيف
ورد بها ؛ ووجب نفي التشبيه عنها ، لأن الله ليس كمثله شيء ؛ وعلى هذا جرى
قول السلف فى أحاديث الصفات)) هذا كله كلام الخطابي.
وهكذا قاله أبو بكر الخطيب الحافظ فى رسالة له أخبر فيها أن مذهب
السلف على ذلك .
وهذا الكلام الذي ذكره الخطابي قد نقل نحواً منه من العلماء من
لا يحصى عددهم، مثل أبي بكر الإسماعيلي، والإمام يحيى بن عمار السجزي،
وشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي صاحب ((منازل السائرين)) و((ذم
الكلام)» وهو أشهر من أن يوصف ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني،
وأبي عمر بن عبد البر النمري إمام المغرب ، وغيرهم.
٥٩

وقال أبو نعيم الأصبهاني صاحب ((الحلية)) فى عقيدة له قال فى أولها :
((طريقتنا طريقة المتبعين الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ؛ قال فما اعتقدوه أن
الأحاديث التى ثبتت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى العرش واستواء الله يقولون
بها، ويثبتونها، من غير تكييف ، ولا تمثيل، ولا تشبيه، وأن الله بائن من
خلقه والخلق باتنون منه : لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه فى
سمائه، دون أرضه وخلقه)».
وقال الحافظ أبو نعيم فى كتابه ((محجة الواثقين، ومدرجة الوامقين))
تأليفه: (( وأجمعوا أن الله فوق سمواته، عال على عرشه ، مستو عليه ، لا مستول
عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان ؛ خلافاً لما نزل فى كتابه: (ءَأَمِنْئُم مَّن فِى
السَّمَاءِ) ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ آَسْتَوَى) له العرش
المستوي عليه ، والكرسي الذي وسع السموات والأرض، وهو قوله: ( وسعَ
كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ).
وكرسيه جسم، والأرضون السبع والسموات السبع عندالكرسى حلقة
فى أرض فلاة؛ وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية ؛ بل يوضع كرسيه يوم
القيامة لفصل القضاء بين خلقه؛ كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه - تعالى
وتقدس - يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفاً صفاً؛ كما
قال تعالى: (وَجَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفََّصَفًا) وزاد النبى صلى الله عليه وسلم : وأنه
تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، فيغفر لمن يشاء من
٦٠