النص المفهرس

صفحات 341-360

قال شبغ الإسلام قدس الآّهروهم
فصل
وإذا كانت الشهادتان هى أصل الدين . وفرعه، وسائر دعائمه، وشعبه
داخلة فيهما . فالعبادة متعلقة بطاعة الله ورسوله ، كما قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ
وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ)
وقال فى الآية المشروعة فى خطبة الحاجة: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ
قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزًا
عَظِيمًا ).
وفى الخطبة : « من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر
إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)) وقال: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْفَآيِزُونَ) وقال: (وَمَنْ يُطِيعِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى
مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ
اُللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَذَّ حُدُ ودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِيرٌ).
وكذلك علق الأمور بمحبة الله ورسوله، كقوله: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ
٣٤١

وَرَسُولِهِ). وبرضا الله ورسوله، كقوله: (وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)
وتحكيم الله ورسوله، كقوله: ( وَإِذَادُوْإِلَى اللَّهِوَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمْ بََّهُمْ)
وقوله: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ) وأمر عند التنازع
بالرد إلى اللّه، والرسول، فقال: (أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِىِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنِ
تَعْنُمْفِى شَىْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى الَّهِ وَالرَّسُولِ) وجعل المغانم للّه والرسول ، فقال:
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ونظائر هذا متعددة.
فتعليق الأمور من المحبة والبغضة ، والموالاة والمعاداة ، والنصرة
والخذلان ، والموافقة والمخالفة ، والرضا والغضب ، والعطاء والمنع ؛ بما
يخالف هذه الأصول المنزلة من عند الله بما هو ((أخص منها)) أو ((أعم منها،
أو «أعم من وجه وأخص من وجه)).
فالأعم: ما عليه المتفلسفة ، ومن اتبعهم - من ضلال المتكلمة والمتصوفة
والممالك المؤسسة على ذلك كملك الترك وغيرهم .. فى تسويغ التدين ، بغير
ما جاء به محمد رسول اللّه، وإن عظم محمدا وجعل دينه أفضل الأديان، وكذلك
من سوغ النجاة والسعادة بعد مبعثه بغير شريعته .
و ((الأعم من وجه الأخص من وجه)): مثل الأنساب. والقبائل ؛
والاجناس العربية ، والفارسية ، والرومية ، والتركية أو الأمصار والبلاد.
٣٤٢

و((الأخص مطلقاً)): الانتساب إلى جنس معين من أجناس بعض
شرائع الدين كالتجند للمجاهدين ، والفقه للعلماء ، والفقر والتصوف للعباد.
أو الانتساب إلى بعض فرق هذه الطوائف كإمام معين ، أو شيخ ، أو ملك،
أو متكلم من رؤوس المتكلمين ، أو مقالة، أوفعل تتميز به طائفة، أو شعار هذه
الفرق من اللباس من عمائم أو غيرها ، كما يتعصب قوم للخرقة، أو [اللبسة (١)]
يعنون الخرقة الشاملة للفقهاء ، والفقراء ، أو المختصة بأحد هذين ، أو بعض
طوائف أحد هؤلاء أو لباس التجند، أو نحو ذلك . كل ذلك من أمور الجاهلية
المفرقة بين الأمة وأهلها خارجون عن السنة والجماعة ، داخلون فى البدع
والفرقة؛ بل دين اللّه تعالى: أن يكون رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: هو المطاع
أمره ، ونهيه ، المتبوع فى محبته ومعصيته، ورضاه ، وسخطه ، وعطائه ،
ومنعه ، وموالاته ، ومعاداته ، ونصره وخذلانه.
ويعطى كل شخص أو نوع من أنواع العالم ، من الحقوق : ما أعطاه إياه
الرسول . فالمقرب من قربه ، والمقصى من أقصاه ، والمتوسط من وسطه
ويحب من هذه الأمور: أعيانها ، وصفاتها ما يحبه الله ورسوله منها ، ويكره
منها ماكرهه الله ورسوله منها، ويترك منها - لا محبوبا ولا مكروها - ما تركه
الله، ورسوله كذلك - لا محبوبا ولا مكروها.
ويؤمر منها بما أمر الله به ورسوله ، وینهی عما نهى اللّه عنه ورسوله
(١) كذا بالاصل .
٣٤٣

ويباح منها ما أباحه الله ورسوله ، ويعفى عما عفا الله عنه ورسوله ويفضل منها
ما فضله الله ورسوله ، ويقدم ما قدمه الله ورسوله ، ويؤخر ما أخره الله
ورسوله ، ويرد ما تنوزع منها إلى الله ورسوله. فما وضح اتبع ، وما اشتبه
بین فیه .
وما كان منها من الاجتهاديات المتنازع فيها التى أقرها الله ورسوله ،
كاجتهاد الصحابة فى تأخير العصر عن وقتها يوم قريظة ، أو فعلها فى وقتها ،
فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدة من الطائفتين ، وكما قطع بعضهم نخل
بنى النضير، وبعضهم لم يقطع، فأقر الله الأمرين. وكما ذكر الله عن داود
وسليمان : - أنهما حكما فى الحرث ، ففهم الحكومة أحدهما ، وأثنى على كل
منهما بالعلم والحكم به. وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب
فله أجران ، وإذا إجتهد فأخطأ فله أجر ، .
فما وسعه الله ورسوله وسع، وماعفا الله عنه ورسوله عفى عنه .
وما اتفق عليه المسلمون من إيجاب . أو تحريم ، أو استحباب ، أو إباحة ،
أو عفو بعضهم لبعض عما أخطأ فيه ، وإقرار بعضهم لبعض فيما اجتهدوا به ،
فهو مما أمر الله به ورسوله؛ فإن الله ورسوله أمر بالجماعة، ونهى عن الفرقة.
ودل على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، على ما هو مسطور فى مواضعه .
٣٤٤

وسئل شيخ الإسلام
أحمد بن تيمية - قدس الله روحه-
عن قوله صلى الله عليه وسلم: ((تفترق أمتى ثلاث وسبعين فرقة)). ما الفرق؟
وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف؟ .
فأجاب :-
الحمد لله . الحديث صحيح مشهور فى السنن والمساند ؛ كسنن أبى داود
والترمذى والنسائى وغيرهم ، ولفظه (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة
كلها فى النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها فى
النار إلا واحدة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار
إلا واحدة)، وفى لفظ ((على ثلاث وسبعين ملة، وفى رواية قالوا : يارسول الله
من الفرقة الناجية؟ قال: ((من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابى » وفى
رواية قال ((هى الجماعة يد الله على الجماعة)).
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة ، وهم الجمهور الأكبر
والسواد الأعظم.
٣٤٥

وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ولا تبلغ
الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها ،
بل قد تكون الفرقة منها فى غاية القلة . وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة
والإجماع . فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة .
وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات، وذكروهم فى كتب
المقالات ؛ لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة (١) هى إحدى الثنتين والسبعين
لا بد له من دليل ، فإن الله حرم القول بلا علم عموما؛ وحرم القول عليه بلا
علم خصوصاً؛ فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِىَ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ
وَاَلْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوْ بِلَّهِ مَالَمْيُنْزِّلْ بِهِ، سُلْطَنًا وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اَللَّهِمَا لَنَعْلَمُونَ) ،
وقال تعالى: (يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِقَا فِى الْأَرْضِ حَلَا طَيِّبًا وَلَا تَشَِّعُواْ خُطُوَتِ
الشَّيْطَنّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ *
إِنَّمَايَأْمُرَّكُمْ بِالسُّوْءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ
مَا لَا نَعْلَمُونَ)، وقال تعالى: ( وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمُ ).
وأيضاً فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى
فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ؛ ويجعل من
خالفها أهل البدع ، وهذا ضلال مبين . فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى
یوحی، فهو الذى يجب تصديقه فى كل ما أخبر؛ وطاعته فى كل ما أمر، وليست
(١) كلمة لم تظهر .
٣٤٦

هذه المنزلة لغيره من الأثمة ، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. فمن جعل شخصاً من الأشخاص غير رسول الله
صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان
من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك فى الطوائف من اتباع أئمة فى الكلام
فى الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق.
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هى الفرقة الناجية أهل الحديث
والسنة؛ الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم
أعلم الناس بأقواله وأحواله وأعظمهم تمييزا بين صحيحها وسقيمها وأئمتهم فقهاء
فيها [وأهل] معرفة بمعانيها واتباع لها: تصديقاً وعملا وحبا وموالاة لمن والاها
ومعاداة لمن عاداها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاءبه من الكتاب
والحكمة ؛ فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجل كلامهم
إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب
والحكمة هو الأصل الذى يعتقدونه ويعتمدونه .
وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ،
ويفسرون الألفاظ المجملة التى تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من
معانيها موافقا للكتاب والسنة أثبتوه ؛ وما كان منها مخالفاً للكتاب والسنة
٣٤٧

أبطلوه ؛ ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ، فإن اتباع الظن جهل ، واتباع
هوى النفس بغير هدى من اللّه ظلم.
وجماع الشر الجهل والظلم، قال الله تعالى: ( وَحَلَهَا الْإِنسَنِّ ◌ِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا
جَهُولًا) إلى آخر السورة. وذكر التوبة لعلمه سبحانه وتعالى أنه لا بد لكل إنسان
من أن يكون فيه جهل وظلم ثم يتوب الله على من يشاء ، فلا يزال العبد المؤمن
دائما يتبين له من الحق ما كان جاهلا به ، ويرجع عن عمل كان ظالما فيه.
وأدناه ظلمه لنفسه كما قال تعالى: (اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ)، وقال تعالى (هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ: مَايَتٍ بَيِّنَاتٍ لَيُخْرِحَكُمْ مِّنَ
القُظُلُمَتِ إِلَى النُّورِ ) وقال تعالى (الَّرَّكِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ
إِلَى النُّورِ ).
ومما ينبغى أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين فى أصول
الدين والكلام: على درجات ، منهم من يكون قد خالف السنة فى أصول عظيمة
ومنهم من يكون إنما خالف السنة فى أمور دقيقة.
ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه ؛
فيكون محمودا فيما رده من الباطل وقاله من الحق ؛ لكن يكون قد جاوز
العدل فى رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل ، فيكون قد رد بدعة
کبیرة ببدعة أخف منها ؛ ورد بالباطل باطلا بباطل أخف منه ، وهذه حال
أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة.
٣٤٨

ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين ؛
يوالون عليه ويعادون ؛ كان من نوع الخطأ . والله سبحانه وتعالى يغفر
للمؤمنين خطأهم فى مثل ذلك.
ولهذا وقع فى مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها : لهم مقالات قالوها
باجتهاد ، وهى تخالف ما ثبت فى الكتاب والسنة ؛ بخلاف من والى موافقه
وعادی مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين ، وکفر وفسق مخالفه دون موافقه فى
مسائل الآراء والاجتهادات؛ واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من
أهل التفرق والاختلافات .
ولهذا كان أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع ((الخوارج))
المارقون. وقد صح الحديث فى الخوارج عن النبى صلى الله عليه وسلم من
عشرة أو جه خرجها مسلم فى صحيحه؛ وخرج البخاری منها غير وجه .
وقد قاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين على بن
أبى طالب ، فلم يختلفوا فى قتالهم كما اختلفوا فى قتال الفتنة يوم الجمل وصفين
إذكانوا فى ذلك ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا مع هؤلاء ؛ وصنف قاتلوا مع
هؤلاء ؛ وصنف أمسكوا عن القتال وقعدوا . وجاءت النصوص بترجيح
هذه الحال .
فالخوارج لما فارقوا جماعة المسلمين وكفروهم واستحلوا قتالهم جاءت السنة
٣٤٩

بما جاء فيهم؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم
وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ،
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم! فإن فى قتلهم
أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة)).
وقد كان أولهم خرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى
قسمة النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل ، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم ((لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)، فقال له بعض أصحابه:
دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال: ((إنه يخرج من ضئضئ
هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع
قراءتهم، الحديث.
فكان مبدأ البدع هو الطعن فى السنة بالظن والهوى ؛ كما طعن إبليس فى أمر
ربه برأيه وهواه.
وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنه تكلم فى تضليلهم يوسف بن
أسباط، ثم عبد الله بن المبارك، وهما - إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين
قالا : أصول البدع أربعة: الروافض ، والخوارج ، والقدرية ، والمرجئة.
فقيل لابن المبارك: والجهمية؟ فأجاب: بأن أولئك ليسوا من أمة محمد . وكان
يقول: إنا لنحكى كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهمية.
وهذا الذى قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ، قالوا :
٣٥٠

إن الجهمية كفار فلا يدخلون فى الاثنتين والسبعين فرقة ، كما لا يدخل فيهم -
المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ، وهم الزنادقة .
وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم : بل الجهمية داخلون فى الاثنتين
والسبعين فرقة وجعلوا أصول البدع خمسة ، فعلى قول هؤلاء: يكون كل طائفة
من ((المبتدعة الخمسة)) اثنا عشر فرقة، وعلى قول الأولين: يكون كل طائفة من
((المبتدعة الأربعة)) ثمانية عشر فرقة.
وهذا يبنى على أصل آخر ، وهو ((تكفير أهل البدع، فمن أخرج الجهمية
منهم لم يكفرهم ، فإنه لا يكفر سائر أهل البدع بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة
الفساق والعصاة ، ويجعل قوله هم فى النار مثل ما جاء فى سائر الذنوب ، مثل
أكل مال اليتيم وغيره، كما قال تعالى: (إِنَّالَّذِينَ بَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا
إِنَّمَا يَأْ كُلُونَ فِىِ بُطُونِهِمْ نَارًا ).
ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين :
منهم من يكفرهم كلهم، وهذا إنما قاله بعض المستأخرين المنتسبين إلى الأثمة
أو المتكلمين .
وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا فى عدم تكفير ((المرجئة)) و((الشيعة))
المفضلة ونحو ذلك، ولم تختلف نصوص أحمد فى أنه لا يكفر هؤلاء ، وإن كان
من أصحابه من حكى فى تكفير جميع أهل البدع - من هؤلاء وغيرهم - خلافاً
٣٥١

عنه ، أو فى مذهبه ، حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم ، وهذا غلط على
مذهبه ، وعلى الشريعة .
ومنهم من لم يكفر أحداً من هؤلاء إلحاقاً لأهل البدع بأهل المعاصى،
قالوا : فكما أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب
فكذلك لا يكفرون أحداً يبدعة.
والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير («الجهمية المحضة) الذين
ينكرون الصفات، وحقيقة قولهم أن الله لا يتكلم ولا يرى؛ ولا يباين الخلق؛
ولا له علم ولا قدرة، ولا سمع ولا بصر ولا حياة، بل القرآن مخلوق ، وأهل
الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار ، وأمثال هذه المقالات.
وأما الخوارج والروافض فنى تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره.
وأما القدرية الذين ينفون [الكتابة] والعلم فكفروهم، ولم يكفروا
من أثبت العلم ولم يثبت خلق الأفعال.
وفصل الخطاب ، فى هذا الباب بذكر أصلين :
أحدهما : أن يعلم أن الكافر فى نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون
إلا منافقاً ، فإن الله منذ بعث محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن
وهاجر إلى المدينة صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن به، وكافر به مظهر الكفر ،
٣٥٢

ومنافق مستخف بالكفر . ولهذا ذكر الله هذه الأصناف الثلاثة فى أول
سورة البقرة ، ذكر أربع آيات فى نعت المؤمنين؛ وآيتين فى الكفار ؛ وبضع
عشر آية فى المنافقين .
وقد ذكر الله الكفار والمنافقين فى غير موضع من القرآن ، كقوله:
(وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ). وقوله: (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَالْكَفِرِينَ
فِي جَهَنََّ جَميعًا ). وقوله: ( فَلْيَوْمَ لَيُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِذْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ).
وعطفهم على الكفار ليميزهم عنهم بإظهار الإسلام ، والا فهم فى الباطن شر من
الكفار كما قال تعالى: ( إِنَّ الْنَفِقِينَ فِ الذَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ). وكما قال:
(وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًّا وَلَنَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ: إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ). وكما قال :
( قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْكَرْهًا لَّنْ يُنَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ
أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلَّ أَنَّهُمُ كَفَرُواْبِلَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلَّوَهُمْ
كُسَالَى وَلَا يُفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَرِهُونَ ).
وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر ، ويكثر مثل
هذا فى الرافضة والجهمية ، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة . وأول من
ابتدع الرفض كان منافقاً . وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق . ولهذا كان
الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرافضة
والجهمية لقربهم منهم .
ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطناً وظاهراً ، لكن فيه جهل وظلم
٣٥٣

حتى أخطأ ما أخطأ من السنة ؛ فهذا ليس بكافر ولا منافق ، ثم قد يكون منه
عدوان وظلم يكون به فاسقاً أو عاصياً ؛ وقد يكون مخطئاً متأولا مغفوراً له
خطؤه؛ وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية
الله بقدر إيمانه وتقواه، فهذا أحد الأصلين .
والأصل الثانى: أن المقالة تكون كفراً: كحد وجوب الصلاة والزكاة
والصيام والحج، وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم ، ثم القائل
بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده ، كمن هو
حديث عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام، فهذا
لا يحكم بكفره يححد شىء ما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول،
ومقالات الجهمية هى من هذا النوع ، فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه ولما
أنزل الله على رسوله.
وتغلظ مقالاتهم من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن النصوص المخالفة لقولهم فى الكتاب والسنة والإجماع كثيرة
جداً مشهورة وإنما يردونها بالتحريف.
الثانى : أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع ، وإن كان منهم من لا يعلم أن
قولهم مستلزم تعطيل الصانع . فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله فأصل الكفر
الإنكار لله .
٣٥٤

الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها ؛
لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن
الحق معهم ، لما يوردونه من الشبهات. ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله
ورسوله باطناً وظاهراً؛ وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من
أصناف المبتدعة ، فهؤلاء ليسوا كفاراً قطعا ، بل قد يكون منهم الفاسق
والعاصى ؛ وقد يكون منهم المخطىء المغفور له ؛ وقد يكون معه من الإيمان
والتقوى ما يكون معه به من ولاية اللّه بقدر إيمانه وتقواه.
وأصل قول أهل السنة الذى فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة
والمرجئة أن الإيمان يتفاضل ويتبعض ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) وحينئذ فتفاضل ولاية
الله وتتبعض بحسب ذلك.
وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب
ويعتقدون ذنباً ماليس بذنب ويرون اتباع الكتاب دون السنة التى تخالف ظاهر
الکتاب- وإن كانت متواترة ۔ ویکفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده
عندهم مالا يستحلونه من الكافر الأصلى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم
((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، ولهذا كفروا عثمان
وعليا وشيعتهما ؛ وكفروا أهل صفين - الطائفتين - فى نحو ذلك من
المقالات الخبيئة .
٣٥٥

وأصل قول الرافضة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على على نصا قاطعاً
للعذر ؛ وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر ؛ وأن المهاجرين والأنصار كتموا
النص وكفروا بالإمام المعصوم ؛ واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة
وظلموا واعتدوا ؛ بل كفروا إلا نفراً قليلا : بضعة عشر أو أكثر ، ثم
يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين. وقد يقولون : بل آمنوا
ثم كفروا.
وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم
كفاراً، ويجعلون مدائن الإسلام التى لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ
حالا من مدائن المشركين والنصارى ، ولهذا يوالون اليهود والنصارى
والمشركين على بعض جمهور المسلمين. وعلى معاداتهم ومحاربتهم: كما عرف من
موالاتهم الكفار المشركين على جمهور المسلمين ؛ ومن موالاتهم الإفرنج
النصارى على جمهور المسلمين ؛ ومن موالاتهم اليهود على جمهور المسلمين .
ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق ، كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم،
ولا ريب أنهم أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة ، ولهذا كانوا هم
المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة ، جمهور العامة لا تعرف ضد السنى
إلا الرافضى ، فإذا قال أحدهم : أنا سنى فإنما معناه لست رافضياً .
ولا ريب أنهم شر من الخوارج : لكن الخوارج كان لهم فى مبد أ
الإسلام سيف على أهل الجماعة ، وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف
٣٥٦

الخوارج ، فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة،
وهم منتسبون إليهم ، وأما الخوارج فهم معروفون بالصدق ؛ والروافض
معروفون بالكذب . والخوارج مرقوا من الإسلام وهؤلاء نابذوا الإسلام.
وأما القدرية المحضة فهم خير من هؤلاء بكثير وأقرب إلى الكتاب والسنة
لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضا ، وقد يكفرون من خالفهم
ويستحلون دماء المسلمين فيقربون من أولئك.
وأما المرجئة فليسوا من هذه البدع المعظلة ، بل قد دخل فى قولهم طوائف
من أهل الفقه والعبادة ؛ وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة ؛ حتى تغلظ
أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة .
ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون: تكلم أئمة
السنة المشاهير فى ذم المرجئة المفضلة تنفيرا عن مقالتهم، كقول سفيان الثورى:
من قدم عليا على أبى بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ وما أرى
يصعد له إلى اللّه عمل مع ذلك. أو نحو هذا القول. قاله لما نسب إلى تقديم على
بعض أئمة الكوفيين. وكذلك قول أيوب السختيانى: من قدم عليا على عثمان فقد
أزرى بالمهاجرين والأنصار قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين . وقد
روى أنه رجع عن ذلك. وكذلك قول الثورى ومالك والشافعى وغيرهم فى
ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين.
٣٥٧

وكلام الإمام أحمد فى هذا الباب جار على كلام من تقدم من أئمة الهدى ،
ليس له قول ابتدعه ولكن أظهر السنة وبينها ؛ وذب عنها وبين حال مخالفيها
وجاهد عليها ؛ وصبر على الأذى فيها لما أظهرت الأهواء والبدع؛ وقد قال الله
تعالى: (وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْبِثَايَتِنَا يُوقِنُونَ)، فالصبر
واليقين بهما تنال الإمامة فى الدين، فلما قام بذلك قرنت باسمه من الإمامة فى السنة
ماشهر به وصار متبوعاً لمن بعده ، کما كان تابعاً لمن قبله .
وإلا فالسنة هى ما تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاء
عنهم التابعون ثم تابعوهم إلى يوم القيامة وإن كان بعض الأئمة بها أعلم وعليها
أصبر. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم. والله أعلم.
٣٥٨

فصل
قاعدة :
الانحراف عن الوسط كثير فى أكثر الأمور، فى أغلب الناس . مثل
تقابلهم فى بعض الأفعال، يتخذها بعضهم دينا واجبا ، أو مستحبا، أو مأمورا
به فى الجملة . وبعضهم يعتقدها حراما مكروها ، أو محرما ، أو منهيا عنه فى
الجملة .
مثال ذلك ((سماع الغناء)) فإن طائفة من المتصوفة ، والمتفقرة تتخذه دينا ،
وإن لم تقل بألستها ، أو تعتقد بقلوبها أنه قربة - فإن دينهم حال؛ لا اعتقاد:
فالهم، وعملهم، هو استحسانها فى قلوبهم، ومحبتهم لها، ديانة وتقربا إلى الله.
وإن كان بعضهم قد يعتقد ذلك ، ويقوله بلسانه .
وفيهم من يعتقد ، ويقول : ليس قربة - لكن حالهم هو كونه قرية ،
ونافعاً فى الدين ، ومصلحاً للقلوب.
ويغلو فيه من يغلو ؛ حتى يجعل التاركين له كلهم خارجين عن ولاية الله ،
وثمراتها من المنازل العلية .
٣٥٩

وبإزائهم من ينكر جميع أنواع الغناء ويحرمه ، ولا يفصل بين غناء الصغير
والنساء فى الأفراح ، وغناء غيرهن وغنائهن فى غير الأفراح.
ویغلو من یغلو فی فاعلیه حتى يجعلهم كلهم فساقا أو كفارا .
وهذان الطرفان من اتخاذ ما ليس بمشروع دينا ، أو تحريم ما لم يحرم ،
دين الجاهلية، والنصارى: الذى عابه اللّه عليهم كما قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ
أَشْرَكُواْ لَوْشَآءَ اَللَّهُ مَاعَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَاؤُنَا وَلَاحَرَّمْنَامِندُونِ،
مِن شَىءٍ ) وقال تعالى فيما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عياض بن حمار:
(( إنى خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم،
وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا، وقال فى حق النصارى :
(وَلَا يُحْرِمُونَ مَا حَزَّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ).
ومثال ذلك: أن يحصل من بعضهم ((تقصير فى المأمور)) أو ((اعتداء
فى المنهى)،: إما من جنس الشبهات ، وإما من جنس الشهوات : فيقابل ذلك
بعضهم بالاعتداء فى الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، أو بالتقصير ، فى
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
والتقصير والاعتداء : إما فى المأمور به والمنهى عنه شرعا ، وإما فى نفس
أمر الناس ونهيهم : هو الذى استحق به أهل الكتاب العقوبة حيث قال :
( ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا تُقِفُواْ إِلَّا بِحِبّلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُوبِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
٣٦٠