النص المفهرس

صفحات 241-260

يقول بقدم العالم ، ولا يحرم فرجا - هو حق عنه ؛ لكنه بعض أنواع ما ذكره
من الكفر؛ فإن قوله: لم یکن قد تبین له حاله وتحقق ، وإلا فليس عنده رب
وعالم ، كما تقوله الفلاسفة الإلهيون ، الذين يقولون بواجب الوجود؛
وبالعالم الممكن ؛ بل عنده وجود العالم هو وجود اللّه، وهذا يطابق قول
الدهرية الطبائعية ، الذين ينكرون وجود الصانع مطلقاً ، ولا يقرون بوجود
واجب غير العالم .
كما ذكر الله عن فرعون وذويه؛ وقوله مطابق لقول فرعون ، لكن فرعون
لم يكن مقراً بالله، وهؤلاء يقرون بالله، ولكن يفسرونه بالوجود ،
الذى أقر به فرعون ، فهم أجهل من فرعون وأضل ؛ وفرعون أ كفر منهم:
إذ فى كفره من العناد والاستكبار ما ليس فى كفرهم، كما قال تعالى: (وَحَحَدُ واْبِهَا
وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوََّ) وقال له موسى: ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّرَبُّ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ ).
وجماع أمر صاحب الفصوص وذويه: هدم أصول الإيمان الثلاثة ؛ فإن
أصول الإيمان : الإيمان بالله؛ والإيمان برسله؛ والإيمان باليوم الآخر.
فأما الإيمان بالله: فزعموا أن وجوده وجود العالم ، ليس للعالم صانع
غير العالم .
وأما الرسول فزعموا أنهم أعلم بالله منه، ومن جميع الرسل، ومنهم من
٢٤١

يأخذ العلم بالله - الذى هو التعطيل ووحدة الوجود - من مشكاته، وأنهم
يساوونه فى أخذ العلم بالشريعة عن الله.
وأما الإيمان باليوم الآخر فقد قال :
وبالوعيد الحق عين تعاين
فلم يبق إلا صادق الوعد وحده
على لذة فيها نعيم يباين
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم
وهذا يذكر عن بعض أهل الضلال قبله أنه قال : إن النار قصير لأهلها
طبيعة نارية يتمتعون بها ، وحينئذ : فلا خوف ولا محذور ولا عذاب ؛
لأنه أمر مستعذب . ثم إنه فى الأمر والنهى: عنده الآمر، والناهى،
والمأمور، والمنهى: واحد؛ ولهذا كان أول ما قاله فى الفتوحات المكية التى
می أ کبر کتبه : ۔
يا ليت شعرى من المكلف ؟
الرب حق ، والعبد حق
أو قلت رب أنى يكلف ؟
إن قلت عبد فذاك رب
وفى موضع آخر ((فذاك ميت )) رأيته بخطه .
وهذا مبنى على أصله ، فإن عنده ما ثم عبد ولا وجود إلا وجود الرب،
فمن المكلف؟ وعلى أصله هو المكلف والمكلّف كما يقولون: أرسل من نفسه
إلى نفسه رسولا .
٢٤٢

وكما قال ابن الفارض فى قصيدته : التى نظمها على مذهبهم ، وسماها
نظم السلوك : -
إلىَّ رسولا کنت منی مرسلا وذاتى بآياتى على استدلت
ومضمونها : هو القول بوحدة الوجود، وهو مذهب ابن عربى، وابن
سبعين ، وأمثالهم ، كما قال : -
وأشهد فيها أنها لى صلت
لها صلواتى بالمقام أقيمها
حقيقته بالجمع فى كل سجدة
كلانا مصل واحد ساجد إلى
وما كان لى صلى سواى ، فلم تكن
صلاتى لغيرى ، فى أدا كل ركعة
الى قوله : -
وما زلت إياها ، وإياى لم تزل ولا فرق ؛بل ذاتى لذاتى أحبت
ومثل هذا كثير والله أعلم.
وحدثنى صاحبنا الفقيه الصوفى، أبو الحسن على بن قرباص : أنه دخل
على الشيخ قطب الدين بن القسطلانى ، فوجده يصنف كتابا . فقال: ما هذا؟
فقال : هذا فى الرد على ابن سبعين ، وابن الفارض وأبى الحسن الجزلى ،
والعفيف التلسانى.
وحدثنى عن جمال الدين بن واصل ، وشمس الدين الأصبهانى : أنهما كانا
٢٤٣

ينكران كلام ابن عربى ويبطلانه ، ويردان عليه ، وأن الأصبهاني رأى
معه كتاباً من كتبه فقال له : إن اقتنيت شيئاً من كتبه فلا تجىء إلى ،
أو ما هذا معناه . وأن ابن واصل لما ذكر كلامه فى التفاحة، التى انقلبت
عن [حوراء ] فتكلم معها أو جامعها فقال: والله الذى لا إله إلا هو يكذب.
ولقد بر فى يمينه .
وحدثنى صاحبنا العالم الفاضل أبو بكر بن سالار : عن الشيخ تقي الدين
ابن دقيق العيد - شيخ وقته - عن الإمام أبى محمد بن عبد السلام ، أنهم
سألوه عن ابن عربى ، لما دخل مصر ، فقال : شيخ سوء كذاب
مقبوح ، يقول بقدم العالم ، ولا يحرم فرجا ، وكان تقى الدين يقول : هو
صاحب خيال واسع . حدثنى بذلك غير واحد من الفقهاء المصريين ممن سمع
كلام ابن دقيق العيد .
وحدثنى ابن بحير عن رشيد الدين سعيد وغيره أنه قال: كان يستحل
الكذب ، هذا أحسن أحواله .
وحدثنى الشيخ العالم العارف، كمال الدين المراغى، شيخ زمانه، أنه لما
قدم وبلغه كلام هؤلاء فى التوحيد قال: قرأت على العفيف التلمسانى من كلامهم
شيئاً ، فرأيته مخالفاً للكتاب والسنة ، فلما ذكرت ذلك له قال : القرآن ليس
فيه توحيد، بل القرآن كله شرك، ومن اتبع القرآن لم يصل إلى التوحيد ، قال
فقلت له: ما الفرق عندكم بين الزوجة، والأجنبية، والأخت ، الكل واحد ؟
٢٤٤

قال لا فرق بين ذلك عندنا ، وإنما هؤلاء المحجوبون اعتقدوه حراما ، فقلنا هو
حرام عليهم عندهم، وأما عندنا فما ثم حرام.
وحدثنى كمال الدين المراغى ؛ أنه لما تحدث مع التلمسانى فى هذا المذهب
قال - وكنت أقرأ عليه فى ذلك - فإنهم كانوا قد عظموه عندنا، ونحن مشتاقون
إلى معرفة ( فصوص الحكم) فلما صار يشرحه لى أقول هذا خلاف القرآن
والأحاديث ، فقال: ارم هذا كله خلف الباب ، واحضر بقلب صاف ، حتى
تتلقى هذا التوحيد - أو كما قال - ثم خاف أن أشيع ذلك عنه، فجاء إلى باكياً
وقال :استرعنى ما سمعته منى .
وحدثنى أيضاً كمال الدين ، أنه اجتمع بالشيخ أبى العباس الشاذلى ، تلميذ
الشيخ أبى الحسن ، فقال عن التلسانى : هؤلاء كفار ، هؤلاء يعتقدون
أن الصنعة هى الصانع .
قال: وكنت قد عزمت على أن أدخل الخلوة على يده فقلت : أنا لا آخذ
عنه هذا، وإنما أتعلم منه أدب الخلوة ، فقال لى : مثلك مثل من يريد
أن يتقرب إلى السلطان ، على يد صاحب الأتون والزبال ، فإذا كان الزبال هو
الذى يقربه إلى السلطان: كيف يكون حاله عند السلطان؟ .
وحدثنا أيضاً قال : قال لى قاضى القضاة تقى الدين بن دقيق العيد : إنما
استولت التتار على بلاد المشرق ؛ لظهور الفلسفة فيهم ؛ وضعف
٢٤٥

الشريعة ، فقلت له : ففى بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد ،
وهو شر من مذهب الفلاسفة؟ فقال : قول هؤلاء لا يقوله عاقل ، بل كل
عاقل يعلم فساد قول هؤلاء - يعنى إن فساده ظاهر - فلا يذكر هذا فيما
يشتبه على العقلاء ، بخلاف مقالة الفلاسفة ، فإن فيها شيئاً من المعقول ،
وإن كانت فاسدة .
وحدثنى تاج الدين الأنبارى ، الفقيه المصرى الفاضل ، أنه سمع الشيخ
إبراهيم الجعبرى يقول : رأيت ابن عربى شيخا مخضوب اللحية ، وهو شيخ
نجس ، يكفر بكل كتاب أنزله الله، وكل نى أرسله الله.
وحدثنى الشيخ رشيد الدين بن المعلم أنه قال : كنت وأنا شاب بدمشق
أسمع الناس يقولون عن ابن عربى، والخسر وشاهى : إن كلاهما زنديق
- أو كلاما هذا معناه - وحدثنى عن الشيخ إبراهيم الجعبرى: أنه حضر ابن
الفارض عند الموت وهو ينشد : -
ما قد لقيت فقد ضیعت أیامی
إن كان منزلتى فى الحب عندكم
واليوم أحسبها أضغاث أحلام
أمنية ظفرت نفسى بها زمنا
وحدثنى الفقيه الفاضل تاج الدين الأنبارى ، أنه سمع الشيخ إبراهيم
الجعبرى يقول: رأيت فى منامى ابن عربى، وابن الفارض ، وهما شيخان أعميان
يمشيان ويتعثران، ويقولان كيف الطريق؟ أين الطريق؟.
٢٤٦

وحدثنى شهاب الدين المزى ، عن شرف الدين بن الشيخ نجم الدين بن
الحكيم عن أبيه أنه قال : قدمت دمشق فصادفت موت ابن عربی ، فرأيت
جنازته كأنما ذر عليها الرماد ، فرأيتها لا تشبه جنائز الأولياء - أو قال -
فعلمت أن هذه أو نحو هذا، وعن أبيه عن الشيخ إسماعيل الكورانى أنه كان
يقول: ابن عربى شيطان، وعنه أنه كان يقول عن الحريرى إنه شيطان .
وحدثنى شهاب الدين عن القاضى شرف الدين البازيلى ، آن آباه كان ينها.
عن كلام ابن عربى، وابن الفارض، وابن سبعين.
٢٤٧

فصل
فى بعض ما يظهر به كفرهم ، وفساد قولهم . وذلك من وجوه : -
(أحدها ) أن حقيقة قولهم : إن الله لم يخلق شيئاً، ولا ابتدعه، ولا برأه
ولا صوره ؛ لأنه إذا لم يكن وجود إلا وجوده ، فمن الممتنع أن يكون خالقاً
لوجود نفسه ، أو بارئاً لذاته ، فإن العلم بذلك من أبين العلوم، وأبدهها
للعقول ، إن الشىء لا يخلق نفسه .
ولهذا قال سبحانه: (أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيِشَىْءٍ أَمْهُمُ الْخَلِّقُونَ). فإنهم يعلمون
أنهم لم يكونوا مخلوقين من غير خالق، ويعلمون أن الشىء لا يخلق نفسه فتعين
أن لهم خالقاً .
وعند هؤلاء الكفار ، الملاحدة الفرعونية : أنه ما ثم شىء يكون الرب قد
خلقه أو برأه، أوأبدعه إلا نفسه المقدسة، ونفسه المقدسة لا تكون إلا مخلوقة،
مربوبة مصنوعة ، مبروءة؛ لامتناع ذلك فى بدائه العقول ، وذلك من أظهر
الكفر عند جميع أهل الملل والآراء.
وأما على رأى صاحب الفصوص: فماثم إلا وجوده، والذوات الثابتة فى
العدم الغنية عنه، ووجوده لا يكون مخلوقا، والذوات غنية عنه، فلم يخلق الله شيئاً.
٢٤٨

(الثانى) أن عندهم أن اللّه ليس رب العالمين، ولا مالك الملك، إذ ليس
إلا وجوده ، وهو لا يكون رب نفسه ، ولا يكون الملك المملوك هو الملك
المالك، وقد صرحوا بهذا الكفر مع تناقضه ، وقالوا: إنه هو ملك الملك ،
بناء على أن وجوده مفتقر إلى ذوات الأشياء ، وذوات الأشياء مفتقرة إلى
وجوده ، فالأشياء ما لكة لوجوده، فهو ملك الملك.
(الثالث) أن عندهم أن اللّه لم يرزق أحداً شيئاً، ولا أعطى أحداً شيئاً،
ولا رحم أحداً ، ولا أحسن إلى أحد، ولا هدى أحداً . ولا أنعم على أحد نعمة ،
ولا علم أحداً عليا ، ولا على أحداً البيان ، وعندهم فى الجملة : لم يصل منه إلى
أحد لاخير ولاشر، ولا نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا هدى ولا
إضلال أصلا . وأن هذه الأشياء جميعها عين نفسه ، ومحض وجوده ، فليس
هناك غير يصل إليه ، ولا أحد سواه ينتفع بها ، ولا عبد يكون مرزوقا ،
أو منصوراً ، أو مهدیا .
ثم على رأى صاحب الفصوص: إن هذه الذوات ثابتة فى العدم ، والذوات
هى أحسنت وأساءت ، ونفعت وضرت ، وهذا عنده سر القدر .
وعلى رأى الباقين ما ثم ذات ثابتة غيره أصلا ، بل هو ذام نفسه بنفسه ،
ولا عن نفسه بنفسه ، وقاتل نفسه بنفسه ، وهو المرزوق المضروب المشتوم ،
وهو الناكح والمنكوح، والآكل والمأكول، وقد صرحوا بذلك تصريحاً بيناً.
( الربع) أن عندهم أن الله هو الذى يركع ويسجد، ويخضع ويعبد ،
٢٤٩

ويصوم ويجوع، ويقوم وينام ، وقصيبه الأمراض والأسقام، وتبتليه الأعداء
ويصيبه البلاء ، وتشتد به اللّأواء ، وقد صرحوا بذلك ؛ وصرحوا بأن كل
کرب يصيب النفوس فإنه هو الذى يصيبه الكرب، وأنه إذا نفس الكرب،
فإنما يتنفس عنه، ولهذا كره بعض هؤلاء - الذين هم من أكفر خلق الله وأعظمهم
نفاقا وإلحاداً وعتواً على اللّه وعناداً - أن يصبر الإنسان على البلاء، لأن عندهم
أنه هو المصاب المبتلى.
وقد صرحوا بأنه موصوف بكل نقص وعيب ، فإنه ما ثم من يتصف
بالنقائص والعيوب غيره ؛ فكل عيب ونقص ، وكفر وفسوق فى العالم :
فإنه هو المتصف به ، لا متصف به غيره ؛ كلهم متفقون على هذا فى الوجود .
ثم صاحب الفصوص يقول : إن ذلك ثابت فى العدم ، وغيره يقول :
ما ثم سوى وجود الحق ، الذى هو متصف بهذه المعايب والمثالب .
( الخامس ) أن عندهم أن الذين عبدوا اللات والعزى ، ومناة الثالثة
الأخرى. والذين عبدوا ودا ، وسواءاً ، ويغوث ، ويعوق ، ونسراً،
والذين عبدوا الشعرى ، والنجم ، والشمس ، والقمر . والذين عبدوا
المسيح ، وعزيراً ، والملائكة ، وسائر من عبد الأوثان والأصنام: من قوم
نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم فرعون، وبنى إسرائيل ، وسائر المشركين
من العرب : ما عبدوا إلا الله ، ولا يتصور أن يعبدوا غير الله ، وقد صرحوا
بذلك فى مواضع كثيرة ، مثل قول صاحب الفصوص فى فص الكلمة النوحية.
٢٥٠

(وَمَكَرُواْمَكْرَاكُبَّارًا ) لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، لأنه ما عدم
من البداية فيدعى إلى الغاية (أَدْعُوَاْ إِلَى اللَّهِ) فهذا عين المكر (عَلَى بَصِيرَةٍ ) ففيه
أن الأمر له كله، فأجابوه مكراً كما دعاهم - إلى أن قال - فقالوا فى مكرهم:
(لَنَذَرُنَّءَ الِهَتَّكُوَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَشْرًا ).
فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق
فى كل معبود وجها خاصا ، يعرفه من عرفه ، ويجهله من جهله فى المحمديين :
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُ وَإِلَّا إِيَّهُ) أى حكم ، فالعالم يعلم من عبد ، وفى أى صورة
ظهر حتى عبد ، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء فى الصورة المحسوسة،
وكالقوى المعنوية فى الصورة الروحانية .
فما عبد غير الله فى كل معبود ؛ فالأدنى من تخيل فيه الألوهية ، فلولا هذا
التخيل ما عبد الحجر ولا غيره . ولهذا قال تعالى : ( قُلْ سَقُّوهُمْ) فلو سموهم
لسموهم حجراً وشجراً وكوكباً. ولو قيل لهم: من عبدتم ؟ لقالوا: إلها واحداً ،
ما كانوا يقولون: اللّه ولا الإله، إلا على ما تخيل؛ بل قال: هذا مجلى إلهى ينبغى
تعظيمه فلا يقتصر؛ فالأدنى صاحب التخيل يقول: (مَا نَعْبُدُ هُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَا إِلَى
الَّهِ زُلْفَى) والأعلى العالم يقول: (فَإِلَ هُكُمْإِلَهُ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ) حيث ظهر:
(وَبَشْرِالْمُخْبِتِينَ * الَِّينَ) خبت نار طبيعتهم فقالوا: ((إلها)) ولم يقولوا:
(( طبيعة)).
وقال أيضاً فى فص الهارونية : ثم قال هارون لموسى: (إِنِى خَشِيتُ أَنْ
٢٥١

تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِّ إِسْرَّهِيلَ ) فتجعلنى سبباً فى تفريقهم، فإن عبادة العجل
فرقت بينهم ، فكان فيهم من عبده اتباعا للسامرى ، وتقليداً له ، ومنهم
من توقف عن عبادته ، حتى يرجع موسى إليهم فيسألونه فى ذلك ، خشى
هارون أن ينسب ذلك التفريق بينهم إليه ، فكان موسى أعلم بالأمر من هارون؛
لأنه علم ما عبده أصحاب العجل ، لعلمه بأن الله قد قضى أن لا يعبد إلا إياه،
وما حكم الله بشىء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون: لما وقع الأمر
فى إنكاره ، وعدم اتساعه ، فإن العارف من يرى الحق فى كل شىء ، بل يراه
عين كل شىء ، فكان موسى يربى هارون تربية علم، وإن كان أصغر
منه فى السن .
ولذلك لما قال له هارون ما قال: رجع إلى السامرى فقال له: ( فَمَا خَطْبُكَ
يَسَعِىُّ ) يعنى فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل، على الاختصاص
وساق الكلام إلى أن قال: فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل : أن ينفذ
فى أصحاب العجل بالتسليط على العجل ، كما سلط موسى عليه ، حكمة من الله
ظاهرة فى الوجود ، ليعبد فى كل صورة وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك :
فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية.
ولهذا ما بقى نوع من الأنواع: إلا وعبد، إما عبادة تأله ، وإما عبادة
تسخير ، ولا بد من ذلك لمن عقل ، وما عبد شىء من العالم إلا بعد التلبس
بالرفعة عند العابد ، والظهور بالدرجة فى قلبه .
٢٥٢

ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات، ولم يقل رفيع الدرجة ، فكثر
الدرجات فى عين واحدة، فإنه قضى أن لا يعبد إلا إياه فى درجات كثيرة مختلفة،
أعطت كل درجة مجلى إلهياً عبد فيها . وأعظم مجلى عبد فيه ، وأعلاه الهوى
كما قال: ( أَفَرَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنُهُ) فهو أعظم معبود، فإنه لا يعبد شىء
إلا به ، ولا يعبد هو إلا بذاته. وفيه أقول :
وحق الهوى ، إن الهوى : سبب الهوى
ولولا الهوى فى القلب ما عبد الهوى
ألا ترى علم الله بالأشياء ما أكمله! كيف تم فى حق من عبد هواه،
واتخذه إلهاً، فقال: ( وَأَضَلَُّ للَّهُ عَلَى عِيمِ ) والضلالة الحيرة، وذلك أنه لما رأى
هذا العابد ما عبد إلا هواه ، بانقياده لطاعته فيما يأمره به ، من عبادة من
عبده من الأشخاص ، حتى إن عبادة الله كانت عن هوى أيضاً ؛ فإنه لو لم يقع
له فى ذلك الجناب المقدس هوى، وهو الإرادة بمحبة ما عبد الله، ولا آثره
على غيره .
وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم ، واتخذها إلهاً ما اتخذها
إلا بالهوى ، فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه، ثم رأى المعبودات تتنوع فى
العابدين ، فكل عابد أمراً ما: يكفر من يعبد سواه، والذى عنده أدنى تنبه يحار
لاتحاد الهوى: بل لأحدية الهوى كما ذكر، فإنه عين واحدة فى كل عابد ( وَأَضَلَّهُ لَهُ)
أى حيره اللّه على علم؛ بأن كل عابدما عبد إلا هواه، ولا استعبده إلا هواه، سواء
٢٥٣

صادف الأمر المشروع أو لم يصادف، والعارف المكمل من رأى كل معبود
مجلی للحق يعبد فيه .
ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص شجر، أو حجر، أو حيوان؛
أو إنسان، أو كوكب، أو ملك؛ هذا اسم الشخصية فيه، والألوهية مرتبة تخيل
العابد له ، أنها مرتبة معبوده ، وهى على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد؛
المعتكف على هذا المعبود فى هذا المحلى المختص بحجر.
ولهذا قال بعض من لم يعرف مقاله جهالة: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللّهِ
زُلْفَى) مع تسميتهم إياهم آلهة، كما قالوا: ( أَجَعَلَالَلِمَةَ إِلَهَا وَاحِدٍّ إِنَّ هَذَا لَشَىْء ◌ُجَابٌ)
فما أنكروه بل تعجبوا من ذلك فإنهم وقفوا مع كثرة الصورة، ونسبة
الألوهية لها ، فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرف، ولا يشهد بشهادتهم
أنهم أثبتوه عندهم، واعتقدوه فى قولهم: (مَا تَعْبُدُ هُمْإِلَّا لِيُقَرِّبُونَ إِلَى اللَّهِ زُ لْفَ)
لعلمهم بأن تلك الصور حجارة .
ولذلك قامت الحجة عليهم بقوله: (قُلّ سَمُّوهُمْ) فما يسمونهم إلا بما يعلمون
أن تلك الأسماء لهم حقيقة كجر، وخشب ، وكوكب، وأمثالها.
وأما العارفون بالأمر على ماهو عليه: فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد
من الصور؛ لأن مرتبتهم فى العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت ، لحكم الرسول
الذى آمنوا به عليهم، الذى به سموا مؤمنين ، فهم عباد الوقت ، مع علمهم بأنهم
ماعبدوا من تلك الصور أعيانها ، وإنما عبدوا الله فيها بحكم سلطان التجلى،
٢٥٤

الذى عرفوه منهم، وجهله المنكر الذى لا علم له بما يتجلى، وستره العارف
المكل من فى أو رسول، أو وارث عنهم.
فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصور ، لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعاً
للرسول، طمعاً فى محبة الله إياهم بقوله: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبَّكُمُ اللّهُ)
فدعا إلى إلهِ يصمد إليه ، ويعلم من حيث الجملة، ولا يشهد ، ولا تدركه
الأبصار ، بل هو يدرك الأبصار للطفه وسريانه فى أعيان الأشياء ، فلا تدركه
الأبصار، كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحها ، وصورها الظاهرة ، فهو
اللطيف الخبير ، والخبرة ذوق ، والذوق تجلى والتجلى فى الصور ، فلا بد منها
ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه . إن فهمت هذا اهـ.
فتدبر حقيقة ما عليه هؤلاء : فإنهم أجمعوا على كل شرك فى العالم ، وعدلوا
بالله كل مخلوق، وجوزوا أن يعبد كل شىء، ومع كونهم يعبدون كل شىء
فيقولون : ما عبدنا إلا الله .
فاجتمع فى قولهم أمران: كل شرك، وكل جحود ، وتعطيل؛ مع ظنهم
أنهم ما عبدوا إلا اللّه؛ ومعلوم أن هذا خلاف دين المرسلين كلهم ؛ وخلاف
دين أهل الكتاب كلهم ، والملل كلها ؛ بل وخلاف دين المشركين أيضاً ؛
وخلاف ما فطر الله عليه عباده مما يعقلونه بقلوبهم ويحدونه فى نفوسهم وهو فى
غاية الفساد ، والتناقض ، والسفسطة ، والجحود لرب العالمين .
وذلك أنه علم بالاضطرار : أن الرسل كانوا يجعلون ماعبده المشركون
٢٥٥

غير الله، ويجعلون عابده عابداً لغير اللّه، مشركا بالله عادلا به ، جاعلا له
نداً ، فإنهم دعوا الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له ؛ وهذا هو دين الله ؛
الذى أنزل به كتبه؛ وأرسل به رسله؛ وهو الإسلام العام ؛ الذى لا يقبل الله
من الأولين والآخرين غيره؛ ولا يغفر لمن تركه بعد بلاغ الرسالة ؛ كما قال :
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ).
وهو الفارق بين أهل الجنة وأهل النار، والسعداء والأشقياء، كما قال النبى
صلى الله عليه وسلم: (( من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه: وجبت له الجنة))
وقال: ((من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله: وجبت له الجنة)) وقال:
إنى لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت : إلا وجد روحه لها روحاً وهى
رأس الدين)) وكما قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله
إلا الله، وأنى رسول اللّه، فإذا قالوها: عصموا منى دماء هم، وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله )) .
وفضائل هذه الكلمة وحقائقها ، وموقعها من الدين : فوق ما يصفه
الواصفون ، ويعرفه العارفون ؛ وهى حقيقة الأمر كله ؛ كما قال تعالى:
(وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلََّ نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَافَاعْبُدُونِ ) فأخبر
سبحانه أنه يوحى إلى كل رسول بنفى الألوهية عما سواه وإثباتها له وحده.
وزعم هؤلاء الملاحدة المشركون : أن كل شىء يستحق الألوهية كاستحقاق
اللّه لها، وقال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ زُسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ
٢٥٦

وزعم هؤلاء الملاحدة أن كل شىء فإنه إله معبود ؛
ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ )
فأخبر - سبحانه - أنه لم يجعل من دون الرحمن آلهة ، وقال تعالى: ( وَلَقَدْ
بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ أَعْبُدُ واْاللَّهَ وَاجْتَنِبُواْالطَّاغُوتَ)
فأمر الله سبحانه
بعبادته واجتناب الطاغوت.
وعند هؤلاء: أن الطواغيت جميعها فيها اللّه، أو هى الله، ومن عبدها فما
عبد إلا اللّه، وقال تعالى: (يَأَيُّهَا النَّاسُ أَعْبُدُ وارَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ )
الآيتين . فأمر سبحانه بعبادة الرب الخالق لهذه الآيات؛ وعند هؤلاء
الملاحدة الملاعين: هو عين هذه الآيات ، ونهى - سبحانه - أن يجعل الناس
له أنداداً. وعندهم هذا لا يتصور، فإن الأنداد هى عينه، فكيف يكون نداً
لنفسه؟ والذين عبدوا الأنداد فما عبدوا سواه.
ثم إن هؤلاء الملاحدة: احتجوا بتسمية المشركين ، لما عبدوه إلها ، كما
قالوا ( أَجَعَلَ الَلِهَةَ إِلَهَا وَاحِدًا) واعتقدوا أنهم لما سموهم آلهة كانت تسمية
المشركين دليلا على أن إلا لهية ثابتة لهم.
وهذه الحجة: قد ردها اللّه على المشركين فى غير موضع ، كقوله سبحانه
عن هود فى مخاطبته للمشركين من قومه: ( أَتُجَدِلُونَنِ فِ أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم) الآية هذا رد لقولهم: (أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ
يَعْبُدُ ءَابَآؤُنا) فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تسميتهم إياها آلهة
٢٥٧

ومعبودين تسمية ابتدعوهاهم وآباؤهم ، ما أنزل الله بها من حجة ولا سلطان ،
والحكم ليس إلا لله وحده.
وقد أمر هو - سبحانه - أن لا يعبد إلا إياه ، فكيف يحتج بقول
مشركين لا حجة لهم؟ وقد أبطل الله قولهم؟ وأمر الخلق أن لا يعبدوا إلا إياه
دون هذه الأوثان ، التى سماها المشركون آلهة ، وعند الملاحدة عابدوا الأوثان
ما عبدوا إلا الله .
ثم إن المشركين أنكروا على الرسول ، حيث جاءهم ليعبدوا الله وحده،
ويذروا ما كان يعبدآباؤهم، فإذا كانوا هم ما زالوا يعبدون الله وحده، كما
تزعمه الملاحدة: فلم يدعوا إلى ترك ما يعبده آباؤهم ؛ بل جاءهم - ليعبد كل شىء كان
يعبده آباؤه - هو وغيره من الأنبياء.
وكذلك قال سبحانه فى سورة يوسف عنه: (يَصَحِبِ السِّجْنَِ أَرْبَابٌ
مُتَّفَرِقُونَ خَيْرَّ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ اُلْقَهَارُ * مَاتَعْبُدُونَ مِن دُونِ، إِلَّ أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ
( وَلَكِنَّأَكْثَرَ النَّاسِ
وَءَابَآ ؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَنِ) إلى قوله :
لَا يَعْلَمُونَ) وقال سبحانه: (أَفَرَهِ يَتُاللَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَّ)
إلى قوله: ( وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ مِن ◌َّهِمُ الْهُدَىّ ).
وهذه الثلاثة المذكورة فى هذه السورة : هى الأوثان العظام الكبار ، التى
كان المشركون ينتابونها من أمصارهم ؛ فاللات: كانت حذو قديد بالساحل
٢٥٨

لأهل المدينة ، والعزى : كانت قريبة من عرفات لأهل مكة ، ومناة : كانت
بالطائف لثقيف ، وهذه الثلاث هى أمصار أرض الحجاز.
أخبر - سبحانه - أن الأسماء التى سماها المشركون أسماء ابتدعوها:
لا حقيقة لها ، فهم إنما يعبدون أسماء لا مسميات لها ؛ لأنه ليس فى المسمى من
الألوهية ، ولا العزة ، ولا التقدير شىء ، ولم ينزل اللّه سلطاناً بهذه الأسماء؛
أن يتبع المشركون إلا ظنا لايغنى من الحق شيئاً؛ فى أنها آلهة تنفع وتضر ،
ويتبعوا أهواء أنفسهم.
وعند الملاحدة أنهم إذا عبدوا أهواءهم فقد عبدوا اللّه ، وقد قال سبحانه
عن إمام الأئمة، وخليل الرحمن ، وخير البرية - بعد محمد صلى اللّه عليه
وسلم - أنه قال لأبيه: (يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُمَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِ عَنْكَ شَيْئًا * يَأَبَتِ
إِى قَدْ جَآءَ فِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ - إلى قوله - فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا)
فنهاه وأنكر عليه أن يعبد الأوثان ، التى لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغنى عنه
شيئاً .
وعلى زعم هؤلاء الملحدين - فما عبدوا غير الله فى كل معبود - فيكون
الله هو الذى لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغنى عنه شيئاً ، وهو الذى نهاه
عن عبادته ، وهو الذى أمره بعبادته. وهكذا قال أحذق طواغيتهم الفاجر
التلمسانی فی قصيدة له : -
يا عاذلى! أنت تنهانى، وتأمرنى والوجد أصدق نهاء وأمار
٢٥٩

عن العيان إلى أوهام أخبار
فإن أطعك وأعصالو جدعدتعلى
حققته تره المنهى يا جارى !
وعین ما أنت تدعونی إلیه إذا
وقد قال أيضاً إبراهيم لأبيه: ( يَأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانِ إِنَّالشَّيْطَ كَانَ
لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ) وعندهم أن الشيطان مجلى إلهىّ ، ينبغى تعظيمه ، ومن عبده فما
عبد غير اللّه، وليس الشيطان غير الرحمن حتى نعصيه ، وقد قال سبحانه :
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّءَادَمَ أَنْ لَّ تَعْبُدُ واْالشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّمُبِينٌ * وَأَنِ أَعْبُدُونِ
هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمٌ ) إلى قوله: ( تَعْقِلُونَ ) فنهاهم عن عبادة الشيطان ، وأمرهم
بعبادة الله سبحانه وحده، وعندهم عبادة الشيطان هى عبادته أيضاً ، فينبغى أن
يعبد الشيطان وجميع الموجودات فإنها عينه .
وقال تعالى أيضاً عن إمام الخلائق خليل الرحمن أنه لما : (رَءَا كَوَّكَبًا
قَالَ هَذَارَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ الْآَفِينَ * فَلَمَّارَءَا اُلْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّ
فَمَّا أَفَلَ قَالَ لَيْنِ لَّمْ يَهْدِنِ رَبِّ لَأَكُونَنَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّارَءَا الشَّمْسَ
بَازِغَةً قَالَ هَذَارَبِ هَذَآ أَكْبَرٌ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنِى بَرِىٌّ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِى
وَجَّهْتُ وَجْهِىَ - إلى قوله - وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وقال أيضاً: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
إلى قوله :
أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِى إِبْرِهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُواْلِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَءَآ ؤُاْ مِنَكُمْ)
(حَتّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وقال تعالى: (وَإِذْقَالَ إِبْرَهِيُ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ: إِنَّنِى
بَرَاءُ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِى فَطَرَبِ). الآية وقال تعالى: ( أَفَرَءَ يْتُمْمَاكُمْ
تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - إلى قوله - إِذْنُوِيِكُمْ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ )
٢٦٠