النص المفهرس

صفحات 21-40

المحققين فيدخل الرجل معهم على أن يصير مؤمنا وليا لله فيصير منافقا عدوا
لله .
هذا طرف من ترجمته وإشارة إلى فضله وسعة علمه وما قام به من رد
على أهل الأهواء والملل المنحرفة عن الصراط السوي وقد أفردت مؤلفات
خاصة وتراجم مطولة في مناقبه وفضائله رحمه الله .
وبين يدينا الآن هذه الموسوعة الضخمة من فتاوى شيخ الإسلام ابن
تيمية يعاد نشرها على نفقة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية بعد أن تكاثر الطلب على هذه الفتاوى من
علماء المسلمين في كل مكان لما لمؤلفها رحمه اللّه من مكانة في نفوس
الخاصة والعامة وما وفق له من فهم لكتاب الله سبحانه وتعالى واستنباط
لدقائقه ومعرفة لناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومجمله ومبينه ومعرفة
بسنة المصطفَى عَ ◌ّه وإدراك لعلوم الحديث حتَّى قيل إن كل حديث لا
يعرفه ابن تيمية فهو ليس بحديث ولما اشتملت عليه هذه الفتاوى من علوم
جمة وفوائد نادرة كالرد على الملاحدة من القدرية والجهمية والفلاسفة
وغيرهم وبيان عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم من
أئمة المسلمين .
ولما اشتملت عليه من ذكر شيء من أصول الفقه وكثير من الأحكام
الشرعية المحررة والمقتبسة من كتاب الله وسنة رسوله عَ له من العبادات
والمعاملات وأحكام النكاح والطلاق .
وبالجملة إن هذه الموسوعة فريدة في بابها عظيمة في علومها ونفعها
محتاج إليها كل مريد للحق على جليته.
ونكرر الشكر والتقدير لجلالة الملك خالد على تفضله بالأمر بطبع هذه
الفتاوى على نفقته تقديرا منه لقيمتها وحاجة العالم الإسلامي إلى قراءتها
( ز )

والاستفادة منها وكما هي عادة جلالته : حفظه الله: المسارعة في طبع
الكتب النافعة طلبا للمثوبة وحرصا على نشر هذا التراث العلمي الشرعي
فقد أمر بطبع عدد كثير من الكتب النافعة وفقه الله لكل خير وأخذ بيده
لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين ورزقه البطانة الصالحة والأعوان المخلصين.
وأسأل الله أن ينفع بهذه الفتاوى وأن يجزى بالخير كل من كان سببا في
إعادة نشرها . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
((عبد الله بن محمد بن حميد))
رئيس مجلس القضاء الأعلى
(ح )

بِسْمِالهِالرَّحِالرَّحَمِ
الحمد لله الذي جعل فى كل زمان فترة بقايا من أهل العلم - ينفون عن
الكتاب، والسنة تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين، وبدع المبتدعين، ويدينون
الحق بالبراهين.
وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد، الصمد، الملك، الحق، المبين.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق، الأمين .
صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، والتابعين، وسلم تسليماً كثيراً
إلى يوم الدين .
أما بعد: فإن(شيخ الإسلام) تقي الدين، أحمدبن عبد الحليم، بن عبد السلام
ابن أبى القاسم، بن الخضر، بن تيمية . المري. الحرانى ، العالم الربانى ، سيد
الحفاظ، بحر العلوم، مفتى الأمة، قرية الدهر، أعجوبة الزمان، حجة الله على عباده
الجامع بين العلوم النقلية والعقلية بأنواعها. ومذاهب أهل الملل والنحل، وآراء
المذاهب ، ومقالات الفرق؛ ما لا يعلم مثله عن أحد من علماء الأرض لا قبله
ولا بعده. مع بيان حقيقة الشريعة المطهرة على الوجه الصحيح ، وقوة الحكم
( ١ )

فى إحقاق الحق بالحجج والبراهين،ونصر مذهب السلف على من خالفه من سائر
المضلين، وقوة الحكم فى إبطال الباطل: فبحثه واستدلاله يزلزل زخرف المبطلين
لم يظهر من على أحد ما ظهر من علمه، ولم يؤت أحد مثل ما أوتى من الحفظ ،
والفهم، والذكاء، وعلو الكعب ، حتى قال أحد علماء عصره : -
إن هذا الشيخ المعظم الجليل، الإمام المكرم النبيل ، أوحد الدهر ،
وفريد العصر: لو أقسم مقسم - بالله العظيم، القدير - أن هذا الإمام الكبير.
ليس فى عصره مماثل له ولا نظير. لكانت يمينه برة غنية عن التكفير، وقد خلت
عن وجود مثله السبع الأقاليم ؛ يوافق على ذلك كل منصف جبل على الطبع
السليم ، ولست بالثناء عليه أطريه، ولو أطنب مطنب فى مدحه، والثناء عليه:
لما أتى على بعض الفضائل التى هي فيه)) إلى أن قال: « انقطعت عن وجود مثله
الأطماع ؛ أعلم بالمذاهب والملل والطرق من أهلها ؛ يغترف من بحر وغيره من
السواقى، ومزاياه، وسعة اطلاعه، وصواب جوابه: أمر إلهي)).
وقد أطلق فى حقه علماء عصره فمن بعدم عبارات ضخمة هو جدير بها.
وكتبه، وفتاويه، ومناظراته، شاهدة له بذلك .
وكتب له تراجم جمة قد لا يحاط بها .
وحكى البرزالي ((أن شيوخه أكثر من مائة شيخ)».
وذكروا له من المصنفات أكثر من ستة آلاف مجلد.
( ب)

وقال بعض أصحابه: لو أراد الشيخ، أو غيره أن يعدوا مؤلفاته لما قدروا.
وقال الذهبي: ((لعل فتاويه فى الفنون تبلغ ثلاثمائة مجلد؛ بل أكثر. وقال
كان يقضي منه العجب: إذا سئل كأن السنة بين عينيه، وعلى طرف لسانه)).
وقال الطوفى: ((كأن العلوم بين عينيه يأخذ ما يشاء ويذر ما يشاء ،
وعرضت عليه أبيات فثنى رجليه وأجاب عنها بمائة وتسعة أبيات، ويجيب فى القعدة
الواحدة بعدة كراريس)).
وقال جمال الدين فى أماليه: ومن عجائب ما وقع فى الحفظ (ابن تيمية))
يمر بالكتاب يطالعه فينتقش فى ذهنه، وينقله فى مصنفاته بلفظه أو معناه .
وقال أحد تلامذته: ((كان من غريب اصطناع الله سبحانه لعبده هذا - أن
جعل مقامه ، ومحنته ، وانتصاره بالديار المصرية سباً عظيماً لانتشار علمه ببلاد
المغرب؛ لأن مصر لأجل الحج وجه تلك البلاد الفسيحة ، كما أن الشام لأجل
الحج وجه البلاد المشرقية . والله تعالى أراد على كلمة هذا الإمام ، المحقق، الناقد،
البارع ، وانتشار صيته، وعلمه فى مشارق الأرض ، ومغاربها : فأقام سبحانه
لذلك أسباباً ، وفتح له أبواباً، والمؤلفات التى انتقلت من ديار مصر إلى بلاد
المغرب على أيدي طلبة العلم والدين لا يحضرنى عددها لكثرتها ، رأيت واحداً
من أعيانهم وقد استصحب أربعة عشر مصنفاً ، وآخر ا كبر منه استصحب
أكثر من ذلك وأجل، فنشره ببلادهم ثم عاد ليأخذ قطعة أخرى، وأما ما نقل
متفرقا فإنه كثير جداً ، ولله تعالى فى خلقه أمر هو بالغه، لا إله إلا هو)).
( جـ)

ولعظيم النفع بفتاويه، والثقة منها ، واعتماد مبتغى الصواب عليها فتشت
عن مختصراتها فى بعض مكتبات نجد ، والحجاز، والشام، وغيرها ؛ فجمعت
منها أكثر من ثلاثين مجلداً، ورتبتها(١) وهو بدء؛ وإلا فعسى الله سبحانه أن
يقيض لفتاويه من يجمعها من مشارق الأرض ، ومغاربها ، ومن المكتبات
التى لم نطلع عليها . ويلحقه بما جمعته منها ؛ فهو سبحانه المستعان(٢)
وبدأت بكتاب ( توحيد الألوهية) ثم بكتاب (توحيد الربوبية) ثم بكتاب
(مجمل اعتقاد السلف) ثم بكتاب (مفصل الاعتقاد) ثم بكتاب (الأسماء والصفات)
ثم بكتاب (الإيمان) ثم بكتاب (القدر) ثم بكتاب (المنطق) ثم بكتاب ( علم
السلوك) ثم بكتاب (التصوف) ثم بكتاب (القرآن كلام الله حقيقة) ثم بكتاب
(مقدمة التفسير) ثم بكتاب (ما فسر من أول القرآن إلى الزمر) ثم بكتاب
(ما فسر من الزمر إلى الإخلاص) ثم بكتاب (تفسير سورة الإخلاص
والمعوذتين) ثم بكتاب (الحديث) ثم (بأصول الفقه) ثم بكتاب (الاتباع)
(١) وأشار على ( شيخنا ) حفظه الله لما رتبت فتاوى علماء هذه الدعوة-وكان
لدىّ من فتاوى شيخ الإسلام جملة كثيرة - أن أرتبها أسهل للمراجعة ، ففعلت ،
وكنت أراجعه فيما يشكل ، ثم جمعت من نجد ، والحجاز مجلدات ، ورتبتها .
ولما سافرت للمعالجة جمعت ما تيسر وساعدنى ( الابن محمد ) - وفقه الله -
وضممت ما تحصل على ما رتبته ، وما توفيقى إلا بالله .
(٢) وأعيذ بالله من قد يتولاه أن يخشى عليه، فهو ذهب مصفى ، حققه من قد
علمت نزرا من مزايا فضله ، فهو غنى عن زعم تحقيق بعض العصريين الذين لم يبلغوا
شأوه وغنى عن عنونتهم وغيرها أثناء كلامه ، وعن تعليقاتهم : فلبعضهم من
الاعتراضات ، والسقطات ما يعرفه الناقد البصير .
( د)

فكتاب (التمذهب) ثم بكتاب (الطهارة) ثم بكتاب (الصلاة ) ثم بكتاب
(سجود السهو إلى صلاة أهل الأعذار) ثم بكتاب (صلاة أهل الأعذار إلى
الزكاة ) ثم بكتاب (الزكاة فالصوم) ثم بكتاب (الحج) ثم بكتاب (الجهاد) ثم
بكتاب (البيع إلى الصلح) ثم بكتاب (الصلح إلى الوقف) ثم بكتاب (الوقف
إلى كتاب النكاح) ثم بكتاب (النكاح) ثم بكتاب (الطلاق) ثم بكتاب
(الظهار إلى قتال أهل البغي) ثم بكتاب (قتال أهل البغي إلى الإقرار ) ثم
(بترجمة شيخ الإسلام وذكر ما بلغنا من كتبه) . (وفهرس جميع ما جمعته من
فتاويه ) مرتبة على ترتيب تلك الكتب ، فالأبواب.
وبحيث أن كثيراً من المسائل تشتمل على فنون قصداً كان أو تأصيلا
أو تمثيلا، أو استطراداً، أو غير ذلك، ولا يحسن فصل ما يلتحق بكل كتاب
ووضعه فيه ، فبفهرس كل مسألة من تلك المسائل ، وجعله مع ما فى معناه من
فهارس تلك الكتب ، تحصل مراجعة كل مسألة من فتاويه فى فنها ، ويسهل
الاطلاع على تلك الفتاوى جميعها من هذا الفهرس الشامل لكل كتاب ، ولما
يلتحق به من الأبحاث فى غيره من تلك الكتب ، والله الموفق لا إله غيره ،
ولا رب سواه .
عبد الرحمن بن قاسم
(هـ)

3
7
3
٠١
الحمد لله الذى خلقنا للعبادة ، وجعل الإيمان به وإخلاص العمل له قطب
السعادة ، وأقام البراهين على تفرده بإيداع العالم وتصريفه بكال العلم والقدرة
والإرادة ، وأخبر أن لهذا الكون نشأة أخرى - بعد الفناء - وإعادة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فى أسمائه الحسنى والصفات،
وجميع التشريعات.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : الذي أكمل الله به الدين ، وبعثه بأكمل
المناهج والطرق للناس أجمعين . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين فتحوا
مغلق الكتاب والسنة ، وأحكموا المعتقد والفرض والسنة ، وبرزوا فى فقه
الشريعة وحازوا من الفضائل والمعالى الغابة والقمة ، وسلم تسليماً كثيراً
إلى يوم الدين .
وبعد: فأرى من واجبى - وأنا أشارك فى تقديم هذه ((المجموعة
القيمة)) والثروة العلمية الواسعة الكبرى: للإمام المعظم ، والخبر المفهم، محيي
سنن المرسلين، وقامع حزب الطعام والمبتدعين، تقي الدنيا والدين: ((شيخ
الإسلام أحمد بن تيمية الحراني)) قدس الله روحه. أرى من واجبيــأن أقدم
(١)

إلى القراء والباحثين ((كلمة موجزة)) فى بيان ما تتألف منه هذه ((المجموعة
العمومية)) وقصة ((جمعها)) و((ترتيبها)) و((الجهود)) التى قام بها فضيلة
والدي - الموفق - فى ذلك، وذكر ((المكاتب)) التى احتفظت بالمخطوطات،
ونسخت؛ أو صورت منها، و ((أرقام تلك المخطوطات)) وطريقة ((التصحيح)
و ((الفهرس)) و((معظم المطبوعات)) التى أدخلت فيها، و((الأيدي البيض))
التى كان لها أثر بارز فى إخراج هذا التراث الإسلامي العظيم الخالد
إلى الوجود فأقول :-
( ما تتألف منه المجموعة الجديدة)
تتألف هذه المجموعة القيمة - أو هذا المجموع - من ((فتاوى)) - وهي
الأكثر-ومن ((كتب)) و((رسائل)) و((نقول)» بلغ عدد مجلداتها
((أربعة وثلاثين مجلداً)) ((قسم)) منها مطبوع: عدد صفحاته (٧٠٠٠) تقريباً
و ((قسم)) لم يسبق له طبع؛ بل كان مخبوءاً فى زوايا المكاتب العامة، أو الخاصة
فالمخطوطات - التى لم يسبق لها طبع - أكثر من الثلث فى هذا المجموع.
(الشروع فى الجمع - من نجد)
بدأ فضيلة الوالد - بارك الله فى أوقاته ، ونفع الإسلام والمسلمين بمجاميعه
ومؤلفاته، بدأ - فى جمعها فى الوقت الذي ندرت فيه ((حركة الجمع، والتأليف
فى نجد)) أي: بعد سنة (١٣٤٠ هـ) أثناء تفتيشه عن ((فتاوى علماء نجد)) فوجد
عند الشيخ ((محمد بن عبد اللطيف)) رحمه الله: نحو ثلاثة مجلدات - وهو أكثر
(ب)

من وجد عنده الفتاوى ؛ وكان رحمه الله تعالى معتنياً بمؤلفات شيخ الإسلام وأئمة
الدعوة، ومكتبته موجودة الآن - وبحث الوالد، وفتش فى ((المخطوطات))
الموجودة عند المشايخ، وطلاب العلم؛ كماسافر وراسل من قدر له الاتصالبهفینجد .
وكانت نجد، ولا زالت - بحمد الله- أسعد الأقاليم بالانتفاع بمؤلفات شيخ
الإسلام، وتداولها، وتدريسها .
(فى الحجاز)
ولما باشر تصحيح ((فتاوى أئمة الدعوة النجديين)) - فى مكة المكرمة -
فتش فى المخطوطات الموجودة ((بمكتبة الحرم المكي)) فاستخرج منها عدداً من
المسائل ؛ كما يحصل على مسائل من بعض العلماء الأفاضل.
( الشروع فى الترتيب )
بعد أن جمع ما تيسر له من المخطوطات أشار عليه حضرة صاحب السماحة
المفتى الأكبر للمملكة السعودية ((الشيخ محمد بن إبراهيم)) بأن يضم الموجود
من المخطوطات إلى المطبوعات، ويرتب الجميع على حسب الفنون، وعلى ترتيب
أبواب الكتب المتداولة بين العلماء والطلاب : لتسهل المراجعة ، ولا سيما
على من قل إلمامهم بمؤلفات هذا الإمام .
سارع إلى قبول هذا الإرشاد، وشرع فى الترتيب وجعل ((قسما فى الفقه)»
مرتباً على ترتيب ((كتب المتأخرين)) من فقهاء المذهب الحنبلى: كزاد المستقنع
وشرحه ((وقسماً فى أصول الدين)) يشمل العقائد وما يتصل بها و((قسما
(جـ)

فى تفسير القرآن)» و «قسما فى المنطق)» و «قسما فى الحديث)» وما وجد من
المسائل مشتملا على بحثين فى فنين فأكثر ، أو فى بابين من فن واحد -
ينفصل أحدهما عن الآخر بدون إخلال بالمعنى - فصل أحدهما عن الثانى ونسخه
فى صحائف أو صحيفة مستقلة، وألحقه بموضعه المناسب له . فنسخ بيده مسائل
كثيرة، واستنسخ بعضاً؛ فأصبح مجموع المخطوطات والمطبوعات بعد الترتيب
نحواً من عشرين مجلداً؛ ثم كما طبع شيء من الفتاوى ألحقه بها. واستفاد
من هذا الجمع أن اطلع على ترجيحات ((شيخ الإسلام)) واستدلاله، وحكايته
الإجماع، والخلاف، وغير ذلك؛ فأضاف الوالد ذلك إلى مؤلفاته، فاكتسبت
ميزة، وصبغة تحقيق بسبب عمله المبارك فى هذا المجموع .
وسمع فضيلته - من بعض رواد المكاتب - بوجود مسائل لشيخ الإسلام
فى ((دار الكتب المصرية)) فلذلك أجل طبعها؛ فتجمدت - ما شاء الله لها
أن تتجمد - ثم عزم على السفر إلى مصر سنة (١٣٦٥) فلم يتيسرله.
( الرحلة الأولى لجمع الفتاوى)
فى سنة (١٣٧٢) سافر الوالد إلى ((بيروت)) للعلاج ؛ ولما استكمل
الفحوص الطبية، وأجرى بعض العمليات - التى لم تنجح - توجه إلى ((مكتبة
بيروت العمومية)) - وكان حازما - فقد استصحب ما جمعه سابقاً من الفتاوى،
وفهرساً خاصاً بها - وكنت معه فى سفره، ففتشنا فيها فلم نجد مسائل
(د)

لشيخ الإسلام، ويذكر أن ما كان فيها من ((المخطوطات)) قد نقل لإحدى
الدول منذ زمن طويل؛ ثم فتش فى ((مكتبة الجامعة الأمريكية)) فلم يجد
فيها شيئاً .
( قصة جمع الفتاوى والكتب من الشام)
كان حضرة الوالد مستصحباً ورقة تحمل أرقاماً لثلاث مسائل فى ((المكتبة
الظاهرية)) ذكرها له بعض من زار المكتبة من العلماء الفضلاء ؛ فأمرفى
بالسفر إلى ((دمشق)) لنسخها - مع ما كان يقاسى من شدة المرض ومواصلة
العلاج - وصلت إلى دمشق ، وشرعت فى النسخ ، وفى وقت اشتغالى بالنقل
من ((كتاب الكواكب الدراري)) كنت أتصفح المجلد فأجد فيه مسائل،
ونقولا عن «شيخ الإسلام «أستغربها، وأستعذبها؛ ولا أعلم وجودها فيما
جمع؛ فأخذت أتابع المطالعة والتصفح لجميع الموجود فيها من ((الكواكب
الدراري)) - وهو بضع وأربعون مجلداً - فإذا أنا أفاجأ بالمسائل الكثيرة
النفيسة معاً ، ففرحت فرحاً عظيماً بالتوفيق للعثور على هذه الكنوز العلمية،
وشجعنى ذلك على الاستمرار فى التصفح والتفتيش ؛ وربما شككت فى فقد
بعض المسائل فأراجع فهرس المسائل التى جمع الوالد ، وأضيف ما تجدد إلى
ما يشاكله من الفتاوى فى الفهرس ، وأحتفظ بأرقام ما كان موجوداً :رجاء
أن تتيسر - يوماً ما - مقابلة الموجود على هذه المخطوطات القديمة .
ثم تصفحت ((المجاميع)) وهي تزيد على (١٥٠) مجموعة، وقد اشتملت
(هـ)

على مسائل ونبذ لا توجد فى غيرها، وهي بخطوط قديمة ؛ وفيها من خط
شيخ الإسلام بيده ما يزيد على ( ٨٥٠) صحيفة .
ومن تلك المجاميع ((مجموعة(١) مسودة)) كلها بخطه ، لا يوجد شيء منها
فى المكاتب ، ولا غيرها. عدد صفحاتها: (٦٦٤) . تشتمل أقل صفحة منها
على (٢٠) سطراً، ومتوسطها على (٢٧)، وفيها ما يشتمل على (٧٥).
فى كل سطر من خمس عشرة كمة - غالباً - إلى عشرين. وكثير من صفحاتها
محشي عليه بخط المؤلف أيضاً من بعض الجوانب ، أو الجوانب الأربع. يتألف
منها لو طبعت مفردة ((أربع مجلدات أو خمس)) فيها بياضات: بعضها مخل
بالمعنى ، وبعضها غير مخل. وقد جنى عليها المجلد بقصه ما زاد من الأوراق عن
معظم صفحات الكتاب، فأسقط بذلك كثيراً من الحواشي، وأواخر الأسطر،
وأعلى الصفحات، وأسفلها. وقد حرص الناسخ على أن يذكرها كما هي.
تمتاز هذه ((المجموعة )) بغزارة المعانى، وندور بعض الأبحاث : عما فى
مؤلفاته الأخر ؛ وتشتمل على كثير من فنون العلم ، وهي أحسن خطه
ء
- رحمه الله -.
وفى بعض «المجاميع الأخر)) صفحات من خطه بعضها متصل وبعضهادشت.
(١) فى المجلد الأول منها (الخطبة) و(أَهْدِنَا الصِّرَّطَ الْمُسْتَقِيمَ) (فصل فى أن
لا يسأل العبد إلا الله) (سمى الله آلهتهم) (الشفاعة المنفية ) (قد ذكرت فيما تقدم)
((وفى المجلد الثانى منها - وهو كتاب توحيد الربوبية والرد على أهل وحدة
الوجود - من صفحة (١) إلى ( ١٠٤ ).
( و)

وبعد إكمال المجاميع تصفحت كل كتاب لم يذكر مؤلفه ، أوله حاشية؛
فوجدت فى ذلك عدداً غير قليل من المسائل. ثم فتشت ((الدشوت)) التى فى
المكتبة فتحصلت على مسائل ونواقص فى بعض المسائل . كانت مدة التصفح
والتفتيش ستة أشهر لما يقارب (٩٠٠) مجلد من (١٢٠٠٠) مجلد مخطوط.
مجموع ما فيها إجمالا (٥٨٠) صفحة من خط شيخ الإسلام بيده - كما
تقدم - وأكثر من (٣٥٣) ما بين فتوى ونبذة ونقل - وكل هذا لم يطبع
فيما قد طبع سابقاً من فتاويه ومؤلفاته -؛ وآلاف الصفحات التى يستعان
بها فى التصحيح.
( أرقام المخطوطات فى المكتبة الظاهرية )
(أرقام الكواكب)
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
٥٨٠
٥٧٠
٣٧٦
٥٧٥
٥٣٤
٥٧٢
٥٦٨
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
٥٦٩
٥٥٢
٥٦٣
٥٣٧
٥٣٩
١٨١
٥٥٣
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
١٥١
٥٧١
٥٤٨
٥٦٠
٥٦٢
٥٥٩
٥٥٤
٥٦٥
١٥١
١٥١
٥٨٧
٥٦٤
(ز)

( أرقام المجاميع، وغيرها)
٦١ ٧٢
٩١ ١٣١ ١٠٩ ٩٩ ٣ ٥ ١٨ ٣٣ ٣٤ ٤٧
٦٣
٤٠
٦٩
١٣٩
١٣٨
٤
٦٧
٦٩
٦٨
٣
١٠
فقه حنبلی
٥٩٣٣ ٥٩٤٣ ٦٣٢٧ فقه شافعي
أرقام العام
٣٧٤
٤٤٢٤
(ما نقل من المكاتب الأهلية بدمشق)
لم أزل أتابع البحث والسؤال عن المكاتب الخاصة والتفتيش فيها فوجدت
عند ((الشيخ حسن الشطي)) كتابين فى الوقف - ضمن مجاميع لشيخ الإسلام
وغيره - وعند «محمد حمدي السفر جلانى)) مسائل فى التراويح والإمامة وغيرهما
- وهي قديمة الخط جداً ـ وعند (أحمد عبيد وإخوانه)) مسائل. تم تصويرها ؛
وهناك مكاتب أخر ؛ لكن لا يوجد فيها ما له صلة بغرضنا .
(فى حلب وحماة)
فى مكتبة الأوقاف بحلب مسائل صورتها ، وكثير من مخطوطاتها لم يكن
مفهرسا فى حين زيارتى لها . وليس فى حماة شيء من ذلك .
(فى بغداد)
بعد أن تأكدت من الحصول على ما فى الشام - وطن شيخ الإسلام.
(ح)

ومؤلفاته - أحببت السفر إلى العراق لجمع الفتاوى من هذا القطر. فتحصلت بعد
التفتيش على مسائل فى ((مكتبة الأوقاف)) فى بغداد اجتمع منها مجلد (١) وفيها
((الرسالة التدمرية)) كاملة بخط نعمان الآلوسي وقد ألحقنا ما فيها من الزيادات
بالمطبوعة،وفى مكتبة ((الألوسيين)) كتب، ورسائل ((لشيخ الاسلام)) من جملتها
((المجلد الرابع من الدرر المضية)) وهو مختصر الفتاوى المصرية ، عدد صفحاته
(٤٠١) لا يوجد هذا المخطوط فى الأقطار التى فتشنا فيها - مع أن ناسخه
نجدي - ويشتمل على (٤٧٣) مسألة فى ((الفقه)) من كتاب الحج إلى الإقرار،
وفتشت فى ((مكتبة المتحف العراقى)) أياما، وعند جماعات من فضلاء بغداد.
(أرقام المجاميع الموجودة فى مكتبة الأوقاف)
٦٤٥٤
٦٦٨٥
٤٧١٥
٧٠٧٣
٤٨٦٢
٣٥٤٤
٨٤٨٣
٦٩٠٢
٧١٤٣
٧٠٠٢
٦٨٩٨
٤٧٦٧ .
وكنت قد أزمعت السفر إلى البصرة، ثم الكويت، ثم تركيا، لكن صحة
الوالد كانت متأخرة جداً وقد أقام ثمانية أشهر فى بيروت فاضطررت إلى الرجوع
إليه ثم رجعنا إلى الوطن .
( الرحلة الثانية إلى القاهرة وباريس )
كان مما ادخره الله لشيخ الإسلام: من إبراز مكنون علمه فى خزائن
(١) منه رسالة فى المجاز والحقيقة (١١٢) صحيفة ، ورسائل فى القدر ، وأفعال
العباد ، وغير ذلك .
(ط)

الكتب الخارجية ، ومما خص الله به والدنا: من إكمال جمع الفتاوى على يديه ،
ومن ثواب الصبر : أن جعل بقاء المرض سبباً للسفر المفيد ؛ فسافر إلى باريس
عن طريق القاهرة، وصلنا القاهرة وقمنا بزيارة ((دار الكتب المصرية)) ثم تصفحنا
ما فيها من المجاميع، وما فيها من ((الكواكب الدرارى)) فتحصل من الجميع
مجلد متوسط ؛ لم يكن موجوداً عندنا.
(أرقام الكواكب وأرقام المجاميع)
٦٤٥
٢٠٤
٤٤٥ ٥٥٣ ٤٤٣ ٤٩٦ ٤٤٤ ٣٦١ ١٨٢
(فی باريس )
بعد أن أجريت له عملية وتماثل للشفاء بحمد الله - عمدنا كعادتنا - إلى
((مكتبة باريس الوطنية)) فتتبعنا ما فيها من الفهارس - المطبوعة باللغة العربية -
للمخطوطات الموجودة فى ((باريس)) و((لندن)) و (برلين)» و «فینا)» وبعض
فهارس مخطوطات ((تركيا)) وغيرها. تتضمن تلك الفهارس (١٣) مسألة فصورت
فى تلك الرحلة وهي مما لم نعثر عليه فى الأقطار العربية .
أرقام المسائل المخطوطة فى برلين وفينا
٦٥٧٠
٢٣٠٩
٣٥٧٤
٣٥٧٥
٦٥٧١
٦٥٧٢
٤٠٤٧
٦٥٧٣
٣٥٧٧
٩٦٦٤
٣٥٧٠
٣٥٧١
٣٥٧٣
وفی عودتنا من باريس ، إلى القاهرة، فدمشق: أ کملنا مطالعة فهرس «دار
(ى )

الكتب المصرية)) وشرع الناسخ فى نسخ المسائل، وصورت ما فى ((الظاهرية))
- ما خطه شيخ الإسلام بيده - إلا أن بعض الصور غامضة، والكتاب
قديم ؛ لا يستطيع قراءته فى زمان المؤلف إلا أخص تلاميذه ، ولم يكن عندنا
وقت للنسخ ؛ ولا للمقابلة ؛ إلا لبعض مسائل.
( الرحلة الثالثة )
وفى سنة (١٣٨٠) أمر ((جلالة الملك المعظم)) حفظه الله وأتابه بطبع
هذه الفتاوى ، وأحر أيضاً أن يدفع من المبالغ ما تحتاج إليه هذه المجموعة
لتجهيزها للطبع، وما يحتاج إليه التصحيح. فابتعثت إلى ((بغداد))
لشراء ((المجلد الرابع من الدرر المضية)) واستنساخ المسائل الموجودة فى ((مكتبة
الأوقاف)) وإلى ((دمشق)) للاتفاق مع نساخ مختصين - فى نسخ المخطوطات
القديمة - ليقوموا بنسخ المصورات من خطه ـ- رحمة الله عليه - وتصوير جميع
المخطوطات الموجودة فى ((المكتبة الظاهرية)) لمقابلة المطبوعات، والمخطوطات عليها،
وتصوير ما لم ينسخ سابقاً فصور ذلك كله وبلغ عدد (الأفلام)) التى صورت فيها
المخطوطات أكثر من (١٠) أفلام. كل فلم يتسع لألف ومائتى صفحة، كما
وفقنا لتصوير كتابى الوقف الموجودين عند ((الشطي))؛ ولم تنسخ مصورات
خط شيخ الإسلام فى الشام، فقمت بمساعدة الناسخ على ما استصعب عليه ؛
وأرجو أن لا يتعذر علينا شيء من خطه .
(طريقتنا فى التصحيح والفهرس )
كانت الأصول المخطوطة فى الظاهرية هي معظم الأصول التى حصلنا عليها
( ك)

للمقابلة ، وأقدمها ، وأصحها ، ويوجد ضمن ما جمعه الوالد من نجد والحجاز
((نسخ خطية))، و((مطبوعات)) قد طبعت على نسخ متعددة. فحصلت المقابلة على
الأصول المذكورة، وهذه الأصول - من حيث الجملة - تبين كثيراً من التصحيف
الواقع فى بعض المطبوعات ، وبعض المخطوطات : الناشئ عن كثرة الاستنساخ
أو جهالة بعض النساخ لبعض المعاني، أو لبعض الخطوط القديمة. كماتبين سقطا
قليلا فى مواضع، وكثيرا فى مواضع أخر: ما بين كلمات، أو أحرف، أو أسطر،
وأحيانا صفحات، كما قد تبين زيادات من المؤلف على ما قد كتبه سابقاً .
وكنت أقوم بالتصحيح على هذه الأصول ، ويتولى الوالد الإشراف عليه ؛
كما أن بعض المسائل قد قابله الوالد فيما سبق.
وإنى لوائق - إن شاء الله تعالى - بأن هذه ((الطبعة)) ستكون أصح
الطبعات - بالنسبة إلى ما قد طبع سابقاً - وأن ((المخطوطات)) - التى تقدمها
اليوم للطبع - ستكون أصح المخطوطات؛ وذلك من أجل توفر الأصول للمقابلة،
ومراجعة بعض مؤلفاته الأخرى فى بعض ما يشكل ، وقد أعاننى على ذلك أيضاً
سبق مطالعات متكررة فى ((مصنفات شيخ الإسلام)) ودراستى على شيخ الجميع
((العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم)) - المشرف العام على طبع هذا المجموع
وصاحب الرأي الأصيل والعلم النافع الكثير ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإنا لنعتذر إلى القراء - لضيق ظروفنا - عن عدم التنبيه على بعض ما قد
(ل)