النص المفهرس

صفحات 61-80

بالاصطلاح، فإذا ترك الناس المعاملة بها بطل الاصطلاح، فلم تبق
ثمنًا، فبقي البيع بلا ثمنٍ؛ فبطل.
ويدل عليه أيضًا تعبيرهم بالغلاء والرخص، فإنَّه إنما يظهر إذا
كانت غالبة الغش تقوَّم بغيرها، وكذا اختلافهم في أن الواجب
ردُّ المثل أو القيمة، فإنَّه حيث كانت لا غشَّ فيها لم يظهر للاختلاف
معنًى، بل كان الواجب ردُّ المثل بلا نزاع أصلًا وهذا كالصريح
فيما قلنا](١).
ثم نقل ابن عابدين عن أبي السعود نقلًا عن شيخه قوله:
[وإذا عُلم الحكمُ في الثمن الذي غلب غشه إذا نقصت قيمتُهُ قبل
القبض، كان الحكم معلومًا بالأولى في الثمن الذي غلب جَيِّدُهُ على
غشه إذا انقضت قیمته، لا یتخير البائع بالإجماع، فلا يكون له سواه،
وكذا لو غلت قيمته، لا يتخير المشتري بالإجماع.
قال: وإياك أن تفهم أن خلاف أبي يوسف جارٍ حتَّى في الذهب
والفضة، كالشريفي البندقي، والمحمدي، والكلب، والريال، فإنَّه
لا يلزم لمن وجب له نوعٌ منها سواه بالإجماع، فإنَّ ذلك الفهم خطأٌ
صريحٌ ناشئٌ عن عدم التفرقة بين الفلوس والنقود.
وعقب ابن عابدين على ذلك بقوله: وهو كلام حسن وجيه
لا يخفى على فقيه نبيه](٢).
(١) ((تنبيه الرقود)) (٥٩/٢ - ٦٠).
(٢) ((تنبيه الرقود(( (٦١/٢ - ٦٢).
٦١

وقد بحث الثُّمُرْتاشي الأحكام المتعلقة بالنقود الاصطلاحية
وفضَّل أقوال فقهاء المذهب الحنفي في حالاتها الأربع الآتية:
١ - الكساد العام للنقود.
٢ - الانقطاع.
٣ - الكساد الجزئي.
٤ - الغلاء والرخص.
* فبيَّن أقوال علماء المذهب في الحالة الأولى، وهي الكساد
العام للنقود: فذكر أن قول أبي حنيفة: أن البيع يبطل ويجب على
المشتري ردُّ المبيع إن کان قائمًا، وردُّ مثله إن کان هالگًا، وکان مثليًّا
وإلَّا تجب قيمته.
وعند أبي يوسف ومحمد لا يبطل البيع، ولكن تجب القيمة،
واختلف الصاحبان في وقت وجوب القيمة، فأوجب أبو يوسف القيمة
يوم البيع، وأوجبها محمد يوم الكساد.
وبيَّن المصنف أن الفتوى في المذهب على قول أبي يوسف.
* وأما في حالة الانقطاع: فيرى المصنف أنها كحالة الكساد
العام، فقال: [والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد](١)، ففي حالة
الانقطاع أقوال فقهاء المذهب هي ذاتها في حالة الكساد.
* وأما في حالة الكساد الجزئي: وهي أن يروج النقد في بعض
البلاد دون بعض، فقال المصنف: [فإن كانت تروج في بعض البلاد؛
(١) (ق١٨٩/أ) من النسخة الخطَّّة.
٦٢

لا يبطل، لكنه يتعين إذا لم يرج في بلدهم، فيتخير البائع، إن شاء
أخذه، وإن شاء أخذ قيمته](١).
وما قرره المصنف هنا باتفاق فقهاء المذهب، قال ابن عابدين:
[وفي ((عيون المسائل)) عدم الرواج، إنما يوجب الفساد إذا كان
لا يروج في جميع البلدان؛ لأنه حينئذٍ يصير هالكًا، ويبقى المبيع
بلا ثمن، فأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة فقط؛ فلا يفسد البيع؛
لأنه لا يهلك ولكنه تعيب، وكان للبائع الخيار إن شاء قال:
أعطني مثل الذي وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير.
انتهى وتمامه فيها، وكذا في الفصل الرابع من ((الذخيرة
البرهانية))](٢).
* وأما في الحالة الرابعة وهي حالة الرخص والغلاء: فبيَّن
المصنف أن قول أبي حنيفة هو وجوب المثل لا القيمة، وكان
أبو يوسف يقول بمثل قول أبي حنيفة أولًا، ثم رجع عنه إلى القول
بالقيمة .
وبيَّن المصنف أن الفتوى على قول أبي يوسف الثاني في هذه
المسألة، فقال: [أما إذا غلت قيمتها أو ازدادت؛ فالبيع على حاله،
ولا يتخير المشتري، ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت
البيع. كذا في ((فتح القدير)).
(١) (ق١٨٩/ ب) من النسخة الخطَّّة.
(٢) ((تنبيه الرقود)) (٥٧/٢).
٦٣

وفي ((البزازية)) معزيًّا إلى ((المنتقى)): غلت الفلوس أو رخصت،
فعند الإمام الأول والثاني: أولًا: ليس عليه غيرها. وقال الثاني:
ثانيًا : عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض، وعليه الفتوى.
وهكذا في ((الذخيرة والخلاصة)) بالعزو إلى (المنتقى))، وقد نقله
شيخنا في بحره وأقرَّه، فحيث صرَّح بأن الفتوى عليه في كثير من
المعتبرات، فيجب أن يعوَّل عليه إفتاءً وقضاءً؛ لأن المفتي والقاضي
واجب عليهما الميل إلى الراجح من مذهب إمامهما ومقلدهما](١).
وذكر المصنف عدة نقول من كتب الحنفية المعتمدة تؤكد على أن
الفتوى في المذهب على قول أبي يوسف الثاني.
ثم انتقل المصنف إلى الحديث عن مسألة لها ارتباط باختلاف
أئمة المذهب الحنفي في مسائل النقود التي فصَّلها، وهي: ما الذي
ينبغي اتباعه من أقوال أئمة المذهب عند اختلافهم في المسألة
الواحدة؟
وذكر أقوالًا لعلماء المذهب حول هذه القضية، فقال: [قال في
((التتارخانية)): اعلم أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس.
فإذا كان الإمام في جانب وهما في جانب خُيِّر المفتي. وإن كان
أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما، إلَّا إذا اصطلح المشايخ على قول
الآخر؛ فيتبعهم، كما اختار الفقيه أبو الليث قول زفر في مسائل.
(١) (ق١٨٩/ ب) من النسخة الخطَّّة.
٦٤

وإن اختلف المتأخرون؛ أخذ بقول واحد. فلو لم يوجد من
المتأخرين؛ يجتهد برأيه إذا كان يعرف وجوه الفقه، ويشاور أهله.
ولا يجوز له الإفتاء بالقول المهجور لجرِّ منفعةٍ، ولا خرَّجوا عليه
دینًا، انتهى .
وفي ((الحاوي القدسي)): إنَّ الإمام إذا كان في جانب وهما في
جانب؛ فالأصح أن الاعتبار لقوَّة المدرك، انتهى.
ولا شك أن قول أبي يوسف قويٌّ المدرك في واقعة الفتوى
كما لا يخفى.
وفي ((التتارخانية)) أيضًا: ثم الفتوى على الإطلاق على قول
أبي حنيفة، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد بن الحسن، ثم بقول
زفر بن هذيل، والحسن بن زياد. وقيل: إذا كان أبو حنيفة في جانب
وصاحباه في جانب؛ فالمفتي بالخيار](١).
وبعد ذلك تحدث المصنف عن وجوب العمل بالقول الراجح،
وترك المرجوح، وذكر كلامًا للإمام القرافي، وللإمام الباجي، وللإمام
أبي عمرو ابن الصلاح في ذلك. وخلاصة ما وصل إليه المصنف:
أنه ينبغي العمل بقول أبي يوسف في هذه المسألة، لأنه القول
الراجح. ثم تعرض المصنف أخيرًا لألفاظ الترجيح المستعملة عند
الحنفية، وبها ختم رسالته.
(١) (ق١٩٠/أ) من النسخة المخطوطة.
٦٥

المطلب الثالث
وصف النسخة المخطوطة
تقع رسالة ((بذل المجهود)) ضمن مجموع يحتوي على عدة رسائل
ے
مخطوطة. وتقع الرسالة في ورقتين من القطع الكبير بالإضافة
إلى صفحة الغلاف. وتشغل الأوراق ذوات الأرقام ١٨٨ - ١٩٠.
وقياس الورقة ٢٩,٥×٢١، وقياس الكتابة ٢٥×١٤,٥. وعدد الأسطر
٣٥ سطرًا. ونوع الخط نسخ بالحبر الأسود والأحمر. والناسخ
هو عمر بن عثمان بن عمر بن علي. وتاريخ النسخ سنة ١١٥١ هـ.
ويوجد على صفحة العنوان العبارة التالية: (إذا تعارضت بيِّنةُ
الوقف وبيِّنةُ الملك، فبيِّنةُ الوقف أولى)، وليس لها علاقة بموضوع
المخطوطة.
كما وأنَّ صفحات المخطوطة مرتبطة بطريقة التعقيبة.
وأصل المخطوط محفوظ في مكتبة الشيخ بدر الخطيب
برقم (٢٥) في مدينة القدس، وصورة المخطوط محفوظة لدى مؤسسة
إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية تحت رقم
(٨/٣/١٩١).
ويظهر أن هذه النسخة قد قوبلت على غيرها، فقد ورد في حاشية
الورقة (١٩٠/أ): [نسخة أصحابنا]؛ أي أنه ورد في نسخة أخرى لفظ
((أصحابنا)) بدلًا من ((مشايخنا)) المثبتة في النسخة.
٦٦

المطلب الرابع
منهج التحقيق
اتبعت المنهج التالي في تحقيق هذه الرسالة:
١ - نسخت الرسالة حسب الرسم والإملاء المتعارف عليه الآن.
٢ - قابلت الرسالة بعد نسخها على ما نقله ابن عابدين منها في
رسالته ((تنبيه الرقود))، وكذا ما نقله في حاشيته، حيث إنني لم أعثر
على نسخة أخرى للرسالة بعد البحث والتقصِّي.
٣ - قابلت النصوص التي نقلها المصنف من المصادر التي أخذ
منها، والتي وقفت عليها .
٤ - أثبت في النص ما غلب على ظنِّ أنه الصواب اعتمادًا على
النسخة المخطوطة، وعلى ما نقله ابن عابدين في رسالته ((تنبيه
الرقود))، وفي حاشيته على ((الدرّ المختار))، واعتمادًا على النصوص
التي نقلها المصنف، حيث إنني قد رجعت إليها في مصادرها
التي وقفت عليها. وما لم يكن في النسخة أثبتُّه بين قوسين معكوفين
هكذا [ ].
٥ - وضعتُ عناوين لموضوعات الرسالة، وقد جعلتها بين
قوسين معكوفين، وبخط مغاير لخط الرسالة.
٦ - أشرتُ في الهامش إلى نهاية كل ورقة من النسخة
المخطوطة، وأثبتُّ ذلك في المتن بوضع رقم حاشية.
٦٧

٧ - علَّقتُ على المسائل التي ذكرها المصنف بما يقتضيه
المقام، وذكرت مجموعة من المصادر للمسائل التي ذكرها المصنف.
٨ - شرحتُ الكلمات الغامضة.
٩ - ترجمتُ للأعلام الذين ذكرهم المصنف ترجمة موجزة
وذكرت مصادر الترجمة، وذلك في الهامش.
١٠ - عرَّفتُ بالكتب التي ذكرها المصنف.
١١ - وضعتُ صورةً للنسخة المخطوطة.
١٢ - وضعتُ فهارس للرسالة وهي:
(أ) فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في نصِّ الرسالة.
(ب) فهرس الكتب التي وردت في نصِّ الرسالة.
(ج) فهرس النقود التي وردت في نصِّ الرسالة.
(د) فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق.
(هـ) فهرس المحتويات.
کتبه
الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
٦٨

هَدْ بَالدَّبِدِ الجُهُوُ فِى
تحرير اسئلة نغير النقود تاليف)
شيخ الاساذ بركة الأنام،
،عمدة العلماء الإعلام.
- محمد انْ صَد اللهة
الفرد التحزيا
، الحنغر من السـ
إدارة بور من بو ذعطية
١١٠
سم إحياء التراث بإسلامي
بجحياء التراثية بضبامي
٢ ١٤هـ-١٩٨٢.
*
، إذا تعارضت بينة الوقف وبينة الملكة
وطنية الوقف اول
صورة صفحة الغلاف
٦٩

التندس
سم إحياء التراث الإسلامي
٢١٩٨٢٠٠/١٩٦
مَللَّهُ الَمِالَّحِيمِ،
جهـ
المبانتاج ..
وَصَسَلّى الله على سيدنا محمد وآله وص ع الم الحميد قَد اقشاتناتانى
وجهل معلدنا الاعظم فى ناء وجعل أصل ثابتا وفضل مقرراسترا
وإعلانا، ومها من مقلدين على نبلاءا علا شاء وزعام المنازلللسنية
ويس هم إعلاماء والصلاة وإنشاء على المسجون بالرسالة النوى
بالبساللا وعلى الهالشارة القادة الإعلام ،وسائر ماء الإسلام علي
القوامع وبعد فيقول الفقر المهولاء محمد بنعبد العام الماكر وتفتـ
عن مسئلة كثيرة الوقوع فى زماننا وهى أن التجار بالديار الشامية
وقع منه تعاملات شرعية ومفاوضات مرضية بالسنواصى والبشرية
تها بالنقض
حَيث كانت رايحة بشىء معين لم تسم بعضها ونغير تعريفهـ
بموجب أمر الا مامالا عظم والخاقان الختم واختلف نبقى على العصر
فى ذلك فهم من أخذ بقول الأمام وافتى بوجوب مثل المقبوض مضى
من (فتى بقولاللهسف تقرير تمت يوم الجمعى من الدهمل
لمافيه من الرفق والنظم إذستتهما فى الأموال المدفونة يبيت المقدس
فداروت تحمير
وغيرها وتفريجهم بوجوب لافتا بحاضر النفع مية الو
المذهب فى هذه الرسالة ليكون عونا للقضاء والحكام على الوقوفعلى
حكم شرعى بين الا حلام وحارت الشري فى المقصود ستة من الملك
وبالداهم التىعلى غشها
القلوب :٠١
طلاع علي
اوبالفلوس وبازكل بنها نافطا حتى جاز البيع الغناء الأصـ
يانثاً ١١
الثمينة ربعاء حاجة الهجرة× ١٠٢٧ بالثمن
المشترى للبايع تم كسيت بطل البيع والانقطاع عن !.
ـتَت
كالكاسة وحكم الدراهم لذلك فاه اشترىبالدراهم ثم
على المشترى والمبيع إن كاننع
او انقطعت بطلالبنية ويجبـ
فايما وشلد ان كان خارج ولكن شكيا والا فصمته وَإن لم يكن متو
فلا حكم لهذا البيع إسلا وهذا عنداله مام الأعظم وفلالا يبطل
البيع
صورة الصفحة الأولى من المخطوطة
٧٠

لبن المتمام قائ ابو العباس أحمد بن أورير
الإباجرام عند الإيجب على المفق اللالفق !
بالر عند ا بارات
علبة
إن الحار الضري
عن
مجمة معاً فلا يجوز له أن يحصرو
أن تحرير والدين ية
عند مقد الور حمَان القوباءكـ
ـام الذى يقلب فى
اجر و
وإماا بتاع المقهى.
وضع اليـ
ـابـ
رجوع للاذابامات ى
ـتور من
احمد القرمن لم تقف على المنـ
الامام الحكم
ـالدريم
فى
موافق التوفادى.
من البدء اندو قيت
ban3
منجز نظرفى الن جو لقبـ
فه سالم قالوا باعليها انتاحد وافته
ـاسماء
بالرعاية للن توافق بشدة
ى دهن الإخلوذ:
الخمين من مستدير في الا جماع
الروا
ولافرق بين المعنى والحاكم (٧ ١مـ
الخاكيه
تقــ
فان قلتإذا كان فى الجبلي
• الملق مُحْرِئْ
12
ـرمـ
ند قدصر واحى
والتاشيئ!
دوقد مرة
أمر تثمار عنه حم ين لكل ما يجب
المشاع بان من كرمين قود حمد بقت !
ـجـ
ur
ومهم وقائ الوقفى القامنى بصحته جان ونقله
منلان القاضى
ـكة مزاحيث
من قوكابى يوسف، ثم فائف الكمن ومشاع ففـ
تالنبات
إذاقضى يقول نعم لهذاتاوه وإرتقد الخدـ
وحد نالقول بوجضيقة من فى إنا
وبقول الحن في صيلت المتحف على من قاد ان القرى
بوشفل
اى يختيه فلات وقولهم الفتوى على قولب الى
د.المحققين
على مولد وإمام
يوسف فى كثير من المعتزات اقوى وامرح منه وقد صرنا بعض
فى بعض مصنفاً تربان لفظ الضوئ اكى من لفظ هو الصه
ـح
فاذ الفاظ التى جيع على باقاً واعليه الفنون بريفتى .
ومو المحاكم هو الصحيح هو الأكبر هو المختار تقول على
ويخوذلك
المعولي ناخذ وهو المعتمد هو الرائج
، واللهسبحانه وتعالى علم بالصور
ليالخروع.
إدارة الامر على الإعلامية
. وعلى اله وصحبة.
التشـدس
هم إحياء التراث الإسلامي
٣١٩٨٣٠/١١
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة
٧١
٦٧٠
شاء منهما من غيرنظرة
النج والكهرباء
وكتاب آداب المغتر أعلم!
ـامن الأقوال والوجود
كما فى فيهـ
له وافقة
موك الافقيمة
١٠ وعَله
جماود انينى بالمشـ
على الحاكم ان الحكم
باعد القولين وانا تيكور

لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ
بالمسْجِدِ الحَرَامِ
(٢٢٠)
رِسَالَةُ بَذْلِ المَجْهُودِ
فِي مَالِلِ غَيِ النُّقُودِ،
تَأليفُ
العَلَّا مَة محمّد بن عبد اللَّه الغزَّيّ الِمُتَائِي الحنفىّ
المَتَوَفى سَنَّة ١٠٠٦ هـ
قدم لها وحفّفها وعلق عليها
الأستاذ الدكتور حسام الدّين بن موسى عفائه
أستَاذ الفِقْهِ وَالأصُول
كَلِيَّةِ الدَّعُوَة وَأصُول الدّينِ - جَامِعَةِ القُدسِ

يا فتَّاح
بَايث الربع ا او
وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
الحمد الله الذي أتمَّ لنا نَعمانا(١)، وجعل مقلدنا الأعظم
نُعمانا(٢)، وجعل أصله ثابتًا، وفضله مقرّرًا، سرًّا وإعلانًا، وجعل من
مقلديه علماء نبلاء أعلامًا، ورقّاهم المنازل السنيّة، وصيرهم أعلامًا .
والصَّلاة والسَّلام على المبعوث بالرِّسالة، المنعوت بالبسالة(٣)،
وعلى آله السَّادة القادة الأعلام، وسائر علماء الإسلام على الدوام.
(١) نعمانا: مأخوذة من النعيم والنعمة، وقد جعل المصنف بين قوله:
(أتم لنا نعمانا)]، وقوله: (وجعل مقلدنا الأعظم نعمانا) جناسًا تامًّا،
وهو من المحسنات البديعية. انظر: ((لسان العرب)) (٢٠٧/١٤)،
و ((تاج العروس)) (٦٩٠/١٧).
(٢) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، إمام الأئمة، وسراج الأمة،
صاحب المذهب الحنفي، ولد سنة ٨٠هـ، وتوفي سنة ١٥٠هـ، وله ذكر
حافل في المراجع التاريخية تصعب الإحاطة به. انظر ترجمته في:
((الجواهر المضيَّة)) (٤٩/١ فما بعدها)، و((الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة
الفقهاء)) (ص١٨٣ فما بعدها)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢١٦/٢ -
٢٢٣)، و((أبو حنيفة)) لمحمد أبي زهرة.
(٣) البسالة: الشجاعة، وقد ثبت في الحديث وصف النبي ◌ّ بالبسالة، =
٧٥

وبعد :
[ذكر سبب تأليف الرسالة]
فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن عبد الله :
إنه لمَّا كَثُرَ الاستفتاء عن مسألةٍ كثيرة الوقوع في زماننا، وهي:
أن التجار بالديار الشاميَّة وقع منهم معاملاتٌ شرعيَّة، ومعاوضاتٌ
مرضية بالشواهي(١) والشرفيَّات(٢)، حيث كانت رائجةً بشيءٍ معينٍ،
= فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله وَ الله أحسن
الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة
ذات ليلة، فانطلق ناسٌ قِبَل الصوت، فتلقاهم رسول الله بَّهِ راجعًا، وقد
سبقهم إلى الصوت، وهو على فرسٍ لأبي طلحة عري، في عنقه السيف،
وهو يقول: ((لم تراعوا، لم تراعوا)))، رواه مسلم. انظر: ((صحيح مسلم
بشرح النووي)) (٤٦٣/٥ - ٤٦٤)، وانظر: ((المصباح المنير))، (ص٤٩).
(١) الشواهي: جمع شاهي، وهو عملة تركية مماثلة للشاهي الإيراني،
وتبلغ قيمة الشاهي الواحد عشر أقجات. انظر: ((ميزانيات الشام في القرن
السادس عشر)) د.خليل ساحلي (ص ٥٠٥)، بحث منشور ضمن أبحاث
المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام المنعقد في الجامعة الأردنية سنة
١٩٧٤م، الدار المتحدة للنشر والتوزيع. و((النقود العربية)) (ص١١٧)،
و(«الموسوعة العربية الميسَّرة)) (١٠٧١/٢)، و((دائرة المعارف الإسلامية))
(١٤٢/١٣).
(٢) لم أعثر على أيَّة معلومات تتعلق بالشرفيَّات فيما رجعت إليه من المصادر
وسؤال أهل الاختصاص، وتحدثت المصادر التي رجعت إليها عن الدينار
الأشرفي، والدينار الشريفي، وهو أول دينار ضُرب في القدس، وهما
منسوبان للأشرف برسباي، أو الأشرف خليل بن قلاوون، وهما من =
٧٦

ثم كسد بعضُها، وتغيَّر سعر بعضها بالنقص(١) بموجب أمر الإمام
الأعظم والخاقان الأفخم(٢).
واختلف(٣) فتوى علماء العصر في ذلك.
فمنهم من أخذ بقول الإمام، وأفتى بوجوب مثل المقبوض.
ومنهم من أفتى بقول أبي يوسف (٤)، وأفتى بردِّ قيمته يوم القبض
= سلاطين المماليك. انظر: ((القدس في العصر المملوكي)) (ص٢٢٨)،
و((دائرة المعارف الإسلامية)) (٢١٦/٢)، و((النقود العربية الفلسطينية))
(ص٢٠٨، ٢١٢).
(١) حدث في عصر السلطان العثماني مراد الثالث الذي حكم في الفترة ما بين
السنوات ٩٨٢ - ١٠٠٣هـ أزمات اقتصادية، أدّت إلى تخفيض قيمة الأقجة
إلى النصف، وكذلك البارة أمام قيمة الذهب الأجنبي، مما أدَّى إلى
ارتفاع تكاليف المعيشة. انظر: ((النقود العربية الفلسطينية)) (ص٢٢٧).
(٢) الإمام الأعظم والخاقان الأفخم لقب يطلق على سلاطين آل عثمان،
والمقصود هنا كما يغلب على ظنِّي هو السلطان مراد خان بن سليم خان الذي
ولي الخلافة سنة ٩٨٢هـ، واستمر فيها إلى وفاته سنة ١٠٠٣ هـ. انظر: ((تاريخ
سلاطين آل عثمان)) (ص٨٣)، و((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) (ص١١٣).
(٣) في النسخة الخطَّّة: (اختلف).
(٤) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، صاحب أبي حنيفة الأول،
المتوفى سنة ١٨٢ هـ، كان صاحب حديث وفِقه، لزم أبا حنيفة، وولي
قضاء بغداد. وله عدة كتب، منها: ((الخراج))، و((الأمالي))، و((النوادر))،
و((الآثار)). انظر ترجمته في: ((الجواهر المضيَّة)) (٦١١/٣)، و((الفوائد
البهيَّة)) (ص٣٧٢)، و((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٤٧٠)، و((شذرات الذهب))
(٢٩٨/١)، و((الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء)) (ص٣٢٩).
٧٧

من الذهب، لِمَا فيه من الرفق والنفع، إذ سيما في الأموال الموقوفة
ببيت المقدس وغيرها، وتصريحهم بوجوب الإفتاء بما فيه النفع لجهة
الوقف.
أردت تحرير المذهب(١) في هذه الرسالة؛ ليكون عونًا للقضاة
والحكّام على الوقوف على حكم شرعيٍّ مبيّن الأحكام.
وها أنا أشرع في المقصود، مستمدًّا من الملك المعبود، فأقول:
[الكساد العام للنقود]
اعلم أنه إذا اشترى بالدراهم(٢) التي غلب غشها، أو بالفلوس(٣)،
(١) المقصود هو المذهب الحنفي.
(٢) الدراهم: جمع درهم، وهو اسم للمضروب من الفضة، وهو معرَّبٌ،
وكانت الدراهم مستعملة منذ عهد بعيد كأحد نوعي العملة، والنوع الآخر
هو الدنانير الذهبية. والدراهم الإسلامية على أنواع، منها: الدرهم
البغلي، والدرهم الخوارزمي، والدرهم الطبري، وأوزانها بينها بعض
الاختلاف. ومن الدراهم ما يكون مغشوشًا، وغشه غالب، ومنها غشه
غير غالب، والأول هو المقصود في هذه الرسالة كما بيَّنْتُ في الدراسة.
انظر تفصيل ذلك في: ((الأموال)) (ص٦٢٩ - ٦٣١)، و(«الإيضاح والتبيان
في معرفة المكيال والميزان)) (ص٦٠ - ٦٢)، و((المصباح المنير))
(ص١٩٣)، و((قاعدة المثلي والقيمي)) (ص١٥٢ - ١٥٣)، و((النقود
الائتمانية» (ص٦٢).
(٣) الفلوس: جمع فلس، وهي لفظة يونانية لاتينية الأصل، يقال: أفلس
الرجل؛ أي: أصبح ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم. والفلوس: نقود
تصنع من المعادن الخسيسة كالنحاس، وتستعمل في شراء الأشياء =
٧٨

وكان كل منهما نافقًا حتَّى جاز البيع؛ لقيام الاصطلاح على الثمنية،
وبعدم الحاجة إلى الإشارة، لالتحاقها بالثمن، ولم يسلمها المشتري
للبائع، ثم كسدت؛ بطل البيع(١).
والانقطاع(٢) عن أيدي الناس [كالكساد](٣)، وحكم الدراهم
كذلك، فإن اشترى بالدراهم، ثم كسدت، أو انقطعت؛ بطل البيع،
ويجب على المشتري ردّ المبيع إن كان قائمًا (٤).
= البسيطة، وقد عرفت من قديم الزمان. انظر: ((تاج العروس))
(٤٠٢/٨)، و((أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية على المهور)) (ص٣٣)،
و((قاعدة المثلي والقيمي)) (ص١٥٤ - ١٥٧)، و((الموسوعة الفقهية
الكويتية» (٢٠٤/٣٢)، و((النقود الائتمانية)) (ص٥٩).
(١) ليس المراد هنا بطلان البيع على حقيقته، بل المراد بالبطلان: الفساد.
انظر: ((الفتاوى الهندية)) (٢٢٥/٣)، و((تنبيه الرقود)) (٥٦/٢)، و((حاشية
الشلبي على تبيين الحقائق)) (١٤٢/٤).
(٢) الانقطاع أن لا يوجد في السوق، وإن كان موجودًا في يد الصيارفة، وفي
البيوت. انظر: (تبيين الحقائق)) (١٤٣/٤)، و((البحر الرائق)) (٢٠١/٦)،
و((حاشية ابن عابدين)) (٥٣٣/٤).
(٣) في النسخة الخطَّّة: (كالكاسد)، وما أثبتُّه من ((تنبيه الرقود)). والكساد
اصطلاحًا: أن تترك المعاملة بالنقد في جميع البلاد. (تبيين الحقائق))
(٤/ ١٤٣)، و((البحر الرائق)) (٢٠١/٦)، و((حاشية ابن عابدين))
(٤/ ٥٣٣)، و((قطع المجادلة عند تغيير المعاملة)) (ص١٢٩) ضمن المجلد
الأول من ((الحاوي للفتاوي)).
(٤) بشرط أن لا يتغير المبيع.
٧٩

ومثله إن كان هالكًا وكان مثليًّا، وإلَّا فقيمته(١).
وإن لم يكن مقبوضًا؛ فلا حكم لهذا البيع أصلًا. وهذا عند
الإمام الأعظم(٢).
وقالا(٣): لا يبطل (٤) البيع؛ لأن المتعذر(٥) هو التسليم بعد
الكساد، وذلك لا يوجب الفساد، لاحتمال الزوال بالرواج، كما لو
اشترى شيئًا بالرطب(٦)، ثم انقطع.
(١) فرَّق أبو حنيفة في هذه المسألة بين البيع والإجارة من جهة، وبين القرض
من جهة أخرى، ففي البيع والإجارة قال كما ذكر المصنف،
وأما في القرض؛ فقول أبي حنيفة بردِّ المثل، ولا عبرة للكساد.
انظر: ((فتح القدير)) (٢٧٦/٦)، و((البحر الرائق)) (٢٠١/٦)، و((تنبيه
الرقود)) (٥٦/٢).
(٢) انظر: ((المبسوط)) (٢٨/١٤ - ٢٩)، و((الهداية مع فتح القدير)) (٢٧٦/٦)،
و(تبيين الحقائق)) (١٤٢/٤)، و((حاشية ابن عابدين)) (٥٣٣/٤)،
و («الاختيار (( (٤١/٢)، و((ملتقى الأبحر)) (٥٤/٢).
(٣) أي الصاحبان أبو يوسف ومحمد. وانظر قولهما في المصادر المذكورة في
الهامش السابق.
(٤)
نهاية الورقة (١٨٩/أ).
(٥) في ((البحر الرائق)): (إنما)، حيث نقل المصنف كلام شيخه، وهي كذلك
في ((تنبيه الرقود)»، حيث نقلها ابن عابدين عن المصنف.
(٦) الرطب: ثمر النخيل قبل أن يصير تمرًا، وهو نضيج البسر قبل أن يتمر.
وأول التمر: طلع، ثم خلا، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر.
انظر: ((لسان العرب)) (٤٧٨/١، ٢٣٧/٥)، و(تاج العروس))
(٢٤/٢).
٨٠