النص المفهرس

صفحات 21-40

كتب حديثة بحثت مسائل النقود خاصة
* ٢٧ - ((أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي))،
د. عباس أحمد الباز، رسالة ماجستير.
* ٢٨ - ((الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها
وأحكامها))، د. أحمد حسن، رسالة دكتوراه.
* ٢٩ - ((آثار التغيُّرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في
الاقتصاد الإسلامي))، موسی آدم عيسى، رسالة ماجستير.
* ٣٠ - ((النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية))،
علاء الدِّين الزعتري، رسالة ماجستير.
* ٣١ - ((النقود الائتمانية دورها وآثارها في الاقتصاد
الإسلامي))، إبراهيم بن صالح العمر، رسالة ماجستير.
* ٣٢ - ((أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية على المهور))، الشيخ
فيصل المولوي.
* ٣٣ - ((أحكام تغيُّر قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد
القرض))، مضر نزار العاني، رسالة ماجستير.
* ٣٤ - ((الورق النقدي))، الشيخ عبد الله بن سليمان بن المنيع،
رسالة ماجستير.
* ٣٥ - ((أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي))،
ستر بن ثواب الجعيد، رسالة ماجستير.
٢١

* ٣٦ - ((تطوُّر النقود في الشريعة الإسلامية))، د.أحمد حسين
أحمد الحسيني، رسالة دكتواره.
* ٣٧ - ((أحكام النقود في الشريعة الإسلامية))، جبر محمد
سلامه .
* ٣٨ - ((النقود واستبدال العملات))، د.علي أحمد السالوس.
* ٣٩ - ((الإسلام والنقود))، د.رفيق المصري.
كتب حديثة أخرى
تعرضت لمسألة تغيّر قيمة العملة
* ٤٠ - «نحو نظام نقدي عادل))، د. محمد عمر شابرا.
* ٤٢ - ((توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل معاملات
الأموال))، الشيخ عبد الله بن بيّه.
* ٤٣ - ((قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي))، د.علي
محيي الدِّين القره داغي.
* ٤٤ - ((السياسة النقديَّة والمصرفيَّة في الإسلام))، د.عدنان
التركماني
وغير ذلك من الكتب والأبحاث.
٢٢

المبحث الأوَّل
دراسة حول المصنف التُّمْزتاشي
وفيه مطالب :
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته.
المطلب الثالث: رحلاته.
المطلب الرابع: شيوخه.
المطلب الخامس : ثناء العلماء عليه.
المطلب السادس: تلاميذه.
المطلب السابع: العائلة التُّمُرْتاشيَّة.
المطلب الثامن: مؤلّفاته.
المطلب التاسع: وفاته.
٢٣

المطلب الأول
اسمه ونسبه
هو: محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب بن
إبراهيم الخطيب بن محمد الخطيب التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي(١).
قال ابن عابدين: [ورأيت في رسالة لحفيد المصنف، وهو الشيخ
محمد بن الشيخ صالح ابن المصنف، زاد بعد إبراهيم المذكور
ابن خليل بن تمرتاشي](٢).
وقال ابن عابدين أيضًا: [التُّمُرْتاشي نسبة إلى تُمُرْتاش، نقل
صاحب ((مراصد الاطلاع في أسماء الأماكن والبقاع)) أن تُمُرْتاش
(١) له ترجمة في المصادر التالية: ((خلاصة الأثر)) (١٨/٤ - ٢٠)، و((كشف
الظنون)) (٤٠١/١)، و((إيضاح المكنون)) (٢٦/١)، و((هدية العارفين))
(٢٦٢/٢)، و((معجم المؤلفين)) (٤٢٧/٣)، و((الأعلام)) (٢٣٩/٦)،
و((ديوان الإسلام)) (٢٤/٢)، و((بلادنا فلسطين)) (ج١/ق٨٢/٢ - ٨٣)،
و((أعلام من أرض السلام)) (ص٣٧١ - ٣٧٢). وانظر: الدراسة الموسعة
عن المؤلف التي كتبها د. محمد شريف مصطفى في مقدمة تحقيقه لكتاب
((الوصول إلى قواعد الأصول)) للتمرتاشي، والذي نال به درجة الدكتوراة
من جامعة السند في باكستان.
(٢) ((حاشية ابن عابدين)) (١٨/١ - ١٩).
٢٤

بضمتين وسكون الراء وتاء وألف وشين معجمة، قرية من قرى
خوارزم. قلتُ: والأقرب أنه نِسبةٌ إلى جدِّه تُمُرْتاش كما قدمناه](١).
وقال د. ياسين الآغا في ((أعلام الهدى)): [والتُّمُرْتاش نسبة إلى
جدهم تُمُرْتاش، وليس إلى تُمُرْتاش من بلاد العجم](٢).
المطلب الثاني
مولده ونشأته
ولد في غزة سنة ٩٣٩هـ، وفق سنة ١٥٣٢م، ونشأ فيها(٣).
المطلب الثالث
رحلاته
ذكر المحبي أن المصنف قد رحل إلى القاهرة أربع مرات آخرها
في سنة ثمان وتسعين وتسعمائة(٤).
وذكر المحبي أيضًا أنه رحل إلى حماة، فقال: [وذكره جدِّي
القاضي محب الدِّين في رحلته إلى مصر، ووصفه بأوصاف جليلة،
وذكر ما وقع بينهما من المحاضرة، قال: ثم اتسعت معه دائرة
(١) ((حاشية ابن عابدين)) (١٩/١)، وانظر: ((مراصد الاطلاع على أسماء
الأمكنة والبقاع)» (٢٧٤/١).
(٢) ((أعلام الهدى في بلاد المسجد الأقصى)) (٤٤٥/١).
(٣) انظر: المصادر المذكورة في الهامش رقم (١) من الصفحة السابقة.
(٤) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤).
٢٥

المخاطبة، واستطرد القول بطريق المناسبة إلى ذكر رحلته إلى بلدتنا
حماة المحروسة، وتغزل لنا بوصف ما فيها من تلك الأماكن
المأنوسة، ثم سألني عمَّن يعهده فيها من أفاضل الأصحاب، فكان
سائلُ دمعِ مُقلتي الجواب.
ثم حدثنا بكثيرٍ من حُسْن المحاضرات، ولطيف المحاورات،
التي كانت تصدر بينه وبين فاضلها المرحوم سيدي الشيخ محمد بن
الشيخ علوان، وكان يتعجب من فصاحته وبلاغته التي حارت فيها
العقول والأذهان، ويمدح فضائله وفواضله الغزار، ويذكر صفاء
العيش الذي قضاه في صحبته في تلك الديار(١).
المطلب الرابع
شيوخه
طلب العلم أولًا على مشايخ بلده غزة، فأخذ أنواع الفنون
عن الشمس محمد بن المشرقي مفتي الشافعية.
ثم رحل إلى القاهرة أربع مرات آخرها في سنة ٩٩٨هـ، وتفقّه
فيها على الشيخ الإمام زين الدين بن نجيم الحنفي، وأخذ عن الإمام
الكبير أمين الدين بن عبد العال، وأخذ عن المولى علي بن الحنائي
قاضي القضاة بمصر.
ثم عاد إلى بلده غزة، وقد رأس في العلم، وقصده الناس للفتوى(٢).
(١) ((خلاصة الأثر)) (٢٠/٤).
(٢) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤).
٢٦

وهذه تراجم شيوخه التي وقفت عليها :
١ - الشمس محمد المشرقي: هو محمد بن محمد بن علي،
الشيخ العلامة المعمر المسند الحافظ شمس الدِّين أبو عبد الله الغزي
الأزهري الشافعي، المعروف بابن المشرقي، ميلاده بغزة في أوائل
صفر سنة ٩٠٠هـ.
أخذ عن القاضي زكريا، والشيخ عبد الحق السنباطي، وقاضي
القضاة الكمال الطويل، والجمال الصالحي، والشمس الدلجي،
والشيخ شمس الدِّين الطحان، والشهاب أحمد بن شعبان الأنصاري،
والسيد كمال الدين بن حمزة، وغيرهم. وأخذ عنه جماعة منهم الشيخ
ابن كسبائي وغيره. توفي ابن المشرقي سنة ٩٨٠هـ(١).
٢ - ابن نجيم الحنفي: وهو زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن
محمد المصري الفقيه الحنفي الأصولي، أخذ العلوم عن جماعة
منهم الشيخ شرف الدِّين البلقيني، والشيخ شهاب الدين بن الشلبي،
والشيخ أمين الدين بن عبد العال، له مؤلفات كثيرة منها: ((البحر الرائق
شرح كنز الدقائق في فروع الفقه الحنفي))، و((شرح المنار في أصول
الفقه))، و((الأشباه والنظائر))، و((الرسائل الزينيَّة))، وغير ذلك. توفي
سنة ٩٧٠هـ(٢)
(١) انظر: ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦/٣ - ٢٧).
(٢) انظر: ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٤/٣)، و((التعليقات السنية على
الفوائد البهية)) (ص٢٢١)، و((معجم المؤلفين)) (١/ ٧٤٠).
٢٧

٣ - أمين الدين بن عبد العال: هو محمد بن عبد العال الحنفي
المصري أمين الدِّين فقيه، من آثاره فتاوى جمعها تلميذه إبراهيم بن
سليمان العادلي، وسمّاها ((العقد النفيس لما يُحتاج إليه للفتوى
والتدريس))، توفي سنة ٩٧١هـ(١).
وذكر في ((الكواكب السائرة)) ترجمة لوالده عبد العال، وأشار
نقلًا عن العلائي إلى أنه أعقب ولدًا فاضلا يسمَّى أمين الدِّين من أَمَةٍ
حبشية، نشأ على علم وخير، وقال إن ترجمة أمين الدِّين ستأتي في
الطبقة الثانية، ولم أعثر عليها(٢).
٤ - ابن الحنائي: علي بن محمد حناوي زاده علاء الدِّين
قاضي القضاة بمصر، عدَّه المحبي(٣) من شيوخ التُّمُرْناشي،
عالم مشارك في بعض العلوم، وُلد سنة ٩١٨هـ، من تصانيفه: ((حاشية
على شرح الكافية)) للجامي في النحو، و((حاشية على الدرر والغرر))
لخسرو، و((الإسعاف في أحكام الأوقاف))، و((حاشية على كتاب
الهداية))، و((حاشية على أنوار التنزيل)) للبيضاوي في التفسير، توفي
سنة ٩٧٩ هـ(٤)
(١) انظر: ترجمته في ((معجم المؤلفين)) (٤١٣/٣)، و((كشف الظنون))
(١٦٠/٢، ٢١٣).
(٢) ((الكواكب السائرة)) (١/ ٢٣٧).
(٣) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤).
(٤) ((معجم المؤلفين)) (٣٩٦/٢، ٥٠٢).
٢٨

المطلب الخامس
ثناء العلماء عليه
قال المحبي عنه: [رأس الفقهاء في عصره، كان إمامًا فاضلاً
كبيرًا حسن السمت، جميل الطريقة، قوي الحافظة، كثير الاطلاع،
وبالجملة فلم يبق في آخر أمره من يساويه في الدرجة](١).
وقال أيضًا: [وقد رأس في العلوم، وقصده الناس في الفتوى،
وألَّف التأليف العجيبة المتقنة](٢).
وقال أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن بن الغزي المتوفى
سنة ١١٦٧ هـ عن المصنف: [ ... الإمام العالم الحبر الفقيه شيخ
الحنفية](٣).
وقال عمر رضا كحاله: [فقيه أصولي متكلم](٤).
وقال خير الدِّين الزركلي: [شيخ الحنفيّة في عصره](٥).
وقال مصطفى الدباغ: [كان رأس فقهاء الحنفيّة في عصره](٦).
(١) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤).
(٢) المصدر السابق نفسه.
(٣) ((ديوان الإسلام)) (٢٤/٢).
(٤) ((معجم المؤلفين)) (٤٢٧/٣).
(٥) ((الأعلام)) (٢٣٩/٦).
(٦) ((بلادنا فلسطين)) (ج١/ ق٢/ ٨٢).
٢٩

المطلب السادس
تلاميذه
قال المحبي: [وانتفع به جماعةٌ منهم: ولداه صالح ومحفوظ،
والشيخان الإمامان أحمد ومحمد ابنا عمار، ومن أهالي القدس
البرهان الفتياني المؤلف، والشيخ عبد الغفار العجمي، وغيرهم](١).
وهذه ترجمة لتلاميذه الذين وقفت على تراجمهم:
١ - صالح ابن المؤلف: هو صالح بن محمد بن عبد الله بن
أحمد الخطيب بن محمد الخطيب بن إبراهيم الخطيب التُّمُرْتاشي
الغزي الحنفي، الإمام ابن الإمام.
كان فاضلًا متبحرًا بحاثًا وله إحاطة بفروع المذهب، أخذ
عن والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها وتصدر في ذلك القطر
بعد وفاة أبيه، ونفع الناس في الفتاوى.
وألَّف التأليف النافعة في الفقه وغيره، منها: حاشية على الأشباه
والنظائر التي سمَّاها ((زواهر الجواهر))، وله ((منظومة في الفقه))،
و(شرح تحفة الملوك))، و((شرح ألفيَّة ولده محمد في النحو))
التي أوَّلها :
قال محمد هو ابن صالح أحمدُ ربي الله خير فاتح
وله ((شرح النُّقاية)) سمَّاه ((العناية))، و((شرح تاريخ شيخ الإسلام
(١) ((خلاصة الأثر)) (٢٠/٤).
٣٠

سعدي المحشي))، وله رسائل كثيرة منها: ((رسالة في سيدنا محمد
(كذا ولعل الصواب موسى) وأخيه هارون عليهما السلام))، و((رسالة
في علم الوضع))، وترسُّلاته وأشعاره وافرة مطبوعة، وقفت له على
هذه الأبيات كتب بها إلى الخير الرملي في صدر رسالة، وقد
استحسنتها، فأثبتها له، وهي قوله:
حبرٌ همامٌ له علمٌ وإحسان
إن جزتَ عن رملةٍ لي ثَمَّ إنسانٌ
وماله فيهما ضد وأقران
في العلم نعمانه في الجود حاتمه
والدين قيدٌ له في العلم إمكان
والخير أوَّله والخير شيمته
قالوا هو البدر لا يعروه نقصان
قالوا هو البحر قلت البحر ذو غرق
قالوا هو الشمس قلت الشمس میزان
قالوا هو اللیث قلت اللیث ذو حمق
قالوا هو السیف قلت السیف ذو كلل
قالوا فما هو قل لي قلت قد جمعت
أخوه شمس به ضائت منازله
وربما جاء منه صاحِ عدوان
فيه الخصال وزادت فيه عرفان
وصدره بعلوم الله ريان
يروى بأنداهما للعلم ظمآن
ليثان حبران في آجام معرفة
فيها العلوم وفيها لاح طغيان
قد جاء للرملة البیضا وقد درست
فجدد العلم فيها واستنار به عرشُ العلوم وفيها زاد إيمان
وبالجملة فقد كان من أجلَاء العلماء، وكانت ولادته في سنة ثمانين
وتسعمائة، وتوفي في سنة خمسة وخمسين بعد الألف. قاله المحبي(١).
(١) ((خلاصة الأثر)) (٢٣٩/٢ - ٢٤٠).
٣١

وذكره في ((معجم المؤلفين))، فقال: [ ... فقيه أديب مشارك في
بعض العلوم، من تصانيفه: ((العناية في شرح النقاية))، و((زواهر
الجواهر النضائر على الأشباه والنظائر))، و((أبكار الأفكار وفاكهة
الأخيار))، و((شرح الألفية في النحو))، وله شعر](١).
٢ - محفوظ ابن المؤلف: هو محفوظ بن محمد بن عبد الله بن
أحمد بن محمد بن إبراهيم التُّمُرْتاشي الغزي، الفقيه الحنفي ابن الشيخ
الإمام صاحب ((التنوير)) العالم.
كان في الفضل سامي الهضبة، بعيد الغور، وتفقَّه بوالده،
ثم رحل إلى القاهرة فأخذ بها عن شيخ الحنفية النور علي بن غانم
المقدسي، وعن الشيخ محمد بن محب الدِّين الشهير بابن الذئب،
وبابن المحب الحنفي، وأخذ النحو عن العلّامة أبي بكر الشنواني،
ورجع إلى بلده وأفاد وانتفع به جماعة، منهم أخوه الشيخ صالح
المقدم ذكره.
وكان ينظم الشعر، فمن شعره ما كتبه إلى الشيخ محمد بن
عبد النبي النويري، معاتبًا لأمر حصل من أخيه الشيخ صالح
المذكور، فقال:
وشمس وجودي بالبعاد أفول
أخي إن هذا العتب منك طويل
وحاشاي يومًا أن يقال ملول
وودك في وسط الفؤاد غرسته
فليس سواء عالم وجهول
ولسنا نقيس الغير يومًا بذاتكم
(١) ((معجم المؤلفين)) (٨٣٣/١)، وانظر: ((الأعلام)) (١٩٥/٣).
٣٢

فإنك ممن حاز فضلًا وعفةً وقدركم بين الأنام جليل
وليس لكم بين الأنام مثيل
وأصبحت في فن الفصاحة مفردًا
فيا شاعر الدنيا ويا خير فاضل
لئن كان منَّا صار ما يوجب القلى
وكن واثقًا بي إنني بك واثق
ووالله سعيي في الصفاء محبة
فلا زلت في عز منيع ورفعة
وإن دمت في صد وهجر وجفوة
خليليَّ ما في دهرنا من معاشر
ويا من له فضل عليَّ جزيل
فأنت كريم والكريم يقيل
وقول اللواحي والعذول فضول
إليك وإني للعتاب حمول
مدى الدهر من يشنيك فهو ذليل
تمثلت بينًا أنشدته فحول
صديق وإخوان الصفاء قليل
ومحفوظ أبدى ذا النظام وعلمه بمنظومكم ما إن إليه سبيل
فأجابه النويري بقوله :
أتاني نظامٌ فاق درًّا به بدا
وتضمنه عتبًا حلالي بيانه
وحقك يا مولاي ما كنت بالذي
وقلبي بقيد الود منك مقيد
سقيت كؤوس الموت إن ملت في الهوا
فأنتم منى عيني وبهجة ناظري
وبعدي عنکم لیس للصدِّ والقلی
فوالله ذاك الأمر أسهر مقلتي
رميت من الدهر المغربنكبة
بديع معان هذبته عقول
تمنيت أن العتب فيه يطول
له فكرة فيها القلاء يجول
ولم يبد للسلوان عنه سبيل
وإن كنت عن عهدي القديم أحول
على فضلكم دون الأنام أعول
ولكن لأمر صار فهو دليل
وأزعجني والجسم منه نحيل
خصصت بها والدهر صاح يميل
٣٣

فصبرًا على ما نالني من أحبتي عساهم يجودوا بالرضا ويقيلوا
وهى الجسم مني والفؤاد كليل
بحقك يا مولاي کن عاذري فقد
فلا زلت في عز عظيم ورفعة مدى الدهر ما أبدى العتاب خليل
وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمس وثلاثين ألف.
قاله المحبي(١).
٣ - عبد الغفار بن يوسف: عبد الغفار بن يوسف بن جمال
الدين بن محمد شمس الدين بن محمد ظهير الدِّين القدسي الحنفي
المعروف بالعجمي، من أعيان علماء عصره.
وكان عالمًا وجيهًا متواضعًا متلطفًا، قرأ ببلده على أبيه،
والشمس الخريشي الحنبلي، وأخذ الحديث عن السراج عمر اللطفي،
والشيخ محمود البيلوني الحلبي، قدم عليهم القدس، وأخذ طريق
النقشبندية عن المولى محمد صادق النقشبندي لمَّا قدم لزيارة البيت
المقدَّس، وطريق العلوانية عن الشيخ محمد الدجاني.
وله رحلتان إلى القاهرة:
أولاهما: في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، أخذ بها الحديث
عن الأستاذ محمد البكري، والفقه عن النور علي بن غانم المقدسي،
والشمس النحريري، والسراج الحانوتي، والشيخ عمر بن نجيم، والشيخ
عبد الرحمن الذئب، والفرائض عن الشيخ عبد الله الشنشوري، والأصول
عن الشيخ حسن الطناني، والقراآت عن الشهاب أحمد بن عبد الحق.
(١) ((خلاصة الأثر)) (٣١٥/٤ - ٣١٦).
٣٤

والثانية: في سنة اثنتين وعشرين وألف راجعًا بحرًا من الروم،
وأخذ عن الشهاب عبد الرؤوف المناوي، وأخذ بدمشق عن الشهاب
العيثاوي، وبحلب عن الشيخ عمر العرضي.
وسافر إلى الروم مرتين، وولي إفتاء الحنفية بالقدس وتدريس
المدرسة العثمانية، وتصدر وأخذ عنه جماعة منهم: ولده هبة الله
مفتي القدس، والشمس محمد بن علي المكتبي الدمشقي،
وغيرهما .
وكانت ولادته في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة، وتوفي
نهار الخميس، غرة ذي القعدة، سنة سبع وخمسين بعد الألف
رحمه الله تعالى، قاله المحبي(١).
٤ - البرهان محمود بن صلاح الدين بن أبي المكارم عيسى
الفتياني القدسي.
له ((التذكرة))، وله رسالة في ((حكم صلاة الجنازة في المسجد
الأقصى))، ما زالت مخطوطة.
كان من الفضلاء زاهدًا في الدنيا، ملازمًا للقرآن، تولَّى إمامة
مسجد الصخرة، واستمرَّ إلى أن توفي سنة ١٠٤٣ هـ(٢).
(١) ((خلاصة الأثر)) (٤٣٣/٢).
(٢) ((خلاصة الأثر)) (٣١٢/٢)، و((أعلام الهدى في بلاد المسجد الأقصى))
(٣١٣/٢).
٣٥

المطلب السابع
العائلة التُّمُزتاشيّة
ينتسب المصنف إلى العائلة التُّمُرْتاشيَّة، وقد برز من هذه العائلة
نفرٌ من أهل العلم والرياسة والفضل.
وقد ذكر الطباع في ((إتحاف الأعزة)) سبعة عشر عالمًا من عائلة
التُّمُرْتاشي(١)، منهم:
١ - محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي - المصنف -.
٢ - ولده الأول صالح بن محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي. سبقت
ترجمته .
٣ - وولده الثاني محفوظ بن محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي،
سبقت ترجمته .
٤ - حفيده محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد
الغزي التُّمُرْتاشي.
كان محمد هذا من فضلاء الفقهاء الحنفية برع في شبابه،
وقد أخذ ببلده عن والده، وعن ابن المحب، ثم رحل إلى القاهرة،
وتفقه بها على الشهاب أحمد الشوبري، والحسن الشرنبلالي،
والشيخ محيي الدِّين الغزي الفاروقي، والشيخ أبي بكر الجبرتي،
وأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوي، والشيخ عبد الجواد
(١) ٤ (٨٦/٢ - ١٠٣).
٣٦

الجنبلاطي، والشيخ أبي الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب
الشربيني الشافعي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الحموي، والشمس
محمد بن الجلال البكري، وأبي العباس أحمد المقري المغربي،
والشيخ عبد الرحمن بن يوسف البهوتي الحنبلي، ورجع إلى بلده وقد
بلغ الغاية من الفضل.
وألَّف في حياة والده تآليف منها ((شرح الرحبية))، و((نظم ألفيَّة
في النحو)) شرحها أبوه في حياته، وأوَّلها :
قال محمد هو ابن صالح أحمد ربي الله خير فاتح
وله: ((منظومة في المناسخات))، و((رسالة في تفضيل الإنسان))،
وله شعر كثير، وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين وألف، ووالده
موجود في الأحياء رحمه الله تعالى. قاله المحبي(١).
وقال عمر رضا كحالة: [فرضيٌّ نحويٌّ أديبٌ شاعر: من آثاره
((الرحبية في الفرائض))، و((نظم ألفية في النحو))، و((رسالة في تفضيل
الإنسان))، و((منظومة في المناسخات))، وله شعر كثير](٢).
وله: ((فيض المستفيض في مسائل التفويض)) فقه حنفي(٣)،
وذكر العلّامة ابن عابدين ((رسالة فيض المستفيض)) في حاشيته
(رد المحتار)) (٣٦١/٥).
(١) ((خلاصة الأثر)) (٤٧٥/٣).
(٢) ((معجم المؤلفين)) (٣٥٦/٣).
(٣) «الأعلام)) (١٦٣/٦).
٣٧

٥ - صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن محمد التُّمُرْتاشي
الغزي العمري.
ذكره الشيخ عبد الغني النابلسي وقال: إنه كان مفتي الحنفية في
غزة عندما زار الشيخ النابلسي غزة سنة ١١٠٥ هـ(١).
وذكر الزركلي أن له ميلًا إلى التاريخ، ومن تصنيفه رسالة صغيرة
في بلاد الشام، وأشار إلى أنها مخطوطة (٢)، وقد حققها الدكتور حمد
أحمد يوسف، وهي بعنوان ((الخير التام في ذكر الأرض المقدسة
وحدودها وذكر أرض فلسطين وحدودها وأراضي الشام)) وقد ذكر
الدكتور حمد أحمد يوسف عنوانها خطأً ((الخير التام))، والصواب
((الخبر التام))، وهي من منشورات مؤسسة إحياء التراث والبحوث
الإسلامية في القدس، لسنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م.
وذكر مصنفها أنه انتهى من تأليفها في مصر سنة ١١٠٦هـ.
وقد حُققت في جامعة النجاح كرسالة ماجستير من الطالب
صديق الترك، وذكر عنوانها - الخبر التام - بالباء وهو الصواب،
وليس بالياء - الخير التام - كما أشرت إليه.
٦ - نجم الدين بن صالح التُّمُرْتاشي العمري، مؤرخ من آثاره
((فتح المنان في مفاخر آل عثمان))، ألَّفه سنة ١١٥٦ هـ.
(١) ((الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز)) (ص١٦٦)،
وانظر: ((بلادنا فلسطين)) (ج١/ ق٢/ ٨٣).
(٢) ((الأعلام)) (١٨٨/٣ - ١٨٩).
٣٨

وقال عمر رضا كحالة: [كان حيًّا سنة ١١٥٦ هـ / ١٧٤٣م](١).
٧ - نجم الدين بن صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن
محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي، المتوفى سنة ١٢٠٠هـ.
قدم مصر سنة ١١٦٠ هـ، تفقَّه، وقرأ المعقولات، وتضلع ببعض
العلوم، وقد دخل في سلك القضاء وتولى نيابة القضاء في مصر سنة
١١٨٦ هـ (٢).
المطلب الثامن
مؤلفاته
قال المحبي: [وألَّف التأليف العجيبة المتقنة](٣)، وقد وقفت له
على المؤلفات الآتية:
أوَّلًا: في الفقه:
١ - ((تنوير الأبصار وجامع البحار)): قال المحبي: [وهو متن في
الفقه جليل المقدار، جمُّ الفائدة، دقق في مسائله كل التدقيق، ورزق
فيه السعد، فاشتهر في الآفاق](٤).
(١) ((معجم المؤلفين)) (١٣/٤).
(٢) ((تاريخ الجبرتي)) (٦٥٣/١ - ٦٥٤).
(٣) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤).
(٤) ((خلاصة الأثر)) (١٩/٤)، وانظر: ((هدية العارفين)) (٢٦٢/٢)، و((كشف
الظنون)) (٤٠٤/١)، و((معجم المؤلفين)) (٤٢٨/٣)، و((الأعلام))
(٢٣٩/٦).
٣٩

ثم إن التُّمُرْتاشي شرح متن ((تنوير الأبصار)) في مجلدين، وسمَّاه
((منح الغفار)) قال حاجي خليفة: [وجمع فيه مسائل المتون المعتمدة عونًا
لمن ابتلي بالقضاء والفتوى، وفرغ من تأليفه في محرم الحرام سنة
٩٩٥ هـ، ثم شرحه في مجلدين ضخمين، وسمَّاه ((منح الغفار))](١).
وممَّن شرحه أيضًا محمد علاء الدِّين الحصكفي، المتوفى سنة
١٠٨٨ هـ، وسمَّاه ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار))، وقد ذكر في
مقدمته أنه بدأ شرح (تنوير الأبصار)) في كتاب ((خزائن الأسرار وبدائع
الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامع البحار))، وأنه لمَّا انتهى من
تبييض الجزء الأول قدَّره في عشر مجلدات كبار، فصرف النظر عن إكماله
وكتب شرحًا مختصرًا وهو ((الدر المختار في شرح تنوير الأبصار))(٢).
وذكر المحبي أنه وصل فيه إلى الوتر. وذكر ابن عابدين أنه
لم يكمله في المسودة، واكتفى بالجزء الذي بيَّضه(٣).
وقد وضع ابن عابدين حاشية على ((الدر المختار)) سمَّاها
((رد المحتار على الدر المختار))، وهي المشهورة بـ((حاشية
ابن عابدين».
قال ابن عابدين: [إن كتاب ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار))،
قد طار في الأقطار، وسار في الأمصار، وفاق في الاشتهار، على
(١) ((كشف الظنون)) (٤٠٤/١).
(٢) ((الدر المختار)) (١٦/١ - ١٧).
(٣) ((حاشية ابن عابدين)) ١/ ١٧.
٤٠