النص المفهرس

صفحات 21-40

لِقَاءُ العَشْرِالأوَاخِ
بالمسَجِدِ الخَرَامِ
(٢١٧)
الأَشْفَم ◌َنْ قَمِ الأَطْفِ
للحَافظ
عبد الرّحمن بن أبي بكر التِّبُحيّ
المتوفى سَنَّة (٩١١هـ)
تحقيق
إلى عفير جمال بن عبد السَّلام التجريّ

وصلَّى الله على خيرِ خلقه محمدٍّ وآلِهِ وصحبِه
الحمدُ لله، وسلامٌ على عباده الذين اصطفَى.
[وبعدُ](١):
فهذَا جزءٌ لطيفٌ في آدابٍ قَلْم(٢) الأظفارِ، سمَّيتُه بـ:
((الإسفار عن قَلْم الأظفار))
أخرجَ الشيخانِ عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((خمسٌ
منَ الفِطرَةِ: الخِتانُ والاستِحدادُ وقصُّ الشاربِ وتقليمُ الأظفار ونتفُ
الإِبِطِ))(٣).
وأخرجَ البخاريُّ عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِوَ له قال: ((إنَّ مِنَ
الفِطرَةِ: قصُّ الشاربِ، والظّفر (٤)، وحَلقُ العانَةِ))(٥).
(١) زيادةٌ من (د).
(٢) في (ب): ((تقليم)).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار برقم (٥٨٩١)،
ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم (٢٥٧).
(٤) في (أ): ((الفطرة))، وهو خطأ .
(٥) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار برقم (٥٨٩٠).
٢٣

وأخرج عبدُ الرزاقِ وابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتم وابنُ المُنذرِ في
((تفاسيرهِم))، والحاكمُ في ((المُستدرَكِ)) وصحَّحهُ، والبيهقيُّ في ((سُننِه))
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِه تعالَى: ﴿وَإِذْ أَبْتَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾
[البقرة: ١٢٤]، قال: ((ابتلاه [الله](١) بالطّهارَةِ: خمسٌ في الرَّأْسِ،
وخمسٌ في الجسَدِ.
في الرأس: قصُّ الشاربِ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ،
وفَرقُ الرَّأس.
وفي الجسدِ: تقليمُ الأظفارِ، وحَلقُ العائَةِ، والخِتانُ، ونَتَفُ
الإبِطِ، وغَسلُ مكانِ الغائطِ والبولِ بالماءِ))(٢).
وأخرجَ البيهقيُّ في ((شُعَبِ الإيمانِ)) وصححَّهُ من طريقِ سعيدٍ
بنِ المسيَّبِ عن أبي هُريرةَ قال: ((كان إبراهيمُ أوَّلَ مَنِ اختَتَنَ،
وأوَّلَ مِنْ رَأَى الشَّيبَ، وأوَّلَ منْ جزَّ شارِبَهُ، وأوَّلَ منْ قصَّ أظافيرَهُ،
وأوَّلَ منِ استحَدَّ»(٣).
(١) زيادة من (ب).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) برقم (١١٦)، والطبري في ((تفسيره)) برقم
(١٩١٠)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) برقم (١١٦٥)، عند تفسيرهم للآية،
والحاكم في ((المستدرك)) (٢٩٣/٢) برقم (٣٠٥٥)، والبيهقي في ((الكبرى))
(١//٢٣١) برقم (٦٨٥)، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر،
عن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهو كما قال الحاكم: على شرط
الشیخین .
(٣) الذي في ((الشعب)) (١٢١/١١) عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه =
٢٤

وأخرجَ ابنُ عدِيٍّ في ((الكاملٍ))، والبيهقيُّ في ((الشُّعَبِ)) بسندٍ
ضعيفٍ عن أبي هريرةَ أنَّ النَّبِيَّ بِّهِ قال: ((إنَّ إبراهيمَ عليه السلام أوَّلُ
من أضافَ الضَّيفَ، وأوَّلُ من قصَّ الشارِبَ، وأوَّلُ من رأَى الشَّيبَ،
وأوَّلُ من قصَّ الأظافِرَ(١)، وأوَّلُ منِ اختتنَ بقدُّومِه))(٢).
وأخرج الحافظُ أبو القاسم بنُ عساكرٍ في ((تاريخِهِ)) بسندٍ ضعيفٍ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله مرفوعًا: ((قُصُّوا أظافِيرَكم، فإنَّ الشَّيطانَ يجرِي(٣)
ما بينَ اللَّحْمِ والُفْرِ))(٤).
= أنه قال: ((اختتن إبراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدّوم،
ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة))، فقال سعيد: ((فكان إبراهيم أول من
اختتن ... ))، وقال البيهقي عقبه: (هذا هو الصحيح، موقوف). وأخرجه
البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١٢٥٠)، باب الختان للكبير، وقال
الألباني رحمه الله: (صحيح الإسناد موقوفًا ومقطوعًا).
(١) في الأصل: (الأظافير)، والمثبتُ كما في الشُّعَبِ.
(٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٢٤/٥)، والبيهقي في ((الشعب))
(١٢٢/١١)، وفي سنده شيخ الحاكم.
وقد اختلف في القدّوم، فقال البيهقي: ((قال عبد الرزاق: اسم قرية.
هكذا أخبرني معمر لا يشك فيه، قلت: كذا قال عبد الرزاق عن معمر،
وقيل: أراد به الآلة)). وقيل: من رواه مخففًا فهو اسم موضع، ومن رواه
مشددًا فهو اسم الآلة. وانظر للاستزادة ((تحفة المودود)) لابن القيم
(١٥٣)، و ((النهاية)) لابن الأثير (٢٧/٤).
(٣) في (ج): ((فإنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق))،
وهو غير موافق لِمَا في ((تاريخ ابن عساكر)).
(٤) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٤٧/٥٣)، وهو في ((فوائد تمام =
٢٥

وأخرجَ البزارُ في مُسنَدِه بسنَدٍ ضعيفٍ عن ابنِ مسعودٍ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما لي لا أيهم(١) ورَفْغُ أحدِكم بينَ أنمُلَتِهِ(٢)
وظُفرِه)(٣).
وأخرجَ الطبرانيُّ في الكبيرِ بسندٍ ضعيفٍ عن وابصةَ بنِ معبَدٍ
قال: ((سألتُ رسولَ اللهِ وَّه عن كلِّ شيءٍ، حتَّى سألتُه عنِ الوَسَخِ
الَّذِي يكونُ في الأظفَارِ، فقال: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ))(٤).
وأخرجَ البيهقيُّ في ((الشُّعَبِ)) بسنَدٍ رجاله ثقاتٌ من مُرسَلٍ فَيْسٍ
بنِ أبي حازم قال: ((صلَّى النَّبيُّ وَّه صلاةً، فأوهمَ فيها، فسُئِلَ،
فقال: ما لي لا أوهمُ ورَفغُ أحدِكم بينَ ظُفرِه وأنمُلَتِه))(٥).
= الدمشقي)) (٣٥٦/١)، و((المنتقى من مسموعات مرو)) للضياء المقدسي
(مخطوط) برقم (٦٥١). وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي،
وهو متروك.
(١) في (أ): ((أهم))، وفي (ب، ج): ((أوهم)).
(٢) في (ج): ((أنمله)).
(٣) أخرجه البزار في ((مسنده)) من حديث قيس بن أبي حازم (٢٧٨/٥)،
وفيه الضحاك بن زيد الأهوازي وهو ضعيف، وقد ذكره العقيلي في
((ضعفائه)) (٢٢١/٢)، وأورد له هذا الحديث.
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢/ ١٤٧)، وفيه طلحة بن زيد وهو متروك،
وراشد بن أبي راشد وهو مجهول.
(٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٧٥/٤)، وهو عند البزار في ((مسنده))
(٢٧٨/٥) من حديث عبد الله بن مسعود، ورجاله ثقات إلَّا أنه مرسل،
ولا يصح عن ابن مسعود، قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا =
٢٦

وأخرجَ مسلمٌ عن أنس قال: ((وُقِّتَ لنا في قصِّ الشاربِ،
وتقليم الأظفارِ، ونَتفِ الإبطِ، وحَلْقِ العائَةِ أن لا يُتْرَكَ أكثرَ من
أربعينَ يومًا))(١).
وأخرجَه أصحابُ السُّنَنِ بلفظ: ((وقَّتَ لنا رسولُ الله ◌ِوَلَا)).
وأخرجَ ابنُ عديٍّ في ((الكاملِ)) بسندٍ فيه مجهولانَ(٢) عن أنسٍ
قال: ((وقَّتَ لنا رسولُ الله ◌ََّ أن يحلِقَ الرَّجلُ عانتَهُ كلَّ أربعينَ يومًا،
وأن ينتِفَ إِبِطَّهُ كلَّمَا طلعَ، ولا يدعُ شَارِبَيهِ يطولَانٍ، وأن يقلِمَ أظفارَهُ
مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ))(٣).
= أسنده عن عبد الله إلَّ الضحاك، وغير الضحاك يرويه عن إسماعيل
عن قيس، عن النبي (وَّ)). والضحاك هذا ترجم له ابن حبان في
((المجروحين)) (٣٧٩/١) وقال: ((كان ممن يرفع المراسيل ويسند
الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به لِمَا أكثر منها)). ثم ذكر له هذا
الحدیث.
والمراد بالرفغ: وسخ الظفر، وهو بفتح الراء وضمها وسكون الفاء.
فأنكر ◌َ ◌ّ عليهم طول الأظفار. وانظر ما قاله أبو عبيد في ((غريب
الحديث)) (٢٦٣/١)، والبغوي في ((شرح السُّنَّة)) (٤٠٠/١).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة من ((صحيحه))، باب خصال الفطرة، برقم
(٢٥٨).
(٢) في الأصل: (مجهولون)، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) أخرجه في ((الكامل)) في ترجمة إبراهيم بن سالم النيسابوري، يرويه
عن عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجوني، عن أنس به. وقد قال
ابن عدي عن إبراهيم هذا: ((روى عن عبد الله بن عمران بأحاديث مسنده =
٢٧

وأخرجَ البزَّارُ والطَّبرانيُّ في «الأوسطِ)) بسندٍ فيه لينٌ، عن
أبي هُريرةَ: ((أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ كانَ يقلِمُ أظفارَهُ ويقصُّ شاربَهُ يومَ
الجمعةِ قَبلَ أن يخرُجَ إلى الصَّلاةِ))(١).
وأخرجَ الطَّرانيُّ في ((الأوسطِ)) [بسندٍ ضَعيفٍ](٢) عن عائشةَ أنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((مَنْ قَلَّمَ أْفارَه يومَ الجُمعَةِ وُقِيَ مِنَ السُّوءَ إلى
مثلها)»(٣).
وأخرجَ البيهقيُّ من مُرسَلٍ أبي جَعفرِ الباقرِ قال: ((كانَ
رسولُ اللهِ وَ ﴿ يستَحِبُّ أن يأخُذَ منْ أظفارِهِ وشاربِهِ يومَ الجمعةِ)) (٤).
= مناكير، وعبد الله بن عمران بصري لا أعرف له عند البصريين إلَّا حديثًا
واحدًا)). وإبراهيم بن سالم وعبد الله بن عمران هم الذين عَنَاهم السيوطي
بقوله: (فيه مجهولان).
(١) أخرجه البزار في ((مسنده) من حديث أبي هريرة (٦٥/١٥)، والطبراني في
((الأوسط)) (٢٥٧/١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢٧٤/٤)، وهو ضعيف فيه
إسناده إبراهيم بن قدامة، وهو مجهول، قال البزار: (إبراهيم بن قدامة إذا
تفرد بحديث، لم يكن حجة؛ لأنه ليس بالمشهور). وضعفه الألباني في
((السلسلة الضعيفة)) (٢٣٩/٣).
(٢) زيادة في باقي النسخ.
(٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٥/٥)، وهو موضوع؛ وعلته أحمد بن
ثابت الملقب بفرخويه، رمي بالكذب. وانظر: ((السلسة الضعيفة))
(٢٩٥/٤).
(٤) علقه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٣٤٦/٣)، ولم أقف له على إسناد عند
غيره.
٢٨

وأخرجَ المعمري في اليوم والليلةِ(١) بسندٍ حسنٍ عن أبي سعيدٍ
الخُدرِيِّ أنَّ النَّبيَّ بَّهِ قال: ((مَنِ استنَّ يومَ الجُمعةِ وقصَّ شارِبَه وقلَّم
أظفارَه ونتفَ إِبِطَهُ واغتسلَ فقد أوجبَ))(٢).
وأخرجَ سعيدُ بنُ منصورٍ في ((سُننِه)) عن راشدِ بنِ سعدٍ قال:
((كانَ أصحابُ رسولِ الله يقولونَ(٣): منِ اغتسلَ يومَ الجُمعةِ واستاكَ
وقلَّمَ أْفارَهُ فقدْ أوجبَ))(٤).
وأخرجَ [سعيدُ بنُ منصورٍ في ((سُننِه)) و](٥) عبدُ الرَّزاقِ في
((المصنَّفِ)) عن أبي حُميدِ الحِمَيَرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ قَلَّمَ
أظفارَهُ يومَ الجُمعةِ أخرجَ الله منه الداءَ وأدخلَ (٦) عليه الدَّواءَ))(٧).
(١) كتاب ((المعمري)) غير مطبوع، وقد ذكره ونقل عنه - غير السيوطي -
القسطلاني والطبراني.
(٢) وهو ضعيف، فقد ذكر السيوطي في (الظفر) أن رجاله ثقات، ولكن فيه
عنعنة محمد ابن إسحاق، وهو مدلس.
(٣) في (ب): ((كان رسول الله ێ( يقول)).
(٤) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة من ((سننه))، فلعله في القسم الذي
لم يطبع، ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث، وإنما ينقله بعض
الفقهاء، قال الطحطاوي في ((حاشيته)) على ((مراقي الفلاح)) (٥٢٤):
((وورد أن من استاك يوم الجمعة وقص شاربه وقلم أظافره ونتف إبطه
واغتسل فقد أوجب)). وذكره ابن رجب ((فتح الباري)) (١٠٤/٨) وقال:
«خرّجه حمید بن زنجویه)).
(٥) زيادة من (ب).
(٦) في (أ): ((ودخل)).
(٧) لم أقف عليه في المطبوع من ((سنن ابن منصور))، وأخرجه عبد الرزاق =
٢٩

وأخرجَ سعيدُ بنُ منصورٍ وابنُ أبي شَيبةَ من طريقِ المسعوديِّ
قال: حدَّثْنِي ابنُ الحميدِ الحِميريِّ قال: ((كانَ يقالُ: من قلَّم أظْفارَهُ
يومَ الجُمعةِ أخرجَ الله منه داءً وأدخلَه شفاءً))(١).
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ عن مكحولٍ قال: «مَنْ قصَّ أظفارَه
وشاربَهُ يومَ الجمعةِ لم يمُتْ منَ الماءِ الأصفَرِ))(٢).
وأخرج البيهقيُّ في ((سننِهِ ((عن نافع: ((أنَّ(٣) عبدَ الله بنَ عُمرَ كان
يُقلِّمُ أظفارَه ويقصُّ شاربَه في كلِّ جمعةٍ))(٤).
وأخرجَ البيهقيُّ عن معاويةَ بنِ قُرّةَ قال: ((كان لي عمَّانِ قد شهِدَا
الشجرَةَ يأخُذانِ من شوارِبِهما وأظفارِهما كلَّ جُمعةٍ)) (٥).
= في ((المصنف)) (١٩٩/٣)، قال: ((عن رجل من أهل البصرة: أن
عبد الرحمن بن عبد الله أخبره عن أبي حميد الحميري أن رسول الله وَ ل
قال :... )). وهو مرسل، وفيه من لم يسم. وقد أشار إلى ضعفه المصنف
في ((الإسفار)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٨٣/١) من طريق معاذ بن معاذ
العنبري عن المسعودي به، وهو ضعيف؛ وعلَّته عبيد الله بن حميد
الحميري، قال فيه ابن حجر في ((التقريب)): (مقبول).
(٢) لم أقف عليه، وآثار بطلانه واضحة عليه.
(٣) في (أ): ((عن)).
(٤) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٦/٣) وإسناده صحيح، وصححه الألباني
في ((الضعيفة)) (٢٤٠/٣).
(٥) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٣٤٦/٣)، وفيه راو مبهم، ولم أجده
عند غيره.
٣٠

وأخرجَ ابنُ أبي شيبةً عن عمرانَ بنِ أبي عطا قال: ((رأيتُ ابنَ
الحنفِيَّةِ يُنَقِّي أظفارَه في كلِّ جُمعَةٍ)(١) .
وأخرجَ عبدُ الرَّزاقِ في ((المصنَّفِ)) عن سُفيانَ الثَّورِيِّ(٢) ((أَنَّهُ كان
يُقلِّمُ أظفارَهُ يوم الخميس، فقيل له: غدًا يومُ الجُمعَةِ! فقال: السُّنَّةُ
لا تُؤَخَّرُ))(٣).
وأخرجَ الدَّيلميُّ في ((مسندِ الفردوس)) بسندٍ واوٍ عن أبي هريرةَ
مرفوعًا: ((مَنْ أرادَ أن يأمَنَ الفقرَ وشِكايَةَ العَمَى والبرصَ والجُنُونَ
فلْيُقَلِّمْ أظفارَه يومَ الخميسِ بعدَ العصرِ، ولْيَبْدَأُ (٤) بخِنْصَرِ اليُسرَى))(٥).
وأخرجَ الطَّبرانيُّ بسندٍ ضعيفٍ عن عليٍّ مرفوعًا: ((قَصُّ الُفرِ
ونتفُ الإبطِ وحَلقُ العانَةِ يومَ الخميسِ، والغَسلُ والطِّبُ واللِّباسُ يومَ
الجُمعَة)). ورُوِّيناهُ مُسلسَلًا في مُسلسلاتِ التَّيِمِي(٦).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٤٨٣)، من طريق الفضل بن دكين
عن مندل عن عمران بن أبي عطاء، وهو ضعيف، فيه مندل بن علي
العنزي، قال ابن الحافظ في ((التقريب)): (ضعيف).
(٢) خطأ في الأصل و (د)، والمثبت هو الصواب، كما في باقي النسخ.
(٣) الذي في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٥/٣): عن ابن جريج أن الثوري قال
لرجل: ((خذ من أظفارك))، فقال الرجل: الجمعة غدًا آخذه، فقال
الثوري: ((خذه الآن إن السُّنَّة لا تُخَلَّف)). وهو صحيح.
(٤) في (ج): ((ويبدأ)).
(٥) أخرجه الديلمي في «مسنده)) (٥٩٤/٣)، وهو لا يصح كما قال.
(٦) لم أقف عليه عند الطبراني، وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس))
(٣٣٣/٥)، وهو لا يثبت عن النبي ◌َّ، قال الحافظ في ((الفتح)) =
٣١

وأخرجَ الدَّيلميُّ بسندٍ واوٍ عن أبي هُريرةَ مرفوعًا:
((مَنْ قلَّم أظْفارَهُ يومَ السَّبتِ خرجَ منهُ الدَّاءُ وأدخلَ(١) فيه الشِّفاءَ،
ومنْ قلَّمَ أظفارَهُ يومَ الأحَدِ خرج منهُ الفاقةُ ودخلَ فيه الغِنَى،
ومن قلَّمَها(٢) يومَ الاثنينِ خرجَ منهُ الجُنونُ ودخلَتْ فيه الصِّحَّةُ،
ومن قلَّمهَا يومَ الثُّلاثاء خرجَ منهُ المرضُ ودخلَ فيه الشِّفاءُ،
ومن قلَّمهَا يومَ الأَربِعَاء خرجَ منهُ الوَسواسُ والخوفُ ودخلَ
فيهِ الأمنُ والشِّفاءُ، ومن قلَّمَهَا يوم الخميس خرجَ منه الجُذامُ
ودخلَتْ فيه العافِيَة، ومن قلَّمها يومَ الجُمُعة دخلَتْ فيهِ الرَّحمةُ
وخرجَتْ منهُ الذُّنوبُ))(٣).
= (٣٤٦/١٠): ((أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول))، وقال الألباني
في ((السلسلة الضعيفة)) (٢٣٢/٧): (منكر).
(١) في باقي النسخ: ((دخل)).
(٢) في (ج): ((ومن قلم أظفاره)) في كامل الأثر.
(٣) موضوع لا يصح، وقد ذكره جمع ممن صنف في ((الموضوعات))، قال
ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٥٣/٣): ((هذا حديث موضوع على
رسول الله ويل، وهو من أقبح الموضوعات وأبردها))، بل إن السيوطي
نفسه في ((اللآلى المصنوعة)) حكم عليه بالوضع (٢٢٧/٢).
(٤) هو القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العبادي الهروي،
شيخ الشافعية وصاحب التصانيف كـ((المبسوط)) و((طبقات الفقهاء))، توفي
سنة ٤٥٨ هـ، وانظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٨ / ١٨٠)، وكتابه
((الزيادات)) المشار إليه غير مطبوع، على كثرة الناقلين عنه من أئمة
المذهب.
٣٢

وفي ((زياداتِ العبَّادِي))(١) من أصحابنا: رُوِيَ في الحديثِ:
((مَنْ أراد أن يأتِيَهُ الغِنَى على كُرهٍ فلْيُقلِّم أظفارَه يومَ الخميسِ)).
وفيه: ((فَرِّقوها فرَّق الله هُمومَكُمْ))(٢).
وبهذا الحديث أخذَ الإمامُ أحمدُ فنصَّ عَلى استِحِبَابِ قَصِّها
مخالِفًا (٣)، ووافقَه مِن أصحابِنَا ابنُ الرفعة(٤)، فقالَ في ((الكفايَةِ)) (٥):
((والأَولَى في قصِّ الأظفار أن يكون مخالِفًا؛ فإنَّه(٦) وردَ حديثُ:
مَنْ قَصَّ أظْفارَه مُخالِفًا لم يرَ في عينِهِ رمدٌ)).
قال: ((وفسَّره أبو عبدِ الله بنٍ بطَّةَ بأنْ يبتَدِيَ بخِنصَرِ اليُمنَى،
ثمَّ بالوُسطَى، ثُمَّ بالإبهامِ، ثُمَّ بالبِنصَرِ، ثمَّ بالمِسبَحةِ، ثمَّ بإيهامِ
اليُسرَى، ثمَّ بالوُسطَى، ثمَّ الخِنصَرِ، ثمَّ السَّبابَةِ، ثُمَّ البِنصَر)).
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد قال الهيتمي في ((تحفة المحتاج))
(٤٧٦/٢): ((لا يثبت)).
(٢) انظر: ((الإنصاف)) (١٢٢/١)، و((كشاف القناع)) (٧٥/١)، و((نيل المآرب))
(٥٦/١).
(٣) هو أبو العباس نجم الدِّين أحمد بن محمد الأنصاري المصري، المعروف
بابن الرفعة، تدل على تبحره في المذهب، انتهت إليه رئاسة الشافعية
في عصره، وولي حِسبة مصر في زمانه، وكان ممن ندب لمناظرة
شيخ الإسلام، توفي سنة ٧١٠هـ. وانظر ترجمته في: ((البدر الطالع))
(١١٥/١).
(٤) كتاب ((كفاية النبيه شرح التنبيه)) وقد حُقق في (١٨) رسالة ماجستير في كلية
الشريعة بجامعة أم القرى، ولكنه لم يطبع بعد .
(٥) في (ب): ((لأنه)).
٣٣

قالَ: ((وفي ((الإحياء))(١): أنَّه يبدأُ في اليدين بمِسبحَةِ اليُمنَى
ويختِمُ بإبهامِها، وفي الرِّجلينِ بالخِنصَرِ منَ اليُمنَى، ويختِمُ بخِنصَرٍ
اليُسرَى، كما في التَّخليلِ)).
قال: ((وأمَّا وقتُ ذلكَ فقد تعرَّضَ له الشيخُ - يعنِي ((صاحبَ
التنبيه)) - في [باب](٢) هيئَةِ الجُمعةِ: نَعمْ رُوِيَ عن وصيَّةٍ عليٍّ أنَّ(٣)
تقليم الأظفارِ يكونُ في كلِّ عشرةٍ أيَّام، ونتف الإبطِ في كلِّ أربعين
يومًا، وحلقَ العانةِ في كلِّ عشرين يومًا، ونتفَ الأنفِ في كلِّ ثلاثين
يومًا، قال: والحقُّ الرجوعُ في ذلك إلى الحاجَةِ)). انتَهى (٤).
وقال النوويُّ في ((نكتِ التَّنبيهِ))(٥): ((قد ذكرَ الغزاليُّ لتقليم (٦)
الأطْفارِ كيفيةً حسنةً في ((الإحياء)) [وروى فيهِ حديثًا](٧)، وهو أنَّهُ يَبدأُ
بالمِسْبَحَةِ منَ اليدِ اليُمنَى ثمَّ الوُسطَى ثم البِنصَرِ ثمَّ الخِنصَرِ ثم بالخنصرِ
من يدِه اليُسرَى ثَمَّ بالبِنصَرِ ثم بالوُسطَى ثم بالسبابةِ ثَمَّ بالإبهامِ ثم يرجِعُ
إلى إبهامِ الْيُمنَى، ثم يبدَأُ بخِنصَرٍ [رجلِهِ اليُمنَى ثم البِنصَرِ ثَمَّ الوُسطَى
(١) انظر: ((إحياء علوم الدِّين)) (١ / ١٤١).
(٢) زيادة في باقي النسخ.
(٣) في (ج): ((من قصة علي في تقليم الأظفار)).
(٤) أي كلام ابن الرفعة في ((الكفاية)).
(٥) كتاب (نكت التنبيه)) للنووي لا يزال مخطوطًا، ويوجد له نسختان: الأولى
في جامعة (ييل) بنيوهافن/ أمريكا، والثانية في متحف طبقبوسراي
باستانبول/ تركيا.
(٦) في (ج): ((في تقليم)).
(٧) زيادة في باقي النسخ.
٣٤

إلى آخرِها ثمَّ يبدَأَ بخنصرٍ](١) اليُسرَى إلى آخرِها)).
وقد روَى حديثًا عن رسولِ الله وَّهِ أَنَّه فعلَ ذلك(٢).
ثم ذكرَ الغزاليُّ الحكمةَ في ذلك؛ وحاصلُه: ((أنَّ تقليم الأظفار
زينةٌ، والزينةُ يبدَأُ فيها بالأشرَفِ فالأشرَفِ، واليدانِ أشرفُ منَ
الرِّجلين، واليُمنَى أشرفُهُما، والمِسبحةُ أشرفُ اليُمنى، لكونِها تشيرُ
بالتوحيدٍ عندَ كلمةِ الإخلاصِ، ثم ينبغِي أنْ يبدأَ بما عن يمينٍ
المسبحةِ؛ لأنَّ التيامُنَ مستحبٌّ في كلِّ شيءٍ من الفضائلِ، والذِّي
عن يمينِها الوسطى لا الإبهام؛ وذلك لأنَّ اليدَ إذا تُركتْ على جبِلَّتِها
كان بطنُ الكفِّ إلى الأرضِ، فيكونُ الذِي عن يمينِ المسبحةِ هيَ
الوُسطَى، وإذا فرغَ من خِنصَرِ اليُمنَى، فإنَّ الترتيبَ يقتَضِي أن ينتقِلَ
إلى خنصرِ اليُسرَى، ثم يَمضِي على الترتيبِ إلى الإبهامِ منَ اليُسرَى،
ثم يختِمَ بالإبهام منَ اليُمنَى.
(١) زيادة من (ب، ج).
(٢) قال الغزالي في ((الإحياء)): ((سمعت أنه لم بدأ بمسبحته اليمنى،
وختم بإبهامه اليمنى، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام)).
وهذا الحديث لا أصل له، كما سيأتي في كلام النووي، ولكن الغزالي
صححه؛ لأنه معناه صحيحٌ! حيث قال: ((ولما تأملت في هذا خطر لي
من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة))، وقد أنكر عليه
المازري المالكي ذلك، وقال: ((إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة)).
هذا حاصل كلامه، وبالغ في تقبيح ذلك. وانظر: ((طرح التثريب)) للعراقي
(٧٧/٢).
٣٥

وإنَّما قلنا هذا، لأنَّ الكفَّ إذَا وُضعَتْ على الأرضِ صارَتِ
الأصابعُ في حُكم حلقةٍ دائرةٍ، فيقتضِي ترتيبَ الدورِ الذهابُ من یمینِ
المسبحةِ إلى أن يعودَ إليها .
وأمَّا الرِّجلانِ [فلا مسبحةَ فيها](١)، فيبتدَأُ بأوَّلِهما وهو خنصرُ
اليُمنَى ويمضِي على الترتيبِ إلى خنصَرِ الْيُسرَى؛ كمَا قلنَا في تخليلِ
الأصابعِ في غَسلِ الرِّجلين في الوُضوء))(٢).
وقال النوويُّ في ((شرح المهذّبِ)): ((قال الغزالي في ((الإحياء)):
(يبدأُ بمسبحةِ اليُمنَى ثمَّ الوُسطَى ثمَّ البنصرِ ثم الخنصرِ، ثم بخنصرٍ
الْيُسرَى إلى إبهامِها، ثم إبهام(٣) اليمنَى). وذكر فيه حديثًا وكلامًا في
حِكْمَتِهِ، قال: وهذَا الَّذِي قَاله ممَّا أنكرَه عليه الإمامُ أبو عبد الله
المازَرِي المالكي. قال: والمقصودُ أنَّ الَّذِي ذكره الغزالي لا بأسَ به،
إِلَّا في تأخيرٍ إبهام اليُمنَى، فلا يُقبَلُ قولُه فيه، بل تقدَّمُ (٤) اليُمنَى
بكمالِها ثمَّ نشرُ(٥) في الیسری.
وأمَّا الحديثُ الذِي ذكره، فباطلٌ لا أصل له.
وأمَّا الرِّجْلانِ فيبدأُ بخِنصرِ اليُمنَى ثم يمرُّ على الترتيبِ حتَّى
يختِم بخنصرِ الْيُسرَى؛ كما في تخليلِ الأصابع في الوضوء)).
(١) زيادة في باقي النسخ.
(٢) انظر: ((الإحياء)) (١٤١/١).
(٣) في (ج): ((بإبهام)).
(٤) في (ب، ج): ((يقدم)).
(٥) في باقي النسخ: ((يشرع)).
٣٦

قال: ((وأمَّا التوقيتُ في تقليم الأظفار فهو معتبرٌ بطولِهَا،
فمتَى طالت قلَّمها، ويختلفُ ذلك باختلافِ الأشخاص
والأحوالِ. قال: وقد نصَّ الشافعيُّ والأصحابُ على أنَّه
يستحبُّ تقليمُ الأظفار، والأخذُ من الشُّعور يومَ الجمعة)).
انتھی(١).
وقال في ((شرح مسلم)): ((يستحبُّ(٢) البداءةُ بمسبحةِ اليُمنَى
عے
ثم بالوُسطَى ثم بالبنصرِ ثم الخنصرِ ثم الإبهام، وفي اليُسرَى البداءةُ
بخنصَرِها ثم بالبنصرِ إلى الإبهام. ويبدأ في الرِّجلين بخنصرِ اليُمنَى إلى
الإبهام، وفي اليُسرَى بإبهامِها إلى الخِنصَرِ))(٣).
وقال الشيخُ تاج الدينِ في ((الإقليد))(٤): ((قضيَّةُ الأخذِ بالتيامُنِ أن
يبدأَ بخِنصَرِ اليُمنَى إلى أن ينتهِيَ إلى خِنصَرِ اليُسرَى في اليَدَينِ
والرِّجلينِ معًا)).
(١) وانظر كلامه في: ((المجموع)) (٢٨٦/١).
(٢) في باقي النسخ: ((تستحب)).
(٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٤٩/٣).
(٤) وهو كتاب ((الإقليد لدرء التقليد))، لتاج الدِّين عبد الرحمن بن إبراهيم بن
ضياء بن سباع الفزاري المعروف بالفركاح، ترجم له السبكي في ((طبقات
الشافعية(( (١٦٣/٨)، وقال: ((صنف كتاب ((الإقليد لدرء التقليد)) شرحًا
على ((التنبيه)) لم يتمه))، أي: ((تنبيه الشيرازي))، وهو غير مطبوع، وانظر:
(كشف الظنون)) (٤٨٩/١).
٣٧

وقال المُحِبُّ الطبريُّ في ((شرح التنبيه))(١): ((عِندِي لو بدأ بإبهام
اليُمنَى ثم بما على يمينِها أولَى؛ لأنَّ رعايةَ التيامُنِ الثابتِ بالسُّنَّةِ
أولَى، إلَّا أن یرِدَ فیه أثرٌ يتبع)).
واختار الشرفُ(٢) الدُّمياطِي (٣) التخالُفَ، وذكر أنَّه تلقَّى عن بعضٍ
المشائخ أنَّ من قصَّ أظْفارَه مخالفًا لم يصِبْه رمدٌ، وأنَّه جرَّبَ ذلك
مدَّةً طويلةً(٤).
قال السُّبكيُّ في ((الرَّقم) (٥): ((رأيتُ شيخنا الدُّمياطِي يقلِّمُ أظفارَهُ
(١) وهو شرح لكتاب ((التنبيه)) للشيرازي. قال السبكي في ((طبقات الشافعية))
(١٩/٨) في ترجمة المحب الطبري: ((وله شرح على ((التنبيه)) مبسوط فيه
علم كثير)). وقد نقل عنه عدد من أئمة المذهب.
(٢) في (ب): ((الشريف)).
(٣) هو أبو محمد شرف الدِّين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، أحد أعلام
الشافعية، تتلمذ عليه المزي والبرزالي والذهبي وابن سيد الناس
والسبكي وغيرهم من الأعلام، توفي سنة ٧٠٥هـ. انظر ترجمته في:
((المعجم المختص)) للذهبي (٩٥)، و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٢٠/٢).
(٤) قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (٦٦٤): ((وهو في كلام غير واحد
من الأئمة، منهم ابن قدامة في ((المغني))، والشيخ عبد القادر في ((الغنية))،
ولم أجده. لكن كان الحافظ الشرف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض
مشایخه» .
(٥) هو كتاب ((الرقم الإبريزي في شرح مختصر التبريزي))، وهو لا يزال
مخطوطًا، وتوجد منه نسخة في الجامعة الإسلامية بالمدينة برقم (١٩٦).
٣٨

يومَ الخميسِ، ويسلسِلُ ذلك بسندٍ ضعيفٍ إلى النَّبِيِّ وَِّ، قال: ورأيتُه
يبدأُ فيها بخنصر اليدِ اليُمنَى ثمَّ بالوُسطَى ثم بالإبهامِ ثم بالبنصرِ
ثم بالمسبحةِ، ثم بإيهام اليُسرَى ثم بالوُسطَى منهَا ثم بالخنصرِ
ثم بالسبابةِ ثم بالبنصرِ وهكَذَا في (١) الرِّجلين))(٢).
وكان يقولُ: ((إنَّ ذلكَ أمانٌ منَ الرَّمدِ، وقال: فعلتُه من(٣)
خمسينَ سنةً، فلم أرمَدْ)).
قال: ((وأنا فعلتُه من إحدى وثلاثينَ سنةً، فلم أرمَدْ، إلَّا مرَّةً
واحدةً)). انتهى (٤).
وقال الزركشيُّ في ((شرح التنبيه))(٥): ((وأصلُ الأثرِ (٦) المشارِ إليه عندَ
عبدِ(٧) الله ابنِ بَطَّةَ: من قصَّ أظفارَه مخالفًا لم يرَ في عينَه رمدًا أبدًا))(٨).
(١) في (أ، ب): ((إلى)).
(٢) في (ب): ((وهكذا في الرجل)).
(٣) في (ج): ((منذ)).
(٤) فها هو قد رمد رغم كونه يفعله منذ أكثر من ثلاثين سنة! مع أن الحديث
موضوع كما سيأتي.
(٥) كتاب ((التنبيه)) لأبي عبد الله بدر الدِّين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي
الشافعي، والكتاب لا يزال مخطوطًا، وتوجد منه نسخة خطّيَّة في مكتبة
برلين، وأخرى في أحمد الثالث بتركيا .
(٦) في (ج): ((الحديث)).
(٧) في (أ، ب): ((عبيد)).
(٨) وهو حديث موضوع لا أصل له، وقد قال العراقي في ((طرح التثريب))
(٧٩/٢): ((وهذا الحديث لا أصل له البتة)). بل هو كما قال ابن القيم في
((المنار المنيف)) (١٠٧): ((من أقبح الموضوعات)).
٣٩

وفي ذلك الأبياتُ المشهورةُ(١):
ابدأ بيمناكَ وبالخنصرِ في قصِّ أظفارك واستَبصِرٍ
قد قيلَ بالإبهامِ والبِنصرِ
وثنِّ بالوُسطَى وثلِّث كما
في اليد والرجل ولا تمثَرٍ
واختتم الكفَّ بسبابةٍ
وفي اليد اليُسرَى بإيهامِها
والإصبَعِ الوُسطَى وبالخنصرِ
فإِنَّها خاتمةُ الأيسَرِ
وبعد سبابتِها بُنْصُرٌ
من رمَدِ العينِ فلا تزدَرِي
فذاك أمنٌّ حُزتَه يا فتى(٢)
عن الإمامِ المرتضَى حيدرٍ
هذا حديثٌ قد رُوِي مسندًا
وقال ابنُّ نباته مختصِرًا لهذه الأبياتِ في
بیتٍ :
في قصِّ يُمنَى رتبت خوابس أوخس لليسرى وبا خامس (٣)
(١) وقد ذكر في ((المصنف)) (الظفر) أنه نقلها من خط أبي البقاء السبكي،
وانظر ما ذكره الزرقاني في: ((شرح الموطأ)) (٤٤٨/٤).
(٢) في (أ): ((فذاك أمن خذ به يا فتى)). وفي (ب): ((فذاك أمر حزته
یا فتی)».
(٣) في (ب):
وأوخس لليسرى وباءها خامس)»
((وتخصيصك اليمنى مرتب خوابس
والمراد: أن ترتيب قص اليمنى (خوابس) خنصر ثم وسطى ثم إبهام
ثم بنصر ثم سبابة، وأما اليسرى، فترتيب قصها (أوخسب) إبهام فوسطى
فخنصر فسبابة فبنصر.
٤٠