النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
محبهدف
ــرو
سبسبتة الحالف انكان عاملين
التمويلى
مسبقا
ومجهولة إعراب المقترـ
تهزموا
لا أحمد أبوج داد سمارة
خام
وقد الصح شط كاسزيها
ـان
مجودم الخرافات فيـ
نانديكرن واسامولة
تحية العربى
سسسسسم
ملاك
جزي للجبرية
ـمن
علماء باسـ
والاحسان بلولز روحات المـ
جماعات الدفاع والراجية
واشـ
بواتي
ارجان لارسلا
فهومارسديدا
عليه
باء الصنا
دبا
ـها
١
عا اجضمان وامل الط صادع الموج بة والعودةاللحمات ولو
المدبالقلي اعتداء الونهامن المانت فا عه صادقة وتعلودوب
وارادات بن
كاملا
سان
ساب السنفى
أكر
ـمه لهزا حام وال بيان لايب يقف راحل
علىـ
ـو
حوادث العز العاب والمههوام)
ن مصدر لاستضافة عربات السنهى
باب المندب فبرجل الربوب يعلمون عليو!
، وأمـ
أنبه عد الد سماني
٠٠
رسالة ابن العظَّار
هانة تزيد حديد الأحمد الللتاريخ الزمان سوء

الرتب حقها من الرصاص الخصب واعطا الامور الرباني، حقها واعطا
النفسانية حطها الفزعى وانا فؤله والله تتجهيز الناس الجوع واليه
المصردونمعتقد اوعلى العلي اننا استعلى الزهن العبارة والني
منالح ملات التأب وحملات الأستاذ واستطاع على صمابين رهاب
الكوبوغيرهم ونسال الله سيمائة ومعالج إن لايتحملها يوم الوقوف بيزيدمه
وان مجدول العالموابو الناو معارفنا وإستارتنا وكتفنا وخطر إشاخالصه
لوجهه الكريم وإن يجبتنا بالحول الساتب فى الحياه الرميلة الاخرى ربنااتم
للموم فكر اغفر لنا انك على الشر تدبير ربنا لا تزع قلوبنا مصدادهومبا
وهب لنا مز ارتد لحمه إنكانت الوحابه على إمنه مو النا ربنالا عطناف
للقوم الطالي وجابر منكر انوراته الجرف واحصاناً مادينمعين
قابلين مقبولين دالهمن مداورين مسالزمن سطورين ما جى مرجين
لأنهالا مجامت التحميل من المالية وإصدقيبه على المشى فهوعلم
لامعقب لحكمه وهو سريع الحساب وأقول
طهور ى خولي والهلالمى وحد ك إنتباهى ونبساطى
وحالي وارتفاع امورزي وعربى الجوازة الصراط
ومطلوبجوار الرباجنات عدن وتحتية مرات المـ
احدي المسمى وصلى أم على منها عدداده وكي
سمع نز انظر مرا السيال تجولفى ساحة كاته العصر الفاصلاليه
المستل الاصيل الدَين تقى الحرامو معص بهمن الشعب الأصيل الصدور
الرس الجدار امين العربية الله مر عن العين شقير الحرافى نفعه
اب ورفعه وما دامون الدموية والآخرون واومعه
ويستوله الحمد ونوعه ورفع عنه الشر ودفعه واحد العلمى
أشهر واجا البدافى ويوم السعد العالم والشهر بردى المعه
١
معه من وسبح أئمة مولوالعنه النووي مؤشركمنه على الع طاوي
٠
آخر الرسالة وعليها سماعات بخطّ ابن العظّار
٢٢

لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ
بالمسْجِدِ الحَرَامِ
(٢١٦)
رِسَالَةٌ
عَزَقِ مِنْ أَهْلِ التَّدَع
يَأكلونَ الحَيَّاتِ وَالصَّفَادِعَ وَيَنِزِلونَ النِّيَرَانَ
وَيُؤْاجُونَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ
وَغَيْرِ ذَلِكَ
تَأليفُ
الشَّيْخِ الإِمَامِ العَلَامَة
عَلَاءِ الدّين علىَّبْنِإِبْ هَيَبن ◌َار ◌َ ابن العطار الشّقيّ
(٦٥٤ هـ - ٧٢٤ هـ)
رَحِمَهُ اللَّه تَعَالى
تحقيق
السَّيّ عبد الله حسيَيْنِى

[٣١/أ]
/ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[نص المسألة]
سألَ سائلٌ عَن قوم مِنْ أهلِ البدع، يأكلونَ الحيَّاتِ، وينزلونَ
النِّيرانَ، ويؤاخونَ النِّساءَ، ويضاجعوهنَّ، ويؤاخونَ الصِّبيانَ، ويأكلونَ
الضَّفادعَ، ويتهاونونَ بكثيرٍ مِن أمرِ اللهِ تعالى ونهيهِ، ولا يُعظِّمونَ كثيرًا
مِن حُرُماتِ اللهِ تعالى ممَّا عظّمهُ، ولهم مع ذلكَ إطعامُ الجائعِ، ورُ
لهفةِ الملهوفِ، وأشياءٌ كثيرةٌ مِن أفعالِ البِرِّ.
فإذا اغترَّ بهمُ الجاهلُ، وحبَّهم(١)، وأرادَ أنْ يدخلَ في بِدَعِهِم
بسببِ الشُّبهةِ الّتي قامت في نفسهِ منهم مِن إكرامِ الضِّيفانِ وأفعالِ البرِّ.
فهل يجبُ على العلماءِ دفعُ هذهِ الشَّبهةِ عَن قلوبهم، كي لا يغترُّوا
بها، أم لا؟
وإذا دفعَ بعضُ العلماءِ هذهِ الشُّبهةَ عَن قلوبِ الجهلةِ بحُجج - مِن
جملتها: أنَّ إكرامَ الضَّيفِ شيءٌ يشتركُ فيهِ الكفَّارُ والمسلمونَ، فليسَ
مجرَّدُ الإطعام حُجَّةٌ، فإنَّ الجاهليَّةَ كانوا يُطعمونَ الطَّعامَ -؛ فهل
لقائلٍ أن ينقضَّ عليهِ حُجَّتُهُ، ويقولَ: أنَّ إطعامَ الطَّعام سنَّةُ الخليلِ،
وهوَ مما جاءَ الإسلامُ بهِ؟
(١) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: أحبهم، كما سيأتي.
٢٥

نعم، هوَ لا يُنكرُ أنَّ الإسلامَ أقرَّ ما كانت الجاهليَّةُ تفعلهُ مِن
الخيرِ، لكن هوَ يقولُ: إنَّ مجرَّدَ ذلكَ مع الفسقِ لا يكفي، كما أنَّ
مجرَّدَ ذلكَ في الجاهليَّةِ مع الكفرِ لا يكفي.
وما أحسن الإنصاف في الأقوالِ والأفعالِ للشَّخصِ وعليهِ،
واللهُ يقضي بين النَّاسِ بالحقِّ، وإليهِ المصيرُ.
[جواب الإمام ابن العطّار عن المسألة]
فأجابَ شيخُنَا الإِمامُ، العلّامةُ، مفتي المسلمينَ، عمدةُ الخلفِ:
أبي الحسنِ، علي بن إبراهيم الشَّافعي - فسحَ اللهُ في عمرهِ -:
[حكم أكل الحيات]
* أمَّا قولهُ: (قومٌ مِن أهلِ البدع(١)، يأكلونَ الحيَّاتِ).
(١) الذي يظهر لي ـ والعلم عند الله - بأن هؤلاء القوم من أتباع الشيخ
أحمد بن علي بن أحمد المعروف بابن الرفاعي (المتوفى: ٥٧٨هـ)
رحمه الله تعالى، حيث اشتهروا بأحوال عجيبة من أكل الحيَّات، ونزول
النيران، ونحو ذلك، قال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)» (١٧١/١ -
١٧٢): (كان رجلًا صالحًا، فقيهًا، شافعي المذهب ... وانضم إليه خلق
عظيم من الفقراء، وأحسنوا الاعتقاد فيه، وتبعوه، والطائفة المعروفة
بالرفاعية والبطائحية من الفقراء منسوبة إليه، ولأتباعه أحوال عجيبة من
أكل الحيَّات وهي حيَّة، والنزول في التنانير، وهي تتضرم بالنار،
فيطفئونها، ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود، ومثل هذا وأشباهه).
وقال الذهبي في ((العبر)) (٧٥/٣): (كان إليه المنتهى في التواضع، =
٢٦

فأكلهم الحيَّاتِ، إن كانَ ضرورةً من مخمصةٍ وغيرها؛
فهو جائزٌ(١). وإن كانَ سمعةً، ورئاءً، وشهرةً، ووصلةً إلى الأغراضِ
الدنيويةِ، وإضلالِ الخلقِ بالدعاءِ إلى بدعتهم، وغيرِ ذلك، فهو محرمٌ
تحريمًا شديدًا أكيدًا(٢).
= والقناعة، ولين الكلمة، والذل، والانكسار، والإزراء على نفسه،
وسلامة الباطن، ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل
فيهم، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق، من دخول
النيران وركوب السباع واللعب بالحيَّات، وهذا ما عرفه الشيخ،
ولا صلحاء أصحابه، فنعوذ بالله من الشيطان).
(١) أجمع الفقهاء على أن للمضطر أن يأكل من لحم الميتة والخنزير وغيرهما
من المحرمات ما يسد به رمقه، ويحفظ به قوته وصحته وحياته،
لقوله تعالى: ﴿إِنَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَاَلَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ،
لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاِخْ وَلَا عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:
١٧٣]، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاُلَّمُ وَحُمُ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ
بِهِ، وَالْمُنْخَِقَةُ وَالْمَوْقُودَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَُّعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُيِحَ عَلَى
النُّصُبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِّ ذَلِكُمْ فِسْؤُ﴾ إلى أن قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ
غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، انظر: ((حاشية
ابن عابدين» (٣٣٨/٦ -٣٣٩)، و((شرح مختصر خليل)) (٢٨/٣) للخرشي،
و(تحفة المحتاج)) (٣٩٠/٩) لابن حجر الهيتمي، و((كشاف القناع))
(١٩٥/٦ - ١٩٦) البهوتي، و((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (١٤٨/٢٣).
(٢) ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة أكل الهوام كالحيَّة. انظر: ((حاشية
ابن عابدين)) (٣٠٤/٦)، و((تحفة المحتاج)) (٣٨١/٩) لابن حجر الهيتمي،
و(كشاف القناع)) (١٩١/٦) للبهوتي. بينما أباح المالكية أكل الحيّة =
٢٧

وإن كانَ أكلها في حالِ الرَّفاهيةِ استباحةً لتحريمها، فهو كفرٌ (١)،
لكن لا يعلم ذلك إلَّا بإقرارهِ بهِ، أو بإقامةِ بينةٍ على إقرارهِ بهِ .
= متى ذكيت في موضع ذكاتها، وأمن سمها، واحتيج لأكلها بسمها لمن
ينفعه ذلك لمرضه. انظر: ((شرح مختصر خليل)) (٢٧/٣ - ٢٨) للخرشي،
و((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (٢٧٨/١٧ - ٢٨٠) و(٣١٩/٤٢).
وقال ابن الحاج في ((المدخل)) (١٩٧/٣): (ومنهم من يظهر الكرامة
بإمساك الثعابين، والأنس بها، وهذا فيه ما فيه من مخالفة الشرع
الشريف، والتمويه على الأمة بما لا حقيقة له؛ إذ إن مثل ذلك يفعله
كثير من الناس لمعيشتهم، فكيف يعد كرامة؟ ومن ذلك أيضًا ما يفعلونه
من أكلهم الثعابين بالحياة بمرأى من الناس، وذلك محرَّمٌ، أي:
لو كان صحيحًا؛ لأن أكلها لا يجوز إلَّا بعد تذكيتها، عند من يرى
أكلها، وهم يأكلونها من غير تذكية، بل يؤدبون على كل أكلة من
أكلاتهم تأديبًا بليغًا رادعًا، ثم إن كان ذلك من غير حقيقة، فهو من
صنعة النارنجيات والسيمياء وما شاكلها، وليس من باب الكرامة في
شيء).
(١) (أكل الخبائث، وأكل الحيَّات والعقارب، حرام بإجماع المسلمين،
فمن أكلها مستحلًّا لذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلّا قتل، ومن
اعتقد التحريم، وأكلها، فإنه فاسق، عاصٍ لله ورسوله، فكيف يكون
رجلاً صالحًا؟ ولو ذكى الحية، لكان أكلها بعد ذلك حرامًا عند
جماهير العلماء؛ لأن النبي و * قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل
والحرم: الحيَّة، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور))،
فأمر النبي وَل﴿ بقتل ذلك في الحلِّ والحرم، وسمَّاهن فواسق؛
لأنهن يفسقن: أي يخرجن على الناس، ويعتدين عليهم، فلا يمكن
الاحتراز منهن، كما لا يحترز من السباع العادية، فيكون عدوان هذا =
٢٨

والقولُ قولهم فيما يقصدونهُ من ذلكَ على وجهِ الشّرع من
الاضطرارِ وغيرهِ.
وأما حملهم على ما يشهدهُ العارفُ من حكم قلبهِ؛ فلا يحلُّ
إجماعًا(١) .
فإن ترتَّبَ على ذلكَ مفسدةٌ من اقتداءِ جاهلٍ وغيرهِ؛ أُنكرت
المفسدةُ المترتبةُ على ذلك(٢).
= أعظم من عدوان كل ذي ناب من السباع، وهن أخبث وأحرم،
وأما الذين يأكلون ويجعلون ذلك من باب كرامات الأولياء، فهم أشرُّ
حالًا ممن يأكلها من الفساق؛ لأن كرامات الأولياء لا تكون بما نهى الله
عنه ورسوله من أكل الخبائث، كما لا تكون بترك الواجبات)، قاله
ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٦٠٩/١١ - ٦١٠).
(١) (كل ما جاء به صاحب الوجد والذَّوق من الأحوال والعلوم والفهوم،
فليُعرض على الكتاب والسُّنَّة، فإن قبلاه صحَّ، وإلَّا لم يصحّ، فكذلك
ما رسموه من الأعمال، وأوجه المجاهدات، وأنواع الالتزامات).
قاله الشاطبي في ((الاعتصام)) (٣٦٤/١ _ ٣٦٥).
(٢) (فالواجب علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ، ونقف
عن الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ، إذا ظهر في الاقتداء به
إشكالٌ، بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسُّنَّة،
فما قبلاه قبلناه، وما لم يقبلاه تركناه، ولا علينا إذ قام لنا الدليل على
اتباع الشرع، ولم يقم لنا دليل على اتباع أقوال الصُّوفية وأعمالهم
إلا بعد عرضها، وبذلك وصَّى شيوخهم). قاله الشاطبي في ((الاعتصام))
(٣٦٤/١).
٢٩

[حكم نزول النيران]
وأمَّا نزولُ النيرانِ، فلا يحلُّ أصلًا، و(١) إن كانَ حالًا
صحيحًا(٢)، فكيفَ إن كانَ شعبذةً؟(٣).
(١) (هكذا ورد في الأصل، ولعلَّ الصَّواب حذف هذه الواو حتى تستقيم
العبارة).
(٢) (ومنهم من يدخل النار على زعمه، ولا يحترق، بمرأى من الناس. وذلك
لو كان صحيحًا، لكان بدعة ومنكرًا؛ إذ إن من شرط المعجزة إظهارها،
والتحدي بها، ومن شرط الكرامة عكس ذلك؛ فإذا أظهرها للناس، فقد
خرجت عن باب الكرامة، اللهم إلَّا أن تقع ضرورة شرعية داعية إلى
إظهارها ... مع أن لدخول النار أدوية تستعمل حتى لا تعدو على من
دخلها ممن استعمل تلك الأدوية، لكن لو حضر أحد من أهل السُّنَّة،
ودخلا معًا، لاحترق صاحب البدعة والزعبلة، وخرج المحق سالمًا،
وقد وقع ذلك في حكايات يطول تتبعها). قاله ابن الحاج في ((المدخل))
(١٩٥/٣ - ١٩٦).
(٣) نصَّ فقهاء الشافعية والحنابلة في باب التعزير على أنه يُعزَّر من يمسك
الحيَّة، ويدخل النار، ويقوم بنحو ذلك من أعمال الشعبذة، وقرَّر الحنابلة
بأن إمساك الحيَّة محرَّم، وجناية؛ لأنه إلقاء بالنفس إلى الهلاك، وقال
تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فلو قتلت الحية
ممسكها من مدَّعي المشيخة ونحوه، فهو قاتل نفسه؛ لأنه فعل بها ما يقتل
غالبًا، وأما إمساك الحيَّة مع الظن أنها لا تقتل، فشبه عمد، بمنزلة من
أكل حتى بشم، فإنه لم يقصد قتل نفسه، ونظير ذلك ما يقتل غالبًا من
المشي في الهواء على الحبال، والجري في المواضع البعيدة، مما يفعله
أرباب البطالة والشطارة، ويحرم أيضًا إعانتهم على ذلك، وإقرارهم عليه.
٣٠

فإنَّ النبي ◌ََّ استعاذَ من النَّارِ، وقالَ في حقِّ أولئكَ الأقوامِ:
(لَو دَخَلُوهَا، مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا))(١).
كيفَ والتعذيبُ بها وإدخالها خاصٌّ بالله تعالى(٢)؟
انظر: ((النجم الوهاج)) (٢٤٤/٩) للدميري، و((حاشية الرملي الكبير على
أسنى المطالب)) (١٦٢/٤)، و((الإقناع)) (٥٢٦/٢)، و((مغني المحتاج))
(٥٢٦/٥) للخطيب الشربيني، و((حاشية الشرواني على تحفة المحتاج))
(١٨١/٩)، و((تحفة الحبيب على شرح الخطيب)) (١٧٩/٤) للبجيرمي،
و ((الفروع)) (١٢٠/١٠) لابن مفلح، و((الإقناع)) (٢٧٣/٤) للحجاوي،
و ((دقائق أولي النهى)) (٢٦٠/٣)، و((كشاف القناع)) (٥١٢/٥ - ٥١٣،
و١٢٨/٦) للبهوتي، و((كشف المخدرات)) (٦٠٥/٢ - ٧٠٦) للبعلي،
و((مطالب أولي النهى)) (١٦/٦ - ١٧، و٢٢٦/٦) للرحيباني.
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧١٤٥) كتاب: الأحكام، باب:
السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية؛ ومسلم في ((صحيحه)) (١٨٤٠)،
كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها
في المعصية، من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: بعث النبي وقَ ال
سرية، وأمر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه،
فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي ◌ّ﴿ أن تطيعوني؟ قالوا:
بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا، وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم
فيها، فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، فلما همُّوا بالدخول، فقام ينظر
بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي ول ﴿ فرارًا من النار
أفندخلها؟ فبينما هم كذلك، إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذُكِر
للنبيِ وَّه، فقال: ((لَو دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي
المَعرُوفٍ)).
(٢) أخرج البخاري في صحيحه (٣٠١٦)، كتاب: الجهاد والسير، باب : =
٣١

فكيفَ يشارك الله سبحانه وتعالى فيما هو خاصٌّ بهِ؟(١).
= لا يُعذّب بعذاب الله، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بعثنا
رسول الله وَّر في بعث، فقال: ((إن وَجَدتُم فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحرِقُوهُمَا
بِالنَّارِ))، ثم قال رسول الله وَ ﴿ حين أردنا الخروج: ((إِنِّي أَمَرْتُكُم أَن
تُحرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّ اللَّهُ، فَإِن وَجَدْتُمُوهُمَا
فَاقْتُلُوهُمَا)).
(١) قال العز بن عبد السلام في ((قواعد الأحكام)) (٢٢٩/٢ - ٢٣٠):
(الشرع ميزان يوزن به الرجال، وبه يتيقن الربح من الخسران، فمن
رجح في ميزان الشرع، كان من أولياء الله، وتختلف مراتب الرجحان.
ومن نقص في ميزان الشرع، فأولئك أهل الخسران، وتتفاوت خفتهم
في الميزان، وأخسها مراتب الكفارة، ولا تزال المراتب تتناقص
حتى تنتهي إلى منزلة مرتكب أصغر الصغائر، فإذا رأيت إنسانًا يطير
في الهواء، ويمشي على الماء، أو يخبر بالمغيبات، ويخالف
الشرع بارتكاب المحرمات بغير سبب محلل، أو يترك الواجبات بغير
سبب مجوز، فاعلم أنه شيطان، نصبه الله فتنة للجهلة، وليس ذلك
ببعيد من الأسباب التي وصفها الله للضلال، فإن الدجال يحيي ويميت
فتنة لأهل الضلال، وكذلك يأتي الخربة، فتتبعه كنوزها؛ كيعاسيب
النحل، وکذلك یظهر للناس أنه معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار.
وكذلك من يأكل الحيَّات، ويدخل النيران، فإنه مرتكب الحرام بأكل
الحيَّات، وفاتن الناس بدخول النيران، ليقتدوا به في ضلالته، ويتابعوه
على جهالته). وانظر: ((إيقاظ همم أولي الأبصار)) (ص١١١ - ١١٢)
للفُلاني.
وقال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٦١٠/١١ - ٦١١): (وإنما هذه
المخاريق التي يفعلها هؤلاء المبتدعون: من الدخول في النار، =
٣٢

= وأخذ الحيَّات، وإخراج اللاذن والسكر والدم وماء الورد، هي نوعان:
أحدهما: أن يفعلوا ذلك بحيل طبيعية، مثل أدهان معروفة، يذهبون
ويمشون في النار، ومثل ما يشربه أحدهم مما يمنع سمَّ الحيَّة، مثل أن
يمسكها بعنقصتها حتى لا تضره، ومثل أن يمسك الحيَّة المائيّة، ومثل أن
يسلخ جلد الحيّة، ويحشوه طعامًا، وكم قتلت الحيَّات من أتباع هؤلاء،
ومثل أن يمسح جلده بدم أخوين، فإذا عرق في السماع، ظهر منه ما يشبه
الدم، ويصنع لهم أنواعًا من الحيل والمخادعات، النوع الثاني: وهم
أعظم: عندهم أحوال شيطانية تعتريهم عند السماع الشيطاني، فتنزل
الشياطين عليهم، كما تدخل في بدن المصروع، ويزيد أحدهم كما يزيد
المصروع، وحينئذ يباشر النار والحيَّات والعقارب، ويكون الشيطان
هو الذي يفعل ذلك.
كما يفعل ذلك من تقترن بهم الشياطين من إخوانهم الذين هم شر الخلق
عند الناس من الطائفة التي تطلبهم الناس لعلاج المصروع، وهم من شر
الخلق عند الناس، فإذا طلبوا، تحلوا بحلية المقاتلة، ويدخل فيهم الجن،
فيحارب مثل الجن الداخل في المصروع، ويسمع الناس أصواتًا، ويرون
حجارة يرمى بها، ولا يرون من يفعل ذلك، ويرى الإنسي واقفًا على رأس
الرمح الطويل، وإنما الواقف هو الشيطان، ویری الناس نارًا تحمى،
ويضع فيها الفؤوس والمساحي، ثم إن الإنسي يلحسها بلسانه، وإنما يفعل
ذلك الشيطان الذي دخل فيه، ويرى الناس هؤلاء يباشرون الحيَّات
والأفاعي وغير ذلك.
ويفعلون من الأمور ما هو أبلغ مما يفعله هؤلاء المبتدعون الضالون
المكذبون الملبسون الذين يدَّعون أنهم أولياء الله، وإنما هم من أعاديه
المضيعين لفرائضه، المتعدين لحدوده، والجهال لأجل هذه =
٣٣

= الأحوال الشيطانية والطبيعية يظنوهم أولياء الله، وإنما هذه الأحوال من
جنس أحوال أعداء الله الكافرين والفاسقين.
ولا يجوز أن يُعان من هؤلاء على ترك المأمور، ولا فعل المحظور،
ولا إقامة مشيخة تخالف الكتاب والسُّنَّة، ولا أن يعطي رزقه على مشيخة
يخرج بها من طاعة الله ورسوله، وإنما يُعان بالأرزاق من قام بطاعة الله
ورسوله، ودعا إلى طاعة الله ورسوله).
وقال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٣٢٩/٤٨-٣٣٠): (قد صنَّف شيخنا
ابن تيمية غير مسألة في أن أحوال هؤلاء وأشباههم شيطانية، ومن هذه
الأحوال الشيطانية التي تضل العامة: أكل الحيَّات، ودخول النار، والمشي
في الهواء، ممن يتعانى المعاصي، ويخل بالواجبات، فنسأل الله العون على
اتباع صراط المستقیم، وأن یکتب الإيمان في قلوبنا، وأن يؤیدنا بروح منه،
ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد يجيء الجاهل فيقول: اسكت، لا تتكلم في
أولياء الله! ولم يشعر أنه هو الذي تكلم في أولياء الله وأهانهم، إذ أدخل فيهم
هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشياطين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ
لَيُوحُونَ إِلَى أَوْ لِيَّآْبِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، ثم قال: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنَّكُمْ لَمْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وما اتبع الناس الأسود العنسي، ومسيلمة
الكذاب، إلَّا لإخبارهما بالمغيبات، ولا عبدة الأوثان إلَّا لذلك، ولا ارتبط
خلق بالمنجمين إلَّا لشيء من ذلك، مع أن تسعة أعشار ما يحكى من كذب
الناقلين، وبعض الفضلاء تراه يخضع للمولهين والفقراء النصّابين لما يرى
منهم، وما يأتي به هؤلاء يأتي بمثله الرهبان، فلهم كشوفات وعجائب،
ومع هذا فهم ضُلَال من عبدة الصلبان، فأين يذهب بك؟! ثبتنا الله بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وإياك).
٣٤

[حكم مؤاخاة النساء]
وأمَّا مؤاخاةُ النساءِ: فإن أريدَ بذلكَ المؤاخاةُ المعتادةُ التي تؤدي
إلى المحرماتِ، فهو حرامٌ شديد التَّحريم(١).
وإن أريدَ به المبايعةُ / على الحقِّ، وتعليمُ الدِّينِ من غيرِ جرِّ [٣١/ب]
مفسدةٍ، ولا خلوةٍ بهنَّ، فذلك جائزٌ، بل مشروعٌ.
(١) قال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٥٠٥/١١): (فأما مؤاخاة الرجال
النساء الأجانب، وخلوهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة منهن،
فهذا حرام باتفاق المسلمين، ومن جعل ذلك من الدين، فهو من
إخوان الشياطين، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآَنَا
وَاللّهُ أَمَنَا بِهَأْ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِلْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[الأعراف: ٢٨]، وقال النبي ◌َّ: ((لا يخلونَّ رجل بامرأة، فإن ثالثهما
الشيطان))، وقال: ((إياكم والدخول على النساء))، قالوا: يا رسول الله،
أرأيت الحمو؟ قال: ((الحمو الموت))، ومن لم ينته عن ذلك، عوقب
عقوبة بليغة تزجره وأمثاله من أهل الفساد والعناد)، وقال ابن الحاج في
((المدخل)) (٢٠٠/٣ - ٢٠١): (ثم إنهم لم يقتصروا على هذه المفاسد،
حتى آخى بعضهم بين الرجال والنساء من غير نكير، ولا استخفاء في
ذلك، ثم إنهم لم يقتصروا على هذا الفعل القبيح حتى يقعد بعض النساء
يلبسن بعض الرجال، ويزعمون أنها أخته من الشيخ، وقد آخته فلا تحتجب
عنه؛ إذ إنها صارت من ذوي المحارم على زعمهم! وكتب العلماء
والحمد لله بين أيدينا، وليس فيها شيء مما ذكروه، بل افتعال منهم،
وتقوُّل باطل، فمن استحلَّه منهم، فقد خرج عن الدين، ومن لم يستحلّه
منهم، فقد ارتكب أمرًا عظيمًا، يجب عليه أن يتوب ويقلع عما هو بسبيله
من المخالفة والضلال).
٣٥

وقد بايعَ النبي ◌ِّهِ النساءَ بالقولِ(١)، وجعلَ لهنَّ من نفسهِ
الكريمةَ يومًا يعلِّمهنَّ فيهِ (٢)، ويحثُّهنَّ على الخيرِ والصَّدقةِ(٣).
وأمَّا مضاجعتهنَّ، والخلوةُ بهنَّ، فهو حرامٌ شديد التَّحريمِ،
إذا كنَّ أجنبياتٍ (٤).
(١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٢١٤) كتاب: الأحكام، باب: بيعة
النساء؛ ومسلم في ((صحيحه)) (١٨٦٦)، كتاب: الإمارة، باب: كيفية بيعة
النساء، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان
النبي وَ ل # يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، قالت:
وما مسَّتِ يدُ رسول الله وَّهِ يدَ امرأةٍ إلا امرأةً يملكُها .
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٠١) كتاب: العلم، باب: هل يجعل
للنساء يوم على حدة في العلم؛ ومسلم في ((صحيحه)) (٢٦٣٣)، كتاب:
البر والصلة والآداب، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه، من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قالت النِّساء للنبي وَّ: غلبنا
عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهنَّ يومًا لقيهنَّ فيه،
فوعظهنَّ وأمرهنَّ، فكان فيما قال لهنَّ: ((مَا مِنكُنَّ امرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِن
وَلَدِهَا، إلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ)، فقالت امرأةٌ: واثنتين؟ فقال:
((وَانْتَيْنٍ)).
(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٩٨) كتاب: العلم، باب عظة الإمام
النساء وتعليمهن؛ ومسلم في ((صحيحه)) (٨٨٤)، كتاب: صلاة العیدین،
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله وَ ل خرج ومعه
بلال، فظنَّ أنه لم يُسمِع، فوعظهنَّ وأمرهنَّ بالصَّدقةِ، فجعلت المرأةُ تلقي
القُرطَ والخاتمَ، وبلالٌ يأخذُ في طَرَفِ ثوبٍ).
(٤) الأجنبية: هي من ليست زوجة ولا محرمًا،، والمحرم من يحرم =
٣٦

فلو كنَّ زوجاتٍ أو إماءٍ؛ جازَ مضاجعةُ كلّ واحدةٍ منهنَّ
بانفرادها، ويكرهُ كراهةَ تنزيهٍ بحضرةِ الأخرى(١).
[حكم مؤاخاة الصبيان]
وأمَّا مؤاخاةُ الصِّبيانِ: فإن كان لمرودتهم، وحُسنهم، والتَّلذَّذِ
بالنَّظرِ إليهم، فهو حرامٌ شديد التَّحريمِ (٢).
= نكاحها على التأبيد، إما بالقرابة، أو الرضاعة، أو المصاهرة. انظر:
((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (٢٦٧/١٩)، و(إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من
غير ثالث معهما، فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من
لا يستحى منه، لصغره، کابن سنتين، وثلاث، ونحو ذلك، فإن وجوده
كالعدم، وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية، فهو حرام، بخلاف ما لو
اجتمع رجل بنسوة أجانب، فإن الصحيح جوازه ...
قال أصحابنا: ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في
صلاة، أو غيرها، ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة، بأن يجد امرأة
أجنبية منقطعة في الطريق، أو نحو ذلك، فيباح له استصحابها، بل يلزمه
ذلك إذا خاف عليها لو تركها، وهذا لا اختلاف فيه، ويدل عليه حديث
عائشة في قصة الإفك)، قاله النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٩/٩).
(١) اتفق الفقهاء على عدم جواز وطء الرجل زوجته بحضرة الزوجة
الأخرى، بل يحرم عند قصد إيذاء الأخرى، أو لزم منه رؤية
محرمة للعورة. انظر: ((فتح القدير)) (٤٣٧/٣) لابن الهمام،
و(شرح مختصر خليل)) (٦/٤) للخرشي، و((تحفة المحتاج)) (٤٤٣/٧)
لابن حجر الهيتمي، و«الكافي» (٨٥/٣) لابن قدامة.
(٢) اتفق الفقهاء على حرمة النظر إلى الأمرد الحسن بقصد التلذذ والشهوة . =
٣٧

وإن كان لإرشادِهم، وتعليمِهم الخيرَ، وتثبيتِهم عليهِ، ودعائِهم
إلى الله سبحانه وتعالى، أو لاستخدامِهم في الطَّاعاتِ، فذلك جائزٌ(١)،
بل مستحبٌّ(٢).
= انظر: ((حاشية ابن عابدين)) (٤٠٧/١)، و((مواهب الجليل)) (٤٠٥/٣)
للحطاب، و((تحفة المحتاج)) (١٩٨/٧ - ١٩٩) لابن حجر الهيتمي،
و((كشف القناع)) (١٥/٥) للبهوتي.
أما الخلوة بالأمرد، فقد قال النووي في ((المجموع)) (٢٧٨/٤):
(لم أر لأصحابنا كلامًا في الخلوة به، وقياس المذهب أنه يحرم الخلوة
به، كما قال المصنف والجمهور، ونص عليه الشافعي - كما سنوضحه في
كتاب النكاح إن شاء الله تعالى - أنه يحرم النظر إليه، وإذا حرم النظر،
فالخلوة أولى، فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة، والمعنى المخوف في
المرأة موجود). وانظر: ((حاشية ابن عابدين)) (٣٦٥/٦)، و((تحفة
المحتاج)) (١٩٨/٧)، و((كشف القناع)» (١٦/٥)، و((الموسوعة الفقهية
الكويتية» (٢٥٢/٦ - ٢٥٣).
(١) قال ابن حجر الهيتمي في ((تحرير المقال فيما يحتاج إليه مؤدب الأطفال)):
(ويتأكد على المعلم صون نظره عن الأمرد الحسن ما أمكن، وإن جاز له
بأن كان لمحض التعليم من غير شهوة ولا خوف فتنة؛ لأنه ربما أداه إلى
ريبة أو فتنة، فيتعين فطم النفس عنه ما أمكن، على أن جماعة من أئمتنا
قالوا: لا يجوز النظر للتعليم إلَّا إن كان فرضًا عينيًّا، كالفاتحة،
بخلاف غير تعليم الفرض العيني، فلا يجوز النظر إليه، وتبعتهم في
((شرح الإرشاد))، وقال الإمام السبكي: كشفتُ كتب المذهب، فلم يظهر
منها جواز التعليم إلَّا للواجب فقط). انظر: ((تحفة الحبيب)) (٣٨٢/٣)
للبجيرمي.
(٢) سُئل ابن حجر الهيتمي - كما في ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) =
٣٨

= (٤ / ٩٣) - عن النظر للأمرد، هل يجوز لحاجة تعليم العلوم الشرعية؟
فإذا قلتم بالجواز، فالتعفف عن ذلك، والحاجة ماسة إلى التعلم مباح
أو مكروه؟ وهل يندب له ترك ذلك التعفف؛ لأن الصورة أنه لا محذور هنا
أم لا؟ وما المراد بالأمرد؟
فأجاب: (يجوز نظر الأمرد لتعليم العلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها،
وليس من الورع ترك التعليم، وإن احتيج معه إلى نظر لا محذور يخشى
منه، فقد كان أئمة السلف والخلف رضوان الله تعالى عليهم يخالطون المرد
للتعليم، ومع ذلك كانوا يسمونهم الأنتان، ويقولون إن فتنتهم أشد من فتنة
النساء، فحيث خشي من مخالطتهم، سواء كان اجتنابهم إما واجبًا
أو مندوبًا، ما لم ينحصر التعليم في شخص، فإنه يتعين عليه، وحيث
لم يخش من ذلك شيء، كان تعليمهم قربة أي قربة، وكان الورع فعله،
لا تركه، والمدار على ما في القلب، وما تشهد به قرائن أحوال النفس.
وإنما يحرم النظر للأمرد، وهو من لم يبلغ أوان طلوع لحيته الحسن، ومن
يلتذ بالنظر إليه، إما عرفًا، أو عند الناظر، بناء على أن الحسن أمر كلي
منضبط في العرف، أو جزئي يختلف باختلاف الطباع، وفي ذلك خلاف
بين أصحابنا).
وقد ذكر أهل العلم بأن التعامل مع الصبيان من غير المحارم ينبغي أن
يكون مع شيء من الحذر غالبًا، ولو في مقام تعليمهم وتأديبهم، قال
بعضهم: (تحرم صحبة المرد والأحداث لما فيها من الآفات، ومن
ابتلاه الله تعالى بذلك، صَحِبَهُ على قدر الحاجة، بشرط السلامة، وحفظ
قلبه وجوارحه في معاشرتهم، وحملهم على الرياضة، والتأديب، ومجانبة
الانبساط)، والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة، فإنه لا يجوز، حيث يجب
سد الذريعة إلى الفساد إذا لم يعارضها مصلحة. انظر: ((تحفة الحبيب)) =
٣٩

وقد قالَ الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنََّا اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(١)، وهذا
يشملُ البالغينَ والصِّبيانَ، ولا تزيدُ تحديدُ الأخوةِ لذلك إلَّا تأكيدَ
خيرٍ، إلّا أن يخافَ سوء ظنّ المسلمينَ بهِ، وهو منتفعٌ بهِ، أو قدوةٌ
لهم، فيتركُ ذلك طلبًا لترجيحِ أعظم المصلحتينِ على أخفّهما(٢).
= (٣٨٣/٣) البجيرمي، و((كشاف القناع)) (١٦/٥) للبهوتي، و((الموسوعة
الفقهية الكویتیة)) (٢٥٤/٦).
(١) سورة الحجرات: الآية (١٠).
(٢) سُئل ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) (٢٤٧/٣٢ - ٢٤٩) عن أقوام
يعاشرون المردان، وقد يقع من أحدهم قبلة ومضاجعة للصبي، ويدّعون
أنهم يصحبون لله، ولا يعدون ذلك ذنبًا ولا عارًا، ويقولون: نحن
نصحبهم بغير خنا، ويعلم أبو الصبي بذلك وعمه وأخوه، فلا ينكرون،
فما حكم الله تعالى في هؤلاء؟ وماذا ينبغي للمرء المسلم أن يعاملهم به
والحالة هذه؟
فأجاب: (الحمد لله، الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير
من الأمور، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة، بل لا يقبله إلَّا من يؤمن
عليه: كالأب، والإخوة، ولا يجوز النظر إليه على هذا الوجه باتفاق
الناس، بل يحرم عند جمهورهم النظر إليه عند خوف ذلك، وإنما ينظر إليه
لحاجة بلا ريبة، مثل معاملته، والشهادة عليه، ونحو ذلك، كما ينظر إلى
المرأة للحاجة.
وأما مضاجعته، فهذا أفحش من أن يسأل عنه، فإن النبي ◌َّرِ قال: ((مروهم
بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))،
إذا بلغوا عشر سنين، ولم يحتلموا بعد، فكيف بما هو فوق ذلك، وإذا كان
النبي وَ ﴿ قد قال: ((لا يخلو رجل بامرأة إلَّا كان ثالثهما الشيطان))، =
٤٠