النص المفهرس
صفحات 21-30
ولا شك أن تعمير عينها من أهم النفقات(١). ثم إن مقتضى عبارة المرحوم قاضي خان: التسوية في الصرف من أفراد النوع [١/ب] الأول، وأن أحدها ليس بأولى من الآخر، إذ لم يقع في عباراتهم ما يدل على تقديم بعضها على بعض. ويشعر بذلك أيضًا قول صاحب الظهيرية: ويجوز الصرف من الخراج، فمن قال بأن أحلها الجزية، يحتاج إلى دليل. وهذا بيان جهة المصرف المنصوص عليه شرعًا من أموال بيت المال، فلا يمتنع الصرف من مال آخر؛ كتبرع ونذر ووقف على مصالحها . * ثم ظفرتُ بنقل يشهد لذلك صريحًا، قال العلامة ابن وهبان(٢) في منظومته: = ينظر: ((الجواهر المضية)) (٢٠/٢)، و((الفتاوى الظهيرية)) حُقِّقَت في رسائل علمية . (١) قال الشرنبلالي في ((حاشية درر الحكام)) (٣٠٠/١): ((عمارة الكعبة المشرّفة ونفقتها من جملة مصرف البيت الأول من بيوت المال)». (٢) عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان أمين الدِّين الحارثي الدمشقي الحنفي المقري الفقيه العلّامة. له مؤلفات في الفقه والقراءات، منها: ((قيد الشرائد)) منظومة في الفقه الحنفي، وله عليها شرح نافع. وكتاب ((أحاسن الأخبار في محاسن السبعة الأخيار)). ينظر: ((الدرر الكامنة)) (٤٢٣/٢)، ((تاج التراجم)) (ص١٣٨). ٢١ وديباجة البيت العتيق عتيقة تباع وبالأثمان تكسى وتعمرُ(١) قال شارحها العلامة ابن الشحنة(٢): مسألة البيت من ((الواقعات الحسامية)) للشهيد(٣)، قال: (ديباج الكعبة إذا صار خَلِقًا لا يجوز أخذه؛ لأن للسلطان أن يبيعه ويستعين به على أمر الكعبة)، انتهى. (١) ((منظومة ابن وهبان))، بهامش منظومة ((عمدة الحكام ومرجع القضاة في الأحكام)) لابن العطار (ص٩٥). (٢) عبد البر بن محمد بن محمد أبو البركات سري الدِّين المعروف بابن الشحنة الحنفي، ولد سنة ٨٥١هـ بحلب، وله عدة مؤلفات منها (شرحه على منظومة ابن وهبان))، و((الذخائر الأشرفية))، و((زهر الرياض))، وغيرها. توفي سنة ٩٢١هـ. ينظر: ((الكواكب السائرة)) (٢٢٠/١)، ((الإعلام)» (٢٧٣/٣). فائدة : قال الغزي في ((شرح منظومة البلاغة)) لابن الشحنة: (والشِخْنة: بكسر الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ونون ثم هاء صفة لجدِّه الأعلى، واسمه محمود، كان شحنة بحلب أيام الصالح إسماعيل العادل نور الدِّين الشهيد، وفي القاموس: الشحنة في البلد من فيه الكفاية لضبطها من جهة السلطان). (٣) هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة أبو محمد حسام الدِّين، المعروف بالصدر الشهيد، من أكابر الحنفية، ولد سنة ٤٨٣هـ، وتوفى سنة ٥٣٦هـ. و((الواقعات الحسامية)) له ويسمى ((الأجناس))، جمع فيه بين ((النوازل)) لأبي الليث، السمرقندي، و((الواقعات)) للناطفي، و((فتاوى أهل سمرقند))، و((فتاوى أبي بكر محمد ابن المفضل)). ينظر: ((كشف الظنون)) (١٩٩٨/٢)، ((الإعلام)) (٥١/٥). ٢٢ قال الطرسوسي(١): وفي زماننا ما رثَّ منه يبتاع من بني شيبة، وكان هذا الأمر مفوَّضًا إليهم لأنهم خُدَّام الكعبة، وينبغي أن يجوز الشراء منهم . قال المصنف(٢): لا بدّ في ذلك من الإذن لهم من السلطان في الأخذ والبيع إن كانت الكسوة التي يشتريها الإمام في كل سنة من مال نفسه . وإن كانت من بيت المال؟ فإن لم يكونوا مستحقين لأخذ شيءٍ من بيت المال بوجه من الوجوه المسوَّغة للأخذ منه؛ لا يجوز لهم الأخذ ولا البيع، والله أعلم. وفي الفيض للإمام الكركي(٣) أيضًا: (([وديباج] الكعبة إذا صار (١) إبراهيم بن علي بن أحمد نجم الدِّين الطرسوسي الفقيه الحنفي، وُلد سنة ٧٢١هـ، وتوفي سنة ٧٥٨هـ، له منظومة في الفقه الحنفي سمَّاها: ((الفوائد البدرية الفقهية وشرحها بالدرة السُّنيَّة))، و((الفتاوى الطرسوسية)) المسمَّاة ((أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل)). ينظر: ((كشف الظنون)) (١٨٦٥/٢)، ((الإعلام)) (٥١/١). (٢) في النسخة: (المص)، والمراد به ابن وهبان في شرحه على منظومته . (٣) إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد الكركي الحنفي القاضي، ولد سنة ٨٣٥هـ، له الفتاوى: «فيض المولى الكريم على عبده إبراهيم»، وغيرها. توفي سنة ٩٢٢هـ. ينظر: ((شذرات الذهب)) (١٠٢/٨)، ((كشف الظنون)) (١٣٠٤/٢)، ((الإعلام)) (٤٦/١). ٢٣ خَلِقًا لا يجوز [أخذه]، لكن يبيعه السلطان ويستعين به [على أمر] الكعبة، انتهى))(١). قلت : أمّا الأول، فيمكن أن يقال فيه: إن تقريرهم على ذلك في كل سنة ينزَّل منزلة الإذن، والحال في زماننا أن ما تكسى به الكعبة المشرّفة من المال إنما يتحصل من بلاد موقوفة عليها، فلا يجوز حينئذٍ(٢) ذلك البيع الواقع من بني شيبة، ولا الابتياع منهم، بل ينبغي أن يصرف في مصالح الكعبة، كما قالوا في حصير المسجد ونحوه، اللّهم إلَّا أن يكون الواقف شَرَطَ أن يكون الرثُّ لبني شيبة، فحينئذٍ(٣) يجوز الابتياع منهم (٤)، انتهى. (١) ((فتاوى الكركي)) ص (١٥٧/ب) وهو محفوظ بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، مخطوط رقم (٤٨٠٢). وقد تم تعديل ما بين المعقوفات من الأصل بواسطة أخي الفاضل الأستاذ إبراهيم اليحيى رئيس قسم المخطوطات بالمكتبة، جزاه الله خيرًا . (٢) في النسخة (ح). (٣) في النسخة (ح). (٤) قال الكردي في ((التاريخ القويم)) (١٦/٤): ((ثم إن الحكومة السعودية منعت بيع كسوة الكعبة المشرّفة وعوضت آل الشيبي عنها بمبلغ من المال سنويًا وذلك من سنة ١٣٧٨ هـ)). وفي حكم التصرف في كسوة الكعبة القديمة ينظر: ((الجامع اللطيف)) (ص١٠٨)، و((إعلام الأنام)) للشيبي (ص٢٠٩). وفي وقتنا الحاضر تعمل الكسوة في مصنع كسوة الكعبة المشرَّفة = ٢٤ فائدة: والجزية تجب في أول السَّنة. قال العلامة المقدسي في شرحه: وقوله في ((الهداية))(١): ((تؤخذ من الغني في كل شهرٍ أربعة دراهم، ومن المتوسط درهمان))؛ للتسهيل عليه، وإلَّا فالوجوب بأول العام. لكن قال الشيخ ابن نجيم(٢) في بحره(٣): ((وفي ((الجوهرة)) (٤): ((والجزية تجب في أول الحول عند الإمام إلّا أنَّها تؤخذ في آخره قبل تمامه بحیث یبقی منه یوم أو یومان)). وقال أبو يوسف(٥): ((تؤخذ الجزية حين تدخل السَّنة = بمكة المكرَّمة، وقد تأسس سنة ١٣٤٦ هـ. ينظر كتاب ((كسوة الكعبة المشرَّفة)) للدكتور عبد القيوم عبد رب النبي (ص٢٣١). (١) ((الهداية مع شرحه البناية)) (٢٣٩/٧). (٢) زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم الحنفي المحقق المدقق، له كتب كثيرة منها ((الأشباه والنظائر))، و((مجموعة رسائل))، و((البحر الرائق))، توفي سنة ٩٧٠ هـ. ينظر: ((شذرات الذهب)) (٣٥٨/٨)، ((كشف الظنون)) (١٥١٦/٢)، ((الأعلام)) (٦٤/٣). (٣) ((البحر الرائق)) (١١٩/٥). (٤) ((الجوهرة النيرة)) (٢٧٥/٢). (٥) يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، الإمام المجتهد الفقيه المحدث العَلَم، ولد سنة ١١٣هـ، له ((الخراج»، و((الآثار))، و((أدب القاضي))، وغيرها من المؤلفات. توفي سنة ١٨٢هـ. ينظر: ((الجواهر المضية)) (٢٢٠/٢)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٥/٨). ٢٥ ويمضي شهران منها))(١). فتلخص مما قدمناه، وتبين مما حررناه أن الصرف على عمارة الكعبة الشريفة وتلك الذروة العالية المنيفة يكون من أموال بيت المال من خراج أو جزية أو نحو ذلك كما تقدم تفصيله؛ وذلك حيث لم يكن هناك مالٌ خاص من نذر أو وقف أو غير ذلك. وحيث كان الصرف من بيت المال فالمخاطب بذلك مولانا السلطان، شيَّد الله به قواعد الدِّين، وأقام نظام الموحّدین. ويقوم مقامَهُ في ذلك وكيله المطلق هو مولانا الوزير المفخم والمشير المعظم(٢)، أجزل الله تعالى لهما الأجور، وأقام بهما أركان الشريعة على ممر الدهور، وأظهر ناموس الشريعة الغراء، ببقاء حضرة مولانا شيخ مشايخ الإسلام، المنوَّه باسمه الشريف في صدر الكلام، إذ هو الباعث على تحرير هذه المسألة وتسطير هذه الأرقام، (١) ينظر: ((البحر الرائق)) (١٢١/٥)، ((الجوهرة النّيِّرة)) (٢٧٥/٢). (٢) هو محمد باشا، وُلِّيَ مصر سنة ١٠٣٨ هـ، ولما بلغه نبأ سقوط الكعبة المشرّفة أرسل البنائين ومواد البناء وستة آلاف دينار لبنائها، ثم كوفیء باستدعائه إلى اسطنبول ليقلد الوزارة، وقد أوفد من قِبله إلى مكة الإصلاح الكعبة الأمير رضوان المعمار. ينظر: ((أوضح الإشارات فيمن وُلي مصر القاهرة من الوزراء والباشات (ص١٧٢) و((أنباء المؤيد الجليل مراد)» (ص٢٣). ٢٦ ولا برح بابه الشريف مظهرًا للفرائد، وباعثًا على نشر غرر الفوائد، بمحمد وآله الكرام(١)، ما ابتدأ كتابٌ وخُتِمَ بحسن الختام. (١) التوسل عبادة، والعبادات الأصل فيها التوقيف، ولم يرد نص صحيح بجواز التوسل بجاه الرسول وَ ل، وجاهه وَار - أي منزلته - عند الله تعالى عظيم، والتوسل المشروع يكون بحبِّه وطاعته عليه الصلاة والسَّلام. ينظر: ((قاعدة جليلة)) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و((التوصل إلى حقيقة التوسل)) للشيخ محمد نسيب الرفاعي، و((فصل المقال)) للعلامة الشيخ أبي بكر خوقير المكي. ٢٧ قيد القراءة والسماع فى المسجد الحرام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسَّلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد بلغ قراءة هذا الجزء المبارك وهو ((الزلفى إلى الله)) في مجلس واحد، بقراءة الشيخ المسند الأصولي عبد الله التوم، وبحضور جمع من الفضلاء والسادة النبلاء: محققه الشيخ يوسف الصبحي، ويوسف الأزبكي المقدسي بفوتٍ يسير، ومحمد مكي، وأحمد عبد الكريم العاني البغدادي، وإبراهيم التوم، ومحمد صالح، وحماهُ الله الموريتاني، ويوسف بن فضل الله الطيب. والحمد لله رب العالمين. کتبه خادم العلم بالبحرين نظام محمد صالح يعقوبي ٢٥ رمضان المبارك ١٤٣٤ هـ بصحن المسجد الحرام تُجاه الركن اليماني في البيت الحرام بمكة المكرّمة حرسها الله وأهلها آمين ٢٩ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة * مقدمة المعتني ٣ * ترجمة المؤلف ٥ وصف المخطوط ونماذج صور منها ٧ ١ - مقدمة المؤلف وذكر السؤال ١٣ الجزء محقَّقًا ٢ - المتحصل من بيت المال أربعة أنواع ومصارف كل ١٧ ٣ - الإنفاق على الكعبة المشرّفة ٢٠ ٤ - التصرف في كسوة الكعبة القديمة ٢٢ ٥ - وقت أخذ الجزية ٢٥ ٦ - ملخص الرسالة ٢٦ * قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام ٢٩ ٣٠