النص المفهرس

صفحات 41-48

أكثر وأزيد، وبين أنَّ ما ورد في فضل ليلة القدر يدل على فضلها في
نفسها، آخر المسألة(١).
* ونظرت فيما خرَّجَه أبو حفص بن شاهين، فذكر أشياء تدل
على فضل / ليلة القدر على ليلة الجمعة، واختار ذلك:
[ق١٠١/ظ]
منها: أن أول ما نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى
السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة(٢).
رواه ابن عباس قال: ((نزل القرآن جملةً في ليلة القدر إلى السماء
الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يُحدِث منه شيئًا أحدثه))(٣)، وهذه فضيلة
لا يساويها غيرها .
ومنها: أنه فضَّلها، وأمر الخلق بطلبها .
رواه ابن عباس في قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]،
قال: ((ليلة القدر))(٤).
ومنها: أن الله جعلها ليلة الحكم التي يقضي اللهُ فيها قضاءَ السنة
(١) هنا انتهت النسخة الظاهرية، والسياق واضح أنَّ باقي الكلام للمصنف،
مما جعلني أرجح أن نسخة الظاهرية هي فرع عن الإبرازة الأولى للكتاب،
وإن النسخة المصرية فرع عن الإبرازة الثانية، والله أعلم.
(٢) أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٩٣٥)، و((ابن جرير الطبري))
(٥٤٢/٢٣ - ٥٤٣) من طريق داود - وهو: ابن أبي هند - عن عكرمة
عن ابن عباس.
(٣) سبق تخريجه في (ص٣٢).
(٤) سبق تخريجه في (ص٣٢).
٤١

كلِّها من حياةٍ وموت، رجَّح وروى ذلك، عن مجاهدٍ في قوله تعالى:
﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، قال: ((ليلة الحكم))(١).
ومنها: أن الله جعلها أفضل ليلة في أفضل شهر، واختار من
الليالي كلها ليلة القدر، ورَوَى ذلك عن كعب أنه قال: ((إن الله تعالى
اختار الساعات، فاختار ساعات أوقات الصلاة، واختار الأيام،
فاختار يوم الجمعة، واختار الشهور فاختار رمضان، واختار الليالي
فاختار ليلة القدر))(٢).
ومنها: أن الله تعالى لم يكشفها لأحدٍ من الأولين والآخرين،
ولا النَّبيين والمرسلين في نوم ولا يقظة، إلَّا لنبيِّنا ـ وَّهِ -، فإِنَّه
لمَّا أنزلها عليه، وعرفه قدرها أراه إياها في منامه، وعرَّفه في أي ليلة
تكون، فأصبح بها عالمًا، وأراد أن يخبر الناس بها؛ لسروره بها،
فتلاحى بين يديه رجلان، فأنسيها، وأمر بطلبها في ليلة العشر، لا أنهم
رأوها مكاشفة أبدًا، ولكن يلتمسوا فضلها في الليالي المسماة؛ تغريرًا
لها، وجعل فيها من الخير والبركة ما لم يجعل في ليلة الجمعة
ولا غيرها، ولم يرها أحد بعده، ومن ادَّعى رؤيتَها بعد النبيِّ وَِّ،
فقد أبطل، ويُسأل إيشٍ رأى؟ حتَّى تتبين فضيحته.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٣٨٦/٢)، وابن أبي شيبة (٨٧٨٤)،
و((ابن جرير الطبري)) (٥٤٤/٢٤)، وغيرهم، من طريق ابن أبي نجيح،
عن مجاهد به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٥/٦).
٤٢

ومنها: ما رَوَى / أبيُّ بن كعب قال: سمعت رسول الله وَ لا- [ف٥/١٠٢]
يقول: ((الْتَمِسُوا لَيلَةَ الْقَدْرِ لَيلَةَ سَبْعٍ وَعِشِرِينَ، إِنَّها لَيلَةٌ طَلْقَةٌ طَيِّبَةٌ،
لَيْسَتْ بِالْبَارِدَةِ ولا الحَارَّةِ، وَإِنَّ الشَّمَّسَ نُصْبِحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَيْسَ لَها
شُعَاعٌ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَها وَيُؤَخِّرَ فِظْرَها إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ لِيَكُنْ
أَوَّلَ مَا يُفْطِرُ عَلَيهِ ضيحٍ مِنْ لَبَنٍ))(١) .
ومنها: ما رَواهُ عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه:
(إِنَّ لَيلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّ فِيها قمرًا(٢)، وَلا يَحِلُّ النَّجْمِ(٣) أَن يُّرْمَى بِهِ فِي
تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَإِنَّ مِنْ أَمَارَتِهَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ
لا مشتعاعة(٤)، كَأَنَّهَا الْقَمْرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ أَنْ
تَخْرُجَ مَعَها بَومَئِذٍ))(٥) .
ومنها: ما رَوَى أبو هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((إنَّ الْمَلائِكَةَ
تِلْكَ اللَّيْلَةِ - يعني: ليلةَ القدرِ - أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى)) (٦).
(١) لم أقف عليه.
(٢) يعني: ساطعًا.
(٣) كذا في الأصل وفرعه، ولعل الصواب (لنجم) بسقوط ألف (ال).
(٤) كذا في الأصل وفرعه، ولم أقف على هذه اللفظة وفي ((المسند)) (مستويةً
لا شعاع لها) فإنَّ صحت، فلعل هذا تفسيرها، والله أعلم.
(٥) أخرجه أحمد (٢٢٧٦٥) بنحوه، وفي إسناده مقال، ولبعضه شواهد،
انظرها في تخريجه بحاشية ((المسند)).
(٦) أخرجه الطيالسي (٢٦٨٨)، ومن طريقه أحمد في (المسند)) (١٠٧٣٤)،
وغيره، وفي إسناده أبو العوَّام عِمران بن داوَر القطّان، وهو أقرب
إلى الضعف. انظر: ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي =
٤٣

ومنها: ما رَوَى أبو هريرة، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَنْ قَامَ لَيْلَةَ
الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)(١).
ومنها: ما روى عَبْدَة ابن أبي لبابة قال: ((ذُقْتُ ماءَ البحرِ ليلةً
سبعٍ وعشرين، فإذا هو عَذْب))(٢).
* والجواب: أنَّ بعض هذه الأدلةِ قد تقدم ذكرُها، وقد أجبنا
عنه، وبعضُها تفيد إثبات فضيلةٍ لها في نفسها، ولسنا نمنع من ذلك،
وإنما خلافُنا في فضلها على غيرها، وليس فيها ما يدلُّ على ذلك،
والله أعلم.
والحمد لله وحده،
وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد،
وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
علَّقها من خط مصنفها
محمد بن محمد بن محمد الحنبليُّ(٣)
= (٢٣٨/٨، رقم: ١١٧٩٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٨/٣ - ٣١٩)،
وقد يشهد للمعنى قوله تعالى: ﴿نَّلُ الْمَلَتَبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهَا بِإِذْنِ رَيْهِم مِّن كُلِّ
أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤].
(١) تقدم تخريجه في (ص٣٢).
(٢) تقدم تخريجه في (ص٣٢).
(٣) انظر التعريف به في: مقدمة التحقيق (ص٦) عند الحديث على وصف
النسخ الخطية .
٤٤

قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :
بلغ سماعًا بقراءة الشيخ المسند عبد الله التوم وبحضور المشايخ
الفضلاء والسادة النبلاء: محمد بن ناصر العجمي، وعمر بن سعدي
الجزائري، وإبراهيم التوم، وحماه الله الموريتاني، وبفوت يسير
في أوله: جمال عبد السلام الهجرسي، وعمرو أحمد سليمان
المصري، وخادمهم كاتب السطور يقابل في مصورة الأصل
المخطوط. فصحَّ وثبت والحمد لله في مجلس واحد بعد عصر يوم
الثلاثاء ٢١ رمضان المبارك سنة ١٤٣٤هـ بصحن المسجد الحرام بمكة
المعظمة .
کتبه
خادم العلم والعلماء
نظام محمد صياح يعقوبي
٤٥

المحتوى
الموضوع
الصفحة
مقدمة المعتني
٣
التعريف بالمؤلّف
٣
التعريف بالکتاب
٤
إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه
٥
وصف النسخ الخطية المعتمدة
٦
طبقة سماع الكتاب بخط الشيخ نظام يعقوبي
٩
نماذج صور من النسخ المعتمدة
١١
النص المحقَّق
* مطلع الكتاب
٢٣
مسألة من رأى أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر
٢٣
* ذكر الوجه في ذلك والأدلة عند من رأى ذلك
٢٥
* ذكر أدلة من قال أنَّ ليلة القدر أفضل، والجواب عليها
٢٩
- ذكر أن ليلة القدر خير من ألف شهر والجواب عليه
٢٩
- ذكر أن ليلة القدر فيها یفرق كل أمر حكيم
٣١
- ذكر أخبار في فضل ليلة القدر
٣٢
- من فضائلها أنها سلام حتى مطلع الفجر
٣٤
٤٧

- الجواب عن هذه الأخبار، والمقابلة بأخبار في فضل ليلة الجمعة . ٣٤
ذكر أحاديث في فضل من مات في ليلة الجمعة (حاشية)
٣٤
- مسألة الاحتجاج بالحث على العمل ليلة القدر والنهي عن أن
تخصَّ الجمعة بصوم نهار أو قيام ليل، والردّ على ذلك
٣٨
* ذكر ما ألفه أحمد بن الحسين المقرئ في المسألة
٣٩
* ذكر ما خرَّجه ابن شاهين في فضل ليلة القدر والجواب عليه
٤١
٤٤
* ختم الجزء
٤٥
* قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام
المحتوى
٤٧
٤٨