النص المفهرس

صفحات 21-40

لِقَاءُ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ
بالمسْجِدِ الحَرَامِ
(٢١٣)
فَضْل ليلةُ الجُمَّة
ېزې / ٧
عَلَى الَّلَةُ القُدْر
تَأليفُ الإِمَامِ العَلَامَةِ
أبي يعلى محمّدبن الحسين بن محمد ابن خلِفْ ابن الفراء الحنبلي
المتوفى ٤٥٨ هـ
تحقيق
صالح محمّد عبد الفتّاح
خبير المخطوطات بدار الكتب المصرية

/ بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
[ق٩٨/ظ]
فصل
نقلت من خط القاضي السعيد أبي يعلى محمد بن الحسين الفرَّاء
الحنبليِّ البغداديِّ - تغمَّده اللهُ برحمته - قال:
مسألة
ذكر أصحابُنا أن ليلةَ الجمعةِ أفضل من ليلة القدر.
وحكاه القاضي أبو عليّ(١)، أن أبا الحسن التميميّ(٢) كان
يقول: ((الليلةُ التي أُنزل فيها القرآن هي أفضل من ليلة الجمعة،
فأمَّا أمثال تلك الليلة من ليالي القدر، فليلة الجمعة أفضل
منها))(٣).
(١) هو: محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو عليّ الهاشميّ (ت٤٢٨هـ).
انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٣٣٥/٣ - ٣٤١).
(٢) هو: عبد العزيز بن الحارث بن أسد (ت٣٧١هـ). انظر: ((طبقات الحنابلة))
(٢٤٧/٣ - ٢٤٨).
(٣) انظر: ((الفروع)) (١٢٩/٥).
٢٣

وحكى لي أبو طاهر ابن الغُبارِيّ(١)، أن أبا الحسن الخَرَزِيَّ(٢)
كان يقول: ((ليلة الجمعة أفضل))(٣).
وحَكَى لي أبو القاسم المَزْرَفِيُّ(٤)، عن أبي عبد الله بن بَطَّة، أنَّه
كان يقول: ((ليلة الجمعة أفضل))(٥).
وحكى لي أبو العباس(٦) البَرمَكيّ(٧)، أنه وجد بخط أبيه أبي حفص(٨):
((الدلالة على أن ليلة الجمعة أفضل قول النبيِّ وَّه: ((الليلة الغرَّاء))))(٩).
(١) هو: محمد بن أحمد بن محمد، أبو طاهر الغباريّ (ت٤٣٢هـ). انظر:
((طبقات الحنابلة)) (٣٤٦/٣ - ٣٤٧).
(٢) هو: أبو الحسن الخَرَزِيّ البغداديّ. انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٣٠١/٣)
وحاشية المحقق لزامًا. وقد ذكر أبو يعلى في ترجمته من ((الطبقات)) جملة
اختيارات في المذهب منها: أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر.
(٣) انظر: ((الفروع)» (١٢٨/٥)، ((الإنصاف)) (٥٥٨/٧).
(٤) بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح الراء، منسوب إلى (المَزْرَفَة)، قرية
كبيرة غربي بغداد، وهو: عبد السلام بن الفرج صاحب ابن حامد
(ت٤٢٣ هـ). انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٣٣٣/٣).
(٥) انظر: ((الفروع)» (١٢٨/٥)، و((الإنصاف)) (٥٥٨/٧).
(٦) في (الظاهرية) زيادة: ((أو أبو إسحاق)).
(٧) هو أحمد بن عمر بن أحمد (ت٤٤١هـ). انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٣٥١/٣).
(٨) هو: عمر بن أحمد بن إبراهيم، صاحب ((المجموع)) (ت٣٨٧هـ). انظر:
(طبقات الحنابلة)) (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٧).
(٩) انظر: ((الفروع)) (١٢٩/٥)، و((الإنصاف)) (٥٥٨/٧). وبحاشية النسخة
الخِية من قول ابن المحب: ((إسناده ضعيف متروك))، وسيأتي مزيد بيان
لذلك إن شاء الله تعالی.
٢٤

ورأيت قومًا من أهل العلم ينكرون ذلك ويفضلون ليلة القدر عليها .
* والوجه لما ذهب إليه أصحابنا :
ما حدثنا به أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو حاتم
محمد بن عبد الواحد بن زكريا الرَّازيّ، قال: أخبرني محمد بن
الحسين بن الخليل، قال: حدثنا محمد بن سما الكاتب، قال: حدثنا
عُتَيق بن محمد، قال: حدثنا إسحاق بن بشر، قال: حدثنا مُقاتِل،
عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((يَغْفِرُ اللهُ لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ لَأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَجْمَعِينَ))(١).
وهذه فضيلة لم تجئ لغيرها .
ورُوِيَ عنْهِ وَّهِ: ((أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيلَةِ الغَرَّاءِ
/ وَالْيَومِ الْأَزْهَرِ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ وَيَومِ الجُمْعَةِ)(٢).
[ق/٩٩/و]
(١) لم أقف على من أخرجه مسندًا، وإسناد المصنف ضعيفٌ جدًّا، إسحاق بن
بِشرٍ هو: ابن محمد بن عبد الله، أبو حذيفة، صاحب كتاب ((المبتدأ))،
متروك، كذَّبه غير واحد. انظر: ((لسان الميزان)) (٤٤/٢ ترجمة: ١٠٠٥)،
وشيخُه مقاتل بن سليمان البلخي كذَّبوه وهجروه. قاله الحافظ في
((التقريب)) (٦٨٦٨)، وبحاشية النسخة من قول ابن المحب: ((هذا الإسناد
لا يثبت به شيء)) .
(٢) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢٧٧٢)، من طريق عمرو بن شَمِر،
عن محمد بن سُوقَة، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس بنحو ما ذكره
المصنف. وفيه عمرو ابن شمرٍ متهم، وله ترجمة مظلمة. انظر: ((ميزان
الاعتدال)) (٢٦٨/٣ - ٢٦٩)؛ لذا قال البيهقي عقب روايته: «هذا إسناد
ضعيف بمرَّة))، وكذا حكم عليه بالضعف في ((معرفة السنن والآثار))
(٤١٩/١).
٢٥

والغرة من الشيء خياره، ومنه قوله: ((في الجنين غُرَّة عبدٍ
أو أَمَةٍ)).
ولأن ليلة الجمعة معلومة بعينها، وليلة القدر غير معلومة بعينها .
ولأن الليلة تابعة ليومها، وقد جاء في فضل يومها ما لم يجئ
ليوم ليلة القدر:
فرَوَى أنسُ بن مالك، قال: قال رسول الله وَّةٍ: «مَا طَلَعَتِ
الشَّمْسُ عَلَى يَومٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَومِ الجُمُعَةِ، وَلا أَحَبَّ إِلَيهِ
مِنْهُ))(١).
وروى أبو هريرة عن النبيّ ◌َّه قال: ((لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ، وَلَا
تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّ وهي تَفْزَعُ لِيَوْمِ
الْجُمُعَةِ، إِلَّ هِّذَيْنِ النََّلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ))(٢).
(١) أخرجه تمام في ((الفوائد)) (رقم: ٣٥) بإسناد ضعيف، وفي معناه أحاديث
تأتي من رواية أبي هريرة، وأبي لُبابَة .
(٢) رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، واختلف عليه:
فأخرجه أحمد (٧٦٨٧)، وغيره، من طريق ابن جريج، عن العلاء،
عن أبي عبد الله إسحاق بن عبد الله مولى زائدة، عن أبي هريرة به.
وأخرجه أحمد (٩٨٩٦) من طريق شعبة، والنسائي في ((الكبرى)). ((تحفة
الأشراف)» (٢٢٧/١٠ - ٢٢٨ رقم ١٤٠١٩) من طريق روح ابن القاسم،
وأبو يعلى (٦٤٦٨)، وابن خزيمة (١٧٢٧)، من طريق يحيى بن محمد بن
قيس المدني، وابن خزيمة أيضًا (١٧٢٧) من طريق إسماعيل بن جعفر،
والطبراني في «الأوسط)) (٨٧٩٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو؛ =
٢٦

ورَوَى أبو هريرة، أن النبيَّ وَّهِ، قال: ((سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَومُ الْجُمُعَةِ،
وَهُو شَاهِدٌ، وَمَشْهُودٌ لَهُ يَوْمُ عَرَفَ))(١).
وروى أبو موسى الأشعريّ، أن النبيَّ نَّه قال: ((إنَّ اللهَ يَبْعَثُ
الْأَيَّامَ يَوَ الْقِيامَةِ عَلَى هَيئَتِهَا، وَيُبْعَثُ الْجُمُعَةَ وَهِيَ زَهْرَاءُ مُنِيرَةٌ،
أَهْلُها مَحْفُوفٌ(٢) بِهَا، كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ،
يَمْشُونَ فِي ضَوْءِها، أَلْوانُهُمْ كَالثَّلْجِ، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ،
= جميعهم (شعبة، وروح، وعمرو، ويحيى، وإسماعيل) عن العلاء،
عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
وما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٨٥٤) من حديث أبي هريرة: أن
النبيَّ وَّ قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... )) - أصحُ
ما ورد لما أراد المصنف الاستدلال له، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقي بنحوه في ((شعب الإيمان)) (٣٤٨٢)، من طريق سليمان بن
بلال، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن أبي هريرة به.
وأخرج الطبري (٢٦٢/٢٤، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٦٦) من طريق وكيع،
وابن نُمير، وإسحاق الرازيّ، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد،
عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ بَّر به، دون قوله في
أوله: ((سيِّد الأيام يوم الجمعة)»، هكذا بزيادة عبد الله بن رافع بين أيوب بن
خالد وأبي هريرة. ولعله سقط من طبعة كتاب ((الشعب)) للبيهقي،
وموسى بن عبيدة، وشيخه أيوب بن خالد فيهما ضعف. انظر: («تقريب
التهذيب)) (٦٩٨٩، ٦١٠)، وكون يوم الجمعة هو الشاهد، ويوم عرفة
هو المشهود. قاله جماعة من السلف، انظر أقوالهم عند الطبري في
((تفسيره)) (٢٦٤/٢٤ - ٢٦٦).
(٢) في الظاهرية: ((محفِّين)).
٢٧

يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ، يَنْظُرُ إِلَيهِم الثَّقَلانِ، مَا يَطْرِفُونَ تَعَجُّبًا
حَتَى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ))(١).
وروى أبو لبابة عن (٢) المنذر، أنَّ رسول الله وَلِّ قال: ((يَومُ
الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَهُ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ - عز وجل - مِنَ
الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى))(٣).
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٧٣٠)، والطبراني في ((مسند الشاميين))
(١٥٥٧)، والحاكم (٢٧٧/١) من طريق أبي مُعَيدٍ - وفي بعض الطرق:
أبو معبد بالباء الموحدة، انظر: هامش ((العلل لابن أبي حاتم))
(٥٦٤/٢) - وهو: حفص بن غيلان، عن طاووس، عن أبي موسى
الأشعريّ به. وقد أعلَّه أبو حاتم - رحمه الله - كما في ((العلل))
(٥٦٣/٢ _ ٥٦٥ رقم ٥٩٤) بالانقطاع بين أبي مُعَيد وطاووس
- بعدما ساقه ابن أبي حاتم أولًا من رواية عبيدة بن حسان عن طاووس -
فقال: ((روى هذا الحديث أبو مُعَيد، عن طاووس، عن أبي موسى،
وكلاهما مرسل؛ لأن أبا مُعَيد لم يدرك طاووسًا، وعبيدة بن حسان
لم يدرك طاووسًا، وهذا الحديث من حديث محمد بن سعيد الشامي،
وهو متروك الحديث)». وقال ابن خزيمة عنه: ((إن صح الخبر فإنَّ في
النفس من هذا الإسناد)).
(٢) عليها بالأصل ضبة، وكتب قبالتها بالحاشية: ((صوابه: عن أبي لبابة بن
عبد المنذر))، وقد وردت على الصواب في الظاهرية.
(٣) أخرجه أحمد (١٥٥٤٨)، وابن ماجة (١٠٨٤)، وغيرهما، وهو ضعيف؛
لتفرد عبد الله بن محمد بن عقیل به، مع الاضطراب في إسناده ومتنه،
وللمزيد حول تتبع أسانيده تراجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني
- رحمه الله تعالى - (٣٧٢٦).
٢٨

وروى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله وَ ﴾ يقول: ((لَوْ أَنَّ
أَحَدَكُمْ اكْتَسَبَ الذُّنُوبَ بِعَدَدِ الشَّجَرِ وَوَرَقِها، ثُمَّ شَهِدَ الْجُمُعَةَ لَغَلَبَ(١)
حَقُّ الْجُمُعَةِ عَلَى ذُنُوبِهِ))(٢).
وروى ابن أبي داود في ((سننه))، بإسناده عن أبي هريرة قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ يَوم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَومُ الْجُمُعَةِ؛
فِيهِ سَاعةٌ مَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللّهَ بِشَيءٍ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))(٣).
وذهب المخالف إلى أشياء / منها :
[ق٩٩/ط]
قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣].
* والجواب: أن هذه الآية وردت على سبب.
فأخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن مَخْلَد قراءة عليه،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْعَدة الفَزاريّ، قال:
حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا الزَّنْجِيّ،
قال: حدثنا ابن أبي نَجِيح، قال: ((بلغني أنه كان في بني إسرائيل
رجل لبس السلاح ألف شهر في سبيل الله لم يضعه عنه، فذكر ذلك
رسولُ اللهِ وَس* لأصحابه، فتعجَّبوا من قوله، فأنزل الله عز وجل:
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣]، يعني: خيرٌ لكم من تلك
(١) في الظاهرية: ((يَغْلِبُ)).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٤٨)، والخيرية المذكورة ثابتة عند مسلم (٨٥٤) من
حديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٢٩

الألف شهر التي لبس ذلك الرجل فيها السلاح في سبيل الله، فلم
يضعه عنه))(١).
وإذا كان سبب نزولها(٢) هذا الوجه، امتنع أن يكون القصد بها
فضلها على غيرها من ليلة الجمعة.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ليس فيها
جمعة، كما أن تقديرها عندهم: هي خير من ألف شهر ليس فيها ليلة
القدر.
أخبرنا أبو الحسين قال: أخبرنا أبو(٣) عبد الله بن جعفر بن
خشيش، قال: حدثنا الحسين (٤) بن أبي الربيع، قال: حدثنا
عبد الرزاق، قال: حدثنا(٥) معمر، عن قتادة في قوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفٍ
﴾ [القدر: ٣]، فقال: ((ألف شهر ليس فيها ليلة القدر))(٦).
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٣٠٦/٤)، من طريق سعيد بن يحيى الأمويّ،
عن مسلم بن خالد الزَّنْجِيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:
((بلغني ... )). فذكره من قول مجاهد، وكلاهما مرسلٌ.
(٢) في الظاهرية زيادة: ((على)).
(٣) كذا في الأصل، وفي الظاهرية: ((عبد الله))، وهو الصواب.
(٤) كذا في الأصل وفرعه، وفي الظاهرية: ((الحسن))، وهو الصواب.
(٥) في الظاهرية: ((عن)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره)) (٣٨٦/٢) عن معمرٍ به، ومن طريقه
((ابن جرير الطبري)) (٥٤٦/٢٤).
٣٠

فإن قيل: لا يصح هذا التأويل؛ لأن الشهور لم تخل فيما مضى
وفيما يأتي من ليلة الجمعة، وقد كانت خالية من ليلة القدر؛ لأنها
حدثت بحدوث شهر رمضان.
قيل: لا فرق بينهما، وذلك أن مثل الليلة التي أنزل فيها
القرآن(١)، لم تخلُ فيما سلف، ولكن فضل هذه الليلة حدث بحدوث
الإسلام، وكذلك فضل يوم الجمعة وليلته، لم تزل فيما سلف،
وفضيلتها حدثت بحدوث الإسلام.
واحتج أيضًا بقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]،
وأنه(٢) قيل: إنها ليلة القدر.
والجواب: أنه قد قيل أنها ليلة النصف من شعبان(٣)، على أن أكثر
ما في هذا / أن لها فضيلة في نفسها، ونحن لا ننكر ذلك، وخلافنا في (ق ١٠٠/و]
فضيلتها على غيرها، وليس في الآية دلالة على ذلك.
وهكذا الجواب عن جميع ما رُوِيَ من الأخبار في فضلها،
أنَّ ذلك يدل على فضلها في نفسها، وليس فيه دلالة على فضلها
على غيرها .
(١) في الظاهرية زيادة: ((لم يخل فيها))، ولعلها ما زاده الناسخ.
(٢) في الظاهرية زيادة: ((قد)).
(٣) انظر: ((جامع البيان)) لابن جرير الطبري (٥/٢١ -١٠)، ورجح - رحمه الله -
أن الصواب قول من قال أنها ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان. وهو
الأولى بالقبول، والله أعلم.
٣١

* وقد رُوِيَ في فضلها أخبار:
فرَوَى عكرمةٌ عن ابن عباس، قال: ((نزل القرآن جملة في ليلة
القدر إلى السماء الدنيا، فكان إذا أراد الله أن يحدث منه شيء
أحدثه))(١)
٠
ورَوَى أبو الجَوْزاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: ((ليلة القدر))(٢).
ورَوَى الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: ((ذَقْتُ ماء البحر
ليلة سبعة وعشرين، فإذا هو عذب))(٣).
ورَوَى أبو هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((مَنْ قَامَ لَيلَةَ القَدْرِ
إِيمَانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٤).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٨١٣)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٥٣٦)،
وابن جرير الطبري (٥٤٢/٢٤) بإسناد صحيح، من طريق داود
- وهو ابن أبي هند - عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه.
(٢) أخرجه (ابن أبي حاتم)) (٣١٧/١ رقم ١٦٨٣)، و((ابن جرير الطبري))
(٢٤٦/٣) من طريق عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس
به. وإسناده لا بأس به.
(٣) أخرجه أحمد في ((العلل)) (رواية عبد الله): (٢٧٧٧)، ومن طريقه البيهقي
في («شعب الإيمان)» (٢٧٣/٥ رقم ٣٤١٦)، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠).
٣٢

وروى ابن عباس، عن النبيِّ - وَل ـ قال: ((ليلة القدر خير من ألف
شهر))، يعني: من عبادة ألف شهر بصيام نهارها، وبقيام(١) ليلها، ليس في
تلك الشهور مثلها، فمن تعبَّد في تلك(٢)، فقد فاز بعبادة ألف شهر))(٣).
ورَوَى أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله وصل له يقول:
((إذا كان ليلة القدر، هبط جبريل في كبكبة من الملائكة، له جناحان
أخضران منظومان بالدرّ والياقوت، لا يلبسهما (٤) جبريل في كل
سنة إلَّا ليلة واحدة، وذلك قوله تعالى: ﴿نَزَّلُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنٍ
◌َ سَلَهُ] (٥) ... ﴾ [القدر: ٤، ٥]، وأما (٦) الملائكة
رَبِهِم [مِن كُلِّ أَمِْ
فهم تحت سدرة المنتهى، وأما الروح فهو جبريل))(٧).
ورَوَى معمر، عن قتادة في قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمٍْ﴾ قال: ((يُقْضَى(٨)
ما يكون في السَّنة إلى مثلها))(٩).
(١) في الظاهرية: ((وقيام)).
(٢) في الظاهرية زيادة: ((الليلة)).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في الظاهرية: ((ينشرهما)).
(٥) ما بين المعكوفين ليس في الظاهرية.
(٦) في الظاهرية: ((أما))، بدون واو.
(٧) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٧٦/٥ رقم ٣٤٢١)، وغيره، ضمن
حديث طويل، بأسانيد ضعيفة. انظر: ((كنز العمال)) (٢٣٧١٠).
(٨) في الظاهرية زيادة: ((فيها)).
(٩) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره)) (٢٠٥/٢، ٣٨٦)، و((ابن جرير الطبري))
(٢٤ / ٥٢٧).
٣٣

وروى الأعمش، عن مجاهد: ﴿سَلَمُّ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ اُلْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]
[ق ١٠٠/ط] / قال: ((ليلةٌ سالمةٌ لا يحدث فيها حذفٌ، ولا يُرسَل فيها
شيطان)»(١).
والجواب: أن هذه الأخبار تدلُّ على فضلها في نفسها، فأمَّا أن
تدلَّ على فضلها على غيرها فلا .
وقد قابلها مثلُها من الأخبار في فضل الجمعة، وهو:
ما رَوَى ابنُ عمر قال: قال رسول الله بَّهِ: ((مَنْ مَاتَ يَومَ الْجُمُعَةِ
أوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وَقَاهُ اللهُ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ))(٢).
(١) أخرج البيهقي في «شعب الإيمان)) (٢٨٠/٥ رقم ٣٤٢٥) بإسناد صحيح،
من طريق سعيد بن منصور، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش،
عن مجاهد في قوله: ﴿سَلَوُ هِىَ﴾ قال: ((سالمة، لا يستطيع الشيطان أن
يعمل فيها سوءًا، أو يعمل فيها أذّى)).
(٢) عزاه في كنز العمال (٢١٠٨٣) إلى الشيرازي في ((الألقاب)) بنحوه.
وقد علق عليه ابن المحب بهامش النسخة الخطّية، فقال: ((إنما
هو عبد الله بن عمرو ابن العاص [رواية] أبي قَبيلٍ عنه، على أنه قد روي
بمعناه بإسنادٍ ساقط عن ابن عمر)».
وقد ورد في فضل من مات يوم الجمعة أحاديث من رواية عبد الله بن
عمرو بن العاص، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، ولا يصح منها
شيء.
أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص :
فأخرجه أحمد (٦٦٤٦، ٧٠٥٠)، وعبد بن حميد كما في ((المنتخب))
(٣٢٣)، والدارقطني في ((الغرائب والأفراد)) كما في أطرافه (٣٦٣٧) من =
٣٤

.
= طريق معاوية بن سعيد التُّجَيبيّ، عن أبي قَبيل، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ــ وَلـ: ((من مات في
يوم الجمعة - أو ليلة الجمعة ـــ وُقي فتنة القبر)).
قال الدارقطنيّ: ((تفرَّد به معاوية بن سعيد، عن أبي قَبيل)).
ومعاوية بن سعيد التجيبي ذكره البخاري في ((تاريخه)) (٧/ ٣٣٤، رقم
١٤٤١)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٨٤/٨، رقم ١٧٥٥)،
وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٦/٩) وقال: ((من أهل
مصر يروي المقاطيع))؛ ولذا قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٦٧٥٧):
((مقبول)). فمثل هذا لا يحتمل تفرُّده.
وأخرج الإمام أحمد (٦٥٨٢)، والترمذي (١٠٧٤) من طريق هشام بن
سعد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن
عمرو؛ قال: قال رسول الله - وَلـ ــ: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة
- أو ليلة الجمعة - إلَّا وقاه الله فتنة القبر)).
وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فإنَّ ربيعة بن سيف لم يسمع من ابن عمرو؛
لذا قال الترمذي عقب روايته: «هذا حديث غريب)). قال: ((وهذا حديث
ليس إسناده بمتصل؛ ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن
الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من
عبد الله بن عمرو)). ومع انقطاعه، فربيعة بن سيف ضعيف الحفظ في حديثه
مناكير، كما يظهر من ترجمة الحافظ له في ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٥٩٧).
وأما حديث أنس بن مالك:
فأخرجه أبو يعلى (٤١١٣)، من طريق عبد الله بن جعفر، عن واقد بن
سلامة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -
=
قال: قال رسول الله قال: ((من مات يوم الجمعة، وُقِي عذاب القبر)).
٣٥

ورَوَى ابْنُ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ: «مَا مِنْ لَيَلَةٍ جُمُعَةٍ،
إلَّا وَيَنْظُرُ اللهُ - عزَّ وجَلَّ - إلَى خَلْقِه ثلاثَ مَرَّاتٍ، فَيَغْفِرُ لَمَنْ لَا
يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا))(١).
وروى جابرٌ قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ ماتَ يَومَ الْجُمُعَةِ
- أَوْ لَيلَةَ الْجُمُعَةِ - أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَوَ الْقِيامَةِ عَلَيْهِ طَابَعُ
الشُّهَدَاءِ»(٢).
ورَوَى أنسُ قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا مِنْ يَومِ جُمُعَةٍ وَلَا لَيِلَةِ
= وإسناده ضعيف جدًّا لضعف يزيد بن أبان الرَّقَاشِيّ، وتلميذه واقد
- ويقال: وافد بالفاء - بن سلامة، والراوي عنه عبد الله بن جعفر. انظر:
تقريب التهذيب (٧٦٨٣)، و(٣٢٥٥)، ولسان الميزان (٢١٥/٦ رقم
٨٣٢٧).
وأما حديث جابر: فضعيف جدًّا، ويأتي الكلام عنه.
وقال الشيخ سعد الحميد - حفظه الله -: ((وللحديث طرق أخرى مراسيل
وفيها مجاهيل، لا يعتضد بشيء منها، والله أعلم))، وهو كما قال.
ولمزيد من التوسع انظر مقالة مفيدة للشيخ سعد الحميد على الموقع
التالي :
http://www.islamtoday.net
فقد أجاد وأفاد حفظه الله تعالى.
(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (١٥٥/٣) بإسنادٍ تالف، فيه عمر بن
موسى بن وجيه، وهو ممن يضع الحديث، كما في ((لسان الميزان))
(١٤٨/٦ - ١٥١ رقم ٥٦٩٨).
٣٦

جُمُعَةٍ(١) إِلَّا وَيَطْلُعُ(٢) الله عز وجل إِلَى دَارِ الدُّنْيَا، فَيَعْتِقُ مِثَتَيْ أَلْفٍ
عَتِيقِ(٣) مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، مِمَّنْ قَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ))(٤).
ورَوَى أنسُ بنُ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيلَةٌ
غَرَّاءُ، وَيَومُهَا يَومٌ أَزْهَرُ، وَإِنَّ مَلَكَينٍ أَحَدُهُما بِالْمَشْرِقِ(٥) والآخَرُ مِنَ
الْمَغْرِبِ، يُنَادِيانِ بَعْدَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ، وَنِصْفَ اللَّيلِ،
وَبِالْأَسْحَارِ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتابُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى؟ هَلْ مِنْ
مُسْتَجِيرٍ فَيُجَار، هَلْ مِنْ مُسْتَغِيثٍ فَيُّغَاثُ))(٦).
(١) ساقطة من الظاهرية.
(٢) في الظاهرية: ((يطلع)) بدون واو.
(٣) في الظاهرية زيادة: ((من النار)).
(٤) أخرجه الخطيب في ((تاريخ مدينة السلام)) (٢٥/١١ - ٢٦)، ومن طريقه
ابن الجوزي في «الموضوعات)) (١٠٦/٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن
أفلح البكري القاصّ أبو محمد، عن هلال بن العلاء، عن الخليل بن
عبيد الله العبدي، عن أبيه ضمن حديث طويل.
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع، والمتهم به القاصّ
[يعني: عبد الله بن أحمد بن أفلح]، والخليل وأبوه مجهولان))،
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣٨٩/٢ - ٣٩٠) عن عبد الله بن أحمد بن
أفلح القاصِّ: ((متهم بالكذب، وأتى بخبر باطل)) يقصد هذا الخبر
بعينه .
(٥) في الظاهرية: ((من المشرق)).
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف، لكن أخرج الإمام أحمد
(٢٣٤٦)، والبزار (٦٤٩٦) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد
النميريّ، عن أنس بن مالك قال: (كان النبيّ - ◌َل ـ إذا دخل رجب =
٣٧

* واحتج بأن النبيَّ وَّهِ نهى أن تُخَصَّ ليلةُ الجمعة بقيام ويومُها
بصيام، وحثَّ على العمل(١) ليلةَ القدر، فقال: ((مَنْ قَامَ لَيلَّةَ الْقَدْرِ
إِيمَانًا وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)(٢).
* فدلَّ على أن العمل فيها أفضل من العمل في ليلة الجمعة.
والجواب عنه :
أنَّ نهيه عن إفرادها بالعمل لا يدل على نقصان فضلها، وفضيلة
غيرها عليها، ألا ترى أنه منهيٌّ عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد
صلاة الفجر(٣)، وقول النبيّ وَّهُ: ((صَلَاتَانٍ يَشْهَدُهُما مَلائِكَةُ اللَّيل
وَمَلائِكَةُ النَّهارِ، يَصعَدُ هَذا وَيَنزِلُ هَذا))، وكذلك نهى عن صيام
(ق١/١٠١] العيدين وأيام التشريق، / وهما أفضل من غيرهما من الأيام.
= قال: ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبارك لنا في رمضان))، وكان
يقول: (ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر))). وفي إسناده زائدة بن أبي الرُّقاد
منكر الحديث، لا سيما في روايته عن زياد النميريّ، انظر: ((تقريب
التهذيب)) (١٩١٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٦٢٠/١). وشيخه زياد بن
عبد الله النميري ضعيف أيضًا، كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٠٨٧).
أمَّا نزول الرب جلَّ وعلا في ثلث الليل الأخير، فثابت على الشمول لكل
ليلة، وتخصيصه بليلة الجمعة دون غيرها لم أقف عليه.
(١) في الظاهرية زيادة: ((في)).
(٢) أخرجه الشيخان، وقد تقدم تخريجه (٣٢).
(٣) في الظاهرية زيادة: ((وهما أفضل من غيرهما من الأوقات؛ ولهذا قال
تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾)».
٣٨

وقد قيل: إنَّه نهى عن إفرادها بالقيام تعظيمًا لها حتَّى يتقدمها(١)
قيام، كما نهى أن نستقبل الشهر باليوم واليومين تعظيمًا له.
[ويحتمل أن يكون نهى أن يخص ليلتها بقيام؛ لئلا يغلب عليه
النوم في يومها(٢)؛ لأنه منتظر لصلاة الجمعة.
ونھی عن صیام یومها لوجھین:
أحدهما: أنه يسمى عيدًا، وقد نهى عن صيام يوم العيد.
الثاني: لئلا يضعف في مقامه في الجامع] (٣).
* ونظرت فيما ألَّفه أحمد بن الحسين بن يعقوب بن مقسم
المقرئ(٤)، في هذه المسألة، فقال:
· فأما السؤال الذي وقع الاختلاف فيه في ليلة الجمعة وليلة
القدر، أيهما أفضل؟
(١) كذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب: (لا يتقدمها).
(٢) كتب قبالتها في الحاشية: (لعله فتنقض طهارته).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من الظاهرية.
(٤) في الظاهرية: ((أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم المقرئ))،
وهو الصواب، وما في الأصل تصحيف أوقع ابن المحب في حيرة، فعلَّق
قبالته في الحاشية قائلًا: ((المشهور أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم
صاحب ثعلب)). ولأحمد هذا ترجمة في ((تاريخ مدينة السلام)) للخطيب
(١١٣/٦، رقم: ٢٥٩٧).
٣٩

فذهب كل واحدٍ من أصحابنا إلى تعظيم(١) أحدهما، قولان
سائغان، بعض الأصول وكثير من دلائل العقول على صواب قول كل
واحدٍ منهما، فليس يجوز لأحدٍ أن يطلق الخطأ لقائلٍ منهما .
واعتمد في تفضيلها على شيئين:
أحدهما: أن ليلةَ الجمعة معيَّنةٌ بالأزمنة (٢)، ومعقولةٌ مشهودةٌ
يشهد لها الخاصُّ والعامُّ من ذكرٍ وأنثى، وصغيرٍ وكبيرٍ، وبصيرٍ
وضريرٍ، وتصل بركتها إلى الأحياء والأموات، وليلةَ القدر هي غير
معيَّنة، فهو حدّ قد توجد وقد لا توجد(٣).
والثاني: أن ليلةَ الجمعة تتكرَّر، فثوابها يزيد على ليلةٍ واحدة،
ألا ترى أنَّ النبيَّ وَّ لمَّا حُفِظ عنه تفضيل رجلٍ معيَّنٍ على رجلٍ
معيَّنٍ، سمَّاهما وذكرهما بالفضل، ثم رجَّح أحدهما على الآخر،
فمات الفاضل منهما في حياته، وبقي المفضول، ثم مات، فذكر
فضله ورجَّحه على صاحبه، فقيل: يا رسول الله، أليس قد كنت ذكرت
أن ذلك أفضل، فقال النبيُّ بَّهِ: ((فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعدَ صَلاتِهِ، وَأَينَ
صِيامُهُ بَعدَ صِيامِهِ، وَأَيْنَ صَدَقَتُهُ بَعدَ صَدَقَتِهِ))(٤)، وجعل يُعدِّد أعمال
البرِّ التي زادها ثوابه وتضاعف، فقد علم أن ذلك الفضل إنما كان
(١) في الظاهرية: ((تفضيل)).
(٢) في الظاهرية: ((الأزمنة)) بدون باء.
(٣) كذا في الأصل، وفي الظاهرية: ((وليلة القدر غير معينة؛ قد توجد، وقد
لا توجد».
(٤) انظر: مسند أحمد (١٦٠٧٤).
٤٠