النص المفهرس
صفحات 21-40
٦٤٤ فقه البيوع وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لاخيارَ له، ولكن يحُطّ قدرَ الخيانة فى المرابحة والتّولية جميعاً، وذلك درهمٌ فى التّولية، ودرهمٌ فى المرابحة مع حصته من الرّيح. وهو قولُ الحنابلة والثّوريّ وابن أبى ليلى، وأحد قولى الشّافعيّ.(١) وهو مذهب المالكيّة أيضاً (٢) ويبدو أنّ هذا القول أوفق بمقاصد المرابحة. وقال محمّد رحمه الله تعالى: له الخيار فى كلٍّ من المرابحة والتّولية، إن شاء أخذ المبيعَ بجميع الثّمن، وإن شاء ردّه على البائع.(٣) ٢٨٩- المرابحة المؤجّلة وكما يجوزُ أن تكون المرابحةُ بالثّمن الحالّ، يجوزُ أيضاً أن تكونَ بثمن مؤجّل، لأنّه بيعٌ، فيجوز فيه الأمران، كما فى سائر البيوع. وهل يجوز أن يكون الرّبحُ مرتبطاً بزمن سداد الثّمن؟ يوجد عند متأخّرى الحنفيّة ما يُجوّز ذلك. فذكر العلامة ابنُ عابدين رحمه الله تعالى عن الشّيخ نجم الدّين: " قضى المديونُ الدّينَ قبل الحلول، أو مات فأُخذ من تركته، فجوابُ المتأخّرين : أنّه لا يأخُذ من المرابحة الّتى جرت بينهما إلاّ بقدر ما مضى من الأيّام؛ قيل له أتفتى به أيضاً ؟ قال: نعم. قال : ولو أخذ المُقرِض القرضَ والمرابحةَ قبل مُضيّ الأجل، فللمديون أن يرجع بحصّة ما بقي من الأيّام اهـ وذكر الشّارحُ آخرَ الكتاب : أنّه أفتى به المرحوم مفتى الرّوم أبو السعود، (١) المغني لابن قدامة ٤: ٢٦٠ (٢) حاشية الدسوقي، فصل فى المرابحة ٣: ١٦٨ و١٦٩ (٣) بدائع الصنائع ٤: ٤٦٩ ٦٤٥ O المبحث السادس وعلّله بالرّفق من الجانبين. قلت: وبه أفتى الحانوتيّ وغيره. وفى الفتاوى الحامديّة: سُئِل فيما إذا كان لزيدٍ بذمّة عمروِ مبلغُ دینِ معلومٌ فرابحه علیه إلى سنة، ثم بعد ذلك بعشرين يوماً مات عمروٌ المديون ، فحلّ الدِّينُ ودفعه الوارث لزيد ، فهل يؤخذ من المرابحة شيئٌ أو لا ؟ الجوابُ جوابُ المتأخرين : أنّه لا يُؤخذ من المرابحة الّتي جرت المبايعةُ عليها بينهما إلاّ بقدر ما مضى من الأيّام؛ قيل للعلامة نجم الدّين : أتُّفتي به ؟ قال : نعم كذا فى الأنقرويّ والتنوير، وأفتى به علاّمةُ الرّوم مولانا أبو السّعود. "(١) وذكر هذه المسئلة مرّةً أخرى قبيل كتاب الفرائض، وقال: " (قضى المديونُ الدَّينَ المؤجّل قبل الحلول أو مات) فحلّ بموته (فأخذ من تركته، لا يأخذ من المرابحة التي جرت بينهما إلاّ بقدر ما مضى من الأيّام، وهو جواب المتأخرين ) قنية. وبه أفتى المرحوم أبو السّعود أفندي مفتي الرّوم وعلّله بالرفق للجانبين، وقد قدّمتُه قبل فصل القرض والله أعلم." (قوله لا يأخذ من المرابحة إلخ) صورته : اشترى شيئاً بعشرة نقداً، وباعه لآخر بعشرين إلى أجل هو عشرةُ أشهر، فإذا قضاه بعد تمام خمسة، أو مات بعدها، يأخذ خمسة، ويترك خمسة ط. أقول: والظّاهر أنّ مثلَه ما لو أقرضه، وباعه سلعةً بثمن معلوم وأجّل ذلك، فيُحسبُ له من ثمن السّلعة بقدر ما مضى فقط تأمّل ( قوله وعلّله إلخ) عّله الحانوتيّ بالتّباعد عن شبهة الرّبا، لأنّها في باب الرّبًا ملحقةٌ بالحقيقة. ووجهُه أنّ الرّبح في مقابلة الأجل، لأنّ الأجل وإن لم (١) رد المحتار، قبيل فصل فى القرض، ١٥: ١٩٥، فقره ٢٤٢٥٤ فقه البيوع يكُن مالاً، ولا يقابله شيئٌ من الثّمن، لكن اعتبروه مالاً في المرابحة إذا ذُكر الأجلُ بمقابلة زيادة الثّمن ، فلو أخذ كلَّ الثّمن قبل الحلول، كان أخذُه بلا عوض. والله سبحانه وتعالى أعلم."(١) وهذه المسئلة مذكورةٌ أيضاً فى الفتاوى الأنقرويّة وتنقيح الفتاوى الحامديّة، بل فيها تفريعات أخرى على هذه المسئلة. وكذلك يوجد فى بعض أقوال الحنابلة ما يؤيّد ذلك. قال المرداويّ فى الإنصاف: "الثالثة: متى قلنا بحلول الدّين المؤجّل، فإنّه يأخذه كلّه على الصّحيح من المذهب. وهو ظاهرُ كلام الأصحاب. وقدّمه فى الفائق، وقال: والمختارُ سقوطُ جزءٍ من ربحِه مقابلَ الأجل بقِسطه، وهو مأخوذٌ من الوضع والتّأجيل(٢) انتهى. قلت: وهو حسن."(٣) وإنّ هذه المسئلةَ فيها ناحيتان: الأولى: أنّه يجوز أن يكون الرّبحُ فى المرابحة مرتبطاً بزمن الأداء. وهذا الأمرُ تنطبق عليه جميعُ الشّروط الّتى ذكرناها فى مبحث زيادة الثّمن من أجل الأجل، ومنها أن يتّفق المتبايعان على الأجل وثمنه عند العقد، ولا يكونَ الثّمنُ متردّداً بين الأجلين، دون البتِّ بأحدهما. (٤) وحاصلُ تطبيقه فى المرابحة أنّه يجوز أن يتّفق طرفان على أنّ الرّبح الذى يتقاضاه البائع من المشترى هو عشرةٌ فى (١) الدر المختار مع رد المحتار، قبيل كتاب الفرائض ٦: ٧٥٧ (طبع كراتشي) (٢) كذا فى النسخة المطبوعة من "الإنصاف" ولعلّ الصّواب "والتّعجيل". (٣) الإنصاف للمرداويّ ٣٠٨:٥ (٤) راجع ما كتبناه فى مبحث البيع المؤجل تحت عنوان زيادة الثمن من أجل التأجيل. المبحث السادس مائةٍ سنويّاً، بمعنى أنّ المشتريّ لو اشتراه بثمنٍ آجلٍ إلى سنةٍ، فإنّ البائعَ یتقاضاه ربحَ عشرةٍ فى مائة، وإن اشتراه بثمنِ آجلٍ إلى ستّة أشهر، يكون الرّبحُ خمسةً فى مائة، وهكذا. ولكنّ هذا تفاهمٌ واتّفاقٌ عامّ، وليس عقداً، وهو المراد بقوله فى الدّرّ المختار: "من المرابحة التي جرت بينهما". وحينما يدخُلان فى عقدٍ باتّ للمرابحة، يجزمان على أجل، وعلى الرّبح الواجب على المشترى بذلك الحساب. فمثلاً يعقدان البيعَ علی أجل ستة أشهر، وعلى ربح خمسةٍ فى المائة. فهذا جائز. والأمر الثّانى فى هذه المسئلة أنّ المشتريَ إن سدّد الثّمن قبل حلول الأجل، فإنّ الثّمن يتغيّر، ويُنقص منه الرّبحُ المتعلّقُ بالزّمن الباقى. وهذا الحكمُ الَّذى ذكره المتأخّرون من الحنفيّة والحنابلة ربّما يتعارضُ مع ما نصّ عليه أصحابُ المذهب فى موضوع "ضَعْ وتعجّلْ". قال الإمام محمّد رحمه الله تعالى فى الموطأ: "مَن وجب له دينٌ على إنسانٍ إلى أجلٍ، فسأل أن يضعَ عنه ويُعجّلَ له ما بقي، لم ينبغِ ذلك، لأَنّه يُعجِّل قليلاً بكثيرٍ ديناً، فكأنّه يبيعُ قليلاً نقداً بكثيرٍ ديناً، وهو قولُ عمربن الخطّاب وزيدبن ثابتٍ وعبدالله بن عمر، وهو قول أبى حنيفة. "(١) أمّا ماذكر ابنُ عابدين عن الحانوتيّ رحمهما الله تعالى من وجهه أنّ الرّبحَ في مقابلة الأجل، فالحقيقةُ أنّ الرّبحَ المقابلَ للأجل، وإن كان ملحوظاً عند تعيين الثّمن، فإنّ الثّمن بعد تعيينه كلُّه مقابلٌ للمبيع، لا للأجل، ولذلك لا يجوز الزّيادةُ (١) الموطأ للإمام محمّد، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع المتاع أو غيره نسيئةً ثمّ يقول: انقدنى وأضع عنك.ص ٢٤٧ ٦٤٨ فقه البيوع فى الثّمن مقابلَ تمديد الأجل بالإجماع، فكذا النّقصُ فيه بنقص الأجل. فالّذى يظهر من تصريحٍ أصحابِ المذهب أن لايُحكمَ بوجوبِ النّقص فى الثّمن عند تسديده قبلَ حلول الأحل، بل يجوزُ للبائع أن يتطوّعَ للمشترى إن شاء، ولا يُجبر عليه، وإن كان هناك وجه على قول المتأخرين لإلزام تخفيض الثّمن عند السّداد المبكّر. والله سبحانه أعلم. ٢٩٠- المرابحة للآمر بالشراء وقد شاع فى المصارف الإسلاميّة استخدامُ المرابحة المؤجّلة بصفته بديلاً للتّعامل الرّبويّ، وذلك للتّجّار الّذين يُريدون شراءَ بعض البضاعات. والمعمولُ به فى السّوق الرّبويّة أنّهم يقترضون من البنوك التّقليديّة على أساس الفائدة الرّبويّة، ثمّ يشترون البضاعاتِ المطلوبةَ بالمبالغ الّتى اقترضوها من البنوك. أمّا المصارفُ غيرُ الرّبويّة، فبدلاً من أن تُقرضَهم المبالغَ النّقديّة، تشترى تلك البضاعاتِ بنفسها بثمن حالٌ، ثمّ تبيعُ إليهم تلك البضاعاتِ بثمن زائدٍ مؤجّل. وبما أنّ العُملاء يتقدّمون إلى البنوك بطلب منهم أن يشتريَ البنكُ تلك البضاعة، ثمّ يعقد المرابخة المؤجّلة معهم، فإنّ هذا يُسمّى "المرابحة للآمر بالشّراء". وهذا النّوعُ من البيع كرهه مالك رحمه الله تعالى، فقد جاء فى موطأه: "أنّه بلغه أنّ رجلاً قال الرجل: "ابتَعْ لى هذا البعيرَ بنقدٍ، حتّى أبتاعَه منك إلى أجل، فسئل عن ذلك عبدالله بن عمر، فكرهه ونهى عنه."(١) (١) موطأ الإمام مالك، باب بيعتين فى بيعة 0 المبحث السادس وظاهره أنّ هذا النّوعَ من البيع مكروهٌ عند الإمام مالك رحمه الله تعالى، وإن لم يكن هناك إلزامٌ على المتبايعين، ولكن قال ابنُ رُشد رحمه الله تعالى: "والمحظورة أن يُراوضَه على الرّبح، فيقول له : ... اشتر سلعة كذا وكذا بعشرة نقداً، وأنا أبتاعها منك بإثنى عشر نقداً، والثّانيةُ أن يقول له: اشترها لى بعشرة نقداً، وأنا أشتريها منك بإثنى عشر إلى أجل. والثّالثة عكسُها، وهي أن يقول له: اشترها لى بإثني عشر إلى أجل، وأنا أشتريها منك بعشرةٍ نقداً(١) وظاهرُهذه العبارة أنّ المحظور عند المالكيّة سببُه "المراوضة"، وهو بمعنى المواعدة الملزمة من الطّرفين، فإنّها لاتجوز عندهم. أمّا الوعدُ من طرفٍ واحدٍ، فإنّه يلزم عندهم، كما أسلفنا فى مبحث الوعد فى بيع الوفاء عن الحطّاب أنّه قال: "وأصل المسألة فى نوازل أصبغ من جامع البيوع، ونقلها ابنُ عرفة باختصار فقال: الطّوعُ بها، أى بالتُّنيا بعد تمام العقد وقبضِ عوضيه دون توطئةٍ ولامواعدةٍ ولامراوضةٍ موقّتة ومطلقة حلالٌ فى كل شيئٍ سوى الفروج" (٢) على أنّ توسّعَ الإمام مالك رحمه الله تعالى فى سدّ الذّرائع فى بيوع الآجال معروف. وأجاز الإمام الشّافعيّ رحمه الله تعالى "المرابحة للآمر بالشّراء" بشرط أن يكون للآمر خيارٌ بعد شراء المأمور، فقال رحمه الله تعالى فى كتاب الأمّ: "ولا بأسَ فى أن يُسْلِفِ الرّجلُ فيما ليس عنده أصلُه، وإذا أرى الرّجلُ الرّجلَ السّلعةَ فقال: اشتر هذه، وأُربحك فيها كذا، فاشتراها الرّجل فالشّراء (١) المقدّمات لابن رشد ٥٦:٢ (٢) تحرير الكلام ص ٢٤٠ فقه البيوع جائز، والّذي قال: أُربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعاً، وإن شاء تركه، وهكذا إن قال: اشترِ لى متاعاً ووصفَه له، أو متاعاً أيَّ متاعٍ شئت، وأنا أُربحك فيه، فكلُّ هذا سواء: يجوز البيع الأوّل، ويكونُ هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار، وسواءٌ فى هذا ما وصفت إن كان قال: أبتاعه وأشتريه منك بنقدٍ أو دين، يجوز البيعُ الأوّل، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدّداه جاز. وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسَهما الأمر الأوّلَ فهو مفسوخٌ من قِبَل شيئين: أحدهما أنّه تبايعاه قبل أن يملكه البائع، والثّانى أنّه على مخاطرة أنّك إن اشتريته على كذا، أربحُك فیه کذا."(١) واستدلّ به بعضُ العلماء المعاصرين على جواز "المرابحة للآمر بالشراء" بشرط أن لا يكون هناك إلزامٌ على الآمر بأنّه يشتريه بعد شراء المأمور. أمّا إذا كان هناك إلزامٌ عليه بذلك، فلايجوز عندهم. وأجاز جماعةٌ من العلماء المعاصرين ذلك بأن يكون من قِبَل الآمر وعدٌ ملزمٌ بأنّه سوف يشتريه من المأمور بعد ما يتملّكه ويقبضه. .وأجابوا عن نصّ الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى بأنّ ما منعه من الإلزام هو الإلزام بطريق العقد، لا عن طريق الوعد، فإنّه رحمه الله تعالى علّل عدم الجواز بأمرين: الأوّل "أنّهما تبايعا قبل أن يملكه البائع". والثّانى: "أنّه على مخاطرة أنّك إن اشتريتَه على كذا، أُربحك فيه كذا." وهذا ظاهرٌ فى أنّه تصوَّرَ المسئلة بأنّ الآمر والمأمور عقدا البيعَ الثانيَ قبل أن يشتريّه المأمور، فصار بيعَ ما لا يملكه البائع، وهو ممنوعٌ بالإجماع، أو صار بيعاً معلّقاً على شراء المأمور، والبيع المعلّق لا يجوز عند أحدٍ من (١) کتاب الأم، كتاب البيوع، باب فى بيع العروض ٤: ٧٥ المبحث السادس الأئمّة الأربعة، وكلُّ واحدةٍ من هاتين العلّتين إنّما تصدق إن وقع بينهما عقدُ البيع الثّانى قبل أن يتملّكه البائع. أمّا إذا لم يكن هناك عقدٌ عند الأمر بالشّراء، بل الوعدُ فقط، وينعقدُ البيع بإيجابٍ وقبولٍ بعد ما يتملّكه المأمور ويقبضه، فليس فيه بیعُ ما لا يملك، ولا بيعٌ معلّق، وقد أوضحنا الفروق الجوهريّة بين العقد والوعد فى مبحث الوعد بالبيع بالتّوريد وغيره. وذكر السّرخسيّ رحمه الله تعالى عن الإمام محمّد مسألةً مماثلةً للمرابحة للآمر بالشراء، فقال: "رجلٌ أمر رجلاً أن يشتري داراً بألف درهم، وأخبره أنّه إن فعل، اشتراها الأمرُ منه بألف ومائة، فخاف المأمورُ إن اشتراها أن لا يرغبَ الأَمرُ فى شرائها، قال: يشترى الدّارَ على أنّه بالخيار ثلاثةَ أيّام فيه ويقبضها، ثمّ يأتيه الأمر، فيقول له قد أخذتُها منك بألف ومائة .... وإن لم يرغَب الآمر فى شرائها، يمكن المأمور من ردّها بشرط الخيار، فيندفع الضرر عنه بذلك."(١) وإنّ فى هذه الجزئيّة إنّما اقْتُرح شرطُ الخيار فى البيع الأوّل، ليتمكّن المشترى من ردّ المبيع إلى البائع الأوّل إن نكل الآمر من الشّراء، ولم يُذكر أنّ الأمر يلزمُه الشّراء، ولم يُتصوّر الوعد الملزم. وهذا أيضاً ممّا يَستدلّ به من يمنع الوعد الملزم فى المرابحة للآمر بالشراء. أمّا الّذين يُجيزونه، فيُجيبون عن ذلك بأنّ الإمام الشافعيّ ومحمّداً رحمهما الله تعالى لم يذكرا الصّورةَ الّتى تشتمل على الوعد فقط، لأنّنا قدّمنا فى مبحث الوعد أنّ الأصلَ فيه أنّه غيرُ ملزم قضاءً، وهو مذهب الشّافعيّ ومحمّد (١) المبسوط للإمام السرخسي رحمه الله تعالى، كتاب الحيل، باب فى البيع والشراء ٣٠: ٢٣٧ و٢٣٨ ٦٥٢ ٥ فقه البيوع رحمهما الله تعالى أيضاً، ولذلك لم يتصوّرا فى هذه المسئلة وعداً. وقد ذكرنا فى مبحث الوعد أنّه وإن لم يكن ملزماً فى القضاء فى عموم الأحوال، ولكن قد يلزم الحاجة النّاس. وعلى أساس هذه الحاجة فى التّعاملات الكبيرة أجازه جمعٌ من الفقهاء المعاصرين مثل ما أجازه الفقهاء الحنفيّة والمالكيّة فى بيع الوفاء، وقد فرغنا عن الكلام فى ذلك فى مبحث الوعد بالبيع، فليُراجع. والحاصل أنّ الأحوطَ فى المرابحة للآمر بالشّراء أن لا يكون هناك وعدٌ ملزمٌ من قِبل الآمر، ولكن إن دعت الحاجةُ إليه، فللجواز وجهٌ كما ذكرنا، ولا يلزم بذلك البيعُ قبل الْتّملّك، ولا البيعُ المعلّق الّذى كان علٌّ للمنع بتصريح الإمام الشّافعيّ رحمه الله تعالى. بل يقتصر أثرُ الوعد على أنّ الواعد يجب عليه أن يفيَ بوعده، وإلاّ فإنّه يجبُر الخسرانَ الحقيقيّ الذى أصاب الموعود له بسبب الإخلاف، كما فصّلناه فى مبحث الوعد. وعلى هذا الأساس صدرت قراراتُ جواز ذلك من عدّة مجامع ومؤتمراتٍ فقهيّةٍ فى عصرنا، ومنها مَجْمَعُ الفقه الإسلاميّ الدّوليّ الَّذى بحث هذا الموضوعَ بدراسةٍ مستفيضةٍ ونقاش طويل فى دورته الخامسة الّتى عُقدت بالكويت فى جمادى الأولى سنة ١٤٠٩ هـ وأصدر قراراً نصُّه مایلی: "إنّ مجلس مجمع الفقه الإسلاميّ المنعقد فى دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على البحوث المقدّمة من الأعضاء والخبراء فى موضوعي (الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما. ٦٥٣ المبحث السادس قرّر: أولًا: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعةٍ بعد دخولها فى مِلك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيعٌ جائزٌ طالما كانت تقع على المأمور مسئوليةُ التَّلَف قبل التّسليم، وتَبِعة الرّد بالعيب الخفيّ ونحوه من موجبات الرّد بعد التّسليم، وتوافرت شروطُ البيع وانتفت موانعُه. ثانيًا: الوعد (وهو الذى يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانةً إلاّ لعذر، وهو ملزمٌ قضاءً إذا كان معلّقًا على سبب، ودخل الموعودُ فى كُلفةٍ نتيجةَ الوعد، ويتحدّد أثر الإلزام في هذه الحالة إمّا بتنفيذ الوعد، وإمّا بالتّعويض عن الضّرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. ثالثًا: المواعدة (وهي التى تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار، فإنّها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تُشبه البيع نفسَه، حيثُ يُشترط عندئذ أن يكون البائعُ مالكًا للمبيع، حتىّ لا تكون هناك مخالفةٌ لنهي النبيّ صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده. ويوصي المؤتمر: في ضوء ما لاحظته من أنّ أكثرَ المصارف الإسلاميّة اتّجه فى أغلب نشاطاته إلى التّمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء. يوصي بما يلي: ٦٥٤ فقه البيوع أولًا: أن يتوسّع نشاطُ جميع المصارف الإسلاميّة فى شتّى أساليب تنمية الاقتصاد، ولا سيّما إنشاء المشاريع الصّناعيّة أو التّجاريّة بجهود خاصّة، أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطرافٍ أخرى. ثانيًا: أن تُدرَس الحالات العمليّة لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلاميّة، لوضْعِ أصولٍ تعْصِم من وقوع الخلل فى التّطبيق، وتُعين على مراعاة الأحكام الشرعيّة العامّة، أو الخاصّة ببيع المرابحة للآمر بالشراء. والله أعلم."(١) (١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ج ٢ ص ١٥٩٩ و١٦٠٠ قرار رقم (٢، ٣) بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء المبحث السابع تقسيم البيع من حيث نوعيةالبدلین التقسيم الثالث ٢٩١- من حيث نوعيّة البدلين التّقسيم الثّالث للبيع من حيث نوعيّةُ البدلين، ومن هذه الجهة ينقسم البيع إلى ثلاثة أقسام: الأوّل: "البيع المطلق" وهو بيعُ العين بالأثمان الرائجة، مثل الدّراهم والدنانير أو الفلوس، سواءٌ أكانت حالةً أم مؤجّلة. وكلّما أطلق لفظُ البيع، فالمراد به فى عامّة الأحوال هذا النّوع. الثّاني: بيعُ العروض بالعروض، ويُسمّى فى الاصطلاح "مُقايَضة" والثّالث: بيعُ النّقود بالنّقود، ويسمّى فى الاصطلاحِ "صَرْفا" وبما أنّ كلّ ما ذكرنا من أحكام البيع، فهو منصبٌ على القسم الأوّل، فنريد الآن أن نذكر الأحكام الخاصّة بالمقايضة والصَّرف. ٢٩٢- الباب الأوّل فى المقايضة تعريفُ المقايضة حسبما جاء فى المادّة ١٢٢ من مجلّة الأحكام العدليّة، أنّه "بيعُ العَين بالعين أى مبادلةُ مالٍ بمالٍ غيرِ النّقدين. " وهذا مثلُ أن يُباعَ ثوبٌ بثوب، أو أرضٌ بأرض، أو حيوانٌ بحيوان. والمقايضَةُ مأخوذ من القَيْض، وهو العِوض. وأصله ماجاء فى حديث ذى الجوشن، قال: "أتيتُ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرسٍ لى يُقال لها القَرْحاء، فقلت: يا محمّد! إنّى قد جئتُك بابن القرحاء لتتّخذَه، قال: لا حاجةَ لى فيه، فإن شئتَ أن أَقِيْضَك به المختارةَ من دُروع بدر، فعلتُ. قلتُ: ما كنتُ أَقِيْضُه اليومَ بغُرّة، قال: فلا حاجةَ لى فيه."(١) والفروقُ الجوهريّة بين المقايضة والبيوع المطلقة تتلخّص فيما يلى: ١- كلُّ واحدٍ من البدلين فى المقايضة يصلُح أن يُعتبرَ مبيعاً أو ثمناً. وبما أنّ كلَّ واحدٍ (١) أخرجه أبو داود فى سننه، كتاب الجهاد، باب فى حمل السلاح إلى أرض العدوّ، حديث ٢٧٨٨ المبحث السابع منهما يصلُح كونُه مبيعاً، فإنّه يجبُ أن يكون كلُّ واحدٍ منهما متعيّناً عند عقد البيع. فإن كان أحدهما ديناً، مثلَ أن يبيع شخصٌ حصاناً معيّناً بطَنّ من الحنطة ديناً، لايُعدّ مقايضةً، بل يكون سَلَماً يُشترط فيه شروط السّلم.(١) وهذا بخلاف بيع العروض بالنّقود، حيثُ إنّ العروضَ فيه مبيعٌ، والنّقود ثمن، فيجب تعيينُ العروض من حيثُ كونُها مبيعاً، ولا يجبُ أن تكونَ النّقودُ متعيّنةً عند العقد. ٢- وبما أنّ كلَّ واحدٍ من البدلين فى المقايضة عَينٌ، فإنّه يجب أن يكون تسليمُ البدلين معاً، لاستوائهما فى تعيُّن حقّ كلٌّ منهما قبل التّسليم. فإيجابُ تقديم دفعٍ أحدهما بعينه على الآخر تحكّم، فيُدفعان معاً. "(٢) بخلاف بيع العروض بالنّقد، فإنّه يجبُ فيه تسليمُ الثّمن أولاً عند الحنفيّة، وتسليمُ المبيع أولاً عند الآخرين كما مرّ تفصيلُه فى باب البيع الحالِ. ٣- إن باع أحد الخمرَ والخنزير مقايضةً بماهو متقوّمٌ، مثلِ الثّياب، فإنّ البيعَ باطلٌ فى الخمر والخنزير، فاسدٌ فى الثّياب فى المشهور من مذهب الحنفيّة، فيملكُها مشترى الثّياب بالقبض بقيمته. بخلاف ما إذا وقع بيعُ الخمر والخنزير بالنّقود، فإنّه باطلٌ لا يُفيد الملك، لافى الخمر والخنزير ولا فى النّقود.(٣) ٤- الأصلُ فى بيع العروض بالنّقود أنّه إن هلك المبيعُ بعد قبض المشترى، فلا يمكنُ الإقالة. أمّا فى المقايضة، فإن هلك أحدُ البدلين، فإنّه لا يمنع الإقالةَ فى الباقى منهما، (١) البحر الرائق، كتاب البيوع، قبيل باب خيار الشرط ٥١٧:٥ (٢) الهداية مع فتح القدير، قبيل باب خيار الشرط ٤٩٦:٥ (٣) ردالمحتار، باب البيع الفاسد ١٤: ٥٥٦ وسيجيئ فى مبحث البيع الفاسد أنّ فيه خلافاً لابن الهمام حيثُ يجعل البيع فى كلتا الصّورتين باطلا، وهو الراجح. 4.04.0 18 0484 فقه البيوع فيجوز الإقالةُ فيه بأن يدفع المشترى قيمةَ الهالك إن كان قيميّاً، أو مثلَه إذا كان مثليّاً، ويُسلّمَه إلى صاحبه، ويستردَّ العينَ الَّذى لم يهلِك.(١) ٥- إذا تقايض رجلان، ثمّ تقايلا، فاشترى أحدُهما ما أقال، صار قابضاً بنفس العقد، لقيامهما (أى قيام كلّ من عوضي المقايضة)، فكان كلُّ واحدٍ مضموناً بقيمة نفسه كالمغصوب، ولو هلك أحدُهما، ثمّ تقايلا، ثم جدّد أحدُهما العقدَ فى القائم، لا يصيرُ قابضاً بنفس العقد، لأنّه يصيرُ مضموناً بقيمة العرض الآخر، فشابة المرهون.(٢) ٦- إن كانت المقايضةُ فى غير الأموال الرّبويّة، فلا يُشترطُ التّساوى فى البدلين فى القَدْر أو القيمة، ولا أن يكون البيعُ حالاً، بل بِمُراعاة الفُروق المذكورة، تنطبق عليها جميعُ أحكامِ البيع. أمّا إن كانت المقايضةُ فى الأموال الرّبويّة، فلها أحكامٌ تخُصّها، ولذلك أفرد لها الفقهاء باباً مستقلاً، فلنذكر هذه الأحكام بشيئ من التّفصيل، والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصّواب والسّداد. (١) البحر الرائق، باب الإقالة ٦: ١٧٤ و ١٧٥ (٢) البحر الرائق نقلا عن الكافى، باب الإقالة ١٧١:٦ المبحث السابع ٢٩٣- الباب الثانى فى الرّبا فى البيوع الرّبا الذى حرّمه القرآن الكريم عرّفه الإمام أبوبكر الجصّاص رحمه الله تعالى بقوله: "هو القرضُ المشروطُ فيه الأجلُ وزيادةُ مالٍ على المستقرض"(١) وهذا النّوعُ من الرّبا يُسمّى "رِبَا القَرْض" أو "ربا القرآن" لكونه حرّمه القرآن الكريم. ثمّ ألحق به النّبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم نوعاً آخر من البيع، ويُسمّى "ربا الفضل" أو "ربا النّسيئة". والأصلُ فيه قولُ النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم فى حديث أبى سعيد الخُدريّ رضی الله تعالى عنه: "الذّهبُ بالذّهب، والفضّةُ بالفضّة، والبُرُّ بالبُرّ، والشّعيرُ بالشّعير، والتّمْرُ بالتّمْر، والمِلْحُ بالملح، مِثْلاً بمثلٍ، يداً بيدٍ. فمن زادَ أو استزَاد فقد أربى. الآخذُ والمعطی فیه سواء." وجاء مثلُه فى حديث عبادة بن الصّامت رضى الله تعالى عنه، وفى آخره: (١) أحكام القرآن للجصاص ١: ٥٥٧ فقه البيوع "فإذا اختلفت هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد."(١) فذكر النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم الأشياءَ السّة، وحكم فيها بأمرين: الأوّل: أنّه إذا وقع بيعُ أحدٍ من هذه الأشياء الستّة بجنسها، وجب أن يكون قدرُ كلِّ واحدٍ من البدلين مساوياً للآخر، ولا يجوزُ فيه التّفاضل. والثّانى: أنّه إذا بيع أحدُ هذه الأشياء بغير جنسه، مثل الحنطة بالتّمر، فيجوز فيه التّفاضل، ولكن يجبُ أن يكون البيعُ حالاً، ولا يجوز فيه النّسيئة، فإنّ النّسيئة فيها رباً. وهذا النّوعُ من البيع يُسمّى "ربا النّسيئة". وإنّ النّبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم ذكر الأشياء الستّة، ولم يذكر غيرها. فذهب جمعٌ من السّلف إلى أنّ هذا الحكمَ مقتصرٌ على هذه الأشياء فقط، ولا يتعدّى إلى غيرها. وهذا القولُ مرويٌّ عن طاوس وقتادة رحمهما الله تعالى، وبه قال داود الظّاهريّ، ونُفاةُ القياس. ورُويَ ذلك عن الشّعبيّ ومسروق، وعثمان البّىَّ أيضاً. (٢) واتّفق القائلون بالقياس على أنّ الحرمةَ فى هذه الأشياء السّة معلّلة بعلّة، فكلّما وُجدت تلك العلّةُ فى غيرها من الأشياء، ثبتت الحرمة، لأنّ القياسَ دليلٌ شرعيّ، فيجب استخراجُ علّة هذا الحكم، وإثباتُه فى كلّ موضع وُجدت العلّةُ فيه، فكلّ ما ثبتت فيه العلّةُ صار من الأموال الرّبويّة الّتى حرُم فيها التّفاضلُ والنّسيئة إذا بيعت بجنسها، وحرُمت النّسيئة فقط إذا بيعت بخلاف جنسها. ثمّ اختلفوا فى تعيين الأموال (١) الحدیثین أخر جهما مسلم فى صحيحه، باب الصرف وبیع الذهب بالورق نقدا، حديث ٤٠٣٤و ٤٠٣٥ وحديث أبى سعيد الخدريّ رضى الله تعالى عنه أخرجه أيضا البخاريّ بلفظ مختلف فى باب بيع الخلط من التّمر وباب بيع الفضّة بالفضّة بلفظ آخر. (٢) المغني لابن قدامة ٤: ١٢٤ وعمدة القارى للعينيّ ٤٩٠:٥ المبحث السابع الرّبويّة لاختلافهم فى تعليل حكم الحديث. ٢٩٤- تعيين الأموال الرّبويّة ١. قال الحنفيّة: إنّ العلّة فى الذّهب والفضّة: الوزنُ مع الجنس، فكلُّ ما يُباع بالوزن داخلٌ فى الأموال الرّبويّة. والعلّة فى الأشياء الأربعة: الكيلُ مع الجنس، فكلّ ما يُباعُ بالكيل داخلٌ فى الأموال الرّبويّة. وبه قال أحمد في رواية، والثّوريّ، والنّخعيّ، والزّهريّ، وإسحاق بن راهويه. فعلى هذا القول يجرى الرّبا فى كلّ مكيلٍ أو موزون إذا بيع بجنسه، مطعوماً كان أو غيرَ مطعوم، كالحبوب، والنَّورة، والقُطن، والصّوف، والحِنّاء والعُصفر، والحديد، والنّحاس، واللحم، والثّمار، ونحو ذلك. ويُعبّر عن الكيل والوزن بالقدر، ويُقال إنّ العلّة عند الحنفيّة القدرُ والجنس، فإذا وُجدا معاً، مثلُ بيع الحنطة بالحنطة، حرم التّفاضل والنّسيئة كلاهما، والجيّدُ والرّديئُ فى هذ الحكم سواء، لأنّ الشّريعة أهدرت الأوصافَ فى الأموال الرّبويّة. وإن وُجدت إحدى العّتين، مثلَ أن يوجد القدرُ لاالجنس، فى مثل بيع الحنطة بالشّعير، جاز التّفاضلُ وحرُمت النّسيئة، وكذلك إن وُجد اتّحاد الجنس، ولم يوجد القدر، مثل بيع الحيوان بالحيوان، جاز التّفاضل، وحرُمت النّسيئة، فيجوز بيعُ شاةٍ بشاتين بشرط أن يكون البيعُ حالاً. أمّا إذا انعدم القدرُ والجنس كلاهما، جاز التّفاضل والنّسيئة كلاهما، مثل أن يُباع تُفّاحةٌ ببيضتين إلى أجل، فإنّه جائز، لأنّه لا يوجد فيهما اتحاد القدر ولا اتحاد الجنس. ٢. قال الشّافعيّة: إنّ العلّةَ فى الذّهب والفضّة: الثّمنيّة مع اتّحاد الجنس، وفيما عداها كونُها مطعومةً مع اتّحاد الجنس، وهو روايةٌ عن أحمد، ودليلُهم حديث معمر بن