النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢٠ فقه البيوع يُجوّزون الشّرطَ فى البيع. فقد ذكر ابنُ قدامة رحمه الله تعالى فى من باع عبداً بشرط أن يُعتقه المشترى، أنّ البيعَ بهذا الشّرط جائزٌ فى مذهب المالكيّة، وهو وجهٌ فى مذهب الحنابلة، وهو ظاهرُ مذهب الشّافعيّة. ثمّ قال ابنُ قدامة رحمه الله تعالى: " وإن لم يُعتِقْه، ففيه وجهان: أحدُهما يُجبر، لأنّ شرطَ العتق إذا صحّ تعلّقُه بعينه، فيُجبر عليه كما لونذر عتقَه، والثّانى: لايُجبر، لأنّ الشّرطَ لا يوجب فعلَ المشروط، بدليل ما لو شَرَط الرّهنَ والضّمين. فعلى هذا يثبت للبائع خيارُ الفسخ، لأنّه لم يُسلّم له ما شَرطه له. أشبه مالوشرطَ عليه رهناً. "(١) وكذلك صرّح الحنفيّة فى الشّروط الجائزة أنّها تُعتبر بمعنى أنّ عدمَ الوفاء بها يُثبت الخيارَ لمن اشترطها. جاء فى الفتاوى الهندية: "ولوشرط فيه رهناً معيّناً، ثم امتنع من تسليم الرّهن لا يُجبر عليه، ولكن يُقال للمشترى: إمّا أن تدفع الرّهنَ أو قيمته أو الثّمن، أو يُفسخ العقد."(٢) وذكر الكاسانيّ رحمه الله تعالى عدّةَ صُور من الشّروط الجائزة عند الحنفيّة، ومنها ما جرى بها التّعامل، مثلُ الاشتراط على البائع أن يُوفِيَ المبيعَ فى منزله،(٣) ومِثلُ اشتراط الرّهن أو الكفيل، ثم قال: "ولوامتنع المشترى من هذه الوجوه، فللبائع أن (١) المغنى لابن قدامة ٢٨٦:٤ (٢) الفتاوى الهندية ٣: ١٣٣ كتاب البيوع، باب ١٠ (٣) وقد يُستشكل بأنّ الشّرط الفاسد إن كان يُخرج البيع من كونه باتّاً، ويجعله فى حكم البيع المعلّق، فكيف يجوز البيع بشرط متعارف، مع أنّه بيعٌ معلّقٌ أيضاً؟ والجواب عنه ما تقدّم فى عبارة ابن عابدين رحمه الله تعالى أنّ عّة الفساد فى مثل هذا البيع هو الجهالة المفضية إلى النّزاع، ومتى ارتفعت الجهالة بالعرف، فقدت عّة المنع، والله سبحانه أعلم. 0 المبحث الرابع !! (١) يفسُخ البيعَ لفوات الشّرط والغرض." فتبيّن بهذا أنّ مقتضى الشّرط فى البيع أن يكون تمامُ البيع متوقّفاً على الوفاء بالشّرط، فإن لم يوجد الوفاء، حصل للآخر خيارُ الفسخ. وهذا بخلاف ما لو ذكرا الشّرط على سبيل الوعد فى أوّل الأمر، ثمّ عقدا البيعَ مطلقاً عن شرط. فإنّ البيعَ ينعقد بيعاً باّاً من غير أن يتوقّف تمامُه على شيئ، فلا يتوقّف تمامُه على الوفاء بالشّرط. فلو امتنع المشترى من الوفاء بعد ذلك، فإنّه لا يؤثّر على هذا البيع الباتّ شيئاً، فيبقى البيعُ تامّاً على حاله، ولا يثبتُ خيارُ الفسخ للبائع. وغايةٌ الأمر: أن يُجبرَ المشترى على الوفاء بوعده على القول بلزوم الوعد. وهذا شيئٌ لا أثرَ له على البيع البات الذى حصل بدون أىّ شرط، فإنّه يبقى تامّاً، ولا يحِقّ للمشترى أن يفسخ البيع، ولولم يفِ المشترى بوعده. وبهذا تبيّن أنّ البيع إذا اشتُرط فيه العقدُ الآخر، يبقى متردّداً بين التّمام والفسخ، بخلاف البيع المطلق الذى سبقه الوعد بالشيئ، فإنّه لا تردّدَ فى تمام البيع، فإنّه يتمّ فى كلّ حال. فلا يصحّ أن يقال إنّ الأمرَ سواءٌ فى الحالتين. ولكن لابدّ من التنبّه بأنّ الحكمَ بجواز البيع فى هذه الصّورة تصحيحٌ له بجميع لوازمه، ومنه أنّ المبيعَ مضمونٌ على المشترى. فإن هلك المبيعُ فى يد المشترى، فإنّه يهلك من ماله، ولا يسقُط به شيئٌ من الثّمن. وبهذا يُفارق هذا البيعُ الرّهن. (١) بدائع الصنائع ٤: ٣٨٠ ٥٢٢ فقه البيوع ٢٣٧- بيع الاستغلال ثمّ إنّ الَّذى باع المبيعَ وفاءً، قد يستأجرُه من المشترى، ويُسمّى "بيعَ الاستغلال"(١). وحكمُه يتفرّع على الخلاف فى حُكم بيع الوفاء. فمَن جعله بيعاً فاسداً، أورهناً، لم يُجِز إجارتَه من البائع. أمّا مَن أجاز بيعَ الوفاء، فقد أجاز إجارتَه من البائع أيضاً. جاء فى الفتاوى البزّازيّة: "فإن آجر المبيعَ وفاءً من البائع، فمن جعله فاسداً قال: لا تصحُّ الإجارة، ولا يجب شيئ ... ومَن جعله رهناً كذلك، لم يلزم البائعَ الأجرُ .. ومن أجازه جوّز الإجارةَ من البائع وغيرِه، وأوجب الأجر."(٢) والظّاهرُ من هذا الكلام أنّ الذين لم يُجيزوه عند اشتراط الوفاء فى صُلب العقد، وأجازوا وعدَ الوفاء قبل العقد أو بعده، فإنّ مقتضى قولهم فى صورة الجواز أن تجوز الإجارةُ إلى البائع أيضاً. ولكن يجب لذلك أن يقبض المشترى أولاً على المبيع، ثمّ يعقد الإجارة من البائع، فإن آجر قبل القبض، لايجوز. قال ابن عابدين رحمه الله تعالى: "وإن آجره من البائع قبل القبض، أجاب صاحبُ الهداية أنّه لايصحّ، واستدلّ بمالوآجر عبداً اشتراه قبل قبضه، أنّه لاتجب الأجرة. وهذا فى الباتّ، فماظّك بالجائز؟ اهـ فعُلم به أنّ الإجارةَ قبل التّقابض لاتصحّ على (١) الدر المختار مع رد المحتار١: ٥٨٧ ومجلة الأحكام العدليّة، مادة ١١٩ وراجع شرحه للأناسيّ ٢: ١١ إلى ١٤:٢ (٢) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٤: ٤١٢ و ٤١٣ وقدنقله ابن عابدين فى ردالمحتار ٥٨٦:١٥ المبحث الرابع قول من الأقوال الثّلاثة."(١) ولاشكَّ أنّ الحكمَ بصحّة الإجارة إنّما يصحّ على المذهب المفتى به للحنفيّة إذا لم يكن البيعُ مشروطاً بها فى صُلب العقد. وكذلك الحكمُ بصحّة الإجارة يستلزم أن تكونَ العينُ المؤجَرةُ فى ضمان المؤجر طوالَ مدّة الإجارة. فإن هلكت بغير تعدٍّ من المستأجر، فإنّها تهلك من مال المؤجر. ٢٣٨ - البيع الإيجاريّ (Hire- Purchase) وممّا اعترفت به القوانينُ الوضعيّة نوعٌ من البيع يُسمّى البيع الإيجاريّ ( -Hire (Purchase وحقيقتُه أنّ مالكَ العين يؤجرها إلى آخر بشرط أنّ المستأجر إذا وفّى بجميع أقساط الأجرة فى مدّة معلومة، فإنّه يستحقّ تملّكها دون دفع أيّ ثمنٍ يُعتدّ به. واختلفت عباراتُ الحقوقيّين فى تعريفه اختلافاً كثيرا، ولكنّ الَّذى جرى به العُرف القانونيّ يتلخّص فى صورتين: الصّورة الأولى: ماعرّفها الأستاذ السّنهوريّ رحمه الله تعالى بقوله: "يَصف المتعاقدان العقدَ بأنه إيجار، ويصفان أقساطَ الثّمن بأنّها هى الأجرةُ مقسَّطة، ثم يتفقان على أنّه إذاوفّى المشترى بهذه الأقساط انقلب الإيجارُ بيعاً، وانتقلت ملكيّةُ (١) رد المحتار ١٥: ٥٨٦ وقال محقق الكتاب: "لم نعثر على النقل فى الهداية، ولعلّ صاحب الهداية ذكره فى غيرها من مؤلفاته." ٥٢٤ 0 فقه البيوع المبيع باتّةً إلى المشترى. "(١) والصّورةُ الثّانيةُ ماعُرَّف فى القانون الإنكليزيّ بأنّه "إجارةُ عينٍ مع الاتّفاق بين الطّرفين على أنّ إجماليّ الأجرة المدفوعة إلى مدّة معيّنة إن بلغت قيمةَ الشّراء المتّفق عليها فى العقد، فإنّ المستأجرَ يكون بالخيار بين أن يفسُخ الإجارةَ ويُرُدّ العين، وبين أن يشتريَها من المؤجر إمّا مقابلَ مادفعه من الأجرة، أو بدفع مبلغٍ متّفق (٢) علیه. أمّا الصّورة الأولى، فهي ظاهرةُ البطلان شرعاً، لأنّ العقدَ صار متردداً بين البيع والإِجارة، فهو إجارةٌ إلى مدّة معلومة، ويُعتبر نفسُه بيعاً بعد تلك المدّة. ولذا، فقد وقع هناك اختلافٌ شديدٌ فى المحاكم الوضعيّة فى تكييف هذا العقد هل هو بيعٌ أم إجارة؟ أم هو مركّب من العقدين.(٣) وإنّ الشّريعةَ لاتحتمل الجهالة فى المبيع والثمن، فضلاً أن تحتملها فى طبيعة العقد نفسها. وأمّا الصّورة الثّانية، فإنّ تخييرَ المشترى بالشّراء فى نهاية مدة الإجارة تكون عادةً بالنّصّ فى عقد البيع، فهو شرطٌ مخالفٌ لمقتضى العقد، فلايجوز من هذا الوجه. والتّعريفُ الذى ذكرناه عن القانون الإنكليزيّ يُسيغ للعاقدين أن يعتبرا الأجرةَ المدفوعةَ ثمناً لشراء العين، وحينئذٍ يعود نفسُ المحظور الّذى كان فى الصّورة الأولى، حيثُ إنّ دُفعاتِ الأجرة (١) الوسيط فى شرح القانون المدنى ١٧٧:٤ و١٧٨:٤ (Y) Chitty On Contracts, V2,p461, Para 3212, Sweet & Maxwell, London, 1977 (٣) راجع لتفصيل هذا الاختلاف حاشية الوسيط ٤: ١٧٩ ٥٢٥ المبحث الرابع تنقلب ثمناً للبيع اللّحق، وينقلب العقدُ كلُّه بيعاً بعد ما عقد فى البداية إجارةً. وهذا سببٌ ثانٍ لفساد العقد من النّاحية الشّرعيّة. ٢٣٩ - التّأجير التمويليّ وهناك طريقٌ آخر للبيع الإيجاريّ يُسمّى فى المؤسّسات الماليّة "التّأجير التمويليّ" (Financing Lease) ويؤجر فيه مؤسسة ماليّة عقاراً أو سيّارةً أو أجهزةً بأن يبقى مِلكُها مع المؤسّسة المؤجرة، وينتفع بها المستأجر خلالَ مدّة الإجارة، وفى نهاية مدّة الإجارة تُدفع العينُ المؤجرةُ إلى المستأجر إن وفّى جميع أقساط الأجرة. ولأجل هذا الغرض، تُعيَّن الأجرةُ على أساس التّكلفة الّتى تحمّلها المؤجر لشراءها، فيُضيفُ على تلك التّكلفة نسبةً مئويّةً تكون فى العادة مرتبطةً بسعر الفائدة الرّبويّة، فلمّا يستوفى المؤسسة المؤجرةُ تكلفتها مع ربح زائد، فلا شُغل له بالعين المؤجرة، فينقل ملكها إلى المستأجر. ولكنّ المؤجرَ فى مثل هذه الإجارة لا يقبل أيَّ خطر أو ضمان للعين المؤجرة، بل الضّمانُ على المستأجر فى جميع الحالات. فلو هلكت العينُ أثناءَ مدّة الإجارة، فإنّه يُلزمُ المستأجرَ أن لايزال يدفع أقساطَ الأجرة فى مواعيدها، ولو وقع الهلاكُ بدون تعدٍّأو تقصير منه. وإنّ هذا الطّريقَ غيرُ مقبول فى الشّريعة الإسلاميّة إطلاقاً، فإنّ المؤجرَ بصفته مالكاً للعين يجب عليه أن يتحمّل ضمان العين، وإنّ يد المستأجريدُ أمانة، فلا يضمن الهلاك إلاّ بتعدّ منه أو تقصير بسوء استخدامه للعين المؤجرة. وكذلك لامعنى لدفع الأجرة بعد هلاك العين وفُقدان المنفعة الّتى كانت مقابلةً للأجرة. والواقعُ أنّ الإجارةَ التّمويليّة بهذا الشّكل طريقٌ من طُرق الإقراض الرّبويّ. والعادةُ فقه البيوع فى القروض الربويّة من قِبل المؤسّسات الماليّة أنّها تُطالبُ برهن من المقترض توثيقاً للدّين. ولكن إن تخلّف المقترضُ عن السّداد، احتاجت المؤسّسات إلى تسييل الرّهن، وإنّ ذلك يتطلّب إجراآت قانونيّة. وتفادياً لهذه الإجراآت، اتّخذت هذا الطّريق لئلاّ تكون العينُ عندهم بصفتها مرهونةً، بل تحتفظ بملكيّتها وإمكان بيعها فى السّوق دون اتّخاذ إجراآت قانونيّة لتسييل الرّهن. وكذلك قد يُفيدهم هذا الطّريق لتخفيف الضّرائب فى بعض السّلطات. ولكن صاغوا هذا العقد بأن يحتفظوا بحقّ الملك، ويبتعدوا عن جميع الأخطار والضّمانات الّتى هيَ تتبع الملكَ فى عامّة الأحوال. وأجازتهم السّلطاتُ القانونيّةُ بذلك لأنّهم يعتبرونه تمويلاً ربويّاً فى الأصل، ولا مانعَ عندهم فى ذلك والعياذُ بالله تعالى. ٢٤٠ - الإجارة المنتهية بالتّمليك أمّا إذا آجر المؤجرُ عيناً، ولم يكن البيعُ مشروطاً فى عقد الإجارة، ولكن وعَد المؤجرُ بالبيع وعداً منفصلاً عن العقد، فينبغى الجواز، بشرط أن تجريَ عليه جميعُ أحكام الإجارة طوالَ المدّة، بما فيها أنّ العين المؤجرة تبقى فى ملك البائع وضمانِه طوال المدّة، بحيثُ إذا هلكت بدون تعدٍّ أو تقصير من المستأجر، تهلك من مال المؤجر، وينقطعُ الكراء. وإن هلكت بتقصير من المستأجر، فإنّه يضمن قيمتها يومَ الهلاك، وبشرط أن يُعقدَ البيعُ مستقلاً بعد انتهاء مدّة الإجارة، وسُمّيت مثلُ هذه العمليّة فى الكتابات المعاصرة "الإجارة المنتهية بالتمليك". وقد صدر به قرارٌ من مجمع الفقه الإسلامىّ الدّولىّ، ونصّه: "الإيجار المنتهي بالتمليك: المبحث الرابع أولاً: ضابطُ الصّور الجائزة والممنوعة ما يلي: أ- ضابط المنع: أن يَرد عقدان مختلفان، فى وقت واحد، على عين واحدة، فى زمن واحد. ب- ضابط الجواز: ١ - وجود عقدين منفصلين يستقلُّ كلٌّ منهما عن الآخر زماناً بحيث يكون إبرامُ عقد البيع بعد عقد الإجارة ، أو وجودُ وعدٍ بالتّمليك في نهاية مدّة الإجارة، والخيارُ يوازى الوعدَ فى الأحكام. ٢ - أن تكون الإجارةُ فعليّةً، وليست ساترةً للبيع. ٣- أن يكون ضمانُ العين المؤجرة على المالك، لا على المستأجر، وبذلك يتحمّل المؤجرُ ما يلحق العينَ من ضرر غير ناشئ من تعدّى المستأجر أو تفريطه، ولا يُلزِم المستأجرَ بشيء إذا فاتت المنفعة. ٤- إذا اشتمل العقدُ على تأمين العين المؤجرة، فيجب أن يكون التّأمين تعاونيّاً إسلامياً، لا تجاريّاً، ويتحمّله المالك المؤجر، وليس المستأجر. ٥- يجب أن تُطَبّق على عقد الإجارة المنتهية بالتّمليك أحكامُ الإجارة طوالَ مدّة الإجارة، وأحكامٌ البيع عند تملّك العين. ٦- تكون نفقاتُ الصّيانة غير التّشغيليّة على المؤجر، لا على المستأجر طوالَ مدّة الإجارة. ثانياً - من صور العقد الممنوعة: فقه البيوع أ- عقدُ إجارة ينتهي بتملّك العين المؤجرة مقابلَ ما دفعه المستأجر من أجرة خلالَ المدّة المحدّدة، دونَ إبرام عقد جديد، بحيثُ تنقلب الإجارةُ فى نهاية المدّة بيعاً تلقائياً. ب - إجارةُ عين لشخص بأجرة معلومة، ولمدّة معلومة، مع عقد بيع له معلّقٍ على سداد جميع الأجرة المتّفق عليها خلالَ المدّة المعلومة، أو مضافٍ إلى وقتٍ فى المستقبل. جـ - عقدُ إجارة حقيقيّ، واقترن به بيعٌ بخيار الشّرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلاً إلى أجل طويل محدّد (هو آخر مدّة عقد الإيجار). وهذا ما تضمّنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علميّة، ومنها هيئة كبار العلماء بالمملكة العربيّة السّعودية." (١) ٢٤١ - الاستثناء فى البيع ومن شروط صحّة عقد البيع أن لا يتضمّن استثناءً غير مشروع. والأصل فيه ما أخرجه الترمذيّ عن جابر رضى الله تعالى عنه: "أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثُّنيا إلاّ أن تُعلم." (١) مجلة مجمع الفقه الإسلاميّ، العدد الثانى عشر: قرار رقم: ١١٠ (١٢/٤) بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك، وصكوك التأجير. المبحث الرابع وقال الترمذىّ رحمه الله تعالى: "هذا حديثٌ حسن صحيح."(١) وهذا الحديث أصلٌ فى باب الاستثناء من البيع، ومُفادُه أنّ الاستثناء إن أدّى إلى الجهالة فى المستثنى، أو فى المستثنى منه، فإنّه ممنوع. أمّا إن كان معلوماً، ولا يؤدّى إلى جهالة مفسدة فى المستثنى منه، فإنّه جائز. وعلى هذا الأساس استنبط الحنفيّة مسائلَ الاستثناء فقالوا: إنّ الأصلَ أنّ ماجاز بيعُه انفراداً، جاز استثناؤه من البيع. فلو باع صُبرةَ حنطة، واستثنى قفيزاً منها، فالبيعُ جائزٌ فى المستثنى منه. وكذا إذا باع صُبرةً، واستثنى جزءً شائعاً منها، ثلثَها أو رُبعَها، أو نحوذلك، لأَنّ بيع قفيزِ من صُبرة جائز، وكذلك بيعُ جزءٍ شائع من الصُّبرة، فجاز استثناؤه من الصُّبرة. أمّا لوباع قطيعاً من الغنم، واستثنى شاةً منها بغير عينها، فالبيع فاسد، لأنّ الغنم ممّا تتفاوت آحادُها، فلا يجوز بيعُ شاة غير معيّنة من قطيع، لأنّ عدم تعيينها يؤدّى إلى الجهالة، فلا يجوز استثناؤُها أيضاً بدون التّعيين. ولكن لواستثنى شاةً منها بعینھا فالبیع جائز. وإن باع حيواناً، واستثنى مافى بطنه من الحمل، أو استثنى شيئاً من أطرافه، فالبيعُ فاسد، لأنّ الحمل والأطراف ليست محلاً للبيع بانفرادها، فلا يجوز استثناؤها. و يُفسد مثلُ هذا الاستثناءِ كلَّ عقدٍ يفسد بالشّروط الفاسدة، لأنّ الاستثناء الفاسد بمنزلة الشّرط الفاسد، فيفسُد العقد الّذى يُفسده شرطٌ فاسد، مثل الإجارة والرّهن والكتابة. أمّا العُقود التى لا يُفسدها الشّرط الفاسد، مثلُ النّكاح، والخلع، والصّلح عن (١) جامع الترمذي، كتاب البيوع، باب ماجاء فى النهى عن الثنيا، حديث ١٢٩٠ فقه البيوع دم العمد، والهبة، والصّدقة، فمثلُ هذا الاستثناء لايُفسدها، ويبطُل الاستثناء.(١) ومذهب المالكيّة قريبٌ من مذهب الحنفيّة. أمّا الشافعيّة والحنابلة، فإنّما يجوّزون الاستثناءَ من الصُّبرة إن كان بنسبة شائعة، مثل الثّلث أو الرّبع. أمّا إذا استثنى قدراً معلوماً، مثل قفيز أو قفيزين، فإنّه لا يجوز عندهم، وعلّله ابن قدامة رحمه الله تعالى بأنّ "المبيعَ معلومٌ بالمشاهدة، لا بالقدر، والاستثناءُ يغيّر حكمَ المشاهدة، لأنه لايُدرى كم يبقى فى حكم المشاهدة فلم يجز، ويخالف الجزء (يعنى المشاع) فإنه لا يُغيّر حكمَ المشاهدة، ولا يمنع المعرفة بها."(٢) (١) بدائع الصنائع، ٣٨٧ - ٤: ٣٨٦ الشروط الفاسدة (٢) المغني لابن قدامة ٤: ٢١٣ باب بيع الأصول والثمار المبحث الخامس تقسيم البيع من حيث طريق وفاء العوضين غير உ ٢٤٢- التّقسيم الأول من حيثُ طريق وفاء العوضين إنّ البيعَ له أقسام كثيرةٌ حسبَ التّقسيمات المختلفة: أمّا التّقسيم الأوّل، فهو من حيثُ طريقُ وفاءِ العوضين أو أحدِهما، وبهذا الاعتبار ينقسم البيعُ إلى خمسة أقسام: ١- البيع الحالّ، وهو البيعُ الَّذى لم يُشترط فيه تأجيلُ أحدٍ من البدلين. ٢- بيعُ الكالئ بالكالئ، وهو الذى اشترط فيه تأجيل البدلين كليهما. ٣- البيع المؤجّل، وهو الذى اشترط فيه تأجيلُ الثّمن، دون المبيع. ٤- السّلم، وهو الّذى اشترط فيه تأجيل المبيع، دون الثّمن. ولنذكرْ أحكام كلّ واحد من هذه الأقسام، وبالله التوفيق. البابالأول فی البيع الحالّ والمؤجل ٢٤٣- البيع الحال أمّا البيع الحالَ، فحكمُه أنّه متى وقع البيع، استحقَّ المشترى مطالبةَ تسليمِ المبيع، واستحقّ البائعُ مطالبةَ تسليم الثّمن فوراً. وإن أعطى أحدُهما الآخرَ مُهلةً لتسليم ما عليه، فإنّه تطوّعٌ، وليس حقّاً له. ولذلك إن أمهله إلى أجل غير معلوم، مثل ما يقول بعضُ التّجّار لبعض أهل معرفته: "أدّ الثّمن متى شئتَ" فإنّه بيعٌ حالٌّ أمهل فيه البائعُ المشتريَ تطوّعاً. ولذلك يحقّ له أن يُطالبه بالثّمن متى شاء. ولو كان بيعاً مؤجّلاً، لفَسد البيع، لجهالة الأجل، ولكنّه جائز على كونه حالاً. فإن كان البيعُ حالاً، فمقتضى العقد أن يحقّ تسليم المبيع والثّمن فى الحال. ولكن من يجب عليه التّسليم أولاً، فيه تفصيل: فإن كان البيعُ الحالّ مُقايضةً، وهى مبادلةُ العروض بالعروض، أو صَرْفاً، وهو مبادلةُ النّقود بالنّقود، فإنّه يجبُ على العاقدين التّسليمُ معاً، وليس أحدُهما أحقَّ من الآخر. وإنّ هذا الوضعَ من أنّ التّسليمَ يجب عليهما معاً، هو المقرّرُ فى القانون الإنكليزيّ بالنّسبة لجميع أنواع البيوع، سواءٌ أكانت مقايضةً، أو صَرْفاً، أو بيع العروض بالنّقود، المبحث الخامس كما هو مصرّحٌ فى المادّة ٣٢ من قانون بيع المال (1930 Sale of Goods Act) ٢٤٤ - حبس المبيع لاستيفاء الثمن وأمّا فى الفقه الإسلاميّ، فإنّ الوضعَ مختلفٌ فى بيع العروض بالنّقود، وفيه خلافٌ بين الفقهاء. فمذهب الحنفيّة والمالكيّة أنّه يجبُ على المشترى تسليمُ الثّمن أوّلاً، ولذلك يحقُّ للبائع أن يحبس المبيعَ لاستيفاء الثّمن. وذلك لأنّ بمجرّد العقد انتقلت ملكيّةُ المبيع المتعيّن إلى المشترى. أمّا الثّمن، فهو دينٌ فى ذمّة المشترى، ولا يتعيّن النّقدُ إلاّ بالقبض، فلا تتحقّق المساواةُ إلاّ بتسليم الثّمن، حتّى يتعيّنَ كونُه مملوكاً للبائع، كما تعيّن المبيعُ مملوكاً للمشترى.(١) وقال الشّافعيّة والحنابلة: يُجْبر البائعُ على تسليم المبيع أولاً، ثمّ يُجبر المشترى على تسليم الثّمن، لأنّ حقَّ المشترى تعلّق بعينِ المبيع، وحقُّ البائعِ تعلّق بالذّمّة. وتقدیمُ ما تعلّق بالعين أولى لتأكّده.(٢) ولما ثبت أنّه يجب على البائع تسليم المبيع أولاً، فمن ضرورة ذلك أنّه لا يحقّ له حَبْسُ المبيع لاستيفاء الثّمن. ولكن استثنى منه الشّافعيّةُ أنّه إن خاف البائعُ فوتَ الثّمن، فإنّه يحقّ له أن يشترط فى العقد أنّه يحبسَ المبيعَ (١) جاء فى الهداية: "ومن باع سلعة قيل للمشترى ادفع الثمن أولاً، لأنّ حق المشترى تعين فى المبيع، فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض، لما أنه لايتعيّن بالتعيين، تحقيقا للمساواة. ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن، قيل لهما: سلّما معا، لاستوائهما فى التعيين، فلاحاجة إلى تقديم أحدهما فى الدفع." (الهداية مع فتح القدير والكفاية ٥: ٤٩٦ قبيل خيار الشرط) ومثله فى مبسوط السرخسي، باب قبض المشترى بإذن البائع ١٣: ١٩٢) وقال الحطاب: "إن وقع العقد فى شيئ من المثمنات بشيئ من الأثمان، ومنه مسئلة الكتاب، فقال ابن القاسم: يلزم المبتاع تسليم الثّمن أولاً."(مواهب الجليل ٣٠٥:٤) (٢) الشرح الكبير على المقنع لشمس الدين ابن قدامة، بهامش المغنى للموفق ابن قدامة ١١٣:٤ و ١١٤ فقه البيوع إلى استيفاء الثمن. قال الشّربينيّ رحمه الله تعالى فى مغنى المحتاج: "ولو شَرط البائعُ بموافقة المشترى حبسَ المبيع بثمنٍ فى الذّة حتّى يستوفيَ الزّمن(١) الحالّ لا المؤجل، وخاف فوتَ الثّمن بعد التّسليم، ولم يقُل بالبداءة بالبائع صحّ، لأنّ حبْسَه من مقتضيات العقد، بخلاف ما إذا كان مؤجّلاً، أو حالاً ولم يخف فوتَه بعد التّسليم، لأنّ البداءةَ حينئذٍ بالتّسليم !! (٢) للبائع. "(٢) ثمّ حقُّ حبسِ المبيع عند من يقول به إنّما يثبت فى البيع الحالّ دون المؤجّل، كما سيأتى، حتّى أنّ هذا الحقَّ يبطُل إذا أخّر البائعُ حقَّه فى استيفاء الثّمن بعد العقد، لأنّه أخْر حقَّ نفسه فى قبض الثّمن، فلا يتأخّر حقُّ المشترى فى قبض المبيع. وكذا المشترى إذا نقَد الثّمنَ كلَّه، أو أبرأه البائعُ عن كلِّه، بطل حقُّ الحبس، لأنّ حقَّ الحبس إنّما كان لاستيفاء الثّمن، وقد حصل. ولو نقدَ المشترى الثّمنَ كلَّه إلّ درهماً، كان للبائع حقُّ حبس المبيع جميعِه لاستيفاء الباقي، لأنّ المبيعَ فى استحقاق الحبس بالثَّمن لا يتجزأ، فكان كلُّ المبيع محبوساً بكلِّ جزءٍ من أجزاء الثّمن، وكذلك لو باع شيئين صفقةً واحدةً، وسمّى لكلّ واحدٍ منهما ثمناً، فنقد المشترى حصّةَ أحدهما كان للبائع حبسُهما حتّى يقبضَ حصّة الآخر، لما قلنا، ولأنّ قبضَ أحدِهما دونَ الآخر تفريقُ الصّفقة الواحدة فى حقّ القبض، والمشترى لا يملك تفريقَ الصّفقة الواحدة فى حقّ القبول، بأن يقبلَ (١) كذا فى المطبوع، والظّاهر أنّ الصّحيح "الثمن" دون "الزمن" (٢) مغنى المحتاج للشربيني، باب فى البيوع، ٢: ٣٤ المبحث الخامس الإيجابَ فى أحدهما دون الآخر، فلا يملكُ التّفريقَ فى حقّ القبض أيضاً، لأنّ للقبض شِئْهاً بالعقد."(١) ٢٤٥- بيع الكالئ بالكالئ أمّا بيع الكالئ بالكالئ، وهو الَّذى اشتُرط فيه تأجيلُ البدلين كليهما، فهو بيعٌ غيرُ جائز عند جمهور الفقهاء. والأصلُ فى حُرمته ما رُويَ عن عبدالله بن عمر رضى الله تعالى عنهما : "أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ."(٢) وقد فرغنا من الكلام على هذا النّوع من البيع تحت الشّرط الخامس من شروط المبيع، والحمد لله تعالى. ٢٤٦ - البيع المؤجل أمّا البيع المؤجل، وقد يسمّى البيع بالنّسيئة، فما اشتُرط فيه تأجيلُ الثّمن. وهو جائزٌ بالإجماع، وقد أخرج البخاريّ عن عائشة رضى الله عنها قالت: "اشترى رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم طعاماً من يهوديّ بنسيئة، ورَهَنه (١) بدائع الصنائع ٤: ٥٠٧ (٢) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢: ٦٥ برقم ٢٣٤٢ والدارقطني فى سننه ٣: ٧١ برقم ٢٦٩ و٢٧٠ والبيهقى فى سننه الكبرى ٥: ٢٩٠ باب ما جاء فى النهى عن بيع الدين بالدين، وعبدالرزاق فى مصنفه ٠٨ ٩٠ برقم ١٤٤٤ وابن أبى شيبة فى مصنفه ٦: ٥٩٨ برقم ٢١٦٩ والطحاوي فى شرح معانى الآثار ٤: ٢١ والبزار فى مسنده كما فى كشف الأستار للهيثميّ ٢: ٩١ وكذلك روى عن رافع بن خديج رضى الله تعالى عنه فى المعجم الكبير للطبراني ٤: ٣١٧ برقم ٤٣٧٥ فقه البيوع درعاً له من حديد."(١) ٢٤٧ - معلومية الأجل ويجب لصحّته أن يكون الأجلُ معلوماً. فإن كان الأجلُ فيه جهالةٌ تُفضى إلى النّزاع، فسد البيع. والأصلُ فيه قول الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَتْتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أجَلِ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ. "(سورة البقرة: ٢٨٢) وقال الموفّق ابن قدامة رحمه الله تعالى: "لابدّ من كون الأجل معلوماً لقوله تعالى: "إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى " وقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "إلى أجل معلوم"(٢) ولا نعلم فى اشتراط العلم فى الجملة اختلافاً. فأمّا كيفيّتُه، فإنّه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف. "(٣) وذكر المرغينانيّ رحمه الله تعالى فى الهداية أنّ البيع إلى النّيروز والمهرجان، وصومِ النّصارى، وفطر اليهود، إذالم يعرف المتبايعان ذلك فاسدٌ لجهالة الأجل، وهى مُفضِيةٌ إلى النّزاع فى البيع، لابتنائها على المماكسة، إلاّ إذا كانا يعرفانه لكونه معلوماً عندهما. أمّا ضربُ الأجل بقدوم الحاجّ، وكذلك إلى الحَصَاد، والدِّياس، والقِطاف، والجزاز، (بمعنى أنّ الثّمن يجب حينما يحصد الزّرّاعُ زرعهم، أو حينما يقطف أصحاب البساتين ثمارهم) فإنّه لايجوز عند الحنفيّة، لما ذكر صاحبُ الهداية أنّها تتقدّم (١) صحيح البخاري، كتاب السلم، حدیث ٢٢٥١ (٢) إشارة إلى ما أخرجه البخاريّ وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مرفوعا: "من أسلف فى شيئ ففى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. "(كتاب السلم، حديث ٢٢٤٠) (٣) المغنى لابن قدامة ٤: ٣٢٩ المبحث الخامس وتتأخّر. "(١) وهو قول الشافعيّ أيضاً. ورُويَ عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنّه قال: "أرجو أن لایکون به بأس." وبه قال مالك وأبوثور.(٢) ورُوي عن ابن عبّاس رضى الله تعالى عنهما أنّه لم يُجزْ تأجيل الثّمن إلى خروج العطاء، (٣) (يعنى حينما يُعطى أصحاب الدّيوان رواتبهم) ورُويَ عن ابن عمر وبعض أمّهات المؤمنين رضى الله تعالى عنهم جواز ذلك.(٤) والظّاهرُ أنّ هذا الاختلاف مرجعُه إلى معلوميّة مواعيد الحصاد والجزاز والعطاء، فإن كان معلوماً فى الجملة بحيثُ لايقع فيه نزاع، جاز التّأجيلُ إليها وإلاّ لم يجُز. والله سبحانه و تعالى أعلم. ٢٤٨ - البيع بالتقسيط وكما يجوز ضربُ الأجل لأداء الثّمن دفعةً واحدة، كذلك يجوز أن يكون أداءُ الثّمن بأقساط، بشرط أن تكون آجالُ الأقساط ومبالغُها معيّنةً عند العقد. وقد يُسمّى "البيعَ بالتّقسيط "، وهو نوعٌ من البيع المؤجّل، والأقساط قد تُسمّى "نجوماً". ٢٤٩ - التأجيل حقٌّ للمشترى فى البيع المؤجل ومن أحكام البيع المؤجّل والمقسّط أنّ التّأجيلَ حقٌّ للمشترى، فلا يحِقُّ للبائع أن يُطالبَ بالثّمن قبل حلول الأجل، ولا يحقُّ له أن يحبسَ المبيعَ من أجل استيفاء (١) الهداية مع فتح القدير٦: ٨٦ (٢) المغنى لابن قدامة ٤: ٣٢٩ (٣) مصنف ابن أبى شيبة، برقم ٢٠٦١٩ (٤) مصنف ابن أبي شيبة، باب من رخّص فى الشراء إلى العطاء، برقم ٢٠٦٢٧ و ٢٠٦٢٨