النص المفهرس
صفحات 461-480
فقالت طائفة منهم الشافعية : سهم الرسول عليه السلام للخليفة من بعده. وقالت طائفة: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وأجمعوا أن جعلوا هذين السهمين في المصالح العامة كالخيول والأسلحة للجهاد في سبيل الله . وقال الحنفية: سقط سهم الرسول بموته؛ لأنه كان يأخذه بوصف الرسالة، لا بوصف الإمامة. وهذا مخالف لجمهور الأئمة. والمراد بذي القربى هنا: هم بنوهاشم وبنو طالب دون بني عبد شمس وبني نوفل؛ لأن الأوائل لم يفارقوا الرسول مر اته في جاهلية ولا إسلام، كما قال الرسول عَاللّه، وشبك بين أصابعه(١). ويصرف اليوم في المصالح العامة. والخلاصة: أن مذاهب الفقهاء في قسمة خمس الغنية بعد عهد النبوة ما يأتي: قال الحنفية: تقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. وأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام، تبركاً باسمه تعالى. وسهم النبي ◌ُّالّ سقط بموته، كما سقط الصَّفي: وهو شيء كان يصطفيه النبي ◌ُ ◌ّ لنفسه، أي يختاره من الغنيمة، مثل درع وسيف. وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي ◌ُّ بالنصرة له، وبعد وفاته بالفقر لانقطاع النصرة. وقال الشافعي وأحمد والظاهرية وجمهور المحدثين: توزع الغنيمة على خمسة أسهم : رواه البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن جبير بن مطعم (جامع الأصول : ٢٩٥/٣ ، نصب (١) الراية: ٤٢٥/٣، تلخيص الحبير، الطبعة المصرية : ١٠١/٣، نيل الأوطار: ٦٩/٨). - ٤٦١ - أولها - سهم المصالح (سهم الله ورسوله) وثانيها - سهم ذوي القربى وهم بنو هاشم من أولاد فاطمة وغيرها، وثلاثة أسهم أخرى إلى مانص الله عليهم. وقال الإمام مالك: إن القسمة مفوض أمرها إلى الإمام، يفعل ما يراه مصلحة(١). وأما الأربعة الأخماس : فهي للغانمين، ويساهم فيها الرجل المسلم المقاتل بأن يكون من أهل القتال، ودخل المعركة على قصد القتال، سواء قاتل أم لم يقاتل؛ لأن الجهاد إرهاب للعدو. أما المرأة والصبي المميز والذمي : فليس لهم سهم كامل؛ لأنهم ليسوا من أهل القتال، ولكن يرضخ (٢) لهم بحسب ما يرى الإمام من عنايتهم. ومقدار الاستحقاق يختلف بحسب ما إذا كان القاتل فارساً أو راجلاً، فقال أبو حنيفة والشيعة الإمامية: يعطى للفارس سهان، وللراجل سهم واحد. وقال الصاحبان وجمهور العلماء والشيعة الزيدية: يعطى للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد. وسبب تفضيل الفارس على الراجل: هو أن المحارب كان في الماضي يملك الفرس التي يخرج بها للجهاد، ويلتزم بمؤونتها . ومذهب الجمهور أصوب لصحة ثبوته عن الرسول ټپاێ ، فإنه كما روى ابن ماجه والبيهقي أن الرسولى وَ اتّ أسهم يوم حنين: للفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان وللرجل سهم(٢). آثار الحرب: هامش ص ٦٢٨ وما بعدها، البدائع: ١٢٥/٧، بداية المجتهد: ٢٧٧/١، مغني المحتاج : ٩٤/٣. (١) (٢) الرضخ لغة: العطاء ليس بالكثير ، وشرعاً: مال تقديره إلى رأي الإمام محله الخمس كالنفل . والنفل في الشرع : الزيادة من خمس الغنية كما سبق بيانه . رواه ابن ماجه بهذا اللفظ ، وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي عن ابن عمر ( نيل (٣) الأوطار : ٢٨١/٨ وما بعدها ، الإلمام: ص ٥٠٢ ، جامع الأصول: ٢٧٢/٣، سنن ابن ماجه: ١٠٢/٢ ، سنن البيهقي : ٣٢٥/٦ ) . - ٤٦٢ - وأما حديث الدارقطني الذي نصه: ((للفارس سهان وللراجل سهم)) ففي إسناده ضعيف وفي متنه وم(١). ولا يسهم لأكثر من فرس واحد عند أبي حنيفة ومحمد وزفر؛ لأن الإسهام للخيل في الأصل، ثبت على خلاف القياس، إلا أن الشرع ورد به لفرس واحد، فالزيادة عليها ترد إلى أصل القياس. وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين إذا كانتا مع الفارس؛ لأن المجاهد قد يحتاج إلى فرسين يركب أحدهما، فإذا عبي ركب الآخر(٢). وصف المقاتل المستحق للغنيمة: المعتبر في تحديد وصف المقاتل بكونه فارساً أو راجلاً في ظاهر الرواية عند الحنفية: هو وقت دخوله دار الحرب بقصد الجهاد، حتى إنه إذا دخل تاجراً، فإنه لا يستحق شيئاً من الغنية، ولودخل فارساً ثم مات فرسه يستحق سهم الفرسان، ودليلهم أن إرهاب العدو يحصل بمجرد اجتياز حدود دار الحرب، وأن معرفة حقيقة القتال وشهود الوقعة أمر متعذر أو متعسر، فيعتبر بالنسبة لكل المستحقين السبب المفضي إلى القتال ظاهراً، وهو اجتياز الحدود . ويترتب على هذا المذهب أيضاً أنه لو دخل المجاهد إلى دار الحرب راجلاً، ثم اشترى فرساً، أو وهب له، أو ورثه، أو استعاره، أو استأجره، فقاتل فارساً: فله سهم الراجل، لاعتبار حالة دخوله إلى دار الحرب. وقيل : له سهم فارس. وأما الصورة العكسية لهذا، وهي أنه لو دخل فارساً، ثم باع فرسه، أو آجره أو وهبه، أو أعاره، فقاتل، وهو راجل : فإنه في ظاهر المذهب يستحق سهم راجل، كما (١) رواه ابن عباس ، وقال عنه الزيلعي: غريب ، وفي الباب أحاديث ، منها حديث مجمع بن جارية أخرجه أبو داود وأحمد والطبراني وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي والحاكم ، قال ابن القطان : وعلة هذا الحديث الجهل بجال يعقوب بن مجمع ( نصب الراية : ٤١٦/٣ ، آثار الحرب حاشية ص ٦٢٩ وما بعدها ، والمراجع التي فيه ) . البدائع: ١٢٦/٧، فتح القدير: ٣٢٣/٤، تبيين الحقائق: ٢٥٤/٣ . (٢) - ٤٦٣ - في السير الكبير لمحمد؛ لأنه لما باع فرسه مثلاً تبين أنه لم يقصد الجهاد فارساً ، بل قصد به التجارة، والعبرة في الاستحقاق : اجتياز الحدود بقصد الجهاد. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يستحق سهم الفرسان، بحسب حالته وقت مجاوزة الحدود(١). وقال جمهور الفقهاء: المعتبر في تحديد وصف المستحق للغنية هو من حضر المعركة بنية القتال وإن لم يقاتل مع الجيش(٢)، لقول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: ((إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة))(٣) قال المارودي: ولا مخالف لهما من الصحابة. ويترتب على هذا أنه لو لحق المدد بالمسلمين بعد انقضاء القتال، فإنهم لا يستحقون شيئاً من الغنيمة، خلافاً للحنفية، كما سبق لدينا: وهو أن المدد يشارك المقاتلة في الغنائم قبل القسمة، أو قبل إحرازها بدار الإسلام. مكان قسمة الغنائم: يرى جمهور الفقهاء والظاهرية والشيعة الإمامية والزيدية: أنه يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب بعد انهزام العدو، بل إنه يستحب؛ لأن النبي مؤلفل اعتمر من الجعْرانَة (موضع بين مكة والطائف) حيث قسم غنائم حنين (واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال)(٤) وقسم الرسول عليه السلام الغنائم بذي الحليفة (ميقات أهل فتح القدير : ٣٢٦/٤، البدائع ، المرجع نفسه : ص ١٢٧ ، تبيين الحقائق : ٢٥٥/٣ . (١) بداية المجتهد: ٣٨٠/١ ، مغني المحتاج: ١٠٢/٣، المغني : ٤١٩/٨ . (٢) (٣) رواه الشافعي رحمه الله تعالى وابن أبي شيبة عن عمر ، قال الزيلعي : غريب مرفوعاً، وهو موقوف على عمر، ورواه الطبراني والبيهقي وقال : هو الصحيح من قول عمر، وأخرجه ابن عدي عن علي ( نصب الراية : ٤٠٨/٣، تلخيص الحبير: ١٠٢/٣، ١٠٨). (٤) رواه البخاري عن أنس ، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث قتادة عن أنس ( تلخيص الحبير، الطبعة المصرية: ١٠٥/٣، مجمع الزوائد: ٢٣٨/٥، المنتقى على الموطأ: ١٩٩/٣ ). - ٤٦٤ - المدينة)(١)، وافتتح بلاد بني المصطلق، فقسم الرسول أموالهم في دارهم(٣). ويقول الحنفية: لا يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب، حتى يخرج الجیش إلى دار الإسلام. هذا إذا كان المكان غير متصل بدار الإسلام، فإن كان متصلاً بها، ففتح وأجري عليه حكم الإسلام، كما هو شأن غنائم حنين، فلا بأس بالقسمة. والسبب في عدم جواز القسمة عندهم هو أن ملكية الغنائم لا تتم إلا بالاستيلاء، ولا يتم الاستيلاء إلا بالإحراز في دار الإسلام. ومع هذا إذا قسم الإمام الغنائم بدار الحرب عن اجتهاد، أو لحاجة المجاهدين، فتصح القسمة، أو للإيداع فتحل إذا لم يكن عند الإمام وسائط نقل أو حمولة (٣). استيلاء الكفار على أموال المسلمين : قال جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية: يملك الكفار أموال المسلمين، أو الذميين في دار الإسلام بالقهر والغلبة، إلا أن الحنفية قالوا: لا يثبت تملكهم لأموالنا إلا بالإحراز في دار الحرب، فلو تمكن المسلمون من غلبتهم وأخذوا ما في أيديهم لا يصير ملكاً لهم، وعليهم ردها إلى أربابها بغير شيء، وكذا لو قسموها في دار الإسلام، ثم غلبهم المسلمون، فأخذوها من أيديهم، فإنها ترد إلى أصحابها؛ لأن قسمتهم لا تعتبر جائزة لعدم وجود الملكية . وقال الشافعية والظاهرية: لا يملك الكافر مال المسلم أو الذمي بطريق الغنية. راجع العيني شرح البخاري : ٣١١/١٤ . وذو الحليفة الآن: ميقات أهل المدينة، ويسمى آبار علي ، ويقع في (١) مكان أعلى قليلاً من الينبع ، ولم يكن حينئذ من دار الإسلام . (٢) سنن البيهقي : ٥٤/٩ ، ذكره الشافعي في الأم ، واستنبطه البيهقي من حديث أبي سعيد الذي ذكر فيه أنهم سبوا كرائم العرب ، وأنهم أرادوا الاستمتاع والعزل ( تلخيص الحبير، الطبعة المذكورة : ١٠٥/٣ وما بعدها ، الأموال لأبي عبيد : ص ١١٩ ) . (٣) راجع الموضوع في آثار الحرب: ص ٦٣١ وما بعدها . الفقه الإسلامي جـ ٦ (٣٠) - ٤٦٥ - الأدلة: أدلة الجمهور: ١ - استدل الحنفية بأن الكفار استولوا على مال مباح غير مملوك، ومن استولى على مال مباح غير مملوك يملكه، كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد، والدليل على أنه غير مملوك أنه زال ملك المسلم عنه باستيلاء العدو وإحرازه في بلاده؛ لأنه حينئذ لا يتمكن من الانتفاع بماله إلا بدخوله دار الحرب، وهو غير مستطاع. واستدل غير الحنفية: بأن الاستيلاء سبب للملك، فيثبت قبل الحيازة إلى دار الحرب، كاستيلاء المسلمين على مال غيرهم. ٢ - قال رسول الله ◌ُ ال لمن وجد بعيره في الغنية: «إن وجدته لم يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته))(١) فهذا يدل على تملك الأعداء للبعير، وأولوية مالكه الأول بعينه. وللجمهور أدلة أخرى. واستدل الشافعية بأدلة، منها أن ابن عمر ذهب له فرس، فأخذها العدو، فظهر علیهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله ماتے ، وأبق (هرب) له عبد، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ◌ُ التّ في زمن أبي بكر الصديق، والصحابة متوافرون من غير نكير منهم(٢). قال القسطلاني: وفيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئاً من مال المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها(٣). رواه مالك والدارقطني عن عبد الملك بن ميسرة عن ابن عباس ( نصب الراية: ٤٣٤/٣). (١) رواه البخاري ومالك في الموطأ وأبو داود وابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر (راجع فتح الباري : ١١١/٦ ، (٢) العيني شرح البخاري: ٢/١٥، سنن ابن ماجه: ١٠٢/٢، نصب الراية: ٤٣٥/٣، نيل الأوطار: ٢٩٢/٧). القسطلاني شرح البخاري : ١٧٢/٥ . (٣) - ٤٦٦ _ رد المال على صاحبه: إذا افترضنا أن العدو ظفر بأموال المسلم أو الذمي، ثم تغلب المسلمون على أعدائهم، فإذا عرف صاحب المال قبل قسمة الغنیة، فإنه يجب رد هذه الأموال على أصحابها عند جماهير العلماء، ومنهم أئمة المذاهب الأربعة. أما إذا كانت الغنيمة قد قسمت، ثم عرف صاحب المال، فله أخذه بعد دفع قيمته عند المالكية والحنفية، والحنابلة في الأظهر عن أحمد، والزيدية . وقال الشافعية والظاهرية والشيعة الإمامية : إن صاحب المال يستحقه من غير شيء ويعطى من كان عنده ثمنه من خمس المصالح؛ لأنه يشق نقض القسمة(١). أموال الحربي الذي أسلم قبل تمام الفتح: إذا أسلم الحربي قبل أن يتم الفتح الإسلامي لبلده، فما أثر هذا الإسلام على ماله الكائن في دار الحرب ؟ يرى المالكية في الراجح عندهم: أن مال هذا الشخص يعتبر فيئاً وغنية إذا ظفر المسلمون ببلاده، سواء بقي في دار الحرب أم فر إلى دار الإسلام. وهو رأي الحنفية والإمامية والزيدية في العقار والأرض، أما المنقول: فإن الإسلام يعصمه، ولكنهم اشترطوا أن يكون المنقول تحت يد صاحبه. وقال الشافعية والحنابلة والظاهرية: إن الإسلام يعصم المال، سواء أكان عقاراً أم منقولاً . وسبب الخلاف بين الفقهاء: هو أن العاصم للمال والدم، هل هو الإسلام أم الدار؟ (١) راجع آثار الحرب : ص ٦١٣ وما بعدها . - ٤٦٧ - فالفريق الأول يقول: إن العاصم هو الدار، فما لم يحز المسلم ماله وولده بدار الإسلام، وأصيب في دار الكفر، فهو فيء. وقال الفريق الثاني: العاصم هو (١) الإسلام(١) . وقفْـ قف لله تعالى الله C (١) آثار الحرب، المرجع نفسه: ص ٦٢٢ وما بعدها . - ٤٦٨ - الفصل الرابع حكم الأسرى والسبي ٠٠ الأسرى: هم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بأسرهم أحياء. والسبي : هم النساء والأطفال . والكلام عنهم يطول جداً، ولذا سأقصر الكلام على بحث حكم الأسرى والسبي بعد أسرهم وسبيهم، ومن المعلوم أن الأسر مشروع لقوله تعالى: ﴿وخذوهم واحصروهم﴾ وقوله سبحانه: ﴿فشدوا الوثاق﴾ وهو كناية عن الأسر، والأسر في حرب المسلمين قليل؛ لأن المسلم لا يأسر عدوه عادة إلا في نهاية المعركة، أما في أثنائها فنادر، والأسير عالة على الآسر. والثابت من فعل الرسول واقع أنه كان يمن على بعض الأسارى ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، أو بالأسرى(١)، وذلك على حسب ما تقتضيه المصلحة العامة ويراه ملائماً لحال المسلمين. ونبدأ أولاً بحكم السبي: حكم السبي: يعرف حكم السبي يبحث الأحوال التي قد يتعرضون لها، وهي: القتل والاسترقاق، والمن والفداء(٢). راجع نیل الاوطار: ٨ص٢-٦ . (١) راجع التفصيل في آثار الحرب للمؤلف : ص ٤١٨ وما بعدها ، البدائع : ٧ص١١٩. (٢) - ٤٦٩ - أما القتل بعد الأسر فلا يجوز للنساء والذراري، أي الأولاد باتفاق العلماء، سواء أكانوا من أهل الكتاب، أم من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية (١) وعبدة الأوثان والثنوية(٢). فإن اشترك النساء والأولاد في القتال مع قومهم بالفعل أو بالرأي، جاز قتلهم في أثناء القتال، وبعد الأسر عند جمهور الأئمة، لوجود العلة في قتل الأعداء: وهي المقاتلة. وخالف الحنفية في حالة القتل بعد الأسر، فلم يجيزوا قتل المرأة والصبي والمعتوه الذي لا يعقل؛ لأن القتل بعد الأسر بطريق العقوبة، وهم ليسوا من أهل العقوبة . فأما القتل حال نشوب المعركة، فلدفع شر القتال، وقد وجد الشر منهم، فأبيح قتلهم فيه، لدفع الشر، وقد انعدم الشر بالأسر. وأما الرق: فإنه إذا لم يجز قتل السبي بعد الأسر كما بينا، فإن المالكية يرون أن الإمام يخير حينئذ بين الاسترقاق والمن والفداءج وقال الحنفية: يسترقهم الإمام، سواء أكانوا من العرب أم من العجم؛ لأن النبي عَ الّ استرق نساء هوازن وذراريهم(٢)، وكذا الصحابة استرقوا نساء المرتدين من العرب وذراريهم. وقال الشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية: يصيرون أرقاء بنفس السبي (١) الدهرية - بفتح الدال وقد يضم: منسوبة إلى الدهر لقولهم: ((وما يهلكنا إلا الدهر)) فهم يقولون ببقاء الدهر وإن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه لا بصانع ، فهم جحدوا الصانع المدبر العالم القادر (راجع المنقذ من الضلال للغزالي : ص ١٠ ). الثنوية : هم القائلون بإلّهين اثنين: وهما النور والظلمة ( راجع اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي : (٢) ص٨٨) . (٣) راجع نيل الأوطار ، المرجع السابق: ص٣ . - ٤٧٠ - ويقسمون مع الغنائم؛ لأن النبي ◌ُّائمٍ كان يقسم السبي كما يقسم المال(١). ويلاحظ أن إرقاق السبي كان معاملة بالمثل؛ لأن مشروعية الرق في الاسلام، كانت على أساس تقرير الواقع الذي كان موجوداً قبل الاسلام؛ ولتهيئة الأذهان للتخلص منه بالعتق مع مرور الزمن. وأما المن: فقد أجاز المالكية أن يمن الإمام على السبي بإطلاق سراحهم إلى بلادهم بدون مقابل. وكذلك أجاز الشافعية والحنابلة لولي الأمر المن على السبي، ولكن بشرط استطابة أنفس الغانمين، إما بالعفو عن حقوقهم، أو بمال يعوضهم من سهم المصالح. ولم يجز الحنفية المن مطلقاً، حتى لا يعود السبي حرباً على المسلمين؛ لأن النساء يقع بهن نسل، والصبيان يبلغون، فيصيرون حرباً كذلك. وأما الفداء: فقد أجازه المالكية، فللإمام أن يفادي بالنفوس من نساء أو صبيان. وأجازه الإباضية أيضاً بالنفوس والمال. وأجازه الشافعية على مال أو أسرى من المسلمين في أيدي الأعداء بعد تعويض الغانمين عنهم من سهم المصالح، بدليل أن الرسول محمد الفل سبى نساء بني قريظة وذراريهم، فباعهم من المشركين(٢). ولم يجز الحنفية والحنابلة الفداء بالسبي، لا على مال، ولا على أسرى من المسلمين في أيدي قومهم. حكم الأسرى: اتفق الفقهاء على أن لولي الأمر أن يفعل بالنسبة للأسرى ما يراه الأوفق لمصلحة المسلمين، ويختار أحد أمور حددها كل واحد من أصحاب (١) راجع نيل الأوطار: ٨ص٣، ٥١، شرح مسلم: ١٢ ص ٩١ . رواه الشيخان وأحمد عن أبي سعيد ( شرح مسلم ، المرجع السابق ، نيل الأوطار: ٨ص ٥٥ ، الأموال: ١٢١ ). (٢) - ٤٧١ - المذاهب بما هداه إليه اجتهاده(١). فمذهب الحنفية: أن ولي الأمر مخير في الأسرى بين أمور ثلاثة: إما القتل، وإما الاسترقاق، وإما تركهم أحراراً ذمة للمسلمين، إلا مشركي العرب والمرتدين، فإنهم لا يسترقون، ولا تعقد لهم الذمة، ولكن يقتلون إن لم يسلموا، لقوله تعالى: ﴿ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون﴾ ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)»(٣). ولا يجوز في رواية عن أبي حنيفة الفداء بالمال أو بالأسرى بعد تمام الحرب. وعند الصاحبين: يجوز الفداء بالأسارى، وجاء في السير الكبير لمحمد بن الحسن : أنه يجوز الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين؛ لأنه ثبت عن رسول الله ما اتّ في صحيح مسلم وغيره: أنه فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين(٣)، وفدى بامرأة ناساً من المسلمين، كانوا أسروا بمكة®). وقال محمد: الجواز أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وفدى الرسول عليه الصلاة والسلام الأسارى يوم بدر بالمال(٥) . راجع آثار الحرب : ص ٤٣٠ وما بعدها . (١) رواه مالك وعبد الرزاق والبيهقي واسحق بن راهويه وابن هشام عن أبي هريرة ، ورواه أحمد والطبراني في (٢) الأوسط عن عائشة بلفظ: ((لا يترك بجزيرة العرب دينان)) (سنن البيهقي: ٩ ص٢٠٨ ، مشكل الآثار للطحاوي : ٤ص١٣ نصب الراية: ٣ص٤٥٤، نيل الأوطار: ٨ص٦٤، مجمع الزوائد: ٥ص٣٢٥). رواه مسلم وأحمد والترمذي وصححه وابن حبان عن عمران بن حصين أن رسول الله ◌َّ فدى رجلين من (٣) المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل ( نيل الأوطار : ٧ص٣٠٥ ، سبل السلام: ٤ ص ٥٥ ). (٤) أخرجه مسلم عن سلمة بن الأكوع ، وفيه أنه أسر امرأة من بني فزارة ، فاستوهبها الرسول منه فوهبها له ، فبعث بها رسول اللّه ◌َ اتٍ إلى مكة، فقدى بها ناساً من المسلمين، كانوا أسروا بمكة ( نصب الراية: ٣ ص ٤٠٤ ) . رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله في جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة . وروى مسلم وأحمد (٥) عن أنس قصة اقتراح أبي بكر قبول الغداء منهم ، ومعارضة عمر لذلك ( نصب الراية : ٢ص٤٠٢ وما بعدها، نيل الأوطار: ٧ص٣٠٤ ، الإلمام : ص ٤٩٥ ). - ٤٧٢ - : ويحرم المن على الأسرى عند جمهور الحنفية؛ لأن في المن تمكين الأسير من أن يعود حرباً على المسلمين، فيقوي عدوهم عليهم، وهو لا يحل. ويرى الإمام محمد: أنه يجوز المن على بعض الأسارى إن رأى الإمام فيه النظر للمسلمين؛ لأن الرسول مَّ لّ منَّ على ثمامة بن أثال الحنفي حين أسره المسلمون، وربطوه بسارية من سواري المسجد(١). لكن يجوز باتفاق الحنفية المن على الأسرى تبعاً للأراضي، كيلا يشغل الفاتحون بالزراعة عن الجهاد . ومذهب الشافعية والحنابلة والإمامية والزيدية والظاهرية: أن الإمام أو من استنابه من أحد أركان حربه يفعل ما هو الأصلح والأحظ للإسلام والمسلمين من أحد أمور أربعة: وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء بمال أو بأسرى، يفعل ذلك بالاجتهاد لا بالتشهي، فإن خفيت عليه المصلحة حبسهم حتى يظهر له وجهها . وتقدير المصلحة يتم بحسب ما يرى في الأسير من قوة بأس وشدة نكاية، أو أنه مأمون الخيانة، أو مرجو الإسلام، أو مطاع في قومه، أو أن المسلمين في حاجة إلى المال. ومذهب المالكية: أن الإمام يتخير بما هو مصلحة للمسلمين في الأسرى قبل قسم الغنيمة بين أحد أمور خمسة: القتل ، والاسترقاق، والمن ، والفداء، وضرب الجزية عليهم. الأدلة(٢): استدل الفقهاء على جواز قتل الأسرى بعموم آيات القتال، مثل قوله تعالى: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وبما ثبت في السنة عن (١) رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة ( شرح مسلم: ١٢ ص٨٧ ، نصب الراية، المرجع السابق: ص٣٩١ ، نيل الأوطار ، المرجع السابق : ٣٠١ وما بعدها . (٢) راجع آثار الحرب : الطبعة الثانية : ص ٤٣٢ وما بعدها . - ٤٧٣ - النبي خاتم أنه قتل بعض الأسرى يوم بدر، فأمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، لشدة إيذائها للرسول عليه السلام ولصحبه(١). وأمر النبي ◌ُ ◌ّ يوم أحد بقتل أبي عزة الشاعر الذي أطلق الرسول سراحه يوم بدر، فنظم بعدئذ شعراً يحرض به على قتال المسلمين، وفتح الرسول مكة وأمر بقتل هلال بن خطَل، ومِقْيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح، وقال: ((اقتلوهم وإن وجدتوهم متعلقین بأستار الكعبة))(٢). ثم إنه قد يكون في قتل بعض الأسرى مصلحة كبرى للمسلمين حسماً لمادة الفساد، واستئصالاً لجذور الشر، وشرايين الفتنة، وهذا كله بحسب الضرورة . واستدلوا على جواز استرقاق الأسرى الذي كان معاملة بالمثل مع الأمم الأخرى بسبب الحرب بقوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم، فشدوا الوثاق، فإما منّاً بعد، وإما فداءٌ﴾ قالوا: إن الاسترقاق قد فهم من الأمر بشد الوثاق، كما استدلوا بما ثبت في السير والمغازي من أن الرسول مع الم استرق بعض العرب كهوازن وبني المصطلق وقبائل من العرب(٣)، وسبى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بني ناجية من قريش، وفتحت الصحابة بلاد فارس والروم، فسبوا من استدلوا عليه . وأما المن فثابت جوازه في قوله تعالى: ﴿فإما مناً بعد وإما فداء﴾ وادعاء نسخ هذه الآية بآية براءة السابق ذكرها وهي ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموه) لا دليل عليه، ولا حاجة إليه، لإمكان الجمع بين الآيتين، بحمل آية براءة على الأمر أخرجه أبو داود في المراسيل ، ورجاله ثقات عن سعيد بن جبير ( نصب الراية ، المرجع نفسه : ص٤٠٢ ، سبل (١) السلام : ٤ ص ٥٥ ) . رواه الشيخان : البخاري ومسلم عن أنس ( مجمع الزوائد : ٦ص١٦٨ ، سبل السلام: ٤ ص٥٤ ). (٢) نيل الأوطار : ٨ص٢ وما بعدها . (٣) - ٤٧٤ - بالقتال عند وجود العدوان، وفي أثناء قيام الحرب مع الأعداء، وقصر آية المن على حالة ما بعد الانتهاء من الحرب والوقوع في قيد الأسر. وقد منَّ الرسول ◌ِ الّ على ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة(١) كما منّ على أبي عزة الجمحي الشاعر، وأبي العاص بن الربيع، والمطّلب بن حَنْطب يوم بدر، ومنَّ أيضاً على أهل مكة بقوله عليه السلام: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) وكذا منَّ على أهل خيبر(٢). وقال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له))(٣) أي لأطلقتهم له بغير فداء أي بالمن . وأما الفداء أو المفاداة: وهو تبادل الأسرى أو إطلاق سراحهم على عوض، فهو جائز بآية سورة محمد السابقة: ﴿فإما مناً بعد وإما فداء﴾، وأول حادثة فداء كانت إثر سرية عبد الله بن جحش، فقد قبل الرسول عليه الصلاة والسلام الفداء في الأسيرين اللذين أسرا في هذه السرية قبل غزوة بدر بشهرين(٤). وفيما بعد موقعة بدر كان فداء الأسارى أربعة آلاف درهم إلى مادون ذلك(٥)، فمن لم يكن له شيء أمر أن يعلم صبيان الأنصار الكتابة والقراءة. وليس في المفاداة إعانة لأهل الحرب، كما قال المانعون للفداء، وهم الحنفية، إذ أن تخليص المسلم من قيد الأسر واجب لتمكينه من العبادة الحرة لله تعالى. (١) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة في قصة الخيل التي بعثها النبي حفل قبل نجد (راجع نيل الأوطار: ٣٠١/٧ ) . راجع هذه الحوادث في نصب الراية: ٣ص٣٩٨ - ٤٠٦، زاد المعاد لابن القيم: ٢ ص ١٦٥. (٢) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود عن جبير بن مطعم ( نيل الأوطار ، المرجع السابق ، نصب الراية : (٣) ٣ ص ٤٠٥ ، سبل السلام : ٤ ص ٥٦ ، الإلمام : ص٤٩٤ ). (٤) راجع نصب الراية : ٣ ص ٤٠٣ . (٥) رواه الواقدي عن النعمان بن بشير ( نصب الراية ، المرجع السابق ) . - ٤٧٥ _ الله تعالى الباب الخامس القضاء وطرق إثبات الحق سأبحث هنا أمر القضاء أو الحكم بين الناس، ووسيلة الوصول إلى الحق بطريق القضاء وهي الدعوى، وطرق إثبات الحق لدى القاضي بالشهادة وباليمين والنكول والإقرار، والقرائن، وذلك في فصول ثلاث : الفصل الأول - القضاء وآدابه الفصل الثاني الدعوى والبينات الفصل الثالث - طرق الاثبات لله تعالى - ٤٧٧ - الله تعالى الفصل الأول القضاء وآدابه الكلام عن القضاء في المباحث الثمانية الآتية : المبحث الأول- تعريف القضاء ومشروعيته. المبحث الثاني - شروط القاضي. لله تعالى المبحث الثالث - حكم قبول القضاء. المبحث الرابع - صلاحيات القاضي. المبحث الخامس - واجبات القضاة . المبحث السادس - آداب القضاة. المبحث السابع - انتهاء ولاية القاضي. المبحث الثامن - متى يجوز حبس المدين ؟ وأبدأ ببحثها كلاً على حدة. - ٤٧٩ _ المبحث الأول- تعريف القضاء ومشروعيته : القضاء لغة: الحكم بين الناس، والقاضي: الحاكم، وشرعاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات(١). وعرفه الشافعية بأنه فصل الخصومة بين خصين فأكثر بحكم الله تعالى: أي إظهار حكم الشرع في الواقعة. وسمي القضاء حكماً : لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله، لكونه يكف الظالم عن ظلمه، أو من إحكام الشيء (٢): والأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع(٣): أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى، فيضلك عن سبيل الله﴾ وقول الله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وقوله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بالقسط ) وقوله عز وجل : ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ﴾ ونحوها من الآيات. وأما السنة: فما روى عمرو بن العاص عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال: ((إذا اجتهد الحاكم، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) (٤)، وفي رواية صحح الحاكم إسنادها: ((فله عشرة أجور)) وروى البيهقي خبر: ((إذا جلس الحاكم للحكم بعث الله له ملكين يسددانه ويوفقانه: فإن عدل أقاما، وإن جار عرجا وتركاه)). وقد حكم النبي ◌َ التّ بين الناس(٥)، وبعث علياً كرم الله وجهه إلى اليمن للقضاء (١) الدر المختار: ٤ ص ٣٠٩ ، الشرح الكبير للدردير : ٤ص١٢٩ . (٢) مغني المحتاج : ٤ ص٣٧٢ ، وأنظر فتح القدير : ٥ص٤٥٣ . المبسوط: ١٦ ص٥٩ وما بعدها، المغني: ٩ ص٣٤ ، مغني المحتاج ، المرجع السابق ، المهذب : ٢ص٢٨٩ . (٣) متفق عليه بين البخاري ومسلم عن عمرو وأبي هريرة ، ورواه الحاكم والدارقطني عن عقبة بن عامر وأبي هريرة (٤) وابن عمر بلفظ: ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وان أصاب فله عشر أجور)) . ( راجع نصب الراية: ٤ ص٦٣، شرح مسلم: ١٢ ص١٣، سبل السلام: ٤ص١١٧، مجمع الزوائد: ٤ ص ١٩٥، الإلمام: ص٥١٤ ) . أخرجه أبو داود عن علي ، ورواه أحمد واسحق بن راهويه ، وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم ، ورواه الحاكم في (٥) المستدرك ( راجع نصب الراية ، المرجع السابق: ص ٦٠ وما بعدها ) . - ٤٨٠ -