النص المفهرس
صفحات 361-380
وتتحمل العاقلة عند الشافعية كل التعويض الواجب، حتى الحكومات قل أو كثر، كما بينا في مقدار ما تتحمله العاقلة في شبه العمد. ويلاحظ أن عمد الصبي والمجنون عند الجمهور خطأ تحمله العاقلة (١)، والأظهر عند الشافعية كما بينا سابقاً: أن عمد الصبي عمد إذا كان مميزاً، وإلا فهو خطأ، لكن لاقصاص عليه في حالة العمد، لكن تجب الدية في ماله، ولا تتحملها عنه عاقلته(٢). الله تعالى (١) المغني: ٧٧٦/٧، الدر المختار: ٤١٥/٥ وما بعدها، بداية المجتهد: ٤٠٤/٢ وما بعدها ، القوانين الفقهية : ص٣٤٧ . (٢) مغني المحتاج : ١٠/٤، المهذب : ١٧٤/٢. - ٣٦١ - الفصل الثالث الجناية على نفس غير مكتملة (الجناية على الجنين، أو الإجهاض) إذا ضرب انسان (أب أو أم أو غيرهما) امرأة حاملاً على بطنها أو ظهرها، أو جنبها أو رأسها أو عضو من أعضائها، أو أخافها بالضرب أو القتل أو الصياح عليها فأجهضت أو ألقت جنينها، فإما أن تلقيه ميتاً أوحياً، وفيه مبحثان: المبحث الأول - حالة إلقاء الجنين ميتاً: إذا انفصل الجنين عن أمه ميتاً ، فعقوبة الجاني هي دية الجنين، ودية الجنين ذكراً أو أنثى، عمداً أو خطأ: غرة(١) - عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، أي نصف عشر الدية، أو ما يعادلها وهو خمسون ديناراً أو خمسمائة درهم عند الحنفية أو ستمائة درهم عند الجمهور(٢)، على الخلاف في تقويم الدينار بالدراهم. والدليل عليه أحاديث صحيحة متعددة، منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: ((اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في (١) غرة كل شيء: خياره، وسمي العبد أو الأمة غرة؛ لأنها من أنفس الأموال، وأصل الغرة : البياض في وجه الفرس . (٢) البدائع: ٣٢٥/٧، الشرح الكبير للدردير: ٢٦٨/٤، مغني المحتاج: ١٠٣/٤، المهذب: ١٩٨/٢، المغني : ٧٩٩/٧ ، بداية المجتهد : ٤٠٧/٢ . - ٣٦٢ - بطنها، فاختصموا إلى رسول الله عَ التع، فقضى أن دية جنينها غرة - عبد أو وليدة(١)، وقضى بدية المرأة (٢) على عاقلتها))(٣). من تجب عليه الغرة: إذا كانت الجناية عمداً، وجبت مغلظة، أي حالَّةً معجلة في مال الجاني المتعمد، ولا يتصور العمد إلا عند المالكية، وبناء عليه قالوا: دية الجنين تكون حالَّة معجلة لا منجمة، وتكون من النقدين: الذهب أو الفضة، ولا تكون من الإبل، وتكون في مال الجاني في العمد مطلقاً، وكذا في حالة الخطأ إلا أن تبلغ ثلث دية الجاني فأكثر، فتكون حينئذ على العاقلة (4)، كما لوضرب مجوسي مسلمة فألقت جنيناً . وأما في حالة الخطأ أو شبه العمد، وهذا هو المتصور عند الجمهور، فتحمل العاقلة الدية، والجاني واحد من العاقلة عند الجمهور، وليس واحداً منها عند الحنابلة، كما بينا في دية القتل شبه العمد. والدليل له حديث المغيرة: ((أن امرأة ضربتها ضَرَّتها بعمود فسطاط (خيمة)، فقتلتها وهي حبلى، فأتي بها النبي ماتے، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة، فقال عصبتها: أندي ما لاطعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل(٥)، مثل ذلك يُطَلّ(١)؟ فقال: سجع مثل سجع الأعراب))(٧). الوليدة : الأمة الصغيرة ، أقل سنها سبع سنين ، ولذا عبر عنها بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها . (١) التي توفيت بعدئذ . (٢) متفق عليه بين أحمد والشيخين . قال ابن تيمية : وفيه دليل على أن دية شبه العمد تحملها العاقلة ( نيل (٣) الأوطار : ٦٩/٧ ) . الشرح الكبير: ٢٦٨/٤، بداية المجتهد: ٤٠٨/٢، القوانين الفقهية: ص٣٤٧، ٣٥١. (٤) استهل المولود : صاح عند الولادة . (٥) (٦) يطل : أي يبطل وبهدر . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ، والترمذي ولكنه لم يذكر اعتراض العصبة وجوابه . واستدل بذلك على (٧) ذم السجع في الكلام ، وكراهته إذا كان ظاهر التكلف . ولا يكره إذا كان عفوياً وهو حق أو في مباح . - ٣٦٣ - لكن الشافعية قالوا: إن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففة، وإن كانت شبه عمد، وجبت دية مغلظة كما في الدية الكاملة . ونص الحنفية على أن العاقلة تضمن الغرة إذا أسقطت الأم عمداً جنينها ميتاً بدواء أو فعل، كأن ضربت هي بطنها، بلا إذن زوجها. فإن أذن أو لم يتعمد لا غرة، لعدم التعدي(١). ولا خلاف بين العلماء في إلزام الأم بالغرة في هذه الحالة، وأضاف إليها الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة(٣). ... وتتعدد الغرة بتعدد الأجنة. وتجب دية الجنين عند الحنفية والحنابلة في سنة(٢)، وهو الأصح عند الشافعية(٤)؛ لأن التأجيل في ثلاث سنين خاص بدية نفس كاملة. فإن كانت الدية بمقدار ثلث دية المسلم كدية الذمي فتؤجل سنة فقط. ومثلها دية المأمومة. من تجب له الغرة: اتفق أئمة المذاهب الأربعة وهو الراجح عند المالكية(٥) على أن الغرة تورث عن الجنين بحسب الفرائض الشرعية المعلومة لذوي الفرض والتعصب. والجاني الضارب إذا كان قريباً ولو أباً لا يرث من الغرة شيئاً؛ لأنه قاتل بغير حق، والقاتل لا يرث بنص الحديث النبوي. هل تجب الكفارة على الضارب؟ لا كفارة عند الحنفية (٦) على الضارب، إن سقط الجنين كامل الخلقة ميتاً، إلا أن يشاء ذلك، فهو أفضل تقرباً إلى الله تعالى بما الدر المختار ومناقشة رد المحتار : ٤١٨/٥ وما بعدها ، تبيين الحقائق: ١٤٢/٦. (١) (٢) المغني: ٨١٦/٧، الشرح الكبير : ٢٦٨/٤، كشاف القناع: ٢١/٦. (٣) تبيين الحقائق: ٦/:١٤ ، كشاف القناع : ٦٤/٦ . (٤) المهذب: ١٩٨/٢، مغني المحتاج : ٥٥/٤ ، ٩٧ وما بعدها . البدائع: ٣٢٦/٧، الدر المختار: ٤١٧/٥، تبيين الحقائق: ١٤٢/٦، الشرح الكبير: ٢٦٩/٤ ، الشرح الصغير : (٥) ٣٨٠/٤، مغني المحتاج: ١٠٤/٤، المغني: ٨٠٥/٧، كشاف القناع: ٢٢/٦. البدائع: ٣٢٦/٧، تبيين الحقائق: ١٤١/٦، اللباب شرح الكتاب : ١٧١/٣، الدر المختار : ٤١٨/٥ . (٦) - ٣٦٤ _ يشاء إن استطاع، ويستغفر الله سبحانه مما صنع، أي أنه لا كفارة وجوباً بل ندباً . وكذلك قال المالكية(١) : تستحب الكفارة في قتل الجنين، ولا تجب. وقال الشافعية والحنابلة(٢): تجب الكفارة في الإجهاض، سواء ألقت الأم الجنين حياً أم ميتاً؛ لأنه نفس مضمونة، ولقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) والجنين محكوم بإيمانه تبعاً لأبويه أو لأحد أبويه. وإن كان من أهل الذمة فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق، وقد نص الله على الكفارة في أهل الميثاق. فمن لم يجد الرقبة حساً، أو شرعاً بأن وجدها بأكثر من ثمن المثل، صام شهرين متتابعين. المبحث الثاني - حالة إلقاء الجنين حياً: إذا انفصل الجنين حياً ثم مات بسبب الجناية عمداً، فهل يجب القصاص من الضارب ؟ قال المالكية(٣): الراجح وجوب القصاص إذا أدى الفعل في الغالب إلى الموت كالضرب على البطن أو الظهر. وتجب الدية فقط لا الغرة إذا لم يؤد الفعل غالباً إلى نتيجة كالضرب على اليد أو الرجل؛ لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء، فلم يكن فيه غرة(٤). وقال الحنفية والحنابلة والأصح عند الشافعية(٥): إن الجناية على الجنين (١) القوانين الفقهية : ص ٣٤٨ ، بداية المجتهد : ٤٠٨/٢ . (٢) المغني: ٨١٥/٧ وما بعدها، ٩٦/٨، كشاف القناع: ٦٥/٦، مغني المحتاج: ١٠٨/٤، المهذب: ٢١٧/٢ . (٣) الشرح الكبير : ٢٦٩/٤ . وقال ابن الحاجب : المشهور هو قول أشهب : وهو أنه لاقود في هذه الحالة ، بل تجب الدية في مال الجاني (٤) بقسامة . البدائع: ٣٢٦/٧، تبيين الحقائق: ١٤٠/٦، الدر المختار: ٤١٧/٥، الكتاب مع اللباب: ١٧٠/٣، المغني : (٥) ٨١١/٨، مغني المحتاج : ١٠٥/٤ . - ٣٦٥ _ لاتکون عمداً، وإنما هي شبه عمد أو خطأ؛ لأنه لا يتحقق وجود الجنین وحياته حتى يقصد، فتجب الدية كاملة. ولا يرث الضارب منها شيئاً. وأوجب الحنفية في هذه الحالة الكفارة، كما قال الشافعية والحنابلة في إيجابها مطلقاً، سواء في حالة إلقاء الجنين ميتاً أوحياً. وتتعدد الدية بتعدد الأجنة. فإن ماتت الأم أيضاً من الضربة بعد موت الجنين، أو أنه خرج الجنين بعد موت الأم حياً ثم مات، فعلى الضارب ديتان: دية الأم، ودية الجنين لوجود سبب وجوبها، وهو قتل شخصین . موت الجنين بعد موت الأم: إن خرج الجنين بعد موت الأم ميتاً، فعلى الضارب دية الأم ولاشيء عليه عند الحنفية والمالكية(١) في الجنين، وإنما عليه التعزير، إذ لم يقم دليل قاطع على أن الجناية أدت لموت الجنين أو انفصاله، وإنما يحتمل أنه مات بموت الأم، فهو يجري حينئذ مجرى أعضائها . وقال الشافعية والحنابلة(٢): يجب على الضارب دية الأم وغرة الجنين، سواء ألقته في حياتها أم بعد موتها؛ لأنه جنين تلف بجناية الضارب، وعلم موته بخروجه، فوجب ضمانه؛ لأنه أتلفه مع الأم، كما لو خرج الجنين ميتاً ثم ماتت الأم. فإذا لم تسقط الأم جنينها فلا شيء فيه؛ لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه. جنين غير المسلمة: تجب غرة جنين المرأة الذمية بالجناية عليها ، لكن تقدير الغرة مختلف فيه بحسب كون الجنين مسلماً أو غير مسلم ولو من أب كافر. (١) البدائع: ٣٢٦/٧، الشرح الكبير: ٢٦٩/٤، بداية المجتهد : ٤٠٨/٢، القوانين الفقهية: ص ٣٤٧ (٢) مغني المحتاج : ١٠٣/٤، المغني: ٨٠٢/٧، كشاف القناع: ٢٢/٦ . - ٣٦٦ - أما الحنفية: فغرته عندهم مثل غرة الجنين المسلم؛ لأن دية الكافر كدية المسلم عندهم، وكذلك غرته مثل غرة المسلم عند الحنابلة(١)؛ لأن الجنين مسلم تبعاً لدار الإسلام، فتقدر الذمية مسلمة. وعند المالكية(٢) : غرة الجنين من الذمية تساوي عشر دية الأم. والأصح عند الشافعية(٣): غرة جنين اليهودي أو النصراني كثلث غرة المسلم، بناء على أن الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب. الله تعالى كشاف القناع: ٢٣/٦ ، المغني : ٨٠٠/٧ . (١) (٢) الشرح الكبير : ٢٦٨/٤ وما بعدها مغني المحتاج : ١٠٦/٤ (٣) - ٣٦٧ - الفصل الرابع حالات طارئة من الاعتداء بطريق التسبيب جناية الحيوان، وجناية الحائط المائل الكلام فيه في مبحثين: الأول - في جناية الحيوان. والثاني - في جناية الحائط المائل الله المبحث الأول - جناية الحيوان عال اتفق الفقهاء على أن حارس الحيوان (المالك أو الراكب أو السائس أو غيرهم من كل حائز ذي يد بصفة الرهن أو الإعارة أو الإجارة أو الغصب) هو الضامن لما يتلفه الحيوان إذا كان متسبباً في إحداث الضرر، بأن تعمد الإتلاف أو الجناية، بواسطة الحيوان، أو قصر في حفظه مع بعض الشروط أو القيود أحياناً، التي أبينها أثناء توضيح آراء الفقهاء فيما يأتي. فإن لم يكن متسبباً في الضرر، فإن الفقهاء اختلفوا في شأن تضمين القائم على الحيوان (ملكاً أو حيازة). - ٣٦٨ - ١ - فقال الحنفية(١): إما أن يكون الحيوان عادياً أو خطراً. أ- فإن كان الحيوان عادياً، فأتلف شيئاً بنفسه، مالاً أو إنساناً، فلاضمان على حارسه، سواء أوقع الاعتداء ليلاً أم نهاراً، لقوله ◌َ ◌ِّ: ((العجماء جُرْحها جُبَار)) (٢) أي المنفلتة هدر لا يغرم. فإن كان صاحبها معها سائقاً أو راكباً أو قائداً، أو أرسلها وأتلفت شيئاً فور إرسالها ونحوها، ضمن ما تتلفه. وإذا أتلف الحيوان شيئاً في المراعي المباحة أو أثناء السير في الطرقات العامة أو أثناء ربطها في الأسواق العامة أو المرابض المخصصة لربطها، لا ضمان فيه، كما لو كان لقرية خيول أو بقر في المرعى، فعض أحدها أو ضرب برجله، فأتلف حيوان شخص آخر، لا ضمان علی صاحبه. وذلك بخلاف المحل المملوك، فإن الضمان على غير المالك، كأن يكون الرجل مربط، فيجيء آخر، ويربط دابته عند دابة المالك، فتتلف ذابة المالك، فالضمان على المعتدي، ولاضمان على المالك إذا أتلفت دابته دابة الآخر(٢). 5 ب- وأما إن كان الحيوان خطراً: كالثور والكلب العقور، فيضمن صاحبه أو حارسه ما يتلفه إذا لم يحفظه، إذا تقدم إليه الناس الراغبون بدفع الأذى عنهم، وأشهدوا على تقدمهم، طالبين منع أذى هذا الحيوان كما في الحائط المائل. فإن لم يفعل، كان مقصراً في حفظه، فیضمن بالتسبب لتعديه. البدائع: ٢٧٢/٧ وما بعدها ، الدر المختار : ٤٢٧/٥ وما بعدها، درر الحكام: ١١١/٢ وما بعدها ، جامع (١) الفصولين: ١١٤/٢، ١١٩، مجمع الضمانات: ص ١٨٥، ١٩١ (٢) رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة ( نصب الراية : ٣٨٧/٤) (٣) القواعد الفقهية للحمزاوي : ص ١٩٥ الفقه الإسلامي جـ ٦ (٢٤) - ٣٦٩ - هذا مالم يكن الكلب كلب حراسة بستان أو حقل عنب مثلاً، فلا يضمن صاحبه شيئاً مطلقاً، سواء تقدم إليه الناس وأشهدوا على تقدمهم أم لا(١). وأما إن قام صاحب الحيوان أو حارسه بإرسال طير، أو دابة، أو إشلاء كلب أو إغراء حيوان، فأصاب إنساناً، فيضمن ما يتلفه بكل حال أي مطلقاً، سواء أكان سائقاً له أم قائداً أم لا ، بسبب التعدي. وهذا قول أبي يوسف، وبه أخذ عامة مشايخ الحنفية، وعليه الفتوى(٣). ٢ - وقال المالكية في الراجح عندهم، والشافعية والحنابلة(٣): إن ما تفسده البهائم من الزروع والشجر ونحوه مضمون على صاحبها، أو راعيها أو ذي اليد عليها إن لم يوجد صاحبها إذا وقع الضرر ليلاً، ولاضمان على ما تتلفه نهاراً إذا لم يكن معها صاحبها. فإن كان معها صاحبها أو ذو اليد الحائز كالغاصب والمستأجر والمستعير راكباً أو سائقاً أو قائداً، فهو ضامن لما تفسده من النفوس والأموال، لما روي أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً (بستاناً) فأفسدت فيه، فقضى نبي الله عَ ظالفع أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها (٤). (١) رد المحتار والدر المختار: ٤٣٢/٥ وما بعدها. وقال أبو حنيفة: لا يضمن حتى في حالة الإشلاء (البدائع : ٢٧٣/٧ ) رد المحتار على الدر المختار: ٤٣٠/٥، البدائع: ٢٧٣/٧، تكملة الفتح: ٣٥٠/٨ . (٢) (٣) المنتقى على الموطأ: ٦١/٦، الشرح الكبير: ٣٥٨/٤، بداية المجتهد: ٤٠٨/٢، ٣١٧، القوانين الفقهية: ص ٣٣٣، الفروق للقرافي: ١٨٦/٤، فتح العزيز شرح الوجيز: ٢٤٦/١١، مغني المحتاج: ٢٠٤/٤ وما بعدها ، تحفة الطلاب للأنصاري: ٤٤٦/٢، نهاية المحتاج: ١١٣/٤، المهذب: ٢٢٦/٢، المغني: ٢٨٣/٥، ٣٣٦/٨، أعلام الموقعين: ٢٥/٢، كشاف القناع: ١٣٩/٤، الطرق الحكمية: ص ٢٨٣ ، الإفصاح لابن هبيرة: ص ٣٧٥ . الميزان : ١٧٤/٢ . رواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان وصححه ، والحاكم (٤) والبيهقي من حديث حرام بن مُحيّصة . - ٣٧٠ - أما البهائم والجوارح الضارية (أي معتادة الجناية) فيضمن صاحبها مطلقاً ما تتلفه من مال أو نفس لتفريطه. ضمان الراكب ومن في معناه وحوادث التصادم: أورد فقهاء الحنفية أمثلة فقهية واقعية لتحديد الضامن في حوادث السير والركوب والتصادم وإتلافات الحيوان، ويمكن معرفة أحكامها في ضوء القواعد الفقهية التالية وهي: ((مالا يمكن الاحتراز عنه لاضمان فيه)) ((يضاف الفعل الى المتسبب مالم يتخلل واسطة))، ((المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي))، ((المباشر ضامن وإن لم يتعد))، ((إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم الى المباشر»، تضمين المتسبب والمباشر معاً عند تعدي کل منھما . أولاً - «ما لا يمكن الاحتراز عنه لاضمان فيه»: ومعناها أن كل ما يشق البعد عنه لا يكون سبباً موجباً للضمان، لأنه من الضرورات، ولأن ما يستحق على المرء شرعاً يعتبر فيه الوسع والطاقة. وأما ما يمكن تجنبه أو الاحتياط عنه فيكون سبباً موجباً للضمان. وبناء عليه(١) : للناس الانتفاع بالمرافق العامة كالطرقات مشياً أو ركوباً بشرط السلامة، وعدم الإضرار بالآخرين بما يمكن التحرز عنه، دون ما لا يمكن التحرز عنه، حتى يتيسر للناس سبيل الانتفاع، ويتهيأ لهم ممارسة حقوقهم وحرياتهم على أساس العدل والأمن والاستقرار. فما تولد من سير الماشي أو الراكب من تلف، مما يمكن الاحتراز عنه، فهو المبسوط: ١٠٣/١٥، ١٨٨/٢٦ وما بعدها، البدائع: ٢٧٢/٧ وما بعدها، تبيين الحقائق: ١٤٩/٦، مجمع (١) الضمانات: ص ٤٧، ١٦٥، درر الحكام: ١١١/٢ وما بعدها، الدر المختار: ٤٢٧/٥ وما بعدها، تكملة فتح القدير : ٣٤٥/٨ وما بعدها . - ٣٧١ - مضمون. وما لا يمكن الاحتراز عنه، فليس بمضمون، إذ لو جعلناه مضموناً، لصار الشخص ممنوعاً عن السير، وهو مأذون به. - فما أثارت الدابة بسنابكها من الغبار، أو الحصى الصغار، لاضمان فيه، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وهو أمر معتاد. وأما الحصى الكبار أو الغبار الزائد عن المعتاد فیجب الضمان فيها؛ لأنه یمکن التحرز عن إثارتها . وكذلك يضمن الراكب إذا ركب دابة نزقة لا يؤثر فيها كبح اللجام، لخروج ذلك عن المعتاد. ولو كبح الدابة باللجام، فنفحت(١) برجلها أو بذنبها، ومثله البول والروث واللعاب، فهو هدر لاضان فیه لعموم البلوى به، ولأن الاحتراز عنه غیر ممكن، ولقوله ◌َ الِ: ((الرِجْل جبار))(٣) أي نفحها. فإن أوقفها صاحبها في الطريق، ضمن النفحة؛ لأنه يمكن التحرز عن الإيقاف والوقوف. - ويضمن الراكب أو القائد أو السائق ما وطئت دابته بيد أو رجل أو رأس، أو كدمت(٣)، أو صدمت بصدرها، أو خبطت بيدها؛ لأن الاحتراز عن ذلك ممكن؛ لأنه ليس من ضرورات السير في الطريق. وهذا هو مذهب الشافعية، ويلاحظ أنه لاضان على الراكب عند المالكية في هذه الأحوال عملاً بحديث: ((العجماء جرحها جبار)) وفرق الحنابلة بين ماجنت الدابة بيدها فيضمنه الراكب، وما جنت برجلها فلا ضمان عليه، عملاً بحديث: ((الرِجْل جبار)) (٤) ومفهومه وجوب الضمان في جناية غير الرِجْل(٥). أي ضربت برجلها . (١) أخرجه أبو داود والدارقطني والنسائي من حديث أبي هريرة ، ولكن تكلم الناس في هذا الحديث ، وفيه (٢) ضعف ( نصب الراية : ٣٨٧/٤ ) . الكدم : العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار ، وبابه ضرب ونصر . (٣) رواه سعيد بن منصور بإسناده عن هزيل بن شرحبيل ، كما روي عن أبي هريرة . (٤) المغنى : ٣٣٨/٨ وما بعدها . (٥) - ٣٧٢ - - ويضمن صاحب الدابة ما تتلفه بالوطء والصدم ونحوهما إذا أوقفها في الطريق العام أو المحجة (جادة الطريق) التي لم يؤذن فيها بالوقوف، أو على باب المسجد لأنه متعدٍ في الوقوف. - ولكن لاضمان عليه إذا أوقف الدابة في الأسواق أو الأماكن المخصصة من قبل السلطات للوقوف (أو المأذون بها من جهته كالمحطات الجانبية) أو في الفلاة؛ لأن الوقوف فيها مباح لعدم الإضرار بالناس. فإن كان راكباً عليها فوطئت إنساناً فقتلته يضمن ؛ لأنه قتل بطريق المباشرة. - ولا ضمان عليه أيضاً إذا أوقف الدابة أو سار بها أو ساقها أوقادها في ملكه الخاص، إلا ما تحدثه بالإيطاء برجلها أو بيدها، وهو راكبها، فيضمن ماتحدثه؛ لأنه تصرف في ملكه الخاص، فلا يتقيد تصرفه بشرط السلامة، أما الوطء فهو بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله، ومن تعدى على الغير في دار نفسه، يضمن. - والسائق والقائد والرديف كالراكب، إلا أن الفرق أن الراكب قاتل بوطء الدابة بثقله وفعله، أي أنه مباشر، وليس بمتسبب. والسائق ونحوه متسبب. فتجب الكفارة على الراكب في ملكه أو في غير ملکه دون السائق والقائد. فإذا قاد الرجل قافلة (قطاراً) من الدواب، فما أوطأته دابته يكون ضامناً. وكذا إذا صدم إنساناً، فقتله؛ لأن القائد مقرب للبهية إلى الجناية، وهذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة، بأن یذود الناس عن الطريق. - ولو نفرت الدابة أو انفلتت من حارسها (المالك أو غيره): فما أصابت في فورها، فلا ضمان عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: ((العجماء جبار)) أي البهيمة جُرْحها جُبَار: هدر، ولأنه لا صنع له في نَفَارها وانفلاتها، ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها، فلا يكون الناشئ عنه مضموناً . - ٣٧٣ - - ولو أرسل دابته، فما أصابت من فورها، ضمن؛ لأن سيرها في فورها مضاف إلى إرسالها، فكان متعدياً في الإرسال، فصار كالدافع لها، أو كالسائق. فإن عطفت (مالت أو تحولت) يميناً أو شمالاً، ثم أصابت شيئاً ففيه احتمالان: إن لم يكن لها طريق آخر إلا ذاك، وجب الضمان على المرسل؛ لأنها باقية على الإرسال. وإن كان لها طريق آخر، لا يضمن مرسلها؛ لأنه انقطع أثر الإرسال، وصارت کالمنفلتة. وفي كل هذه الأحوال: ما كان من جناية الحيوان على بني آدم، فهو على العاقلة؛ لأن حائز الحيوان متسبب متعد. وما كان على المال، فهو على المسؤول عن الحيوان، في ماله، حالاً، أي أن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في مال المتعدي. وهذا مانص عليه الحنفية والشافعية(١). ثانیاً -ضمان المتسبب وحده: تعالي المتسبب: هو من يفعل فعلاً يؤدي إلى ضررما، ولكن بواسطة أخرى. ويضمن المتسبب أثر فعله بشرطين : آ) إذا كان متعدياً، والتعدي: هو فعل السبب بغير حق سواء أكان متعمداً الضرر أم لا يقصد الضرر. ٣) وإذا كان هو العامل الأهم في إحداث الضرر، بأن يغلب السبب المباشرة، كما في الأمثلة التالية : - من ضرب دابة عليها راكب، أو نخسها بعود بلا إذن الراكب، فنفحت شخصاً (١) مراجع الحنفية السابقة، مغني المحتاج : ٢٠٤/٤ . - ٣٧٤ _ أو ضربته برجلها أو بذنبها، أو نفرت، فصدمت إنساناً في فور النخسة، ضمن الناخس أو الضارب، دون الراكب؛ لأن الأول متعد في فعله، فما تولد عنه، مضمون عليه، والراكب ليس بمتعد، فترجح جانب الناخس في التغريم للتعدي. ويلاحظ أن اشتراط كون النفحة فور النخس أمر ضروري ليتوافر معنى السببية في إحداث (١) الضرر(١). فإذا انقطع الفور بعد النخس، فينسب الضرر إلى اختيار الدابة، لا إلى الناخس. وإذا حدث النخس أو الضرب بأمر الراكب، فنفحت الدابة برجلها إنساناً، فقتلته: فإن وقع الفعل في مكان مأذون فیه، فلا ضان. کان کان الراكب يسير في الطريق، أو كان واقفاً في ملكه الخاص، أو في موضع قد أذن فيه بالوقوف من الأسواق العامة ونحوها؛ لأن الناخس فعل بأمر الراكب فعلاً يملكه الراكب، فصار فعله کفعل الراکب نفسه، وفعل الراکب حينئذ لا یضن، فلا یضمن مثله. أما إن وقع النخس في مكان لم يؤذن بالوقوف فيه، كالطريق العام، فيشترك الناخس والراكب في الضمان، وتكون دية المجني عليه مثلاً عليهما مناصفة. وسأذكر أمثلة أخرى في حال اشتراك المتسبب والمباشر في الضمان . ثالثاً - ضمان المباشر وحده: المباشر: هو الذي حصل الضرر بفعله بلا واسطة، أي دون تدخل فعل شخص آخر مختار. ويكون هو الضامن إذا كان السبب لا ينفرد بالإتلاف إذا ترك وحده بدون مباشرة، أي أنه كان هو المؤثر الأقوى في إحداث الضرر، ودور السبب ضعیف إذا قورن به . (١) المبسوط: ٢/٢٧، درر الحكام: ١١٣/٢ وما بعدها، الدر المختار: ٤٣٠/٥ وما بعدها، مجمع الضمانات: ص ١٨٧ ، تكلة الفتح: ٣٥٢/٨ . - ٣٧٥ _ مثاله: إذا كان هناك قائد قطار(١) إبل، وكانت الإبل وقوفاً لاتقاد، فجاء رجل، وربط إليها بعيراً، والقائد لا يعلم، فقاد البعير معها، فوطئ البعير إنساناً، فقتله، فالدية على القائد، تتحملها عنه عاقلته ولا ترجع على عاقلة الرابط بشيء؛ لأن الرابط، وإن تعدى في الربط، وكان سبباً لوجوب الضمان، لكن القائد لما قاد البعير عن ذلك المكان الذي كانت الإبل واقفة فيه، فقد أزال تعديه، فيزول الضمان عنه، ويتعلق بالقائد، كمن وضع حجراً في الطريق، فجاء إنسان فدحرجه عن مكانه، ثم عطب به إنسان، فالضمان على الثاني، لا على الأول. أما لو كانت الإبل سائرة، وجاء رجل وربط مع آخرها بعيراً، فوطئ البعير إنساناً، ضمنت عاقلة القائد الدية، ثم رجعت بها على عاقلة الرابط ؛ لأن الرابط متعد في الربط، وهو المتسبب الأقوى في إلزام الضمان، فيستقر الضمان عليه(٢). رابعاً - ضمان المتسبب والمباشر معاً: يضمن المتسبب والمباشر بالاشتراك معاً إذا تساوى أو تعادل أثرهما في الفعل الذي يترتب عليه إحداث الضرر. وعلى حد تعبير الحنفية والشافعية: يضمن المتسبب مع المباشر إذا كان للسبب تأثير يعمل بانفراده في الإتلاف متى انفرد عن المباشرة. أي أن اشتراك المتسبب مع المباشرة في الضمان مشروط عندهم بأن يكون السبب مما يعمل بانفراده. وعند المالكية والحنابلة(٣) مشروط بأن تكون المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، بحيث لو تخلفت السببية لزالت علة الإتلاف كاشتراك المكره والمستكره في القصاص والضمان، واشتراك الممسك مع القاتل في رواية عند الحنابلة، قطار الإبل: قال في المغرب : القطار: الإبل تقطر على نسق واحد ، والجمع قطر مثل كتب . (١) (٢) الدر المختار: ٤٣٠/٥، البدائع : ٢٨١/٧ . (٣) تبيين الحقائق: ١٥٠/٦، رد المحتار: ٤٢٨/٥، أشباه ابن نجيم: ٧٨/٢، الفروق : ٣١/٤ ، القواعد لابن رجب : ص ٢٨٥ . - ٣٧٦ - وفي الرواية الأخرى يختص المباشر بالعقوبة، ويحبس الممسك حتى يموت، وكما لو دل الوديع لصاً على الوديعة فسرقها . وأمثلة الحنفية هي ما يأتي(١): - لو اجتمع على قيادة الدابة سائق وراكب، أو قائد وسائق(٢)، فالضمان عليها؛ لأن سوق الدابة يؤدي إلى التلف، وإن لم يكن هناك شخص راكب عليها. وقائد قطار الإبل والسائق سواء في الضمان ؛ لأن على القائد الحفظ كالسائق، فيصير متعدياً بالتقصير فيه، والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان. لكن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في مال المتعدي كما بينا . - وكذلك إذا نخس شخص الدابة أو ضربها بأمر راكبها، يكون الضمان على الاثنين؛ لأن الناخس بمنزلة السائق. - ولو نخس الدابة بغير أمر الراكب، فوطئت إنساناً بقدمها أثناء الدفع، فمات، فالضمان عليهما؛ لأن الموت حصل بسبب فعل الناخس، وثقل الراكب. والرديف کالرا كب. إلا أن الراكب يختلف عن الناخس والسائق أو القائد في إيجاب الكفارة عليه، وحرمانه من الميراث والوصية عند الحنفية لمباشرته القتل، وأما غيره فهو متسبب، والمتسبب لا كفارة عليه ولا يحرم الميراث والوصية. وفي قيادة قطار الإبل يجب الضمان على القائد فيما أوطأه أو أصابه أو صدمه البعير الأول أو الأوسط أو الأخير؛ لأنه فعل فعلاً سبب حصول التلف وهو مما يمكن الاحتراز عنه. ولا يختلف الحكم كيفما كان السائق في الوسط أو الآخر. الدر المختار : ٤٢٨/٥، تكملة فتح القدير: ٣٥٤/٨، تبيين الحقائق، المكان السابق، المبسوط: ٢/٢٧ وما (١) بعدها، البدائع: ٢٨٠/٧، اللباب شرح الكتاب : ١٦٤/٣ . (٢) القود : أن يكون الرجل أمام الدابة آخذاً بقيادتها . والسوق : أن يكون خلفها . - ٣٧٧ _ - ولو كان على القطار محامل(١) فيها أناس نيام أو غير نيام، مشتركون في القود أو السوق، فهم شركاء السائق والقائد في الضمان. وعلى الركبان وحدهم الكفارة. فإذا لم يكن من المحامل اشتراك في القود أو السوق، فهم كالمتاع، لا شيء عليهم. ويلاحظ أن هذه الأحكام لا تنطبق على السيارات اليوم، لعدم اشتراك الركاب مع السائق في شيء، فتكون مسؤولية الضمان على السائق وحده. التصادم : إذا تصادم راكبان أو فارسان أو ملاحان أو سائقا سيارة أو ماشيان أو راكب وماشي، فماتا، أو تلف شيء بسبب التصادم، وجب على كل واحد منهما عند الحنفية والحنابلة(٢) تحمل تبعة الضمان كاملة للآخر، لكن في الموت تتحمل عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، واليوم يتحمل كل واحد لا عاقلته تبعة فعله. وفي الإتلاف يجب على كل منهما تعويض ضرر الآخر؛ لأن الضرر قد حدث لكل واحد منهما بفعل نفسه وبفعل صاحبه أيضاً . هذا إذا كان التصادم خطأ، فإن كان عمداً وجب عند الحنفية تحمل نصف قيمة الضمان أي نصف الدية أو التعويض المالي. وقال المالكية والشافعية، وزفر الحنفي(٣): إذا اصطدم فارسان أو ماشيان، أو سفينتان بتفريط من ربانها ، بأن قصرا في صيانة آلاتها، أو قدرا على ضبطهما فلم يضبطا، أو سيرا المركبين في ريح شديدة لا تسير السفن في مثلها، وجب على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف للآخر (وكان في الماضي الضمان على عاقلة كل منهما)؛ لأن التلف حصل بفعلهما، أي أن كل واحد هلك بفعله وفعل صاحبه فيهدر النصف، (١) المحامل جمع مَحْمِل : وهو الهودج . (٢) الدر المختار: ٤٢٨/٥، تكملة الفتح: ٣٤٨/٨، الكتاب مع اللباب: ١٦٨/٣، درر الحكام: ١١٢/٢، مجمع الضمانات: ص ١٥٠، المغني: ٣٤٠/٨ وما عبدها، غاية المنتهى : ٢٨٢/٣، كشاف القناع: ١٤٤/٤. بداية المجتهد: ٤٠٩/٢، القوانين الفقهية: ص ٣٣٢، الشرح الكبير للدردير: ٢٤٧/٤ وما بعدها ، المهذب : (٣) ١٩٤/٢، مغني المحتاج : ٨٩/٤ وما بعدها . - ٣٧٨ - وينقسم الضمان عليهما، ويهدر النصف الآخر بسبب فعل كل واحد في حق نفسه. ويجب القصاص عند المالكية إذا تعمد المتصادمان القتل. وعند الشافعية يجب نصف الدية مغلظة على عاقلة كل منهما لورثة الآخر؛ لأن القتل شبه عمد؛ إذ الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد المحض، فلا يتعلق به القصاص. فإن حدث التصادم بين السفينتين بدون تفريط، وإنما بقوة قاهرة كريح شديدة عصفت، فلا ضمان على أحد. أما إذا كان المخطئ أحد المتصادمين، كان الضمان عليه باتفاق الفقهاء، كالوصدم الماشي واقفاً، فالضمان على الماشي ؛ لأنه هو المتسبب، ولو صدمت سفينة جائية سفينة واقفة ، كان الضمان على صاحب السفينة الجائية إذا لم تكن الواقفة متعدية في وقوفها . المبحث الثاني - جناية الحائط المائل ونحوه مما يحدثه الرجل في الطريق - سقوط البناء أو الجدار: يجب في الجملة في حالة سقوط البناء الضمان على المتسبب في إحداث الضرر، إما لأنه يمكن الاحتراز عنه، أو بسبب تقصيره وإهماله. وإذا حدث موت، فالدية تجب على عاقلة مالك البناء، لأنه متسبب. لكن لا تجب عليه الكفارة ولا يحرم من الميراث والوصية عند الحنفية، كما هو المقرر عندهم في حالة القتل بالتسبب، وعلى هذا إذا كانت الجناية على نفس فالواجب هو الدية، وإذا كانت على ما دون النفس فالواجب بها الأرش على العاقلة إن بلغ عند الحنفية نصف عشر دية الرجل وعشردية الأنثى . وإن كانت الجناية على المال فيجب التعويض في مال المتسبب. وسقوط البناء: إما أن يكون بسبب خلل أصلي عند الإنشاء، أو بسبب خلل طارئ(١). (١) البدائع : ٢٨٣/٧. - ٣٧٩ - ٠٠ المطلب الأول - سقوط البناء أو الجدار بسبب خلل أصلي فيه: لا خلاف بين الفقهاء في وجوب ضمان الضرر الحادث بسبب سقوط البناء أو الجدار الذي بناه صاحبه مائلاً إلى الطريق العام أو إلى ملك غيره؛ لأنه متعد بفعله، فإنه ليس لأحد الانتفاع بالبناء في هواء ملك غيره، أو هواء مشترك، ولأنه ببنائه المشتمل على الخلل يعرضه للوقوع على غيره في غیر ملكه(١). ومثله: ما تولد من جناح(٢) إلى شارع، سواء أكان يضرأم لا ، أذن فيه الإمام أم لا، أو ما يتلف بالميازيب المخرجة إلى الشارع أو بما سال من مائها؛ لأنه ارتفاق بالشارع، والارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة، فكل ما يحدث يكون صاحبه ضامناً. ومثله أيضاً: لو طرح تراباً بالطريق ليطين به سطحه، أو وضع حجراً أو خشبة أو متاعاً فزلق به إنساناً ، ضمنه. وكذلك لو طرح قمامات (كناسة) وقشور بطيخ في طريق، أو صب ماء في الطريق، فتلف بفعله شيء، أو قعد في الطريق للاستراحة أو لمرض فعثر به عابر، فوقع فمات أو وقع على غيره فقتله، يكون مضموناً؛ لأن الانتفاع بالطريق مشروط بسلامة العاقبة؛ ولأن فيه ضرراً على المسلمين . ومن حفر بئراً عدواناً کحفرها في ملك غيره بغير إذنه، أو في شارع ضيق أو واسع لمصلحة نفسه بغير إذن الإمام: ضمن ما تلف فيها من آدمي أو غيره(٣). والمراد بالضمان: الدية - دية شبه عمد في القتل، والتعويض المالي في الإتلافات المالية. وكل البدائع : ٢٨٣/٧، المغني: ٨٢٧/٧ وما بعدها ، مغني المحتاج : ٨٦/٤ . (١) (٢) جناح بفتح الجيم : هو البارز عن سمت الجدار من خشب أو غيره . تبيين الحقائق: ١٤٢/٦ - ١٤٥، مغني المحتاج: ٨٢/٤ - ٨٥، المغني: ٨٢٢/٧ - ٨٣١، المنتقى على الموطأ: (٣) ٤١/٦، البدائع: ٢٧٧/٧، اللباب شرح الكتاب: ١٦٢/٣. - ٣٨٠ -