النص المفهرس
صفحات 661-680
١ - قسمة تفريق أو فرد : وهي تخصيص كل شريك بحصة جزئية معينة من المال المشترك ، كقسمة دار كبيرة بين شريكين أو ثلاثة ، يختص كل واحد منهم بنصف أو بثلث. وهي تحدث في كل ما لا ضرر في تبعيضه بالشريكين كالمكيل والموزون والعددي المتقارب ، سواء قسمة رضا أو قسمة جبر. ٢ - وقسمة جمع: وهي أن يجمع نصيب كل شريك في عين على حدة(١)، كأن يكون الشيء المشترك أقطاناً بين شريكين، فيتقاسمان، على أن يختص أحدهما بكمية منها والآخر بالباقي. وهي جائزة في جنس واحد، ولا تجوز في جنسين مختلفين، فتصح في المثليات وهي المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة كأصناف الحنطة، ولا تصح في جنسين من المكيل والموزون والمذروع والعددي كالحنطة والشعير، والقطن والحديد، والجوز واللوز، واللآلئ واليواقيت. وتصح بين أفراد الإبل، أو أفراد البقر، أو أفراد الغنم، أي في ضمن الجنس الواحد ، والتفاوت القليل ملحق بالعدم . ولا تصح بين خيل وإبل، أو بين بقر وغنم، لاختلاف الجنس، فيتضرر أحدهما . ولا تقسم الدور والأراضي المتعددة عند أبي حنيفة قسمة جمع منعاً للضرر، لوجود التفاوت الفاحش بين دار ودار، وأرض وأرض ، بسبب اختلاف البناء والبقاع، فتعتبر في حكم جنسين مختلفين . وعند الصاحبين : تجوز قسمة الدور والأراضي قسمة جمع، ويعدل مافيها من التفاوت بالقيمة . ولا تقسم الدار والضيعة (الأرض)، أو الدار والحانوت المشتركتان (١) عرفت المادة (١١١٥) من المجلة - هذين النوعين ، فقالت : قسمة التفريق : هي تعيين الحصص الشائعة في العين الواحدة المشتركة في أقسامها ، مثل قسمة عرصة بين اثنين . وقسمة الجمع : هي جمع الحصص الشائعة في كل فرد من أفراد الأعيان المشتركة في أقسامها ، مثل قمة ثلاثين شاة مشتركة بين ثلاثة : عشرة . - ٦٦١ - قسمة جمع باتفاق الحنفية ، بل يقسم كل واحد على حدة ، لاختلاف الجنس . وقال المالكية (١) : قسمة الرقاب أو الأعيان نوعان : قسمة مراضاة وقسمة قرعة . وقسمة المراضاة : بأن يتراضيا على أن كل واحد يأخذ شيئاً مما هو مشترك بين الشريكين، يرضى به بلا قرعة. وهي كالبيع، فمن رضي بشيء منه ، ملك ذاته ، وليس له رده إلا بتراضيهما كالإقالة ، ولا رد فيها بالغبن إلا إذا أدخلا بينهما مقوماً. وتصح في متحد الجنس كالثياب ، أو في مختلف الجنس كثوب ودابة . وقسمة القرعة : هي تمييز حق مشاع بين الشركاء، لا بيع . فيرد فيها بالغبن ، ولا بد فيها من مقوم، ويجبر عليها من أباها ، ولا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس ، ولا يجوز فيها الجمع بين حظ اثنين. وقال الشافعية(٢): القسمة ثلاثة أنواع؛ لأن المقسوم إن تساوت الأنصباء منه صورة وقيمة فهو الأول، وإلا ، فإن لم يحتج إلى رد شيء فالثاني، وإلا فالثالث . ١ - قسمة الإفراز (أو قسمة الأجزاء أو قسمة المتشابهات): وهي إفراز حق كل من الشركاء، فهي تمييز للحق لا بيع. وتحدث فيما لا ضرر فيه، كالمثليات من حبوب ودراهم وأدهان، ودور متفقة الأبنية، وأرض مستوية الأجزاء. ويجري فيها الإجبار، فيلزم الشريك بالقسمة بطلب شريكه، إذ لا ضرر عليه فيها ، فيجزأ ما يقسم كيلاً في المكيل، ووزناً في الموزون، وذرعاً في المذروع، وعدّاً في المعدود بعدد الأنصباء إن استوت. ثم بعدئذ يقرع بين الأنصباء لتعيين كل نصيب منها لأحد الشركاء . ٢ - قسمة التعديل للسهام: وهي أن تعدل الأنصباء المختلفة بالقيمة، لتحقيق المساواة بين الشركاء، كأرض تختلف قيمة أجزائها بسبب قوة إنبات ، أو قرب ماء الشرح الصغير: ٦٦٢/٣ - ٦٦٤، القوانين الفقهية: ص ٢٨٤ وما بعدها . (١) (٢) حاشية الباجوري : ٣٥٢/٢ - ٣٥٤، بجيرمي الخطيب: ٣٤١/٤ - ٣٤٤ . - ٦٦٢ - ونحوهما، أو يختلف جنس ما فيها، كبستان بعضه نخل ، وبعضه عنب . فإذا كانت الأرض مناصفة بين شريكين ، وكانت قيمة ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة الثلثين الباقيين، فيجعل الثلث سهماً ، والثلثان سهماً، ويقرع بينهما كما سبق . ويجري فيها الإجبار، فيلزم الشريك بالقسمة بطلب شريكه، كما في النوع الأول، فإن أمكن قسم الجيد وحده، والرديء وحده، لم يجبر الشريك على التعديل . ويجبر الشريكان على هذه القسمة في منقولات متحدة القيمة، مختلفة الصفة، . كثياب من نوع واحد، كما يجبران عليها في نحو دكاكين صغيرة متلاصقة ، متماثلة الأعيان أو الذوات، للحاجة إلى القسمة ، بخلاف نحو الدكاكين الكبيرة ، أو الصغيرة غير المتلاصقة لشدة اختلاف الأغراض ، أو المقاصد باختلاف المحالّ والأبنية . ٣ - قسمة الرد : وهي التي تحتاج إلى رد مال أجنبي عن ذات المقسوم، كأن . يكون بأحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو شجر مثلاً، لا يمكن قسمته، فيردّ من يأخذه بالقسمة الناتجة عن القرعة قسط قيمة البئر أو الشجر. فلو كانت قيمة البئر أو الشجر ألفاً، وحصته النصف ، رد الآخذ خمسمائة، ولا يجري فيها الإجبار. ويعتبر النوع الأول إفرازاً للحق ، لا بيعاً ، والنوعان الآخران بيعاً . وبه يتبين أن القسمة عند الشافعية كغيرهم نوعان رئيسان : قسمة إجبار، وقسمة تراض . وقال الحنابلة(١) : القسمة نوعان: ١ - قسمة تراض : لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم: وهي التي فيها ضرر، ورد عوض من أحدهما على الآخر، كالدور الصغار، والحمام والطاحون الصغيرين، (١) كشاف القناع: ٣٦٤/٦، ٣٦٩. - ٦٦٣ - والدكاكين اللطاف الضيقة. ولا إجبار فيها ، فإن طلب أحد الشريكين قسمة بعضها في مقابلة بعض ، لم يجبر الآخر؛ لأن كل عين منها تختص باسم وصورة. وهي تشبه قسمة الرد عند الشافعية، بدليل أن الحنابلة قالوا: كل ما لا يمكن قَشْمه بالأجزاء، أو التعديل ، لا يقسم بغير رضا الشركاء كلهم . وحكم قسمة التراضي كالبيع ، أي كما قال الشافعية؛ لأن صاحب الزائد بذل المال عوضاً عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع ، والبيع محصور فيما يقابل الرد (أي العوض الذي رد من أحدهما على الآخر) وإفراز في الباقي، كما بينا في صفة القسمة . وإذا كانت هذه القسمة بيعاً، فلا يجوز فيها ما لا يجوز في البيع، ولا يجبر عليها الممتنع منها، لحديث ابن عباس مرفوعاً: ((لا ضرر ولا ضرار))(١). ٢ - وقسمة الإجبار: ما لا ضرر فيها على الشريكين، ولا على أحدهما، ولا رد عوض، كأرض واسعة وقريبة، وبستان ودار كبيرة، ودكان واسع ونحوها ، سواء أكانت متساوية الأجزاء أم لا . وتحدث إن أمكن قسمتها بتعديل السهام من غير شيء يجعل معها ، فإن لم يمكن تعديل السهام إلا بجعل شيء معها ، فلا إجبار، لأنه معاوضة، فلا يجبر عليها من 5 امتنع منها ، كسائر المعاوضات . ومن أمثلتها : قسمة مكيل أو موزون من جنس واحد، كدهن من زيت وسيرج وغيرهما، ولبن ودبس وخل وتمر وعنب ونحوهما، وسائر الحبوب والثمار المكيلة. وإذا طلب أحد الشركاء القسمة في المذكورات وأبى الشريك الآخر، أجبر الممتنع ، ولو كان ولياً على صاحب الحصة ؛ لأنه يتضمن إزالة الضرر الحاصل بالشركة ، وحصول النفع للشريكين، فيمكنهما التصرف بالحصص ، أو الاستثمار بأي طريق يختاره الشريك . (١) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني ، قال النووي : حديث حسن ، وله طرق يقوي بعضها بعضا . - ٦٦٤ - المبحث الثالث - شروط القسمة : فيه مطلبان : الأول - في شروط قسمة التراضي، والثاني - في شروط قسمة الإجبار. المطلب الأول - شروط قسمة التراضي: اشترط الحنفية شروطاً في قسمة التراضي هي ما يأتي(١) : ١ - أهلية المتقاسمين: وهي العقل فقط ، فلا يجوز قسمة المجنون والصبي الذي لا يعقل (غير المميز)؛ لأن القسمة عقد متردد بين الضرر والنفع وفيها معنى البيع، فيشترط فيها ما يشترط في البيع . ولا يشترط البلوغ عند الحنفية، فتجوز قسمة الصبي العاقل (المميز) بإذن وليه ، كما لا يشترط الإسلام والذكورة والحرية لجواز القسمة، فتجوز قسمة الذمي والمرأة والعبد المكاتب والمأذون ، لجواز البيع منهم . ٢ - الملك أو الولاية: فلا تجوز القسمة بدونها. أما الملك : فهو أن يكون القاسم مالكاً عين ما يقسمه وقت القسمة، فيقسمه الشركاء بالتراضي، فإن لم يكن المقسوم مملوكاً للقاسم، لا تجوز القسمة ؛ لأن القسمة إفراز بعض الأنصباء، ومبادلة البعض ، وكل ذلك لا يصح إلا في الشيء المملوك(٣). وبناء عليه : لا تصح عند الحنفية قسمة الديون المشتركة قبل القبض ؛ لأنها لا تملك إلا بالقبض ؛ لأن الدين في حكم المعدوم ، ووجوده اعتباري ، والمقسوم يشترط فيه كونه عيناً. ويترتب عليه أيضاً أن قسمة الفضولي موقوفة على الإجازة قولاً أو فعلاً . (١) البدائع : ١٨/٧، ١٩، ٢٢ . (٢) البدائع: ٢٤/٧، م ( ١١٢٣، ١١٢٥، ١١٢٦) مجلة . - ٦٦٥ _ وأما الولاية : فهي ولاية القرابة المالية ، بأن يكون القاسم ذا ولاية مالية على الصغير والمجنون والمعتوه، وهو الأب ووصيه، والجد ووصيّه. والقاعدة في هذه الولاية: أن كل من له ولاية البيع ، فله ولاية القسمة، ومن لا فلا ، ولهؤلاء ولاية البيع، فلهم ولاية القسمة . وأما وصي الأم، ووصي الأخ والعم ، فيقسم المنقول، دون العقار؛ لأن له ولاية بیع المنقول ، دون العقار. ولا يقسم وصي الميت على الموصى له، لانعدام ولايته عليه، وكذا لا يقسم الورثة عليه، لانعدام ولايتهم عليه؛ لأن الموصى له كواحد من الورثة. وكذا لا يقسم بعض الورثة على بعض، لانعدام الولاية فيما بينهم . ٣ - حضور الشركاء أو نوابهم: فلا تصح القسمة على غائب، وتنقض القسمة، لو اقتسم الشركاء، وأحدهم غائب. هذا في قسمة التراضي. أما في قسمة القاضي ، فتنفذ القسمة ولا تنقض . ٤ - رضا الشركاء فيما يقسمونه بأنفسهم : إذا كانوا من أهل الرضا أو رضا من يقوم مقامهم. فإن لم يوجد الرضا لا تصح القسمة، فلو كان في الورثة صغير لا وصي له، أو كبير غائب، فاقتسموا فالقسمة باطلة ؛ لأن القسمة فيها معنى البيع ، كما بينا، وقسمة الرضا - عند الحنفية - أشبه بالبيع، وكما لا يصح البيع إلا بالتراضي، لا تصح القسمة إلا به . وإذا لم يكن شريك من أهل الرضا، كالصبي والمجنون ، قام وليه أو وصيه مقامه. وإذا لم يكن للصغير ونحوه ولي ولا وصي ، كان موقوفاً على أمر الحاكم، فينصب وصي من طرف الحاكم ليقسم بمعرفته(١). (١) الدر المختار: ١٨٠/٥، م (١١٢٨ ) مجلة . - ٦٦٦ - -- وكذلك قال الشافعية (١) : يشترط في قسمة التراضي بأنواعها من رد وغيره رضا الشركاء حتى بعد خروج القرعة ، ولو ثبت بحجة غلط أو حيف في قسمة الإجبار أو قسمة التراضي التي تكون بالإفراز، نقضت القسمة بنوعيها ، فإن كانت بالتعديل أو بالرد ، لم تنقض ، لأنها بيع . المطلب الثاني - شروط قسمة الإجبار أو التقاضي : يشترط لقسمة القضاء أو القسمة الجبرية ما يأتي : الشرط الأول - طلب أحد الشركاء أو كلهم من القاضي قسمة المشترك : فلا تجوز القسمة من غير طلب أصلاً؛ لأنها تصرف في ملك الآخرين ، وهو أمر محظور شرعاً(٢). وإذا طلب شريك وأبى الآخر، يقسم الشيء المشترك جبراً بين الشركاء إذا كان قابلاً للقسمة(٢) دفعاً للضرر، كالتملك بالشفعة دفعاً لضرر الشفيع . فإن لم يكن قابلاً للقسمة، تناوب الشركاء في الانتفاع بطريق المهايأة . والخلاصة : أنه تجب القسمة عند الطلب ، إلا إذا كان الطالب قاصداً الضرر، فلا تجب ، كما سنبين في الشرط الثاني . الشرط الثاني - ألا يترتب على القسمة ضرر: وهذا في قسمة التفريق، لأنه إذا كان في القسمة ضرر لم تتحقق المنفعة المطلوبة من المال . ويتضح هذا الشرط في معرفة طبيعة المال ، والمال في هذا الشأن نوعان (٤): (١) بجيرمي الخطيب ٣٤٤/٤ . (٢) الدر المختار: ١٧٩/٥، البدائع: ١٨/٧، ٢٢، ٢٨، م (١١٢٩، ١١٣٠ ) مجلة . قابل القسمة : هو المال المشترك الصالح للتقسيم ، بحيث لا تفوت المنفعة المقصودة من ذلك المال بالقسمة (٣) ( م ١١٣١ ) مجلة . البدائع : ١٩/٧ - ٢١ ، تبيين الحقائق : ٢٦٨/٥ وما بعدها . (٤) - ٦٦٧ - أ - إن كان المال مما لا ضرر في تبعيضه أو تجزئته، بل فيه منفعة للشريكين ، كالمكيل والموزون والعددي المتقارب، فتجوز قسمة التفريق قسمة جبر، ويجبر القاضي من أبى من الشركاء على قبولها تحقيقاً لمصلحة الطرفين . ب - وإن كان في القسمة ضرر: فإن أضرّت بكل واحد من الشريكين لم تجز قسمة الجبر في المال المشترك كاللؤلؤ والياقوت والثوب الواحد والسرج والقوس والمصحف الكريم، والخيمة والحائط ، والحمام والبيت ، أو الحانوت الصغير، والفرس والجمل والشاة والبقرة؛ لأن الضرر يلحق بالشريكين معاً ، والقاضي لا يملك الجبر على الإضرار. وأما إن أضرّت القسمة بأحد الشريكين دون الآخر، كالأرض المشتركة بين شريكين ولأحدهما حصة قليلة، وللآخر الأكثر، فتجب القسمة إن طلبها صاحب الأكثر، إزالة للشيوع ومنعاً من الضرر، فهو ينتفع بنصيبه، فيجاب طلبه ؛ لأن الحق لا يبطل بتضرر الغير. وإن طلبها صاحب الحصة القليلة : ففيه رأيان : رأي الحاكم الشهيد في مختصره الكافي : إنه يقسم المال المشترك ، إذ لا ضرر على صاحب الكثير، بل له فيه منفعة ، وصاحب القليل قد رضي بالضرر، حيث طلب القسمة ، فيجبر على القسمة . ورأي القدوري في الكتاب : لا يقسم ؛ لأن صاحب القليل متعنّت في طلب القسمة، لكون القسمة ضرراً محضاً في حقه، فلا يعتبر طلبه، وقسمة الجبر لم تشرع بدون الطلب. وهذا هو الأصح . وإن كانت حصة كل من الشريكين قليلة، لم يقسم القاضي بينهما ، إلا بتراضيهما ؛ لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة ، وفي هذا تفويتها، وإنما تجوز القسمة بتراضيها؛ لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما(١). (١) الكتاب مع اللباب: ٩٤/٤ وما بعدها، البدائع: ٢٨/٧ . - ٦٦٨ - ومذهب الشافعية في قسمة الضرر والجبر قريب من مذهب الحنفية، قالوا (١) إن ما عظم ضرر قسمته : إن بطل نفعه الحالي المقصود منه بالكلية كجوهرة وثوب نفيسين، منعهم الحاكم منها ، وانتفعوا به مهايأة . وإن لم يبطل نفعه بالكلية ، كأن نقص نفعه كسيف يكسر، أو بطل نفعه المقصود، كحمام وطاحونة صغيرين ، لم يمنعهم ولم يحبهم إلى القسمة ، لما فيه من إضاعة المال . ولو كان هناك مال مشترك بين اثنين ، لأحدهما حصة قليلة، كعشر دار أو حمام، أو أرض، وللآخر الأكثر وهو الباقي، أجبر صاحب الأقل على القسمة ، بطلب الآخر لا عكسه . وكذلك قال الحنابلة (٢): يجبر الحاكم على القسمة إذا كان المال قابلاً للقسمة، وأمكن انتفاع الشريكين به مقسوماً: أي إنه يشترط لصحة القسمة عندهم ألا يكون فيها ضرر، فإن كان فيها ضرر، لم يجبر الممتنع لقول النبي ◌ُ له: ((لا ضرر ولا ضرار)». والضرر المانع من القسمة عند الشافعي وأحمد: هو أن تنقص قيمة نصيب كل شريك بالقسمة عن حال الشركة ، سواء انتفعوا به مقسوماً أم لم ينتفعوا ؛ لأن نقص قيمته ضرر، والضرر منفي شرعاً . وقال المالكية(٣): إن كان الشيء المشترك مما يحتمل القسمة بلا ضرر كالأرضين وغيرها ، أجبر على القسمة من أباها، وإما إذا كان المال المشترك غير قابل للقسمة (١) بجيرمي الخطيب : ٣٤٠/٤ وما بعدها . (٢) المغني : ١١٥/٥ وما بعدها . الشرح الصغير : ٦٧٨/٣ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٢٨٥ . (٣) - ٦٦٩ - كحانوت وبيت صغير وسيف، فيباع ويوزع ثمنه بين الشريكين بحسب الحصة، ويجبر على البيع من أباه من الشركاء، بشروط أربعة وهي : ١ - أن تنقص حصة مريد البيع لو باعها مفردة عن حصة شريكه، فإن لم تنقص لو بيعت مفردة لم يجبر له الآبي عن البيع، لعدم الضرر، كما لا يجبر فيما يقبل القسمة، أي في المال المثلي . ٢ - ألا يلتزم رافض البيع لشريكه بتحمل فرق النقصان . ٣ - ألا يملك مريد البيع حصته مفردة: فإن ملكها مفردة، وأراد بيعها، وأبى صاحبه من البيع معه، لم يجبر على البيع معه، وعلى هذا فإن تملك الشريكان المال المشترك معاً يارث أو شراء أو غيرهما ، جاز إجبار الممتنع على البيع . ٤ - ألا يكون المال المشترك متخذاً للاستغلال أي الكراء، أو مشترى للتجارة فإن كان متخذاً للغلة، أو اشتروه للانتفاع في غير غلة ولو للتجارة على المعتمد ، لم يجبر الآبي على البيع ، مع من أراد البيع . الشرط الثالث - أن تكون القسمة عادلة، غير جائرة، لأن القسمة إفراز بعض الأنصباء، ومبادلة البعض بالبعض ، ومبنى المبادلات على المراضاة، فإذا وقعت جائرة لم يوجد التراضي ، ولا إفراز النصيب على نحو كامل ، لبقاء الشركة في جزء ما ، فتعاد(١). وبناء عليه لو ظهر في القسمة غلط أو غبن فاحش ، بطلت القسمة . الشرط الرابع - أن يكون المال المشترك في قسمة الجمع (٢) من جنس واحد، كالمثلي من حنطة أو قطن أو جوز. فإن كان من أجناس مختلفة كالحنطة (١) البدائع : ٢٦/٧، م ( ١١٢٧ ) مجلة . قسمة الجمع كما بينا : هي أن يجمع نصيب كل واحد من الشريكين في عين على حدة . (٢) - ٦٧٠ - والشعير، والقطن والحديد، والجوز واللوز، واللآلئ واليواڤيت، وأنواع الحيوان كالخيل مع الإبل، لم تجز القسمة ؛ لأن قسمة الجمع عند اتحاد الجنس تقع وسيلة إلى تحقيق المقصود منها ، وهو تكميل منافع الملك . وعند اختلاف الجنس تقع تفويتاً للمنفعة، لا تكميلاً لها. وكذا الدور والأراضي والكروم لا تقسم قسمة جمع عند أبي حنيفة للتفاوت الفاحش بين دار ودار وأرض وأرض، بسبب اختلاف الدور والأراضي في بنائها وموقعها ، فتعتبر في حكم جنسين مختلفين ؛ لأن المعتبر والمقصود في الدور والأراضي هو المعنى، فتقسم قسمة تفريق (١) عنده: وقال الصاحبان : تقسم الدور ونحوها قسمة جمع ، لأنها من جنس واحد من حيث الصورة وأصل السكنى ، وإن كانت أجناساً متعددة من حيث اختلاف المقاصد، ويمكن تعديل التفاوت فيها بالقيمة ، وينظر القاضي في الأمر بما يحقق المصلحة . واتفق أئمة الحنفية على أنه يقسم البيتان قسمة جمع، سواء أكانا متصلين أم منفصلين (٢) . هذا ما يقوله متقدمو الحنفية، وأما في زماننا فإن المنازل والبيوت كالدور تتفاوت تفاوتاً فاحشاً، فلا تقسم قسمة جمع ، وإنما تقسم قسمة تفريق . المبحث الرابع - كيفية القسمة : أبان الحنفية كيفية القسمة وإجراءاتها التي يتبعها القاسم على النحو التالي(٣). وهو في تقديري مجرد اجتهاد يتغير بحسب العصور. قسمة التفريق : أن يقسم كل فرد من أفراد المال المشترك على حدة ، ويعين نصيب المتقاسمين فيه . (١) (٢) البدائع: ٢١/٧ وما بعدها، تبيين الحقائق: ٢٧٠/٥، م (١١٣٢ - ١١٤٢ ) من المجلة . تكملة الفتح: ١٤/٨ وما بعدها، تبيين الحقائق: ٢٧٠/٥، اللباب شرح الكتاب: ١٠٠/٤ وما بعدها، (٣) م (١١٥١) مجلة. وانظر تلك الاجراءات في المذاهب الأخرى في المهذب: ٣٠٨/٢ وما بعدها، المغني: ١٢٣/٩، الشرح الصغير: ٦٧٥/٣ وما بعدها . - ٦٧١ _ ١ - يمسح القاسم الأرض، لحفظ الخريطة، ورفعها للقاضي، ويقوّم البناء ليعرف كل شريك قيمة نصيبه . ٢ - يفرز كل نصيب عن غيره مع ارتفاقاته من طريق ونحوه على حدة، ليتحقق معنى التمييز والإفراز تمام التحقق ، ويمنع تعلق نصيب كل شريك بنصيب الآخر. ٣ - تحدد الأنصباء بالأرقام المتوالية، ويطلق على كل نصيب اسم ((السهم)). ٤ - تسجل أسماء المتقاسمين في أوراق متساوية مستقلة، وتوضع في وعاء أو نحوه، ثم يقرع بينهم على سبيل الندب والاستحسان ، تطييباً للقلوب، وبعداً عن تهمة الميل والتحيز لأحد الشركاء، فمن خرج اسمه أولاً، فله السهم الملقب بالأول، ويعطى من خرج اسمه ثانياً السهم الثّاني، وهكذا ... إذا اتحدت مقادير السهام. فلو اختلفت السهام - بأن كانت بين ثلاثة مثلاً، لأحدهم عشرة أسهم ، ولآخر خمسة أسهم ، ولآخرسهم - جعلها القاسم ستة عشرسهماً، وكتب أسماء الثلاثة، فإن خرج أولاً اسم صاحب العشرة، أعطاه السهم الأول، وتسعة متصلة به، لتكون سهامه متصلة مع بعضها ، وهكذا حتى يتم التوزيع . والقرعة مندوبة عند الحنفية، فلو عين القاسم لكل شریك نصيبه، من غير اقتراع، جاز؛ لأن عمله في معنى القضاء ، فيملك إلزام كل شريك بنصيبه . ٥ - آلة القسمة: نصت المادة (١١٤٧) مجلة على ذلك ، فقالت : المال المشترك : إن كان من المكيلات ، فبالكيل، أو من الموزونات فبالوزن ، أو من العدديات فبالعدد، أو من الذرعيات فبالذراع يصير تقسيمه. ونصت المادة (١١٤٨) مجلة على أنه : حيث كانت العرصة والأراضي من الذرعيات، فتقسم بالذرع، أما ما عليها من الأشجار والأبنية ، فيقسم بتقدير القيمة . - ٦٧٢ - تعديل القسمة بالنقود : أجاز الشافعية والحنابلة كما بينا تعديل القسمة بالقيمة والنقود في غير الأموال المثلية، مما لا يقبل الإفراز، كأرض تختلف قيمة أجزائها(١). أما الحنفية فلم يجيزوا في قسمة التقاضي قسمة تفريق إدخال النقود (الدراهم والدنانير) في القسمة، إلا بتراضي الشركاء فيما بينهم ؛ لأن القسمة تجري في المشترك والمشترك بينهما العقار، لا النقود، فلو كان بين اثنين دار، وأرادا قسمتها، وكان في أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحدهما أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه عن الأرض ، فإنه يجعل عوضه من الأرض ، ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد دراهم بدلاً عن الزيادة ، إلا بالتراضي، لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول الدراهم فيها بالتراضي دون جبر القاضي ، إلا إذا تعذر، فحينئذ للقاضي التعديل بالدراهم، للضرورة(٣). نماذج من القسمة : أبان الفقهاء أهم حالات القسمة ، وهي كيفية قسمة الدور، والأرض والبناء، والدار والضيعة (الأرض العرصة غير المبنية)، والدار والحانوت والسفل والعلو، والطريق . المطلب الأول - قسمة الدور: اتفق الحنفية(٣): على أنه إذا كانت الدور المشتركة في بلدين ، فلا تجتمع في القسمة ، وتقسم دار كل بلد على حدة . أما إذا كانت الدور المشتركة في بلد واحد ، فتقسم أيضاً عند أبي حنيفة كل دار (١) بجيرمي الخطيب: ٣٤٢/٤، كشاف القناع: ٣٧٣/٦ . (٢) تكملة الفتح : ١٥/٨، تبيين الحقائق: ٢٧١/٥، اللباب: ١٠١/٤، البدائع : ١٩/٧، م ( ١١٤٩ ) مجلة . تكملة الفتح : ١٢/٨، تبيين الحقائق: ٢٧٠/٥، البدائع: ٢٢/٧، اللباب : ١٩٨/٤ وما بعدها ، الدر المختار ورد (٣) المختار : ١٨٤/٥. الفقه الإسلامي جـ ٥ (٤٣) - ٦٧٣ - على حدتها ؛ لأن الدور أجناس مختلفة ، لاختلاف المقاصد باختلاف المحال (المواقع) والجيران ، والقرب من المسجد والماء والسوق مثلاً، فلا يمكن التعديل في القسمة وإنما تقسم قسمة تفريق ، ولا يضم بعض الأنصبة إلى بعض ، إلا إذا تراضوا . وهذا هو الصحيح عند الحنفية . وقال الصاحبان : الرأي في هذه القسمة (وهي قسمة التقاضي) إلى القاضي، يفعل ما يراه الأصلح، فإن وجد الأصلح للشركاء في قسمة جمع، بأن يجمع حصة كل شريك في دار، فعل ، وإن وجد الأصلح في قسمة التفريق بأن يقسم كل دار على حدة، فعل؛ لأن الدور - في رأيها - من جنس واحد من حيث الاسم والصورة، وأصل السكن ، فيفوض الأمر إلى القاضي لاختيار الأصلح من القسمة : إما قسمة الجمع أو قسمة التفريق . وهذا الخلاف بين الإمام وصاحبيه جارٍ في قسمة الدار الواحدة. فعند الإمام: لا تقسم قسمة جمع إلا بالتراضي. وعند الصاحبين: يفوض الأمر إلى القاضي، ليحقق المصلحة والعدل في اختيار نوع القسمة . وأما البيوت (الغرف) فتقسم باتفاق الحنفية قسمة جمع ، سواء أكانت متباينة أم متلاصقة ، لتقاربها في معنى السكنى(١). (١) يتلخص مذهب الحنفية فيما يلي: قال في الدرر: ههنا أمور ثلاثة: الدور، والبيوت، والمنازل ، فالدور متلازمة كانت أو متفرقة: لا تقسم قسمة واحدة إلا بالتراضي . والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى ، والمنازل : إن كانت مجتمعة في دار واحدة ، متلاصقاً بعضها ببعض ، قسمت قسمة واحدة ، أي قسمة جمع ، وإلا فلا ، لأن المنزل أصغر من الدار، وأكبر من البيت ، ففيه بيتان أو ثلاثة ، والبيت مسقف واحد له دهليز، فألحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلاصقة ، وبالدور إذا كانت متباينة . وقال الصاحبان في كل ما ذكر : ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه ، ويمضي على ذلك . هذا رأي متقدمي الحنفية . وقال متأخرو الحنفية : لعل هذا في زمانهم ، وإلا فالمنازل والبيوت ، ولو من دار واحدة تتفاوت تفاوتاً فاحشاً في زماننا ( رد المختار: ١٨٤/٥، اللباب: ٩٩/٤ ) . - ٦٧٤ _ والشافعية يرون أن الدار المختلفة الأبنية تقسم قسمة تعديل بالقيمة، لاختلاف الأغراض باختلاف المحالِّ والأبنية(١). وكذلك قال المالكية : تقسم الدور بالتراضي، أو بالسهام على أن تعدل .. (٢) بالقيمة (٢). ولا تقسم الحمام والبئر والرحى والحائط المشترك إلا بتراضي الشركاء، باتفاق الحنفية منعاً للضرر بكل شريك . المطلب الثاني - الأرض والبناء : إذا كان المال المشترك أرضاً عليها بناء، ففي كيفية قسمتها أقوال ثلاثة عند الحنفية (٣). ١ - قال أبو حنيفة: تقسم الأرض بالمساحة، لأنه هو الأصل في الممسوحات، ثم يردّ من وقع البناء في نصيبه، أو من كان نصيبه أجود، دراهم، على الآخر، حتى يساويه، فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة ؛ لأن قسمة التقاضي جبراً لا يدخل فيها النقود في أصل مذهب الحنفية، وهنا دخلت للضرورة، كما في ولاية الأخ على أخيه الصغير، ليست له عليه ولاية مالية، ولكن إذا زوجه، ملك تسمية الصداق ، لضرورة التزويج. وهذا الرأي يتفق مع قسمة الرد عند الشافعية. ٢ - وقال أبو يوسف: تقسم الأرض والبناء، باعتبار القيمة، لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم. وهذا يتفق مع رأي الشافعية في قسمة التعديل . ٣ - وقال محمد: يرد الشريك على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة بجيرمي الخطيب : ٣٤٤/٤ . (١) (٢) بداية المجتهد : ٢٦٢/٢ . تكملة الفتح : ١٥/٨ . (٣) - ٦٧٥ - (الأرض)(١) وإذا بقي فضل، ولم يمكن تحقيق التسوية، بأن كانت العرصة لا تفي بقيمة البناء، فيرد على شريكه دراهم بمقدار الفضل (الزيادة)؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها ، وهي هنا في هذا المقدار، فلا يترك الأصل (وهو التقسيم باعتبار المساحة ) إلا بمقدار الضرورة الحاصلة . المطلب الثالث - الدار والضيعة ، والدار والحانوت : الضيعة : أرض غير مبنية ، والحانوت : الدكان . قال الحنفية: إذا كان المال المشترك داراً مع ضيعة، أو داراً مع حانوت، قسم القاضي كلاّ منها على حدة، قسمة تفريق، لا قسمة جمع ؛ لأنها أجناس مختلفة، أو في حكم الأجناس المختلفة. ومثل الدور: الأقرحة جمع قَراح: وهي قطعة من الأرض على حيالها ، لا شجر فيها ولا بناء، أي إنها أرض مخلاة للزرع وليس عليها بناء. وتقسم الأرض (العرصة) بالذراع ونحوه، وتقسم الدار بالقيمة (٢). المطلب الرابع - السُفْلِ والعُلْو: إذا كان الذي يراد قسمته، بعضه سفل ليس فوقه علو، أو فوقه علو للغير، وبعضه علو لاسفل له ، بأن كان السفل للغير، وبعضه سفل له علو، وكل ذلك في دار واحدة، أو في دارين، قوّم كل واحد من السفل والعلو على حدته، وقسم بواسطة القاضي بالقيمة، ولا يعتبر غير ذلك؛ لأن كلاً منهما يصلح لما لا يصلح له الآخر، فصارا بمثابة جنسين مختلفين، وهذا يقتضي القسمة بالقيمة ، ليتحقق التعديل . العرصة: بسكون الراء : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، أو ساحة الدار، والجمع غَرَصات . (١) (٢) تكملة الفتح: ١٣/٨، تبيين الحقائق: ٢٧٠/٥، الدر المختار ورد المختار: ١٨٤/٥، اللباب : ٩٩/٤ ، البدائع : ٢٢/٧، م ( ١١٤٨ ) مجلة. - ٦٧٦ - وهذا رأي محمد ، وهو الذي اختاره المشايخ ، وعليه الفتوى . وقال الشيخان ( أبو حنيفة وأبو يوسف): يقسم ذلك بالذَّرْع؛ لأن السفل والعلو من المذروغات. ثم اختلفا في كيفية تلك القسمة ، فقال أبو حنيفة : ذراع من السفل بذراعين من العلو. وقال أبو يوسف : ذراع بذراع. ثم قيل : كل منهما على عادة أهل عصره(١) . وقال الحنابلة(٢): إن كان بين الشريكين دار لها علو وسفل، فطلب أحدهما قسمها ، لأحدهما العلو وللآخر السفل، فلا إجبار. أو طلب أحد الشريكين قسمة السفل دون العلو أو عكسه، فلا إجبار أيضاً؛ لأن كل واحد منهما مسكن منفرد، ولأن أحدهما قد يتضرر بالقسمة. ولو طلب أحدهما قسمة كل من العلو والسفل على حدة، فلا إجبار أيضاً، لما فیه من الضرر. ولو طلب أحدهما قسمة العلو والسفل معاً، ولا ضرر، ولا رد عوض، وجب قبول القسمة ، وأجبر الممتنع ، وعدل بالقيمة ؛ لأنه أحوط ؛ أي كما هو المفتى به عند الحنفية . ولا يجعل ذراع سفل بذراعي علو، ولا عكسه، ولا ذراع بذراع، إلا أن يتراضى الشريكان على القسمة . المطلب الخامس - قسمة الطريق : قد تثورعدة مشكلات في شأن قسمة الطريق منها : تكملة الفتح : ١٧/٨، تبيين الحقائق : ٢٧٢/٥، اللباب: ١٠٢/٤، الدر المختار: ١٨٥/٥. (١) (٢) كشاف القناع : ٢٦٧/٦ . - ٦٧٧ - أولاً - مصير الطريق ونحوه من الارتفاقات : لو قسم القسّام الدار المشتركة بين الشريكين، ولأحدهما مسيل ماء في ملك الآخر، أو طريق أو نحوه، ولم يتفق على الارتفاق في القسمة(١): أ- فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عن نصيب شريكه أي الاستغناء عنه بوسيلة أخرى ، وجب التحويل والصرف، فليس له بعدئذ أن يستطرق ، ويسيل في نصيب الشريك الآخر، لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرر. ب - وإن لم يمكن الصرف فسخت القسمة ؛ لأنها مختلة ، لبقاء الاختلاط بين الحصص ، فتستأنف القسمة . ثانياً - اختلاف الشركاء في إلغاء الطريق : لو اختلف الشركاء حول إلغاء الطريق بينهم في القسمة ، نظر الحاكم في أمره . أ - فإن كان يستقيم أن يفتح كل واحد منهم طريقاً في نصيبه، قسم الحاكم بينهم من غير طريق مشترك بينهما ، ويلغى الطريق، تكميلاً للمنفعة، وتحقيقاً للإفراز من کل وجه . ب - وإن كان لا يستقيم الفتح، شق طريقاً مشتركاً بينهم ، ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق(٢). ثالثاً - اختلاف الشركاء في مقدار الطريق : إذا اختلف الشركاء في مقدار عرض الطريق : أ- ففي طريق الدار: يجعل عرض الطريق، بمقدار عرض باب الدار تبيين الحقائق: ٢٧١/٥ وما بعدها ، تكملة الفتح: ١٥/٨ وما بعدها، اللباب: ١٠٢/٤، الدر المختار: ١٨٥/٥، (١) م ( ١١٤٣ - ١١٤٤ -١١٦٧) مجلة. (٢) تكملة الفتح : ١٦/٨، تبيين الحقائق : ٢٧٢/٥ . - ٦٧٨ - وارتفاعه، حتى يتمكن كل واحد منهم من إخراج جناح أو إقامة شُرْفة في نصيبه ، إن كان فوق الباب ، لا فيما دونه ؛ لأن في ذلك القدر كفاية في الدخول، وفي السلوك ، أي المرور. ب - وفي الطريق إلى الأرض : يترك بقدر ما يمر فيه حيوان ، لتحقق الكفاية به في المرور(١). رابعاً - تبعية الطريق للحصص : الحق في الطريق بمقدار سهام المقتسمين ، كما كان عليه الحال قبل القسمة ؛ لأن القسمة تمت في غير الطريق ، فبقي الطريق مشتركاً كما كان قبل القسمة(٢). خامساً - التفاوت في مقدار حصة الطريق : يجوز الاتفاق بين الشركاء على أن تتفاوت حصص الشركاء في الطريق، وإن كانت سهامهم في الدار أو في الأرض متساوية، كأن تكون النسبة في الطريق أثلاثاً، وفي الدار ونحوها متناصفة؛ لأن القسمة مع التفاوت أو التفاضل جائزة بالتراضي، في غير الأموال الربوية(٣). المبحث الخامس - القاسم تعيينه، وشروطه ، وأجرته ، وتعدد القسام. أولاً - تعيين القاسم : القاسم : هو الذي يمارس القسمة. وقد يتولى الشركاء أنفسهم بالتراضي إجراء القسمة إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي ، لأنه لا ولاية لهم عليه، وقد يعينون وكيلاً عنهم ، وهو الغالب، وقد يعينه القاضي . المرجعان السابقان ، الدر المختار : ١٨٥/٥، البدائع : ٢٩/٧ . (١) (٢) المراجع السابقة . المراجع السابقة . (٣) - ٦٧٩ _ ويندب للإمام أو للقاضي تعيين قاسم دائم، يُرزق من بيت المال، ليقسم بلا أخذ أجر، وهو أحب وأولى؛ لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة ، ولأن القسمة من جنس عمل القضاء، لأن به يتم فصل الخصومة وقطع المنازعة ، ونفعه يعم الناس، فتكون كفايته في مالهم ، غرماً بالغنم . فإن لم يعين قاسم دائم ، عين القاضي قاساً يقسم بأجر المثل على حساب المتقاسمين؛ لأن النفع عائد لهم على الخصوص، وبقدر أجر مثله، كيلا يتحكم بطلب الزيادة عن المثل، كما أنه لا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد، لأنه لو تعين لتحكم أيضاً بالزيادة على أجر مثله. ولا يترك القاضي القسّام يشتركون (تكوين شركة مثلاً) كيلا يتواضعوا على مغالاة الأجر، فيتضرر الناس(١)، فإن كونوا نقابة على النحو الحديث بإشراف الحاكم جاز؛ لأن الحاكم يوافق على نظام النقابة، ويمنع المغالاة . ثانياً - شروط القاسم : اشترط الحنفية استحباباً وندباً في القاسم شروطاً هي ما يأتي (٣) : -- ١ - أن يكون عدلاً أميناً عالماً بالقسمة، لأنه لو كان غير عدل، خائناً أو جاهلاً بأمور القسمة يخاف منه الجور في القسمة لا يجوز. ٢ - أن يكون معيناً من القاضي ، لأن قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب، ولأنه أجمع لشرائط الأمانة . ٣ - المبالغة في تعديل الأنصباء، والتسوية بين السهام، بأقصى الإمكان لئلا يدخل القصور في سهم . تكملة الفتح: ٥/٨ ، الدر المختار: ١٧٩/٥، تبيين الحقائق: ٢٦٥/٥، اللباب: ٩١/٤ وما بعدها . (١) (٢) المراجع السابقة ، البدائع : ١٩/٧، ٢٦ . - ٦٨٠ -