النص المفهرس

صفحات 341-360

ولا يصح عند الحنفية الإبراء عن الحقوق التي لا تقبل الإسقاط، كحق الرجوع
في الهبة، والرجوع في الوصية ؛ لأن في جوازه تغييراً للمشروع، وهو غير جائز خلافاً
للجمهور في رجوع الهبة .
ولا يصح أيضاً الإبراء من خيار رؤية المبيع، ولا من حق الاستحقاق في
الوقف، وحق الإرث .
ونبحث على التخصيص بعض أحكام الإبراء عن بعض الحقوق لاختصاصها
بأحكام خاصة :
٦ - الإبراء من نفقة الزوجة :
لا يصح بالاتفاق الإبراء من نفقة الزوجة حتى تصبح ديناً قائماً في ذمة زوجها ،
أما قبل شغل ذمة الزوج بها، فلا يصح إبراء الزوج عنها ؛ لأن الإبراء لا يكون إلا
من دين قائم موجود .
لكن لا تصبح النفقة المستحقة ديناً واجباً عند الحنفية إلا إذا كانت مفروضة
بالقضاء أو التراضي عليها . ويصح الإبراء عن النفقة المتجمدة التي سبق فرضها ،
ويصح الإبراء عن نفقة الشهر بدخول الشهر إذا كانت مفروضة مشاهرة، وعن السنة
في بداية السنة إذا فرضت مسانهة ، وعن اليوم الأول إن فرضت مياومة .
٣ - المباراة بين الزوجين:
تكون المباراة بين الزوجين لفسخ الزواج، وإسقاط الحقوق المترتبة عليه ،
ويترتب عليها عند الحنفية بينونة الزوجة بطلقة بائنة، كالخلع ، مثل أن يقول
الزوج لزوجته: بارأتك على ألف دينار، فتقول له: قبلت، أو نحوه، والمعنى:
خالعتك من الزواج على ألف ، وعليها دفع عوض المبارأة .
- ٣٤١ -

٣ - الإبراء عن حق الدعوى :
الإبراء عن الدعوى إما عام أو خاص :
الإبراء عن الدعوى إبراء عاماً بإسقاط الحق في المخاصمة لا يجوز اتفاقاً؛ لأنه
يتناول الموجود وما لم يوجد، والإبراء عما لم يوجد سبب وجوبه باطل. لكن الإبراء
العام عن جميع الدعاوى السابقة بين شخصين صحيح، كأن يقول شخص : أبرأت
فلاناً من جميع الدعاوى، أوليس لي عنده حق أبداً(١) .
والإبراء الخاص عن دعوى معينة صحيح اتفاقاً، ولا تسمع دعواه بعدئذ عن
موضوع تلك الدعوى(٢).
وقد يحصل الإبراء ضمنا أو تبعاً، وهو الإبراء عن العين، يكون عند الحنفية
إبراء عن ضمانها أو دعواها، كما بينا.
المبحث الخامس - أنواع الإبراء :
لإبراء الإسقاط تقسيمات باعتبارات متعددة، فقد ينقسم بحسب الشمول وعدمه
إلى خاص وعام، وقد ينقسم بحسب الزمن إلى ماض ومستقبل، وقد ينقسم بحسب
صيغته إلى إبراء إسقاط وإبراء استيفاء .
التقسيم الأول - الإبراء من حيث الشمول وعدمه :
الإبراء نوعان: عام وخاص(٣).
أما العام : فهو الإبراء عن كل عين ودين وحق لشخص عند آخر. ويشمل كما بين
(١)
المجلة : م ١٥٦٥ .
(٢)
المجلة : م ١٥٦٤ .
الدر المختار ورد المختار : ٤٩٥/٤ .
(٣)
- ٣٤٢ -

الحنفية البراءة عن كل حق ، ولو غير مالي كالكفالة بالنفس والقصاص وحد القذف،
والبراءة عما هو بدل مالي كالثمن والأجرة ، وبدل غير مالي كالمهر وأرش الجناية، وما
هو مضمون كالمغصوب ، أو أمانة كالوديعة والعارية.
وأما الإبراء الخاص: فهو ما يتناول حقاً معيناً، وحكمه أنه يختص بمحله، فإذا
أبرأ عن دين خاص برئ عنه، أو عن دين عام كالإبراء عما لشخص عند آخر، برئ
أيضاً. وإذا أبرأ عن دار أو عين أو أمانة برئ.
التقسيم الثاني - الإبراء من حيث الزمن والأشخاص :
يقتصر أثر الإبراء على ما سبق تاريخه، فلا يشمل ما بعده من ديون أو حقوق ،
للاتفاق على اشتراط وجود سبب سابق لصحة الإبراء، جاء في فتاوى قاضيخان:
((البراءة السابقة لا تعمل في الدين اللاحق)).
وأما أثر الإبراء على غير المبرأ، كإبراء البائع المشتري من بعض الثمن ، فرأى أبو
حنيفة ومالك أن الشفيع يستفيد من الإبراء، فيسقط عنه مقدار ما حطه البائع عن
المشتري ، ويلتحق حط البعض بأصل العقد .
ورأى الحنابلة والشافعية أن الإبراء يصح، ولا يستفيد منه سوى المشتري ، أما
الشفيع فيدفع الثمن كله أو يترك(١).
التقسيم الثالث - الإبراء بحسب صيغته :
ينقسم الإبراء عند الحنفية(٢) بحسب صيغته إلى إبراء إسقاط وإبراء استيفاء.
أما براءة الإسقاط : فتسقط الدين عن الذمة، مثل: أسقطت، وحططت،
وأبرأت براءة إسقاط، وهي قد تكون بالنسبة للدين كله أو بعضه.
(١)
فتح القدير والعناية: ٢٧١/٥، الدسوقي: ٤٩٥/٣، المغني: ٣٢٣/٥.
١
(٢)
الدر المختار ورد المختار : ١٧٦/٤ .
- ٣٤٣ -

وأما براءة الاستيفاء: فهي عبارة عن الإقرار بأنه استوفى حقه وقبضه، مثل
أبرأتك براءة استيفاء، أو قبض ، أو أبرأتك عن الاستيفاء. وتفيد عدم جواز المطالبة
بالدین بعدئذ .
والفرق بينهما بالنسبة للرجوع على الدائن المبرئ : أن المدين المبرأ يرجع بما دفع
في براءة الإسقاط، لا في براءة الاستيفاء اتفاقاً، ويتفرع عنه أنه لو علق رجل طلاق
امرأته بإبرائها عن المهر، ثم دفعه لها، لا يبطل التعليق، وإذا أبرأته براءة إسقاط
وقع الطلاق ورجع عليها بالمهر.
وبالنسبة لأثرهما يختص إبراء الإسقاط بالديون ؛ لأن العبارة فيه صريحة في
إسقاطها، ولا يصح في الأعيان، لعدم صحة إسقاط الأعيان. أما إبراء الاستيفاء:
فإنه يكون في الدين والعين جميعاً؛ إذ الإقرار بالوفاء كما يكون في الدين يكون في
العين، عن طريق دفعها إلى مالكها .
م
8
المبحث السادس - حكم الإبراء وحكم الرجوع عنه :
حكم الإبراء، أي أثره المترتب عليه إذا صدر مستوفياً شروطه : هو سقوط الحق
المبرأ منه بحسب كون الإبراء خاصاً أو عاماً، فإذا كان خاصاً ، لم تجز المطالبة بالحق،
ولا تسمع دعواه فيما تناوله الإبراء. وإذا كان عاماً شمل جميع الحقوق الموجودة عند
صدوره، ولا يشمل ما يحدث بعده من الحقوق .
ولا يقبل من المبرئ الرجوع عن الإبراء ولا العدول عنه في رأي الحنفية
والحنابلة، وفي الراجح عند الشافعية (١)، كما لا يقبل الرجوع بالاتفاق إذا زال الملك
عن الموهوب .
(١) تكملة ابن عابدين: ١٨٢/٢، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص ١٥٢، كشاف القناع: ٣٤٦/٤.
- ٣٤٤ _

وكذلك لا يجوز الرجوع عن الإبراء في مذهب المالكية بعد القبول ؛ إذ ظاهر
المذهب كما عرفنا اشتراط القبول(١)، كما لا يجوز في الهبة.
واستثنى الحنفية(٢) من أثر الإبراء بعدم سماع الدعوى بعده المسائل الآتية :
١ - ادعاء ضمان الدَّرَك في البيع السابق للإبراء؛ لأنه وإن كان البيع متقدماً على
الإبراء ومشمولاً بأثره، فإن ضمان الدرك متأخر عنه . وضمان الدرك : هو التزام
سلامة المبيع مما يمكن أن يلحقه ويدركه من حقوق لغير البائع في عينه، وتحمل
التبعة عند ظهور حق فيه .
٢ - ظهور شيء من الحقوق للقاصر، لم يكن يعلم به، بعد أن بلغ وأبرأ وصيه
إبراءً عاماً ، بأن أقر بأنه قبض كامل تركة والده .
٣ - ادعاء الوصي ديناً للميت، بعد أن أقر باستيفاء جميع ماله على الناس .
٤ - ادعاء الوارث ديناً للمورث ، بعد إقراره على النحو السابق .
وسبب استثناء هذه الصور طروء خفاء يعذر به المبرئ في دعواه مع صدور
5
الإبراء العام منه .
ويلاحظ أن سقوط حق الادعاء بسبب الإبراء إنما هو عند الحنفية بالنسبة
لأحكام القضاء لا الديانة، فلو ظفر المبرئ بحقه أخذه(٢).
وقال الشافعية(٤): الإبراء في الدنيا إبراء في الآخرة .
(١)
الفروق : ١١١/٢ .
(٢)
تنبيه ذوي الأفهام لابن عابدين : ٩١/٢ .
(٣)
الدر المختار ورد المختار : ٤٩٥/٤، تكملة ابن عابدين: ١٨٢/٢.
حاشية قليوبي وعميرة : ٣٢٧/٢ .
(٤)
- ٣٤٥ _

والمالكية قولان(١)، الظاهر منهما أن الإبراء مطلقاً يشمل أحكام الدنيا
والآخرة، فلا يؤاخذ المولى أحداً بحق جحده، وأبرأه صاحبه منه. والقول الآخر: لا
تسقط عنه مطالبة الله في الآخرة بحق خصه .
سماع الدعوى بعد الإبراء العام :
لا تسمع الدعوى بعد الإبراء، كما بينا، ولكن فصل الحنفية(٢) في الموضوع،
فقالوا : إن كان الإبراء العام عن الدين ، فلا تسمع الدعوى بعده إلا عن دين حادث
بعد الإبراء .
وإن كان الإبراء عن عين : فلا تسمع الدعوى بعده إن كان المدعى عليه منكراً
كون العين للمدعي ؛ لأن الإبراء من المدعي موافقة على الإنكار.
أما إن كان المدعى عليه مقراً بأن العين للمدعي ، لكنه تمسك بإبراء المدعي ،
فإن كانت العين قائمة تسمع الدعوى بعد الإبراء عنها، وإن كانت هالكة، كان الإبراء
عن ضمانها ، فلا تسمع الدعوى بها بعد الإبراء كالدين .
أثر الإقرار بعد الإبراء :
لا يعتبر - كما أبان الحنفية والمالكية (٣) - الإقرار بالدين بعد صدور الإبراء العام
من الدين إبراء عاماً ؛ لأن الدين قد سقط بالإبراء، والساقط لا يعود .
الإبراء بعوض :
الإبراء بعوض عند الحنفية(٤): هو صلح بمال.
(١)
الدسوقي : ٤١١/٣ .
(٢)
إعلام الأعلام لابن عابدين : ١٠٠/٢ .
إعلام الأعلام : ١٠١/٢ ، الدسوقي : ٤١١/٣ .
(٣)
الدر المختار : ٤٩٥/٤ .
(٤)
- ٣٤٦ -

وأجاز الشافعية(١) بذل العوض في الإبراء، كأن يعطيه متاعاً مثلاً مقابل الإبراء
عما عليه من الدين ، فيملك الدائن العوض المبذول له، ويبرأ المدين . لكن لو أعطاه
بعض الدين على أن يبرئه من الباقي، فليس العطاء تعويضاً، وإنما هو من الدائن
قبض بعض حقه، ويظل الباقي في ذمة المدين ، ويبطل الإبراء عند الجمهور غير
المالكية ، كما بينا في شروط الصيغة .
وقفْـ
الله تعالى
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج: ٣٨١/٣، طبعة إحياء التراث.
- ٣٤٧ -

الفصل الخامس عشر
الاستحقاق
الكلام فیه یتناول تعریفه، وحکمه المترتب علیه من فسخ ورجوع ، وحكم
الاستحقاق في عقود البيع والمقايضة والرهن والقسمة والصلح، والإجارة، والمساقاة
والمزارعة، والزواج بالنسبة للصداق وبدل الخلع، والوصية، والوقف، وحكم
استحقاق الأضحية والهدي، وفيه ثلاثة مباحث: الأول - التعريف والحكم، والثاني -
أثر الاستحقاق في طائفة من العقود، والثالث - حكم استحقاق الأضحية والهدي .
المبحث الأول - تعريف الاستحقاق وحكمه المترتب عليه :
الاستحقاق لغة: طلب الحق، فالسين والتاء للطلب، لكن في المصباح:
استحق فلان الأمر: استوجبه، فالأمر مستَحق (اسم مفعول) ومنه خرج المبيع
مستحقاً ، فصار المعنى الشرعي موافقاً للمعنى اللغوي.
وفقهاً : ظهور كون الشيء حقاً واجباً للغير. وبعبارة أخرى:
الاستحقاق : هو أن يدعي شخص ملكية شيء، ويثبت دعواه، ويقضي له
القاضي بملکیته، وانتزاعه من يد حائزة .
وعرفه المالكية بقولهم : هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله .
- ٣٤٨ -

والاستحقاق بالنسبة لفسخ العقد نوعان(١):
١ - مبطل للملك بالكلية : بحيث لا يبقى لأحد عليه غير المدعي حق التملك،
كالعتق والحرية الأصلية . وحكمه: أنه يوجب فسخ العقد بلا حاجة لحكم القاضي،
ولكل واحد من الباعة الرجوع على بائعه بالثمن ، فلو أقام العبد بيِّنة أنه حر الأصل،
أو أنه كان عبداً لفلان فأعتقه، فلكل واحد وإن لم يرجع عليه أن يرجع على بائعه
قبل القضاء عليه، ويرجع هو أيضاً على بائعه الأول.
٢ - وناقل للملك من شخص إلى آخر، وهذا هو الغالب: كأن ادعى زيد على
خالد أن مافي يده من المتاع ملك له، وبرهن على ادعائه .
وحكمه: أنه لا يوجب فسخ العقد ؛ لأنه لا يوجب بطلان ملك المشتري ، وإنما
يتوقف على إجازة المستحق أو فسخه، والصحيح عند الحنفية أن العقد لا ينفسح مالم
يرجع المشتري على بائعه بالثمن ، ويفسخ العقد في الأصح من ظاهر الرواية بالفسخ
أي بالتراضي، لا بمجرد القضاء بالاستحقاق.
وليس لأحد من المشترين أن يرجع على بائعه بالثمن ، مالم يُرجع عليه ، لئلا
يجتمع الثمنان في ملك واحد، أي فليس للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن
يرجع عليه المشتري الأخير.
والحكم بالاستحقاق يشمل ذا اليد فيؤخذ المدعى به من يده، ويشمل أيضاً كل
من تلقى ذو اليد الملك منه. قال صاحب الدر: الحكم بالاستحقاق حكم على ذي
اليد، وعلى من تلقى ذو اليد الملك منه، ولو كان مورثه، ويتعدى الأمر إلى بقية
الورثة .
إثبات المستحق حقه : يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا ثبت الاستحقاق
(١) الدر المختار ورد المختار: ١٩٩/٤ وما بعدها .
- ٣٤٩ -

ببينة المستحق ؛ لأنها حجة متعدية تظهر في حق كافة الناس ، ولا تصير حجة معتبرة
إلا بقضاء القاضي ، حتى ينفذ قضاؤه في حق الكافة بماله من ولاية عامة .
أما إذا ثبت الاستحقاق بإقرار المشتري أو وكيله بالخصومة، أو بنكولهما ، فلا
رجوع ؛ لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه إلى غيره، لعدم ولا يته عليه(١) .
تناقض الادعاءات : التناقض في الدعوى (٢) : أي التدافع في الكلام، يمنع
دعوى الملك لعين أو منفعة ، إذا كان الكلام الأول قد أثبت حقاً لشخص معين ، كأن
ادعى شخص على آخر أنه أخوه، وطالبه بالنفقة، فقال المدعى عليه : ليس هو
بأخي ، ثم مات المدعي عن تركة، فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه، فإن قال : هو
أخي، لم يقبل، للتناقض.
أما إذا لم يثبت الكلام الأول لآخر حقاً، لم يمنع دعوى الملك، لقول المدعي :
لاحق لي على أحد من أهل بلدة كذا، ثم ادعى شيئاً على أحد منهم، تصح دعواه .
ولا يمنع التناقض أيضاً دعوى ما خفي سببه كالنسب والطلاق، والحرية، كما إذا
اشترى ثوباً في شيء مغلّف، ثم زعم أنه له، ولم يعرِّفه، تقبل دعواه .
ومثال النسب: لو باع عبداً مثلاً، ثم باعه المشتري لآخر، ثم ادعى البائع الأول
أنه ابنه، تقبل دعواه، ويبطل الشراء الأول والثاني؛ لأن النسب يبتنى على العلوق،
فيخفى عليه، فيعذر في التناقض .
ومثال الطلاق: إذا قاسمت المرأة ورثة زوجها، وقد أقروا بالزوجية كباراً، ثم
برهنوا على أن زوجها كان طلقها في حال صحته ثلاثاً، رجعوا عليها بما أخذت .
(١)
الدر المختار : ٢٠٣/٤ .
(٢)
المرجع السابق : ٢٠٥/٤ وما بعدها .
- ٣٥٠ -

ومثال الحرية : أن يبرهن البائع أو المشتري أن البائع حرر العبد المبيع قبل
بيعه، يقبل قوله ؛ إذ التناقض متحمل في العتق .
المبحث الثاني - حكم الاستحقاق في طائفة من العقود :
أولاً - الاستحقاق في عقد البيع والمقايضة :
أما أثر الاستحقاق في المقايضة : فلو استحق بدل المبيع، كأن اشترى داراً
بسيارة ثم استحقت السيارة، وأخذت الدار بالشفعة ، بطلت الشفعة، ويأخذ البائع
الدار من الشفيع، لبطلان البيع؛ لأن الاستحقاق في بيع المقايضة، يبطل البيع(١).
وأما أثر الاستحقاق في البيع ، ففيه تفصيل وآراء :
رأي الحنفية(٢):
أ- استحقاق بعض المبيع :
8
أ - إن استحق بعض المعقود عليه قبل القبض، ولم يجز المستحق ، بطل العقد في
القدر المستحق ؛ لأنه تبين أن ذلك القدر لم يكن ملك البائع ، ولم توجد الإجازة من
المالك، فبطل، وللمشتري الخيار في الباقي: إن شاء رضي به بحصته من الثمن ، وإن
شاء رده سواء أحدث عيباً في الباقي أم لا ، وسواء استحق الجزء المقبوض أو غيره ؛ لأنه
إذا لم يرض المستحق ، فقد تفرقت الصفقة على المشتري قبل تمام العقد، والتفرق
يوجب الخيار، فكذا هذا .
ب - وإن كان الاستحقاق بعد قبض البعض دون البعض أو بعد قبض الكل ،
بطل البيع في القدر المستحق .
(١)
(٢)
الدر المختار : ٢١١/٤ .
البدائع: ٢٨٨/٥ وما بعدها ، فتح القدير : ١٧٥/٥ وما بعدها .
- ٣٥١ -

ثم ينظر في حالة قبض الكل : إن كان استحقاق ما استحق يوجب العيب في
الباقي، بأن كان المعقود عليه شيئاً واحداً كالدار والسيارة والدابة ونحوها ، فالمشتري
بالخيار في الباقي: إن شاء رضي بحصته من الثمن ، وإن شاء رد ؛ لأن الشركة في
الأعيان عيب .
وإن كان استحقاق ما استحق لا يوجب عيباً في الباقي، بأن كان المعقود عليه
شيئين كالدابتين أو كمية من المثليات من مكيل كالقمح أوموزون كالزيت،
فاستحقت إحداهما، فإنه يلزم المشتري الباقي بحصته من الثمن ؛ لأنه لاضرر في
تبعیضه ، فلم یکن له خیار الرد .
والخلاصة : أنه في حال استحقاق بعض المبيع تتفرق الصفقة على المشتري
الأخير، فيثبت للمشتري خيار تفرق الصفقة، فإن شاء احتفظ بباقي المبيع، وإن
شاء فسخ العقد فيه ورده للبائع ، إلا إذا كان استحقاق البعض قد وقع بعد قبض
المشتري جميع المبيع، ولم تضر المبيع التجزئة ، فلا يثبت للمشتري حينئذ خيار تفرق
الصفقة باستحقاق البعض ، بل يلتزم بالباقي بحصته من الثمن . .
٢- استحقاق المبيع كله :
إن أثبت المستحق ملكية المبيع كله بالبينة ، فقضي له به، لا ينفسخ البيع ، بل
يصبح متوقفاً على إجازة المستحق : فإن أجاز البيع بقي المبيع للمشتري، ويأخذ
المستحق الثمن من البائع، ويصبح البائع كوكيل عنه بالبيع ؛ لأن الإجازة اللاحقة
كالوكالة السابقة. وإن لم يجز المستحق البيع ، بل اختار أخذ المبيع، ينفسخ البيع
السابق بالفسخ أي بالتراضي عليه في ظاهر الرواية، ويكون البائع ملتزماً للمشتري
برد الثمن .
لكن إن كان الاستحقاق لموقوف أثبت المتولي وقفيته، فإن البيع ينفسخ حتماً،
إذ ليس لأحد أن يجيز بيع الوقف .
- ٣٥٢ -
1119 ---. "

شروط الرجوع بالثمن :
يشترط لرجوع المشتري على البائع بالثمن بعد استحقاق المبيع شروط ثلاثة (١) :
أ - أن يكون الاستحقاق ناقلاً لملك البائع: بأن يدعي المستحق ملكاً مطلقاً أو
من تاريخ أقدم من تاريخ الشراء، فإن ادعى المستحق الملك منذ شهر، وكان شراء
المشتري من سنة مثلاً، فلا رجوع له على بائعه ؛ لأن الاستحقاق حدث على ملك
المشتري لا على ملك البائع .
٣ - ألا يتصالح المشتري والمستحق على أن يدفع المستحق إلى المشتري بعض الثمن
ويأخذ المبيع؛ لأن المشتري عندئذ يكون قد أبطل حق رجوعه على البائع بهذا
الصلح .
أما إن تم الصلح على ترك المبيع للمشتري مقابل شيء يدفعه المشتري للمستحق ،
فلا يسقط حق الرجوع .
٣ - ألا يكون البائع قد أبرأ المشتري عن الثمن قبل الاستحقاق: فلو كان قد أبرأه
عنه، فلا رجوع للمشتري عليه بشيء ؛ لأنه لم يدفع شيئاً .
5
شرط سماع دعوى الاستحقاق قبل قبض المبيع : لا تسمع دعوى
الاستحقاق على المبيع قبل قبضه، حتى يحضر البائع والمشتري عند القاضي للحكم
عليهما ؛ لأن الملك للمشتري، واليد للبائع، والمدعي يدعيهما، فشرط حضورهما
للقضاء عليهما .
أما إذا رفعت دعوى استحقاق المبيع بعد قبض المشتري، فيطلب حضور
المشتري فقط ، ولا يشترط حضور البائع، لكن يحق للمشتري طلب إدخاله في المحاكمة
(١) عقد البيع للأستاذ الزرقاء: ص ١٠٠ وما بعدها .
- ٣٥٣ _
الفقه الإسلامي جـ ٥ (٢٣)

بصفة شخص ثالث، لما له من علاقة بحق الرجوع عليه(١). وأما زوائد المبيع كالولد :
فإن أثبت المستحق حقه بالبينة أخذها؛ لأن البينة حجة مطلقة في حق جميع الناس ،
ولكن بشرط القضاء بها، وإن كان الإثبات بمجرد إقرار المشتري له بها أو بالنكول
لأنه في حكم الإقرار، فلا يستحق أخذها؛ لأن الإقرار حجة على المقر فقط(٢).
٣- استحقاق احتباس المبيع:
إذا ظهر أن المبيع مستحق الاحتباس لغير البائع بسبب كونه مرهوناً ( إشارة
رهن ) أو مأجوراً، وثبت الاستحقاق بالبينة ، ففيه تفصيل :
أ- إن أجاز المرتهن أو المستأجر البيع، انفسخ الرهن والإجارة، ويصبح ثمن
المبيع رهناً مكان البيع، وللمرتهن حبس المبيع حتى يقبض الثمن ، وللمستأجر حبس
المبيع حتى تعاد إليه الأجرة عن المدة الباقية من الإجارة لو كانت مدفوعة(٣).
ب - وإن لم يجز المرتهن أو المستأجر البيع، ليس له فسخه، بل يبقى المبيع في
يده، ويخير المشتري بين أن ينتظر فكاك الرهن وانتهاء مدة الإجارة، أو يفسخ
البيع، ويسترد الثمن المدفوع .
رأي المالكية (٤):
إذا استحق إنسان شيئاً من يد آخر وأثبت حقه بما تثبت به الأشياء في الشرع،
فلا يخلو من أن يستحق من الشيء أقله، أو کله أو جله .
فإن كان المستحق أقل الشيء: فيرجع على المشتري بقيمة ما استحق من يده،
وليس له أن يرجع بالجميع .
(١)
الدر المختار: ٢٠٧/٤ .
(٢)
الدر المختار : ٢٠٤/٤ وما بعدها .
(٣)
انظر المادة ٥٩٠ و ٧٤٧ من المجلة .
بداية المجتهد : ٣٢٠/٢ وما بعدها ، الدسوقي : ٤٧٠/٣ .
(٤)
- ٣٥٤ -

وإن كان المستحق كل الشيء أو جله: فإن كان لم يتغير أخذه المستحق ، ورجع
المشتري على البائع بالثمن . وإن تغير تغيراً یوجب اختلاف قیمته، رجع بقيمته يوم
الشراء.
وإن تغير الشيء بزيادة : فإن كانت الزيادة من ذات الشيء، أخذها المستحق،
مثل أن تسمن الدابة أو يكبر نتاجها. وإن كانت الزيادة من قبل المشتري المستحق
منه، كأن يبني في الدار بناء، فتستحق من يده، فيخير المستحق بين أن يدفع قيمة
الزيادة ويأخذ ما استحقه، وبين أن يدفع إليه المشتري قيمة ما استحق ، أو يكونا
شريكين : هذا بقدرقيمة ما استحق من يده، وهذا بقدر قيمة ما بنى أو ما غرس ، وهو
قضاء عمر بن الخطاء .
وإن تغير الشيء بنقصان : فإن كان من غير سبب المستحق من يده، فلا شيء
على المستحق منه . وإن كان بسبب من المستحق منه كأن يهدم الدار، ويبيع
أنقاضها، ثم تستحق منه، فيرجع المستحق على المستحق منه بثمن ما باع من
الأنقاض .
رأي الشافعية (١):
إذا استحق بعض المبيع دون البعض الآخر ففيه خيار تفرق الصفقة ، والأظهر
من القولين عندهم في تفريق الصفقة تجزئة البيع، وإعطاء كل جزء من المبيع حكمه،
فيصح البيع فيما يأخذه المشتري، ويبطل في المستحق ، ويرجع المشتري على البائع
بحصة المستحق من الثمن .
وأما إذا استحق المبيع كله، فيرجع المشتري بالثمن كله على البائع ، سواء علم
(١) المهذب: ٢٦٩/١، ٢٨٨، مغني المحتاج: ٤٠/٢ - ٤٢، ٦٥ - ٦٦، أسنى المطالب: ٣٤٩/٢ وما بعدها.
- ٣٥٥ _

بالاستحقاق حال العقد، أم لم يعلم ؛ لأنه أزيلت يده عن المبيع بسبب كان في يد
البائع ، وينفسخ البيع .
ولو خرج المبيع مستحقاً قبل القبض ، فلم يقبضه المشتري، لم يكن للمستحق
مطالبة المشتري به، لعدم قبضه له حقيقة، وكذا لو باعه قبل نقله، فنقله المشتري
الثاني ، فليس للمستحق مطالبة المشتري الأول، لعدم قبضه له حقيقة. وإن وضع
البائع المبيع بين يدي المشتري، فخرج مستحقاً، لم يضمنه المشتري، أي لم يطالب
يبدله؛ لأن الوضع بين يدي المشتري يكون قبضاً في البيع الصحيح دون الفاسد،
وكذا تخلية الدار ونحوها إنما تكون قبضاً في الصحيح دون الفاسد .
ولو اعترف المشتري للبائع بالملك، ثم استحق المبيع، فإنه يرجع على البائع
بالثمن ؛ لأنه اعتراف بظاهر اليد .
ولو استحق المبيع باعتراف المشتري أو بنكوله عن يمين نفي العلم باستحقاق
المبيع مع يمين المدعي المردودة ، لم يرجع بالثمن على البائع، لتقصيره باعترافه مع شرائه
أو بنكوله ، وهذا موافق للحنفية .
أما إن استحق المبيع ببينة، أو بتصديق البائع والمشتري للمدعي ، رجع المشتري
على البائع بالثمن إن كان باقياً ، ويبدله إن كان تالفاً .
رأي الحنابلة (١):
إذا استحق المبيع رجع المشتري على البائع بالثمن وبما غرمه من أجل بناء أو
غرس في أرض؛ لأن البائع غرَّ المشتري ببيعه الأرض مثلاً وأوهمه أنها ملكه، لكن
لا يرجع بما أنفق على الحيوان ولا بخراج الأرض ؛ لأن المشتري التزم ضمان النفقة
(١) كشاف القناع: ٢١٦/٣، ٤٧/٤، ٣٥٧، ط مكة .
- ٣٥٦ _

باعتبار أن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع خراجه. ولمستحق الأرض قلع
الغراس والبناء، بلا ضمان نقص لموضعه .
وعبارتهم: إذا بنى المشتري على الأرض ثم أخذها المستحق، وهدم البناء،
فالأنقاض للمشتري ؛ لأنها أعيان ماله، ويرجع بقيمة التالف على البائع ؛ لأنه غره،
وقيده الشيخ التقي في موضع بما إذا كان عالماً، وإلا فلا تغرير. وهذا الرأي يصلح في
الجملة أساساً للتعويض عن الخسارة .
ثانياً - الاستحقاق في عقد الرهن ( استحقاق المرهون ):
رأي الحنفية (١):
لو استحق بعض المرهون بعد الرهن ، ينظر إلى الباقي :
أ - إن كان الباقي بعد الاستحقاق مما يجوز رهنه ابتداء، لا يفسد الرهن فيه.
ب - وإن كان مما لا يجوز رهنه ابتداء، فسد الرهن في الكل، كاستحقاق بعض
الرهن شائعاً ؛ لأنه لما استحق بعضه تبين أن العقد لم يصح في القدر المستحق ، وأنه لم
يقع إلا على الباقي، وبما أن الباقي شائع، فيفسد الرهن ؛ لأن الشيوع عندهم يمنع
صحة الرهن .
رأي المالكية (٢):
إذا استحق بعض الرهن المعين ، فإن الباقي يكون رهناً عن جميع الدين .
وأما غير المعين : فيأتي الراهن للمرتهن ببدل البعض المستحق . وإذا استحق كل
المرهون : فإن كان قبل قبض الرهن، فيخير المرتهن بين إمضاء العقد بلا رهن ، وبين
(١)
البدائع : ١٤١/٦، ١٥١ .
(٢)
الخرشي: ٢٨٨/٥، ٢٩٨ وما بعدها، الشرح الكبير: ٢٣٨/٣ .
- ٣٥٧ -

الفسخ. وإن استحق بعد القبض يبقى دينه بلا رهن، إلا أن يغره، فيخير بين
الفسخ وعدمه . ومن رهن عقاراً أو حيواناً فاستحق شخص حصته منه، وتر کها تحت
يد المرتهن ، فتلفت ، فلا يضمنها المرتهن ؛ لأنها باستحقاقها خرجت من الرهنية،
وصار المرتهن أميناً فلا يضمن إلا مابقي.
رأي الشافعية(١):
إن استحق المرهون المبيع، رجع المشتري على الراهن ؛ لأن المبيع له، فكانت
العهدة عليه، ويستقر الضمان عليه، لو رجع المشتري على العدل الذي وضع عنده
الرهن ، إذ يجوز الرجوع عليه لوضع يده عليه .
رأي الحنابلة (٢):
إذا قبض المرتهن الرهن ، فوجده مستحقاً ، لزمه رده على مالكه، والرهن باطل
من أصله. وإن استحق الرهن المبيع، رجع المشتري على الراهن ؛ لأن المبيع له،
فالعهدة عليه، كما لو باع بنفسه، وحينئذ لا رجوع له على العدل إن أعلمه العدل أنه
و کیل.
ثالثاً - الاستحقاق في القسمة (استحقاق المقسوم كله أو بعضه ):
رأي الحنفية (٣):
إذا استحقت العين المقسومة بطلت القسمة في الظاهر، ولكن تبين أنها في
الحقيقة لم تصح. ولو استحق شيء منها ، فإنها تبطل في القدر المستحق .
(١)
مغني المحتاج : ١٣٥/٢ .
(٢)
المغني: ٣٩٧/٥، كشاف القناع: ٣٣٤/٣ .
البدائع : ٢٤/٧ .
(٣)
- ٣٥٨ _

رأي المالكية (١) :
أ - إن استحق جل ما بيد أحد المتقاسمين، فإن القسمة تنفسخ، وترجع الشركة
كما كانت قبل القسمة .
ب - وإن استحق نصف أو ثلث من نصيب أحد المتقاسمين، خير المستحق بين
التمسك بالباقي ولا يرجع بشيء، وبین رجوعه شریکا فیما بید شریکه بنصف قدر ما
استحق .
جـ - وإن كان المستحق ربع مابيد أحد المتقاسمين، فلا خيار له، والقسمة باقية
لا تنقض ، وليس له إلا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده، ولا يرجع شريكاً
بنصف ما يقابله .
رأي الشافعية (٢):
أ - إن استحق بعد القسمة بعض مشاع من المقسوم كثلث أو ربع بطلت القسمة
في البعض المستحق ، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة والأظهر منهما صحة القسمة
وثبوت الخيار، لعدم حصول مقصود القسمة : وهو التمييز، ولظهور انفراد بعض
الشركاء بالقسمة .
ب - وإن استحق من النصيبين قدر معين على السواء، بقيت القسمة في الباقي ؛
لأن كلاً من الشريكين وصل إلى حقه .
جــ وإن كان المستحق من التصيبين لم يستو مع الآخر، بأن اختص المستحق
بأحد النصيبين أو شملها، لكنه في أحدهما أكثر من المستحق من نصيب الآخر،
الشرح الكبير مع الدسوقي : ٥١٤/٣ .
(١)
(٢)
مغني المحتاج : ٤٢٥/٤ .
- ٣٥٩ -

بطلت القسمة في الجميع؛ لأن ما بقي لكل واحد ليس قدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى
الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة .
رأي الحنابلة(١):
أ - إذا تقاسم الشركاء، ثم استحق من حصة أحدهما شيء معين، بطلت القسمة،
لفوات التعديل ، أي لم تعدل فيها السهام ، فكانت باطلة .
ب - وإن كان المستحق من الحصتين على السواء، بأن اقتسما أرضاً، فاستحق من
حصتهما معاً قطعة معينة على السواء في الحصتين ، لم تبطل القسمة فيما بقي من
الأرض، كما قرر الشافعية؛ لأن القسمة إفراز حق كل واحد منهما، وقد أفرز، كما لو
كان المقسوم عينين، فاستحق إحداهما .
جـ - وإن كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر، أو كان ضرره
في نصيب أحدهما أكثر من ضرره في نصيب الآخر، كسد طريقه، أو سد مجرى مائه،
أوسد محل طريقه ونحوه مما فيه ضرر، بطلت القسمة، لفوات التعديل، كالحالة
الأولى .
وكذلك تبطل القسمة إن كان المستحق مشاعاً في نصيبها؛ لأن الشريك الثالث
لم يرض، ولم يحكم عليه بالقسمة .
وتبطل القسمة أيضاً إن كان المستحق مشاعاً في أحد النصيبين ، لفوات
التعديل .
(١) كشاف القناع: ٢٧٦/٦ ، طـ مكة .
- ٣٦٠ -