النص المفهرس
صفحات 61-80
إلى الموقوف عليه. فالوقف يفيد تمليك المنفعة للموقوف عليه، وله استيفاء المنفعة بنفسه، أو بغيره إن أجاز له الواقف الاستثمار، فإن نص على عدم الاستغلال أو منعه العرف من ذلك ، فليس له الاستغلال . وأما الوصية بالمنفعة : فهي تفيد ملك المنفعة فقط في الموصى به، وله استيفاء المنفعة بنفسه، أو بغيره بعوض أو بغير عوض إن أجاز له الموصي الاستغلال. وأما الإباحة : فهي الإذن باستهلاك الشيء أو باستعماله، كالإذن بتناول الطعام أو الثمار، والإذن العام بالانتفاع بالمنافع العامة كالمرور في الطرقات والجلوس في الحدائق ودخول المدارس والمشافي . والإذن الخاص باستعمال ملك شخص معين کرکوب سيارته، أو السكن في داره . وسواء أكانت الإباحة مفيدة ملك الانتفاع بالشيء بالفعل أو بإحرازه كما يرى الحنفية ، أو مجرد الانتفاع الشخصي كما يرى المالكية ، فإن الفقهاء متفقون على أنه ليس للمنتفع إنابة غيره في الانتفاع بالمباح له ، لا بالإعارة ولا بالإباحة لغيره . والفرق بين الإباحة والملك : عالـ هو أن الملك يكسب صاحبه حق التصرف في الشيء المملوك ما لم يوجد مانع . أما الإباحة : فهي حق الإنسان بأن ينتفع بنفسه بشيء بموجب إذن . والإذن قد يكون من المالك كركوب سيارته، أو من الشرع كالانتفاع بالمرافق العامة، من طرقات وأنهار ومراعي ونحو ذلك . فالمباح له الشيء لا يملكه ولا يملك منفعته، بعكس المملوك. خصائص حق المنفعة أو الانتفاع الشخصي : يتميز الملك الناقص أو حق المنفعة الشخصي بخصائص أهمها ما يأتي : ١ - يقبل الملك الناقص التقييد بالزمان والمكان والصفة عند انشائه، بعكس - ٦١ - الملك التام، فيجوز لمن يعير سيارته لغيره أو يوصي بمنفعة داره أن يقيد المنتفع بمدة معينة كشهر مثلاً، وبمكان معين كالركوب في المدينة لا في الصحراء، وأن يركبها بنفسه لا بغيره . ٣ - عدم قبول التوارث عند الحنفية خلافاً لجمهور الفقهاء غيرهم: فلا تورث المنفعة عند الحنفية؛ لأن الإرث يكون للمال الموجود عند الموت، والمنافع لا تعد مالاً عندهم کما بينا . أما عند غير الحنفية فتورث المنافع في المدة الباقية؛ لأن المنافع عندهم أموال كما أوضحنا ، فتورث كغيرها من الأموال ، فمن أوصى لغيره بسكنى داره مدة معلومة، ثم مات قبل انتهاء هذه المدة، فلورثته الحق بسكنى الدار إلى نهاية المدة . ٣ - لصاحب حق المنفعة تسلم العين المنتفع بها ولو جبراً عن مالكها. ومتى تسلمها تكون أمانة في يده، فيحافظ عليها كما يحافظ على ملكه الخاص، وإذا هلكت أو تعيبت لا يضمنها إلا بالتعدي أو بالتقصير في حفظها. وما عدا ذلك لا ضمان عليه . ٤ - على المنتفع ما تحتاجه العين من نفقات إذا كان انتفاعه بها مجاناً، كما في الإعارة، فإن كان الانتفاع بعوض كما في الإجارة فعلى مالك العين نفقاتها . ٥ - على المنتفع بعد استيفاء منفعته تسليم العين إلى مالكها متى طلبها إلا إذا تضرر المنتفع. كما إذا لم يحن وقت حصاد الزرع في أرض مستأجرة أو مستعارة ، فله إبقاء الأرض بيده حتى موسم الحصاد، ولكن بشرط دفع أجر المثل . انتهاء حق المنفعة : حق المنفعة حق مؤقت كما عرفنا ، فينتهي بأحد الأمور التالية : ١ - انتهاء مدة الانتفاع المحددة . - ٦٢ - ٢ - هلاك العين المنتفع بها أو تعيبها بعيب لا يمكن معه استيفاء المنفعة، كانهدام دار السكنى أو صيرورة أرض الزراعة سبخة أو مالحة . فإن حصل ذلك بتعدي مالك العين ضمن عيناً أخرى، كالموصي بركوب سيارة ثم عطلها ، فعليه تقديم سيارة أخرى. ٣ - وفاة المنتفع عند الحنفية؛ لأن المنافع لا تورث عندهم. ٩٠ ٤ - وفاة مالك العين إذا كانت المنفعة من طريق الإعارة أو الإجارة؛ لأن الإعارة عقد تبرع، وهو ينتهي بموت المتبرع، ولأن ملكية المأجور تنتقل إلى ورثة المؤجر. وهذا عند الحنفية، وقال الشافعية والحنابلة: الإعارة عقد غير لازم، فيجوز للمعير أو لورثته الرجوع عنها ، سواء أكانت مطلقة أم مؤقتة . وقال المالكية : الإعارة المؤقتة عقد لازم، فمن أعار دابة إلى موضع كذا، لم يجز له أخذها قبل ذلك، وإلا لزمه إبقاؤها قدر ما ينتفع بالمستعار الانتفاع المعتاد . وبذلك يتبين أن الجمهور يقولون : إن الإعارة لا تنتهي بموت المعير أو المستعير، وكذلك الإجارة لا تنتهي بموت أحد العاقدين ؛ لأنها عقد لازم كالبيع . أما إذا كانت المنفعة من طريق الوصية أو الوقف، فلا ينتهي حق المنفعة بموت الوصي ؛ لأن الوصية تبدأ بعد موته، ولا بموت الواقف؛ لأن الوقف إما مؤبد ، أو مؤقت فيتقید بانتهاء مدته . ٣ - ملك المنفعة العيني أو حق الارتفاق : حق الارتفاق : هو حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر، مملوك لغير مالك العقار الأول. وهو حق دائم يبقى ما بقي العقاران دون نظر إلى المالك. مثل حق الشرب ، وحق المجرى ، وحق المسيل، وحق المرور، وحق الجوار، وحق العلو. الفقه الإسلامي جـ ٤ (٥) - ٦٣ - أما حق الشرب: فهو النصيب المستحق من الماء لسقي الزرع والشجر، أو نوبة الانتفاع بالماء لمدة معينة لسقي الأرض . ويلحق به حق الشفة : وهو حق شرب الإنسان والدواب والاستعمال المنزلي . وسمي بذلك لأن الشرب يكون عادة بالشفة. والماء بالنسبة لهذا الحق أربعة أنواع(١): أ- ماء الأنهار العامة كالنيل ودجلة والفرات ونحوها من الأنهار العظيمة : لكل واحد الانتفاع به، لنفسه ودوابه وأراضيه، بشرط عدم الإضرار بالغير، لحديث: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلاً والنار)) وحديث ((لا ضرر ولا ضرار)). ب - ماء الجداول والأنهار الخاصة، المملوكة لشخص : لكل إنسان حق الشفة منه، لنفسه ودوابه ، وليس لغير مالكه سقي أراضيه إلا بإذن مالك المجرى . ج - ماء العيون والآبار والحياض ونحوها المملوكة لشخص : يثبت فيها كالنوع الثاني حق الشفة دون حق الشرب . فإن أبى صاحب الماء، ومنع الناس من الاستقاء لأنفسهم ودوابهم، كان لهم قتاله حتى ينالوا حاجتهم ، إذا لم يجدوا ماءً قريباً آخر. د - الماء المحرز في أوان خاصة: كالجرار والصهاريج، لا يثبت لأحد حق الانتفاع به بأي وجه إلا برضا صاحب الماء؛ لأن الرسول عليه السلام نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه. لكن المضطر إلى هذا الماء الذي يخاف على نفسه الهلاك من العطش ، له أخذ ما يحتاجه منه، ولو بالقوة ليدفع عن نفسه اهلاك، ولکن مع دفع قيمته، لأن ((الاضطرار لا يبطل حق الغير)). مے (١) البدائع: ٦ / ١٨٨ وما بعدها، تكملة فتح القدير: ٨/ ١٤٤، القوانين الفقهية: ص ٣٣٩، نهاية المحتاج: ٢٥٥/٤، المغني: ٥٣١/٥. - ٦٤ _ وحق المجرى : هو حق صاحب الأرض البعيدة عن مجرى الماء في إجرائه من ملك جاره إلى أرضه لسقيها. وليس للجار أن يمنع مرور الماء لأرض جاره، وإلا كان له إجراؤه جبراً عنه، دفعاً للضرر عنه . وحق المسيل : هو مجرى على سطح الأرض، أو أنابيب تنشأ لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة ، أو غير الصالحة حتى تصل إلى مصرف عام أو مستودع، كمصارف الأراضي الزراعية أو مياه الأمطار أو الماء المستعمل في المنازل. والفرق بين المسيل والمجرى : أن المجرى لجلب المياه الصالحة للأرض، والمسيل لصرف الماء غير الصالح عن الأرض أو عن الدار. وحكمه مثل حق المجری، لیس لأحد منعه إلا إذا حدث ضرر بین . وحق المرور : هو حق صاحب عقار داخلي بالوصول إلى عقاره من طريق يمر فيه سواء أكان الطريق عاماً غير مملوك لأحد ، أم خاصاً ملوكاً للغير . فالطريق العام يحق لكل إنسان المرور فيه. والطريق الخاص: يحق لأصحابه المرور فيه وفتح الأبواب والنوافذ عليه، وليس لهم سده أمام العامة للالتجاء إليه . وحق الجوار : الجوار نوعان : علوي وجانبي ، وفيه حقان : أ - حق التعلي: وهو الثابت لصاحب العلو على صاحب السفل. ب - حق الجوار الجانبي : وهو الثابت لكل من الجارين على الآخر. ولصاحب حق التعلي حق القرار على الطبقة السفلى ، وهو حق ثابت دائماً لصاحب العلو، لا يزول بهدم العقار كله أو انهدام السفل، وله ولورثته إعادة بنائه حين يريد، وليس لصاحب العلو أو السفل أن يتصرف في بنائه تصرفاً يضر بالآخر، وإذا انهدم السفل وجب على صاحبه إعادة بنائه، فإن امتنع أجبر على ذلك قضاء، فإن رفض كان لصاحب العلو البناء ويرجع على الآخر بالنفقات، إذا بني بإذن - ٦٥ - . القاضي أو إذن صاحب السفل ، فإن بني من غير إذن رجع بقيمة البناء وقت تمامه، لا بما أنفق؛ لأنه لم يكن وكيلاً بالإنفاق . وليس لصاحب الجوار الجانبي إلا حق واحد وهو ألا يضر أحدهما بصاحبه ضرراً فاحشاً بيناً : وهو كل ما يمنع المنفعة الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى، أو يكون سبباً لهدم البناء أو وهن فيه . فالضرر في كل أنواع الجوار ممنوع، أما التصرفات التي يشكل أمرها في الجوار العلوي فلا يعلم أيحصل منها ضرر أم لا، كفتح باب أو نافذة في الطابق الأسفل ، أو وضع متاع ثقيل في الطابق الأعلى قد يؤثر في السقف، فهذه مختلف في منعها(١). فقال أبو حنيفة : يمنع هذا التصرف إلا بإذن الجار ؛ لأن الأصل في تصرفات المالك في ملكه، التي يتعلق بها حق الغير هو المنع والحظر، لأن ملكه ليس خالصاً، فلا يباح له إلا ما يتيقن فيه عدم الضرر، ويتوقف ماعداه على إذن صاحب الحق ورضاه. وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية. وقال الصاحبان : الأصل في ذلك الإباحة؛ لأن صاحب العلو تصرف في ملكه، والمالك حر التصرف في ملكه مالم يكن فيه ضرر لغيره بيقين ، فيمنع منه حينئذ، ويبقى ما عداه على الإباحة، وهذا الرأي في تقديري هو المعقول الواجب الاتباع. فيصبح حكم الجوار الجانبي والعلوي واحداً، وهو إباحة التصرف في الملك مالم يترتب على ذلك ضرر فاحش بالجار، فإن وقع الضرر، وجب على المتعدي ضانه، سواء أكان الضرر مباشراً أم بالتسبب. وهو رأي المالكية وباقي المذاهب أيضاً(٢). فتح القدير: ٥٠٣/٥، رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين: ٣٧٣/٤، ط البابي الحلبي، البدائع: ٢٦٤/٦، (١) البحر الرائق : ٣٢/٧ ، تبيين الحقائق للزيلعي: ١٩٦/٤ . (٢) المنتقى على الموطأ: ٤٠/٦ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص٣٤١ ، نيل الأوطار: ٢٦١/٥، ط العثمانية. - ٦٦ - أمور ثلاثة متعلقة بحقوق الارتفاق : الأول - الفرق بين حق الارتفاق وحق الانتفاع الشخصي : يفترق حق الارتفاق عن حق الانتفاع من نواح تالية : ١ - حق الارتفاق يكون دائماً مقرراً على عقار، فتنقص به قيمة العقار المقرر عليه ، أما حق الانتفاع الشخصي فقد يتعلق بعقار كوقف العقار أو الوصية به أو إجارته أو إعارته. وقد يتعلق بمنقول كإعارة الكتاب وإجارة السيارة . ٢ - حق الارتفاق مقرر لعقار إلا حق الجوار فقد يكون لشخص أو لعقار. أما حق الانتفاع فإنه دائماً مقرر لشخص معين باسمه أو بوصفه . ٣ - حق الارتفاق حق دائم يتبع العقار وإن تعدد الملاك. وحق الانتفاع الشخصي مؤقت ينتهي بأحوال معينة كما تقدم . ٤ - حق الارتفاق يورث حتى عند الحنفية الذين لا يعدونه مالاً؛ لأنه تابع للعقار. وأما حق الانتفاع فمختلف في إرثه بين الفقهاء كما بينا . لله تعالي الثاني - خصائص حقوق الارتفاق لحقوق الارتفاق أحكام عامة وخاصة . فأحكامها العامة أنها إذا ثبتت تبقى مالم يترتب على بقائها ضرر بالغير، فإن ترتب عليها ضرر أو أذى وجب إزالتها ، فيزال المسيل القذر في الطريق العام، ويمنع حق الشرب إذا أضر بالمنتفعين ، ويمنع سير السيارة في الشارع العام إذا ترتب عليها ضرر كالسير بالسرعة الفائقة ، أو في الاتجاه المعاكس، عملاً بالحديث النبوي المتقدم ((لا ضرر ولا ضرار)» ولأن المرور في الطريق العام مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه(١). (١) الدر المختار ورد المختار: ٤٢٧/٥. - ٦٧ - وأما الأحكام الخاصة فسنذكرها في بحث حقوق الارتفاق المخصص لكل نوع منها . الثالث - أسباب حقوق الارتفاق : تنشأ حقوق الارتفاق بأسباب متعددة منها : ١ - الاشتراك العام: كالمرافق العامة من طرقات وأنهار ومصارف عامة، يثبت الحق فيها لكل عقار قريب منها، بالمرور والسقي وصرف المياه الزائدة عن الحاجة، لأن هذه المنافع شركة بين الناس يباح لهم الانتفاع بها، بشرط عدم الإضرار بالآخرين . ٢ - الاشتراط في العقود: كاشتراط البائع على المشتري أن يكون له حق مرور بها، أوحق شرب لأرض أخرى مملوكة له، فيثبت هذان الحقان بهذا الشرط. ٣ - التقادم: أن يثبت حق ارتفاق لعقار من زمن قديم لا يعلم الناس وقت ثبوته، كإرث أرض زراعية لها حق المجرى أو المسيل على أرض أخرى ؛ لأن الظاهر أنه ثبت بسبب مشروع حملاً لأحوال الناس على الصلاح، حتى يثبت العكس . المطلب الخامس - أسباب الملك التام: إن أسباب أو مصادر الملكية التامة في الشريعة أربعة هي : الاستيلاء على المباح، والعقود، والخلفية، والتولد من الشيء المملوك. وفي القانون المدني هي ستة : الاستيلاء على ماليس له مالك من منقول أو عقار، والميراث وتصفية التركة، والوصية، والالتصاق بالعقار أو بالمنقول، والعقد، والحيازة والتقادم(١) . (١) راجع الفصل الثاني من حق الملكية - أسباب كسب الملكية: م ٨٢٨، ٨٣٦، ٨٧٦، ٨٧٩، ٨٩٤، ٩٠٧ ومابعدها من القانون المدني السوري . - ٦٨ - وهذه الأسباب تتفق مع الأسباب الشرعية(١) ما عدا الحيازة والتقادم (وضع اليد على مال مملوك للغير مدة طويلة)، فإن الإسلام لا يقر التقادم المكسب على أنه سبب للملكية، وإنما هو مجرد مانع من سماع الدعوى بالحق الذي مضى عليه زمن معين(٢) ، توفيراً لوقت القضاة، وتجنباً لما يثار من مشكلات الإثبات، وللشك في أصل الحق . أما أصل الحق فيجب الاعتراف به لصاحبه وايفاؤه له ديانة. فمن وضع يده على مال مملوك لغيره لا يملكه شرعاً بحال . كذلك لا يقر الإسلام مبدأ التقادم المسقط على أنه مسقط للحق بترك المطالبة به مدة طويلة، فاكتساب الحقوق وسقوطها بالتقادم حكم ينافي العدالة والخلق، ويكفي في ذلك أن يصير الغاصب أو السارق مالكاً ، إلا أن الإمام مالك في المدونة خلافاً لمعظم أصحابه يرى إسقاط الملكية بالحيازة، كما يرى تملك الشيء بالحيازة، ولكنه لم يحدد مدة للحيازة ، وترك تحديدها للحاكم، ويمكن تحديدها عملاً بحديث مرسل رواه سعيد بن المسيب مرفوعاً إلى النبي عر ◌ّ عن زيد بن أسلم: ((من حاز شيئاً على خصمه عشر سنين ، فهو أحق به منه)»(٣). ١ - الاستيلاء على المباح : المباح : هو المال الذي لم يدخل في ملك شخص معين، ولم يوجد مانع شرعي من تملكه كالماء في منبعه، والكلاً والحطب والشجر في البراري، وصيد البر والبحر. ويتميز هذا النوع بما يأتي : يلاحظ أن المادة (١٢٤٨) من المجلة اقتصرت على الأسباب الثلاثة الأولى للتلك. ولكن من الضروري إضافة (١) سبب رابع وهو التولد من المملوك إذ هو سبب مستقل عن تلك الأسباب . حدده الفقهاء بـ ٣٣ سنة، وحددته المجلة ( م ١٦٦١، ١٦٦٢) في الحقوق الخاصة بـ ١٥ سنة وفي الأراضي (٢) الأميرية بـ ١٠ سنوات، وفي الأوقاف وأموال بيت المال بـ ٣٦ سنة. انظر بحث الحيازة والتقادم في الفقه الإسلامي للدكتور محمد عبد الجواد: ص١٨-٥٠ وما بعدها، ٦٠، ١٠٨، (٣) ١٥٠ وما بعدها، ومراجعه مثل المدونة: ٢٣/١٣، وتبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك: ٣٦٢/٢ وما بعدها . - ٦٩ - أ - أنه سبب منشىء للملكية على شيء لم يكن مملوكاً لأحد . أما بقية أسباب الملكية الأخرى ( العقد، الميراث ونحوهما ) فإن الملكية الحادثة مسبوقة بملكية أخرى . ب - أنه سبب فعلي لا قولي : یتحقق بالفعل أو وضع اليد، فیصح من كل شخص ولو كان ناقص الأهلية كالصبي والمجنون والمحجور عليه. أما العقد فقد لا يصح من هؤلاء أو يكون موقوفاً على إرادة أخرى، وهو سبب قولي . ويشترط للتملك بهذا الطريق أي إحراز المباح شرطان : أولهما - ألا يسبق إلى إحرازه شخص آخر، لأن ((من سبق إلى مالم يسبقه إليه مسلم فهوله )) كما قال النبي عليه السلام. ثانيهما - قصد التملك : فلو دخل الشيء في ملك إنسان دون قصد منه ٠ ١. لا يتملكه، كما إذا وقع طائر في حجر إنسان، لا يتملكه. ومن نشر شبكته ، فإن كان للاصطياد تملك ما يقع فيها ، وإن كان للتجفيف لم يتملك ما يقع فيها ؛ لأن .. ((الأمور بمقاصدها)). والاستيلاء على المباح له أنواع أربعة : أولاً - إحياء الموات: أي استصلاح الأراضي البور. والموات : ماليس مملوكاً من الأرضين : ولا ينتفع بها بأي وجه انتفاع، وتكون خارجة عن البلد. فلا يكون مواتاً: ما كان ملكاً لأحد الناس ، أو ما كان داخل البلد ، أو خارجاً عنها ، ولكنه مرفق لها كمحتطب لأهلها أو مرعى لأنعامهم . والإحياء يفيد الملك لقول النبي ماتز: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له )) سواء أكان الإحياء بإذن الحاكم أم لا عند جمهور الفقهاء. وقال أبو حنيفة ومالك: لابد من إذن الحاكم. وإحياء الأرض الموات يكون بجعلها صالحة للانتفاع بها كالبناء والغرس - ٧٠ - والزراعة والحرث وحفر البئر. وعمل مستصلح الأرض لإحيائها يسمى فقهاً ((التحجير)) وقد حدد بثلاث سنين، قال عمر (( ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق)). ثانياً - الاصطياد : الصيد: هو وضع اليد على شيء مباح غير مملوك لأحد. ويتم إما بالاستيلاء الفعلي على المصيد، أو بالاستيلاء الحكمي : وهو اتخاذ فعل يعجز الطير أو الحيوان أو السمك عن الفرار، كاتخاذ الحياض لصيد الأسماك، أو الشباك، أو الحيوانات المدربة على الصيد كالكلاب والفهود والجوارح المعلمة(١) . والصيد حلال للإنسان إلا إذا كان محرماً بالحج أو العمرة، أو كان المصيد في حرم مكة المكرمة أو المدينة المنورة، قال تعالى: ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ، وحرم عليكم صيد البرما دمتم حرماً ﴾ . والصيد من أسباب الملكية، لكن يشترط في الاستيلاء الحكمي لا الاستيلاء الحقيقي قصد التملك عملاً بقاعدة ((الأمور بمقاصدها )). فمن نصب شبكة فتعلق بها صيد، فإن كان قد نصبها للجفاف، فالصيد لمن سبقت يده إليه، لأن نيته لم تتجه إليه. وإن كان قد نصبها للصيد، ملكه صاحبها، وإن أخذه غيره كان متعدياً غاصباً. ولو أفرخ طائر في أرض إنسان كان لمن سبقت إليه يده إلا إذا كان صاحب الأرض هيأها لذلك . وإذا دخل طائر في دار إنسان، فأغلق صاحبها الباب لأخذه، ملكه وإن أغلقه صدفة ، لم يملكه. وهكذا لو وقع الصيد في حفرة أو ساقية، المعوّل في تملكه على نية صيده، وإلا فلمن سبقت إليه يده . (١) قال تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم، قل: أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح مكلبين ، تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه، واتقوا الله ، إن الله سريع الحساب ﴾ ( المائدة / ٤ ) . - ٧١ - ثالثاً - الاستيلاء على الكلا والآجام : الكلاً: هو الحشيش الذي ينبت في الأرض بغير زرع، لرعي البهائم . والآجام: الأشجار الكثيفة في الغابات أو الأرض غير المملوكة. وحكم الكلاً: ألا يملك، وإن نبت في أرض مملوكة ، بل هو مباح للناس جميعاً، لهم أخذه ورعيه، وليس لصاحب الأرض منعهم من ذلك ؛ لأنه باق على الإباحة الأصلية، وهو الراجح في المذاهب الأربعة، لعموم حديث: ((الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلاً والنار))(١). وأما الآجام فهي من الأموال المباحة إن كانت في أرض غير مملوكة. فلكل واحد حق الاستيلاء عليها ، وأخذ ما يحتاجه منها، وليس لأحد منع الناس منها، وإذا استولى شخص على شيء منها وأحرزه صار ملكاً له. لكن للدولة تقييد المباح بمنع قطع الأشجار، رعاية للمصلحة العامة، وإبقاء على الثروة الشجرية المفيدة. أما إن كانت في أرض مملوكة فلا تكون مالاً مباحاً، بل هي ملك لصاحب الأرض، فليس لأحد أن يأخذ منها شيئاً إلا بإذنه؛ لأن الأرض تقصد لاجامها، بخلاف الكلاً، لا تقصد الأرض لما فيها من الكلا. رابعاً - الاستيلاء على المعادن والكنوز: المعادن: ما يوجد في باطن الأرض من أصل الخلقة والطبيعة، كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ونحوها . والكنز: مادفنه الناس وأودعوه في باطن الأرض من الأموال، سواء في الجاهلية أو في الإسلام . (١) البدائع : ١٩٣/٦ وما بعدها ، م ١٢٥٧ من المجلة. - ٧٢ - والمعدن والكنز يشملها عند الحنفية كلمة («الركاز)): وهو ماركز في باطن الأرض ، سواء أكان بخلق الله كفلزات الحديد والنحاس وغيرها، أم كان بصنع الناس كالأموال التي يدفنها الناس فيها. وحكمها واحد في الحديث النبوي: «وفي الركاز (١) الخمس))(١). وقال المالكية والشافعية: الركاز: دفين الجاهلية. والمعدن : دفين أهل الإسلام. حكم المعادن : اختلف الفقهاء في تملك المعادن بالاستيلاء عليها ، وفي إيجاب حق فيها للدولة إذا وجدت في أرض ليست مملوكة ؟ أما تملك المعادن فللفقهاء فيه رأيان : قال المالكية في أشهر أقوالهم(٢): جميع أنواع المعادن لا تملك بالاستيلاء عليها ، كما لا تملك تبعاً لملكية الأرض، بل هي للدولة يتصرف فيها الحاكم حسبما تقضي المصلحة ؛ لأن الأرض مملوكة بالفتح الإسلامي للدولة، ولأن هذا الحكم مما تدعو إليه المصلحة . وقال الحنفية والشافعية والحنابلة في أرجح الروايتين عندهم(٣): المعادن تملك يملك الأرض؛ لأن الأرض إذا ملكت ملكت بجميع أجزائها، فإن كانت مملوكة لشخص كانت ملكاً له، وإن كانت في أرض للدولة فهي للدولة، وإن كانت في أرض غير مملوكة فهي للواجد ؛ لأنها مباحة تبعاً للأرض . رواه الجماعة عن أبي هريرة ( نيل الأوطار : ١٤٧/٤ ) . (١) القوانين الفقهية : ص١٠٢، الشرح الكبير مع الدسوقي : ٤٨٦/١ ومابعدها . (٢) (٣) الدر المختار ورد المختار: ٦١/١ وما بعدها، المهذب: ١٦٢/١، المغني /٢٨/٣ - ٧٣ - وأما حق الدولة في المعادن ففيه رأيان أيضاً : قال الحنفية: في المعادن الخمس؛ لأن الركاز عندهم يشمل المعادن والكنوز بمقتضى اللغة، والباقي للواجد نفسه. وذلك في المعادن الصلبة القابلة للطرق والسحب كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص. أما المعادن الصلبة التي لا تقبل الطرق والسحب كالماس والياقوت والفحم الحجري ، والمعادن السائلة كالزئبق والنفط ، فلا يجب فيها شيء للدولة؛ لأن الأولى تشبه الحجر والتراب، والثانية تشبه الماء ، ولا يجب في ذلك شيء للدولة . وقال غير الحنفية: لا يجب في المعادن شيء للدولة، لا الخمس وغيره، وإنما يجب فيها الزكاة، لقول النبي مع اله: ((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس )) فأوجب الخمس في الركاز: وهو دفين أهل الجاهلية، ولم يوجب في المعدن شيئاً؛ لأن ((الجبار)) معناه: لا شيء فيه. وإيجاب الزكاة عندهم هو بعموم أدلة الزكاة . الله تعال حكم الكنز: وأما الكنز فهو مادفنه الناس ، سواء في الجاهلية أم في الإسلام. فهو نوعان: إسلامي وجاهلي : فالإسلامي : ماوجد به علامة أو كتابة تدل على أنه دفن بعد ظهور الإسلام مثل كلمة الشهادة أو المصحف، أو آية قرآنية أو اسم خليفة مسلم . والجاهلي : ماوجد عليه كتابة أو علامة تدل على أنه دفن قبل الإسلام كنقش صورة صنم أو وثن ، أو اسم ملك جاهلي ونحو ذلك . والمشتبه فيه : وهو مالم يتبين بالدليل أنه إسلامي أو جاهلي ، قال فيه متقدمو الحنفية: إنه جاهلي . وقال متأخروهم : إنه إسلامي لتقادم العهد. وإن وجد كنز - ٧٤ - i- مختلط فيه علامات الإسلام والجاهلية فهو إسلامي ؛ لأن الظاهر أنه ملك مسلم ، ولم يعلم زوال ملکه . والكنز الإسلامي : يبقى على ملك صاحبه، فلا يملكه واجده، بل يعد كاللقطة، فيجب تعريفه والإعلان عنه. فإن وجد صاحبه سلم إليه وإلا تصدق به على الفقراء، ويحل للفقير الانتفاع به. هذا رأي الحنفية(١) . وأجاز المالكية والشافعية والحنابلة(٢) تملكه والانتفاع به، ولكن إن ظهر صاحبه بعدئذ وجب ضانه . وأما الكنز الجاهلي: فاتفق أئمة المذاهب على أن خمسه لبيت المال ( خزانة الدولة ) وأما باقيه وهو الأربعة الأخماس ففيها اختلاف: فقيل: إنها للواجد مطلقاً سواء وجدها في أرض مملوكة أم لا، وقيل : إنها للواجد في أرض غير مملوكة أو في أرض ملكها بالإحياء. فإن كان في أرض مملوكة فهي لأول مالك لها أو لورثته إن عرفوا، وإلا فهي لبيت المال . هذا وقد خصص القانون المدني السوري ( م ٨٣٠ ) ثلاثة أخماس الكنزلمالك العقار الذي وجد فيه الكنز، وخمسه لمكتشفه، والخمس الأخير لخزينة الدولة . ٢ - العقود الناقلة للملكية : العقود كالبيع والهبة والوصية ونحوها من أهم مصادر الملكية وأعمها وأكثرها وقوعاً في الحياة المدنية؛ لأنها تمثل النشاط الاقتصادي الذي يحقق حاجات الناس من طريق التعامل . أما الأسباب الأخرى للملكية فهي قليلة الوقوع في الحياة. فتح القدير: ٣٠٧/٣، البدائع: ٢٠٢/٦، المبسوط: ٤/١١ ومابعدها، الدر المختار: ٣٥١/٣. (١) (٢) بداية المجتهد : ٣٠١/٢، الشرح الكبير مع الدسوقي : ١٢١/٤، المهذب: ٤٣٠/١، مغني المحتاج: ٤١٥/٢ ، المغني : ٠٦٣٦/٥ - ٧٥ _ E ويدخل في العقود التي هي سبب مباشر للملكية حالتان(١): الأولى : العقود الجبرية التي تجريبها السلطة القضائية مباشرة، بالنيابة عن المالك الحقيقي ، كبيع مال المدين جبراً عنه لوفاء ديونه، وبيع الأموال المحتكرة. فالمتلك يتملك عن طريق عقد بيع صريح بإرادة القضاء . الثانية : نزع الملكية الجبري : وله صورتان : أ - الشفعة: وهي عند الحنفية حق الشريك أو الجار الملاصق بتملك العقار المبيع جبراً على مشتريه بما بذل من ثمن ونفقات . وقصرها الجمهور على الشريك . ب - الاستلاك للصالح العام: وهو استملاك الأرض بسعرها العادل جبراً عن صاحبها للضرورة أو المصلحة العامة، كتوسيع مسجد، أو طريق ونحو ذلك . والمتلك من هذا الطريق يتملك بناء على عقد شراء جبري مقدر بإرادة السلطة . وعلى هذا فالعقد المسبب للملكية إما أن يكون رضائياً أو جبرياً، والجبري: إما صريح كما في بيع مال المدين ، أو مفترض كما في الشفعة ونزع الملكية . ٣ - الخلفية : وهي أن يخلف شخص غيره فيما كان يملكه، أو يحل شيء محل شيء آخر، فهي نوعان: خَلَفية شخص عن شخص وهي الإرث. وخلفية شيء عن شيء وهي التضمين . والإرث سبب جبري للتملك يتلقى به الوارث بحكم الشرع ما يتركه المورث من أموال التركة . والتضمين : هو إيجاب الضمان أو التعويض على من أتلف شيئاً لغيره، أو غصب (١) المدخل الفقهي العام للأستاذ الزرقاء: فى١٠٥. - ٧٦ - منه شيئاً فهلك أو فقد ، أو ألحق ضرراً بغيره بجناية أو تسبب. ويدخل فيه الديات وأروش الجنايات أي الأعواض المالية المقدرة شرعاً الواجبة على الجاني في الجراحات. ٤ - التولد من المملوك : معناه أن ما يتولد من شيء مملوك يكون مملوكاً لصاحب الأصل ؛ لأن مالك الأصل هو مالك الفرع ، سواء أكان ذلك بفعل مالك الأصل ، أم بالطبيعة والخلقة . فغاصب الأرض الذي زرعها يملك الزرع عند الجمهور غير الحنابلة؛ لأنه نماء البذر وهو ملكه، وعليه كراء الأرض، ويضمن لصاحب الأرض نقصانها بسبب الزرع. وثمرة الشجر وولد الحيوان وصوف الغنم ولبنها لمالك الأصل . وقال الحنابلة: الزرع لمالك الأرض، لقوله عّ لّ: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم ، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته))(١). بره لله لله تعالى C (١) رواه الخمسة إلا النسائي عن رافع بن خديج، قال البخاري: هو حديث حسن ( نيل الأوطار: ٣١٨/٥ وما بعدها ) . - ٧٧ - الفصل الرابع نظرية العقد تمهيد وتخطيط للبحث : التعاقد مع الآخرين وليد الحاجة إلى التعامل ، والتعامل ضرورة اجتماعية قديمة ملازمة لنشوء المجتمعات، وتخطي مرحلة الانغلاق والانعزال التي كان يعيشها الإنسان البدائي ، فأصبح لا غنى لكل إنسان لكونه مدنياً بالطبع من العيش المشترك مع الجماعة ، لتأمين حاجياته، ولا يتم ذلك بدون التبادل والتعاون مع الآخرين . وللمبادلات صور متعددة، تخضع لما يعرف بنظرية العقد ، التي تنظم حركة النشاط الاقتصادي ، وتضبط أصول التعامل، وحرية التجارة، وتبادل الأعيان والمنافع ، ولا تخلو الحياة اليومية لكل فرد من إبرام عقد من العقود، مما يجعل مسيرة الحياة مترعة بالعقود . وقد وضع فقهاء الإسلام نظاماً على حدة لكل عقد معروف في عصرهم، ویمکن للباحث أن يستخلص نظرية عامة للعقد من جملة هذه الأنظمة ، وبحوث الفقهاء حول تعريفات العقد، وأركانه وشروطه، وأحكامه التي قرروها لكل عقد. وبه يمكن الانتقال من الطابع الاستقرائي والتحليلي للقضايا الفردية الذي سار عليه فقهاؤنا إلى المنهج التركيبي أو النظريات العامة التي يسير عليها الآن فقهاء العصر الحديث في القانون وغيره . والأصول العامة لنظرية العقد في الفقه الإسلامي تتضح في البحوث السبعة التالية : - ٧٨ - المبحث الأول: تعريف العقد، والفرق بينه وبين التصرف والالتزام، والإرادة المنفردة والوعد بالعقد . المبحث الثاني : تكوين العقد، وفيه مطالب ثلاثة : المطلب الأول - ركن العقد المطلب الثاني - عناصر العقد ١ - صيغة التعاقد ( الألفاظ والإشارات والأفعال والكتابة ) . ٢ - العاقدان ٣ - المحل المعقود عليه (شروطه وآثارها في العقد ) . ٤ - موضوع العقد ( أو المقصد الأصلي للعقد ) نظرية السبب أو (الباعث على العقد ) - الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة في العقود . المطلب الثالث - الإرادة العقدية، ويشتمل على الفروع التالية : ١ - صورية العقد ( السكر وما في معناه، الهزل، الخطأ، التلجئة، الإكراه، القصد غير المشروع ). ٢ - سلطان الإرادة العقدية (مدى الحرية في العقود والشروط ). ٣ - عيوب الإرادة أو الرضا . المبحث الثالث : شروط العقد المبحث الرابع: آثار العقد ( حكم العقد ، النفاذ ، الإلزام واللزوم ) المبحث الخامس : تصنيف العقود ( التقسيمات الخمس ) المبحث السادس: الخيارات ( خيار المجلس ، الشرط ، العيب ، الرؤية، التعيين ، النقد ). - ٧٩ - الفقه الإسلامي جـ ٤ (٦) المبحث السابع : انتهاء العقد ونوضح هذه المباحث وفق الترتيب المذكور: المبحث الأول - تعريف العقد، والفرق بينه وبين التصرف والالتزام والإرادة المنفردة : تعريف العقد : العقد في لغة العرب : معناه الربط ( أو الإحكام والإبرام ) بين أطراف الشيء، سواء أكان ربطاً حسياًأم معنوياً، من جانب واحد ، أومن جانبين. جاء في المصباح المنير وغيره: عقد الحبل، أو البيع ، أو العهد فانعقد. ويقال: عقد النية والعزم على شيء، وعقد اليين ، أي ربط بين الإرادة وتنفيذ ما التزم به. وعقد البيع والزواج والإجارة، أي ارتبط مع شخص آخر. وهذا المعنى اللغوي داخل في المعنى الاصطلاحي الفقهي لكلمة العقد. وللعقد عند الفقهاء معنیان : عام وخاص . أما المعنى العام : الأقرب إلى المعنى اللغوي والشائع عند فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة(١) فهو: كل ما عزم المرء على فعله، سواء صدر بإرادة منفردة كالوقف والإبراء والطلاق واليمين، أم احتاج إلى إرادتين في إنشائه كالبيع والإيجار والتوكيل والرهن ، أي أن هذا المعنى يتناول الالتزام مطلقاً، سواء من شخص واحد أو من شخصين، ويشمل حينئذ ما يسمى في المعنى الضيق أو الخاص عقداً، كما يشمل ما يسمى تصرفاً أو التزاماً. فالعقد بالمعنى العام ينتظم جميع الالتزامات الشرعية، وهو بهذا المعنى يرادف كلمة الالتزام. وأما المعنى الخاص الذي نريده هنا حين الكلام عن نظرية العقد فهو: (١) انظر نظرية العقد لابن تيمية : ص١٨-٢١ ، ٧٨ . ومن هذا الرأي أبو بكر الرازي الجصاص في كتابه أحكام القرآن : ٢٩٤/٢ وما بعدها . - ٨٠ -