النص المفهرس
صفحات 641-660
ويسن أن يُحنِّك المولود بتمرة ، بأن تمضغ ، ويدلك بها داخل فمه ، ويفتح فمه ، حتى ينزل إلى جوفه منها شيء. فإن لم يكن تمر، فيحنكه بحلو(١) . لما في الصحيحين عن أبي موسى قال: ((ولد لي غلام، فأتيت به النبي ◌ُ ◌ّ ، فسماه: إبراهيم، وحنكه بتمرة )) زاد البخاري: (( ودعا له بالبركة ، ودفعه إلي ، وكان أكبر ولد أبي موسى)). وروى أنس قال: ((ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله عَ التّ، حين ولد ، فقال : هل معك تمر ؟ قلت : نعم ، فناولته تمرات ، فلاكهن ، ثم فغر فاه ، ثم تجّه فيه ، فجعل يتلمظ ، فقال رسول الله عَاقٍ: حب الأنصار: التمر، وسماه: عبد الله))(٢). ويندب أن يُهنّأ الوالد، بأن يقال له: (( بارك الله لك في الموهوب لك ، وشكرت الواهب ، وبلغ أشده، ورزقت بره )) ويرد هو على المهنئ ، فيقول : ((بارك الله لك، وبارك عليك)) أو: ((أجزل الله ثوابك)) أو نحو ذلك(٣). ويستحب حلق رأس المولود في اليوم السابع من ولادته ، وأن يُسمى فيه ، بعد ذبح العقيقة ، ويُتَصدَّق بوزن شعره ذهباً أو فضة(٤) ، لأنه عقلٍ أمر فاطمة، فقال: ((زني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضة))(٥)، كما قال لها لما ولدت الحسن: ((احلقي شعر رأسه، فتصدقي بوزنه من الورق)) (٦) أي الفضة. وقيس بالفضة : الذهب . ويكره الختان يوم الولادة ويوم السابع ، لأنه من فعل اليهود . والختان (١) مغني المحتاج: ٤ / ٢٩٦، المهذب: ١ / ٢٤٢، المغني: ٨ / ٦٥٠، كشاف القناع: ٣ / ٢٥. (٢) متفق عليه بين أحمد والشيخين ( نيل الأوطار: ٥ / ١٣٦). (٣) مغني المحتاج ، المكان السابق . (٤) القوانين الفقهية: ص ١٩٢، مغني المحتاج: ٤ / ٢٩٥، المهذب: ١ / ٢٤١، كشاف القناع: ٣ / ٢٥. (٥) رواه الحاكم وصححه . (٦) رواه أحمد عن أبي رافع ( نيل الأوطار: ٥ / ١٣٦). الفقه الإسلامي جـ٣ (٤١) - ٦٤١ - سنة مؤكدة عند المالكية والحنفية للذكور ، والخفاض في النساء مكرمة ، ويندب ألا تَنْهَك أي لا تجور في قطع الجلدة لأجل تمام اللذة في الجماع . وقال الشافعية : الختان فرض على الذكور والإناث ، وقال أحمد : الختان واجب على الرجال ، مكرمة في حق النساء(١) ، ويجري هذا عادة في البلاد الحارة . ويستحب أن يؤخر عند المالكية حتى يؤمر الصبي بالصلاة وذلك من السبع إلى العشر . ويسن أن يحسن الوالد اسم المولود(٢) لخبر: « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحسّنوا أسماءكم)) (٣). وأفضل الأسماء: عبد الله ، وعبد الرحمن، لخبر مسلم: ((أحب الأسماء إلى الله تعالى : عبد الله ، وعبد الرحمن))، زاد أبو داود: (( وأصدقها : حارث وهمام ، وأقبحها : حرب ومرة )) . ومثل ذلك كل ما أضيف إلى أسماء الله الحسنى . ومثله أسماء الأنبياء أو الملائكة لحديث: (( تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي)) (٤) . قال مالك: سمعت أهل المدينة يقولون: (( ما من أهل بيت فيهم اسم محمد، إلا رزقوا رزق خير)). فالتكني بأبي القاسم حرام(٥) . وتكره الأسماء القبيحة ، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكليب ، وما يتشاءم بنفيه عادة ، كنجيح وبركة ، لخبر: (( لا تسمين غلامك: أفلح ولا نجيحاً، ولا يساراً، ولا رباحاً، فإنك إذا قلت: أثمَّ هو؟ قال: لا)»، (١) الشرح الكبير: ٢ / ١٢٦، شرح الرسالة: ١ / ٣٩٣ وما بعدها، المغني: ١ / ٨٥ وما بعدها . القوانين الفقهية: ص ١٩٢، الإفصاح لابن هبيرة: ١ / ٢٠٦، الدرر المباحة في الحظر والإباحة للشيباني النحلاوي: ص ٣٣ ، شرح العناية على الهداية في تكملة الفتح : ٨ / ٩٩ . (٢) مغني المحتاج: ٤ / ٢٩٤ وما بعدها، المهذب: ١ / ٢٤٢، كشاف القناع: ٣ / ٢٢ وما بعدها . (٣) رواه أبو داود . (٤) رواه أبو نعيم . (٥) ثبت النهي عن التكني بأبي القاسم ، لكن كان ذلك في زمنه عليه السلام ، أو في حالة الجمع بينه وبين اسم ( محمد ) كما قال النووي ، وهو الأولى . - ٦٤٢ - ويسن أن تغير الأسماء القبيحة، وما يتطير بنفيه لخبر مسلم: ((أنه مُّ غيَّر اسم عاصية ، وقال: أنت جميلة)) . وفي الصحيحين أنه غير اسم بَرّة إلى زينب ، وهي زينب بنت جحش . ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد ، والاقتصار على اسم واحد أولى ، لفعله معدّطائر بأولاده. ويكره كراهة شديدة التسمية بست الناس أو العلماء ، أو القضاة ، أو العرب ، لأنه كذب . ولا تجوز التسمية بملك الأملاك وشاهان شاه ، ومعناه : ملك الأملاك وليس ذلك إلا الله . والتسمية بعبد النبي قد تجوز إذا قصد به التسمية، لا النبي عَ لّه، ومال الأكثرون إلى المنع منه ، خشية التشريك لحقيقة العبودية ، واعتقاد حقيقة العبودية . ولا تجوز التسمية بعبد الكعبة ، وعبد العزى ويحرم تلقيب الشخص بما يكره ، وإن كان فيه ، كالأعور والأعمش ، ويجوز ذكره بنية التعريف لمن لم يعرفه إلا به . وتجوز الألقاب الحسنة ، كألقاب الصحابة مثل عمر الفاروق ، وحمزة أسد الله ، وخالد سيف الله . ويحرم التسمية بما لا يليق إلا بالله ، كقدوس ، والبر ، وخالق ، والرحمن ، لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى . - ٦٤٣ - لله تعالى الباب التاسع الزّبارمح والصّيد وفيه فصلان : الفصل الأول - في الذبائح الفصل الثاني - في الصيد الله تعالى - ٦٤٥ - وقف Бе الله تعالى : : الفصل الأول الذبائح فيه مقدمة في الذبح وحكمه ، وأربعة مباحث : المبحث الأول - في الذابح أو المذكي . المبحث الثاني - في الذبح أو التذكية ( صفة التذكية ، شروطها ، سننها ، مكروهاتها ، أنواعها ، ما يحرم أكله من المذبوح - أثر ذكاة الأم في الجنين ، أثر الذكاة في المشرف على الموت أو المريض ، أثر الذكاة في غير المأكول ) . المبحث الثالث - في آلة الذبح . المبحث الرابع - في الذبيحة أو المذكى - ما يؤكل من الحيوان ومالا يؤكل . 5 - ٦٤٧ _ المقدمة - تعريف الذبح وحكمه شرعا : الذبح أو الذكاة أو التذكية لغة : القطع أو الشق وإزهاق الحيوان . واصطلاحا : يختلف بحسب الواجب قطعه في كل مذهب . فعند الحنفية والمالكية(١): هو فري العروق، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم ، والمريء ، والودجان(٢) . ومحله ما بين الَّلبة والَّلحيين (عظمي الحنك )، لقول النبي ◌ُ ◌ّ: ((الذكاة: ما بين الَّلبة واللحية)) (٣) أي محل الذكاة: ما بين اللبة واللحيين . واللبة : أسفل العنق . واللحية شعر الذقن . والنحر : فري الأوداج ، ومحله : آخر الحلق ، والذكاة الاضطرارية : جرح في أي موضع كان من البدن . وعند الشافعية والحنابلة (4): الذكاة: ذبح حيوان مقدور عليه مباح أكله بقطع الحلقوم والمري . ومحله الحلق : أعلى العنق ، أو اللبة : أسفل العنق فيسمى نحرا (٥)، أو عقر مزهق للروح عند التعذر في أي موضع كان . والخلاصة باتفاق المذاهب أن الذكاة : هي ذبح أو نحر أو عقر حيوان مباح الأكل . وحكمه : أنه شرط حل الأكل في الحيوان البري المأكول ، فلا يحل. شيء من (١) البدائع: ٤١/٥، تكملة الفتح: ٥٢/٨، اللباب مع الكتاب: ٢٢٥/٣ وما بعدها، الشرح الكبير: ٩٩/٢ . (٢) الحلقوم هو الحلق ، والمري : مجرى الطعام والشراب ، والودجان: عرقان عظيمان في جانبي العنق ، بينهما الحلقوم والمريء . ٠ (٣) قال الزيلعي عنه: غريب بهذا اللفظ، وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة: ((ألا إن الذكاة في الحلق واللبة)) وإسناده ضعيف جدا. وأخرجه عبد الرزاق موقوفا على ابن عباس وعلى عمر: ((الذكاة في الحلق واللبة)) ( نصب الراية : ١٨٥/٤ ) . (٤) مغني المحتاج: ٢٦٥/٤، ٢٧٠، كشاف القناع: ٢٠١/٣ . (٥) يسن نحر الإبل، وذبح البقر والغنم (نيل الأوطار: ١٢٢/٥). - ٦٤٨ _ الحيوان المأكول بغير ذكاة شرعية ، لقوله تعالى: ﴿ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، إلا ما ذكيتم )) فقد علق الحل بالتذكية . ولقوله عَ اقٍ: ((ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه، فكلوا مالم يكن سناً أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظَّفر فمدى الحبشة)» (١). والحكمة من الذبح : مراعاة صحة الإنسان العامة ، ودفع الضرر عن الجسم ، بفصل الدم عن اللحم ؛ لأن تناول الدم المسفوح حرام بسبب إضراره بالإنسان ، لأنه مباءة الجراثيم والمكروبات ، ولكل دم زمرة أو فصيلة تناسبه ، فيمنع الاختلاط بين الدماء ، ويعد الدم نجسا تنفيرا منه . قال بعض العلماء : والحكمة في اشتراط الذبح وانهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما ، وتنبيه على تحريم الميتة لبقاء دمها . المبحث الأول - الذابح الذابح أحد أصناف ثلاثة : صنف تحرم ذكاته بالاتفاق ، وصنف تجوز تذكيته بالاتفاق ، وصنف مختلف فيه (٢) . فالذابح الذي لا تؤكل ذبيحته وتحرم بالاتفاق : هو الكافر من غير أهل الكتاب ، كالمشرك أو الوثني عابد الأصنام ، والملحد الذي لا يدين بدين ، والمرتد وإن تدين بدين أهل الكتاب ، والزنديق ، لقوله تعالى : ﴿وما ذبح على النصب) وقوله: ﴿وما أهل لغير الله به ﴾ لأنه يحرم الاتجاه بالذبح إلى غير الله تعالى ، والمرتد لا يقر على الدين الذي انتقل إليه ، وبناء عليه تحرم (١) رواه الجماعة عن رافع بن خديج ( نيل الأوطار: ١٤١/٨). (٢) بداية المجتهد: ٤٣٥/١، القوانين الفقهية: ص ١٨٠، الميزان، ٦٠/٢، رحمة الأمة بهامش الميزان للدمشقي: ١٥٤/١، البدائع: ٤٥/٥، المهذب: ٢٥١/١، المغني: ٥٦٤/٨، كشاف القناع: ٢٠٣/٦. - ٦٤٩ - اللحوم المستوردة من البلاد الوثنية كاليابان ، أو الشيوعية كروسيا والصين ، أو التي لا تدين بدين سماوي كالهند . كما تحرم ذبيحة الباطنية إلا من ثبت إيمانه بالإسلام وترك ملته . والذابح المتفق على ذكاته : هو المسلم البالغ العاقل الذكر ، الذي لا يضيع الصلاة، لقوله تعالى: ((إلا ما ذكيتم)» والخطاب فيه موجه للمسلمين . وأشهر المختلف في تذكيته بين الفقهاء : أهل الكتاب والمجوس والصابئون ، والمرأة والصبي والمجنون والسكران ، والسارق والغاصب . أ - ذبيحة الكتابي : فأما أهل الكتاب : فتجوز من حيث المبدأ ذبائحهم بالإجماع(١) لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب - أي ذبائحهم - حل لكم ، وطعامكم حل لهم) . والجائز: هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالا لهم ، ولم يحرم علينا ، كلحم الخنزير ، ولو لم يعلم أنهم سموا الله تعالى ، أو كانت الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم ولو اعتقدوا تحريمه كالابل. قال ابن عباس: ((وإنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل ))(٢). إلا أن الإمام مالك قال : ذبائحهم المحرمة عليهم مكروهة لنا ، كالإبل والشحوم الخالصة ، وهي المذكورة في قوله تعالى : ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر(٣) ، ومن البقر والغنم ، حرمنا عليهم شحومهما ، إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ﴾ . وأجازها الجمهور لأنها مسكوت عنها في شرعنا ، فتبقى على أصل الإباحة . (١) البدائع، المكان السابق، تكملة الفتح: ٥٢/٨، تبيين الحقائق: ٢٨٧/٥، رد المحتار: ٢٠٨٥، بداية المجتهد : ٤٣٦/١، الشرح الكبير: ٩٩/٢، المنتقى على الموطأ: ١١٢/٢، مغني المحتاج: ٢٦٦/٤ وما بعدها، المغني: ٥٦٧/٨ وما بعدها . تفسير القرطبي: ٧٦/٦، أحكام القرآن للجصاص: ١٤٦/١ . (٢) رواه الحاكم وصححه . (٣) قال قتادة : تفسير كل ذي ظفر: هي الإبل والنعام والبط وكل ما ليس بمشقوق الأصابع . - ٦٥٠ - وكذلك تكره عند المالكية والشافعية وفي رواية عن أحمد المذبوحة لكنائسهم وأعيادهم ، لما فيها من تعظيم شركهم ، ولأن الذابح قصد بقلبه الذبح لغير الله ، ولم يذكر اسم الله عليه . وهذا هو الأصوب . وأما إذا علم أن الذابح سمى على الذبيحة غير اسم الله ، بأن ذبح النصراني باسم المسيح ، واليهودي باسم العزير ، فقال الجمهور بعدم الحل لقوله تعالى : ﴿ وما أهل لغير الله به ﴾ ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وهذا هو الأولى بالصحة ؛ لأن المراد بحل ذبائحهم ما ذبحوه بشرطه كالمسلم . وقال المالكية : بكراهة ذلك في غير حرمة ، لعموم آية ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ لأنه قد علم الله أنهم سيقولون على ذبائحهم مثل ذلك ، ولأن تسميتهم باسم الإله حقيقة ليست على طريق العبادة ، فكانت التسمية منهم وعدمها على سواء . وقيد الشافعية حل ذبيحة الكتابي وزواج الكتابية بشرط هو ما يأتي (١) : ان لم يكن الكتابي اسرائيليا : فالأظهر الحل إن علم دخول قومه ( أي أول من تدين من آبائه ) في ذلك الدين ( أي دين موسى وعيسى عليهما السلام ) قبل نسخه وتحريفه ، لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقاً . وإن كان الكتابي اسرائيليا (٢) فالشرط فيه : ألا يعلم دخول أول آبائه في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه ، بأن علم دخول أول آبائه في ذلك الدين قبل البعثة ، أو شك . فإن علم دخوله فيه بعد تحريفه ، أو بعد بعثة لا تنسخه ، كبعثة بين (١) مغني المحتاج : ١٨٧/٣ وما بعدها . (٢) وهو المنسوب إلى إسرائيل ، وهو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام. - ٦٥١ - موسى وعيسى ، فإنه يحل ذبحه ، وتزوج الآنثى(١). وفي علمي أنه لا دليل للشافعية على هذا الشرط ؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أكلوا من ذبائح الكتابيين وتزوجوا من نسائهم ، ولم يبحثوا عن توفر هذا الشرط . ب - ذبيحة المجوس : ولا تؤكل ذبيحة المجوس وصيدهم(٢) ؛ لأنهم مشركون ليسوا من أهل الكتاب ، إذ يعتقد المجوسي بخالقين اثنين : للخير والشر، ولقوله لافتةٍ: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم))(٣) وقد روى أحمد باسناده عن قيس بن سكن الأسدي قال: قال رسول الله ماتعٍ : (( إنكم نزلتم بفارس من النَّبط، فإذا اشتريتم لما ، فإن كان من يهودي أو نصراني ، فكلوا ، وإن كان ذبيحة مجوسي ، فلا تأكلوا )) . جـ ـ ذبيحة الصابئة : الصابئون ان وافقوا أهل الكتاب في أصول العقائد تؤكل ذبائحهم ، وان لم يوافقوهم وكان دينهم بين المجوسية والنصرانية ، أو يعتقدون بتأثير النجوم ، فلا تؤكل ذبائحهم(٤) . وهذا التفصيل وهو رأي الشافعية هو الأولى خلافا لمن قال بالحل كأبي حنيفة ، أو بالحرمة مطلقا وهم المالكية . د - ذبيحة المرأة والصبي: تحل ذبيحة المرأة ولو حائضا، والصبي المميز(٥) ؛ لأن للمرأة أهلية كاملة ، لكن يستحب كون الذابح رجلا لأنه أقوى على (١) ولم يجز الشيعة الإمامية أكل ذبيحة الكتابي لقول جعفر الصادق: ((لا تأكلوا ذبائحهم)) ولأن الإله الذي يذكرون اسمه - ان ذكروه - هو أبو المسيح أو أبو عزير، فوجود هذا اللفظ كعدمه. ( المختصر النافع في فقه الإمامية : ص٢٥١) . (٢) تبيين الحقائق: ٢٨٧/٥، البدائع: ٤٥/٥، الدر المختار: ٢٠٩/٥، بداية المجتهد: ٤٣٨/١، مغني المحتاج : ٢٦٦/٤، المغني : ٥٧٠/٨ . (٣) غريب بهذا اللفظ، وروي من طريق آخر، مطعون السند ( نصب الراية: ١٨١/٤). ومن تمسك بحل ذبيحة المجوسي كأبي ثور احتج بالشق الأول منه وهو (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب)). (٤) القوانين الفقهية: ص ١٨٠، بداية المجتهد: ٤٣٨/١. (٥) تكملة الفتح: ٥٢/٨، اللباب: ٢٢٣/٣، الدر المختار وحاشيته: ٢٠٩/٥، تبيين الحقائق: ٢٨٧/٥ ، بداية = - ٦٥٢ - الذبح من المرأة ، ولأن للصبي قصدا صحيحا ، فأشبه البالغ . وتصح ذبيحة غير المميز مع الكراهة عند الشافعية ؛ لأنه له قصدا وإرادة في الجملة . ولا تصح ذبيحته عند جمهور الفقهاء لأنه لا قصد له ، فلا يعقل التسمية ، ولا يضبط الذبيحة ، أي فلا يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج والتسمية . هـ ـ المجنون والسكران : لا تحل ذبيحتهما عند الجمهور، لأنه لا قصد لهم كالصبي غير المميز، وأجاز الشافعية في الأظهر مع الكراهة ذبيحتهما ؛ لأن لهما قصداً وإرادة في الجملة(١). و - السارق والغاصب : أجاز جمهور الفقهاء غير الظاهرية ذبيحتهما ، وذبيحة المستكره ؛ لأن لهما قصداً صحيحاً ، ولأنه ليس وجود الملك شرطاً من شروط التذكية(٢) ، بدليل ما ثبت في السنة من إباحة ذبحها مع الكراهية ، في حديث الشاة المصلية ( المشوية أو المطبوخة ) التي ذبحت بغير إذن صاحبها ، فقال رسول الله مراتٍ: ((أطعموها الأسارى))(٢). شروط الذابح : ومما سبق تعرف شروط الذابح : وهي أن يكون مميزاً عاقلاً ، مسلماً أو كتابياً : ذمياً أو حربياً أو من نصارى بني تغلب ، قاصداً التذكية ، ولو كان مكرهاً على الذبح ، ذكراً أو أنثى ، طاهراً أو حائضاً أو جنباً ، بصيراً أو أعمى ، عدلاً أو فاسقاً ؛ لعموم الأدلة وعدم المخصص ، فلا يصح ذبح غير المميز والمجنون والسكران عند الجمهور خلافا للشافعي ، ولا تؤكل ذبيحة المشرك = المجتهد : ٤٣٨/١، القوانين الفقهية: ص١٨١، الشرح الكبير: ٩٩/٢، مغني المحتاج: ٢٦٧/٤، المهذب: ٢٥١/١، كشاف القناع: ٢٠٣/٦، المغني : ٥٦٤/٨، ٥٦٧، ٥٧٣، ٠٥٨٣ (١) المراجع السابقة . (٢) بداية المجتهد : ٤٣٨/١ وما بعدها ، القوانين الفقهية: ص١٨١ . (٣) رواه أحمد وأبو داود والدارقطني عن عاصم بن كليب ( نيل الأوطار: ٣٢١/٥ وما بعدها). - ٦٥٣ - والمجوسي والوثني والمرتد ، وتكره عند الشافعية ذكاة الأعمى وغير المميز والمجنون والسكران . وتكره عند الكل ذبيحة النصراني أو اليهودي والفاسق وتارك الصلاة . ودليل إباحة ذبيحة المرأة : أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنماً بسَلْع ، فأصيبت شاة منها ، فأدركتها فذبحتها بحجر ، فسأل النبي فقال : ((كلوها))(١) . المبحث الثاني - الذبح أو التذكية : وفيه ثلاثة عشر مطلباً : المطلب الأول - عدد المقطوع : اتفق العلماء على أن الذبح الذي يقطع فيه الودجان والمريء والحلقوم مبيح للأكل . واختلفوا في الحد الأدنى الذي يجب قطعه : ١ - فقال أبو حنيفة(٢): يجب قطع الأكثر من أربعة أي ثلاثة منها : وهي الحلقوم، والمري، والودجان، فلو ترك الذابح واحداً منها يحل. لحديث (( أفر الأوداج بما شئت))(٣) والأوداج: اسم جمع ، أقله ثلاث . وقال أبو يوسف : لابد من قطع الحلقوم والمري وأحد الودجين ؛ لأن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر ؛ لأن الحلقوم مجرى (١) رواه أحمد والبخاري (نيل الأوطار: ١٣٩/٨). (٢) البدائع : ٤١/٥، الدر المختار: ٢٠٧/٥، تبيين الحقائق: ٢٩٠/٥، اللباب: ٢٢٦/٣، تكملة فتح القدير : ٥٧/٨ ٠ (٣) قال الزيلعي عنه : غريب . ولفظه المؤيد له : مارواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم : ((أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله)) وروى ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج: «كل ما أفرى الاوداج إلا سناً أو ظفراً)» ( نصب الراية : ١٨٥/٤ وما بعدها ) . - ٦٥٤ _ النفس ، والمري : مجرى الطعام ، والودجين مجرى الدم . وقال محمد : لا يحل حتى يقطع من كل واحد من الأربعة أكثره ، لأنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة ، فقد حصل المقصود بالذبح ، وهو خروج الدم . ٢ - وقال المالكية في المشهور عندهم(١): لا بد من قطع جميع الحلقوم وجميع الودجين . ولا يشترط قطع المري عندهم . فكان مذهبهم قريبا من الحنفية ، ودليلهم المفهوم من حديثي رافع بن خديج: (( ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكل))(٢) وأبي أمامة: ((ما أفرى الأوداج، مالم يكن قرض سن، أو جزّ ظفر))(٣) فالأول : يقتضي قطع بعض الأوداج فقط ، وهو معنى إنهار الدم ، والثاني : يقتضي قطع جميع الأوداج ، ولا يمكن قطع الودجين بدون الحلقوم ، لاحاطتها به . وهذا أدق وأصح الآراء . ٣ - وقال الشافعية والحنابلة(٤): لابد من قطع كل الحلقوم ( مجرى النفس ) والمري ( مجرى الطعام ) ؛ لأن الحياة تفقد بفقدهما . ويستحب قطع الودجین ( وهما عرقان في صفحتي العنق ) ؛ لأنه من الإحسان في الذبح ، وخروجاً من الخلاف . وإجزاء قطع الحلقوم والمريء مشروط بوجود الحياة المستقرة عند أول قطعهما ( بأن أسرع في الذبح فقطعها دفعة ، وإلا اشترطت عند آخر قطع ) ، فإن لم يسرع قطعهما ولم تكن فيه حياة مستقرة ، بل انتهى لحركة مذبوح ، لم يحل ؛ لأنه صار ميتة ، فلا يفيده الذبح بعدئذ . (١) الشرح الكبير: ٩٩/٢، بداية المجتهد: ٤٣١/١، القوانين الفقهية: ص١٨٤. (٢) متفق على صحته ، رواه الجماعة ( نيل الأوطار : ١٤١/٨). (٣) أخرجه الطبراني في معجمه ( نصب الراية : ١٨٦/٤ ). (٤) مغني المحتاج: ٢٧٠/٤، المهذب: ٢٥٢/١، كشاف القناع: ٢٠٤/٦، المغني : ٥٧٥/٨ ، بجيرمي الخطيب: ٢٤٨/٤ ٠ - ٦٥٥ - المطلب الثاني - موضع القطع : لا خلاف في أنه إذا قطعت جوزة الحلقوم ( أي العقدة التي في أعلى الحلق ) في نصفها ، وخرج بعضها إلى جهة البدن ، وبعضها إلى جهة الرأس ، حلت الذبيحة . فإن لم تقطع الجوزة في نصفها ، وخرجت إلى جهة البدن ، فقال جمهور الفقهاء غير الحنفية : لا تؤكل ؛ لأن قطع الحلقوم شرط في الذكاة ، فلابد أن تقطع الجوزة ، لأنه إذا قطع فوق الجوزة فقد خرج الحلقوم سليماً . وعلى هذا فلابد من أن يبقى من الجوزة تدويرتان كاملتان : احداهما من أعلى ، والثانية من أسفل ، وإلا لم يحل المذبوح ، لأنه حينئذ يسمى مزعاً لا ذبجاً . وقال الحنفية وبعض المالكية : تؤكل ، لأنه لا يشترط قطع الحلقوم ذاته ، فإن قطع فوق الجوزة ، جاز(١) لأنه يشترط فقط قطع أكثر الاوداج ، وقد وجد . قال الحنفية : المختار أن كل شيء ذبح وهو حي ، أكل ، وعليه الفتوى ، لقوله تعالى : ﴿ إلا ماذكيتم ﴾ من غير تفصيل . المطلب الثالث - الذبح من القفا : قال المالكية(٢): لا يؤكل ما ذبح من القفا، ولا في صفحة العنق إذا وصل من ذلك إلى قطع ما يجب في الذكاة ؛ لأن القاطع للعروق أعضاء الذكاة من القفا ، لا يصل إليها بالقطع إلا بعد قطع النخاع الشوكي ، وهو مقتل من المقاتل ، فيحصل الذبح لحيوان قد أصيب مقتله . (١) الشرح الكبير: ٩٩/٢، بداية المجتهد: ٤٣٢/١، اللباب شرح الكتاب: ٢٢٥/٣ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص١٨٤ ، رد المحتار : ٢٠٧/٥ . (٢) بداية المجتهد ، القوانين الفقهية: المكان السابق، الشرح الكبير: ٩٩/٢، شرح الرسالة: ٣٧٩/١ . - ٦٥٦ - وقال جمهور الفقهاء(١) : يكره ذبح الحيوان من القفا ، أو من صفحة العنق ، فلو فعل ذلك عصى لما فيه من التعذيب . لكن إن حدث القطع على وجه السرعة ، وأتت السكين على موضع الذبح ، وفي الحيوان حينئذ حياة مستقرة حتى تقطع العروق عند الحنفية ، والحلقوم والمري عند الشافعية والحنابلة ، جاز أكله ، وإلا لم يحل لموته بلا ذكاة . ويعلم وجود الحياة المستقرة بوجود الحركة أو انفجار الدم بعد قطع موضع الذبح ، فهي دليل بقاء الحياة المستقرة قبله . فإن لم يعلم وشك ، هل توجد الحياة المستقرة قبل قطع موضع الذبح نظر : فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع ، أبيح أكله ، وإن كانت الآلة كالّة ( لا تقطع ) ، وأبطأ قطعه ، وطال تعذيبه للحيوان لم يبح أكله ؛ لأنه مشكوك في وجود ما يحله ، وصار ميتة ، فلا يفيده الذبح بعدئذ . المطلب الرابع - قطع النخاع : 8 إن تمادى الذابح بالذبح حتى قطع النخاع(٢)، أو قطع كل الرقبة ( إبانة الرأس ) ، كره الذبح عند جمهور الفقهاء غير الحنابلة(٢)، لما روي عن عمر رضي. الله عنه أنه نهى عن النَّخْع ( بلوغ السكين النخاع ) ولأن فيه زيادة تعذيب ، فإن فعل ذلك لم يحرم ؛ لأن قطع النخاع يوجد بعد حصول الذكاة . (١) الدر المختار: ٢٠٨٥، اللباب: ٢٢٧/٣، تكملة الفتح: ٦٠/٨، الشرح الصغير: ١٧٤/٢، القوانين الفقهية وبداية المجتهد: المكان السابق ، المهذب: ٢٥٢/١، مغني المحتاج: ٢٧١/٤، كشاف القناع: ٢٠٥/٦، الميزان: ٦٠/٢ ، المغني : ٥٧٨/٨ وما بعدها . (٢) النخاع : وهو عرق أبيض يمتد من الدماغ، ويستبطن فقرات الرقبة إلى عجب الذنب ( أي أصل الذنب ) . (٣) الدر المختار، بداية المجتهد، المهذب ، المكان السابق ، القوانين الفقهية: ص١٨٥ ، اللباب مع الكتاب : ٢٢٧/٣ . - ٦٥٧ - الفقه الإسلامي جـ٣ (٤٢) وقال الحنابلة(١): لو أبان رأس الحيوان المأكول بالذبح أو بسيف، أبيح مطلقا ، لإفتاء علي وعمران بن حصين بأكله . المطلب الخامس - فورية الذبح : يشترط الإسراع أو الفورية في إكمال الذبح عند جمهور الفقهاء(٢) ، فإن رفع يده قبل تمام الذبح ، ثم أعادها فوراً ، تؤكل الذبيحة . فإن تباعد ذلك لم تؤكل ، لأن الذكاة طرأت على منفوذة المقاتل أي التي نفذ فيها أثر القتل قبل الذبح فصارت ميئوسة مقطوعا بموتها . وقال الحنفية (٢): يستحب التذفيف ( الإسراع ) في قطع الأوداج، ويكره الابطاء فيه، للحديث: (( وليرح ذبيحته )» والاسراع نوع راحة له . المطلب السادس - شروط الذبح أو التذكية الشرعية : يشترط لجواز التذكية أو الذبح شروط أخرى عدا ما ذكر من قطع العروق ، والفورية ، وكون الذابح مسلماً أو كتابياً ، وهي ما يأتي : أولاً - النية أو القصد : أي قصد الفعل لتؤكل لا مجرد إزهاق الروح : يشترط في الذبح باتفاق الفقهاء(٤) قصد عين المذبوح بالفعل ، وإن أخطأ في الظن ، أو قصد الجنس ، وإن أخطأ في الإصابة . فلو تم قطع العروق بغير نية الذبح ، إذ لم يقصد أحد تحقيقه ، لم تحل الذبيحة ، كما لو ضرب حيوانا بآلة ، (١) كشاف القناع : ٢٠٥/٦ ومابعدها . (٢) رد المحتار: ٢٠٧/٥ ، بداية المجتهد، القوانين الفقهية: المكان السابق ، مغني المحتاج : ٢٧١/٤ ، كشاف القناع : ٢٠٤/٦ ، شرح رسالة القيرواني : ٣٧٩/١ . (٣) البدائع : ٦٠/٥ . (٤) تكملة الفتح : ٥٣/٨ ، تبيين الحقائق: ٢٨٧/٥، رد المحتار: ٢٠٩/٥، الشرح الكبير: ١٠٦/٢ ، بداية المجتهد: ٤٣٥/١، القوانين الفقهية: ص١٨٤، مغني المحتاج: ٢٧٦/٤ وما بعدها، المغني : ٥٨١/٨ ، كشاف القناع: ٢٠٢/٦ . - ٦٥٨ - فأصابت منحره ، أو أصابت صيداً ، أو قصد مجرد إزهاق روحه من غير قصد تذکیة ، لم يؤكل(١) . ثانياً - التسمية عند التذكية حالة التذكر: بأن يقول: ((بسم الله)) عند حركة يده بالذبح أو النحر أو العقر ، ويسن التكبير مع التسمية بأن يقول : بسم الله ، والله أكبر . قال جمهور الفقهاء غير الشافعية(٢): تشترط التسمية عند التذكية وعند الإرسال في العقر ، فلا تحل الذبيحة ، سواء أكانت أضحية أم غيرها ، في حال ترك التسمية عمداً ، وكانت ميتة . فلو تركها سهوا ، أو كان الذابح المسلم أخرس أو مستكرهاً ، تؤكل لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنه لفسق ﴾ وأضاف الحنابلة : من ترك التسمية على الصيد عامداً أو ساهياً ، لم يؤكل . وعلى هذا فتحقيق المذهب عندهم أن التسمية على الذبيحة تسقط بالسهو، وعلى الصيد لا تسقط . وقال الظاهرية : تشترط التسمية مطلقاً ، ولا يؤكل متروك التسمية عمداً أو سهواً. وقال الشافعية(٣) : تسن التسمية ولا تجب وتركها مكروه ، لقوله تعالى : ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ فلو ترك التسمية عمداً، أو سهواً، حل الأكل ، ولأن الله تعالى في قوله : ﴿ إلا ما ذكيتم﴾ أباح المذكى ، ولم يذكر التسمية ، وأباح الله تعالى ذبائح أهل الكتاب ، وهم لا يسمون غالبا ، فدل على أنها غير واجبة . (١) قال النووي في المنهاج ( مغني المحتاج، المكان السابق): ((لو كان بيد شخص سكين مثلا ، فسقط من يده ، وانجرح به صيد ، أو احتكت به شاة ، وهو في يده ، فانقطع حلقومها ومريئها ، أو استرسل كلب ، فأغراه صاحبه ، فزاد عَدْوه لم يحل الصيد في الأصح ، لاجتماع الاسترسال المانع والاغراء المبيح ، فغلب جانب المنع)). (٢) البدائع: ٤٦/٥، تكملة الفتح: ٥٤/٨، تبيين الحقائق: ٢٨٨/٥، الدر المختار: ٢١٠/٥، الشرح الكبير: ١٠٦/٢، بداية المجتهد: ٤٣٤/١، القوانين الفقهية: ص ١٨٥، كشاف القناع: ٢٠٦/٦، المغني : ٥٦٥/٨ . (٣) مغني المحتاج: ٢٧٢/٤، المهذب: ٢٥٢/١. - ٦٥٩ - أما الذبيحة التي يحرم أكلها ، فهي التي ذكر اسم غير الله عليها ، وهي التي كانت تذبح للأصنام . وهذا هو المقصود بآية ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ . ويدل لمذهب الشافعية من السنة أحاديث منها : حديث عائشة رضي الله عنها: ((إن قوماً قالوا : يا رسول الله: إن قومنا يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ فقال : سموا الله عليه أنتم ، وكلوا))(١) وفي رواية لمالك: ((وكانوا حديثي عهد بالكفر)) ولو كانت التسمية واجبة ، لما أجاز الأكل مع الشك . وحديث عدي بن حاتم، قال: ((سألت النبي عظ التام عن الصيد ؟ فقال : إذا رميت بسهمك ، فاذكر اسم الله عليه)(٢) . وحديث الصلت السدوسي: (( ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله ، أو لم يذكر))(٣) ويذكره الفقهاء بلفظ غريب: «المسلم يذبح على اسم الله تعالى ، سمى أو لم يسم))، وسأل رجل النبي ◌ُّ: الرجل منا يذبح ، وينسى أن يسمي الله ، قال: اسم الله على كل مسلم))(٤) وفي لفظ: ((على فم كل مسلم)) أو (( اسم الله في قلب كل مسلم )) . والأحاديث الأخرى المطالبة بالتسمية مثل خبر أبي ثعلبة: ((فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ، ثم كل ... )) محمولة على الندب . وهذا الرأي أيسر من غيره ، لكن أدلة الجمهور وأحاديثهم أصح وأقوى ثبوتاً وأعم مراداً . (١) رواه البخاري والنسائي وابن ماجه ( نيل الأوطار: ١٣٩/٨، نصب الراية: ١٨٣/٤ وما بعدها). (٢) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ( نصب الراية : ١٨٤/٤ ). (٣) مرسل رواه أبو داود في المراسيل ( نصب الراية : ١٨٣/٤ ). (٤) أخرجه الدارقطني ، وفيه ضعيف ( نصب الراية . المكان السابق ) . - ٦٦٠ -