النص المفهرس
صفحات 601-620
المطلب الثاني - شروط صحة الأضحية : يشترط لصحة الأضحية ما يأتي(١): ١ - سلامة الحيوان المضحى به من العيوب الفاحشة التي تؤدي عادة إلى نقص اللحم أو تضر بالصحة ، كالعيوب الأربعة المتفق على كونها مانعة من الضحية، وهي : العور البين، والمرض البين، والعرج، والعَجَف ( الهُزال )، فلا تجزئ العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضَلَعُها ، والعجفاء ( أو الكسير ) التي لا تُنْقي ، بنص الحديث(٢) . وسيأتي مزيد بيان للعيوب المانعة في المذاهب في مبحث الحيوان المضحى به . ٢ - كون التضحية في وقت مخصوص : وهو عند الحنفية : أيام النحر ولياليها وهما ليلتان : ليلة اليوم الثاني : وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة ، وليلة اليوم الثالث : وهي ليلة الثاني عشر ، ولا تصح التضحية في ليلة عيد الأضحى : وهي ليلة العاشر من ذي الحجة ، ولا في ليلة اليوم الرابع ، لقول جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم : أيام النحر ثلاثة. وذكر الأيام يشمل ذكر الليالي لغة . ولکن یکره تنزيها الذبح ليلاً . وسنفصل أمر وقت الذبح في مبحث ( وقت التضحية ) . (١) البدائع: ٥ / ٧٣ - ٧٥، الشرح الصغير للدردير: ٢ / ١٤١ - ١٤٤، القوانين الفقهية: ص ١٨٦ ، مغني المحتاج : ٤ / ٢٨٦ وما بعدها ، المغني: ٨ / ٦٢٣، ٦٣٦ وما بعدها . (٢) رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن ) عن البراء بن عازب وصححه الترمذي ، ولفظ العجفاء عنده : وهي التي اشتد هزالها بحيث ذهب مخ أي دهن العظم . وعند غيره : الكسير ، والضلع : هو العرج ، ولا تنقي : أي لا يقي لها أي لا مخ . قال النووي : وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء ، وهي المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها ، وكذا ما كان في معناها ، أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه ( نيل الأوطار : ٥ / ١١٥ - ١١٧ ). - ٦٠١ - واشترط المالكية أن يكون الذبح نهاراً ، فلو ذبح ليلاً لم تصح أضحيته . والنهار بطلوع الفجر في غير اليوم الأول . وأضاف المالكية شرطين آخرين هما(١): ١ - إسلام الذابح : فلا تصح بذبح كافر ، أنابه صاحب الأضحية فيه ، ولو كان كتابياً ، وإن جاز أكلها . ويستحب عند غير المالكية(٢) ألا يذبح الأضحية إلا مسلم ، ويكره أن يذبحها الذمي الكتابي ، لأنها عمل هو قربة ، وهو ليس من أهلها ، فلو ذبحها بالنيابة عن المسلم جاز مع الكراهة . ٢ - وعدم الاشتراك في ثمن الأضحية ، فإن اشترك جماعة بالثمن أو كانت مملوكة شركة بينهم ، فذبحوها ضحية عنهم ، لم تجز عن واحد منهم . ويصح التشريك في الثواب قبل الذبح لا بعده ، بين سبعة في بدنة أو بقرة لا شاة ، بشروط ثلاثة على المشهور عندهم : أن يكون قريباً له كابنه وأخيه وابن عمه ، ويلحق به الزوجة . وأن يكون ممن ينفق عليه ، سواء أكانت النفقة واجبة عليه كأب وابن فقیرین، أم غير واجبة كالأخ وابن العم . وأن يكون ساكناً معه في دار واحدة . ويصح عند غير المالكية(٣) الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر ، فيصح اشتراك سبعة في بقرة أو ناقة إذا ساهم كل واحد منهم بالسبع . ولا يصح أكثر من سبعة ، ولا المساهمة بأقل من السُبع . (١) الشرح الصغير: ٢ / ١٤١ وما بعدها . (٢) اللباب شرح الكتاب: ٣ / ٢٣٦، المهذب: ١ / ٢٣٩، المغني : ٨ / ٦٤٠. (٣) تبيين الحقائق: ٦ / ٢ - ٣، مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٥، كشاف القناع: ٢ / ٦١٨، المغني: ٨ / ٦١٩ . - ٦٠٢ - المطلب الثالث - شروط المكلف بالأضحية : اتفق الفقهاء(١) على أن المطالب بالأضحية هو المسلم الحر البالغ العاقل المقيم المستطيع ، واختلفوا في مطالبة المسافر والصغير بها . أما المسافر : فقال الحنفية(٢) : ليس عليه أضحية ؛ لأن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان إذا كانا مسافرين. وقال علي: « ليس على المسافر جمعة ولا أضحية))(٣) ، ولأن أداءها يختص بأسباب تشق على المسافر، وتفوت بمضي الوقت ، فلا تجب عليه لدفع الحرج عنه ، كالجمعة . وقال المالكية(٤) : تسن الأضحية لغير الحاج ، لأن سنته الهدي(٥) ، وغير الحاج تسن له الضحية مطلقاً ، حاضراً في بلده أو مسافراً . وقال الشافعية والحنابلة(١): تسن الأضحية لكل مسلم ، مسافر أو حاج أو غيرهما، ((لأنه مٍَّ ضحى في منى عن نسائه بالبقر)) رواه الشيخان . وبه يرد على القائل بأن الأضحية لا تسن للحاج بمنى ، وإن الذي ينحره بها هدي ، لا أضحية . والخلاصة أن غير الحنفية يقولون : تسن الأضحية للمسافر وغيره ، وعند الحنفية : ليس عليه أضحية . (١) اللباب: ٣ / ٢٣٢، تكملة الفتح: ٨ / ٦٧، القوانين الفقهية: ص ١٨٦، الشرح الكبير: ٢ / ١١٨، مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٣ ، كشاف القناع: ٣ / ١٧ . ! (٢) تكلة الفتح: ٨ / ٧١، تبيين الحقائق: ٦ / ٣، الدر المختار: ٥ / ٢٢٢. (٣) قال الزيلعي عن كل من الاثرين: غريب ( نصب الراية: ٤ / ٢١١). (٤) الشرح الكبير: ٢ / ١١٨، القوانين الفقهية: ص ١٨٦، بداية المجتهد: ١ / ٤١٥ . (٥) الهدي : ما يهدى إلى الحرم من النعم وغيرها ، سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله تعالى. (٦) مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٣، كشاف القناع: ٣ / ١٧. - ٦٠٣ - وأما الصغير : فتجب عليه الأضحية من ماله على الأصح ، في رأي الشيخين : أبي حنيفة وأبي يوسف ، ويضحي عنه أبوه أو وصيه ، ويأكل الصغير من أضحيته ما أمكنه ، ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه كالغربال والمنخل ، لا ما يستهلك . ويذبح الولي عن كل واحد من أولاده الصغار شاة ، أو يذبح ناقة أو بقرة عن سبعة ، كما في صدقة الفطر . وقال محمد وزفر : يضحي الولي من مال نفسه ، لا من مال الصغير . وفي ظاهر الرواية عند الحنفية ، وهو الأظهر لدى بعضهم وعليه الفتوى(١): إن الأضحية تستحب ولا تجب عن الولد الصغير ، وليس للأب أن يفعله من مال الصغير ؛ لأنها قربة محضة ، والأصل في العبادات ألا تجب على أحد بسبب غيره ، بخلاف صدقة الفطر ؛ لأن فيها معنى المؤونة(٢) ، والسبب فيها رأس يمونه (ينفق عليه ) ويلي عليه . وهذا أرجح الآراء . وكذلك قال المالكية(٣) : تسن الأضحية للصغير. وقال الشافعية والحنابلة (٤) : لا تسن الأضحية للصغير . والخلاصة : أن الأضحية للصغير من مال وليه تستحب عند الحنفية والمالكية ، ولا تستحب عند الشافعية والحنابلة . (١) الدر المختار: ٥ / ٢٢٢، تبيين الحقائق: ٦ / ٢ - ٣، تكملة الفتح: ٨ / ٦٧، ٧٠، اللباب: ٣ / ٢٣٢ وما بعدها . (٢) المؤونة : هي الضريبة التي تؤدي إلى المحافظة على ما تؤدى عنه من نفس أو مال . فصدقة الفطر عبادة فيها معنى المؤونة ، أما إنها عبادة فلأنها تقرب إلى الله بالتصدق على المحتاجين ، وأما إنها مؤونة فلوجوبها عند الحنفية على المكلف بسبب غيره ممن يعوله ، وله ولاية عليه كخادمه وابنه الصغير، كما تجب عليه نفقتها ( الوسيط في أصول الفقه لنا : ص ١٥١ ط أولى ) . (٣) الشرح الكبير : ٢ / ١١٨. (٤) مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٣، كشاف القناع: ٣ / ١٧، قليوبي وعميرة على المحلي على المنهاج: ٤ / ٢٤٩ . - ٦٠٤ - ويشترط لجواز إقامة التضحية على المكلف بها(١): نية الأضحية ، فلا تجزئ الأضحية بدونها ، لأن الذبح قد يكون للحم ، وقد يكون للقربة ، والفعل لا يقع قربة بدون النية، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))(٢) وقوله: (( لا عمل لمن لا نية له)» . قال الكاساني : والمراد منه عمل هو قربة ، فلا تتعين الأضحية إلا بالنية . واشترط الشافعية والحنابلة : أن تكون النية عند ذبح الأضحية ؛ لأن الذبح قربة في نفسه . ويكفيه أن ينوي بقلبه ، ولا يشترط أن يتلفظ بالنية بلسانه ؛ لأن النية عمل القلب ، والذكر باللسان دليل عليها . واشترط الحنفية أيضاً : ألا يشارك المضحي فيما يصح فيه الشركة من لا يريد القربة رأساً ، وإنما أراد اللحم ، فلو اشترك سبعة في بعير أو بقرة كلهم يريد القربة إلا واحداً منهم يريد اللحم ، لا تجزئ الأضحية عن الجميع ، لأن القربة في إراقة الدم ، وذلك لا يتجزأ ، لأنها فعل أو ذبح واحد . وأجاز الشافعية(٣) هذا الاشتراك، وللشركاء قسمة اللحم ، لأنها قسمة إفراز على الأصح . المبحث الثالث - وقت التضحية : للفقهاء خلافات جزئية في أول وقت التضحية وآخره ، وفي كراهية التضحية في ليالي العيد . (١) البدائع: ٧١/٥، القوانين الفقهية: ص ١٨٧، مغني المحتاج: ٢٨٩/٤، كشاف القناع: ٦/٣ . (٢) رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بل رواه الجماعة عنه . (٣) مغني المحتاج : ٢٨٥/٤ . - ٦٠٥ - لكنهم اتفقوا على أن أفضل وقت التضحية هو اليوم الأول قبل زوال الشمس ؛ لأنه هو السنة ، لحديث البراء بن عازب ، قال : قال رسول الله ما اتله: ((إن أول ما نبدأ به يومنا هذا: أن نصلي ، ثم نرجع ، فننحر ، فمن فعل ذلك ، فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك ، فإنما هو لحم قدمه لأهله ، ليس من النُسُك في شيءٍ(١))). كما إنهم اتفقوا على أن الذبح قبل الصلاة ، أو في ليلة العيد لا يجوز عملاً بالحديث السابق . ونبين آراء الفقهاء فيا اختلفوا فيه : ١ - قال الحنفية(٢): يدخل وقت التضحية عند طلوع فجر يوم الأضحى ، ويستمر إلى قبيل غروب شمس اليوم الثالث ، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار المطالبين بصلاة العيد الذبح في اليوم الأول إلا بعد أداء صلاة العيد ، ولو قبل الخطبة ، أو بعد مضي مقدار وقت الصلاة في حال تركها لعذر. وأما أهل القرى الذين ليس عليهم صلاة العيد ، فيذبحون بعد فجر اليوم الأول . وإن ضلت الشاة أو سرقت ، فاشترى أخرى ثم وجدها فالأفضل ذبحهما ، وإن ذبح الأولى جاز ، وكذا الثانية لو قيمتها كالأولى أو أكثر . وإذا أخطأ الناس في تعيين يوم العيد ، فصلوا وضحوا ، ثم بان لهم أنه يوم عرفة ( الوقفة ) ، أجزأتهم الصلاة والتضحية ، لأنه لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ ، فيحكم بالجواز، صيانة لجميع المسلمين . وأيام الذبح ثلاثة : يوم العيد ( النحر ) ويومان بعده . (١) رواه البخاري ومسلم ( نصب الراية : ٢١٢/٤) . (٢) البدائع: ٧٣/٥ - ٧٥، تكملة فتح القدير: ٧٢/٨ ومابعدها، تبيين الحقائق: ٤/٦ ومابعدها ، الدر المختار: ٢٢٢/٥ - ٢٢٥، اللباب شرح الكتاب : ٢٣٢/٣ وما بعدها . - ٦٠٦ - ويكره تنزيها الذبح ليلاً ، لاحتمال الغلط في الذبح في ظلمة الليل ، وذلك في الليلتين المتوسطتين : الثانية والثالثة، لا الأولى ولا الرابعة ؛ لأنه لا تصح فيها الأضحية أصلاً . ولو تركت التضحية حتى مضى وقتها ، تصدق بها صاحبها حية إن كانت منذورة أوجبها على نفسه ، أو مشتراة من فقير أو غني للأضحية ؛ لأنها في حكم المنذورة عرفاً . وأما الغني إذا لم يشتر الأضحية ، فيتصدق بقيمة شاة على الصحيح ، كما في البدائع ، وهو قول الإمام وصاحبيه ؛ لأن الأضحية واجبة على الغني ، وتجب على الفقير بالشراء بنية الأضحية . ودليل الحنفية على جواز الذبح بعد الصلاة ولو قبل الخطبة ، حديث البراء بن عازب المتقدم: (( من ضحى قبل الصلاة ، فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين )) وحديث أنس عند البخاري : ((من ذبح قبل الصلاة ، فليُعد ، ومن ذبح بعد الصلاة ، فقد تم نُسكُه ، وأصاب سُنة المسلمين)) فقد رتب النبي ◌ّ الذبح على الصلاة ، لا على الخطبة ، فدل على أن العبرة للصلاة ، لا للخطبة . وأما دليلهم على تحديد الوقت بثلاثة أيام ، فهو ما روي عن عمر وعلي وابن عباس أنهم قالوا: ((أيام النحر ثلاثة ، أفضلها أولها))(١) . وكان ابن عمر يقول : ((الأضحى يومان بعد يوم الأضحى))(٢). ٢ - وقال المالكية(٣): يبتدئ وقت التضحية لإمام صلاة العيد بعد (١) قال الزيلعي عنه: غريب جداً ( نصب الراية: ٤ / ٢١٣). (٢) رواه مالك في الموطأ . وفيه أيضاً أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يقول مثل ذلك ( المرجع السابق ) . (٣) الشرح الكبير: ٢ / ١٢٠، ١٢٢، بداية المجتهد: ١ / ٤٢١ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٨٦ وما بعدها . - ٦٠٧ - الصلاة والخطبة ، فلو ذبح قبلها لم يجز. وغير الإمام يذبح في اليوم الأول ، بعد ذبح الإمام ، أو مضي زمن قدر ذبح الإمام أضحيته إن لم يذبح الإمام ، فإن ذبح أحد قبل الإمام متعمداً لم يجزئه ، ويعيد ذبح أضحية أخرى ، وعليه فلا يجزئ الذبح قبل الصلاة ، ولا قبل ذبح الإمام ، إلا من تحرى أقرب إمام ولم يبرز أضحيته وظن أنه ذبح فسبقه ، أجزأه ذلك . وإن تأخر الإمام بعذر شرعي انتظره إلى قرب الزوال بحيث يبقى قدر ما يذبح قبله لئلا يفوته الوقت الأفضل . ودليلهم أن النبي ◌ّوالتر في حديث جابر(١) أمر من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ، مما يدل على أنه لا ذبح قبل ذبح الإمام . ودل حديث جُنْدَب بن سفيان البَجَلي (٢) على أن الذبح يكون بعد الصلاة : (( من كان ذبح قبل أن يصلي ، فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح ، حتى صلينا ، فليذبح باسم الله )) وفي غير اليوم الأول - وهو الثاني والثالث يدخل وقت الذبح بطلوع الفجر ، لكن يندب التأخير لارتفاع الشمس . وإذا لم يضح المسلم قبل زوال الشمس يوم النحر ، الأفضل أن يضحي بقية النهار ، وإن فاته ذلك في اليوم الثاني فالأفضل أن يؤخر إلى ضحى اليوم الثالث ، وإن فاته التضحية في اليوم الثالث ، فيضحي بعد الزوال ، لأنه ليس له وقت ينتظر . ويستمر وقت الذبح لآخر ( أي مغيب شمس ) اليوم الثالث من أيام النحر ، أي كما قال الحنفية ، وهو رأي الحنابلة أيضاً كما سيأتي؛ لأن المشهور في تفسير ( الأيام المعلومات ): أنها يوم النحر ويومان بعده ، في قوله تعالى: ﴿ ليشهدوا (١) رواه أحمد ومسلم . (٢) متفق عليه بين أحمد والشيخين (نيل الأوطار: ٥ / ١٢٣). - ٦٠٨ - منافع لهم ، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ﴾ . ٣ - وقال الشافعية(١) : يدخل وقت التضحية بمضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات بعد طلوع شمس يوم النحر،، ثم ارتفاعها في الأفق كرمح(٢) على الأفضل وهو بدء وقت صلاة الضحى ، فإن ذبح قبل ذلك لم تقع أضحية لخبر الصحيحين عن البراء بن عازب المتقدم: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ، ثم نرجع ، فننحر .. )) ويستثنى من ذلك ما لو وقف الحجاج بعرفة في الثامن غلطأ ، وذبحوا في التاسع ، ثم بان الخطأ ، أجزأه في رأي ضعيف تبعاً للحج(٣). ويمتد وقت الذبح ليلاً ونهاراً إلى آخر أيام التشريق ، وهي ثلاثة عند الشافعي رحمه الله بعد العاشر، لقوله مَ الَ: «عرفة كلها موقف ، وأيام التشريق كلها منحر))(٤) وفي رواية لابن حبان: ((في كل أيام التشريق ذبح )»(٥) . لكن يكره الذبح والتضحية ليلاً للنهي عنه ، إما خوفاً من الخطأ في المذبح ، أو لأن الفقراء لا يحضرون للأضحية بالليل ، كحضورهم بالنهار . ومن نذر أضحية معينة ، فقال : لله علي أن أضحي بهذه البقرة مثلاً ، لزمه (١) مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٧ وما بعدها، المهذب: ١ / ٢٣٧، المحلي على المنهاج: ٤ / ٢٥٢ وما بعدها ، نهاية المحتاج : ٨ / ٦. (٢) الرمح : عود طويل في رأسه حربة . (٣) هذا إنما يأتي على رأي مرجوح عند الشافعية، وهو أن الحج يجزئ ، والأصح أنه لا يجزئ ، فكذا الأضحية . (٤) رواه البيهقي ، وصححه ابن حبان . (٥) ورواه أحمد والدارقطني: (( كل أيام التشريق ذبح)) وهو دليل على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح وهي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده ( نيل الأوطار: ٥ / ١٢٥) وقال الأئمة الثلاثة غير الشافعية : يومان بعده . الفقه الإسلامي جـ ٣ (٣٩) - ٦٠٩ - ذبحها وقت الأضحية المذكورهنا ، ولا يجوز تأخيرها للعام القابل ، فإن تلفت قبل وقت الأضحية أو فيه قبل التمكن من ذبحها ، فلا شيء عليه لعدم تقصيره وهي في يده أمانة . وإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها فيه ، أي وقت التضحية المذكور . ٤ - وقال الحنابلة(١) : يبدأ وقت الذبح من نهار الأضحى بعد مضي قدر صلاة العيد والخطبتين في أخف ما يكون كما قال الشافعية ، والأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة وبعد الخطبة وذبح الإمام إن كان ، خروجاً من الخلاف ، لا فرق في هذا بين أهل المصر وغيرهم ، فإن فاتت صلاة العيد بالزوال ، لعذر أو غيره ، ضحى المضحي عند الزوال ، فما بعده ، لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة . وإن ذبح قبل الصلاة لم يجزئه ، ولزمه في الأضحية الواجبة بنذر أو تعيين البدل ، لأنها نسيكة واجبة ذبحها قبل وقتها ، فلزمه بدلها . والذبح في اليوم الثاني في أول النهار ؛ لأن الصلاة فيه غير واجبة . ويستمر وقت الذبح آخر اليوم الثاني من أيام التشريق ، أي أن أيام النحر ثلاثة : يوم العيد ، ويومان بعده ، كما قال الحنفية والمالكية . والأفضل الذبح في النهار ، ويجوز في الليل مع الكراهة ، للخروج من الخلاف، روي عن النبي ◌َّم: ((أنه نهى عن الذبح بالليل))(٢) ولأن الليل تتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب ، فلا يفرق طازجاً طرياً ، فيفوت بعض المقصود . (١) المغني: ٨ / ٦٣٦ وما بعدها، كشاف القناع: ٣ / ٦ وما بعدها. (٢) أخرجه الطبراني عن ابن عباس ، وفي إسناده متروك ، ورواه البيهقي مرسلاً عن الحسن ( نيل الأوطار: ٥ / ١٢٦ ) . - ٦١٠ - وإذا فات وقت الذبح ، ذبح الواجب قضاء ، وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته . وهو مخير في التطوع ، فإن فرق اللحم ، كانت القربة بذلك دون الذبح ؛ لأنها شاة لحم ، وليست أضحية . وإذا وجبت الأضحية بإيجاب صاحبها ، فضلَّت أو سرقت بغير تفريط منه ، فلا ضمان عليه ؛ لأنها أمانة في يده ، فإن عادت إليه ، ذبحها ، سواء أكان في زمن الذبح ، أم فيا بعده . المبحث الرابع - الحيوان المضحى به : وفيه مطالب أربعة : المطلب الأول - نوع الحيوان المضحى به : اتفق العلماء على أن الأضحية لا تصح إلا من نَعم : إبلْ وبقر ( ومنها الجاموس ) وغنم ( ومنها المعز) بسائر أنواعها، فيشمل الذكر والأنثى ، والخصي والفحل ، فلا يجزئ غير النعم من بقر الوحش وغيره ، والظباء وغيرها ، لقوله تعالى: ﴿ ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ولم ينقل عنه عَ لّ ، ولا عن أصحابه التضحية بغيرها ، ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان ، فتختص بالنَّعَم كالزكاة(١) . والمولود من الأنعام وغيرها ، كالمتولد من الأهلي والوحشي يتبع الأم ؛ لأنها هي الأصل في التبعية ، هذا رأي الحنفية والمالكية . وقال الشافعية : المتولد بين جنسين من النعم يجزئ في الأضحية ، ويعتبر (١) البدائع: ٥ / ٦٩، اللباب: ٣ / ٢٣٥، الدر المختار: ٥ /٢٢٦، تبيين الحقائق: ٧/٦، تكملة الفتح: ٨ / ٧٦، الشرح الكبير: ٢ / ١١٨ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٤١٦، مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٤، المغني: ٨ / ٦١٩ وما بعدها، ٦٢٣، كشاف القناع: ٢ / ٦١٥ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٨٨، المهذب: ١ / ٢٣٨. - ٦١١ - أعلى الأبوين سناً ، فلا بد من بلوغه سنتين إذا كان متولداً بين الضأن والمعز . وقال الحنابلة : لا يجزئ المتولد من أهلي ووحشي . واختلف الفقهاء في الأفضل من أنواع الحيوان على رأيين : فقال المالكية : الأفضل الضأن ، ثم البقر، ثم الإبل ، نظراً لطيب اللحم ، ولأن النبي ◌ُّ ضحى بكبشين، ولا يفعل إلا الأفضل ، ولو علم الله خيراً منه لفدی إسحاق ( أو إسماعيل ) به . وعكس الشافعية والحنابلة فقالوا : أفضل الأضاحي : الإبل ، ثم البقر ، ثم الضأن ، ثم المعز. نظراً لكثرة اللحم ، ولقصد التوسعة على الفقراء ، ولقول النبي عَاللّه: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية ، فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشاً أقرن ... )) (١). ورأي الحنفية : الأكثر لحماً هو الأفضل وتفصيل عبارات المذاهب ما يأتي : قال الحنفية(٢): ((الأصل أنه إذا استويا في اللحم والقيمة، فأطيبهما لحماً أفضل . وإذا اختلفا فيها فالفاضل أولى )) فالشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم ، وإن كان سبع البقرة أكثر لحماً فهو أفضل . والكبش أفضل من النعجة إذا استويا فيها ، وإلا فهي أفضل ، والأنثى من المعز أفضل من التيس إذا استويا قيمة ولم يكن خصياً(٣) . والأنثى من الإبل والبقر أفضل إذا استويا ؛ لأن (١) رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة (نيل الأوطار: ٣ / ٢٣٧). (٢) الدر المختار وحاشيته: ٥ / ٢٢٦ وما بعدها، ٢٣٣، البدائع: ٥ / ٨٠. (٣) فإن كان خصياً أي موجوءاً - مرضوض الأنثيين: مدقوقهما، فالذكر في الضأن والمعز أفضل . وقد ثبت في = - ٦١٢ - لحمها أطيب . وعلى هذا فالذكر الخصي أفضل ، وإلا فالأنثى ، والأبيض الأقرن أفضل من غيره . وقال المالكية(١): الأفضل الغنم: فحله ، فخصيه، فأنشاه ، ثم المعز ، ثم البقر ، ثم الإبل ، لطيب اللحم . فالذكور عندهم أفضل من الإناث ، مطلقاً ، والأبيض أفضل من الأسود ، ويوافقهم الشافعية والحنابلة في تفضيل الأبيض على الأسود . : وعبارة الشافعية والحنابلة (٢): أفضل الأضاحي: البعير أو البدنة لأنه أكثر لماً ، ثم بقرة ؛ لأن لحم البدنة أكثر من لحم البقرة غالباً ، ثم ضأن، ثم معز، لطيب الضأن على المعز ، وبعد المعز : المشاركة في بقرة أو بدنة ، فسبع شياه أفضل من بعير أو بقرة ؛ لأن لحم الغنم أطيب ، وشاة أفضل من مشاركة في بعير إذا تساويا في القدر ، للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم . فإن كان سبع البعير أكثر قدراً ، كان أفضل . والكبش أفضل الغنم، لأنه أضحية النبي ◌ُ الر، وهو أطيب لحماً(٣) ، وجذع الضأن أفضل من ثني المعز، لطيب اللحم ، ولأنه يروى عن النبي فل أنه قال : (( نعم أو نعمت الأضحية : الجذع من الضأن))(٤) أي قبل الثني . = رواية أحمد عن أبي رافع قال: ((ضحى رسول الله مَ اتّ بكبشين أملحين موجوعين خصيين)» والموجوء : منزوع الأنثيين ( نيل الأوطار: ٥ / ١١٩) وقال الزيلعي في نصب الراية: ٤ / ٢١٥: روي أيضاً من حديث جابر وعائشة وأبي هريرة وأبي الدرداء . (١) الشرح الكبير: ٢ / ١٢١، القوانين الفقهية: ص ١٨٨ . (٢) مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٥ وما بعدها، المهذب: ١ / ٢٣٨ ، المغني: ٨ / ٦٢١ وما بعدها ، كشاف القناع: ٢ / ٦١٥ وما بعدها . (٣) وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله مات الم قال: ((خير الأضحية الكبش الأقرن)). (٤) حديث غريب رواه الترمذي وأحمد عن أبي هريرة (نصب الراية: ٤ / ٢١٦) والجذع لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقرة والحافر في السنة الثالثة ، وللإبل في السنة الخامسة . - ٦١٣ - والذكر عند الشافعية أفضل على الأصح من الأنثى ؛ لأن لحمه أطيب ، والخصي أفضل من النعجة عند الحنابلة ؛ لأن لحمه أوفر وأطيب . والفحل في المذهبين أفضل من الخصي . والسمينة أفضل من غير السمينة ، لقول الله عز وجل : ﴿ومن يعظم شعائر الله ، فإنها من تقوى القلوب﴾ قال ابن عباس : تعظيمها : استسمانها واستحسانها . وهذا متفق عليه بين الفقهاء . والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء؛ لأن النبي ◌ُ ◌ّ ضحى بكبشين أملحين ، والأملح : الأبيض . وبه يكون ترتيب الألوان في مذهبي الشافعية والحنابلة ما يأتي ، وهو متفق عليه بين الفقهاء : البيضاء أفضل ، ثم الصفراء ، ثم العفراء ( وهي التي لا يصفو بياضها أو ليس بناصع ) ، ثم الحمراء ثم البلقاء ( مختلط البياض والسواد ) ثم السوداء(١) ، روى أحمد والحاكم خبر أبي هريرة: ((دمُ عفراءَ أحب إلى الله من دم سوداوين )). المطلب الثاني - سن الحيوان المضحى به : اتفق الفقهاء على جواز التضحية بالثّنِيّ فما فوقه من الإبل والبقر والغنم . واختلفوا في الجَذَع(٢) من الضأن، فقال الحنفية والحنابلة(٢): يجزئ الجذع العظيم أو السمين من الغنم ابن ستة أشهر ودخل في السابع ، وهو رأي بعض المالكية (٤) ، (١) والترجيح بين الألوان: قيل: للتعهد، وقيل لحسن المنظر، وقيل: لطيب اللحم . (٢) الجذع قبل الثني: وهو الشاب الحدث ، يقال لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة، وللإبل في السنة الخامسة . والثني: الذي يلقي ثنيته. ويكون ذلك في البقر والحافر في السنة الثالثة ، وفي الإبل في السنة السادسة . (٣) البدائع: ٥ / ٧٠، كشاف القناع: ٢ / ٦١٦، المغني: ٨/ ٦٢٣. (٤) القوانين الفقهية : ص ١٨٨ . - ٦١٤ - لقوله صل اللّ: ((يجزئ الجذع من الضأن أضحية))(١). وبين الحنفية حالة سمنه بما إذا خلط بالثنايا يشتبه على الناظر من بعيد ، فلا يمكن تمييزه مما له سنة . والفرق بين جذع الضأن والمعز : أن جذع الضأن ينزو ، فيلقح ، بخلاف الجذع من المعز . ويعرف كونه قد أجذع بنمو الصوف على ظهره . وقال الشافعية والمالكية على الراجح عندهم(٢) : يجزئ الجذع من الضأن إذا أتم السنة الأولى، ودخل في الثانية، لخبر أحمد وغيره: (( ضحوا بالجذع من الضأن ، فإنه جائز))(٣). وأما أسنان بقية الأنعام المجزئة في الأضحية عند الفقهاء فهي ما يأتي (٤): قال الحنفية : المعز : ما أتم سنة وطعن ( دخل في الثانية ) ، والبقر والجاموس ما أتم سنتين ودخل في الثالثة، والإبل : ما أتم خمس سنوات ، ودخل في السادسة . وقال المالكية : المعز : ابن سنة عربية ودخل في الثانية دخولا بيناً كشهر ، بخلاف الضأن ، فيكفي فيه مجرد الدخول . والبقر والجاموس : ابن ثلاث سنين ، ودخل في الرابعة مجرد دخول ، والإبل ابن خمس سنوات ودخل في السادسة . وقال الشافعية : شرط ابل أن يطعن في السنة السادسة ، وبقر ومعز في السنة الثالثة ، وضأن في السنة الثانية . (١) رواه ابن ماجه وأحمد عن أم بلال بنت هلال عن أبيها ( نيل الأوطار: ٥ / ١١٤). (٢) الشرح الكبير: ٢ / ١١٩، بداية المجتهد: ١ / ٤١٩، مغني المحتاج: ٤ / ٢٨٤، المهذب: ١ / ٢٣٨. (٣) روى النسائي عن عقبة بن عامر أنه ضحى مع الرسول بالجذع من الضأن ، وروى أحمد والشيخان أنه أذن لعقبة بن عامر بالأضحية بالجذع ( نيل الأوطار: ٥ / ١١٤ ) . (٤) المراجع السابقة في هذا المطلب لكل مذهب . - ٦١٥ - وقال الحنابلة : المعزابن سنة كاملة ، والبقرما له سنتان كاملتان ، والإبل : ما كمل خمس سنين . وبه يظهر لدينا أن فقهاء المذاهب اتفقوا على تحديد سن الإبل بخمس ، واختلفوا في البقر على رأيين ، فعند الحنفية والحنابلة والشافعية : ماله سنتان. وعند المالكية : ماله ثلاث سنين . كما اختلفوا في المعز : فعند غير الشافعية : ماله سنة كاملة . وعند الشافعية : ماله سنتان كاملتان . المطلب الثالث - قدر الحيوان المضحى أو ما يجزئ عنه : اتفق الفقهاء(١) على أن الشاة والمعز لا تجوز أضحيتها إلا عن واحد ، وتجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة أشخاص، لحديث جابر: ((نحرنا مع رسول الله مع التع بالحديبية: البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)) (٢). وفي لفظ مسلم: ((خرجنا مع رسول الله مائل مهلين بالحج ، فأمرنا رسول الله موظ ◌ّ أن نشترك في الإبل، والبقر ، كل سبعة منا في بدنة))(٣) . وأجاز الحنابلة أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة ، أو بقرة ، أو بدنة ، عملا بما رواه مسلم عن عائشة أن النبي محمد فر ضحى بكبش عن محمد وآل محمد ، وضحى بكبشين أملحين أقرنين ، أحدهما عن محمد وأمته(٤) ، وروى ابن (١) البدائع: ٧٠/٥، تبيين الحقائق: ٣/٦، تكملة الفتح: ٧٦/٨، الدر المختار: ٢٢٢/٥، القوانين الفقهية ص١٨٦، بداية المجتهد: ٤٢٠/١، الشرح الكبير: ١١٩/٢، مغني المحتاج: ٢٨٥/٤، ٢٩٢، المهذب: ٢٣٨/١ ، المغني : ٦١٩/٨ وما بعدها، كشاف القناع: ٦١٧/٢ . (٢) أخرجه الجماعة ( نصب الراية : ٢٠٩/٤). (٣) استنبط الشافعية من هذا الحديث خلافا للحنفية كما بينا جواز الاشتراك بين من يريد القربة ومن لا يريدها ، فقالوا: وظاهره أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد ، وسواء اتفقوا في نوع القربة أم اختلفوا كما إذا قصد بعضهم التضحية ، وبعضهم الهدي ، وبعضهم اللحم ، ولهم قسمة اللحم ، لأن قسمته قسمة افراز على الأصح . (٤) رواه أبو داود . - ٦١٦ - ماجه والترمذي وصححه عن أبي أيوب: ((كان الرجل في عهد النبي ◌ُ ◌ّ يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ، ويطعمون ... )). كذلك أجاز المالكية أن يذبح الرجل الكبش أو البقرة أو البدنة مضحيا ، عن نفسه وعن أهل بيته ، ولو زادوا عن سبعة إذا كان الاشتراك في الثواب قبل الذبح بشروط ثلاثة : أن يكون قريباً له ، ينفق عليه ، وساكنا معه ، وقد بيناها في شروط صحة الأضحية . وقال الشافعية أيضاً : تضحية واحد من أهل البيت تحصل به سنة الكفاية ، وإن لم يصدر من بقيتهم إذن . المطلب الرابع - أوصاف الحيوان المضحى : صفات الحيوان المضحى به أو الأضحية ثلاثة أنواع : مستحبة ، ومانعة الإجزاء ، ومكروهة . فأما الصفات المستحبة في الأضحية باتفاق الفقهاء(١): فهي أن تكون كبشا سمينا أقرن أملح ( أبيض ) فحلا - هو أفضل من الخصي عند الجمهور ، أو خصيا (موجوءاً ) هو أفضل من الفحل عند الحنفية ؛ لأن الكبش كما بينا هو أفضل أجناس الغنم . وهذا الاستحباب عند الشافعية والحنابلة هو في حالة تفضيل الكبش عن سبع البدنة أو البقرة . والسبب في استحباب هذه الصفات هو أنها صفات أضحية النبي مع الله، كما ثبت في أحاديث جابر وعائشة وأبي هريرة وأبي رافع ، وأبي الدرداء الدالة على جواز التضحية بالخصي ، وهي دليل الأفضل عند الحنفية ، وحديث أبي سعيد (١) البدائع: ٨٠/٥، القوانين الفقهية: ص١٨٨، مغني المحتاج: ٢٨٥/٤ وما بعدها، المغني: ٦٢١/٨ ، كشاف القناع : ٦١٧/٢ . - ٦١٧ - الدال على التضحية بالفحل(١)، ونصه: ((ضحى رسول الله مافعل بكبش أقرن فحيل ، يأكل في سواد ، وبيمشي في سواد ، وينظر في سواد))(٢) وهو دليل الأفضل عند الجمهور . وأما الصفات المانعة الإجزاء : فهي - كما بينا في بحث الشروط - أربعة باتفاق الفقهاء : وهي العور البيِّن، والمرض البين ، والعرج ، والعجف (الهزال). ودليلهم حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله مُ الله: ((أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البَيِّن عَوَرُها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البَيِّن ضَلَعها ، والكسير ( أو العجفاء ) التي لا تُنْقي))(٣) . وأضاف الفقهاء عيوباً أخرى بالقياس على هذه الأربعة ، هي في معناها ، أو أقبح منها ، كالعمى وقطع الرجل ، لما يترتب على ذلك من نقص اللحم ، ويكون الحديث من باب الخاص الذي أريد به العموم . فصارت العيوب عند الحنفية(8) ما يأتي : لا يضحى بالعمياء ( الذاهبة العينين ) ، والعوراء ( الذاهبة عينا ) ، والعرجاء ( العاطلة إحدى القوائم ، وهي التي لا تمشي إلى المذبح ) ، والعجفاء (١) راجع نصب الراية : ٢١٥/٤ وما بعدها، نيل الأوطار: ١١٨/٥ وما بعدها . (٢) رواه أحمد وصححه الترمذي وابن حبان ، وهو على شرط مسلم ، ومعناه: أن فمه أسود ، وقوائمه وحول عينيه ( نيل الأوطار، المكان السابق ) . (٣) رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن ) وصححه الترمذي ، وفيه دليل على أن متبينة العور والعرج (الضلع ) والمرض لا يجوز التضحية بها ، إلا ما كان من ذلك يسيرا غير بين ، وكذلك الكسير التي لا نقي لها ( أي لا مخ لها ) ، وفي رواية الترمذي والنسائي ((والعجفاء)) بدل ((الكسير)) (نيل الأوطار: ١١٥٥ - ١١٧) فالعجفاء : هي المهزولة التي لا مخ في عظامها . (٤) البدائع: ٧٥/٥، الدر المختار: ٢٢٧/٥، تكملة الفتح: ٧٤/٨ وما بعدها، تبيين الحقائق : ٥/٦، اللباب: ٢٣٤/٣ وما بعدها . - ٦١٨ - ( المهزولة التي لا مخ في عظامها ) ، والهتماء ( التي لا أسنان لها ، ويكفي بقاء الأكثر) ، والسَّكاء ( التي لا أذن لها خلقة ، فلو كان لها أذن صغيرة خلقة أجزأت ) ، والجذَّاء ( مقطوعة رؤوس ضرعها، أو يابستها) ، والجدعاء ( مقطوعة الأنف ) ، والمصرَّمة حلمات الضرع ( التي عولجت حتى انقطع لبنها ) ، والتي لا ألية لها ، والخنثى ( لأن لمها لا ينضج ) ، والجلالة ( التي تأكل العذرة - الغائط - دون غيرها ) ، ومقطوعة أكثر من ثلث الأذن أو الذنب أو الآلية ، أو التي ذهب أكثر نور عينها ( لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ، فيكفي بقاء الأكثر، ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه ، فجعل عفواً ) . وهذه العيوب تمنع من صحة الأضحية إذا كانت قائمة وقت الشراء . أما لو اشتراها سليمة ثم تعيبت ، بعيب مانع ؛ فإن كان غنيا غيّرها ، وإن كان فقيراً تجزئه . وكذلك تجزئه لو كانت معيبة وقت الشراء لعدم وجوبها عليه ، بخلاف الغني . ويجوز أن يُضخَّى بالَجَمَّاء ( وهي التي لا قرن لها ، أو مكسورة القرن ؛ لأن القرن لا يتعلق به مقصود ) ، والخَصي ( لأن لحمه أطيب ) ، والجرباء السمينة ( لأن الجرب يكون في جلدها ، ولا نقصان في لحمها ، بخلاف المهزولة ، لأن الهزال يكون في لحمها ) والثّؤْلاء(١) ( المجنونة ) إذا كان ترعى ، فإن امتنعت من الرعي ، لم تجزئ . وعند المالكية(٢) : لا تجزئ العيوب المذكورة في الحديث وهي العوراء والعرجاء والمريضة والعجفاء ، ولا العمياء والمجنونة جنوناً دائماً ، ولا مقطوعة جزء من أجزائها الأصلية أو الزائدة كيد أو رجل ، غير خُصْية ( بيضة ) لأنه (١) الثّل : استرخاء في أعضاء الشاة خاصة ، أو كالجنون يصيبها، فلا تتبع الغنم وتستدبر في مرتعها . (٢) الشرح الكبير: ٢ / ١١٩ وما بعدها، الشرح الصغير: ٢ / ١٤٣ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٨٨ وما بعدها ، بداية المجتهد: ١ / ٤١٧ - ٤١٩ . - ٦١٩ _ يجزئ الخصي ، ولا الجرباء والهَرِمة والبشْماء إذا كثر الجَرَب والهَرَم والتُخْمة ، ولا البَكْماء ( فاقدة الصوت إلا لعارض كالناقة بعد أشهر من الحمل ) والصَّماء ( التي لا تسمع) والبَخْراء ( منتنة رائحة الفم ) ، والصَْعاء ( صغيرة الأذنين جداً ، كأنها خلقت بلا أذن ) ، والبَتْراء ( التي لا ذنب لها ) ، ويابسة الضرع جميعه ومكسورة قرن لم يبرأ ، وفاقدة أكثر من سن بسبب ضرب أو مرض ، لا بسبب كبر أو اثغار ( تبديل أو تغيير في الصغر ) ، ومقطوعة ثلث ذنب فصاعدا ، أو أكثر من ثلث أذن، لقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أمرنا رسول الله عَ القر أن نستشرف العين والأذن ، وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء(١) ولا خَرْقاء ». وتصح الأضحية بالجمَّاء (المخلوقة بدون قرن ) ، وبالُقْعدة ( العاجزة عن القيام ) لشحم كثر عليها ، ومكسورة قرن من أصله ، أو طرفه ان برئ . وعند الشافعية(٢) : لا تجزئ أيضا العيوب المنصوص عليها في الحديث وهي العجفاء ( أي ذاهبة المخ من شدة هزالها ، والمخ : دهن العظام ) ، وذات العرج والعور والمرض البين ، ومثلها ذات الجرب ولو كان يسيرا . ولا يضر اليسير في العيوب الأربعة الأولى لعدم تأثيره في اللحم . ولا تجزئ أيضا العمياء والمجنونة ( وهي التولاء التي تدور في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ) ، ولا مقطوعة بعض الأذن أو بعض اللسان ، ولو كان يسيراً لذهاب جزء مأكول ، وهو نقص في اللحم . وشلل الأذن كفقدها . ولا تجزئ مقطوعة الآلية قطعا غير خلقة . (١) رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن) وصححه الترمذي. ومعناه أن نشرف على الأذن والعين ونتأملهما ، كيلا يقع فيهما نقص وعيب . والمقابلة : شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة، والمدابرة : التي قطعت أذنها من جانب ، والشرقاء : مشقوقة الأذن طولا ، والخرقاء : التي في أذنها خرق مستدير . (٢) مغني المحتاج: ٢٨٦/٤ وما بعدها، المهذب : ٢٣٨/١. - ٦٢٠ -