النص المفهرس
صفحات 781-800
أصله الإباحة . فإن سبق ملكه لأحد من أهل الجاهلية ، فهو لواجده بعد تخميسه ؛ لأنه من الركاز. وإن علم أنه لمسلم أو ذمي فهو لقطة ، يعرَّف عاماً . ٣ - مذهب الشافعية(١): المعدن غير الركاز ، فالمعدن : ما يستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه ، وهو خاص بالذهب والفضة ، كما قال المالكية . ويجب فيه ربع العشر إن كان ذهباً أو فضة ، لاغيرهما كياقوت وزبرجد ونحاس وحديد ، سواء وجد في أرض مباحة أو مملوكة لحر مسلم ، لعموم أدلة الزكاة السابقة، كخبر: ((وفي الرقة ربع العشر)) ، بشرط كونه نصاباً ، كما قال باقي الأئمة ، ولا يشترط حولان الحول على المذهب ؛ لأن الحول إنما يعتبر لأجل تكامل النماء ، والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ، فأشبه الثمار والزروع . ويضم بعض المستخرج إلى بعض إن اتحد المعدن المخرج ، وتتابع العمل ، كما يضم المتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملك المستخرج ، ويشترط اتحاد المكان المستخرج منه ، فلو تعدد لم يضم ؛ لأن الغالب في اختلاف المكان استئناف العمل . وإذا قطع العمل بعذر كإصلاح الآلة وهرب الأجراء والمرض والسفر، ثم عاد إليه ، ضُمّ ، وإن طال الزمن عرفاً لعدم إعراضه . وإذا قطع العمل بلاعذر فلايضم ، لإعراضه عن العمل . ويضم الخارج الثاني إلى الأول ، كما يضم إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب وتخرج زكاته عقب تخليصه وتنقيته ، فلو أخرج قبل تصفيته لاتجزئ . وأما الركاز فهو دفين الجاهلية(٢)، ويجب فيه الخمس ، كما قرر الحنفية، (١) مغني المحتاج: ١ / ٣٩٤ - ٣٩٦، المهذب: ١ / ١٦٢. (٢) المراد بالجاهلية: ماقبل الإسلام أي قبل مبعث النبي عالمي . - ٧٨١ - حالاً بشروط الزكاة من حرية وإسلام وبلوغ نصاب ، وكونه من النقدين ( الذهب والفضة المضروب منهما والسبيكة ) ؛ لأنه مال مستفاد من الأرض ، فاختص بما تجب فيه الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن ، ولا يشترط حولان الحول ، ويصرف مصرف الزكاة على المشهور . ودليل قدر الواجب فيه حديث أبي هريرة المتقدم: ((وفي الركاز الخمس)). فإن لم يكن دفين الجاهلية : بأن كان إسلامياً بوجود علامة عليه تدل على إسلاميته ، أو لم يعلم أهو جاهلي أو إسلامي : فهو لمالكه أو وارثه إن علم ؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه . وإن لم يعلم مالكه ، فلقطة ، يعرفه الواجد ، كما يعرف اللقطة الموجودة على وجه الأرض . وإذا وجد الركاز في أرض مملوكة لشخص أو لموقوف عليه ، فللشخص إن ادعاه ، يأخذه بلايمين ، كأمتعة الدار، وإن لم يدعه بأن نفاه أو سكت ، فلمن سبقه من المالكين ، حتى ينتهي الأمر إلى محبي الأرض . وإذا وجد الركاز في مسجد أو شارع ، فلقطة على المذهب ، يفعل فيه ما يفعل باللقطة مما سبق ؛ لأن يد المسلمين عليه ، وقد جهل مالكه ، فيكون لقطة . ولو تنازع في ملك الركاز بائع ومشتر ، أو مُكْر ومكتر ، أو معير ومستعير ، صُدِّق ذو اليد ( أي المشتري والمكتري والمستعير ) بيمينه ، كما لو تنازعا في أمتعة الدار . ٤ - مذهب الحنابلة(١) : المعدن غير الركاز، والمعدن : هو ما استنبط من الأرض مما خلقه الله تعالى (١) المغني : ٣ / ١٧ - ٢٩. - ٧٨٢ - وكان من غير جنسها، فليس هو شيء دفن ، سواء أكان جامداً أم مائعاً . ملكيته : المعادن الجامدة كالذهب والفضة والنحاس تملك بملك الأرض التي هي فيها ؛ لأنها جزء من أجزاء الأرض ، فهي كالتراب والأحجار الثابتة ، بخلاف الركاز ، فإنه ليس من أجزاء الأرض . فعلى هذا ما يجده الواجد في ملك أو في موات ، فهو أحق به ، وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به مادام يعمل ، فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه ، وما يجده في مملوك يعرف مالكه ، فهو لمالك المكان . أما المعادن السائلة كالنفط والزرنيخ ونحو ذلك ، فهي مباحة على كل حال ، إلا أنه يكره له دخول ملك غيره إلا بإذنه . صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة : هو كل ماخرج من الأرض مما يخلق فيها ، فإذا أخرج من المعادن من الذهب عشرين مثقالاً ، أو من الفضة مائتي درهم ( نصاب الزكاة ) ، أو قية ذلك من الحديد والرصاص والنحاس والزئبق والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والكحل والزرنيخ ، وكذلك المعادن السائلة كالقار ( الزفت ) والنفط والكبريت ونحو ذلك ، مما يستخرج من الأرض ، ففيه الزكاة فوراً أي من وقت الإخراج . ودليلهم عموم قوله تعالى : ﴿ ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم ، ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ولأنه معدن ، فتعلقت الزكاة بالخارج منه كالأثمان ( الذهب والفضة ) . وأما الطين فليس بمعدن ؛ لأنه تراب ، والمعدن : ما كان في الأرض من غير جنسها . قدر الواجب وصفته : قدر الواجب في المعدن هو ربع العشر ، وصفته أنه زكاة، كما قال الشافعية، لما روى أبو عبيد: ((أن رسول الله مُ لم أقطع - ٧٨٣ - بلال بن الحارث المزني معادن القَبَلية(١) في ناحية الفُرْع ، قال : فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم » ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى ، فكان زكاة كالواجب في الأثمان التي كانت مملوكة له . نصاب المعادن : هو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً ، ومن الفضة مائتي درهم، أوقيمة ذلك من غيرهما، لقوله تع الى: (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) وقوله: ((ليس في تسعين ومائة شيء)) وقوله: (( ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً )) . ولا يشترط له الحول لحصوله دفعة واحدة ، فأشبه الزروع والثمار . ويعتبر إخراج النصاب دفعة واحدة ، أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك إهمال. وترك العمل ليلاً أو للاستراحة أو لعذر من مرض أو لإصلاح الأداة ونحوه لا يقطع حكم العمل . ويضم ماخرج في العملين بعضه إلى بعض في إكمال النصاب . ولا يضم أحد الأجناس إلى جنس آخر ، ويعتبر لكل معدن نصاب مستقل بانفراده ؛ لأن المعادن أجناس ، فلا يكل نصاب أحدهما بالآخر كغير المعدن ، إلا في الذهب والفضة ، فيضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، كما يضم إلى كل منهما معدن آخر ، وكما تضم عروض التجارة إلى الأثمان ( الذهب والفضة ) . وقت الوجوب : تجب الزكاة في المعدن حين الإخراج وبلوغ النصاب ، ولا يعتبر له حول باتفاق المذاهب الأربعة ؛ لأنه مال مستفاد من الأرض ، فلا یعتبر في وجوب حقه حول ، کالزرع والثمار والركاز . (١) قال أبو عبيد : القبلية بلاد معروفة بالحجاز. - ٧٨٤ _ . شروط إخراج الزكاة في المعادن : يشترط شرطان : الأول - أن يبلغ بعد سبكه وتصفيته نصاباً إن كان ذهباً أو فضة أو تبلغ قيمته نصاباً إن كان غيرهما ، كما أوضحنا . الثاني - أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة ، فلايجب على الذمي أو الكافر أو المدين أو نحو ذلك . معادن البحر : ولازكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك ونحوه ، كما قرر باقي المذاهب، لقول ابن عباس: ((ليس في العنبر شيء ، إنما هو شيء ألقاه البحر)) وعن جابر نحوه(١) ، ولأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله ؤالٍ وخلفائه، فلم يأت فيه سنة، ولاعن أحد من خلفائه، ولأن الأصل عدم الوجوب فيه ، ولا يصح قياسه على معدن البر؛ لأن العنبر إنما يلقيه البحر ، فيوجد ملقى في البر على الأرض من غير تعب ، فأشبه المباحات المأخوذة من البر ، وأما السمك فهو صيد ، فلم يجب فيه زكاة كصيد البر . وأما الركاز : فهو دفين الجاهلية ، أي مال الكفار المأخوذ في عهد الإسلام قل أو كثر، ويلحق به ماوجد على وجه الأرض وكان عليه علامة الكفار. وفيه الخمس ، كما قرر الحنفية والشافعية والمالكية ، للحديث السابق المتفق عليه : ((العجماء جُبَار، وفي الركاز الخمس)). فإن وجد عليه أو على بعضه علامة الإسلام كآية قرآن أو اسم النبي عظاتٍ أو أحد من خلفاء المسلمين أو وال لهم ، فهو لقطة ، تجري عليه أحكامها ؛ لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه . ١. (١) رواهما أبو عبيد. الفقه الإسلامي جـ ٢ (٥٠) - ٧٨٥ - وخمس الركاز يوضع في بيت المال ويصرف في المصالح العامة ، وباقيه لواجده إن وجده في أرض مباحة ، ولمالك الأرض إن وجد في أرض مملوكة ، وهو للواجد إن وجده في ملك غيره إن لم يدّعه المالك ، فإن ادعاه مالك الأرض فهو له مع يمينه . وإن وجد الركاز في دار الحرب : فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين ، فهو غنيمة لهم ، وإن قدر عليه بنفسه ، فهو لواجده ، كما لو وجده في موات في أرض المسلمين . صفة الركاز الذي فيه الخمس : هو كل ماكان مالاً على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والآنية وغير ذلك ، لعموم الحديث: ((وفي الركاز الخمس)» ؟ قدر الواجب في الركاز ومصرفه : أما قدره فهو الخمس ، للحديث المتقدم والإجماع ، وأما مصرفه على الأصح من الروايتين عن أحمد فهو مصرف الفيء للمصالح العامة ، عملاً بفعل عمر في هذا الشأن، ولأنه مال مخمس زالت عنه يد الكافر ، فأشبه خمس الغنية . من يجب عليه الخمس : هو كل من وجده من مسلم وذمي وحر وغيره و کبیر وصغير وعاقل ومجنون ، وهو رأي الجمهور لعموم حدیث « وفي الركاز الخمس )) ، وقال الشافعية: لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة ؛ لأنه زكاة . ويجوز أن يتولى الإنسان تفرقة الخمس بنفسه ، وهو رأي الفقهاء الآخرين ؛ لأن علياً أمر واجد الكنز بتفرقته على المساكين . - ٧٨٦ - المطلب الثالث - زكاة عروض التجارة : نبحث فيه المقصود بعروض التجارة ، وشروط الزكاة فيها ، وتقويم العروض ومقدار الواجب ، وحكم ضم الربح والنماء ومال غير التجارة إلى أصل المال ، وكيفية زكاة التجارة عند المالكية ، وزكاة شركة المضاربة . أولاً - معنى عروض التجارة : العروض جمع عَرَض ( بفتحتين ) : حطام الدنيا ، وبسكون الراء : هي ماعدا النقدين ( الدراهم الفضية والدنانير الذهبية ) من الأمتعة والعقارات وأنواع الحيوان والزروع والثياب ونحو ذلك مما أعد للتجارة . ويدخل فيها عند المالكية الحلي الذي اتخذ للتجارة . والعقار الذي يتجر فيه صاحبه بالبيع والشراء حكمه حكم السلع التجارية ، ويزكى زكاة عروض التجارة . أما العقار الذي يسكنه صاحبه أو يكون مقراً لعمله كمحل للتجارة ومكان للصناعة ، فلازكاة فيه . ثانياً - شروط زكاة العروض التجارية : اشترط الفقهاء لوجوب زكاة عروض التجارة شروطاً ، أربعة عند الحنفية ، وخمسة عند المالكية ، وستة عند الشافعية ، وشرطين فقط عند الحنابلة(١)، منها ثلاثة شروط متفق عليها وهي بلوغ النصاب ، وحولان الحول ، ونية التجارة ، ومنها شروط زوائد في بعض المذاهب ، وهي ما يأتي : آ - بلوغ النصاب : أن تبلغ قيمة أموال التجارة نصاباً من الذهب أو الفضة (١) البدائع: ٢ / ٢١، الدر المختار: ٢ / ٤٥، تبيين الحقائق: ١ / ٢٨٠، فتح القدير: ١ / ٥٢٦ - ٥٢٨ ، اللباب: ١ / ١٥٠ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٢٦٠ - ٢٦٤، القوانين الفقهية: ص ١٠٣، الشرح الصغير: ١ / ٦٣٦ - ٦٣٨، ٦٤١، مغني المحتاج: ١ / ٣٩٧ - ٤٠٠، المهذب: ١ / ١٥٩ - ١٦١، كشاف القناع: ٢ / ٢٨٠ ومابعدها ، المغني: ٣ / ٢٩ - ٣٦. - ٧٨٧ - المضروبين ، وتعتبر قيمتها في البلد الذي فيه المال ، فإن كان في مفازة اعتبرت قيمتها في أقرب الأمصار إلى تلك المفازة . ودليلهم على هذا الشرط أحاديث مرفوعة وموقوفة تتضمن تقويم مال التجارة ، فيؤدى من كل مائتي درهم خمسة دراهم(١). وقال المالكية في هذا الشرط : إن كان التاجر محتكراً وجب أن يبيع من عروض التجارة بنصاب من الذهب أو الفضة . وإن كان مديراً لزم أن يبيع من ذلك بأي شيء منها ولو درهماً . والمدير : هو الذي يبيع ويشتري ولا ينتظر وقتاً ولا ينضبط له حول كأهل الأسواق ، فيجعل لنفسه شهراً في السنة ينظر فيه مامعه من النقود ، ويقوم مامعه من العروض ويضمه إلى النقود ، ويؤدي زكاة ذلك إن بلغ نصاباً بعد إسقاط الدين إن كان عليه . وأما المحتكر أو غير المدير : فهو الذي يشتري السلع ، وينتظر بها الغلاء . فلازكاة عليه فيها حتى يبيعها ، فإن باعها بعد حول أو أحوال ، زكي الثمن لسنة واحدة . والخلاصة : أن الجمهور غير المالكية قالوا : المدير وغير المدير لهما حكم واحد ، وأن من اشترى عرضاً للتجارة فحال عليه الحول ، قومه وزكاه ، فلا يجب على المدير شيء عند الجمهور ؛ لأن الحول إنما يشترط في عين المال ، لافي نوعه . وأما مالك فأوجب على المدير الزكاة ، وإن لم يحل الحول على عين المال ، ويكفي حولانه على نوع المال ، لئلا تسقط الزكاة رأساً عن المدير ، وهذا أخذ بمبدأ المصالح (١) من المرفوعة حديث حسن عند أبي داود عن سمرة بن جندب ، ومن الموقوفة حديث عن عمر رواه أحمد وعبد الرزاق والدارقطني ( نصب الراية: ٢ / ٣٧٥ - ٣٧٨). - ٧٨٨ - المرسلة التي لا يشترط فيها عند مالك استنادها إلى أصول منصوص عليها . ٢ - حولان الحول : أن يحول على الأموال (أي القيمة ) الحول من وقت ملك العروض ، لاعلى نفس السلعة . والمعتبر في ذلك عند الحنفية ، والمالكية ( في غير المدير ) : طرفا الحول لا وسطه ، أما في الابتداء فلتحقق الغنى ، وأما في الانتهاء فللوجوب ، فمن ملك في أول الحول نصاباً ، ثم نقص في أثنائه ، ثم كمل في آخره ، وجبت فيه الزكاة ، أما لو نقص في أوله أو في آخره فلا تجب فيه الزكاة . والمعتبر عند الشافعية : بلوغ النصاب آخر الحول ؛ لأنه وقت الوجوب ، لابطرفيه معاً أي أوله وآخره ، وبناء عليه إذا كان مع تاجر في أول الحول ما يكمل به النصاب كمائة درهم اشترى بخمسين منها عرضاً للتجارة ، فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين ، فإنه تلزمه زكاة الجميع آخر الحول . والمعتبر عند الحنابلة : بلوغ النصاب في جميع الحول ، ولا يضر النقص اليسير في أثنائه كنصف يوم مثلاً ، أي أنه لازكاة قبل اكتمال النصاب في البدء والأثناء والانتهاء . ٣ - نية التجارة حال الشراء : أن ينوي المالك بالعروض التجارة حالة شرائها ، أما إذا كانت النية بعد الملك ، فلابد من اقتران عمل التجارة بنية ، ويشترط أيضاً عند الحنفية أن يكون الشيء المتجر فيه صالحاً لنية التجارة ، فلو اشترى أرضاً خراجية للتجارة ، ففيها الخراج لاالزكاة ، ولو اشترى أرضاً عشرية وزرعها ، وجب في الزرع الناتج العشر، دون الزكاة . واشترط الشافعية أن ينوي بالعروض التجارة حال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه ، فإن لم ينو على هذا الوجه فلازكاة فيها . ويشترط تجديد نية التجارة عند كل معاوضة حتى يفرغ رأس المال . - ٧٨٩ - ٤ - ملك العروض بمعاوضة: اشترط الجمهور غير الحنفية أن تملك العروض بمعاوضة كشراء وإجارة ، فإن ملكت بغير معاوضة كارث أو خلع أو هبة أو صدقة مثلاً ، كأن ترك شخص لورثته عروض تجارة ، فلازكاة فيها حتى يتصرفوا فيها بنية التجارة . وزاد المالكية أن يكون ثمن العروض ممتلكاً بمعاوضة مالية أيضاً ، لابنحو هبة أو إرث ، ومن كان يبيع العرض بالعرض ولاينض ( يتحول نقداً ) له من ثمن ذلك نقد ، فلازكاة عليه عند المالكية إلا أن يفعل ذلك فراراً من الزكاة فلا تسقط ، وعليه الزكاة عند المذاهب الأخرى . ٥ - ألا يقصد بالمال القِنْية ( أي إمساكه للانتفاع به وعدم الاتجار به ) : هذا شرط ذكره الشافعية والحنابلة والمالكية ، فإن قصد ذلك انقطع الحول ، وإذا أراد التجارة بعدئذ ، احتاج لتجديد نية التجارة . ٦ - ألا يصير جميع مال التجارة في أثناء الحول نقداً وهو أقل من النصاب : هذا شرط آخر عند الشافعية ، فإن صار جميع المال نقداً مع كونه أقل من نصاب ، انقطع الحول . ولم يشترط غير الشافعية هذا الشرط . ٧ - ألا تتعلق الزكاة بعين العرض : هذا شرط عند المالكية ، فإن تعلقت الزكاة بعينه كحلي الذهب أو الفضة ، وكالماشية ( الإبل والبقر والغنم ) والحرث (الزرع والثمر) وجبت زكاته إن بلغ نصاباً مثل زكاة النقدين والأنعام والحرث، فإن لم تتعلق الزكاة بعين المال كالثياب والكتب وجبت زكاة التجارة. والخلاصة : أن الحنابلة اشترطوا لوجوب الزكاة في عروض التجارة شرطين(١): (١) الواقع أن هذين الشرطين اللذين ذكرا في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: ١ / ٤٩٠ منقولان عن المغني: ٣ / ٣١، وكشاف القناع: ٢ / ٢٨٠، وهما شرطان لتصير العروض للتجارة ، وهما مقرران أيضاً لدى الشافعية ( المهذب: ١ / ١٥٩) أما بقية الشروط مثل بلوغ النصاب وحولان الحول فيقررهما الحنابلة مثل الشافعية تماماً (انظر المغني: ٣ / ٣٠ - ٣٢، ٣٦). - ٧٩٠ - .... الأول - أن يملكها بفعله كالشراء ، وهو الشرط الرابع لدينا . الثاني - أن ينوي التجارة حال التملك ، وهو الشرط الثالث السابق . والحنفية اشترطوا أربعة شروط : الأول - بلوغ النصاب . والثاني - حولان الحول . والثالث - نية التجارة مصحوبة بعمل التجارة فعلاً ؛ لأن مجرد النية لا يكفي . والرابع - أن تكون الأموال صالحة لنية التجارة . والمالكية اشترطوا خمسة شروط : الأول - ألا تتعلق الزكاة في عينه كالثياب والكتب . الثاني - أن يملك العرض بمعاوضة أو مبادلة كشراء ، لا بإرث وهبة ونحوهما . الثالث - أن ينوي بالعرض التجارة حال شرائه . الرابع - أن يكون ثمن الشراء الذي اشترى به العرض مملوكاً بمعاوضة مالية أي بشراء ، لابنحو إرث أو هبة مثلاً . الخامس - أن يبيع المحتكر من ذلك العرض نصاباً فأكثر، أو بأي شيء ولو درهما إذا كان مديراً . والشافعية اشترطوا ستة شروط : الأول - أن تملك العروض بمعاوضة كشراء ، لا يارث مثلاً . - ٧٩١ - الثاني - أن ينوي بالعروض التجارة في صلب عقد المعاوضة أو في مجلسه ، وإلا احتاج لتجديد نية التجارة . الثالث - ألا يقصد بالمال القنية . الرابع - مضي الحول من وقت ملك العروض أي من الشراء . الخامس - ألا يصير جميع مال التجارة نقوداً وكان أقل من نصاب ، وعبر عنه الشافعية بقولهم : ألا ينض المال في الأظهر أي يصير الكل نقداً من نقود البلد ببيع أو إتلاف من شخص معتد . السادس - أن تبلغ قيمة العروض آخر الحول نصاباً . ثالثاً - تقويم العروض ومقدار الواجب في هذه الزكاة وطريقة التقويم : يقوم التاجر العروض أو البضائع التجارية في آخر كل عام بحسب سعرها في وقت إخراج الزكاة ، لابحسب سعر شرائها ، ويخرج الزكاة المطلوبة ، وتضم السلع التجارية بعضها إلى بعض عند التقويم ولو اختلفت أجناسها ، كثياب وجلود ومواد تموينية ، وتجب الزكاة بلاخلاف في قيمة العروض ، لافي عينها ؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة ، فكانت الزكاة منها ، وواجب التجارة هو ربع عشر القيمة كالنقد باتفاق العلماء ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة : الزكاة إذا حال عليها الحول(١). وأدلة وجوب زكاة التجارة ما يأتي (٢): اً - قوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم﴾ قال مجاهد : نزلت في التجارة . (١) المغني: ٣ / ٢٩. (٢) مغني المحتاج: ١ / ٣٩٧، المغني: ٣ / ٣٠، البدائع: ٢ / ٢٠ - ٢١. __ ٧٩٢ _. ٢ - وقوله عّ لّ: «في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها ، وفي البَزّ(١) صدقته))(٢) وقال سمرة بن جندب: ((كان رسول الله على اتّ یأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبیع )»(٣) وعن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال (( أمرني عمر ، فقال: أدّ زكاة مالك ، فقلت : مالي مال إلا جعاب وأدم ، فقال قوّمها ، ثم أد زكاتها )) (٤) قال ابن قدامة صاحب المغني : وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر ، فيكون إجماعاً . وأما ماحكي عن مالك وداود أنه لازكاة في التجارة لحديث: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق )) فالمراد به زكاة العين فلازكاة في عين الخيل ، لازكاة القيمة ، بدليل الأخبار التي أوردناها ، ثم إن هذا الخبر عام ، والأخبار المذكورة خاصة ، فيجب تقديمها . والمقرر عند المالكية هو وجوب زكاة التجارة . وطريقة تقويم العروض(٥): هي عند الجمهور غير الشافعية أن تقوم السلع إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من ذهب أوفضة احتياطاً لحق الفقراء ، ولا تقوم بما اشتريت به .. فإذا حال الحول على العروض ، وقيمتها بالفضة تصاب ، ولا تبلغ نصاباً بالذهب ، قومناها بالفضة ليحصل للفقراء منها حظ ، ولو كانت قيمتها بالفضة دون النصاب ، وبالذهب تبلغ نصاباً قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ، ولافرق بين أن يكون اشتراؤها بذهب أو فضة أو عروض . (١) البز بفتح الباء: الثياب المعدة للبيع عند البزازين، والسلاح، وبما أن زكاة العين ( أي اقتطاع جزء من ذات الشيء ) لاتجب في السلاح والثياب، فتعين حمل الحديث على زكاة التجارة. (٢) رواه الحاكم بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين، والدارقطني ، عن أبي ذر. (٣) رواه أبو داود بإسناد حسنى عن حمزة. (٤) رواه الإمام أحمد وأبو عبيد . (٥) فتح القدير: ١ / ٥٢٧، البدائع: ٢ / ٢١، المغني: ٠٣٣٣/١٣، بداية المجتهد: ١ / ٢٦٠ وما بعدها ، مغني المحتاج: ١ /٣٩٩٠ ، المهذب : ١ / ١٦١. - ٧٩٣ - وقال الشافعية : تقوم العروض بما اشتراها التاجر به من ذهب أو فضة ؛ لأن نصاب العروض مبني على ما اشتراه به ، فيجب أن تجب الزكاة فيه ، وتعتبر به ، كما لو لم يشتر به شيئاً . وعلى هذا إن ملك العرض بنقد قوم به إن ملك بنصاب أو دونه في الأصح ، سواء أكان ذلك النقد هو الغالب أم لا ، وسواء أبطله السلطان أم لا ، لأنه أصل مابيده ، فكان أولى من غيره . وإن ملك العرض بعرض آخر للقنية أو بخلع أو نكاح أو صلح عن دم عمد ، فيقوم بغالب نقد البلد ، من الدراهم والدنانير ؛ لأنه لما تعذر التقويم بالأصل ، رجع إلى نقد البلد ، على قاعدة التقويمات في الإتلاف ونحوه . فإن حال الحول بمحل لانقد فيه ، كبلد يتعامل فيه بالفلوس أو نحوها ، اعتبر أقرب البلاد إليه . ولو ملك بدين في ذمة البائع أو بنحو سبائك ، قوم بجنسه من النقد . فإن غلب نقدان على التساوي في التعامل بالبلد ، وبلغ مال التجارة بأحدهما دون الآخر نصاباً ، قوم به ، لبلوغه نصاباً بنقد غالب . فإن بلغ نصاباً بكل من النقدين الغالبين ، قوم بالأنفع منها للفقراء . وإن ملك العرض بنقد وعرض آخر ، كأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية ، قوم ماقابل النقد به ، والباقي بغالب نقد البلد ، كما لو انفرد الشراء بواحد منهما . ورأي الجمهور أولى لسهولته ومراعاته مصالح الفقراء . هل يجوز إخراج الزكاة من عروض التجارة ؟ اختلف الفقهاء على رأيين(١): فقال الحنفية : يخير التاجر بين العين أو القيمة ، فللمالك الخيار عند حولان (١) البدائع: ٢ / ٢١، مغني المحتاج: ١ / ٣٩٩، المغني: ٣ / ٣١، القوانين الفقهية: ص ١٠٣. - ٧٩٤ - الحول بين الإخراج من قيمة التجارة ، فيخرج ربع عشر القيمة ، وبين الإخراج من عينها ، فيخرج ربع عشر العين التجارية ؛ لأن التجارة مال تجب فيه الزكاة ، فجاز إخراجها من عينه كسائر الأموال . وقال الجمهور : يجب إخراج القيمة ، ولا يجوز الإخراج من عين العروض التجارية ؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة ، فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الأموال ، ولا نسلم أن الزكاة تجب في المال ، وإنما وجبت في قيمته . رابعاً - حكم ضم الربح والنماء ومال غير التجارة إلى أصل المال : اتفق فقهاء المذاهب على أنه تضم أرباح التجارة إلى أصل رأس المال في الحول ، كما يضم أيضاً عند الحنفية خلافاً لغيرهم المال المستفاد من غير التجارة كعطية وإرث إلى أصل المال ، ويتضح ذلك فيما يأتي : قال الحنفية (١) : يضم الربح الناتج عن التجارة ، والولد أو النماء في الماشية ، والمال المستفاد من غير التجارة كالإرث والهبة إلى أصل رأس المال ، إذا كان مالكاً للنصاب ، في أول الحول الذي هو وقت انعقاد سبب إيجاب الزكاة ، وبقي في أثناء الحول شيء من النصاب الذي انعقد عليه الحول ، ليضم المستفاد إليه ، وكان آخر الحول بمقدار النصاب ، ويزكى الجميع في تمام الحول ؛ لأن المستفاد من جنس الأصل وتبع له ؛ لأنه زيادة عليه ؛ إذ الأصل يزداد به ويتكثر ، والزيادة تبع للمزيد عليه ، والتبع لا يفرد بالحكم حتى لا ينقلب أصلاً . أما المستفاد بعد الحول، فلا يضم إلى الأصل في حق الحول الماضي بلاخلاف . والسوائم المختلفة الجنس كالإبل والغنم لاتضم إلى بعضها . والنقدان كما بينا سابقاً يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب . (١) البدائع: ٢ / ١٣ وما بعدها، فتح القدير: ١ / ٥٢٩، الدر المختار: ٢/ ٣١، تبيين الحقائق: ١ / ٢٨٠. - ٧٩٥ _ وقال المالكية(١): يضم الربح الناتج عن التجارة ، وغلة المكترى للتجارة لأصل المال الذي نتج عنه في أثناء الحول ، ولو كان الأصل أقل من نصاب . وأما المال المستفاد بدون تجارة كالإرث والهبة ، فلا يضم إلى أصل رأس المال في الحول ، ولو کان نصاباً ، بل يبدأ به حولاً جديداً من يوم ملكه . وأما الماشية المستفادة يارث أو هبة ونحوهما فتضم إلى الماشية التي عنده إن كانت نصاباً ، ولاتضم لها إن كانت أقل من نصاب . ورأى الشافعية(٢) في الأصح: أن الربح وولد العرض وثمره كثمر الشجرة وأغصانها وورقها وصوف الحيوان ووبره وشعره ، هو مال تجارة يضم لأصل رأس المال ، وأن حوله حول الأصل ؛ ولو كان الأصل دون نصاب ؛ لأن الربح ونحوه جزء من الأصل ، فحوله حول الأصل تبعاً كنتاج الماشية السائمة . وأما المال المستفاد من غير التجارة : فلا يضم إلى مال التجارة في الحول ، وإتما له حول مستقل من يوم ملكه . ومذهب الحنابلة(٣) كالشافعية تقريباً إلا في اشتراط كون الأصل نصاباً، فقالوا: إذا كان في ملك إنسان تصاب للزكاة ، فاتجر فيه ، فنى ، أدى زكاة. الأصل مع النماء إذا حال الحول ، فحول النماء مبني على حول الأصل ؛ لأنه تابع له (١) الشرح الكبير مع الدسوقي: ١ / ٤٦١ - ٤٦٣، بداية المجتهد: ١ / ٢٦٣، وقالوا: نماء العين ربح وغلة وفائدة ، أما الربح فهو ما يزيد عن ثمن المبيع المتجر به على ثمنه الأول ذهباً أو فضة ، وحكمه أنه يضم لحول أصله ولو أقل من نصاب . والغلة: ماتجدد من سلع التجارة قبل بيع رقابها (ذواتها ) كثمر النخل المشترى للتجارة ، وحكمها أنه يبدأ بها حولاً من يوم قبضها . والفائدة: ما تجدد لا عن مال أو عن مال غير مزكى كعطية وميراث وثمن عرض القنية ، وحكمها البدء ( الاستقبال ) بها حولاً من يوم حصولها . (٢) مغني المحتاج: ١ / ٣٩٩ . (٣) المغني : ٣ / ٣٧ . - ٧٩٦ - في الملك ، فتبعه في الحول كنتاج الماشية . وأما المال المستفاد من غير التجارة فلا يضم إلى حول الأصل ، بل له حول مستقل من يوم ملكه . خامساً - كيفية زكاة التجارة عند المالكية : التاجر عند المالكية إما محتكر أو مدير، أو محتكر ومدير معاً (١). أ - أما المحتكر : وهو الذي يشتري السلع، وينتظر بها الغلاء ، وحكمه أنه لازكاة عليه فيها حتى يبيعها ، فإن باعها بعد عام أو أعوام بالنقود ، زكى الثمن لسنة واحدة ، وإن بقي عنده منها شيء ، ضم الثمن إلى ما عنده منها . وهذا مخالف لرأي الجمهور غير المالكية ، فإنهم يقولون : يزكي المحتكر كل عام وإن لم يبع ، ويخير عند الحنفية بين إخراج الزكاة من عين العروض أو قيمتها . ولا يجوز عند الشافعية في الجديد ، والحنابلة الإخراج من عين العروض ، كما بينا سابقاً . ويعتبر مبدأ حول المحتكر عند المالكية : يوم ملك الأصل أو يوم زكاته إن كان قد زكاه . وأما ديون المحتكر التي له من التجارة : فلا يزكيها إلا إذا قبضها ، ويزكيها لعام واحد فقط . ب - وأما المدير : فهو الذي يبيع ويشتري ولاينتظر وقتاً، ولا ينضبط له حول ، كأهل الأسواق ، فيجعل لنفسه شهراً في السنة ، ينظر فيه مامعه من النقود ، ويقوم مامعه من العروض ، ويضمه إلى النقود ، ويؤدي زكاة ذلك إن بلغ نصاباً بعد إسقاط الدين إن كان عليه . (١) الشرح الصغير: ١ / ٦٣٩ - ٦٤٢، القوانين الفقهية: ص ١٠٣. - ٧٩٧ - فحكم زكاته : أن يقوم في كل عام ماعنده من عروض ، ولو كسد سوقها وبقيت عنده أعواماً ، ثم يضم قيمتها إلى ماعنده من النقود ، ويزكي الجميع . ويعتبر مبدأ حول المدير من وقت تملك الثمن الذي اشترى به عروض التجارة ، أي أن حوله حول أصل المال الذي اشترى به السلع ، فيبتدئ الحول من يوم ملك الأصل أو من يوم زكاته ، ولو تأخرت الإدارة عنه ، كما لو ملك نصاباً أو زكاة في شهر المحرم ، ثم أداره في رجب ، أي شرع في التجارة على وجه الإدارة في رجب ، فحوله من المحرم . وأما الديون التي للمدير من التجارة : فإن كانت حالة الأداء بأن كانت واجبة الدفع في الحال ، أو حل أجل دفعها ، وكانت مرجوة الخلاص ( أي الدفع ) ممن هي عليه ، فيضم مقدار الدين إلى أصل المال ، ويزكي الكل . وإن كان الدين عرضاً تجارياً أو مؤجلاً مرجو الخلاص ، فإنه يقومه ويضم القيمة إلى أصل المال ، ويزكي الجميع . أما إذا كان الدين على فقير معدم لا يرجى خلاصه منه ، فلاتجب عليه زكاته إلا إذا قبضه من المدين ، فإذا قبضه زكاه لعام واحد فقط . ولا يقوم على المدير الأواني التي توضع فيها سلع التجارة ولا آلات العمل . جـ - وأما إذا كان التاجر محتكراً لبعض السلع، ومديراً للبعض الآخر : فإن تساويا أو كان الأقل للإدارة والأكثر للاحتكار، زكى المحتكر على حكم الاحتكار، يعني يزكي ثمنه بعد قبضه لعام واحد ، وزكى المدير على حكم الإدارة ، يعني يقومه كل عام . وإن كان الأكثر للإدارة والأقل للاحتكار ، فالجميع إدارة ، وبطل حكم الاحتكار، أي يقوّم الجميع كل عام ، تغليباً لجانب الإدارة على حكم الاحتكار . - ٧٩٨ _ سادساً - زكاة شركة المضاربة : يزكي رب المال ( المالك ) رأس المال وحصته من الربح ، ويزكي العامل حصته من الربح ، على النحو الآتي عند الفقهاء(١) : قال أبو حنيفة : يزكي كل واحد من المالك والعامل بحسب حظه أو نصيبه ، كل سنة ، ولا يؤخر إلى المفاصلة ، أي التصفية . وقال الحنابلة : يزكي رب المال رأس المال والربح الحاصل ؛ لأن ربح التجارة حوله حول أصله ، فمن دفع إلى رجل ألفاً مضاربة على أن الربح بينها نصفان ، فحال الحول ، وقد صار ثلاثة آلاف ، فعلى رب المال زكاة ألفين . وأما العامل : فليس عليه زكاة في حصته حتى يتم اقتسام الربح ، ويستأنف حولاً من حينئذ ؛ لأن ملك المضارب غير تام ، فإذا تحاسب المضارب مع المالك ، زكى المضارب إذا حال عليه الحول من حين الحساب ؛ لأنه علم مقدار ماله في مال الشركة ، ولأنه إذا حدثت خسارة بعد ذلك كانت الخسارة ( الوضيعة ) على رب المال . وقال الشافعية : يلزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح ؛ لأنه مالك لهما ، والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته من الربح ؛ لأنه متمكن من التوصل إليه متى شاء بالقسمة ، فأشبه الدين الحالّ على مليء ، ويبتدئ حول حصته من حين ظهور الربح ، ولا يلزمه إخراج الزكاة قبل القسمة على المذهب . وقال المالكية : إذا كان مال القراض حاضراً ببلد رب المال ، ولو حكماً بأن (١) راجع القوانين الفقهية: ص ١٠٣ - ١٠٤، الشرح الكبير: ١ / ٤٧٧، الشرح الصغير: ١ / ٦٤٢ ، مغني المحتاج: ١ / ٤٠١، المغني: ٣ / ٣٨ وما بعدها . - ٧٩٩ - علم حاله في غيبته ، تجب عليه زكاته زكاة إدارة ، أي يقوم مالديه كل عام من رأس مال وربح ، ويزكي رأس ماله وحصته من الربح ، قبل المفاصلة أي الحساب والتصفية في ظاهر المذهب ، لكن المعتمد أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ، ويزكي حينئذ عن السنوات الماضية كلها . وكذلك إن غاب المال ولم يعلم حاله من بقاء أو تلف ومن ربح أو خسران ، يزكيه عن السنوات الماضية . وأما العامل : فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة واحدة . المطلب الرابع - زكاة الزروع والثمار ( أو زكاة النبات أو الخارج من الأرض ) : الكلام في هذا المطلب يتناول فرضية زكاة الزروع والثمار وسبب الفرضية ، وشروطها ، وماتجب فيه هذه الزكاة ، والتصاب الذي تبدأ به الزكاة ، ومقدار الواجب وصفته ، ووقت الوجوب وإخراج الزكاة ، وما يضم بعضه إلى بعض ، وزكاة الثمار الموقوفة ، وزكاة الأرض المستأجرة ، وزكاة الأرض الخراجية - ( الأراضي العشرية والخراجية ونوعا الخراج) العاشر وضريبة العشور، إخراج زكاة الزرع والثمر وإسقاطها . أولاً - فرضية زكاة الزروع والثمار وسبب الفرضية(١): هذه الزكاة واجبة بدليل من القرآن والسنة والإجماع والمعقول : أما القرآن : فقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال ابن عباس : حقه : الزكاة المفروضة ، وقال مرة : العشر ، ونصف العشر ، وقوله : ﴿ ياأيها (١) البدائع: ٢ / ٥٣ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ٣٨١، بداية المجتهد: ١ / ٢٤٥، المغني: ٢ / ٦٨٩ وما بعدها، كشاف القناع: ٢ / ٢٣٦، فتح القدير: ٢ / ٤. - ٨٠٠ -