النص المفهرس
صفحات 761-780
ليرة سورية . أما غرام الفضة فيساوي ٢٫٥٠ ليرة سورية . ويرى كثير من علماء العصر أن النقود تقدر بسعر الفضة احتياطاً لمصلحة الفقراء ، ولأن ذلك أنفع لهم . مقدار الزكاة : والمقدار الواجب في النقدين ( الذهب والفضة ) ربع العشر أي ( ٢٫٥٠٪) فإذا ملك الإنسان مائتي درهم ، وحال عليها الحول ، ففيها خمسة دراهم ، وفي العشرين مثقالاً نصف دینار . والدليل: هو أحاديث ثابتة، منها حديث علي عن النبي صَ لّ قال: ((إذا كانت لك مائتا درهم ، وحال عليها الحول ، ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً ، فإذا كانت لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار))(١) . ومنها حديث أبي سعيد الخدري : (( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، ولیس فیما دون خمس أواق من الورق صدقة ، ولیس فیما دون خمس ذوْد من الإبل صدقة))(٢) وروى البخاري: ((وفي الرِّقة: ربع العشر)) والرقة والورق : الفضة . ويدفع عن الذهب ذهباً وعن الفضة فضة ، فإن أراد أن يدفع ذهباً عن فضة أو فضة عن ذهب ، جاز في الحالتين عند المالكية ، ويكون الدفع بالقيمة في المشهور، ولم يجز ذلك عند الشافعي . (١) رواه أبو داود والبيهقي بإسناد جيد (نيل الأوطار: ٤ / ١٣٨). (٢) رواه الشيخان ، واللفظ للبخاري ، والورق بكسر الراء : الفضة ، والذود: من الثلاثة إلى العشرة ، لاواحد له من لفظه ، ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق ، والمراد بالدرهم : الخالص من الفضة ، سواء أكان مضروباً أم غير مضروب ( نيل الأوطار : ١٢٦/٤، ١٣٨ ) . - ٧٦١ - ثانياً - مانقص عن النصاب ومازاد عليه : تجب الزكاة كما عرفنا بالإجماع في الذهب إذا كان عشرين مثقالاً (ديناراً ) قيمتها مائتا درهم . أما مادون العشرين مثقالاً ، فلازكاة فيه إلا أن يتم بورِق ( فضة ) أو عروض تجارة . وأجمع العلماء على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ، ولا يبلغ مائتي درهم ، فلازكاة فيه لعدم بلوغ النصاب ، وقال عامة الفقهاء : نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها ولا تقديرها بالفضة (١)، قال الله: ((ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ، ولافي أقل من مائتي درهم صدقة))(١). أما الزيادة على النصاب : فلاشيء فيها عند أبي حنيفة (٣) حتى تبلغ أربعين درهماً ، فيكون فيها درهم ، ثم في كل أربعين درهماً درهم ، ولاشيء فيما بينهما . كذلك لازكاة في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير . وهذا هو الصحيح عند الحنفية ، لقوله عليه السلام: (( من كل أربعين درهماً درهم))(٤) . وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء(٥): مازاد على المائتين فزكاته بحسابه، وإن قلَّت الزيادة، لقوله عَ لّ: ((هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهماً درهماً ، وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين ، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ، فمازاد فبحساب ذلك))(٦) وهذا هو المعقول . (١) المغني: ٣ / ٤، اللباب: ١ / ١٤٨. (٢) رواه أبو عبيد . (٣) اللباب: ١ / ١٤٩، الدر المختار: ٢ / ٤٢، فتح القدير: ١ / ٥٢٠. (٤) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن علي بلفظ: ((قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرّقة من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) ( نيل الأوطار: ٤ / ١٣٧ ) . (٥) المغني: ٣ / ٦، الشرح الصغير: ١ / ٦٢٠، الحضرمية: ص ١٠١ . (٦) رواه الدارقطني والأثرم ، ورواه أبو داود عن على ، وروي ذلك موقوفاً على علي وابن عمر . - ٧٦٢ - ثالثاً - حكم المغشوش أو المخلوط بغيره : المغشوش : هو المخلوط بما هو أدون منه كذهب بفضة ، وفضة بنحاس . وللفقهاء في زكاته آراء ثلاثة(١) : ١ - قال الحنفية : غالب الفضة فضة ، وغالب الذهب ذهب ، وإذا كان الغالب عليهما الغش ، فهي في حكم العروض التجارية ، ولابد من أن تبلغ قيمتها نصاباً ، ولابد فيها من نية التجارة كسائر العروض ، إلا إذا كان يخلص منها فضة تبلغ نصاباً ، لأنه لاتعتبر في عين الفضة القيمة ، ولانية التجارة . واختلف في الغش المساوي ، والمختار : لزوم الزكاة احتياطاً . ٢ - وقال المالكية: المعتبر هو الرواج ، فتجب الزكاة في الكاملة الوزن ، والمغشوشة ( المخلوطة بنحو نحاس )، وناقصة الوزن إن راجت كل منهما رواجاً كرواج الكاملة الوزن ، فإن لم ترج حسب الخالص على تقدير التصفية في المغشوشة ، واعتبر الكمال في الناقصة بزيادة دينار أو أكثر، فمتى كملت زكيت وإلا فلا . وعلى هذا فإن كانت الدراهم أو الدنانير مخلوطة بالنحاس أو غيره ، أسقط وزكي عن الصافي . ٣ - وقال الشافعية والحنابلة : لاشيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصاباً كاملاً ، فمن ملك ذهباً أو فضة مغشوشة أو مختلطاً بغيره ، فلازكاة فیه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً ، لقوله عليه السلام: (( ليس فيا دون خمس أواق من الورق صدقة )) فإن لم يعلم قدر مافيه منهما ، وشك هل بلغ نصاباً أو لا ، عمل بالأظهر بحيث يتيقن أن ماأخرجه من الذهب محيط بقدر الزكاة ، أو بسبكهما (١) اللباب: ١ / ١٤٩، الدر المختار: ٢ / ٤٢، الشرح الصغير: ١ / ٦٢٢، مغني المحتاج: ١ / ٣٩٠ ، المغني: ٣/ ٥، فتح القدير: ١ / ٥٢٣، القوانين الفقهية: ص ١٠٠ وما بعدها . - ٧٦٣ - ( أي التمييز بينهما بالنار ) ليعلم قدر مافيه منهما ، ويخرج الزكاة ليسقط الفرض بيقين . ولو اختلط إناء من الذهب والفضة ، بأن أذيبا وصيغ منهما الإناء ، كأن كان وزنه ألف درهم ، أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة ، وجهل أكثرهما، زكى كلاً منهما بفرضه ، الأكثر ذهباً أو فضة ، احتياطاً . ولا يجوز افتراض كله ذهباً ؛ لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر، وإن كان أعلى منه ، أو ميَّز بينهما بالنار، ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه . رابعاً - زكاة الحلي : اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة - كما بينا - في النقدين في المسكوك وغيره ، كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام . والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند المالكية(١): هو المتخذ للتجارة بالإجماع، ويعتبر بحسب وزنه دون قيمة صياغته ، وكذلك الأواني والمباخر والمكحلة والمرود ولو لامرأة ، والمتخذ للادخار ونوائب الزمن وحوادثه لا للاستعمال ، وحلي المرأة إذا انکسر في خمس صور : أحدها - أن يتكسر بحيث لا يرجى عوده إلى ماكان عليه إلا بسبكه مرة أخرى . ثانيها - التهشم ونية عدم إصلاحه . ثالثها - التهشم مع نية إصلاحه . رابعها - التهشم مع عدم نية شيء أصلاً ، لا إصلاحه ولا عدم إصلاحه . (١) الشرح الكبير مع الدسوقي: ١ / ٤٦٠، القوانين الفقهية: ص ١٠١، بداية المجتهد: ١ / ٢٤٢. - ٧٦٤ - ١ خامساً - عدم التهشم مع نية عدم إصلاحه . ولازكاة في الحلي إذا اتخذه الإنسان لأجل الكراء ، سواء أكان المتخذ له رجلاً أم امرأة. ولا في الحلي المباح للمرأة كالسوار، ولا في الحلي الجائز للرجل كقبضة السيف المعد للجهاد والخاتم الفضي والأنف والأسنان وحلية المصحف والسيف ، والمتخذ لمن يجوز له استعماله كزوجته وابنته الموجودتين عنده حالاً ، وكانتا صالحتين للتزين لكبرهن ، فإن اتخذه لمن سيوجد أو لمن سيصلح للتزين لصغره الآن فتجب الزكاة . والحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الشافعية(١): هو الذي يقصد كنزه وادخاره ، والأواني ، وما يتحلى به الرجل من حلي المرأة ، وما تتحلى به المرأة من حلي الرجل كسيف ، والتبر المغصوب المصوغ حلياً ، وحلي النساء الذي بالغن في الإسراف فيه بأن بلغ مائتي مثقال (حوالي نصف كيلو ) وكذلك مايكره استعماله قياساً على المحرم كضبة الإناء الكبيرة للحاجة ، أو الصغيرة للزينة(٢). وتجب الزكاة أيضاً على الراجح في حلي المرأة إذا انكسر بحيث يمنع الاستعمال ، ويحتاج إلى سبك وصوغ . ولازكاة في الأظهر في الحلي المباح للمرأة ، كخلخال وسوار ونحوهما ؛ لأنه معدّ لاستعمال مباح ، فأشبه العوامل من النعم . وأما الحلي الذي تجب فيه الزكاة عند الحنابلة (٢): فهو المتخذ للتجارة ، (١) مغني المحتاج: ١ / ٣٩٠ ومابعدها المجموع: ٦ / ٢٩ ومابعدها، المهذب: ١ / ١٥٨ وما بعدها ، الحضرمية: ص ١٠٢ . (٢) الأصح عند الشافعية تحريم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذهب والفضة ، وتمويه سقفه وتعليق قناديلها ، ولاخلاف في تحريم تمويه سقف بيته وجداره بذهب أو فضة ( المجموع: ٦ / ٣٩). (٣) المغني: ٣ / ٩ - ١٧، كشاف القناع: ٢ / ٢٧٢ _ ٢٧٥ . - ٧٦٥ - والحلي المحرم للمرأة الذي ليس لها اتخاذه ، كما إذا اتخذت حلية الرجال المحرَّمة ، كحلية السيف والمنطقة وسوار الرجل وخاتمه الذهب ، وحلية مراكب الحيوان ، ولباس الخيل كاللجم والسروج ، وقلائد الكلاب ، وحلية الركاب ، والمرآة والمشط والمكحلة ، والميل والمسرحة ، والمروحة والمشربة والمدهنة والمسعط والمجمرة والملعقة والقنديل ، والآنية ، وحلية كتب العلم بخلاف المصحف ، وحلية الدواة والمقلمة ، وما أعد للكراء ، أو للقُنية والادخار أو النفقة إذا احتاج إليها ، أو لم يقصد به شيئاً . وكذا حلي المرأة إذا انكسر واحتاج إلى صوغ ، فإن لم يحتج إلى صوغ ونوت إصلاحه ، فلازكاة فيه ، ولازكاة فيما إذا انكسر الحلي كسراً لا يمنع الاستعمال واللبس ، فهو كالصحيح ، إلا أن تنوي كسره وسبكه ، ففيه الزكاة حينئذ ؛ لأنها نوت صرفه عن الاستعمال . وليس في حلي المرأة زكاة في ظاهر المذهب إذا كان مما تلبسه أو تعيره ، ولاممن يحرم عليه ، كرجل يتخذ حلي النساء لإعارتهن ، وامرأة تتخذ حلي الرجال لإعارتهم . والخلاصة أن الجمهور لايرون الزكاة في حلي المرأة المعتاد، لقوله سؤال: (( ليس في الحلي زكاة ))(١) وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، ولأنه مرصد للاستعمال المباح ، فلم تجب فيه الزكاة ، كالعوامل من الأنعام ، وثياب القنية ( الاستعمال الشخصي ) ، ولأن الإسلام أوجب الزكاة في المال النامي المغل فقط : وهو مامن شأنه أن ينمى ولو عطله صاحبه ، والحلي المباح لا نماء فيه ، بخلاف ما إذا اتخذ كنزاً أو كان فيه سرف ظاهر ومجاوزة للمعتاد ، أو استعمله ٠ (١) رواه الطبراني عن جابر، وقال البيهقي: لاأصل له ، إنما روي عن جابر من قوله غير مرفوع ( المجموع : ٦ / ٣٢ ) . - ٧٦٦ - الرجال حلية لهم أو استعمل في الآنية والتحف والتماثيل ونحوها ، فتجب في كل ذلك الزكاة . وقال الحنفية(١) : الزكاة واجبة في الحلي للرجال والنساء تبرأً كان أو سبيكة ، آنية أو غيرها ؛ لأن الذهب والفضة مال نام ، ودليل النماء موجود : وهو الإعداد للتجارة خلقة ، بخلاف الثياب ، ولأنها خلقا أثماناً ، فيزكيهما المالك كيف كانا. ويؤيدهم حديث ((أن النبي ◌َّ قال لامرأة في يدها سواران من ذهب : هل تعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا ، قال : أيسرك أن يسوّرك الله بسوارين من نار ؟ !(٢) )» والمعتبر عند غير الشافعية في نصاب الحلي الذي تجب فيه الزكاة : الوزن لاالقيمة ، فلو ملك حلياً قيمته مائتا درهم ، ووزنه دون المائتين ، لم يكن عليه زكاة، وإن بلغ مائتين وزناً ، ففيه الزكاة ، وإن نقص في القيمة ، للحديث المتقدم: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)). واستثنى الحنابلة أن يكون الحلي للتجارة ، فيقوم ، فإذا بلغت قيمته بالذهب والفضة نصاباً ، ففيه الزكاة ؛ لأن الزكاة متعلقة بالقيمة ، ومالم يكن للتجارة ، فالزكاة في عينه ، فيعتبر أن يبلغ بقيمته ووزنه نصاباً ، وهو مخير بين إخراج ربع عشر حلية مشاعاً أو دفع ما يساوي ربع عشرها من جنسها . فإن كان في الحلي جوهر ولآلئ مرصعة ، فالزكاة في الحلي من الذهب والفضة دون الجوهر ؛ لأنها لازكاة فيها عند أحد من أهل العلم ، كمابينا ، فإن كان الحلي للتجارة قومه بما فيه من الجواهر ؛ لأن الجواهر لو كانت مفردة عن الذهب (١) فتح القدير: ١ / ٥٢٤ ، الدر المختار: ٢ / ٤١. (٢) حديث ضعيف رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . - ٧٦٧ - والفضة ، وهي للتجارة لقومت وزكيت ، فكذلك إذا كانت في حلي التجارة . وقال الشافعية : حيث أوجبنا الزكاة في الحلي ، واختلفت قيمته ووزنه ، فالعبرة بقيمته لاوزنه ، بخلاف المحرم لعينه كالأواني ، فالعبرة بوزنه لاقيته ، فلو كان له حلي وزنه مائتا درهم ، وقيمته ثلاثمائة ، تخير بين أن يخرج ربع عشره مشاعاً ، ثم يبيعه الساعي بغير جنسه ، ويفرق ثمنه على المستحقين ، أو يخرج خمسة مصوغة قيمتها سبعة ونصف نقداً ، ولا يجوز كسره ليعطي منه خمسة مكسرة ؛ لأن فيه ضرراً عليه وعلى المستحقين . خامساً - زكاة الدين : المال البالغ نصاباً والذي هو دين لإنسان في ذمة آخر ، وحال عليه الحول ، تجب زكاته بشروط مفصلة في المذاهب . قال الحنفية(١) : الدين عند الإمام أبي حنيفة ثلاثة أنواع : قوي ، ومتوسط ، وضعيف . 8 فالقوي : هو بدل القرض ومال التجارة كثمن العروض التجارية ، إذا كان على مقرّ به ولو مفلساً ، أو على جاحد عليه بينة ، تجب فيه الزكاة إذا قبضه ، لما مضى من الأعوام ، كلما قبض أربعين درهماً ، ففيه درهم واحد ؛ لأن مادون الخمس من النصاب عفو لازكاة فیه ، ومازاد عن ذلك فزكاته بحسابه . والمتوسط : هو بدل ماليس للتجارة أي ماليس دين تجارة كثمن دار السكنی وثمن الثياب المحتاج إليها ، لايجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً ( مائتي درهم ) ، فإن قبض مائتي درهم زكى لما مضى ، ويعتبر الماضي من الحول من وقت لزومه لذمة المشتري ، في صحيح الرواية . (١) البدائع: ٢ / ١٠، الدر المختار: ٢ / ٤٧ وما بعدها، مراقي الفلاح: ص ١٢١ . - ٧٦٨ - فالدين المتوسط مثل الدين القوي في حولان الحول عليه ، فيعتبر حوله من وقت التزام المدين به ، لامن وقت القبض في الأصح . والضعيف : هو بدل ماليس بمال ، كالمهر والميراث والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ، والدية ، فإن المهر ليس بدلاً عن مال أخذه الزوج من زوجته ، وكذا بدل الخلع ليس بدلاً عن مال تدفعه الزوجة لزوجها . ومثله دین الوصية ، والدية وبدل الصلح ، والميراث . لاتجب فيه الزكاة مالم يقبض نصاباً ويحول عليه الحول بعد القبض . والخلاصة : أن الزكاة تجب في كل أنواع الدين المذكورة ، لكن الأداء يكون عند القبض ، قبض خُمْس النصاب في القوي ، وقبض كامل النصاب في المتوسط والضعيف ، وبما أن الدين الضعيف كسب جديد ، فيجب حولان الحول . وقال الصاحبان : الديون كلها سواء ، وكلها قوية ، تجب الزكاة فيها قبل القبض إلا الدية على العاقلة ( العصبة ) ، فإنه لاتجب الزكاة فيها أصلاً مالم تقبض ويحول عليها الحول ، لأن تلك الديون ماعدا الدية ملك لصاحبها ، لكن لا يطالب بالأداء للحال ، وإنما عند القبض . وقال المالكية(١) : الديون ثلاثة أنواع : ١ - ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض : مثل ديون المواريث والهبات والأوقاف والصدقات ، والصداق والخلع ، وأرش ( تعويض ) الجناية ، والدية ، لازكاة فيه حتى يقبضه ويحول عليه الحول عنده من يوم القبض ، فمن ورث مالاً من أبيه وعينت له المحكمة حارساً قبل أن يقبضه لسبب ما ، واستمر ديناً له أعواماً (١) الشرح الكبير: ١ / ٤٥٨ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٢٦٤ وما بعدها، الشرح الصغير: ١ / ٦٢٨ ومابعدها . - ٧٦٩ - الفقه الإسلامي جـ ٢ (٤٩) كثيرة ، فإنه لازكاة عليه في كل تلك الأعوام ، حتى يقبضه ويمضي عليه عام عنده بعد قبضه . وهذا هو الدين الضعيف عند الحنفية . ومنه ثمن بيع العروض المقتناة كبيع متاع أو عقار ، وهو الدين المتوسط عند الحنفية ، فإذا باع دار سكناه بثمن مؤجل للمستقبل ، فإنه يزكي على ماقبضه إذا كان المقبوض نصاباً فأكثر وحال عليه الحول . ٢ - مايزكى لعام واحد فقط: وهو دين القرض وديون التجارة ، وهو الدين القوي عند الحنفية ، تجب فيه الزكاة بشروط أربعة : أولها - أن يكون أصل الدين الذي أعطاه للمدين ذهباً أو فضة ، أو ثمن عروض تجارية محتكرة كثياب مثلاً . ثانيها - أن يقبض شيئاً من الدين ، فإن لم يقبض شيئاً فلازكاة عليه . ثالثها - أن يكون المقبوض نقداً ( ذهباً أو فضة ) : فإن قبض عروضاً تجارية كثياب أو قمح فلازكاة عليه . رابعها - أن يكون المقبوض نصاباً على الأقل ، ولو قبضه لعدة مرات ، أو يكون المقبوض أقل من نصاب ، ولكن عنده ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة حال الحول عليها . ٣ - دين المدير: وهو التاجر الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر. فإذا كان أصل الدين عروض تجارة ، فإنه يزكي الدين كل عام ، مع إضافته إلى قيم العروض التي عنده ، وإلى ماباع به من الذهب والفضة . وقال الشافعية(١): على الدائن زكاة الدين عن الأعوام الماضية عند التمكن (١) المهذب: ١ / ١٤٢، المجموع: ٥ / ٣١٣. - ٧٧٠ - . من أخذ دينه ، إذا كان الدين من نوع الدراهم والدنانير ، أو عروض التجارة . فإن كان الدين ماشية أو مطعوماً كالتمر والعنب ، فلازكاة فيه . ورأى الحنابلة(١): أنه تجب زكاة الدين ، سواء أكان الدين حالاً أم مؤجلاً ، وسواء أكان المدين معترفاً به باذلاً له ، أم معسراً أم جاحداً أم مماطلاً به ، إلا أنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا قبضه ، فیؤدي لما مضى فوراً ؛ لأنه دین ثابت في الذمة ، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه ، ولأن الزكاة للمواساة ، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به ، ولأن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد ، فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها ، كسائر الأموال . أما الوديعة فهي بمنزلة مافي يده ، لأن الوديع نائب عن المودع في حفظه ، ويده كيده ، ويزكيه لما مضى ؛ لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به فلزمته زكاته كسائر أمواله . والخلاصة : إن كان الدين حياً : وهو ما كان الدين معترفاً به مستعداً لسداده في وقته أو عند طلبه ، فعند جمهور الأئمة : على الدائن زكاته . وإن كان الدين على معسر لا يرجى منه السداد ، أو على مماطل أو جاحد له ، غير معترف به ، فعند أكثر الأئمة : لازكاة فيه . وأما زكاة التأمين النقدي : فهي على مالكه ، والتأمين النقدي هو الذي يدفعه المستأجر للمالك ، فهو مال مملوك للمستأجر عند المالك ضماناً لسداد الأجرة في مواعيدها ، تجب زكاته على مالكه لاعلى المؤجر ، إذا توافرت شروط الوجوب . (١) المغني : ٣ / ٤٦ ومابعدها . - ٧٧١ - سادساً - زكاة الأوراق النقدية : الأوراق النقدية والنقود المعدنية : هي التي يتم التبادل بها بدلاً عن الذهب والفضة وتعد بمثابة حوالة مصرفية على المصرف المركزي للدولة بما يعادلها ذهباً من الرصيد الذهبي المخزون الذي يغطي العملة المتداولة ، إلا أن أغلب الدول حرمت التعامل بالذهب ، فلم تعد تسمح بسحب الرصيد المقابل لكل ورقة نقدية أو نقد معدني مصنوع من خلائط معدنية معينة كالبرونز والنحاس وغيرهما ، حفاظاً على الرصيد الذهبي في خزانة الدولة . وبما أن هذا النظام ظهر حديثاً بعد الحرب العالمية الأولى ، فلم يتكلم فيه فقهاؤنا القدامى ، وقد بحث فقهاء العصر حكم زكاة هذه النقود الورقية(١) فقرروا وجوب الزكاة فيها عند جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية والشافعية ) ؛ لأن هذه النقود إما بمثابة دين قوي على خزانة الدولة ، أو سندات دين ، أو حوالة مصرفية بقيمتها ديناً على المصرف . ولم ير أتباع المذهب الحنبلي الزكاة فيها حتى يتم صرفها فعلاً بالمعدن النفيس ( الذهب أو الفضة ) قياساً على قبض الدين . والحق وجوب الزكاة فيها ؛ لأنها أصبحت هي أثمان الأشياء ، وامتنع التعامل بالذهب ، ولم تسمح أي دولة بأخذ الرصيد المقابل لأي فئة من أوراق التعامل ، ولا يصح قياس هذه النقود على الدين ؛ لأن الدين لا ينتفع به صاحبه وهو الدائن ، ولم يوجب الفقهاء زكاته إلا بعد قبضه لاحتمال عدم القبض ، أما هذه النقود فينتفع بها حاملها فعلاً كما ينتفع بالذهب الذي اعتبر ثمناً للأشياء ، وهو يحوزها فعلاً ، فلا يصح القول بوجود اختلاف في زكاة هذه النقود ، والقول (١) انظر الفقه على المذاهب الأربعة: ١ / ٤٨٦، ط خامسة . - ٧٧٢ - بعدم الزكاة فيها لاشك بأنه اجتهاد خطأ ؛ لأنه يؤدي في النتيجة البينة ألا زكاة على أخطر وأهم نوع من أموال الزكاة ، فيجب قطعاً أن تزكى النقود الورقية زكاة الدين الحال على مليء ، كما هو المقرر لدى الشافعية، ويجب فيها ربع العشر (٢,٥٠٪ ) ويقدر نصابها - كما بينا - بسعر صرف نصاب الذهب المقرر شرعاً وهو عشرون ديناراً أو مثقالاً ، ونختار أن يكون وزنها ذهباً ٨٥ غراماً ، ومن الفضة (٥٩٥ غراماً) عملاً بالدرهم العربي وهو (٢,٩٧٥ غم) ، والأصح تقدير النصاب الورقي بالذهب ؛؛ لأنه المعادل لنصاب الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) ، ولارتفاع مستوى المعيشة وغلاء الحاجيبات، وإن كان يرى كثير من علماء العصر تقدير النصاب بالففضقة؛ لأنهه المفضح للفقهاء ، وللاحتياط في الدين ، ولأن نصاب الفضة مجمع عليه ، وثابت بالسنة الصحيحة ، وكان يساوي في الماضي ستة وعشرين ريالاً مصرياً وتسعة قروش وثلثي قرش ، ونحو خمسين ريالاً في السعودية ودولة الإمارات ، ونحو ٦٠ أو ٥٥ روبية في باكستان والهند . ولاتجب الزكاة على الأوراق النقدية إلا ببلوغها النصاب الشرعي ، وبحولان الحول ، وبالفراغ من الدين وهو الحق والعدل ، وزاد الحنفية : وبأن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجات الأصلية لمالكه من نفقة وكسوة وأجرة سكنى وآلة حرب(١). والسندات جمع سند ، والسند تعهد مكتوب بمبلغ من الدين ( القرض ) لحامله في تاريخ معين ، نظير فائدة مقدرة . فالسهم يمثل جزءاً من رأس مال الشركة ، وصاحبه مساهم ، والسند يمثل (١) الدر المختار ورد المختار: ٥/٢ -٨. - ٧٧٣ - جزءاً من قرض على شركة أو دولة ، وحامله مقرض أو دائن . والتعامل بالأسهم جائز شرعاً ، أما التعامل بالسندات فحرام لاشتمالها على الفائدة الربوية . وبالرغم من تحريم السندات(١) ، فإنه تجب زكاتها ، لأنها تمثل ديناً لصاحبها ، وتؤدى زكاتها عن كل عام ، عملاً برأي جمهور الفقهاء غير المالكية ؛ لأن الدين المرجو (وهو ما كان على مقر موسر ) تجب زكاته في كل عام . وأما سندات الاستثمار فالأولى أن تزكى كزكاة النقود أي بنسبة ٢,٥ ٪ من قيمتها . وأما الأسهم : فتجب زكاتها أيضاً بحسب قيمتها الحقيقية في البيع والشراء ، كزكاة العروض التجارية ، أي تؤدى زكاتها على رأس المال مع أرباحها في نهاية العام بنسبة ( ٢٫٥ ٪ في المائة) إذا كان الأصل والربح نصاباً أو يكمل مع مال مالكها نصاباً ، ويعفى الحد الأدنى للمعيشة إذا لم يكن لصاحب الأسهم مورد رزق آخر سواها ، كأرملة ويتيم ونحوهما . هذا في الشركات التجارية ، أما في الشركات الصناعية كشركات السكر والنفط ونحوها كالمطابع والفنادق فتقدر الأسهم بقيتها الحالية مع حسم قيمة المباني والآلات وأدوات الإنتاج. والخلاصة : أنه تجب زكاة الأسهم والسندات بمقدار ربع العشر أي ٢,٥ ٪ من قيمتها مع ربحها في نهاية كل عام ، على مالكها الذي حال عليه الحول بعد تملكها . أو تؤدى الزكاة جملة واحدة عن غلة الشركة وإيرادها بمقدار العشر من صافي الأرباح قياساً على نصاب الزروع والثمار ، باعتبار أن أموال الشركة نامية (١) تحريم التعامل بالسندات لا يمنع من التملك التام فتجب فيها الزكاة ، أما المال الحرام كالمغصوب والمسروق ومال الرشوة والتزوير والاحتكار والغش والربا ونحوها ، فلازكاة فيه ، لأنه غير مملوك لحائزه ، ويجب رده لصاحبه الحقيقي ؛ منعاً من أكل الأموال بالباطل . - ٧٧٤ - بالصناعة ونحوها . ففي الحالة الأولى نعتبر صاحب الأسهم له وصف التاجر ، وفي الحالة الثانية نعتبر الشركة لها وصف المنتج . المطلب الثاني - زكاة المعادن والركاز : اختلف الفقهاء في معنى المعدن ، والركاز أو الكنز ، وفي أنواع المعادن التي تجب فيها الزكاة ، وفي مقادير الزكاة في كل من المعدن والركاز. فالمعدن هو الركاز عند الحنفية ، وهما مختلفان عند الجمهور، والمعدن : هو الذهب والفضة عند المالكية والشافعية ، وهو كل ما ينطبع بالنار عند الحنفية ، ويشمل كل أنواع المعادن الجامدة والسائلة عند الحنابلة . وفي المعادن : الخمس لدى الحنفية والمالكية ، وربع العشر عند الشافعية والحنابلة وفي الركاز الخمس بالاتفاق ، ويظهر ذلك من التفصيل الآتي ، علماً بأن الواجب في المعادن زكاة عند الجمهور ، غنية عند الحنفية ، وأن الواجب في الركاز عند الجمهور غنيمة للمصالح العامة ، ويصرف مصارف الزكاة عند الشافعية ، ويشترط في المعدن بلوغ النصاب بالاتفاق ، ولا يشترط في الركاز بلوغ النصاب عند الجمهور ويشترط ذلك عند الشافعية . ١ - مذهب الحنفية(١): المعدن ، والركاز أو الكنز بمعنى واحد ، وهو كل مال مدفون تحت الأرض ، إلا أن المعدن هو ماخلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض ، والركاز أو الكنز هو المال المدفون بفعل الناس الكفار . والمعادن ثلاثة أنواع : أ - جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين ( الذهب والفضة ) والحديد (١) فتح القدير: ١ / ٥٣٧ - ٥٤٣، الدر المختار: ٢ / ٥٩ - ٦٥، البدائع: ٢ / ٦٥ - ٦٨. - ٧٧٥ _ والنحاس والرصاص ، ويلحق به الزئبق ، وهذا هو الذي يجب فيه الزكاة وهي الخمس ، وإن لم يبلغ نصاباً . ب - جامد لا يذوب ولا ينطبع بالنار كالجص والنورة ( حجر الكلس ) والكحل ، والزرنيخ وسائر الأحجار كالياقوت والملح . حـ ـ مائع ليس بجامد: كالقار ( الزفت ) والنفط ( البترول ) . ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول ، سواء وجد في أرض خراجية أو عشرية(١) ، ويصرف الخمس مصارف خمس الغنيمة، ودليلهم الكتاب والسنة الصحيحة والقياس . أما الكتاب : فقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه)) ويعد المعدن غنيمة ؛ لأنه كان في محله من الأرض في أيدي الكفرة ، وقد استولى عليه المسلمون عنوة . وأما السنة: فقوله ميل: « العجماء حُبّار- أي هدر لاشيء فيه - والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) (٢) والركاز يشمل المعدن والكنز؛ لأنه من الركز أي المركوز ، سواء من الخالق أو المخلوق (،) وأما القياس : فهو قياس المعدن على الكنز الجاهلي ، بجامع ثبوت معنى الغنيمة في كل منهما ، فيجب الخمس فيهما . (١) الأرض الخراجية: هي كل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها، أو صالحهم الإمام على دفع الخراج ( ضريبة أهل الكفار) إلا أرض مكة، فإنها فتحت عنوة وتركت لأهلها، ولم يوظف عليها الخراج . والأرض العشرية: هي كل أرض أسلم أهلها عليها قبل أن يقدر عليها ، أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين ، وأرض الغرب كلها أرض عشر، يجب فيها العشر الذي هو وظيفة أرض المسلمين ( الكتاب مع اللباب: ٤ / ١٣٧ وما بعدها ) فالأولى للدولة ، والثانية مملوكة . (٢) رواه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي هريرة ( نصب الراية: ٢ / ٣٨٠). - ٧٧٦ - والزائد عن الخمس : إن وجد في أرض مملو کة فهو لمالكه ، وإن وجد في أرض غير مملوكة لأحد كالصحراء والجبل فهو للواجد . ووجوب الخمس في المعدن : هو إن كان عليه علامة الجاهلية كوثن أو صليب ونحوهما ، فإن كان عليه علامة الإسلام مثل كلمة الشهادة ؛ أو اسم حاكم مسلم ، فهو لقطة لا يجب فيه الخمس . وكذلك لا يجب الخمس عند أبي حنيفة إن وجد المعدن أو الركاز في دار مؤركة ؛ لأنه جزء من أجزاء الأرض مركب فيها ، ولامؤنة ( ضريبة ) في سائر الأجزاء ، فكذا في هذا الجزء . وقال الصاحبان : فيه الخمس ، لإطلاق الحديث السابق: ((وفي الركاز الخمس)) من غير تفرقة بين الأرض والدار. وفرق أبو حنيفة بينهما بأن الدار ملكت حالية عن المؤن ( التكاليف ) دون الأرض ، بدليل وجوب العشر والخراج في الأرض دون الدار، فتكون هذه المؤنة ( الخمس ) واجبة مثلهما في الأرض دون الدار . ولازكاة في النوعين الآخرين من المعادن ( مالا ينطبع بالنار، والمائع ) إلا الزئبق من المائع ، فإنه يجب فيه الخمس ؛ لأنه كالرصاص . ولازكاة في الفيروزج الذي يوجد في الجبال، لقوله مع الإ: ((لاخمس في الحجر))(١) . ولا زكاة في اللؤلؤ (مطر الربيع ) والعنبر ( حشيش يطلع في البحر ، أو ختي دابة ) ولا في جميع ما يستخرج من البحر من الحلي ولو ذهباً كنزاً ؛ لأنه لم يرد عليه القهر ، فلم يكن غنيمة ، إلا إذا أعد للتجارة . (١) قال الزيلعي عنه: غريب،، وأخرج ابن عدي في الكامل عن عمرو بن شعيب عن أبيه: ((لازكاة في حجر)) وفيه ضعيف أو مجهول. وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة: (( ليس في حجر اللؤلؤ، ولاحجر الزمود زكاة ، إلا أن يكون للتجارة، فإن كانت للتجارة ففيه الزكاة)) (نصب الراية: ٢ / ٢٨٣). - ٧٧٧ - وأما الكنز أو الركاز : فيجب فيه الخمس إذا وجد في أرض لامالك لها ، للحديث السابق: ((وفي الركاز الخمس )) ويلحق به كل ما يوجد تحت الأرض من الأمتعة من سلاح وآلات وثياب ونحو ذلك ؛ لأنه غنية بمنزلة الذهب والفضة . ومن دخل دار الحرب بأمان ، فوجد في دار بعضهم ركازاً ، رده عليهم تحرزاً عن الغدر ؛ لأن مافي الدار في يد صاحبها خاصة ، وإن لم يرده وأخرجه من دار الحرب ملكه ملكاً خبيثاً ، فيتصدق به . وإن وجده في صحراء في دار الحرب ، فهو للواجد ؛ لأنه ليس في يد أحد على الخصوص ، فلا يعد غدراً ، ولاشيء فيه ؛ لأنه بمنزلة المتلصص في دار الحرب غير المجاهر إذا أخذ شيئاً من أموال الحربيين ، وأحرزه بدار الإسلام . ٢ - مذهب المالكية(١) المعدن غير الركاز، والمعدن : هو ماخلقه الله في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما كالنحاس والرصاص والكبريت ، ويحتاج إخراجه إلى عمل وتصفية . ملكية المعادن : المعادن أنواع ثلاثة : الأول - أن تكون في أرض غير متملكة : فهي للإمام ( الدولة ) يقطعها لمن شاء من المسلمين ، أو يجعلها في بيت المال لمنافعهم ، لالنفسه . الثاني - أن تكون في أرض مملوكة لشخص معين : هي للإمام أيضاً ، ولا يختص بها رب الأرض . وقيل : لصاحبها . الثالث - أن تكون في أرض متملكة لغير شخص معين كأرض العنوة والصلح : أرض العنوة للإمام ، ومعادن أرض الصلح لأهلها ، ولانتعرض لهم فيها (١) القوانين الفقهية: ص ١٠٢، بداية المجتهد: ١ / ٢٥٠، الشرح الصغير: ١ / ٦٥٠ - ٦٥٦، الشرح الكبير: ١ / ٤٨٦ - ٤٩٢ . - ٧٧٨ - ماداموا كفاراً ، فإن أسلموا رجع الأمر للإمام . والخلاصة أن حكم المعدن مطلقاً للإمام ( أي السلطان أو نائبه ) إلا أرض الصلح مادام أهلها كفاراً . الواجب في المعدن : تجب الزكاة في المعدن ، وهي ربع العشر إن كان نصاباً ، وبشرط الحرية والإسلام كما يشترط في الزكاة ، لكن لاحول في زكاة المعدن ، بل يزكى لوقته كالزرع ، والمعدن الذي تجب فيه الزكاة هو الذهب والفضة فقط ، لاغيرهما من المعادن من نحاس ورصاص وزئبق وغيرها إلا إذا جعلت عروض تجارة . وسبب الاختلاف بينهم وبين الحنفية في مقدار الواجب هو : هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله ؟ الحنفية قالوا : يتناوله ، فيعمل بالحديث السابق: ((وفي الركاز الخمس )) والمالكية قالوا : لا يتناوله ، فتجب فيه زكاة النقدين ربع العشر ، وتصرف مصارف الزكاة . ويضم في الزكاة المعدن المستخرج ثانياً لما استخرج أولاً ، متى كان العِرْق واحداً ، أي متصلاً بما خرج أولاً ، فإن بلغ الجميع نصاباً فأكثر، زكاه ، وإن تعالـ تراخى العمل . ولا يضم عِرْق لآخر ، كما لا يضم معدن لآخر ، وتخرج الزكاة من كل واحد علی انفراده . ويستثنى من ذلك ما يسمى بالنَّدْرَة : وهي القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة التي يسهل تصفيتها من التراب ، فلاتحتاج إلى عناء في التخليص ، ويخرج منها الخمس ، ولو دون نصاب ، وتصرف مصارف الغنية وهو مصالح المسلمين ، كما قال الحنفية في المعدن الذي ينطبع بالنار . وأما الركاز أو الكنز : فهو دفين الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما فإن شك في المال المدفون ، أهو جاهلي أم غيره ، اعتبر جاهلياً . - ٧٧٩ - ، ملكيته : يختلف حكم ملكية الركاز باختلاف الأرض التي وجد فيها ، وذلك أربعة أنواع : الأول - أن يوجد في الفيافي ، ويكون من دفن الجاهلية : فهو لواجده . الثاني - أن يوجد في أرض مملوكة : فهو لمالك الأرض الأصلي بإحياء أو يارث منه ، لالواجده ، ولالمالكها بشراء أو هبة ، بل للبائع الأصلي أو الواهب إن علم ، وإلا فلقطة . الثالث - أن يوجد في أرض فتحت عنوة : فهو لواجده . الرابع - أن يوجد في أرض فتحت صلحاً : فهو لواجده . هذا كله مالم يكن بطابع المسلمين ، فإن كان بطابع المسلمين ، فحكمه حكم اللقطة : يُعرَّف عاماً ثم يكون لواجده . زكاته: يجب الخمس في الركاز مطلقاً، سواء أكان ذهباً أم فضة أم غيرهما، وسواء وجده مسلم أو غيره . ويصرف الخمس كالغنائم في المصالح العامة ، إلا إذا احتاج إخراجه إلى عمل كبير أو نفقة عظيمة ، فيكون الواجب فيه ربع العشر ، 5 ويصرف في مصارف الزكاة . رؤلا يشترط في الواجب في الركاز في الحالين بلوغ النصاب ، والباقي من الركاز بعد إخراج الواجب يكون للواجد ، إلا إذا كان في أرض مملوكة ، فيكون لمالك الأرض الأصلي ، کما بينا . ولازكاة فيما لفظه ( طرحه ) البحر مما لم يكن مملوكاً لأحد ، كعنبر ولؤلؤ ومرجان وسمك(١)، ويكون لواجده الذي وضع يده عليه أولاً ، بلاتخميس ؛ لأن (١) وهذا موافق لمذهب الحنفيّة السابق. - ٧٨٠ -