النص المفهرس
صفحات 721-740
ليحبطن عملك ) ولأنه خرج بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف ، ولا يقضي عند الجمهور إذا عاد للإسلام ترغيباً له في الإسلام . ويجب عليه القضاء عند الحنابلة في النذر، وعليه كفارة يمين في نذر أيام معينة كالعشر الأواخر من رمضان . ه ـ السكر نهاراً، وكذا ليلاً إن تعمده عند الجمهور، وإن دخل في الاعتكاف عند الشافعية ، لعدم أهليته للعبادة ، لكن قيد الشافعية السكر بأن يحصل بسبب تعديه . ٦ - الإغماء والجنون الطويلان: فإذا جن المعتكف أو أغمي عليه أياماً بطل اعتكافه عند الجمهور إذا كان متعدياً بالجنون عند الشافعية ، لعدم أهليته للعبادة ، ويحسب عند الشافعية زمن الإغماء من الاعتكاف ، دون زمن الحيض والنفاس والجنابة والجنون . وقال الحنابلة : لا يبطل الاعتكاف بالإغماء كما لا يبطل بالنوم ، بجامع بقاء التكليف . لاً - الحيض والنفاس : فإذا حاضت المرأة أو نفست بطل اعتكافها. ٨ - الأكل عمداً عند المالكية والحنفية المشترطين للصوم ، فإذا أكل المعتكف عمداً بطل اعتكافه ، ولا يبطل بالأكل ناسياً . ٩ - الوقوع في كبيرة كالغيبة والنميمة والقذف يبطل الاعتكاف عند المالكية في أحد قولين مشهورين ، ولا يبطله عند الجمهور وفي قول مشهور آخر عند المالكية . المبحث السادس - حكم الاعتكاف إذا فسد : للفقهاء تفصيلات في ذلك . - ٧٢١ - الفقه الإسلامي جـ٢ (٤٦) فقال الحنفية(١): الاعتكاف إذا فسد لا يخلو إما أن يكون واجباً أي منذوراً ، وإما أن يكون تطوعاً : أ - فإن كان واجباً: أي إذا فسد الاعتكاف الواجب ، وجب قضاؤه إلا إذا فسد بالردة خاصة ، فإن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر مافسد ليس غير ، ولا يلزمه الاستئناف أي البدء من أول الشهر ، كصوم رمضان . وإذا كان اعتكاف شهر بغير عينه ، يلزمه الاستئناف من أوله ؛ لأنه يلزمه متتابعاً ، فيراعى فيه صفة التتابع ، وذلك سواء فسد بصنعه من غير عذر كالخروج والجماع والأكل والشرب في النهار ، إلا في الردة ، أو فسد بصنعه بعذر، كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج ، أو بغير صنعه كالحيض والجنون والإغماء الطويل ؛ لأن القضاء يجب جبراً للفائت . وأما دليل سقوط القضاء في الردة : فقوله تعالى : ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف﴾ وقول النبي مع اله: ((الإسلام يجب ما كان قبله ))(٢) . ومن نذر اعتكاف شهر بعينه كالمحرم ، ثم فات كله ، قضى الكل متتابعاً ؛ لأنه صار الاعتكاف ديناً في ذمته . وإن قدر على قضائه فلم يقضه حتى أيس من حياته ، يجب عليه أن يوصي بالفدية لكل يوم طعام مسكين لأجل الصوم ، لا لأجل الاعتكاف ، كما في قضاء رمضان والصوم المنذور في وقت بعينه . وإن كان مريضاً وقت النذر ، فذهب الوقت وهو مريض حتى مات ، فلاشيء عليه . ب - وأما اعتكاف التطوع إذا قطعه قبل تمام اليوم ، فلاشيء عليه في رواية الأصل . (١) البدائع: ٢ / ١١٧، فتح القدير: ٢ / ١١٤. (٢) حديث ضعيف رواه ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم . - ٧٢٢ - وقال المالكية(١) : مبطلات الاعتكاف الواجب قسمان : الأول - ما يبطل مافعل منه ويوجب استئنافه : كالخروج برجليه معاً بغير ضرورة أو لمرض أحد أبويه ، أو لصلاة الجمعة وكان معتكفاً في مسجد غير جامع ، وكتعمد الفطر أو السكر، والوطء والقبلة بشهوة واللمس ليلاً. فمن نذر أياماً معينة كأسبوع أو ثلاثة أيام ، ثم حدث منه ماذكر مما يبطل اعتكافه ، لزمه القضاء واستئناف الاعتكاف من أوله . الثاني - مايخص زمنه ولا يبطل ماقبله : وهو ثلاثة أنواع : أ - ما يمنع الصوم فقط : وهو وجود العید وطروء مرض خفيف ، فمن نذر شهر ذي الحجة ، فلا يخرج يوم الأضحى ، وإلا بطل اعتكافه من أصله ، ومن أفطر ناسياً ، أو طرأ له مرض خفيف منعه من الصوم ، فإنه بعد مضي يوم الفطر ، يجب عليه البناء على مافعله سابقاً . من ب - ما يمنع المكث في المسجد : كسلس البول وإسالة جرح أو دمل يخشى معه تلوث المسجد ، فيجب عليه الخروج والعودة فوراً بمجرد زوال عذره المانع من 5 البقاء في المسجد ، وبنى على اعتكافه السابق . حـ - ما يمنع الصوم والمكث في المسجد معاً: كالحيض والنفاس ، وحكمه كالحالة السابقة تماماً . فإن أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه ، بطل اعتكافه واستأنفه ، إلا إن أخر الرجوع ليلة العيد ويومه ، فلايبطل ، لعدم صحة صومه لكل أحد ، فإذا حصل للشخص المعتكف حيض أو نفاس أو إغماء أو مرض شديد في أثناء (١) الشرح الكبير: ١ / ٥٥١، الشرح الصغير: ١ / ٧٢٦ - ٧٢٨، ٧٣٧ وما بعدها. - ٧٢٣ - الاعتكاف ، فخرج من المسجد للبيت ، ثم زال ذلك العذر ليلة العيد ، فأخر الرجوع للمسجد حتى مضى يوم العيد ، وتالياه في عيد الأضحى ، فإن اعتكافه لا يبطل . أما لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل منهما الرجوع ، فيبطل الاعتكاف لصحة الصوم بعد زوال العذر . وقال الشافعية(١) : إذا فعل المعتكف في الاعتكاف مايبطله من خروج أو مباشرة ، أو مقام في البيت بعد زوال العذر : أ - فإن كان ذلك في التطوع ، لم يبطل مامضى من الاعتكاف ؛ لأن ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ، ولا يجب عليه إتمامه ؛ لأنه لا يجب عليه المضي في فاسده ، فلا يلزمه بالشروع كالصوم . ب - وإن كان اعتكافه منذوراً : فإن لم يشرط فيه التتابع ، لم يبطل مامضى من اعتكافه ، لما ذكر في التطوع ، لكن يلزمه هنا أن يتم المدة المنذورة ؛ لأن الجميع قد وجب عليه ، وقد فعل البعض ، فوجب الباقي . وإن كان قد شرط التتابع ، بطل التتابع ، ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت عليه . وعلى هذا يقطع التتابع السكر والكفر وتعمد الجماع وتعمد الخروج من المسجد ، لا لقضاء الحاجة ، ولا الأكل ولا الشرب إن تعذر الماء في المسجد ، ولا للمرض إن شق لبثه فيه ، أو خشي تلويثه ، ولا الإغماء والجنون إذا حصل أحدهما للمعتكف ، ولا إن أكره بغير حق على الخروج ، ولا يقطع التتابع الحيض إن لم تسعه مدة الطهر : بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا ينفك عن الحيض غالباً بأن يكون أكثر من خمسة عشر يوماً . (١) مغني المحتاج: ١ / ٤٥٤ وما بعدها، المهذب: ١ / ١٩٤. - ٧٢٤ - ولا يقطعه أيضاً خروج مؤذن راتب ( متخصص ) إلى منارة المسجد المنفصلة عنه لكنها قريبة منه للأذان ، لإلفه صعودها للأذان ، وإلف الناس صوته . ولا يقطعه الخروج لإقامة حد ثبت عليه بغير إقراره ، ولالأجل عدة ليست بسببها ، ولا لأجل أداء شهادة تعين عليها تحملها وأداؤها ، للعذر في جميع ذلك ، بخلاف أضداده . وإن خرج المعتكف من المسجد لغير قضاء الحاجة لزمه استئناف النية ، فإن خرج لها لا يلزمه استئناف النية . وقال الحنابلة(١): إن كان الاعتكاف تطوعاً وخرج من المسجد ، لعذر غير معتاد كنفير وشهادة واجبة ، وخوف من فتنة ومرض ونحوه وطال خروجه ، خيِّر بين الرجوع وعدمه ، لعدم وجوبه بالشروع . وإن كان الاعتكاف واجباً وجب عليه الرجوع إلى معتكفه لأداء ماوجب عليه . ولا يخلو النذر من ثلاثة أحوال بالاستقراء : أحدها - نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولامعينة ، كنذر عشرة أيام مثلاً : وحكمه أنه يلزمه أن يتم مابقي عليه من الأيام محتسباً بما مضى ، ويبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ، ليكون متتابعاً ، ولا كفارة عليه ؛ لأنه أتى بالمنذور على الوجه المطلوب . الثاني - نذر أيام متتابعة غير معينة ، بأن قال : لله علي أن أعتكف عشرة متتابعة ، فاعتكف بعضها ، ثم خرج للعذر السابق ، وطال خروجه . وحكمه : أنه يخير بين البناء على مامضى ، بأن يقضي مابقي من الأيام ، وعليه كفارة يمين ، (١) كشاف القناع: ٢ / ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٠. - ٧٢٥ - جبراً لفوات التتابع ، وبين الاستئناف بلاكفارة ؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه المطلوب ، فلم يلزمه شيء . الثالث - نذر أيام معينة ، كالعشر الأخير من رمضان : وحكمه أن عليه قضاء ماترك ليأتي بالواجب ، وعليه كفارة يمين ، لفوات المحل المنذور . وإن خرج المعتكف جميعه(١) لما له منه بد مختاراً عمداً ، أو مكرهاً بحق كمن عليه دين يمكنه وفاؤه ولم يفعل ، فأخرج له ، بطل اعتكافه ، وإن قل زمن خروجه لذلك ؛ لأنه خرج من معتكفه لغير حاجة ، كما لو طال . ثم إن كان في نذر متتابع بشرط أو نية : بأن نذر عشرة أيام متتابعة أو نواها كذلك ، ثم خرج لذلك ، استأنف ؛ لأنه لا يمكنه فعل المنذور على وجهه إلا به ، ولا كفارة عليه ، لإتيانه بالمنذور على وجهه . وإن كان خرج من معتكفه مكرهاً بغير حق أو ناسياً ، لم يبطل اعتكافه ويبني على اعتكافه السابق ، لحديث: ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه )) . وإن كان المعتكف في نذر معین متتابع کنذر شعبان متتابعاً ، أو في نذر معين كشعبان ولم يقيده بالتتابع ، استأنف ، لتضمن نذره التتابع ، وكفر كفارة يمين ، لتركه المنذور في وقته المعين بلاعذر . ويكون القضاء في الكل والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن ، فإن كان الأول مشروطاً فيه الصوم ، أو في أحد المساجد الثلاثة ، أو نحو ذلك ، فإن المقضي أو المستأنف يكون كذلك . أما ما لا يمكن ، كما لو عين زمناً ومضى ، فإنه لا يمكن تداركه . (١) يفهم منه أنه لو خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه، لقول عائشة: ((كان النبي مع إذا اعتكف يدني رأسه إليَّ، فأرجّله )) متفق عليه . - ٧٢٦ - الباب الرابع الزكاة وأنوايجا فيه فصول ثلاثة : الأول - فريضة الزكاة ، والثاني - صدقة الفطر ، والثالث - صدقة التطوع . لله تعالى - ٧٢٧ - وقف لله تعالى الفصل الأول الزكاة وفيه مباحث سبعة : المبحث الأول - تعريف الزكاة وحكمتها وفرضيتها وعقاب مانع الزكاة . المبحث الثاني - سبب الزكاة وركنها وشروطها . المبحث الثالث - وقت وجوب الزكاة ووقت أدائها . المبحث الرابع - أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة . المبحث الخامس - هل تجب الزكاة في العمارات والمصانع وكسب العمل والمهن الحرة ؟ المبحث السادس - مصارف الزكاة . المبحث السابع - آداب الزكاة ومنوعاتها . ونبدأ بالبيان وفق الترتيب المذكور . المبحث الأول - تعريف الزكاة وحكمتها وفرضيتها وعقاب مانع الزكاة : أولاً - تعريف الزكاة : الزكاة لغة : النمو والزيادة يقال : زكا الزرع: إذا نما وزاد ، وزكت - ٧٢٩ - النفقة : إذا بورك فيها ، وقد تطلق بمعنى الطهارة ، قال تعالى: ﴿ قد أفلح من زكاها﴾ أي طهرها عن الأدناس ، ومثله قوله سبحانه: ﴿قد أفلح من تزكى﴾، وتطلق أيضاً على المدح، قال تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم) وعلى الصلاح ، يقال : رجل زكيّ ، أي زائد الخير، من قوم أذكياء ، وزكّى القاضي الشهود : إذا بين زيادتهم في الخير . وسمي المال المخرج في الشرع زكاة ؛ لأنه يزيد في المخرج منه ، ويقيه الآفات ، قال تعالى: ﴿وآتوا الزكاة ﴾ . وتتمثل هذه المعاني اللغوية في قوله سبحانه : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهي تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره . والزكاة شرعاً(١): حق يجب في المال ، وعرفها المالكية بأنها : إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً ، لمستحقه ، إن تم الملك ، وحول ، غير معدن وحرث . وعرفها الحنفية بأنها : تمليك جزء مال مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص، عينه الشارع لوجه الله تعالى، فقولهم (( تمليك )) احترز به عن ((الإباحة)) فلو أطعم يتيماً ناوياً الزكاة ، لا يجزيه ، إلا إذا دفع إليه المطعوم ، كما لو كساه ، وذلك بشرط أن يعقل القبض ، إلا إذا حكم عليه بنفقة الأيتام . وقولهم ((جزء مال)) خرج المنفعة ، فلو أسكن فقيراً داره سنة ، ناوياً الزكاة ، لا يجزيه . والجزء الخصوص : هو المقدار الواجب دفعه ، والمال المخصوص : هو النصاب المقدر شرعاً، والشخص الخصوص: هم مستحقو الزكاة. وقولهم ((عينه الشارع )» هو ربع عشر نصاب معين مضى عليه الحول ، فأخرج صدقة النافلة والفطرة. وقولهم ((لله تعالى)) أي بقصد مرضاة الله تعالى . (١) العناية بهامش الفتح: ١ / ٤٨١، مراقي الفلاح: ص ١٢١، الدر المختار: ٢ / ٢ وما بعدها، اللباب: ١ / ١٣٩، الشرح الكبير: ١ / ٤٣٠، المغني: ٢ / ٥٧٢، كشاف القناع: ٢ / ١٩١ وما بعدها . - ٧٣٠ - وعرفها الشافعية بأنها اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص . وتعريفها عند الحنابلة هو أنها حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص . والطائفة : هم الأصناف الثمانية المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين - الآية ) والوقت الخصوص: هو تمام الحول في الماشية والنقود ( الأثمان ) وعروض التجارة ، وعند اشتداد الحب في الحبوب ، وعند بدو صلاح الثمرة التي تجب فيها الزكاة ، وعند حصول ماتجب فيه الزكاة من العسل ، واستخراج ماتجب فيه من المعادن ، وعند غروب الشمس من ليلة الفطر ، لوجوب زكاة الفطر . وخرج بقوله ((واجب )) الحق المسنون كابتداء السلام واتباع الجنائز. وبقوله ((في مال)) رد السلام ونحوه، وبقوله ((مخصوص)) ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات، وبقوله: ((لطائفة مخصوصة)) نحو الدية؛ لأنها لورثة المقتول ، وبقوله ((في وقت مخصوص)) نحو النذر والكفارة . وبه يتبين أن الزكاة أطلقت في عرف الفقهاء على نفس فعل الإيتاء ، أي أداء الحق الواجب في المال ، وأطلقت أيضاً على الجزء المقدر من المال الذي فرضه الله حقاً للفقراء . وتسمى الزكاة صدقة ، لدلالتها على صدق العبد في العبودية وطاعة الله تعالى . ثانياً - حكمة الزكاة : التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب أمر واقع طارئ يحتاج في شرع الله إلى علاج : ﴿ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ﴾ أي أن الله تعالى فضل بعضنا على بعض في الرزق ، وأوجب على الغني أن يعطي الفقير - ٧٣١ - حقاً واجباً مفروضاً، لاتطوعاً ولامِنَّة: ﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ﴾ . وفريضة الزكاة أولى الوسائل لعلاج ذلك التفاوت ، وتحقيق التكافل أو الضمان الاجتماعي في الإسلام . فهي أولاً - تصون المال وتحصنه من تطلع الأعين وامتداد أيدي الآثمين والمجرمين، قال مَّ: (( حصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وأعدّوا للبلاء الدعاء))(١). وهي ثانياً - عون للفقراء والمحتاجين ، تأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط إن كانوا قادرين ، وتساعدهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا عاجزين ، فتحمي المجتمع من مرض الفقر ، والدولة من الإرهاق والضعف . والجماعة مسؤولة بالتضامن عن الفقراء وكفايتهم ، فقد روي: ((إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ، ولن يجهد الفقراء إذا جاءوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذبهم عذاباً أليماً))(٢) وروي أيضاً ((ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة ، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم ، فيقول الله تعالى : وعزتي وجلالي الأدنينكم ولأباعدنهم، ثم تلا مَ ◌ّ: وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم))(١). وهي ثالثاً - تطهر النفس من داء الشح والبخل ، وتعود المؤمن البذل والسخاء ، كيلا يقتصر على الزكاة ، وإنما يساهم بواجبه الاجتماعي في رفد الدولة (١) رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود، ورواه أبو داود مرسلاً عن الحسن ، وهو ضعيف . (٢) رواه الطبراني عن علي، وهو ضعيف ( مجمع الزوائد: ٣ / ٦٢). (٣) رواه الطبراني عن أنس ، وهو ضعيف أيضاً ( المصدر السابق ) . - ٧٣٢ - بالعطاء عند الحاجة ، وتجهيز الجيوش ، وصد العدوان ، وفي إمداد الفقراء إلى حد الكفاية ، إذ عليه أيضاً الوفاء بالنذور ، وأداء الكفارات المالية بسبب ( الحنث في اليمين ، والظهار ، والقتل الخطأ ، وانتهاك حرمة شهر رمضان ) ، وهناك وصايا الخير والأوقاف ، والأضاحي وصدقات الفطر ، وصدقات التطوع والهبات ونحوها . وهي رابعاً - وجبت شكراً لنعمة المال ، حتى إنها تضاف إليه ، فيقال : زكاة المال ، والإضافة للسببية كصلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت . ثالثاً - فرضية الزكاة : الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفرض من فروضه، وفرضت في المدينة في شوال السنة الثانية من الهجرة بعد فرض رمضان وزكاة الفطر، ولكن لا تجب على الأنبياء إجماعاً؛ لأن الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس، والأنبياء مبرؤون منه، ولأن ما في أيديهم ودائع لله، ولأنهم لا ملك لهم، ولا يُورَثون أيضاً، وقرنت بالصلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين موضعاً، مما يدل على كمال الاتصال بينهما. وهي واجبة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله مائة، وإجماع الأمة . أما الكتاب : فقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) وقوله : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وقوله سبحانه: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ وآي سوى ذلك. وأما السنة: فقوله عَ لَّه: ((بني الإسلام على خمس .. منها إيتاء الزكاة))(١) وبعث النبي ◌َ ◌ّ معاذاً إلى اليمن، فقال: ((أعلمهم أن الله افترض (١) سبق تخريجه، ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم، قال: ((كان رسول الله مئّه ذات يوم جالساً ، فأتاه رجل ، فقال : يارسول الله، ما الإسلام؟ قال: الإسلام: أن تعبد الله ، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر رمضان » وكان الرجل هو جبريل عليه السلام . - ٧٣٣ - ٣٠١٠ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم )) (١) وأخبار أخرى . وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوب الزكاة ، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها ، فمن أنكر فرضيتها كفر وارتد إن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم ، وتجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثاً ، فإن تاب وإلا قتل . ومن أنكر وجوبها جهلاً به إما لحداثة عهده بالإسلام ، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار ، عُرِّف وجوبها ولايحكم بكفره ؛ لأنه معذور . رابعاً - عقاب مانع الزكاة : لمانع الزكاة عقاب في الآخرة وعقاب في الدنيا ، أما عقاب الآخرة فهو العذاب الأليم ، لقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ماكنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ماكنتم تكنزون ﴾ . ولقوله ◌َّ: (( من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته ، مُثِّل له شجاعاً أقرع ، له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ، يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ، ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك )). ثم تلا: ﴿ولاتحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم، بل هو شرلهم سَيُطَوَّقون ما خلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير ﴾(٢). وفي رواية: (( مامن صاحب ذهب ولافضة لا يؤدي منها حقها - أي زكاتها - إلا إذا كان يوم القيامة ، صُفِّحت صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فیکوی بها جنبه وجبینه وظهره ، کلما ردت أعيدت له في يوم كان مقداره (١) رواه الجماعة عن ابن عباس (نيل الأوطار: ٤ / ١١٤). (٢) رواه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي عن أبي هريرة ( جمع الفوائد: ١ / ٣٧٦). - ٧٣٤ - خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار)) . وأما العقاب الدنيوي للفرد بسبب التقصير والإهمال فهو أخذها منه والتعزير والتغريم المالي وأخذ الحاكم شطر المال قهرأ عنه، قال رسول الله عّم: ((من أعطاها - أي الزكاة - مؤتجراً فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله غَزْمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى ، لا يحل لآل محمد منها شيء))(١). فإن كان مانع الزكاة جاحداً لوجوبها فقد كفر، كما بينا ، وقتل كما يقتل المرتد ؛ لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة ( بداهة ) ، فمن جحد وجوبها فقد كذَّب الله تعالى ، وكذَّب رسوله ◌َّلِ ، فحكم بكفره . وتقاتل الجماعة مانعة الزكاة جحوداً ، كما فعل الصحابة في عهد الخليفة الأول - أبي بكر رضي الله عنهم، قال أبو بكر: (( والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عَنَاقاً(٢) كانوا يؤدونها إلى رسول الله مَ اتٍ لقاتلتهم على منعها))(٣) وفي لفظ مسلم والترمذي وأبي داود: ((لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه)) وبناء عليه قال العلماء بالاتفاق: إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال ، وجب على الإمام قتالهم ، وإن منعها جهلاً بوجوبها أو بخلاً بها لم يكفر . (١) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، رواه أحمد والنسائي، وأبو داود وقال: وشطر ماله ، وهو حجة في أخذها من الممتنع ووقوعها موقعها ( نيل الأوطار: ٤ / ١٢١ وما بعدها ) . (٢) هو الأنثى من أولاد المعز، وفي الرواية الأخرى: عقالاً، والمراد بالعقال عند جماعة: هو زكاة عام، إذ لا يجوز القتال على الحبل الذي يعقل به البعير، وقال كثير من المحققين : المراد به الحبل الذي يعقل به البعير، على سبيل المبالغة . (٣) رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة ( نيل الأوطار: ٤ / ١١٩). - ٧٣٥ _ المبحث الثاني - سبب الزكاة وشروطها وركنها : قال الحنفية(١) : سبب الزكاة : ملك مقدار النصاب النامي ولو تقديراً بالقدرة على الاستنماء بشرط حولان الحول القمري لا الشمسي ، وبشرط عدم الدين الذي له مطالب من جهة العباد ، وكونه زائداً عن حاجته الأصلية . ويلاحظ أن السبب والشرط يتوقف عليها وجود الشيء ، إلا أن السبب يضاف إليه الوجوب ، دون الشرط ، فمن لم يملك النصاب لازكاة عليه ، فلازكاة في الأوقاف ، لعدم الملك، ولافيما أحرزه العدو في ديارهم ؛ لأنهم ملکوه بالإحراز . والمقصود بالنصاب : هو مانصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة من المقادير الآتية في بحث أموال الزكاة ، كمائتي درهم وعشرين ديناراً . وبناء عليه لازكاة على مال اشتراه للتجارة قبل قبضه ، لعدم الملك التام . ولازكاة باتفاق المذاهب على الحوائج الأصلية من ثياب البدن والأمتعة ودور السكنى ( العقارات ) وأثاث المنزل ، ودواب الركوب ، وسلاح الاستعمال ، والكتب العلمية وإن لم تكن لأهلها إذا لم ينو بها التجارة ، وآلات المحترفين ؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية ، وليست بنامية أصلاً . ولازكاة عند الحنفية أيضاً لعدم النمو في مال مفقود أو ضال وجده بعد سنين ، ولا في ساقط في بحر استخرجه بعد سنين ، ولا في مغصوب لابينة عليه ، فلو كانت له بينة تجب الزكاة بعد قبضه من الغاصب لما مضى من السنين ، ولا في مدفون ببرية نسي مكانه ثم تذكره ، ولا في وديعة منسية عند غير معارفه ، أي عند الأجانب ، فلو كانت منسية عند معارفه تجب الزكاة لتفريطه بالنسيان في (١) الدر المختار: ٢ / ٥ -١٢، فتح القدير: ١ / ٤٨٧. - ٧٣٦ - غير محله . ولا في دين جحده المديون سنين ولابينة له عليه ، ثم توافرت له بينة بأن أقر بعدها عند قوم ، ولا على ماأخذ مصادرة ، أي ظلماً ثم وصل إليه بعد سنين . أما لو كان الدين على مقر مليء أو على معسر أو مفلس ( محكوم بإفلاسه ) أو على جاحد عليه بينة ، فعليه الزكاة على مامضى ، على المعتمد في حالة الجاحد ، إن وصل إلى ملکه . ودليل الحنفية على عدم وجوب الزكاة في هذه الأحوال: حديث ((لازكاة في مال الضّار))(١) أي ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك. ولازكاة بالاتفاق على مالم يحل عليه الحول ، أي يمضي عليه سنة ، كما بينت السنة النبوية الآتي بيانها في الشروط . ولازكاة بالاتفاق على سائر الجواهر واللآلئ ونحوها كالياقوت والزبرجد والفيروزج والمرجان ، لعدم ورود ما يوجبها في الشرع ، ولأنها معدة للاستعمال ، إلا أن تكون للتجارة . ولازكاة عند الجمهور على المواشي العلوفة والعوامل، وإنما الزكاة على السائمة ، وأوجب المالكية الزكاة على المعلوفة والعوامل . وأما ركن الزكاة : فهو إخراج جزء من النصاب بإنهاء يد المالك عنه ، وتمليكه إلى الفقير وتسليمه إليه أو إلى من هو نائب عنه وهو الإمام أو المصدّق ( الجابي )(٢). (١) نسب إلى علي، وهو غريب ليس بمعروف، وذكره سبط ابن الجوزي في آثار الإنصاف عن عثمان وابن عمر، ورواه أبو عبيد في الأموال عن الحسن البصري ، ورواه مالك عن عمر بن عبد العزيز، وفيه انقطاع ، قال مالك : الضار : المحبوس عن صاحبه . والضمار في اللغة: الغائب الذي لا يرجى ، وأصله الإضمار أي التغييب والإخفاء ( نصب الراية: ٢ / ٣٣٤، رد المحتار: ٢ / ١٢) . (٢) البدائع: ٢ / ٣٩ . الفقه الإسلامي جـ٢ (٤٧) - ٧٣٧ - + شروط الزكاة : للزكاة شروط وجوب وشروط صحة ، فتجب بالاتفاق على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصاباً ملكاً تاماً ، وحال عليه الحول ، وتصح بالنية المقارنة للأداء اتفاقاً . أما شروط وجوب الزكاة أي فرضيتها ، فهي ما يأتي (١): ١ - الحرية: فلاتجب الزكاة اتفاقاً على العبد؛ لأنه لا يملك ، والسيد مالك لما في يد عبده ، والمكاتب ونحوه وإن ملك، إلا أن ملكه ليس تاماً . وإنما تجب الزكاة في رأي الجمهور على سيده لأنه مالك لمال عبده ، فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد الشريك المضارب والوكيل . وقال المالكية : لازكاة في مال العبد لاعلى العبد ولاعلى سيده ؛ لأن ملك العبد ناقص ، والزكاة إنما تجب على تام الملك ، ولأن السيد لا يملك مال العبد . ٢ - الإسلام : فلازكاة على كافر بالإجماع ؛ لأنها عبادة مطهرة وهو ليس من أهل الطهر . 8 وأوجب الشافعية خلافاً لغيرهم على المرتد زكاة ماله قبل ردته ، أي في حال الإسلام ، ولاتسقط عنه، خلافاً لأبي حنيفة فإنه أسقطها عنه ، لأنه يصير كالكافر الأصلي . وأما زكاة ماله حال الردة ، فالأصح عند الشافعية أن حكمها حكم ماله ، وماله موقوف ، فإن عاد إلى الإسلام وتبينا بقاء ماله فتجب عليه ، وإلا فلا . (١) فتح القدير: ١ / ٤٨١ - ٤٨٦، الدر المختار: ٢ / ٤ وما بعدها، ١٣، اللباب: ١ / ١٤٠، بداية المجتهد: ١ / ٢٣٦، حاشية الدسوقي: ١ / ٤٣١، ٤٥٩، القوانين الفقهية: ص ٩٨ وما بعدها، الشرح الصغير: ١ / ٥٨٩ وما بعدها، شرح الرسالة: ٢ / ٣١٧، الأم: ٤ / ١٢٥، المهذب: ١ / ١٤٠، ١٤٣ وما بعدها ٣ / ٢٥٩، المجموع : ٥ / ٢٩٣ - ٢٩٩، المغني: ٢ / ٦٢١ - ٦٢٨، كشاف القناع: ٢ / ١٩٥، ٢٣٩ وما بعدها، ٢٨٥، حاشية الباجوري : ١ / ٢٧٠ - ٢٧٥ . - ٧٣٨ - سور ولم يوجب الفقهاء على الكافر الأصلي الزكاة إلا في حالتين : إحداهما - العشور : قال المالكية والحنابلة والشافعية : يؤخذ العشر من تجار أهل الذمة والحربيين إذا اتجروا إلى بلد من بلاد المسلمين من غير بلادهم ، وإن تكرر ذلك مراراً في السنة ، سواء بلغ ما بأيديهم نصاباً أم لا . ويؤخذ عند المالكية نصف العشر منهم مما حملوا إلى مكة والمدينة وقراهما من القمح والزيت خاصة . واشترط أبو حنيفة فيه النصاب ، وقال : إنما يؤخذ من الذمي نصف العشر خاصة ، ومن الحربي العشر، على أساس المجازاة أو المعاملة بالمثل . وقال الشافعي ، لا يؤخذ منهم شيء إلا بالشرط ، فإن شرط على الحربي العشر حال أخذه أخذ وإلا فلا . والثانية - قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : تضاعف الزكاة على نصارى بني تغلب خاصة(١) ؛ لأنها بديل عن الجزية ، وعملاً بفعل عمر رضي الله عنه . ولا يحفظ عن مالك في ذلك نص . ٣ - البلوغ والعقل: شرط عند الحنفية، فلازكاة على صبي ومجنون في مالهما ؛ لأنها غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم . وقال الجمهور : لا يشترطان ، وتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ، ويخرجها الولي من مالهما لحديث (( من ولي يتيماً له مال فليتجر له ، ولا يتركه (١) بنو تغلب : عرب نصارى ، همّ عمر رضي الله عنه أن يضرب عليهم الجزية فأبوا، وقالوا: نحن عرب لانؤدي ما يؤدي العجم ، ولكن خذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض ، يعني الصدقة ، فقال عمر : لا ، هذه فرض المسلمين ، فقالوا: فزد ماشئت بهذا الاسم ، لا باسم الجزية ، ففعل وتراضى هو وهم أن يضاعف عليهم الصدقة . وفي رواية: هي جزية سموها ماشئتم (رد المحتار: ٢ / ٣٧). - ٧٣٩ - 1 حتى تأكله الصدقة)) وفي رواية: ((ابتغوا في مال اليتامى، لا تأكلها الزكاة))(١)، ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ، ومواساة الفقير ، والصبي والمجنون من أهل الثواب ، ومن أهل المواساة ، ولهذا يجب عليهما نفقة الأقارب . وهذا الرأي أولى لمافيه من تحقيق مصلحة الفقراء ، وسد حاجتهم ، وتحصين المال من تطلع المحتاجين إليه ، وتزكية النفس ، وتدريبها على خلُق المعونة والجود . ٤ - كون المال مماتجب فيه الزكاة : وهو خمسة أصناف : النقدان ولو غير مضروبين وما يحل محلهما من الأوراق النقدية ، والمعدن والركاز ، وعروض التجارة ، والزروع والثمار، والأنعام الأهلية السائمة عند الجمهور ، وكذا المعلوفة عند المالكية . ويشترط كون المال نامياً؛ لأن معنى الزكاة وهو النماء لا يحصل إلا من المال النامي ، وليس المقصود حقيقة النماء ، وإنما كون المال معداً للاستنماء بالتجارة أو بالسوم أي الرعي عند الجمهور ؛ لأن الإسامة سبب لحصول الدر والنسل والسمن ، والتجارة سبب لحصول الربح ، فيقام السبب مقام المسبب . فلازكاة في الجواهر واللآلئ والمعادن غير الذهب والفضة ، ولا في الأمتعة وأصول الأملاك والعقارات ، ولافي الخيل والبغال والحمير والفهود والكلاب المعلمة ، والعسل والألبان وآلات الصناعة وكتب العلم إلا أن تكون للتجارة . وأوجب أبو حنيفة الزكاة في الخيل السائمة للتناسل والمفتى به عدم الزكاة فيها ، وأوجبها الحنفية والحنابلة والظاهرية في العسل ، ولم يوجبها فيه المالكية والشافعية . (١) حديث ضعيف رواه الترمذي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ورواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي ◌َّ مرسلاً، ورواه البيهقي عن عمر موقوفاً عليه ، وقال : إسناده صحيح ( المجموع : ٥ / ٢٩٧ ، نصب الراية: ٢ / ٣٣١ وما بعدها ) . - ٧٤٠ -