النص المفهرس

صفحات 201-220

والثاني - للحنفية : أنه لا يقرأ معه أصلاً .
والثالث - للشافعية : أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب ( الفاتحة ) وغيرها ، وفيما
جهر أم الكتاب فقط .
والسبب في اختلافهم اختلاف الأحاديث في هذا الموضوع ، وهي أربعة
أحاديث سبق ذكرها في أركان الصلاة وهي :
١ - حديث ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب)).
٢ - حديث مالك عن أبي هريرة: أن رسول الله مُ تّ انصرف من صلاة
جهر فيها بالقراءة ، فقال : هل قرأ معي منكم أحد آنفاً ؟ فقال رجل : نعم ، أنا
يارسول الله ، فقال رسول الله : إني أقول مالي أنازع القرآن ؟ فانتهى الناس عن
القراءة فيما جهر فيه رسول الله صل اتهم،
٣ - حديث عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله مع الم صلاة
الغداة ، فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف ، قال : إني لأراكم تقرؤون وراء
الإمام ؟ قلنا : نعم ، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن (١٠١)
٤ - حديث جابر عن النبي ◌ُّ قال: ((من كان له إمام، فقراءته له .
قراءة(٣) )) وفي معناه حديث خامس صححه أحمد بن حنبل وهو: (( إذا قرأ الإمام
فأنصتوا )) .
.
الفاتحة، وتسن قراءته فيما لا يجهر الإمام فيه، لما روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا نقرأ في الظهر
والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب)) ( كشاف القناع :
١ / ٥٤٤ ) .
(١) قال ابن عبد البر: حديث عبادة هنا من رواية مكحول وغيره ، متصل السند ، صحيح .
(٢) حديث جابر لم يروه مرفوعاً إلا جابر الجعفي ، ولاحجة في شيء مما ينفرد به . قال ابن عبد البر: وهو
حدیث لا يصح إلا مرفوعاً عن جابر .
- ٢٠١ -

اختلف الفقهاء في الجمع بين هذه الأحاديث ، فالشافعية استثنوا من النهي
عن القراءة فيما جهر فيه الإمام قراءة أم القرآن فقط عملاً بحديث ابن الصامت .
والمالكية والحنابلة: استثنوا من عموم حديث ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب))
المأموم فقط في صلاة الجهر ، للنهي الوارد عن القراءة فيما جهر فيه الإمام في
حديث أبي هريرة ، وأكد ذلك بظاهر قوله تعالى: ﴿ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا
له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ قالوا : وهذا إنما ورد في الصلاة .
والحنفية : استثنوا القراءة الواجبة على المصلي المأموم فقط ، سراً كانت
الصلاة أو جهراً، وجعلوا الوجوب الوارد في القراءة في حق الإمام والمنفرد فقط ،
عملاً بحديث جابر ، فصار حديث جابر مخصصاً لقوله عليه الصلاة والسلام :
((واقرأ ماتيسر معك فقط» لأنهم لا يرون وجوب قراءة أم القرآن في الصلاة ،
وإنما يرون وجوب القراءة مطلقاً، لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ماتيسر من
القرآن ﴾ .
ماذكره الحنابلة فيما يتحمله الإمام عن المأموم :
قال الحنابلة(١): يتحمل الإمام عن المأموم ثمانية أشياء :
الفاتحة ، وسجود السهو إذا دخل معه في الركعة الأولى ( وهو اللاحق ) ،
والسترة قدَّامه، لما تقدم «سترة الإمام سترة لمن خلفه))، والتشهد الأول إذا سبقه
بركعة من رباعية لوجوب المتابعة ، وسجود تلاوة أتى بها المأموم في الصلاة خلف
الإمام ، وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة سجدة قرأها في صلاة سرية ، وقول : سمع
الله لمن حمده ، وقول : ملء السموات وملء الأرض ... الخ بعد التحميد ، ودعاء
القنوت إن كان يسمع المأموم ، فيؤمن فقط ، وإلا قنت .
(١) كشاف القناع : ١ / ٥٤٤ .
- ٢٠٢ -

ويوافقهم الحنفية والمالكية في الفاتحة وقول سمع الله لمن حمده ، وقول : ملء
السموات كما يوافقهم سائر المذاهب في الباقي .
ثامناً - الأحكام الخاصة بالإمام :
هناك أربع مسائل خاصة بالإمام وهي : هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة
الفاتحة ، أم المأموم هو الذي يؤمن فقط ، ومتى يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ،
وهل يفتح على الإمام إذا أرتج عليه أم لا ، وهل يجوز أن يكون موضعه أرفع
من موضع المأمومين ؟
قد عرفنا أحكام هذه المسائل في المذاهب ماعدا الثانية منها ، ونوجزهنا
الكلام فيها (١) .
المسألة الأولى - هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة الفاتحة ، أم
المأموم هو الذي يؤمن فقط ؟
ذهب مالك إلى أنه لا يؤمن .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء.
وسبب اختلافهم حديثان متعارضان في الظاهر:
أحدهما - حديث أبي هريرة أن رسول الله مَ لٍ قال: ((إذا أمَّن الإمام
فأمّنوا ، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه) (٢) .
والثاني - حديث أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله عَ التّ إذا قال الإمام :
غير المغضوب عليهم ولاالضالين ، فقولوا : آمين (٣).
(١) بداية المجتهد: ١ / ١٤١ - ١٤٣.
(٢) رواه الجماعة ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٢٢).
(٣) رواه مالك، وفي رواية أبي داود وابن ماجه: قال: آمين (نيل الأوطار: ٢ / ٢٢٤).
- ٢٠٣ -

فالحديث الأول نص في تأمين الإمام . والحديث الثاني : يستدل منه على أن
الإمام لا يؤمن ، وذلك أنه لو كان يؤمن ، لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من
الفاتحة قبل أن يؤمن الإمام ؛ لأن الإمام ، كما قال عليه الصلاة والسلام إنما جعل
ليؤتم به .
فرجح مالك الحديث الثاني الذي رواه ، لكون السامع هو المؤمن ، لاالقارئ
الداعي .
ورجح الجمهور الحديث الأول لكونه نصاً في الموضوع ؛ لأنه ليس فيه شيء
من حكم الإمام ، وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم
فقط ، لا في : هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن .
المسألة الثانية - متى يكبر الإمام تكبيرة الإحرام ؟
قال الجمهور : لا يكبر الإمام إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف .
وقال الحنفية : إن موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة ، واستحسنوا
تكبيره عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة .
وسبب الخلاف تعارض ظاهر حديث أنس وحديث بلال .
أما حديث أنس: فقال: أقبل علينا رسول الله عَ لّ قبل أن يكبر في
الصلاة ، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري(١). وظاهر
هذا أن الكلام منه كان بعد الفراغ من الإقامة ، مثلما روي عن عمر : أنه كان إذا
تمت الإقامة ، واستوت الصفوف ، حينئذ يكبر .
وأما حديث بلال: فإنه روى أنه كان يقيم للنبي ◌ّة ، فكان يقول له :
(١) رواه البخاري ومسلم ( المجموع: ٤ / ١٢٤).
- ٢٠٤ _

يارسول الله ، لاتسبقني بآمين(١). فهذا يدل على أن رسول الله تعٍ كان يكبر ،
والإقامة لم تتم .
المسألة الثالثة - هل يفتح على الإمام إذا أرتج عليه أم لا ؟
ذكر البحث فيها في مبطلات الصلاة ، وقد عرفنا أن المذاهب الأربعة
وغيرها أجازوا الفتح على الإمام إذا أرتج عليه وهو مشهور عن ابن عمر . ومنعه
بعض العلماء وهو مشهور عن علي . وسبب الخلاف : اختلاف الآثار ، فقد روي
أنه ((صلى رسول الله عَّ الله ، فترك آية، فقال له رجل: يارسول الله ، آية كذا
وكذا ، قال : فهلا ذكرتنيها ؟!))(٢) ، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه
قال: (( يا علي ، لا تفتح على الإمام في الصلاة))(٣) . والرأي الأول أصح رواية
وعملاً .
المسألة الرابعة - ارتفاع الإمام عن المأمومين :
بينا سابقاً أنه يجوز في المذاهب الأربعة ارتفاع الإمام عن المأمومين مع
الكراهة ، إلا الارتفاع اليسير فلاكراهة فيه عند المالكية والحنابلة ، وإلا حالة
الضرورة أو قصد التعليم عند الشافعية . ومنع قوم ذلك .
وسبب الخلاف فيه حديثان متعارضان : أحدهما - الحديث الثابت أنه عليه
الصلاة والسلام أم الناس على المنبر ليعلمهم الصلاة ، وأنه كان إذا أراد أن يسجد
نزل من على المنبر(٤) .
(١) أخرجه الطحاوي .
(٢) رواه أبو داود وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن مُسوَّر بن يزيد المالكي (نيل الأوطار: ٢ / ٣٢٢)
وروي أن رسول الله عَّ تردد في آية ، فلما انصرف ، قال: أين أُبيَّ، ألم يكن في القوم ؟ أي يريد الفتح عليه.
(٣) أخرجه أبو داود عن أبي إسحق السبيعي عن الحرث الأعور عن علي ، لكن لم يثبت سماع السبيعي عن
الأعور، ورواه عبد الرزاق بلفظ (( لاتفتحن على الإمام وأنت في الصلاة )).
(٤) هذا حديث سهل بن سعد، وهو متفق عليه ( نيل الأوطار: ٣ / ١٩٣).
- ٢٠٥ -

والثاني - مارواه أبو داود أن حذيفة أمّ الناس على دكَّان(١) فأخذ ابن مسعود
بقميصه ، فجذبه ، فلما فرغ من صلاته ، قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن
ذلك (٢).
مسألة خامسة ملحقة - هل يجب على الإمام أن ينوي الإمامة أم
لا ؟
ذهب قوم إلى أنه ليس ذلك بواجب عليه ، لحديث ابن عباس أنه قام إلى
جنب رسول الله وم اته بعد دخوله في الصلاة .
ورأى قوم أن هذا محتمل ، وأنه لابد من ذلك ؛ إذ كان يحمل بعض أفعال
الصلاة عن المأمومين . وهذا على مذهب من يرى أن الإمام يحمل فرضاً أو نفلاً
عن المأمومين . وسنعود لهذا البحث".
المطلب الثالث - القدوة :
شروط القدوة ، نية مفارقة الإمام وقطع القدوة ، أحوال المقتدي
( المدرك ، اللاحق ، المسبوق ) ، ما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب
5
وغيره .
أولاً - شروط صحة القدوة :
ذكر الشافعية(٣) سبعة شروط لصحة القدوة يمكن فهمها من فروع المطلب
الثاني السابق وهي ما يأتي :
(١) الدكان : الحانوت، وأصله الدكة: وهو المكان المرتفع يجلس عليه .
(٢) رواه أبو داود عن هَمَّام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ... الحديث (نيل الأوطار: ٣ / ١٩٣).
(٣) مغني المحتاج: ١ / ٢٣٧ - ٢٤٠، الحضرمية: ص ٦٧ .
- ٢٠٦ -

اً - ألا يعلم المقتدي بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره ، وألا يعتقد بطلانها
من حيث الاجتهاد في غير اختلاف المذاهب في الفروع : كمجتهدين اختلفا في
القبلة أو في إناءين من الماء : طاهر ونجس ، بأن أدى اجتهاد أحدهما إلى غير
ما أدى إليه اجتهاد الآخر في المسألتين .
فإن تعدد الطاهر من الآنية : كأن كانت الأواني ثلاثة ، والطاهر منها اثنان
والمجتهدون ثلاثة ، وظن كل منهم طهارة إنائه فقط ، فالأصح صحة اقتداء بعضهم
ببعض ، مالم يتعين إناء الإمام للنجاسة .
فإن ظن واحد باجتهاده طهارة إناء غيره ، جاز له الاقتداء به قطعاً .
أما اختلاف المذاهب في الفروع : فلو اقتدى شافعي بحنفي مسَّ فرجه ، أو
افتصد ، فالأصح الصحة في الفصد ، دون المس ، اعتباراً باعتقاد المقتدي لأنه
محدث عنده بالمس ، دون الفصد .
٢ - ألا يعتقد وجوب قضاء الصلاة: كمقيم تيم ، لفقد ماء بمحل يغلب فيه
وجوده .
٣ - ألا يكون مأموماً : فلا تصح قدوة بمقتد في حال قدوته ؛ لأنه تابع لغيره
يلحقه سهوه ، ومن شأن الإمام الاستقلال ، وأن يتحمل هو سهو غيره ،
فلا يجتمعان ، وهذا إجماع .
٤ - ألا يكون مشكوكاً في كونه إماماً أو مأموماً : فإن شك لم يصح اقتداؤه
به .
٥ - ألا يكون أمياً : وهو من لايحسن حرفاً من الفاتحة ، أو يخل بتشديدة
منها ، إلا إذا اقتدى به مثله .
أً - ألا يقتدي الرجل بالمرأة: فلو صلى خلفه ثم تبين كفره أو جنونه أو
- ٢٠٧ -

كونه امرأة أو مأموماً أو أمياً ، أعادها ، إلا إن بان محدثاً أو جنباً أو عليه نجاسة
خفية ، أو قائماً بركعة زائدة فاقتدى به ، فلا إعادة عليه .
ولو نسي حدث إمامه ، ثم تذكره ، أعاد .
ثانياً - نية مفارقة الإمام وقطع القدوة :
عرفنا سابقاً أنه عند الشافعية : تنقطع القدوة بمجرد خروج الإمام من
صلاته ، بحدث أو غيره .
وقال الشافعية والحنابلة(١) : إن أحرم الشخص مأموماً، ثم نوى مفارقة
الإمام وإتمام صلاته منفرداً، جاز عند الشافعية سواء أكان لعذر، أم لغير عذر مع
الكراهة ، لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوباً أو ندباً مؤكداً . وجاز لعذر فقط عند
الحنابلة ، أما لغير عذر ففيه روايتان : إحداهما : تفسد صلاته وهي الأصح
والثانية : تصح . واستثنى الشافعية الجمعة فلاتصح نية المفارقة في الركعة الأولى
منها ، والصلاة التي يريد إعادتها جماعة ، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها ،
وكذا الصلاة المجموعة تقديماً .
ومن العذر : تطويل الإمام ، أو تركه سنة مقصودة ، كتشهد أول
وقنوت ، فله فراقه ليأتي بتلك السنة ، أو المرض ، أو خشية غلبة النعاس أو شيء
يفسد صلاته ، أو خوف فوات ماله أو تلفه ، أو فوت رفقته ، أو من يخرج من
الصف ثم لا يجد من يقف معه .
ودليلهم ما في الصحيحين: (( أن معاذاً صلى بأصحابه العشاء ، فطوَّل عليهم ،
فانصرف رجل ، فصلى ، ثم أتى النبي عَالتّ ، فأخبره بالقصة ، فغضب وأنكر على
معاذ ، ولم ينكر على الرجل ، ولم يأمره بالإعادة ))
(١) مغني المحتاج: ١ / ٢٥٩، المغني: ٢ / ٢٣٣، كشاف القناع: ١ / ٣٧٢ وما بعدها. المهذب : ١ / ٩٧ .
- ٢٠٨ -

وأجاز الحنفية(١) فقط مع الكراهة سلام المقتدي قبل الإمام ، ولاتجوز
المفارقة . وقال المالكية (٢) : من اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته .
ثالثاً - أحوال المقتدي ( المدرك ، اللاحق ، المسبوق ) :
للمقتدي أحوال ثلاثة : مدرك ، ولاحق ، ومسبوق ، ولأحكامهم تفصيل في
المذاهب
مذهب الحنفية(٣) :
المدرك : من صلى جميع الصلاة كاملة مع الإمام . وهذا صلاته تامة لاشيء
فيها .
واللاحق : من فاتته الركعات كلها أو بعضها مع الإمام ، رغم ابتدائه
الصلاة معه ، كأن عرض له عذر كغفلة أو نوم أو زحمة (٤) أو سبق حدث ، أو
صلاة خوف ( أي في الطائفة الأولى ، وأما الثانية فمسبوقة ) أو كان مقيماً ائتم
بمسافر ، أو بلا عذر : كأن سبق إمامه في ركوع وسجود ، فإنه يقضي ركعة .
وحكمه : أنه كمؤتم حقيقة فيا فاته ، فلا تنقطع تبعيته للإمام ، فلا يقرأ في
قضاء مافاته من الركعات ، ولا يسجد للسهو لأنه لاسجود على المأموم فيا يسهو به
خلف إمامه ، ولا يتغير فرضه ، فيصير أربعاً ، بنية الإقامة إن كان مسافراً ،
ويبدأ بقضاء مافاته أثناء صلاة الإمام ، ثم يتابعه فيمابقي إن أدركه ويسلم معه ،
فإن لم يدركه ، مضى في صلاته إلى النهاية .
(١) الدر المختار: ١ / ٥٦٠ .
(٢) الشرح الصغير : ١ / ٤٤٩ .
(٣) الدر المختار: ١ / ٥٥٥ - ٥٦٠، فتح القدير: ١ / ٢٧٧ وما بعدها، تبيين الحقائق ٣ / ١٣٧ ومابعدها .
(٤) بأن زحمه الناس في الجمعة مثلاً، فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام ، وقدر على الباقي ، فيصليها ،
ثم يتابعه .
الفقه الإسلامي جـ ٢ (١٤)
- ٢٠٩ -

وإذا كان اللاحق مسبوقاً بأن بدأ مع الإمام في الركعة الثانية ، ثم فاتته.
--
ركعة فأكثر خلف الإمام ، فعليه القراءة في قضاء ماسبق به .
والمسبوق : من سبقه الإمام بكل الصلاة أو ببعضها (١) . وحكمه أنه كالمنفرد
بعد البدء بقضاء مافاته ، فيأتي بدعاء الثناء ، والتعوذ لأنه للقراءة ، ويقرأ ؛ لأنه
يقضي أول صلاته في حق القراءة ، فلو ترك القراءة ، فسدت صلاته ، كما يقضي
آخر صلاته في حق التشهد .
ومحل إتيانه بالثناء : إن كان في ركعة سرية أتى بالثناء بعد تكبيره
الإحرام ، وإن أدرك الإمام في ركعة جهرية، لا يأتي به مع الإمام على
الصحيح ، بل يأتي به عند قضاء مافاته ، وعندئذ يتعوذ ويبسمل للقراءة
كالمنفرد .
والمسبوق : إن أدرك الإمام وهو راكع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم ركع معه ،
وتحسب له هذه الركعة .
وإن أدركه بعد الركوع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال
الصلاة ، ولا تحسب الركعة ، ثم يقضي مافاته بعد سلام الإمام ، ويقرأ الفاتحة
وسورة بعدها في قضاء كل من الركعتين الأولى والثانية من صلاته ، فلو فاتته
هاتان الركعتان قرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة ، ولو فاته ركعة مثلاً قضى ركعة
وقرأ فيها الفاتحة والسورة .
والمسبوق كالمنفرد إلا في أربع مسائل فهو كمقتد :
إحداها - لا يجوز اقتداؤه بغيره ولا الاقتداء به .
(١) أن يسبق بكل الركعات : بأن اقتدى بالإمام بعد ركوع الركعة الأخيرة . وسبقه ببعضها: بأن يفوته
بعض الركعات .
- ٢١٠ -

ثانيها - لو كبَّر ناوياً استئناف صلاة جديدة وقطعها، صار مستأنفاً
وقاطعاً للصلاة الأولى ، بخلاف المنفرد .
ثالثها - لو قام إلى قضاء ماسبق به ، وعلى الإمام سجدتا سهو ، ولو قبل
اقتدائه ، فعليه أن يعود فيسجد معه ، مالم يقيد الركعة التي قام لقضائها
بسجدة ، فإن لم يعد حتى سجد ، يمضي في صلاته ، وعليه أن يسجد في آخر
صلاته ، بخلاف المنفرد ، فإنه لا يلزمه السجود لسهو غيره .
كذلك يلزمه متابعة الإمام في قضاء سجدة التلاوة ، على التفصيل المذكور .
رابعها - يأتي بتكبيرات التشريق(١) اتفاقاً بين الحنفية ، بخلاف المنفرد ،
حيث لايأتي بها عند أبي حنيفة .
ومن أحكام المسبوق :
أنه يكره تحريماً أن يقوم المسبوق لقضاء مافاته قبل سلام إمامه إذا قعد قدر
التشهد ، إلا في مواضع تعتبر عذراً :
الأول : إذا خاف المسبوق الماسح زوال مدته إذا انتظر سلام الإمام .
الثاني : إذا خاف خروج الوقت ، وكان صاحب عذر ، حتى لا ينتقض
وضوءه .
الثالث : إذا خاف في الجمعة دخول وقت العصر ، إذا انتظر سلام الإمام .
الرابع : إذا خاف المسبوق دخول وقت الظهر في العيدين ، أو خاف طلوع
الشمس في الفجر ، إذا انتظر سلام الإمام .
(١) يجب عند الحنفية: تكبير التشريق في عيد الأضحى من بعد فجر عرفة إلى عصر العيد مرة ، فور كل
فرض ، أدي بجماعة مستحبة ، على إمام مقيم .
- ٢١١ -

الخامس : إذا خاف المسبوق أن يسبقه الحدث .
السادس : إذا خاف أن يمر الناس بين يديه إذا انتظر سلام الإمام ، ففي
هذه المواضع كلها للمسبوق أن يقوم فيها لإكمال صلاته قبل سلام إمامه .
مذهب المالكية(١) :
المدرك : الذي أدرك جميع الصلاة مع الإمام ، صلاته تامة ، ولاقضاء عليه
بعد سلام إمامه ؛ لأنه لم يفته شيء من الصلاة .
واللاحق : الذي فاته شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام لعذر كزحمة أو
نعاس لا ينقض الوضوء ، له أحوال ثلاثة : أن يفوته ركوع أو اعتدال منه ، أن
تفوته سجدة أو سجدتان ، أن تفوته ركعة فأكثر .
الحالة الأولى - وهي أن يفوت المأموم الركوع أو الرفع منه مع الإمام ، فإما
أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو غيرها . فإن كان في الركعة الأولى اتبع الإمام
فيما هو فيه من الصلاة ، وألغى هذه الركعة ، وقضى ركعة بعد سلام الإمام .
وإن كان ذلك الفوات في غير الركعة الأولى : فإن أمكنه تدارك الإمام في
السجود ولو في السجدة الثانية ، فعل مافاته ليدرك الإمام ، وإن لم يتمكن من
تدارك الإمام في السجود ، فإنه يلغي هذه الركعة ، ويقضيها بعد سلام الإمام .
الحالة الثانية - أن يفوته سجدة أو سجدتان : فإن أمكنه السجود وإدراك
الإمام في ركوع الركعة التالية ، فعل مافاته ولحق الإمام وتحسب له الركعة .
وإن لم يمكنه السجود على النحو المذكور ، ألغى الركعة واتبع الإمام فيما هو فيه ،
وأتى بركعة بعد سلام الإمام ، ولا يسجد للسهو، لأن الإمام يتحمل عنه سهوه .
(١) الشرح الصغير: ١ / ٤٥٨ - ٤٦١، الشرح الكبير: ١ / ٣٤٥ - ٣٤٩، القوانين الفقهية: ص ٧٠ ومابعدها ،
بداية المجتهد : ١ / ١٨١ - ١٨٢ .
- ٢١٢ -

الحالة الثالثة - أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام : فيقضي
مافاته بعد سلام الإمام ، على النحو الذي فاته بالنسبة للقراءة والقنوت .
أما المسبوق : الذي فاته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام ، فحكمه أنه
يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام مافاته من الصلاة . والمشهور أنه يقضي
القول ، ويبني على الأفعال ، علماً بأن المراد بالقول هو القراءة ، والمراد بالفعل هو
ماعدا القراءة ، فيشمل التسميع والتحميد والقنوت .
ومعنى قضاء القول : أن يجعل مافاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه أول
صلاته ، وماأدركه معه آخرها ، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر أو جهر .
ومعنى البناء على الفعل : أن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته ، ومافاته
آخر صلاته ، فيكون كالمصلي وحده . فهو عكس البناء على القول .
وتوضيح ذلك : إن أدرك المسبوق الركعة الرابعة فقط من العشاء ، فإذا سلم
الإمام ، أتى بركعة يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة ؛ لأنها أولى صلاته بالنسبة
للقراءة ، ثم يجلس بعدها للتشهد ؛ لأنها ثانية له بالنسبة للجلوس . ثم يقوم فيأتي
بركعة ، يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة ؛ لأنها ثانية له بالنسبة للقراءة ،
ولا يجلس بعدها للتشهد لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس . ثم يأتي بركعة ثالثة يقرأ
فيها سراً ، ثم يجلس للتشهد الأخير ؛ لأنها رابعة بالنسبة للأفعال ، ثم يسلم .
ومدرك الركعة الثانية في صلاة الصبح مع الإمام ، يقنت في ركعة القضاء ؛
لأنها الثانية بالنسبة للفعل ، الذي منه القنوت .
أما إن سجد الإمام سجود سهو : فإن كان قبلياً سجد معه ، وإن كان بعديا
أخره حتى يفرغ من قضاء ماعليه .
وأما التكبير أثناء نهوض المسبوق لقضاء ماعليه : فإن أدرك مع الإمام
- ٢١٣ -

ركعتين أو أقل من ركعة ، كبر حال القيام ؛ لأن جلوسه في محله ، فيقوم
بتكبير ، وإلا فلا يكبر حال القيام ، بل يقوم ساكتاً ؛ لأن جلوسه في غير محله ،
وإنما هو لموافقة الإمام .
وإن أدرك المسبوق ركوع الإمام ، فمكن من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام
رأسه من الركوع ، فقد أدرك الركعة . وإن لم يدرك المسبوق ركوع الركعة
الأخيرة ، فدخل في السجود أو الجلوس ، فقد فاتته الصلاة كلها ، فيقوم فيصليها
كاملة ؛ فإن جرى له ذلك في صلاة الجمعة ، صلاها ظهراً أربعاً .
الشافعية(١):
المقتدي : إما موافق أو مسبوق . والموافق : هو من أدرك مع الإمام قدر
الفاتحة ، سواء الركعة الأولى وغيرها . والمسبوق : هو من لم يدرك مع الإمام من
الركعة الأولى أو غيرها قدراً يسع الفاتحة
والموافق : إن تخلف عن الإمام بركن فعلي عامداً بلاعذر ، بأن فرغ الإمام
منه ، وهو فيما قبله ، لم تبطل صلاته في الأصح ؛ لأنه تخلف يسير ، سواء أكان
طويلاً ، كأن ابتدأ الإمام رفع الاعتدال ، والمأموم في قيام القراءة ، أم قصيراً ،
كأن رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى ، وهوى من الجلسة بعدها للسجود ،
والمأموم في السجدة الأولى .
وإن تخلف بركنين فعليين ، بأن فرغ الإمام منها ، وهو فيما قبلها ، كأن
ابتدأ الإمام هويّ السجود ، والمأموم في قيام القراءة :
(١) مغني المحتاج: ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨، المهذب: ١ / ٩٥، حاشية الباجوري: ١ / ٢٠٤، الحضرمية: ص٧١
وما بعدها .
- ٢١٤ -

أ - فإن لم يكن عذر ، كأن تخلف لقراءة السورة أو التسبيحات الركوع
والسجود ، بطلت صلاته ، لكثرة المخالفة .
ب - وإن كان عذر: بأن اشتغل بدعاء الافتتاح ، أو ركع إمامه فشك في
الفاتحة ، أو تذكر تركها أو أسرع الإمام قراءته مثلاً ، أو كان المأموم بطيء
القراءة لعجز ، لا لوسوسة ، وركع أي الإمام قبل إتمام المأموم الفاتحة ، فالصحيح
أن المأموم يتم فاتحته ، ويسعى خلف إمامه على نظم صلاة نفسه ، مالم يسبق
بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة في نفسها ، طويلة أي مالم يسبق بثلاثة فما دونها ،
وهي الركوع والسجودان، أخذاً من صلاته معَ العِ بعُسْفان ، فلا يعد منها القصير :
وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين
فإن سبق بأكثر من الأركان الثلاثة ، بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم
عن السجود ، أو جالس للتشهد ، فالأصح أنه لا تلزمه المفارقة ، بل يتبع الإمام
فيما هو فيه ، ثم يتدارك بعد سلام الإمام مافاته ، كالمسبوق ، لما في مراعاة نظم
صلاته في هذه الحالة من المخالفة الفاحشة . وهذا كله مفرع على شرط متابعة
المقتدي للإمام .
أما المسبوق : فيسن له ألا يشتغل بسنة بعد التحرم ، بل بالفاتحة ، إلا أن
يظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة . فإن لم يشتغل بسنة ، تبع إمامه في الركوع
وجوباً ، وسقط عنه مابقي من الفاتحة ، فإن تخلف لإتمام قراءته ، حتى رفع
الإمام من الركوع ، فاتته الركعة ، ولا تبطل صلاته ، إلا إذا تخلف عنه بركنين
فعليين بلاعذر .
وإن اشتغل المسبوق بسنة كدعاء الافتتاح أو التعوذ ، قرأ بقدرها من الفاتحة
وجوباً ، ثم إن فرغ مما عليه ، وأدرك الركوع مطمئناً يقيناً مع الإمام أدرك
- ٢١٥ -
....

الركعة . وإن فرغ مماعليه ، والإمام في الاعتدال ، وافقه فيه وفاتته الركعة .
وإن لم يفرغ مما عليه واستمر في القراءة وأراد الإمام الهويّ للسجود ، تعينت نية
المفارقة ؛ لأنه إن هوى الإمام للسجود ، ولم ينو المفارقة ، بطلت صلاته ، وإن
هوى معه ، بطلت صلاته أيضاً .
وإن لم يشتغل بسنة ، قطع القراءة ، وركع مع الإمام .
ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك الفاتحة ، أو شك ، لم يعد إليها ، بل
يصلي ركعة بعد سلام الإمام .
ولو علم المأموم ترك الفاتحة أو شك فيه ، وقد ركع الإمام ، ولم يركع هو ،
قرأها وجوباً لبقاء محلها ، ويعد متخلفاً بعذر ، ويطبَّق عليه حكم بطيء
القراءة ، في الموافق .
والمسبوق الذي فاته بعض ركعات الصلاة مع الإمام : إن أدرك مع الإمام
مقدار الركوع الجائز بأن أدركه راكعاً واطمأن معه ، فقد أدرك الركعة ، وإن لم
يدرك ذلك أو أدركه في ركوع زائد أو في الثاني من صلاة الكسوفين ، لم يدرك
الركعة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ُ ◌ّم قال: (( من أدرك
الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة ، فليضف إليها أخرى ، ومن لم يدرك
الركوع ، فليصل الظهر أربعاً)»(١).
وإن أدركه ساجداً ، كبر للإحرام ، ثم سجد من غير تكبير ، على المذهب .
وإن أدركه في آخر الصلاة ، كبر للإحرام ، وقعد ، وحصل له فضيلة
الجماعة ، فإن أدرك معه الركعة الأخيرة ، كان ذلك أول صلاته ، لما روي عن علي
(١) هذا الحديث بهذا اللفظ غريب، ورواه الدارقطني بإسناد ضعيف ولفظه: ((من أدرك من الجمعة ركعة،
فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوساً، صلى الظهر أربعاً)، ( المجموع: ٤ / ١١٣).
- ٢١٦ -
-.

رضي الله عنه أنه قال: (( ما أدركت فهو أول صلاتك )) وعن ابن عمر أنه قال :
« يكبر، فإذا سلم الإمام قام إلى مابقي من صلاته )) وبه تقررت قاعدة المذهب
وهي: ما أدركه المسبوق أول صلاته، وما يتداركه آخرها لقوله عَ ل: ((ماأدركتم
فصلوا، ومافاتكم فأتموا))(١) . وهذا بخلاف مذاهب الأئمة الآخرين فعندهم :
ماأدركه آخر صلاته وما يتداركه أول صلاته، لقوله مؤلفة: « ماأدركتم فصلوا
ومافاتكم فاقضوا )، (٢) .
وإن كانت الصلاة فيها قنوت ، فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر
صلاته ؛ لأن مافعله مع الإمام فعله للمتابعة ، فإذا بلغ إلى موضعه ، أعاد كما لو
تشهد مع الإمام ، ثم قام إلى مابقي ، فإنه يعيد التشهد .
ويسن للمسبوق الذي فاتته الركعتان الأوليان أو إحداهما أن يقرأ سورة بعد
الفاتحة في الركعتين الأخيرتين أو الأولى منهما ، لئلا تخلو صلاته من سورة .
الحنابلة (٣):
المسبوق يشمل عندهم ((اللاحق)) عند الحنفية والمالكية ، فمن اقتدى بالإمام
من أول الصلاة ، أو بعد ركعة فأكثر وفاته شيء منها فهو في الحالتين مسبوق .
أما اللاحق الذي بدأ صلاته مع الإمام من أولها ، وتخلف عنه بركن أو
ركنين لعذر من نوم لا ينقض الوضوء أو غفلة أو سهو أو عجلة ونحوه كزحام ،
فيجب عليه أن يفعله ويلحق به إذا لم يخش فوت الركعة التالية ؛ لأنه أمكنه
(١) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة من طرق كثيرة ، فهذه الرواية أولى، كما قال البيهقي ( المجموع:
٤ / ١٢٠) .
(٢) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي ( المصدر السابق).
(٣) كشاف القناع: ١ / ٥٤٠ - ٥٤٣، ٥٤٦ - ٥٤٩ .
- ٢١٧ -
٠٠

استدراكه من غير محذور ، فلزمه ، وتصح الركعة التي أتى بها . وإن لم يأت بها أو
خشي فوت الركعة التالية مع الإمام ، وجب عليه متابعة إمامه ، ولغت الركعة ،
ووجب عليه قضاؤها على صفتها بعد سلام الإمام .
والإتيان بها على صفتها معناه : أنه لو فاتته الركعة الأولى ، أتى بها
بالاستفتاح والتعوذ وقراءة سورة بعد الفاتحة . وإن كانت الثانية قرأ سورة بعد
الفاتحة ، وإن كانت الثالثة أو الرابعة قرأ الفاتحة فقط .
وإن تخلف عن السجود مع الإمام لعذر، تابع إمامه في السجود الثاني وتمت
له الركعة ، على أن يقضي مافاته على صفته بعد سلام الإمام .
وإن تخلف عن إمامه بركعة فأكثر، لعذر من نوم أو غفلة أو نحوه ، تابعه
فيما بقي من صلاته ، وقضى المأموم ما تخلف به بعد سلام إمامه ، كمسبوق .
وأما إن تخلف المقتدي عن إمامه بركن بلاعذر ، فهو كسبق الإمام بركن :
إن فعل ذلك عامداً عالماً ، بطلت صلاته ، لأنه ترك فرض المتابعة متعمداً . وإن
فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً ، بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته مع إمامه ؛
لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع، وتصح صلاته، لحديث (( عفي عن أمتي الخطأ
والنسيان ومااستكرهوا عليه ».
وأما المسبوق : فإن سبق بالركوع أو بركنين عمداً بطلت صلاته مطلقاً ،
وإن سبقه بغير الركوع كالهوي للسجود ، أو سبقه سهواً لم تبطل صلاته ، لكن
يجب إعادة ماأتى به بعد إمامه ، فإن لم يأت به ، ألغيت الركعة .
وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته ، كما بينا ، فإن أدركه فيما بعد
- ٢١٨ -

الركعة الأولى كالثانية أو الثالثة ، لم يستفتح ولم يستعذ ، وما يقضيه المسبوق هو
أول صلاته ، فيستفتح له ، ويتعوذ ، ويقرأ السورة ، لحديث أبي هريرة السابق
أن النبي ◌ُّ قال: ((ما أدركتم فصلوا، ومافاتكم فاقضوا))(١).
ويتورك المسبوق مع إمامه في موضع توركه ؛ لأنه آخر صلاته ، وإن لم
يعتد به ، كما يتورك المسبوق فيما يقضيه للتشهد الثاني ، فلو أدرك ركعتين من
رباعية ، جلس مع الإمام متوركاً متابعة له للتشهد الأول ، وجلس بعد قضاء
الركعتين أيضاً متوركاً ؛ لأنه يعقبه سلامه . ويندب أن يكرر التشهد الأول ،
حتى يسلم إمامه التسليمتين ؛ لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة ، فلم تشرع فيه
الزيادة على الأول .
وإذا سلم المسبوق مع إمامه سهواً، وجب عليه أن يسجد للسهو في آخر
صلاته . وكذا يسجد للسهو إن سها فيما يصليه مع الإمام ، وفيما انفرد بقضائه ،
ولو شارك الإمام في سجوده لسهوه . وإذا لم يسجد الإمام لسهوه ، وجب على
المسبوق سجود السهو بعد قضاء مافاته .
ويعتبر المسبوق مدركاً للجماعة متى أدرك تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه
التسليمة الأولى ، ولا يكون مدركاً للركعة إلا إذا ركع مع الإمام قبل رفع رأسه من
الركوع ، غير شاكّ في إدراك الإمام راكعاً ، ولو لم يدرك معه الطمأنينة إذا اطمأن
هو، ثم لحق إمامه، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا جئتم إلى الصلاة ، ونحن
سجود ، فاسجدوا ، ولا تعدوها شيئاً ، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة))(٢).
(١) رواه الشيخان وأحمد والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قال
مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة: ((فاقضوا)) ولاأعلم رواها عن الزهري غيره .
(٢) رواه أبو داود بإسناد حسن .
- ٢١٩ -

رابعاً - ما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره :
ذكر الحنفية(١) بعض الأحكام الفرعية المتعلقة بالمقتدي بعد فراغ إمامه
وهي :
أ - لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة التشهد ، فعليه أن يتمه ، ثم
يسلم .
ب - لو سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من الصلوات الإبراهيمية أو الدعاء ،
يتركها ، ويسلم مع الإمام .
جـ - إذا قام الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة التشهد الأول ، أتمه ، ثم تابع
إمامه .
د - إذا رفع الإمام رأسه من الركوع أو السجود قبل فراغ المقتدي من إتمام
ثلاث تسبيحات ، تابعه ، وتركها .
هـ - إذا زاد الإمام سجدة ، أو قام بعد القعود الأخير ساهياً، لا يتبعه
المقتدي ولو تابعه فسدت صلاته ، بل ينتظره ، ويسبح لتنبيه الإمام لخطئه ،
فإن عاد الإمام قبل تقييده الزائد بسجدة ، سجد الإمام للسهو ، وسلم المقتدي
معه ، فإن أتى بسجدة بعد الزائد ، سلم المقتدي وحده ، لخروج الإمام إلى غير
صلاته .
وإن سلم المقتدي قبل أن يقيد الإمام مازاده بسجدة ، فسد فرضه .
و - يكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام قبل سلامه ، لتركه المتابعة ،
وصحت صلاته ، كما صحت صلاة الإمام على الصحيح .
(١) مراقي الفلاح: ص ٥٠ ، الدر المختار: ١ / ٥٦٠.
- ٢٢٠ -