النص المفهرس

صفحات 61-80

والنفل المطلق في الليل أفضل من النفل المطلق في النهار ، والنفل وسط
الليل أفضل ، ثم آخره أفضل ، إذا قسم المسلم الليل أثلاثاً . فإن قسمه أنصافاً
فالنفل في آخره أفضل منه في أوله . والأفضل من ذلك كله : أن يقسمه أسداساً ،
فينام ثلاثة أسداس ، ويقوم السدس الرابع والخامس ، وينام السادس ليقوم
للصبح بنشاط .
ويكره أن يقوم الليل كله ، لما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن
النبي ◌ُّ قال: (( أتصوم النهار ؟ فقلت : نعم ، وتقوم الليل ؟ قلت : نعم ،
قال : لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأمس النساء ، فمن رغب عن سنتي
فليس مني ))(١).
وأفضل تطوع النهار : ماكان في البيت ، لما روى زيد بن ثابت رضي الله
عنه: أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))(٢).
والسنة أن يسلم في تهجده من كل ركعتين ؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنه
أن النبي ◌ُؤافعٍ قال: (( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك
فأوتر بواحدة))(٣).
وإن جمع ركعات بتسليمة واحدة ، جاز، لما روت عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله م ◌ُتّ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، ويوتر من ذلك
بخمس ، يجلس في الركعة الأخيرة ويسلم ، وإنه أوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن
بسلام ولاكلام ))(٤).
(١) رواه البخاري ومسلم .
(٢) رواه البخاري ومسلم (راجع المجموع: ٣ / ٥٣٤، ٥٣٩) .
(٣) رواه البخاري ومسلم ( المجموع: ٣ / ٥٤٠) ورواه أيضاً أصحاب السنن الأربعة ، وأخرجه أبو نعيم من
حديث عائشة ، ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن أبي هريرة ( نصب الراية: ٢ / ١٤٣ - ١٤٥).
(٤) حديث صحيح ، بعضه في الصحيحين ، وبعضه في مسلم بمعناه ( المجموع: ٣ / ٥٤٠ وما بعدها ).
- ٦١ -

وإن تطوع بركعة واحدة ، جاز، لما روي أن عمر رضي الله عنه مر
بالمسجد ، فصلى ركعة ، فتبعه رجل ، فقال : ياأمير المؤمنين ، إنما صليت
ركعة ، فقال: إنما هي تطوع ، فمن شاء زاد ، ومن شاء نقص))(١).
:
ويستحب أن ينوي الشخص القيام عند النوم ، وأن يمسح المستيقظ النوم
عن وجهه ، وأن ينظر إلى السماء ، وأن يقرأ: ﴿ إن في خلق السموات
والأرض ) إلى آخر آل عمران ، وأن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين . والسنة أن
يتوسط في نوافل الليل بين الجهر والإسرار ، وإطالة القيام فيها أفضل من تكثير
عدد الركعات ، وأن ينام من نعس في صلاته ، ويتأكد باكثار الدعاء والاستغفار
في جميع ساعات الليل ، وفي النصف الأخير آكد ، وعند السحر أفضل .
ومن غير الراتبة : صلاة الضحى ، وأقلها ركعتان ، وأكثرها اثنتا عشرة ،
لخبر مسلم: (( يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، ويجزئ عن ذلك ركعتان
يصليهما من الضحى))، وأدنى الكمال أربع ، وأكمل منه ست ، وأفضلها ثماني
ركعات، لما روت أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها: أن النبي عَ لّ صلاها
ثماني ركعات(٢). وكون أكثرها ثنتا عشرة ركعة لخبر أبي داود: ((إن صليت
الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين أو أربعاً كتبت من المحسنين ، أو ستاً كتبت
من القانتين ، أو ثمانياً كتبت من الفائزين ، أو عشراً لم يكتب عليك ذلك اليوم
ذنب ، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتاً في الجنة))(٣).
ووقتها : من ارتفاع الشمس إلى زوالها .
(١) أثر عمر رواه الشافعي ثم البيهقي بإسنادين ضعيفين (المجموع: ٣ / ٥٤١).
(٢) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ( المجموع: ٣ / ٥٣١)
(٣) ورواه البيهقي ، وقال: في إسناده نظر، وضعفه النووي في المجموع ، المكان السابق . والمعتمد عند جماعة :
أن أكثر الضحى ثمان .
- ٦٢ -

ومن غير الراتبة : تحية المسجد ركعتين ، والأصح أنها تتكرر بتكرر الدخول
في المسجد مراراً، لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله ما يقم قال: «إذا
دخل أحدكم المسجد ، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))(١) . فإن دخل وقد أقيمت
الجماعة، لم يصل التحية، لقوله ◌َ لّ: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا
المكتوبة))(٢)، ولأنه يحصل به التحية . وتحصل التحية بفرض أو نقل آخر ، وإن
لم تنو ؛ لأن القصد بها ألا ينتهك المسجد بلا صلاة . وعلى هذا فإنها تكره إذا وجد
المكتوبة تقام ،أو إذا دخل المسجد الحرام ففعلها قبل الطواف ، أو خاف فوت
الصلاة . ولاتسن التحية للخطيب إذا خرج من مكانه للخطبة ، ولالمن لو فعلها
فاته أول الجمعة مع الإمام .
ومنها : صلاة التوبة: لخبر أبي داود وغيره وحسنه الترمذي: ((ليس عبد
يذنب ذنباً ، فيقوم فيتوضأ ، ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله، إلا غفر له ))
ومنها : صلاة التسبيح أربع ركعات ، يقول في كل ركعة بعد القراءة :
(( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر)) خمس عشرة مرة ، ويقول في
كل من الركوع والرفع منه والسجدتين والجلوس بينهما وجلسة الاستراحة ،
وماقبل التشهد عشراً ، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة(٣).
ومنها : صلاة الاستخارة ركعتان، لخبر البخاري السابق عن جابر: ((كان
النبي ◌َ ◌ّ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ... )) الحديث في النوافل عند
(١) رواه البخاري ومسلم ( المجموع: ٣ / ٥٤٣)
(٢) رواه مسلم عن أبي هريرة ( المجموع: ٣ / ٥٤٤)
(٣) رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه ، لكن قال النووي: وفي سنية صلاة التسبيح نظر؛ لأن فيها تغيير
الصلاة، وحديثها ضعيف . لكن رد بعضهم هذا بأن حديثها حسن أو صحيح ، ولو سلم ضعفه فهو في فضائل
الأعمال .
- ٦٣ -

الحنفية . ويقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى ﴿ قل ياأيها الكافرون ﴾ وفي الثانية
﴿ قل هو الله أحد ﴾ .
ومنها : ركعتا الزوال عقبه، يقرأ فيهما بعد الفاتحة ((الكافرون
والاخلاص)) فقد روي عن النبي ◌َّاللّ أنه فعل ذلك، وأمر بفعله . وهو حديث
غریب أي من حیث روايته ؛ لأنه انفرد به راو واحد .
ومنها : ركعتان عند الرجوع من سفره في المسجد قبل دخوله بيته . اتباعاً
للسنة ، رواه الشيخان .
ومنها : ركعتا الوضوء ولو مجدّداً، لخبر الصحيحين (( من توضأ فأسبغ
الوضوء ، وصلى ركعتين ، لم يحدث فيهما نفسه ، غفر له ما تقدم من ذنبه ))
ومنها : صلاة الأوابين وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها بسبب عشاء أو
نوم أو نحوذلك ، وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء ، وأقلها ركعتان
لحديث الترمذي أنه مّ الإِ قال: (( من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء ،
كتب الله له عبادة اثنتي عشرة ركعة)) .
المؤكد وغير المؤكد من النوافل عند الشافعية :
أولاً - السنن المؤكدة :
أ - عشر ركعات من الراتب التابع للفرض: وهي ركعتا الفجر ، وركعتان
قبل الظهر أو الجمعة ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد
العشاء(١) .
(١) اتباعاً للسنة ، رواها الشيخان ماعدا المغرب عند مسلم .
- ٦٤ _

ويقرأ في ركعتي المغرب والفجر سورتي الإخلاص : في الأولى : قل ياأيها
الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد (١). وروي أيضاً أنه مِ التّ قرأ في الأولى من
ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وماأنزل إلينا﴾ - الآية التي في البقرة: ١٣٦ ،
وفي الثانية : ﴿ قل ياأهل الكتاب تعالوا ﴾ - الآية التي في آل عمران : ٦٤ .
والخلاصة : أنه يقرأ في أولى ركعتي الفجر والمغرب والاستخارة وتحية المسجد
وركعتي الإحرام والزوال : قل ياأيها الكافرون ، وفي الثانية : الإخلاص .
ويسن أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه باضطجاع أو كلام أو نحوه ،
لحديث عائشة قالت: ((كان رسول الله طاقم إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر ،
وتبين له الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى
يأتيه المؤذن للإقامة ، فيخرج ))(٢) وهذا موافق لمذهب الحنابلة أيضاً ، وخالف
المالكية والحنفية في ذلك كما بينا .
ب - الوتر: وإذا أراد أن يصليه ثلاثاً فالأفضل أن يصليها مفصولة
بسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه ، ولكثرة العبادات ، فإنه تتجدد فيه
النية ، ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة ، والسلام وغير ذلك .
جـ - ثلاث نوافل غير راتبة أي تابعة للفرائض : صلاة الليل ( التهجد )
وصلاة الضحى ، وصلاة التراويح .
ترتيب أفضليتها : وآكد السنن الراتبة مع الفرائض : سنة الفجر
والوتر ؛ لأنه ورد فيها مالم يرد في غيرهما ، والمذهب الجديد وهو الصحيح أن
الوتر أفضل من الفجر، لقوله م ظلّ: ((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر
(١) رواه مسلم .
(٢) متفق عليه
الفقه الإسلامي جـ ٢ (٥)
- ٦٥ -

النعم، وهي الوتر)) وقوله عليه السلام ((من لم يوتر فليس منا)) (١) .
والأصح تفضيل الراتبة على التراويح ، ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب
والتراويح : الضحى ، ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف ، وركعتي الإحرام ،
وتحية المسجد ، ثم سنة الوضوء(٢).
وقت الرواتب : ما يفعل قبل الفرائض من سنن الرواتب يدخل وقتها
بدخول وقت الفرض ، ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض . وما كان بعد
الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ، ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت
الفرض ، ويعد فعل القبلية بعد الفرض أداء ، والاختيار ألا تؤخر عن وقتها إلا
لمن حضر والصلاة تقام أو نحوه ، وفعل البعدية قبله لا تنعقد . ويسن فعل السنن
الراتبة في السفر ، سواء أقصر أم أتم ، لكنها في الحضر آكد (٢).
قضاء النوافل : لو فات النفل المؤقت ، ندب قضاؤه في الأظهر (٤) ،
لحديث الصحيحين: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )) ولأنه
وَّةُ ((قضى ركعتي الفجر لما نام في الوادي عن صلاة الصبح إلى أن طلعت
الشمس))(٥) ((وقضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر))(٦)، ولأنها صلاة
مؤقتة ، فقضيت كالفرائض ، سواء في السفر والحضر .
(١) الحديث الأول رواه ثمانية من الصحابة ، والثاني رواه أبو داود والحاكم وصححه عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه ( نصب الراية: ٢ / ١٠٨ - ١١٣ )
(٢) المجموع : ٣ / ٥٢١ وما بعدها
(٣) المجموع: ٣ / ٥٠٥، المهذب: ١ / ٨٣، مغني المحتاج: ١ / ٢٢٤
(٤) مغني المحتاج: ١ / ٢٢٤
(٥) رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وفي مسلم نحوه .
(٦) رواه الشيخان
- ٦٦ -

ثانياً - السنن غير المؤكدة :
أ - اثنتا عشرة ركعة : ركعتان قبل الظهر، سوى المؤكدتين ، وركعتان
بعدها كذلك ، والجمعة كالظهر ، وأربع قبل العصر ، وركعتان قبل المغرب ،
ويسن تخفيفهما وفعلهما بعد إجابة المؤذن لحديث (( بين كل أذانين صلاة )) والمراد
الأذان والإقامة كما قدمنا ، وركعتان قبل العشاء .
ب - كل النوافل الأخرى غير المؤكدة مما ذكر سابقاً في السنن غير الراتبة .
جـ - النفل المطلق : وهو مالا يتقيد بوقت ولاسبب ، أي لاحصر لعدده
ولا لعدد ركعاته، قال صل ◌ّ لأبي ذر: «الصلاة خير موضوع، استكثر أو
أقلّ))(١) .
فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين ، والصحيح منعه في
كل ركعة . وإذا نوى عدداً ، فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما ،
وإلا فتبطل ، فلو نوى ركعتين ، ثم قام إلى ثالثة سهواً، فالأصح أنه يقعد ، ثم
يقوم للزيادة إن شاء الزيادة ، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته لزيادة القيام .
وقد بينا سابقاً أن نفل الليل أفضل ، وأوسطه أفضل ، ثم آخره .
ويسلم في النفل من كل ركعتين ، ويكره قيام كل الليل دائماً ، وتخصيص
ليلة الجمعة بقيام(٢)، وترك تهجد اعتاده بلا عذر، لقوله متر لعبد الله بن عمرو:
(( ياعبد الله ، لاتكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه))(٣) .
(١) رواه ابن ماجه
(٢) لخبر مسلم ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره
(٣) رواه الشيخان .
- ٦٧ -

النوافل عند الحنابلة :
يتشابه المذهب الحنبلي مع الشافعي في النوافل إلى حد كبير ، فقالوا (١) :
التطوعات قسمان :
أحدهما : ماتسن له الجماعة : وهو صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح .
والثاني : ما يفعل على الانفراد ، وهي قسمان : سنة معينة ، ونافلة مطلقة .
فأما السنة المعينة فتتنوع أنواعاً :
النوع الأول - السنن الرواتب مع الفرائض أي المؤكدة : وهي ركعة
الوتر : يتأكد فعلها ، ويكره تركها ، ولا تقبل شهادة من داوم عليه ثم تركه ،
لسقوط عدالته ، قال أحمد : من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ، لا ينبغي أن
تقبل شهادته .
وعشر ركعات : ركعتان قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد
المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر. ويخير في السفر بين فعلها
وبين تركها ؛ لأن السفر مظنة المشقة ، ولذلك جاز فيه القصر ، إلا سنة الفجر
وسنة الوتر ، فيفعلان فيه ، لتأكدهما .
وفعل الرواتب في البيت أفضل ، بل السنن كلها سوى ما تشرع له الجماعة ،
لحديث ابن عمر: ((حفظت عن رسول الله مُ اللّ عشر ركعات: ركعتين قبل
الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في
بيته ، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يُدخل فيها على النبي مُ التّ حدثتني
(١) المغني: ٢ / ١٢٠ - ١٦٣، كشاف القناع: ١ / ٤٩٥ - ٥٢١.
- ٦٨ -

حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر، صلى ركعتين)) (١) ولمسلم (( بعد
الجمعة سجدتين )) ولم يذكر ركعتين قبل الصبح .
ويسن تخفيف ركعتي الفجر، لحديث عائشة: ((كان النبي صَ لّ يخفف
الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح ، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب ؟))(٢).
ويسن الاضطجاع بعدهما على جنبه الأيمن قبل الفرض ، لقول عائشة :
((كان النبي ◌ُّ إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع)) وفي رواية: ((فإن كنت
مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع)) (٣) قالوا: واتباع النبي مؤاتّ في قوله وفعله
أولى من اتباع من خالفه كائناً من كان .
ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر والمغرب ((الكافرون)) و((الإخلاص)) لما
روى أبو هريرة وغيره في الفجر ، وابن مسعود في المغرب(٤) ، أو يقرأ في ركعتي
الفجر : في الأولى: ﴿قولوا آمنا بالله .. ﴾ من البقرة: ١٣٦ ، وفي الثانية :
وقل : ياأهل الكتاب تعالوا .. ﴾ من آل عمران : ٦٤ ، للخبر المتقدم .
ويجوز فعل ركعتي الفجر والوتر وغيرها راكباً ، لحديث مسلم عن ابن عمر
في الفجر، وللبخاري ((إلا الفرائض)).
5
وآكد هذه الركعات: ركعتا الفجر، لحديث عائشة السابق: (( أن رسول
الله مؤلفٍ لم يكن على شيء أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر)) (٥) .
(١) متفق عليه ، وكذا أخبرت عائشة وصححه الترمذي.
(٢) متفق عليه .
(٣) متفق عليه، وروى الترمذي مثله عن أبي هريرة ، وقال : هذا حديث حسن .
(٤) حديث أبي هريرة رواه مسلم ، وروى مسلم أيضاً مثله عن ابن عباس ، وروى الترمذي مثله عن ابن عمر،
وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي وابن ماجه .
(٥) متفق عليه، وروى مسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها)) وروى أبو داود عن أبي هريرة:
((صلوهما ولو طردتكم الخيل)).
- ٦٩ -

ووقت السنن الرواتب القبلية : وقت الفرض قبله ، والبعدية بعده ،
ولا يقضى منها شيء إلا ركعتي الفجر ، اختار أحمد أن يقضيهما من الضحى ، أي
كما قال الحنفية والمالكية ، وقال : إن صلاهما بعد الفجر أجزأ . ويجوز قضاء
السنن الراتبة بعد العصر ؛ لأن النبي ماتز فعله ، فإنه قضى الركعتين اللتين بعد
الظهر بعد العصر ، في حديث أم سلمة ، وقضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها
في حديث عائشة، والاقتداء بما فعله النبي ◌َ ◌ّ متعين؛ ولأن النهي بعد العصر
خفيف .
وقال في كشاف القناع : تقضى جميع السنن ، إذ يقاس الباقي على سنة الفجر
والعصر ، قال ابن حامد : تقضى جميع السنن الرواتب في جميع الأوقات إلا
أوقات النهي ؛ لأن النبي مياتٍ قضى بعضها ، وقسنا الباقي عليه ، أي كما قال
الشافعية .
النوع الثاني - السنن غير الرواتب ، وهي تطوعات مع الرواتب أي غير
مؤكدة : وهي عشرون : أربع قبل الظهر وأربع بعدها ، وأربع قبل صلاة
العصر، وأربع بعد صلاة المغرب ، وأربع بعد صلاة العشاء . ويباح أن يصلي
ركعتين قبل المغرب .
وأدلة ذلك: في الظهر: حديث أم حبيبة ((من حافظ على أربع ركعات
قبل الظهر وأربع بعدها، حرمه الله على النار))(١). وفي العصر: ((رحم الله امرءاً
صلى قبل العصر أربعاً))(٢)، وعن علي في صفة صلاة رسول الله مرتفعٍ: «وأربعاً
قبل الظهر إذا زالت الشمس ، وركعتين بعدها ، وأربعاً قبل العصر يفصل بين
(١) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وروى أبو أيوب عن النبي ◌ٍَّ قال:
( أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم ، تفتح لهن أبواب السماء)).
(٢) رواه أبو داود ، وروي مثله عن عائشة .
- ٧٠ -

كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين ))(١) .
وفي المغرب: (( من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن
له بعبادة اثنتي عشرة سنة ))(٢) .
وفي العشاء: سأل شريح بن هانئ عائشة عن صلاة رسول الله ما لم؟
فقالت : ماصلى رسول الله وخاتم العشاء قط، إلا صلى أربع ركعات ، أوست
ركعات))(٣).
وأما سنة قبل المغرب: فلحديث أنس: (( كنا نصلي على عهد رسول الله
الخلقله ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، فسئل أنس : أكان رسول الله
مَاتٍ صلاهما ؟ قال : كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا)) (٤) .
وقال في كشاف القناع(٥): ولاسنة راتبة للجمعة قبلها ، وأقل السنة الراتبة
بعدها : ركعتان ، لما في رواية متفق عليها عن ابن عمر: ((وركعتين بعد الجمعة
في بيته)»، وأكثرها ست . وفعل سنة الجمعة في المسجد مكانه أفضل .
أما صلاة ركعتين بعد الوتر : فظاهر كلام أحمد : أنه لا يستحب فعلها ،
وإن فعلهما إنسان جاز. والصحيح أنها ليستا بسنة ؛ لأن أكثر من وصف تهجد
النبي مَّ لم يذكرهما ، منهم ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة .
(١) رواه ابن ماجه .
(٢) رواه الترمذي ، وقال : لانعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم ، وضعفه البخاري جداً .
(٣) رواه أبو داود .
(٤) متفق عليه، وفي حديث آخر متفق عليه ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) وأخرج مسلم عن أنس: ((أن
الناس بالمدينة إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ، ابتدروا السواري ، فركعوا ركعتين )) وروى مسلم أيضاً عن عبد الله بن
المغفل: ((بين كل أذانين صلاة - قالها ثلاثاً - ثم قال في الثالثة: لمن شاء)) وقال عقبة: ((كنا نفعله على عهد رسول
الله پےٍ )).
(٥) ١ / ٤٩٦ .
- ٧١ -

ويسن أن يفصل بين كل فرض وسنة بقيام أو كلام ، لقول معاوية: ((إن
النبي ◌َ في أمرنا بذلك ألا نوصل صلاة، حتى نتكلم أو تخرج))(١) .
النوع الثالث - صلوات معينة مستقلة :
١ - صلاة التراويح أو قيام شهر رمضان :
عشرون ركعة ، وهي سنة مؤكدة، وأول من سنها رسول الله مؤتمر ، قال
أبو هريرة: ((كان رسول الله ◌ُ الّ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه
بعزيمة ، فيقول: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ماتقدم من
ذنبه))(٣)، وقالت عائشة: ((صلى النبي ◌ُ ◌ّ في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته
ناس ، ثم صلى من القابلة ، وكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ،
فلم يخرج إليهم رسول الله عليه، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم ، فلم
يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفترض عليكم - قال: وذلك في
(٣)
رمضان))(٣) .
ودليل كونها عشرين: ماروى مالك عن يزيد بن رومان قال: ((كان
الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة)» والسر فيه : أن
الراتبة عشر، فضوعفت في رمضان ؛ لأنه وقت جدّ ، وهذا في مظنة الشهرة
بحضرة الصحابة ، فكان إجماعاً . وروى أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن
ابن عباس: ((أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة))، وأن
عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي لهم عشرين ركعة. وعن علي (( أنه
أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة)) وهذا كالإجماع .
(١) رواه مسلم .
(٢) رواه أصحاب الكتب الستة ، وهو صحيح .
(٣) رواه مسلم .
- ٧٢ -

ويجهر فيها الإمام بالقراءة لفعل الخلف عن السلف . وفعلها جماعة أفضل
من فعلها فرادى، لحديث أبي ذر: ((أن النبي ◌ٍُّ جمع أهله وأصحابه ، وقال :
إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف ، كتب له قيام ليلة))(١) ، وقد جاء عن عمر
أنه كان يصلي في الجماعة . وروى البيهقي عن علي : أنه كان يجعل للرجال إماماً
وللنساء إماماً . وكان علي وجابر وعبد الله يصلونها جماعة . وقد أجمع الصحابة
على ذلك .
القراءة في التراويح :
قال أحمد رحمه الله : يقرأ الإمام بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ،
ولا يشق عليهم ، ولاسيما في الليالي القصار، والأمر على ما يحتمله الناس . وقال
القاضي أبو يعلى : لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر، ليسمع الناس جميع
القرآن ، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه .
وعقب صاحب المغني على ذلك : والتقدير بحال الناس أولى ، فإنه لو اتفق
جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذرقال: ((قمنا مع
النبي ◌ُّ حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السحور)).
ويستحب أن يبتدئ التراويح بسورة العلق ﴿ اقرأ باسم ربك ) ؛ لأنها
أول مانزل من القرآن ، فإذا سجد للتلاوة في آخرها قام فقرأ من البقرة .
نية التراويح :
وينوي في كل ركعتين ، فيقول سراً ندباً : أصلي ركعتين من التراويح
المسنونة، أو من قيام رمضان، لحديث ((إنما الأعمال بالنيات)).
(١) رواه أحمد وصححه الترمذي .
- ٧٣ -

ولا بأس بترك الجلسة بعد كل أربع ، ولا يدعو إذا استراح ، لعدم وروده ،
ولا يكره الدعاء بعد التراويح لعموم قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب ﴾ .
وقت التراويح :
ووقتها بعد صلاة العشاء وبعد سنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني ،
فلاتصح قبل صلاة العشاء ، فمن صلى العشاء ثم التراويح ، ثم ذكر أنه صلى العشاء
محدثاً ، أعاد التراويح ؛ لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة ، فلم تصح قبلها ، كسنة
العشاء . وإن طلع الفجر ، فات وقتها ، ولاتقضى . وإن صلى التراويح بعد
العشاء ، وقبل سنتها ، صح جزماً ، ولكن الأفضل فعلها بعد السنة ، على
المنصوص .
فعلها في المسجد :
وفعلها في المسجد أفضل ؛ لأن النبي ظافر ((صلاها مرة ثلاث ليال متوالية))
كما روته عائشة، ومرة (( ثلاث ليال متفرقة)) كما رواه أبو ذر، وقال عليه
السلام: (( من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ))، وكان أصحابه
يفعلونها في المسجد أوزاعاً في جماعات متفرقة في عهده ، وجمع عمر الناس على
أبي ، وتابعه الصحابة على ذلك ومن بعدهم .
وفعلها أول الليل أفضل ؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله .
الوتر بعد التراويح :
ويوتر بعدها في الجماعة بثلاث ركعات ، لما تقدم عن مالك عن يزيد بن
رومان .
فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده استحباباً لقوله تع الى: ((اجعلوا آخر
- ٧٤ _

صلاتكم بالليل وتراً))(١). وإن لم يكن له تهجد صلى الوتر مع الإمام لينال فضيلة
الجماعة . فإن أحب من له تهجد متابعة الإمام في وتره ، قام إذا سلم الإمام ،
فشفعها أي ركعة الوتر بأخرى ، ثم إذا تهجد أوتر ، فينال فضيلة متابعة الإمام
حتى ينصرف ، وفضيلة جعل وتره آخر صلاته .
ومن أوتر في جماعة أو منفرداً ، ثم أراد الصلاة تطوعاً بعد الوتر ، لم ينقض
وتره أي لم يشفعه بركعة ، كما قال الشافعية ، لقول عائشة - وقد سئلت عن الذي
ينقض وتره ـ ((ذاك الذي يلعب بوتره))(٢)، وصلى شفعاً ماشاء إلى طلوع الفجر
الثاني؛ لأنه قد صح عن النبي مَ ائل (( أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين))، ولم
يوتر اكتفاء بالوتر الذي قبل تهجده، لقوله م فعل: ((لاوتران في ليلة))(٣).
التطوع بين التراويح وبعدها :
ويكره التطوع بين التراويح ، ولا يكره طواف بينها ، ولاطواف بعدها ،
وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعاً ، ويصلون ركعتي الطواف .
ولا يكره تعقيب التطوع بعد التراويح وبعد الوتر في جماعة ، سواء طال الفصل
أو قصر .
٢ - صلاة الضحى :
وهي مستحبة أي غير مؤكدة ، لما روى أبو هريرة قال: (( أوصاني خليلي
بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن
أرقد ))(٤).
(١) متفق عليه .
(٢) رواه سعيد وغيره .
(٣) رواه أحمد وأبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه ، وقيس فيه لين .
(٤) متفق علیه ، ورویا مثله حدیثین آخرین عن أبي الدرداء ، وأبي ذر .
- ٧٥ -

وأكثرها ثمان ركعات، لما روت أم هانئ: ((أن النبي ◌ُّ دخل بيتها،
يوم فتح مكة ، وصلى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير أنه يتم
الركوع والسجود )»(١) .
ووقتها: إذا علت الشمس واشتد حرها، لقول النبي ◌ُ التّ: ((صلاة الأوابين
حتى ترمَض الفصال ))(٢) .
وقال بعض الحنابلة: لا تستحب المداومة عليها؛ لأن النبي مع الفر لم يداوم
عليها، قالت عائشة: ((مارأيت النبي ◌ُؤالٍ يصلي الضحى قط))(٣)، ولأن في
المداومة عليها تشبيهاً بالفرائض .
وقال بعض آخر ( أبو الخطاب ): تستحب المداومة عليها؛ لأن النبي مَ التّ
أوصى بها أصحابه، وقال: ((من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه، وإن
كانت مثل زبد البحر))(٤) ، ولأن أحب العمل إلى الله ماداوم عليه صاحبه .
٣ - صلاة التسبيح :
ليست مستحبة عند الإمام أحمد إذ لم يثبت له الحديث المروي فيها(٥) ، وإن
فعلها إنسان فلابأس بها ، فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها .
٤ - صلاة الاستخارة :
سنة لحديث جابر السابق عند البخاري .
(١) متفق عليه .
(٢) رواه مسلم . أي حتى يجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء .
(٣) متفق عليه .
(٤) قال الترمذي : لانعرفه إلا من حديث النهاس بن قهم .
(٥) وهو الحديث السابق في المذاهب الثلاثة المروي عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي .
- ٧٦ -

٥ - صلاة الحاجة :
سنة لحديث عبد الله بن أبي أوفى السابق عند الترمذي ، وقال حديث
غريب .
٦ - صلاة التوبة :
سنة لحديث علي السابق عند أبي داود والترمذي ، وقال : حديث حسن
غريب .
٧ - تحية المسجد :
سنة لحديث أبي قتادة المتقدم ، المتفق عليه .
٨ - صلاة الزوال :
مستحبة لحديث علي المتقدم في مذهب الشافعية .
النفل المطلق :
تشرع النوافل المطلقة في الليل كله ، وفي النهار ، فيما سوى أوقات النهي ،
وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار ، قال أحمد : ليس بعد المكتوبة عندي
أفضل من قيام الليل . وقد أمر النبي ◌ُ ◌ّ بذلك وقال تعالى: ﴿ومن الليل
فتهجد به نافلة لك)، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله مع الفا: ((أفضل
الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))(١) .
وأفضل التهجد جوف الليل الآخر، لما روى عمرو بن عبسة قال: (( قلت:
يارسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ماشئت))(٢).
(١) قال الترمذي : هذا حديث حسن .
(٢) رواه أبو داود، ورويت أحاديث كثيرة في صفة تهجد النبي عَ ◌ٍّ ، منها عن ابن عباس: في منتصف
الليل ، ومنها عن عائشة في السحر ، ومنها عن أبي هريرة في ثلث الليل الآخر ، وهي كلها متفق عليها .
- ٧٧ -

والتطوع في البيت أفضل، لحديث ((عليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير
صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (١) .
ويستحب أن يتسوك قبل التهجد، لما روى حذيفة قال: ((كان النبي مَ ◌ّهُ
إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك))(٢).
ويستحب أن يفتح تهجده بركعتين خفيفتين ، لما روى أبو هريرة رضي الله
عنه عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين
خفيفتين )» (٣) .
عدد التهجد :
واختلف في عدد ركعات تهجد النبي ماله ، ففي حديثي زيد بن خالد وابن
عباس : إنه ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر ثلاثاً(٤) ، وفي حديث عائشة : إنه
إحدى عشرة ركعة ، منها الوتر ثلاثاً(٥). قال ابن قدامة الحنبلي : يحتمل أنه صلى
في ليلة ثلاث عشرة ، وفي ليلة إحدى عشرة .
قراءة المتهجد :
يستحب أن يقرأ المتهجد جزءاً من القرآن في تهجده، فإن النبي مَ ◌ّ كان
يفعله . وهو مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها ، إلا أنه إن كان الجهر أنشط له
في القراءة ، أو كان بحضرته من يستمع قراءته ، أو ينتفع بها ، فالجهر أفضل .
(١) رواه مسلم .
(٢)متفق عليه .
(٣) رواه أحمد ومسلم ، وهو صحيح .
(٤) أخرجها مسلم .
(٥) متفق عليه .
- ٧٨ -

١
وإن كان قريباً منه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته ، فالإسرار أولى . وإن
لم يكن لاهذا ولاهذا ، فليفعل ماشاء(١).
قضاء التهجد :
ومن كان له تهجد ففاته ، استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر(٢).
التنفل بين المغرب والعشاء :
يستحب التنفل بين المغرب والعشاء ، لما روي عن أنس بن مالك في هذه
الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية، قال: ((كانوا يتنفلون مابين
المغرب والعشاء يصلون))(٣).
التطوع مثنى مثنى :
وصلاة التطوع في الليل مثنى مثنى كالشافعية، لقول النبي عَ اقٍ: ((صلاة
الليل مثنى مثنى)) (٤). وإن تطوع بأربع في النهار فلابأس . والأفضل في تطوع
النهار : أن يكون مثنى مثنى ، كصلاة الليل .
عار
التطوع جالساً :
لاخلاف في إباحة التطوع جالساً ، وإنه في القيام أفضل، قال النبي معا قل:
(( من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ))(٥) ، وفي لفظ
مسلم: (( صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة )).
(١) روي في ذلك أحاديث كثيرة ، منها مارواه الترمذي عن عائشة ، ومنها مارواه أبو داود عن أبي هريرة
وعن ابن عباس وعن أبي قتادة وأبي سعيد .
(٢) أخرج مسلم حديثين في ذلك عن عائشة وغيرها .
(٣) رواه أبو داود، وروى الترمذي حديثاً غريباً عن عائشة: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له
بيتاً في الجنة )) .
(٤) رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن ) عن ابن عمر .
(٥) رواه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن عمران بن حصين .
- ٧٩ -

ويستحب للمتطوع جالساً : أن يكون في حال القيام متربعاً ، كما قال
المالكية ؛ لأن القيام يخالف القعود ، فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة
غيره ، كمخالفة القيام غيره ، وهو مع هذا أبعد من السهو والاشتباه .
الدعاء عند اليقظة من النوم :
يستحب أن يقول الشخص عند انتباهه: مارواه عبادة عن النبي طفلٍ أنه
قال :
من تعارّ(١) من الليل ، فقال : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك
وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ،
والله أكبر، ولاحول ولاقوة إلا بالله، ثم قال : اللهم اغفر لي ، أو دعا ، استجيب
له ، فإن توضأ وصلى، قبلت صلاته)(٢).
وعن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عقلٍ إذا قام من الليل يتهجد ،
قال : اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت
قيوم السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت ملك السموات والأرض ومن
فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ، ووعدك الحق ، وقولك الحق ، ولقاؤك حق ،
والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد مَ ◌ّ حق ، اللهم
لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ،
وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وماأخرت ، وما أسررت ومأعلنت ، أنت
المقدم وأنت المؤخر ، لاإله إلا أنت ، ولاحول ولاقوة إلا بك))(٣).
(١) أي استيقظ .
(٢) رواه البخاري .
(٣) متفق عليه .
- ٨٠ -