النص المفهرس
صفحات 41-60
والمندوب : هو السنة غير المؤكدة التي فعلها الرسول مط يع أحياناً وتركها أحياناً . أولاً - السنن المؤكدة : هي ما يأتي : ١ - ركعتان قبل صلاة الفجر ( الصبح) ، وهما آكد ( أقوى ) السنن ، لقوله مُ لّ: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها))(١)، وقالت عائشة: (( لم يكن النبي ◌ُّ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر))(٢). وبناء عليه قالوا : لا يجوز أن يؤديها قاعداً أو راكباً بدون عذر. ولا يقضى شيء من السنن سوى سنة الفجر ، إذا فاتت معه ، وقضاه من يومه قبل الزوال ، فإن صلى الفرض وحده ، لا يقضيان . ووقتهما وقت صلاة الصبح . والسنة أن يقرأ في أولاهما سورة الكافرون ، وفي الثانية : الإخلاص . وأن يصليها في بيته في أول الوقت . وإذا قامت صلاة الجماعة لفرض الصبح قبل أن يصليها : فإن أمكنه إدراكها بعد صلاتها ولو في الركعة الثانية ، فعل ، وإلا تركهما ، وأدرك الجماعة ، ولا يقضيهما بعد ذلك . والإسفار بسنة الفجر أفضل . ٢ - أربع ركعات قبل صلاة الظهر أو قبل الجمعة ، بتسليمة واحدة ، لحديث عائشة رضي الله عنها: (( أن النبي عاتٍ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر ، وركعتين قبل الغداة )) (٢) أي سنة الفجر. وهذه آكد السنن بعد سنة الفجر ، ثم الكل الباقي سواء . (١) رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن عائشة مرفوعاً (نيل الأوطار: ١٩/٣، سبل السلام: ٤/٢) (٢) متفق عليه، وروى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ((لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل)) ( المصدران السابقان ) (٣) رواه البخاري، ويؤيده حديث أبي أيوب عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة بلفظ: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)) وحديث أنس عند الطبراني في الأوسط: ((أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء ، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر» ( سبل السلام: ٤/٢ ). - ٤١ - ترتيب أفضلية النوافل : تبين مما ذكر أن آكد السنن : سنة الفجر اتفاقا ، ثم الأربع قبل الظهر في الأصح ، ثم الكل سواء . اً - ركعتان بعد الظهر، ويندب أن يضم لها ركعتين، وأربع بعد الجمعة بتسليمة واحدة، لقوله ◌َ ◌ّ بالنسبة للظهر: (( من صلى أربع رَكَعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرَّمه الله على النار))(١)، ولأن النبي ◌ُ القلم ((كان يركع من قبل الجمعة أربعاً لا يفصل في شيء منهن ، وأربعاً بعدها))(٢). ٤ - ركعتان بعد المغرب : ويسن إطالة القراءة فيهما ، كما كان الرسول عَ لّ يفعل. ه ـ ركعتان بعد فرض العشاء: والدليل على تأكد هذه السنن قوله وَالٍ: ((من صلَّى في يوم وليلة ثِنْتَي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة ))(٣) ولفظ مسلم : « من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة ، بُني له بهن بيت في الجنة)) ورواية الترمذي: (( من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة ، بني له بيت في الجنة : أربعاً قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)» وذكر النسائي ((ركعتين قبل العصر)» ولم يذكر ركعتين بعد العشاء . ومشروعية السنن القبلية لقطع طمع الشيطان : بأن يقول : إنه لم يترك ما ليس بفرض ، فكيف يترك ما هو بفرض ؟ والسنن البَعْدية لجبر النقصان أي ليقوم في الآخرة مقام ما ترك منها لعذر كنسيان . (١) رواه الخمسة عن أم حبيبة، وصححه الترمذي ( نيل الأوطار: ١٦/٣ ). (٢) رواه ابن ماجه والطبراني في معجمه ، لكن سنده واهٍ جداً ( نصب الراية: ٢٠٦/٢). (٣) رواه الجماعة عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ( المصدر السابق: ص ١٣٨). - ٤٢ - ٦ - صلاة التراويح: التراويح سنة مؤكدة للرجال والنساء لمواظبة النبي مر ◌ّةٍ والخلفاء الراشدين عليها، ويسن فيها الجماعة، بدليل أن النبي ◌ُ ◌ّ صلاها جماعة في رمضان في ليالي الثالث والخامس والسابع والعشرين ، ثم لم يتابع خشية أن تفرض على المسلمين ، وكان يصلي بهم ثمان ركعات ، ويكملون باقيها في بيوتهم ، فكان يسمع لهم أزيز كأزيز النحل(١) . ووقتها : في رمضان بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، قبل الوتر وبعده في الأصح عند الحنفية . ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه ، ولا تكره بعده في الأصح عند الحنفية . ولا تقضى عندهم إذا فاتت أصلاً ، فإن قضاها ، كانت نفلاً مستحباً ، وليس بتراويح ، كسنة مغرب وعشاء ؛ لأن القضاء من خصائص الواجبات كالوتر والعيدين . والجماعة فيها سنة على الكفاية في الأصح ، فلو تركها أهل مسجد أثموا ، وكل ما شرع بجماعة ، فالمسجد فيه أفضل ، والمتخلف عن الجماعة إذا أقامها البعض تارك للفضيلة ؛ لأن أفراد الصحابة روي عنهم التخلف . وتؤدى أيضاً فرادى ، والأفضل فيها الجماعة ، ويسن أن يختم فيها القرآن كله مرة خلال شهر رمضان . وإذا مل الناس سن قراءة ما تيسر من القرآن بقدر ما لا يثقل عليهم ، كآية طويلة أو ثلاث قصار ، ولا يكره الاقتصار على آية أو آيتين ، بشرط الترتيل ، والاطمئنان في الركوع والسجود مع التسبيح ، ولا يترك دعاء الثناء والتعوذ والصلاة على النبي عَ ◌ّه في كل تشهد . وعدد ركعاتها عشرون ركعة ، تؤدی رکعتين ركعتين ، يجلس بينهما ، مقدار (١) رواه الخمسة عن جبير بن نُفَير عن أبي ذر، وصححه الترمذي، وأخرجه الشيخان عن عائشة ( نيل الأوطار: ٥٠/٣ وما بعدها، نصب الراية: ١٥٢/٢). - ٤٣ - الترويحة ، بعشر تسليمات ثم يوتر بعدها ، ولا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان . ودليلهم على العدد فعل عمر رضي الله عنه كما أخرج مسلم في صحيحه ، حيث إنه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد ، ووافقه الصحابة على ذلك، ولم يخالفهم بعد الراشدين مخالف، وقد قال النبي مُ لّ ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ))(١) وأخرج البيهقي عن ابن عباس ((كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر))(٢) . وقد سئل أبو حنيفة عما فعله عمر رضي الله عنه فقال : التراويح سنة مؤكدة ، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن فيه مبتدعاً ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه ، وعهد من رسول الله ماتے . لكن قال بعض أهل الحديث: إن العدد الثابت عنه عَ الله في صلاته في رمضان هو ثمان ركعات ، بدليل ما أخرجه البخاري وغيره عن عائشة أنها قالت: ((ما كان النبي ◌ُ ◌ّ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة رکعة » وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث جابر أنه ما٣: « صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر))(٣) . ثانياً - أما المندوب أو السنن غير المؤكدة : فهي ما يأتي ، ولا يعني كونها غير مؤكدة تركها ، بل كان النبي صَ لّ يصليها غالباً ، ويتركها أحياناً: ١ - ركعتان أخريان إلى سنة الظهر البعدية المؤكدة ، كما بينا ٣ - أربع ركعات قبل العصر بتسليمة واحدة، لقوله ◌َ لّ: ((رحم الله (١) رواه أبو داود والترمذي . (٢) زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له (( ويوتر بثلاث)) قال البيهقي : تفرد به أبو شيبة ابراهيم بن عثمان وهو ضعيف ( نيل الأوطار : ٥٣/٣ ). (٣) نيل الأوطار ، المكان السابق . - ٤٤ - امرءاً صلى أربعاً قبل العصر))(١) . أما جواز صلاة ركعتين فقط قبل العصر، فيشملها حديث (( بين كل أذانين صلاة))(٢). ٣ - أربع ركعات قبل صلاة العشاء وأربع بعدها بتسليمة واحدة ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله مؤ قّ كان يصلي قبل العشاء أربعاً، ثم يصلي بعدها أربعاً، ثم يضطجع (٣) . وإن شاء اقتصر على الركعتين المؤكدتين بعدها ، عملاً بالحديث السابق : ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة ... )). ٤ - صلاة الأوابين(٤): وهي ست ركعات بعد المغرب ، بتسليمة أو ثنتين أو ثلاث ، والأول أدوم وأشق، لقوله تعالى : ﴿وكان للأوابين غفوراً ﴾ ولما روي عن عمار بن ياسر: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات ، غفرت ذنوبه ، وإن كانت مثل زبد البحر))(٥) . واستحب الكمال بن الهمام كالشافعية والحنابلة ركعتين خفيفتين قبل المغرب لخبر الصحيحين عن عبد الله المزني: ((صلوا ركعتين قبل المغرب )) ثم قال في الثالثة: (( لمن شاء)). وهذه النوافل تابعة للفرائض ، أما النوافل المستقلة فهي ما يأتي : (١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وصححه (سبل السلام: ٥/٢ ) (٢) رواه البزار وفيه راو متكلم فيه (مجمع الزوائد: ٢٣١/٢) (٣) هذا ماذكر في مراقي الفلاح: ص ٦٤، وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت : ما صلّى النبي مَجّ العشاء قط ، فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ( نصب الراية: ١٤٥/٢ وما بعدها، نيل الأوطار : ١٨/٣ ) (٤) الأوابين : جمع أواب أي رجّاع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار. (٥) رواه الطبراني ( مجمع الزوائد : ٢٣٠/٢) وروى ابن ماجه وابن خزيمة والترمذي عن أبي هريرة في موضوعه ( الترغيب والترهيب : ٤٠٤/١ ) . - ٤٥ - ٥ - صلاة الضحى: وهي أربع ركعات على الصحيح إلى ثمانية ، وأقلها ركعتان ، ووقتها من بعد طلوع الشمس قدر رمح أي حوالي ثلث أو نصف ساعة إلى قبيل الزوال، لحديث عائشة: ((كان رسول الله مؤتمر يصلي الضحى أربع ركعات، لا يفصل بينهن بكلام))(١) ورواية مسلم: ((كان رسول الله مُ له يصلي الضحى أربعاً ، ويزيد ما شاء الله )» وثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة ((وركعتي الضحى)» ووقتها المختار : بعد ربع النهار . ٦ - ركعتا الوضوء قبل جفافه للحديث السابق: (( ما من أحد يتوضأ ، فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، يقبل عليها بقلبه ، إلا وجبت له (٢) الجنة))(٢). ٧ - تحية المسجد : يندب ركعتان لمن دخل المسجد تحية لرب المسجد ، لقوله ◌َ ◌ّ: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين))(٣) يصليهما عند الحنفية في غير وقت الكراهة ، وأداء الفرض أو غيره ينوب عنهما بلا نية . وتكفيه لكل يوم مرة إذا تكرر دخوله لعذر، ولا تسقط بالجلوس عندهم ، لحديث ابن حبان في صحيحه: (( يا أبا ذر ، إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما)) وأما الحديث السابق ((إذا دخل أحدكم .. )) فهو بيان للأولى . ويستثنى من المساجد المسجد الحرام ، فإن تحيته الطواف . ومن لم يتمكن من تحية المسجد لحدث أو غيره يقول ندباً كلمات التسبيح الأربع: (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)). ٠ (١) رواه أبو يعلى الموصلي (نصب الراية: ١٤٦/٢، سبل السلام: ١٦/٢ ) (٢) رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٣) رواه الجماعة عن أبي قتادة ، وابن ماجه عن أبي هريرة . - ٤٦ - ٨ - صلاة التهجد ( الليل ) : تندب الصلاة ليلاً خصوصاً آخره ، وهي أفضل من صلاة النهار ، لقوله تعالى ﴿ فلاتعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) وقوله سبحانه: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع) ولقوله معد له - فيما روى مسلم في صحيحه ـ ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) ، وروى الطبراني مرفوعاً: (( لا بد من صلاة بليل ، ولو حلب شاة ، وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل))، وفي صحيح مسلم قال رسول الله مح الفم: ((عليكم بصلاة الليل ، فإنها دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم )). وعدد ركعاتها من ركعتين إلى ثمانية . ويندب إحياء ليالي العيدين ( الفطر والأضحى ) ، وليالي العشر الأخير من رمضان لإحياء ليلة القدر ، وليالي عشر ذي الحجة ، وليلة النصف من شعبان ، ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره ، الأحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك(١). ويندب الإكثار من الاستغفار بالأسحار، وسيد الاستغفار: ((اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ماصنعت ، أبوء ( أعترف ) لك بنعمتك ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) . ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد وغيرها ؛ لأنه لم يفعله النبي معَ ◌ّ ولا الصحابة. (١) قال ◌ٍَّ: ((من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب)) وروت عائشة أن النبي صَ فٍّ كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر))، وقال عليه السلام: (( مامن أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر)) وقال عن ليلة النصف: ((إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها ، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء ، فيقول : ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، حتى يطلع الفجر)). - ٤٧ - كما يكره الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في أول جمعة من رجب ، وإنها بدعة . وطول القيام أفضل من كثرة السجود، لقوله معلقة: «أفضل الصلاة طول القنوت))(١) أي القيام ، ولأن القراءة تكثر بطول القيام ، وبكثرة السجود يكثر التسبيح ، والقراءة أفضل منه . ١ - صلاة الاستخارة: أي طلب مافيه الخير، وتكون في الأمور المباحة التي لا يعرف وجه الصواب فيها ، وهي ركعتان ، يدعو بعدهما بالدعاء المأثور ، روى الجماعة إلا مسلماً(٢) عن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله ال يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه . وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . قال: ويسمى حاجته)) أي عند قوله: (( هذا الأمر)). ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة ، والصلاة على النبي . ويقرأ في الركعة الأولى : الكافرون ، وفي الثانية : الإخلاص . (١) رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن جابر، ورواه الطبراني عن أبي موسى وعن عمرو بن عبة وعن عمير بن قتادة الليثي ، وهو صحيح . (٢) الترغيب والترهيب: ١ / ٤٨٠ . - ٤٨ - وينبغي - أي إذا لم يبن له الأمر - أن يكررها سبعاً، لما روى ابن السني : يا أنس ، إذا هممت بأمر، فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك ، فإن الخير فيه . ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء . .١ - صلاة التسبيح : وفضلها عظيم ، وفيها ثواب لا يتناهى. ويفعلها المسلم في كل وقت لاكراهة فيه ، أو في كل يوم أو ليلة مرة ، وإلا ففي كل أسبوع ، أو جمعة ، أو شهر ، أو العمر . وحديثها حسن لكثرة طرقه ، ووهم من زعم وضعه . وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وسورة ، بتسليمة أو تسليمتين، يقول فيها ثلاثمائة مرة: (( سبحان الله والحمد لله ولاإله إلا الله والله أكبر)) في كل ركعة خمس وسبعون تسبيحة . فبعد الثناء: خمس عشرة، ثم بعد القراءة، وفي الركوع، والرفع منه، وكل من السجدتين ، وفي الجلسة بينهما عشر تسبيحات ، بعد تسبيح الركوع والسجود . وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة . وهي المختار من الروايتين . ولا يعد المصلي التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب(١). ااً - صلاة الحاجة : وهي أربع ركعات بعد العشاء ، وقيل : ركعتان . ورد في الحديث المرفوع أنه يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثاً ، وفي كل من الثلاثة الباقية : يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين مرة مرة ، فإن قرأهن كن له مثلهن من ليلة القدر . (١) أنظر الترغيب والترهيب: ١ / ٤٦٩، وهناك كيفية أخرى عن ابن عباس: يسبح خمس عشرة مرة بعد القراءة ، والعشرة الأخيرة بعد السجدة الثانية ( الترغيب والترهيب: ١ / ٤٦٧ ). الفقه الإسلامي جـ ٢ (٤) - ٤٩ - وأخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : قال رسول الله مَّةٍ: من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم ، فليتوضأ وليُحسن الوضوء، وليصلّ ركعتين، ثم لُيثن على الله، وليُصلِّ على النبي ◌ُّلِ، ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، أسألك مُوجِبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والغنيمة من كل برّ ، والسلامة من كل إثم ، لاتدع لي ذنباً إلا غفرته ، ولا همّاً إلا فرَّجته (١)، ولاحاجة هي لك رضاً إلا قضيتها ياأرحم الراحمين ))(٢). أحكام فرعية لصلاة النافلة (٣): أ - كيفية أداء نوافل النهار والليل : إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة ، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك ( أي على الأربع من غير تسليمة ) . أما نوافل الليل : فقال أبو حنيفة : إن صلى ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز، وتكره الزيادة على ذلك ( أي على الثانية من غير تسليمة) ، والأفضل عنده رباع أي أربعاً أربعاً ليلاً ونهاراً . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يزيد - من حيث الأفضلية - بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة ، والأفضل في الليل مثنى مثنى ، وفي النهار : أربع أربع . وبرأي الصاحبين يفتى عند الحنفية اتباعاً للحديث . (١) ثم ليثن: أي يحمده ويكثر من تسبيحه وتكبيره، والصلاة على حبيبه مع الله، ويستغفر مئات، وموجبات رحمتك : موصلات باعثة إلى الجنة . وعزائم مغفرتك : أي الأسباب التي يعزم له بها الغفران ويحققه . والغنية: الفوز. والسلامة : النجاة من كل ذنب . وفرجته : أزلته . . (٢) رواه الترمذي وابن ماجه ( الترغيب والترهيب : ١ / ٤٧٦ ). (٣) فتح القدير: ١ / ٣١٨ - ٣٣٢، اللباب شرح الكتاب: ١ / ٩٢ - ٩٤، الدر المختار: ١ / ٦٤٤ - ٦٥٨، مراقي الفلاح : ص ٦٥ ، ٦٧ وما بعدها . - ٥٠ - دليل أبي حنيفة: الحديث السابق عن عائشة أنه مُ اللّ صلى أربعاً بعد العشاء ، وأنه عليه السلام كان يواظب على الأربع في الضحى ، ولأنه أدوم تجريمة، فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة. ودليل الكراهة أن النبي محمد له لم يزد على ثماني ركعات ، ولولا الكراهة لزاد ، تعليماً للجواز . ودليل الصاحبين : الاعتبار بالتراويح ، كل ركعتين بتسليمة واحدة . ب - القراءة واجبة في جميع ركعات النفل ، وفي جميع الوتر ؛ أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة ، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ، ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان على المشهور ، وأما الوتر فللاحتياط . أما القراءة في الفرض فهي - كما بينا - واجبة في الركعتين الأوليين فقط ، والمصلي مخير في الأخريين : إن شاء قرأ الفاتحة ، وإن شاء سكت مقدار ثلاث تسبيحات وإن شاء سبَّح ثلاثاً ، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم ، إلا أن الأفضل أن يقرأ ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك ، ولهذا لا يجب السهو بترك القراءة في ظاهر الرواية . وبناء على ماذكر في النفل : إن صلى أربعاً ، ولم يقرأ فيهن شيئاً أعاد عند أبي حنيفة ومحمد ؛ لأن ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة : وعند أبي يوسف : يقضي أربعاً ؛ لأن ترك القراءة في الشفع الأول لايوجب بطلان التحريمة ، وإنما يوجب فساد الأداء ؛ لأن القراءة ركن زائد ، وفساد الأداء لا يزيد على تركه ، فلا يبطل التحريمة . جـ - الشروع في النفل صلاة أو صوماً ملزم عند الحنفية ، خلافاً للشافعي فإنه قال : المتنفل متبرع فيه أي في فعل النفل ، ولا لزوم على المتبرع لقوله تعالى: ((ماعلى المحسنين من سبيل)» فالسنن لا تلزم بالشروع عند الشافعية ، إلا - ٥١ - في الحج والعمرة ، أو فرض كفاية على الصحيح ، فتلزم في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة(١). ودليل الحنفية قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم) فيحرم قطع الصلاة وغيرها . فيلزم النفل عندهم بالشروع في تكبيرة الإحرام ، أو بالقيام للركعة الثالثة وقد أدى الشفع الأول صحيحاً ، فإذا فسد الثاني لزم قضاؤه فقط ، ولا يسري إلى الأول ؛ لأن كل شفع صلاة على حدة . وبناء عليه : من دخل في صلاة النفل ، ثم أفسدها ، قضاها . وإن صلى أربع ركعات ، وقعد في الأوليين ، ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين . ويستثنى من ذلك مالو شرع متنفلاً خلف مفترض ثم قطعه ، أو شرع في فرض ظاناً أنه عليه ، ثم تذكر أنه ليس عليه ، فلاقضاء عليه . د - يقتصر المتنفل في الجلوس الأول من الرباعية المؤكدة ( وهي التي قبل الظهر والجمعة وبعدها ) على التشهد ، ولا يأتي في الثالثة بدعاء الاستفتاح على الأصح . أما الرباعية المندوبة ( غير المؤكدة ) ، فإنه يقرأ في القعود الأول التشهد والصلاة الإبراهيمية ويأتي بالاستفتاح والتعوذ في ابتداء الثالثة ، أي في ابتداء كل شفع من النافلة . هـ - إذا صلى نافلة أكثر من ركعتين ، ولم يجلس إلا في آخرها ، صح استحساناً ؛ لأنها صارت صلاة واحدة من ذوات الأربع ، وفيها الفرض وهو الجلوس الأخير ، ويجبر ترك القعود الأول ساهياً بالسجود ، ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام مالم يسجد . (١) مغني المحتاج: ١ / ٢٥٩. - ٥٢ _ و - صلاة النفل قاعداً أو راكباً : يجوز - كما بينا في بحث القيام في الصلاة - النفل قاعداً لامضطجعاً مع القدرة على القيام ، لكن له نصف أجر القائم إلا لعذر، لقوله ◌َطائفة: ((من صلى قائماً فهو أفضل ، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد))(١). وكيفية القعود في النفل كالمتشهد ، على المختار وعليه الفتوى ، ويجوز للقادر على القيام إتمام نفله قاعداً ، بعد افتتاحه قائماً ، بلاكراهة على الأصح . ويصح أداء النوافل ولو كانت مؤكدة كسنة الفجر(٢) على الراحلة راكباً خارج البلد ، ويومئ إلى الركوع والسجود ، إلى أي جهة توجهت دابته ، للحاجة ، وإذا نزل عن الدابة أتم صلاته . ولا يشترط عجزه عن إيقافها لتكبيرة الإحرام في ظاهر الرواية . وإذا حرك رجله أو ضرب دابته ، فلابأس به ، إذا لم يصنع شيئاً كثيراً . ودليل التنفل على الراحلة: حديث جابر المتقدم: ((رأيت رسول الله مع الله يصلي النوافل على راحلته ، يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من (٣) الركعتين )»(٣). والصلاة في المحمل على الدابة كالصلاة عليها ، سواء أكانت سائرة أم واقفة، إلا إذا استقر المحمل على الأرض فتصح الصلاة فيه ولو فرضاً. ولا يمنع صحة الصلاة على الدابة نجاسةً عليها ، ولو كانت في السرج والركابين على الأصح . ولا تصح صلاة الماشي اتفاقاً . (١) أخرجه الجماعة إلا مسلماً عن عمران بن حصين رضي الله عنه . (٢) لكن الأولى أن ينزل لسنة الفجر ؛ لأنها آكد من غيرها . (٣) رواه ابن حبان في صحيحه . - ٥٣ - ويجوز للمتطوع الاتكاء على شيء إن تعب ، بلاكراهة ، وإن كان بغير عذر كره في الأظهر، لإساءة الأدب . ز - صلاة الفرض والواجب على الدابة : ولا يصح على الدابة صلاة الفرائض والواجبات ، كالوتر والمنذورة ، وقضاء ماشرع فيه نفلاً فأفسده ، ولاصلاة الجنازة ، أو سجدة تليت آيتها على الأرض ، إلا للضرورة أو العذر ، کخوف لص أو سبع على نفسه أو دابته ، أو ثيابه ، لو نزل ، أو وجود طين ومطر في المكان ، أو لعجز لمرض أو كسر ولم يوجد من يركبه . ح - الصلاة في السفينة ، ومثلها الطائرة والسيارة : تجوز صلاة الفريضة في السفينة والطائرة والسيارة قاعداً ، ولو بلاعذر عند أبي حنيفة ، ولكن بشرط الركوع والسجود . وقال الصاحبان : لاتصح إلا لعذر، وهو الأظهر . والعذر كدوران الرأس ، وعدم القدرة على الخروج . علا ويشترط التوجه للقبلة في بدء الصلاة ، ويستدير إليها كلما استدارت السفينة ، ولو ترك الاستقبال لاتجزئه الصلاة ، وإن عجز عن الاستقبال يمسك عن الصلاة حتى يقدر على الإتمام مستقبلاً . والسفينة المربوطة في لجة أو عرض البحر التي تحركها الريح الشديدة كالسائرة ، فإن لم تحركها فهي كالواقفة على الأصح . والمربوطة بالشط أو المرفأ لاتجوز الصلاة فيها قاعداً اتفاقاً . والثابت في السنة وجوب القيام على من يصلي في السفينة ، ولا يجوز له القعود إلا عند خشية الغرق، لقول ابن عمر: ((سئل النبي عَ ال ، كيف أصلي في - ٥٤ _ ٠ السفينة ؟ قال : صلِّ فيها قائماً، إلا أن يخاف الغرق))(١). التطوعات عند المالكية : التطوعات عند المالكية ثلاثة أنواع : سنة ، وفضيلة ، ونافلة(٢). أما السنة : فهي عشر صلوات : الوتر ، وهي ركعة يقرأ فيها بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين ، وهي آكد السنن، وندب الجهر بوتر ، وركعتا الفجر ، وتسمى عند المالكية رغيبة (٣): أي مرغب فيها ، وهي مافوق المندوب ودون السنة ، ووقتها كالصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ، ثم تقضى إلى الزوال فقط ، فإن صلى الصبح قبلها كره فعلها إلى مابعد طلوع الشمس بقدر رمح ( ١٢ شبراً متوسطاً ) ولا يقضى نقل خرج وقت سواها ، أي كما قال الحنفية . ويندب صلاتها في المسجد لمن أراد التوجه للمسجد لصلاة الفريضة ، ويقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص . وصلاة عيد الفطر ، وصلاة عيد الأضحى ، وصلاة كسوف الشمس ، وكسوف القمر ، وصلاة الاستسقاء ، وسجود التلاوة ، وركعتا الطواف ، وركعتا الإحرام بالحج . وترتيبها : الوتر ثم العيد ، ثم الكسوف ، ثم الاستسقاء . وذكر العلامة خليل في متنه أن صلاة خسوف القمر مندوب . (١) رواه الدارقطني والحاكم على شرط الصحيحين عن ميمون بن مهران (نيل الأوطار: ٣ / ١٩٩). (٢) القوانين الفقهية: ص ٤٢، الشرح الصغير: ١ / ٤٠١ - ٤١١. (٣) وليس لهم رغيبة إلا هي . - ٥٥ _ وأما الفضائل فهي عشر أيضاً . وهي ركعتان بعد الوضوء ، وركعتان تحية المسجد لداخل يريد الجلوس به لا المرور فيه ، وإن في وقت النهي ، وتتأدى بفريضة ، والضحى وهي مؤكدة وأقلها ركعتان وأكثرها ثمانٍ ، وقيام الليل ويندب جهراً ، وهو مؤكد ، وأفضله الثلث الأخير(١)، وهو عشر غير الشفع والوتر، وأكثره لاحد له ، وقيام رمضان وهي التراويح سنة مؤكدة ، عشرون ركعة ، يسلم من كل ركعتين ، غير الشفع والوتر ، وهي آكد من قيام الليل ، وندب ختم القرآن فيها ، بأن يقرأ كل ليلة جزءاً يفرقه على العشرين ركعة. وندب الانفراد بها إن لم تعطّل المساجد عن صلاتها جماعة ، فإن لزم على الانفراد بها تعطيل المساجد عنها ، فالأولى إيقاعها في المساجد جماعة ، فدل على أنه يندب لأعيان ( وجهاء ) الناس فعلها في المساجد ؛ لأن الشأن الاقتداء بهم ، فإذا لم يصلوها في المساجد تعطلت المساجد . ويتأكد النفل قبل صلاة الظهر وبعدها ، وقبل صلاة العصر ، وبعد صلاة المغرب ، والعشاء ، بلا تحديد بعدد معين ، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان ، والأولى بعد كل صلاة عدا المغرب أربع ركعات ، وبعد المغرب ست ركعات . ويندب فصل الشفع ( المراد به الركعتان قبل الوتر ) عن الوتر ، بسلام ، وكره وصله به من غير سلام ، وكره الاقتصار على الوتر من غير شفع ، وصح الوتر من غير شفع ، خلافاً لمن قال بعدم صحته إلا بشفع . ويندب القراءة في الشفع بسبّح اسم ربك الأعلى عقب الفاتحة في الركعة الأولى ، والكافرون في الثانية . (١) روى الديلمي في مسند الفردوس عن جابر: ((ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا)) وسكت السيوطي عن تصحيحه . - ٥٦ - -٠ ويندب الإسرار بسنة الفجر وسائر نوافل النهار . ويندب الجهر بالوتر وفي سائر نوافل الليل . وتندب تحية المسجد قبل السلام على النبي ◌َّ بمسجده عليه السلام ، وتحية مسجد مكة : الطواف بالبيت سبعاً ، إلا المكي فيكفيه الركعتان . وأما النوافل فهي قسمان : ١ - مالاسبب له : وهي التطوع في الأوقات الجائزة غير الخمسة المكروهة المذكورة سابقاً . ٢ - وماله سبب: وهي عشر: الصلاة عند الخروج إلى السفر، وعند الرجوع منه ، وعند دخول المنزل ، وعند الخروج منه ، وصلاة الاستخارة ركعتان(١)، وصلاة الحاجة ركعتان(٢)، وصلاة التسبيح أربع ركعات(٣)، وركعتان بين الأذان والإقامة، لقوله ◌ُ ◌ّ: (( بين كل أذانين صلاة)) والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة . وأربع ركعات بعد الزوال، وركعتان عند التوبة، لقوله مَ ◌ّ: ((مامن رجل يُذنب ذنباً ، ثم يقوم فيتطهر ، ثم يصلّي ، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ، ثم قرأ هذه الآية: ( والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم ذكروا .. الآية))(٤)، زاد ابن حبان والبيهقي وابن خزيمة: ((ثم يصلي ركعتين)). (١) خرجها البخاري . (٢) خرجها الترمذي عن عثمان بن حنيف أن الرسول علمها رجلاً أعمى وقال له : فانطلق فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم قل: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبي محمد عَلقر نبي الرحمة، يا محمد ، إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري ، اللهم شفعه في ، وشفعني في نفسي، فرجع وقد كشف الله عن بصره » ( الترغيب والترهيب : ١ / ٤٧٣ ) . (٣) خرجها أبو داود ، وخرجها الترمذي عن عبد الله بن أبي ، وضعف سنده . (٤) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي ، وذكره ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد ( الترغيب والترهيب : ١ / ٤٧٢ ). - ٥٧ - وزاد بعض المالكية ركعتين عند الدعاء ، وركعتين لمن قدم للقتل اقتداء خبيب بن عدي رضي الله عنه . ما يكره في أداء النوافل عند المالكية(١): يكره تأخير الوتر للوقت الضروري وهو من طلوع الفجر لصلاة الصبح ، بلاعذر من نوم أو غفلة أو نحوهما . وكره كلام بالأمور الدنيوية بعد صلاة الصبح ، لابعد سنة الفجر وقبل الصبح . وكره ضِجْعة : بأن يضطجع على شقه الأيمن بعد سنة الفجر قبل الصبح إذ لم يصحبها عمل أهل المدينة . وهذا متفق مع مذهب الحنفية(٢)، أخذاً برأي ابن عمر، إذ لم يفصل بالضجعة ، وقال : وأي فصل أفضل من السلام ؟! أي سلام سنة الفجر ؛ لأن السلام إنما ورد للفصل ، وهو أفضل ما يخرج به من الصلاة من الفعل والكلام . وكره جمع كثير لصلاة النفل في غير التراويح ؛ لأن شأن النفل الانفراد به ، كما يكره صلاة النفل في جماعة قليلة بمكان مشتهر بين الناس . النوافل عند الشافعية : النوافل نوعان : نوع تسن له الجماعة ، ونوع لاتسن له الجماعة(٣). ١ - ما تسن له الجماعة : سبع صلوات مسنونات هي : (١) الشرح الصغير : ١ / ٤١٤. (٢) رد المحتار : ١ / ٦٣٧. (٣) المهذب: ١ / ٨٢ - ٨٥، مغني المحتاج: ١ / ٢١٩ - ٢٢٨، حاشية الباجوري: ١ / ١٣٥ - ١٤٠، تحفة الطلاب : ص ٧٤ - ٧٨ . - ٥٨ - العيدان أي صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى ، والكسوفان : أي صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر ، والاستسقاء ، والتراويح ، لخبر الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: « أنه تم صلاها ليالي ، فصلوها معه ، ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: خشيت أن تفرض عليكم(١)، فتعجزوا عنها)) وروى ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال: ((صلى بنا رسول الله ما اتّ في رمضان ثمان ركعات ، ثم أوتر، فلما كانت الليلة القابلة ، اجتمعنا في المسجد ، ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا )) الحديث. وكان جابر إنما حضر في الليلة الثالثة والرابعة ، ولأن عمر جمع الناس على قيام شهر رمضان : الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حَثْمة (٢). وكان قد انقطع الناس عن فعلها جماعة في المسجد إلى زمن عمر رضي الله عنه ، وإنما صلاها النبي على اقل بعد ذلك فرادى خشية الافتراض ، كما مرَّ، وقد زال ذلك المعنى . والتراويح عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ، اتباعاً للسنة(٢)، مع مواظبة الصحابة عليها . وينوي الشخص بكل ركعتين : التراويح أو قيام رمضان ، ولو صلى أربع ركعات منها بتسليمة واحدة لم تصح ، ووقتها بين صلاة العشاء وطلوع الفجر . وتندب الجماعة في الوتر عقب التراويح جماعة ، إلا إن وثق باستيقاظه آخر (١) أي افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطاً في صحة التنفل بالليل . بدليل حديث زيد بن ثابت: (( خشيت أن تكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ماقتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه . (٢) رواه البيهقي . (٣) رواه الشيخان عن عائشة ، كما سبق . - ٥٩ - الليل، فالتأخير أفضل، لخبر مسلم: (( من خاف ألا يقوم من آخر الليل ، فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره ، فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة )) أي تشهدها ملائكة الليل والنهار . وهذا النوع أفضل مما لا تسن له الجماعة ؛ لأنها تشبه الفرائض في سنة الجماعة ، وأوكد ذلك صلاة العيد ؛ لأنها راتبة بوقت كالفرائض ، ثم صلاة الكسوف ، لأن القرآن دل عليها ، ثم صلاة الاستسقاء . لكن الأصح تفضيل الراتبة على التراويح، لمواظبته مَ التّ على الراتبة لا التراويح . ٢ - مالاتسن له الجماعة : وهو نوعان: أ - الرواتب مع الفرائض : أي السنن التابعة للفرائض ، ويعبر عنها بالسنة الراتبة وهي سبع عشرة ركعة : ركعتا الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وأربع قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهن . والواحدة هي أقل الوتر ، وأكثرهٍ إحدى عشرة ركعة . ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، فلو أوتر قبل العشاء عمداً أو سهواً لم يعتد به . ويسن قبل الجمعة أربع كما قبل الظهر، وبعدها أربع وهو الأكمل(١). ١ ب - غير الراتبة أي المستقلة عن الفرائض : وهي الصلوات التي يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار. وأفضلها التهجد، لقوله معلقة: «أفضل الصلوات بعد المفروضة: صلاة الليل ))(٢)، ولأنها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم للطاعات ، فكان التهجد أفضل . (١) المجموع : ٣ / ٥٠٣ . (٢) رواه مسلم عن أبي هريرة . - ٦٠ -