النص المفهرس
صفحات 701-720
تحديد مقادير السور : للفقهاء آراء في تحديد السور الطوال والأوساط والقصار : قال الحنفية في المعتمد عندهم(١): طوال المفصل: من سورة الحجرات إلى آخر البروج ، ( أو قدر أربعين أو خمسين آية ) وأوساط المفصل: من الطارق إلى أول البينة ( أو مقدار خمس عشرة آية ) ، وقصار المفصل : من البينة إلى آخر القرآن الكريم ( أو مقدار خمس آيات في كل ركعة ) وقال المالكية(٢) : طوال المفصل: من الحجرات إلى سورة النازعات . وأوسط المفصل من عبس إلى سورة: والليل. وقصاره من سورة ((والضحى)) إلى آخر القرآن . وقال الشافعية (٣) : طوال المفصل: من الحجرات إلى النبأ ( عمَّ )، وأوسطه من النبأ إلى الضحى ، وقصاره : من الضحى إلى آخر القرآن . ويقرأ في الركعة الأولى من صبح الجمعة ((الّ تنزيل)) وفي الثانية: ((هل أتى)) لما ثبت من حديث أبي هريرة (٤) وقال الحنابلة(٥): أول المفصل سورة (( ق)) وقيل : الحجرات. وأوضح الحنابلة أنه يقرأ بما وافق مصحف عثمان ، وهو ما صح تواتره وسنده ووافق اللغة ، ولا تصح الصلاة ويحرم قراءة بما يخرج عن مصحف عثمان ، كقراءة ابن مسعود وغيرها من القراءات الشاذة ( وهي التي اختل فيها ركن من أركان (١) الدر المختار ورد المختار: ١ / ٥٠٤، تبيين الحقائق: ١ / ١٣٠ (٢) الشرح الصغير: ١ / ٣٢٥، الشرح الكبير: ١ / ٢٤٧ (٣) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب: ١ / ٢٠٥، شرح المحلي على المنهاج: ١ / ١٥٤ (٤) رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود ( نيل الأوطار: ٣ / ٢٧٧) (٥) كشاف القناع: ١ / ٣٩٩ وما بعدها ، ٤٠٢ - ٧٠١ - القراءة المتواترة الثلاثة : موافقة العربية ولو بوجه ، وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وصح إسنادها )(١) حد الجهر والإسرار : قال الحنفية : أقل الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول ، فلو سمع واحد أو اثنان لا يجزئ . وأقل المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أو رجلین . وقال المالكية : أقل جهر الرجل أن يسمع من يليه ، وأقل سره : حركة اللسان . أما المرأة فجهرها إسماع نفسها . وقال الشافعية والحنابلة : أقل الجهر: أن يسمع من يليه ولو واحداً ، وأقل السر أن يسمع نفسه ، أما المرأة فلا تجهر بحضرة أجنبي . ١١ - التكبير عند الركوع والسجود والرفع منه ، وعند القيام : بأن يقول: ((الله أكبر)) وهو ثابت باجماع الأمة ، لقول ابن مسعود : ((رأيت النبي ◌ُ ◌ّ يكبّر في كل رفع وخفض، وقيام وقعود)) (٢) وهو يدل على مشروعية التكبير في هذه الأحوال إلا في الرفع من الركوع ، فإنه يقول : سمع الله لمن حمده. وقد قال الحنابلة بوجوب التكبير، كوجوب ((سمع الله لمن حمده)) وقول ((ربي اغفر لي)) بين السجدتين ، والتشهد الأول . ويسن في الركوع ما يأتي : أ - أخذ الركبتين باليدين وتمكين اليدين من الركبتين ، وتسوية الظهر أثناء الركوع ، وتفريج الأصابع للرجل ، أما المرأة فلا تفرجها ، ونصب (١) نيل الأوطار: ٢ / ٢٣٧ (٢) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٤٠) وفي معناه حديث آخر عن أبي موسى رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود ( المرجع السابق : ص ٢٤١ وما بعدها ) - ٧٠٢ - الساقين ، وتسوية الرأس بالعجز ، وعدم رفع الرأس أو خفضه ، ومجافاة الرجل عضديه عن جنبيه، بدليل حديث أبي مسعود عقبة بن عَمْرو: (( أنه ركع فجافى يديه ، ووضع يديه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه ، وقال : هكذا رأيت رسول الله عَ لم يصلّي)) (١) وحديث مصعب بن سعد قال : صليت إلى جنب أبي ، فطبَّقت بين كفَّيَّ ، ثم وضعتهما بين فخذي ، فنهاني عن ذلك ، وقال : كنا نفعل هذا، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب))(٢) وحديث أبي حميد الساعدي في بيان صفة صلاة الرسول محمد الفي: ((أن النبي عَّ وضع يديه على ركبتيه، ووَتَر يديه فنحاهما عن جنبيه)»(٣) وحديث وابصة بن معبد عند ابن ماجه: « رأيت رسول الله ټڅے يصلي ، فكان إذا رکع ، سوى ظهره ، حتى لو صب عليه الماء لاستقر)) وحديث عائشة عند مسلم: ((وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ، ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك )) ب - أن يقول: ((سبحان ربي العظيم)) مرة وهو الحد الأدنى، وأدنى الكمال ثلاثاً عند الجمهور ، ولا حد له عند المالكية ، ويضيف المالكية والشافعية والحنابلة ((وبحمده)). والدليل حديث حذيفة قال: ((صليت مع النبي ◌ُ اله، فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، وما مرَّت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل ، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها))(٤) وحديث عقبة بن عامر أنه قال: (( لما نزلت : فسبح باسم ربك العظيم ، قال النبي ◌ُ ◌ّ: اجعلوها في ركوعكم)) وحديث ابن مسعود أن النبي مع له: ((إذا ركع (١) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( المصدر السابق: ص ٢٤٣ وما بعدها ) (٢) رواه الجماعة ( المصدر السابق : ص ٢٤٤ ) (٣) حديث صحيح رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه الترمذي ، ورواه البخاري مختصراً ( المرجع السابق : ص ١٨٤ ) (٤) رواه الخمسة وصححه الترمذي ( المرجع السابق : ص ٢٤٥ ) - ٧٠٣ - أحدكم ، فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه)) (١) . ولا يزيد الإمام عن التسبيحات الثلاث ، ويكره له ذلك ، تخفيفاً على المأمومين . ولكن عند الشافعية : يزيد المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: ((اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي))(٢). وقال الحنفية : وكره تحريماً إطالة ركوع ، أو قراءة لإدراك الجائي إن عرفه ، وإلا فلا بأس به ، وهذا موافق لبقية الأئمة ، والاطمئنان في الركوع واجب في المذاهب الأربعة كما بينا سابقاً . ١٢ - التسميع والتحميد : أي قول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد (٣): للإمام سراً في التحميد وللمنفرد عند الحنفية وفي المشهور عند الحنابلة ، وأما المقتدي فيقول فقط عند الحنابلة وعلى المعتمد عند الحنفية: ((ربنا لك الحمد)) أو ((ربنا ولك الحمد)) أو ((اللهم ربنا لك الحمد)) والأول عند الشافعية أولى لورود السنة به ، وأفضله عند الحنفية الأخير، ثم ((ربنا ولك الحمد)) ثم الأول . والأفضل عند الحنابلة والمالكية: ((ربنا ولك الحمد )). وعند المالكية: الإمام لا يقول: ((ربنا لك الحمد)) والمأموم لا يقول: ((سمع ·" الله لمن حمده)) والمنفرد يجمع بينهما حال القيام ، لاحال رفعه من الركوع ، إذ الرفع يقترن بـ ((سمع الله))، فإذا اعتدل قال: ((ربنا ... )) الخ. (١) رواهما أبو داود وابن ماجه وأحمد ( المرجع السابق: ص ٢٤٦) (٢) رواه مسلم ماعدا الجملة الأخيرة ، فقد زادها ابن حبان في صحيحه . (٣) أي ربنا استجب لنا ، ولك الحمد على هدايتك إيانا . - ٧٠٤ _ . والخلاصة : أن المقتدي عند الجمهور يكتفي بالتحميد . ويسن عند الشافعية : الجمع بين التسميع والتحميد في حق كل مصل ، منفرد وإمام ومأموم . والدليل على الجمع لدى الشافعية: حديث أبي هريرة قال: ((كان رسول الله عرٍّ إذا قام إلى الصلاة يكبّر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صُلْبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ... )) الحديث متفق عليه، وفي رواية لهما: ((ربنا لك الحمد))(١). ودليل التفرقة بين الإمام والمأموم لدى الجمهور : حديث أنس : أن رسول الله ◌ُّ الٍّ قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك (٢) الحمد))(٢). ويسن عند الشافعية والحنابلة القول: (( ربنا لك الحمد ، ملء السموات وملء الأرض ، وملء ماشئت من شيء بعد )) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه إلا هو، ويزيد المنفرد وإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل: (( أهلَ الثناء والمجد (٣)، أحقُّ ماقال العبد(٤)، وكلنا لك عبد، لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدُّ)،(٥). ودليلهم حديث ابن عباس: أن النبي ◌ٍُّ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال : اللهم ربَّنا لك الحمد ، مِلء السموات وملء الأرض ، وملء مابينهما ، وملء (١) متفق عليه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٤٩ وما بعدها) . (٢) متفق عليه ( المرجع السابق: ص ٢٥١ ). (٣) أي ياأهل المدح والعظمة . (٤) مبتدأ، خبره: ((لا مانع لما أعطيت)) وأما قوله: ((وكلنا لك عبد)» فهو جملة معترضة. (٥) أي لا ينفع ذا الغنى عندك أو ذا الحظ في الدنيا ، حظه في العقبى ، إنما ينفعه طاعتك . الفقه الإسلامي جـ١ (٤٥) - ٧٠٥ _ ماشئت بعدُ ، أهلَ الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيتَ ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدَّ))(١) وكذلك حمله الحنفية على حال الانفراد(٣). ١٣ - وضع الركبتين ، ثم اليدين ، ثم الوجه عند الهوي للسجود ، وعكس ذلك عند الرفع من السجود . هذا عند الجمهور غير المالكية ، لحديث وائل بن حجر السابق: ((رأيت رسول الله اتّ إذا سجد ، وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه )) . وقال المالكية : يضع يديه ، ثم ركبتيه عند السجود ، ويرفع ركبتيه ثم يديه عند الرفع منه، لحديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم ، فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه ثم ركبتيه )) وقد سبق بيان ذلك ولا ترجيح بين الكيفتين . ١٤ - هيئات السجود الأخرى : أ - وضع الوجه بين الكفين عند الحنفية ، وتوجيه الأصابع مضمومة مكشوفة نحو القبلة باتفاق المذاهب ووضع اليدين حذو ( مقابل ) المنكبين في أثناء السجود عند غير الحنفية وإبرازهما من ثوبه والاعتماد على بطونهما ، والتفرقة بقدر شبر بين القدمين والركبتين والفخذين عند الشافعية . وعلى هذا يكون توجيه أصابع الرجلين نحو القبلة سنة . دليل الحالة الأولى: حديث وائل بن حجر: ((أنه عُ قّ كان إذا سجد وضع (١) رواه مسلم والنسائي ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٥١). (٢) منية المصلي للجلبي: ص ٣١٨ . - ٧٠٦ - وجهه بین کفیه »(١) . والحكمة من ضم أصابع اليدين هو التوجه نحو القبلة لشرفها ، ولأن في السجود تنزل الرحمة ، وبالضم ينال أكثر(٣) ، ودليل الضم وتوجيه الأصابع للقبلة: حديث أبي حميد الساعدي: (( فإذا سجد ، وضع يديه غير مفترش ، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة))(٣). ودليل الحالة الثالثة: حديث أبي حميد الساعدي: (( أن النبي ◌ُّوافلٍ كان إذا سجد وضع کفیه حذو منکبیه » (٤) . ودليل إبراز اليدين من الثوب حديث أبي هريرة: ((نهى رسول الله معد له أن يشتمل الصَّاء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه منه ، يعني شيء)»(٥) . وأما الاعتماد على بطون اليدين فلكونه أعون على الحركة وأبلغ في الخشوع والتواضع ، وأما التفرقة بين القدمين ونحوهما فلاتباع السنة في ذلك . ب - مباعدة الرجل بطنه عن فخذيه ، ومرفقيه عن جنبيه ، وذراعيه عن الأرض في السجود في غير زحمة ، وتفريقه بين ركبتيه ورجليه . أما المرأة فتضم بطنها إلى فخذيها وفي جميع أحوالها ؛ لأنه أستر لها (٦). (١) رواه مسلم ، وأبو داود . (٢) رد المحتار والدر المختار: ١ / ٤٦٥، ٤٧٠ . (٣) رواه البخاري ( نصب الراية : ١ / ٣٨٨). (٤) رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه . (٥) متفق عليه ، واشتمال الصماء : أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانباً ولا يبقي ماتخرج منه يده ( نيل الأوطار: ٢ / ٧٦ ) . (٦) وتسمى حالة الرجل: التخوية، وحالة المرأة: التطامن. ويعبر بعض الفقهاء بعبارة للرجل: ((ومجافاة ضَبْعيه جنبيه وسطاً)» والضبع : مافوق المرفق إلى الإبط . - ٧٠٧ - ودليل حالة الرجل أحاديث : منها : حديث ميمونة: ((أن النبي صَ لّ كان إذا سجد جافى ، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت))(١) . وحديث عبد الله بن بُحَيْنة قال: ((كان رسول الله عَ لٍ إذا سجد يُجنَّح في سجوده ، حتى يُرى وَضَحُ إبطيه ))(٢) أي بياض إبطيه . وحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله مَ الإِ قال: ((إذا سجد فَرَّج بين فخذيه ، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ))(٣) . وحديث أنس في النهي عن ترك المجافاة، عن النبي عَ لّم قال: ((اعتدلوا في السجود ، ولا يبسُطُ أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » (9) . جـ - تجب الطمأنينة باتفاق المذاهب كما بينا، ويستحب وضع الأنف مع الجبهة كما ذكرنا، لحديث أبي حميد : ((أن النبي ◌ُ ◌ٍّ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ، ونحَّى يديه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه)) (٥) . د - التسبيح في السجود : بأن يقول : سبحان ربي الأعلى)) مرة في الحد الأدنى ، وثلاثاً وهو أدنى الكمال ، وهو سنة بالاتفاق لحديث ابن مسعود السابق : (( ... وإذا سجد، فقال في سجوده : سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات)). (١) رواه مسلم. والبهيمة: صغار أولاد الضأن والمعز (نصب الراية: ١ / ٣٨٧). (٢) متفق عليه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٥٦). (٣) رواه أبو داود ( المصدر السابق: ص ٢٥٧ ) . (٤) رواه الجماعة (المصدر السابق: ص ٢٥٦) ومعنى ((لا يبسط، ولا يفترش في رواية)) واحد ، أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط ، قال القرطبي: ولا شك في كراهة هذه الهيئة ، ولا في استحباب نقيضها. وفي رواية: ((افتراش الكلب)) بدل: ((انبساط الكلب)) ومعناهما واحد . (٥) رواه أبو داود والترمذي وصححه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٥٧). - ٧٠٨ - وحديث حذيفة: أنه سمع رسول الله صل اللّ إذا سجد، قال: (( سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات))(١) . قال الحنفية : ولا يزيد الإمام على ذلك تخفيفاً على المأمومين ، ولا حد للتسبيح عند المالكية . وزاد المالكية والشافعية والحنابلة: ((وبحمده )) ويزيد عند الشافعية المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل: (( سُبُّوح قدوس رب الملائكة والروح ، اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين )) . ودليلهم على الجملة الأولى حديث عائشة: أن رسول الله عَ ◌ّةٍ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قُدُّوس، ربّ الملائكة والروح)) (٢) وسبوح قدوس : من صفات الله ، والمراد : المسبَّح والمقدس ، فكأنه يقول : مسبح مقدس ، ومعنى ((سبوح)) المبرأ من النقائص والشريك وكل مالا يليق بالألوهية. وقدوس : المطهر من كل ما لا يليق بالخالق . وبقية التسبيح رواه مسلم . هـ - الدعاء في السجود(٣) : قال الحنفية : لا يأتي المصلي في ركوعه وسجوده بغير التسبيح ، على المذهب ، وما ورد محمول على النفل ، ويندب الدعاء في السجود عند المالكية بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا ، أو الآخرة ، له أو (١) رواه ابن ماجه، وأبو داود، ولم يقل ((ثلاث مرات)). (٢) رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (نيل الأوطار: ٢ / ٢٤٦). (٣) الدر المختار: ١ / ٤٧٢، تبيين الحقائق: ١ / ١١٨، الشرح الصغير: ١ / ٣٢٩، المغني: ١ / ٥٢٢ ، حاشية الباجوري: ١ / ١٧٧ ، مغني المحتاج: ١ / ١٨١ . - ٧٠٩ - لغيره ، خصوصاً أو عموماً، بلاحد بل بحسب ما يسر الله تعالى . ولابأس عند الحنابلة بالدعاء المأثور أو الأذكار . ويتأكد طلب الدعاء في السجود عند الشافعية . ودليلهم خبر مسلم وغيره: « أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء، فقِمِن أن يستجاب لكم )) (١) أي أكثروا الدعاء في سجودكم، فحقيق أن يستجاب لكم . وعن أبي سعيد أن النبي ◌ُ التّ قال: ((يامعاذ، إذا وضعت وجهك ساجداً، فقل : اللهم أعني على شكرك وحسن عبادتك )) . وقال علي رضي الله عنه: ((أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد ، وهو ساجد ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي )) (٢) . وعن أبي هريرة: (( أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دِقَّه وجلَّه ، وأوله وآخره ، وعلانیته وسره )» (٣) ١٥ - الجلوس بين السجدتين ، مطمئناً مفترشاً الرجل رجله اليسرى ، وناصباً اليمنى ، موجهاً أصابعه نحو القبلة ، واضعاً يديه على فخذيه ، بصورة مبسوطة ، بحيث تتساوى رؤوس الأصابع مع الركبة . أما المرأة فتتورك عند الحنفية ، بأن تجلس على أليتها ، وتضع الفخذ على الفخذ ، وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها اليمنى ؛ لأنه أسترلها . والدليل على هيئة الجلوس هذه للرجل : حديث أبي حميد في صفة صلاة (١) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عباس. (٢) رواهما سعيد بن منصور في سننه . (٣) رواه مسلم وأبو داود ومعنى ((دقه وجله)) قليله وكثيره ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٩). - ٧١٠ - رسول الله ماے: « ثم ثنى رجله اليسرى ، وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه، ثم هوى ساجداً)) وحديث عائشة: ((وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب الیمنی))(١) . وقال ابن عمر: (( من سنة الصلاة : أن ينصب القدم اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة))(٢) . ويكره الإقعاء : وهو أن يفرش قدميه ، ويجلس على عقبيه ، لحديث علي : ((قال رسول الله مَ افٍ: لا تُقْع بين السجدتين)) وحديث أنس: ((قال لي رسول الله ◌َاتٍ: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقع كما يقعي الكلب))(٣) . ويسن عند الشافعية والحنابلة الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام عن سجود أو قعود اتباعاً للسنة ، والنهي عن ذلك ضعيف(٤). ١٦ - الدعاء بين السجدتين : ليس عند الحنفية(٥) بين السجدتين دعاء مسنون ، كما ليس بعد الرفع من الركوع دعاء ، ولا في الركوع والسجود على المذهب كما قدمنا ، وما ورد محمول 5 على النفل أو التهجد . ولم يذكر المالكية هذا الدعاء من مندوبات الصلاة ، وذكره ابن جزي فيا يقال بين السجدتين . والدعاء مشروع عند الشافعية والحنابلة ؛ بل قال الحنابلة : إنه واجب ، (١) متفق عليه . (٢) رواه النسائي . (٣) رواهما ابن ماجه . (٤) شرح الحضرمية : ص ٤٦ . (٥) الدر المختار: ١ / ٤٧٢، تبيين الحقائق: ١ / ١١٨ . - ٧١١ - وأدناه أن يقول مرة: ((رب اغفر لي)) وأدنى الكمال عندهم أن يقول ذلك : ثلاث مرات كالكمال في تسبيح الركوع والسجود . وصيغة هذا الدعاء عند الشافعية والمالكية والحنابلة: ((رب اغفر لي وارحمني ، واجبرني ، وارفعني ، وارزقني، واهدني ، وعافني)) وقال الحنابلة : لا يجوز في الصلاة ، بغير الوارد في السنة ، ولا يجوز بما ليس من أمر الآخرة ، كحوائج الدنيا وملاذها ، وتبطل الصلاة به . ودليل المشروعية: ماروى حذيفة: (( أنه صلى مع النبي ◌ُ الّ، فكان يقول بين السجدتين : رب اغفر لي ، رب اغفر لي )» (١) . وروي عن ابن عباس أنه قال: ((كان رسول الله عَ لّ يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني) (٢) . وفي رواية لمسلم: ((أن رجلاً أتى النبي عَ ◌ّةٍ، فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي ، قال: قل : اللهم اغفر لي وارحمني ، وارزقني ، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك)» أي لأن الغفر الستر ، والعافية: اندفاع البلاء عن الإنسان ، والأرزاق نوعان : ظاهرة للأبدان كالأقوات ، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم . جلسة الاستراحة : المشهور عند الشافعية(٣) : سنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية تسمى جلسة الاستراحة ، في كل ركعة يقوم عنها فلا تسن عقب سجدة التلاوة ، اتباعاً لما ثبت في السنة عند البخاري . وروى الجماعة إلا مسلماً (١) رواه النسائي وابن ماجه (نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٣). (٢) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، إلا أنه قال: ((في صلاة الليل))، وقال أبو داود فيه ((وعافني)) مكان ((واجبرني)) ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٣، سبل السلام: ١ / ١٨٤). (٣) مغني المحتاج : ١ / ١٧١ وما بعدها . - ٧١٢ - وابن ماجه عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي مع الّ يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته ، لم ينهض حتى يستوي قاعداً ))(١) . ولا تستحب جلسة الاستراحة عند الجمهور، إذ لم تذكر في حديث أبي حميد الساعدي في بيان صفة صلاة رسول الله مائلة(٣). ١٧ - التشهد الأول ، والافتراش له كالجلوس بين السجدتين ، والتورك في التشهد الأخير : وصيغة التشهد عند الشافعية: (( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)). وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التشهد الأول والجلوس له ، على أنهما سنتان عند الجمهور ، وواجبان عند الحنابلة ، بدليل الأمر به وسقوطه بالسهو ، قال ابن مسعود: ((إن محمداً ◌ّ التّ قال: إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ، فليدع ربه عز وجل ))(٣) . واستدل الحنابلة على وجوبه بفعل النبي مُالتّ ومداومته على فعله ، وأمره به (١) رواه الجماعة إلا مسلماً وابن ماجه (نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٩). (٢) نيل الأوطار: ٢ / ١٨٤. (٣) رواه أحمد والنسائي ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٧١) وهذه هي الصيغة المفضلة عند الحنفية والحنابلة، وقد عرفنا الصيغة المختارة عند الشافعية ، وعند المالكية ، وعبارة : ثم ليتخير: فيها الإذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به من أمور الدنيا والآخرة مالم يكن إثما . وهو رأي الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بالدعوات المأثورة في القرآن والسنة . - ٧١٣ - في حديث ابن عباس، فقال: (( قولوا: التحيات لله)» وسجد للسهو حين نسيه ، وقد قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، ولا تستحب عند الجمهور الزيادة على هذا التشهد ولا تطويله ، وقال الحنابلة أيضاً : إذا أدرك المسبوق بعض الصلاة مع الإمام ، لم يزد المأموم على التشهد الأول ، بل يكرره حتى يسلم الإمام . ويسن أن يضم إليه عند الشافعية: الصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ في آخره ، فيقول: ((اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي)). ويلاحظ أن كلاً من التشهد الأول والأخير سنة عند المالكية ، والأول سنة والأخير واجب عند الحنفية ، والأول سنة أو بعض ، والأخير فرض عند الشافعية ، والأول واجب والأخير فرض عند الحنابلة . ويسن باتفاق الفقهاء الإسرار بقراءة التشهد، لأن النبي ◌َ الّ لم يكن يجهر به، قال ابن مسعود: ((من السنة إخفاء التشهد )) (١) ولأنه ذكر غير القراءة كالتسبيح فاستحب إخفاؤه . وأما صفة الجلوس للتشهد الأول : فهي الافتراش عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها ، وينصب يمناه . وتتورك المرأة فيه عند الحنفية ؛ لأنه أستر لها ، ودليل الافتراش حديث عائشة : (( وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب اليمنى))(٢) . وحديث وائل بن حجر: ((أنه رأى النبي ◌َّ يصلي، فسجد، ثم قعد فافترش رجله اليسرى))(٣) وحديث أبي حميد ((أن النبي ◌ُّ جلس - يعني (١) رواه أبو داود . (٢) رواه مسلم وأحمد وأبو داود ( المصدر السابق: ٢ / ٢٧٥). (٣) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وفي لفظ لسعيد بن منصور قال: صليت خلف رسول الله ◌ٍِّ ، فلما قعد ، وتشَهَّد، فرش قدمه اليسرى على الأرض وجلس عليها ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٧٣). - ٧١٤ - للتشهد - فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته))(١) وحديث رفاعة بن رافع ((أن النبي ◌ُّ قال الأعرابي: إذا سجدت، فمكِّن لسجودك، فإذا جلست فاجلس علی رجلك الیسری ))(4). وقال المالكية : يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير ، لما بينا ، ولما روى ابن مسعود: ((أن النبي صَ لّ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً))(٣). وقال الحنفية : الجلوس للتشهد الأخير كالتشهد الأول ، يكون مفترشاً ، لحديث أبي حميد . وقال الشافعية والحنابلة : يسن التورك للتشهد الأخير ، وهو كالافتراش ، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ، ويلصق ورِكَه بالأرض ، بدلیل حديث أبي حميد: (( حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته ، أخَّر رِجْله اليسرى ، وقعد على شقه متوركاً ، ثم سلم ))(٤). والأصح عندهم : يفترش المسبوق والساهي والخلاصة : أنه يسن التورك في التشهد الأخير عند الجمهور ، ولا يسن عند الحنفية ، إلا أن الحنابلة قالوا : لا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان ، فلا يتورك في تشهد الصبح . ١٨ - وضع اليدين على الفخذين : بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين ، ورفع الإصبع السبابة من اليمنى فقط عند الشهادة في التشهد : (١) رواه البخاري ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٧٥). (٢) رواه أحمد ( المرجع السابق ) . ۔ (٣) المغني : ١ / ٥٣٣. (٤) رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي ( نيل الأوطار: ٢ / ١٨٤). - ٧١٥ _ ! قال الحنفية(١): يضع بمناه على فخذه اليمنى ، ويسراه على اليسرى ، ويبسط أصابعه ، كالجلسة بين السجدتين ، مفرجة قليلاً ، جاعلاً أطرافها عند ركبتيه ، ولا يأخذ الركبة في الأصح ، والمعتمد أنه يشير بسبابة يده اليمنى عند الشهادة ، يرفعها عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى، بقوله: ((لا إله))، ويضعها عند إثبات الألوهية لله وحده، بقوله: (( إلا الله )) ليكون الرفع إشارة إلى النفي ، والوضع إشارة إلى الإثبات ، ولا يعقد شيئاً من أصابعه . ودليلهم رواية في صحيح مسلم عن ابن الزبير تدل على ذلك ؛ لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة(٢). وقال المالكية (٣): ترسل اليد اليسرى ، ويعقد من اليد اليمنى في حال تشهده ماعدا السبابة والإبهام : وهو الخنصر والبنصر والوسطى ، بجعل رؤوسها باللّحْمة التي بجنب الإبهام ، مادًّاً إصبعه السبابة كالمشير بها ، فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين ؛ لأن مدَّ السبابة مع الإبهام صورة عشرين ، وقبض الثلاثة تحت الإبهام صورة تسع . ويندب دائماً تحريك السبّابة تحريكاً وسطاً من أول التشهد إلى آخره ، يميناً وشمالاً ، لالجهة : فوق وتحت ، واستدلوا بحديث وائل بن حجر : أنه قال في صفة صلاة رسول الله ماقال: (( ثم قعد فافترش رجله اليسرى ، ووضع كفه اليسرى على فخده ، وركبته اليسرى ، وجعل حد مِرْفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلَّق حَلْقةً ، ثم رفع أصبعه ، فرأيته (١) الدر المختار : ١ / ٤٧٤. (٢) نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٣. (٣) الشرح الصغير ١ / ٣٣٠. - ٧١٦ - يحركها(١)، يدعو بها)) (٢). وقال الشافعية والحنابلة(٣): السنة وضع اليدين على الفخذين في الجلوس للتشهد الأول والأخير ، يبسط يده اليسرى منشورة ، مضمومة الأصابع في الأصح عند الشافعية ، بحيث تسامت رؤوسها الركبة ، مستقبلاً بجميع أطراف أصابعها القبلة ، فلاتفرج الأصابع ؛ لأن تفريجها يزيل الإبهام عن القبلة . ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويقبض منها الخنصر والبنصر ، وكذا الوسطى في الأظهر عند الشافعية ، أما عند الحنابلة : فإنه يحلق الإبهام مع الوسطى . ويشير بالسبابة ( أو المُسبِّحة)، ويرفعها عند قوله: ((إلا الله)) ولا يحركها، لفعله مع كلّه، ويديم نظره إليها، لخبر ابن الزبير السابق. والأظهر عند الشافعية والحنابلة: ضم الإبهام إلى السبابة ، كعاقد ثلاثة وخمسين ، بأن يضعها تحتها على طرف راحته. ولو أرسل الإبهام والسبابة معاً ، أو قبضهما فوق الوسطى ، أو حلق بينهما برأسها أو وضع أملة الوسطى بين عقدتي الإبهام ، أتى بالسنة ، لورود جميع ذلك ، لكن الأول أفضل كما قال الشافعية ؛ لأن رواته أفقه . ودليلهم حديث ابن عمر: ((أن النبي صَ لّ وضع يده اليمنى على ركبته (١) قال البيهقي: يحتمل أن يكون مراده بالتحريك: الإشارة بها، لاتكرير تحريكها، حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ: ((كان يشير بالسبابة ولا يحركها ، ولا يجاوز بصره إشارته)) قال ابن حجر: وأصله في مسلم دون قوله: ((ولايجاوز بصره إشارته)) ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٣ ) . (٢) رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي ( المصدر السابق ) وروى البيهقي حديثاً ضعيفاً عن ابن عمر: ((تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان)). (٣) مغني المحتاج: ١ / ١٧٢ ومابعدها، حاشية الباجوري: ١ / ١٧٧، المغني: ١ / ٥٣٤ . - ٧١٧ - اليمنى ، وعقد ثلاثاً وخمسين ، وأشار بالسبابة))(١)، ودليلهم على عدم تحريك الأصبع: حديث عبد الله بن الزبير: ((كان النبي ◌ُ ◌ّ يشير بأصبعه إذا دعا ، ولا يحركها))(٢) وحديث سعد بن أبي وقاص قال: ((مرَّ علي النبي ◌ُ ◌ّ وأنا أدعو بأصابعي، فقال: أحد ، أحد، وأشار بالسبابة ))(٣). ١٩ - قراءة الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلوات المفروضة : تسن على الصحيح عند الحنفية ولو ضم إليها سورة لابأس به ؛ لأن القراءة في هاتين الركعتين مشروعة من غير تقدير . وهي فرض عند الشافعية ، وواجبة للإمام والمنفرد عند المالكية والحنابلة . دليل الحنفية : هو أن الفاتحة لاتتعين في الصلاة ، وتجزئ قراءة آية من القرآن في أي موضع كان ، لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ماتيسر من القرآن ﴾ ﴿فاقرؤوا ماتيسر منه) وقوله جاهز للمسيء صلاته: ((ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن))، ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام ، فكذا في الصلاة . وقد وردت آثار عن بعض الصحابة ( علي وابن مسعود ) بسنيتها ، فصرف الوجوب الظاهر من الأحاديث للمواظبة على الفاتحة إلى السنية ، وهو أدنى ماتدل عليه الأحاديث . ودليل الجمهور: حديث عبادة بن الصامت: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٤)، وبما أن القراءة ( أي قراءة شيء من القرآن ) فرض أو ركن في (١) رواه مسلم . وكون هذه الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحاسبين ، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين ، وآثر الفقهاء الأول تبعاً للفظ الخبر. (٢) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان . (٣) رواه النسائي . (٤) متفق عليه . - ٧١٨ - الصلاة ، فكانت معينة كالركوع والسجود . وأما خبر المسيء صلاته فمقيد بماروى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي عَّ قال الأعرابي: ((ثم اقرأ بأم القرآن، وماشاء الله أن تقرأ))(١) فهو محمول على الفاتحة ، وماتيسر معها من القرآن ممازاد عليها . ٢٠ - الصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ وعلى آله في التشهد الأخير : قال الحنفية(٢): الصلاة على النبي وعلى آله - الصلوات الإبراهيمية: سنة وكذلك قال المالكية(٣): تسن الصلاة على النبي مع قّ بعد التشهد الأخير، كما أن كل تشهد ( أول أو أخير ولو في سجود سهو ) هو سنة مستقلة . وقال الشافعية والحنابلة(٤): تجب الصلاة على النبي عد له في التشهد الأخير، أما الصلاة على الآل فيه فهي سنة عند الشافعية ، واجبة عند الحنابلة . ودليل الوجوب عند الحنابلة : حديث كعب بن عُجرة السابق: ((إن النبي ◌َّ خرج علينا، فقلنا : يارسول الله، قد علمنا الله كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل ابراهيم، إنك حميد مجيد))(٥)، وروى الأثرم عن فضالة بن عبيد: ((سمع النبي ◌َّ رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد ربه، ولم يصل على النبي ◌َّ ، فقال النبي ◌َّ: عجل هذا، ثم دعاه النبي مَّ فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد (١) ورواه أيضاً أبو داود (نيل الأوطار: ٢ / ٢٣٢). (٢) الدر المختار: ١ / ٤٧٨ . (٣) الشرح الصغير: ١ / ٣١٩ . (٤) مغني المحتاج: ١ / ١٧٣ وما بعدها ، المغني: ١ / ٥٤١ . (٥) متفق عليه . - ٧١٩ - ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي مَ ◌ِّ، ثم ليدع بعد بما شاء)) والأمر يقتضي الوجوب ، وصفة الصلاة على النبي وآله : تكون على النحو المذكور في حديث کعب . واستدل الشافعية على وجوب الصلاة على النبي عَ لّ بالأمر القرآني: ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ﴾ وبالحديث السابق ، وبحديث آخر في معناه رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وقال : إنه على شرط مسلم ، وبحديث أبي مسعود عند أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه (١). وأقل الصلاة على النبي عَ ◌ّ، وآله: اللهم صل على محمد وآله، والزيادة إلى ((مجيد )) سنة . وأما كون الصلاة على الآل سنة: فلخبر أبي زرعة: ((الصلاة على النبي محمد له أمر ، من تركها أعاد الصلاة )) ولم يذكر الصلاة على آله . ودليل الحنفية والمالكية على السنية مطلقاً ( الصلاة على النبي وآله ) : أن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعلم كيفيته ، وهي لاتفيد الوجوب . قال الشوكاني(٢): إنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب ، وعلى فرض ثبوته ، فترك تعليم المسيء للصلاة، لاسيما مع قوله مَ ◌ّةٍ: ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك )) قرينة صالحة لحمله على الندب . ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: (( إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد))(٣). الصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ في غير الصلاة : أما الصلاة على النبي في غير (١) نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٤ وما بعدها . (٢) نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٨. (٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني . - ٧٢٠ -