النص المفهرس
صفحات 661-680
الواحد ، فوجب أن يجوز الاقتصار عليه كالجبهة ، بخلاف الذقن والخد ونحوهما ، لأنه ليس بمحل للسجود إجماعاً ، لكن ضم الأنف للجبهة في السجود واجب عندهم كمابينت . وقال الصاحبان : لا يجوز الاقتصار في السجود على الأنف إلا لعذر ، للحديث السابق الذي عُدّ فيه الجبهة في الأعضاء السبعة ، وهذا هو الراجح عند الحنفية . ووضع اليدين والركبتين سنة عند الحنفية لتحقق السجود بدونها . وأما وضع القدمين فهو فريضة في السجود ، كما ذكر القدوري . والخلاصة : أن فرض السجود عند الحنفية والمالكية يتحقق بوضع جزء من الجبهة ولو كان قليلاً ، والواجب عند الحنفية وضع أكثرها ، ويتحقق الفرض أيضاً بوضع أصبع واحدة من القدمين ، فلو لم يضع شيئاً من القدمين لم يصح السجود . وأما تكرار السجود فهو أمر تعبدي أي لم يعقل معناه على قول أكثر مشايخ الحنفية ، تحقيقاً للابتلاء ( الاختبار) ولو سجد على كَوْر عمامته إذا كان على جبهته أو فاضل ( طرف ) ثوبه ، جاز عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، ويكره إلا من عذر لحديث أنس (( كنا نصلي مع رسول الله عَ اقٍ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه))(١) . ولاخلاف في عدم وجوب كشف الركبتين ، لئلا يفضي إلى كشف العورة ، كما لا يجب كشف القدمين واليدين ، لكن يسن كشفهما ، خروجاً من الخلاف . ودليل جواز ترك كشف اليدين حديث عبد الله بن عبد الرحمن قال : ((جاءنا النبي ◌ُّ ، فصلى بنا في مسجد بني الأشهل، فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد)) (٢) . (١) رواه الجماعة (نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٠). (٢) رواه أحمد وابن ماجه، وقال: على ثوبه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٦١). - ٦٦١ - وقال الشافعية : إن سجد على متصل به كطرف كمّه الطويل أو عمامته ، جاز إن لم يتحرك بحركته ؛ لأنه في حكم المنفصل عنه . فإن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيرهما كمنديل على عاتقه ، لم يجز. وإن كان متعمداً عالماً ، بطلت صلاته ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً ، لم تبطل ، وأعاد السجود . وتصح صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته . وضعف الشافعية الأحاديث الواردة في السجود على كور العمامة ، أو أنها محمولة على حالة العذر(١). والشافعية والحنابلة متفقون على وجوب السجود على جميع الأعضاء السبعة المذكورة في الحديث السابق ، ويستحب وضع الأنف مع الجبهة عند الشافعية ، لكن يجب عند الحنابلة وضع جزء من الأنف . واشترط الشافعية أن يكون السجود على بطون الكفين وبطون أصابع القدمين ، أي أنه يكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء السبعة كالجبهة ، والعبرة في اليدين ببطن الكف ، سواء الأصابع والراحة ، وفي الرجلين ببطن الأصابع ، فلا يجزئ الظهر منها ولا الحرف . الاطمئنان في السجود : يجب أن يطمئن المصلي في سجوده ، والطمأنينة فرض عند الجمهور واجب عند الحنفية، لحديث المسيء صلاته: (( ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً )) كما يجب عند الشافعية : أن ينال ثقل رأسه محل سجوده ، للخبر السابق: ((إذا سجدت فمكن جبهتك )) ومعنى ذلك : أن يتحامل بحيث لو فرض تحته قطن أو حشيش لانكبس ، وظهر أثره في يده . يتضح مما سبق أنه يشترط لصحة السجود : الطمأنينة ، وكشف الجبهة عند الشافعية ، ولا يشترط ذلك عند الجمهور، وكون السجود على الجبهة بالاتفاق ، ويضم لها القدمان عند الحنفية ، واليدان والركبتان والقدمان عند الشافعية (١) نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٠. - ٦.٦٢ - والحنابلة ، والأنف أيضاً عند الحنابلة ، وأن يكون السجود على ماتستقر عليه جبهة المصلي ، والتنكس : وهو استعلاء أسافل المصلي وتسفل أعاليه إلا الزحمة سجد فيها على ظهر مصل آخر ، كما أوضح الشافعية والحنفية . وأن يقصده عند الشافعية ، فلو سقط لوجهه ، وجب العود إلى الاعتدال . والسنة في هيئة السجود عند الجمهور : أن يضع المصلي على الأرض ركبتيه أولاً ، ثم يديه ، ثم جبهته وأنفه . ويرفع أولاً وجهه ثم يديه ثم ركبتيه ، لحديث وائل بن حُجْر قال: ((رأيت رسول الله مَ الٍ إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه))(١) قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة الآتي في مذهب مالك . فإن عكس الترتيب المذكور أجزأ ، مع مخالفة السنة إلا من عذر. وقال المالكية : يندب تقديم اليدين على الركبتين عند السجود ، وتأخير اليدين عن الركبتين عند القيام للقراءة ، لحديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم ، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه))(٢) قال ابن سيد الناس : أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح . وتوسط النووي فقال : لا يظهر لي ترجيح أحد المذهبين . مكان الصلاة : قال المالكية : تكره الصلاة على غير الأرض وماتنبته . وقال الحنابلة : تصح الصلاة على الثلج بحائل أو لا ، إذا وجد حجمه لاستقرار أعضاء السجود ، (١) رواه الخمسة إلا أحمد ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٥٣). (٢) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ، وقال الخطابي كما ذكرنا : حديث وائل بن حجر أثبت من هذا . وقال الترمذي : غريب لانعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٥٥). - ٦٦٣ - كما تصح على حشيش وقطن منتفش إذا وجد حجمه ، وإن لم يجد حجمه ، لم تصح صلاته ، لعدم استقرار الجبهة عليه(١) . الركن السابع - الجلوس بين السجدتين : الجلوس بين السجدتين مطمئناً ركن عند الجمهور، واجب عند الحنفية(٢)، لحديث المسيء صلاته: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)) وفي الصحيحين ((كان مَ اقّ إذا رفع رأسه، لم يسجد حتى يستوي جالساً)). وأضاف الشافعية : ويجب ألا يقصد برفعه غيره ، فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف ، وألا يُطوّله ، ولا الاعتدال ؛ لأنها ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتها ، بل للفصل بين السجدتين . والسنة في هيئة السجود : أن يجلس بين السجدتين مفترشاً : وهو أن يثني رجله اليسرى ، ويبسطها ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ، ويجعل بطون أصابعه على الأرض معتمداً عليها ، لتكون أطراف أصابعه إلى القبلة . وذلك للاتباع، كما سيأتي في صفة صلاة رسول الله مرافقٍ: (( ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ، ثم هوى ساجداً )) وفي حديث عائشة أن النبي مُ اللّ ((وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب (٣) الینی )»(٣) . ويضع يديه على فخذيه قريباً من ركبتيه ، منشورتي الأصابع ، الينى واليسرى سواء . (١) القوانين الفقهية: ص ٤٩، كشاف القناع: ١ / ٣٤٦. (٢) رد المحتار: ١ / ٤٣٢ ومابعدها، الشرح الصغير: ١ / ٣١٤ ، القوانين الفقهية: ص ٦٤ ، مغني المحتاج : ١ / ١٧١، المغني: ١ / ٥٢٢ ومابعدها، كشاف القناع: ١ / ٤٥٣. (٣) متفق عليه ( نصب الراية: ١ / ٤١٨ ). - ٦٦٤ - الركن الثامن - القعود الأخير مقدار التشهد : هذا فرض عند الحنفية إلى قوله: ((عبده ورسوله )) على الصحيح ، فلو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام ، فتكلم أو أكل ، فصلاته تامة ، وهو مع التشهد الأخير والصلاة على النبي ◌َ ◌ّ بعده قاعداً بمقدار: ((اللهم صل على محمد)) ركن عند الشافعية والحنابلة . والركن عند المالكية هو بمقدار الجلوس للسلام(١). ويلاحظ أن التشهد الأول كالأخير واجب عند الحنفية ، سنة عند الجمهور ، كما أن الصلاة على النبي مؤتمر في التشهد الأخير سنة عند الحنفية والمالكية . استدل الحنفية : بحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين علمه النبي التشهد ، فقال له النبي ◌ُّ: ((إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك))(٣) أي إذا قلت التشهد أو فعلت القعود، فقد تمت صلاتك. فإنه من الم علق تمام الصلاة بالفعل ، وهو القعود ، سواء قرأ التشهد أو لم يقرأ ، لأنه علقه بأحد الأمرين من قراءة التشهد والقعود ، والقراءة لم تشرع بدون القعود ، حيث لم يفعلها رسول الله عَ ◌ٍّ إلا فيه ، فكان القعود هو المعلق به تمام الصلاة في الحقيقة ، لاستلزامه القراءة ، وكل ماعلق بشيء لا يوجد بدونه ، وبما أن تمام الصلاة واجب ، أو فرض ، وتمام الصلاة لا يوجد بدون القعود ، فالقعود واجب أي فرض ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وكون خبر ابن مسعود خبر آحاد أثبت الفرضية ، فلأنه بيان لمجمل (١) فتح القدير مع العناية: ١ / ١١٣، البدائع: ١ / ١١٣، تبيين الحقائق: ١ / ١٠٤، الشرح الكبير: ١ / ٢٤٠ وما بعدها، ٢٥١، القوانين الفقهية: ص ٦٤، مغني المحتاج: ١ / ١٧٢، المغني: ١ / ٥٣٢ وما بعدها ، كشاف القناع: ١ / ٤٥٣ وما بعدها ، بداية المجتهد : ١ / ١٢٥ . (٢) هذه رواية مدرجة عند الدارقطني ، فهي في حكم الموقوف عليه . وهناك لفظ آخر عند أبي داود وأحمد : ((وإذا قلت هذا، وقضيت هذا، فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٩٨ ، نصب الراية: ١ / ٤٢٤) وسيأتي في ركن السلام حديث آخر للحنفية . - ٦٦٥ - الكتاب ، ويصلح البيان الظني لذلك ، بخلاف قراءة الفاتحة مع نص القرآن ؛ لأن نص القراءة ليس بمجمل ، بل هو خاص ، فتكون الزيادة عليه نسخاً بخبر الواحد ، وهو لايجوز . واستدل المالكية على أن التشهد والقعود ليسا بواجب : بأنها يسقطان بالسهو ، فأشبها السنن . وأما الشافعية والحنابلة فاستدلوا: بأن النبي ◌ٍُّ فعل الجلوس ، وداوم على فعله، وأمر به في حديث ابن عباس، وقال: ((قولوا: التحيات لله))(١) وسجد للسهو حين نسيه، وقد قال عليه السلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي )» ، وقال ابن مسعود: (( كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل ، السلام على ميكائيل ، السلام على فلان ، فقال النبي ◌َّةٍ: لا تقولوا : السلام على الله ، فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله .. ))(٣) الخ . والدلالة منه بوجهين : أحدهما - التعبير بالفرض ، والثاني : الأمر به وفرضه في جلوس آخر الصلاة . وأما الجلوس له ، فلأنه محله ، فيتبعه . وأما فرضية الصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ في التشهد الأخير، فلإجماع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة ، فتعين وجوبها فيها، ولحديث ((قد عرفنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... الخ))(٣) وفي رواية ((كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في (١) رواه مسلم وأبو داود ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٨١). (٢) رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح . (٣) متفق عليه . - ٦٦٦ - صلاتنا ؟ فقال: قولوا .. الخ))(١) والمناسب لها من الصلاة ، المشهد اخرها، فتجب فيه ، أي بعده . وقد صلى النبي مع اللّ على نفسه في الوتر، كما رواه أبو عوانة في مسنده، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي )» ولم يخرجها شيء عن الوجوب . ومما يدل على الوجوب حديث علي عند الترمذي وقال : حسن صحيح: (( البخيل من ذكرت عنده ، فلم يصل علي )) وقد ذكر النبي في التشهد ، ومن أقوى الأدلة على الوجوب ماأخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي مَ اقل بلفظ: ((إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد .. )) الحديث. والصلاة على النبي سنة عند الشافعية على الأظهر في التشهد الأول ، لبنائه على التخفيف ، ولا تسن على الآل في التشهد الأول ، وتسن الصلاة على الآل ( وهم بنو هاشم وبنو المطلب ) في التشهد الأخير، وقيل: تجب فيه لقوله تخلّ في الحديث السابق: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد )» والأمر يقتضي الوجوب . صفة الجلوس : صفة الجلوس للتشهد الأخير عند الحنفية ، كصفة الجلوس بين السجدتين ، يكون مفترشاً كما وصفنا ، سواء أكان آخر صلاته أم لم يكن ، بدليل حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله وم لائله((أن النبي ◌ُّ جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته))(٢) وقال وائل بن حجر: ((قدمت المدينة ، لأنظرن إلى صلاة رسول الله مع الز ، فلما جلس - يعني للتشهد - افترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، ونصب رجله اليمنى)»(٣) . (١) رواها الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وقال: إنه على شرط مسلم. (٢) رواه البخاري ، وهو حديث صحيح حسن ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٧٥). (٣) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ( نصب الراية: ١ / ٤١٩، نيل الأوطار: ٢ / ٢٧٣ ). - ٦٦٧ - 1 وقال المالكية: يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير(١) ، لما روى ابن مسعود ((أن النبي ◌َّ كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً))(٢). وقال الحنابلة والشافعية : يسن التورك في التشهد الأخير ، وهو كالافتراش ، ولكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض ، بدليل ماجاء في حديث أبي حميد الساعدي: (( حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته ، أخَّر رجله اليسرى ، وقعد على شقه متوركاً ، ثم سلم ))(٣) والتورك في الصلاة : القعود على الورك اليسرى ، والوركان : فوق الفخذين كالكعبين فوق العضدين . لكن قال الحنابلة : لا يتورك في تشهد الصبح ؛ لأنه ليس بتشهدٍ ثانٍ ، والذي تورك فيه النبي بحديث أبي حميد هو التشهد الثاني للفرق بين التشهدين ، وماليس فيه إلا تشهد واحد لا اشتباه فيه ، فلاحاجة إلى الفرق . والخلاصة : أن التورك في التشهد الثاني سنة عند الجمهور ، وليس بسنة عند الحنفية . الله تعالى صيغة التشهد : للتشهد صيغتان مأثورتان : فقال الحنفية والحنابلة(٤) : التشهد هو: التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . وهو (١) الشرح الصغير: ١ / ٣٢٩ ومابعدها . (٢) المغني: ١ / ٥٣٣ . (٣) رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، ورواه البخاري مختصراً (نيل الأوطار: ٢ / ١٨٤). (٤) فتح القدير: ١ / ٢٢٠، القوانين الفقهية: ص ٦٥، المغني: ١ / ٥٣٤ ومابعدها، ٥٣٩. - ٦٦٨ - التشهد الذي علمه النبي ◌ّ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه (١). وقال الإمام مالك : أفضل التشهد : تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((التحيات لله ، الزاكيات لله، الصلوات الله)) وسائره كتشهد ابن مسعود السابق . وقال الشافعية(٢): أقل التشهد: التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله. وأكمل التشهد ماورد في حديث ابن عباس قال: ((كان رسول الله ◌ُّ يُعلِّمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله))(٣). معاني ألفاظ التشهد : ـب معنى (( التحيات لله )) : الثناء على الله تعالى بأنه مالك مستحق لجميع التحيات الصادرة من الخلق . وهي جمع تحية يقصد بها البقاء والعظمة والملك ، وقيل : السلام . والمباركات : الناميات . والصلوات : الصلوات الخمس وغيرها من العبادات الفعلية . والطيبات : الأعمال الصالحة . والسلام : أي اسم الله عليك ، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي . وعلينا : أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وغيرهم . والعباد : جمع عبد . والصالحين : (١) رواه الجماعة ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٧٨، نصب الراية: ١ / ٤١٩). (٢) مغني المحتاج : ١ / ١٧٤ . (٣) رواه مسلم وأبو داود بهذا اللفظ ، ورواه الترمذي وصححه كذلك، لكنه ذكر السلام منكَّراً، ورواه ابن ماجه كمسلم لكنه قال: ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) (نيل الأوطار: ٢ / ٢٨١). - ٦٦٩ - جمع صالح ، وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده . ومعنى رسول الله ، هو الذي يبلغ خبر من أرسله . وسمي تشهداً لما فيه من النطق بالشهادتين . الصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ في التشهد الأخير : أقل الصلاة على النبي ، الذي هو الركن عند الشافعية والحنابلة في التشهد الأخير: ((اللهم صل على محمد)) لظاهر الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا، صلوا عليه وسلموا تسليماً ﴾(١) وهي تدل على الوجوب؛ لأن الأمر للوجوب ، علماً بأنه قد حصل السلام على النبي في التشهد بقوله: ((السلام عليك )) وأما الصلاة على الآل فهي سنة . وأكمل الصلاة على النبي أن يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم ، إنك حميد مجيد )). وقد ثبتت هذه الصيغة عند البخاري ومسلم بل عند الجماعة عن كعب بن عُجْرة، قال: ((إن النبي معَ ◌ّ خرج علينا، فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا الله ، كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل ابراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم، إنك حميد مجيد)) (٢). وقال الحنفية والمالكية : الصلاة على النبي سنة كما سيأتي . (١) الصلاة من الله على عباده: الرحمة والرضوان ، ومن الملائكة: الدعاء والاستغفار، ومن الأمة: دعاء وتعظيم للنبي لإظهار مكانته عند ربه ، ولنيل الثواب الجزيل ، كما ورد عنه عليه السلام: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً )) (٢) رويت هذه الصيغة وغيرها عن أبي مسعود ، وعلي وأبي هريرة وطلحة بن عبيد الله ( انظر نيل الأوطار: ٢ / ٢٨٤ وما بعدها ، تفسير ابن كثير : ٢ / ٥٠٧ ) - ٦٧٠ - التشهد بالعربية : يشترط موالاة التشهد ، وكونه بالعربية ، هو وسائر أذكار الصلاة المأثورة فلا يجوز لمن قدر على العربية التشهد والصلاة على النبي ات( بغيرها ، كما ذكرنا في التكبير والقراءة ، فإن عجز مؤقتاً حتى يتعلم تشهد بلغته ، كالأخرس . ومن قدر على تعلم التشهد والصلاة على النبي عائتر ، لزمه ذلك ، لأنه من فروض الأعيان ، فلزمه كالقراءة . فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه ، لم تصح صلاته . وإن خاف فوات الوقت ، أو عجز عن تعلمه ، أتى بما يمكنه ، وأجزأه للضرورة . وإن لم يحسن شيئاً بالكلية ، سقط كله(١). الركن التاسع - السلام : السلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية ، والشافعية ، والتسليمتان : فرض عند الحنابلة(٢)، إلا في صلاة جنازة ونافلة وسجدة تلاوة وشكر ، فيخرج منها بتسليمة واحدة ، وتنقضي الصلاة عند المالكية والشافعية بالسلام الأول ، وعند الحنابلة بالسلام الثاني . ودليلهم قوله تع الى: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٣)، ولأن النبي عَ ◌ّ ((كان يسلم من صلاته))() ويديم ذلك، ولا يخل (١) المغني: ١ / ٥٤٥، مغني المحتاج: ١ / ١٧٧ (٢) القوانين الفقهية: ص ٦٦ ، مغني المحتاج: ١ / ١٧٧، حاشية الباجوري: ١ / ١٦٣، كشاف القناع: ١ / ٤٥٤، المغني: ١ / ٥٥١ - ٥٥٨، الشرح الصغير: ١ / ٣١٥، ٣٢١، الشرح الكبير: ١ / ٢٤٠ وما بعدها . (٣) رواه مسلم ، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ، وهو حديث متواتر رواه سبعة من الصحابة ( النظم المتناثر : ص ٥٧ ) (٤) ثبت ذلك عن النبي بأحاديث متعددة منها حديث ابن مسعود: ((أن النبي ◌َّ كان يسلم عن يمينه وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى بياض خده )) رواه الخمسة وصححه الترمذي ، ومنها حديث عامر بن سعد عن أبيه ، قال: (( كنت أرى النبي مسئلم يسلم عن يمينه وعن يساره ، حتی یُری بساض خده )) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٩٢) - ٦٧١ - به، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١) وقال ابن المنذر: ((أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائز)). وقال الحنفية(٢) : السلام ليس بفرض ، بل واجب والواجب تسليمتان ، فلو قعد قدر التشهد ، ثم خرج من الصلاة بسلام أو كلام أو فعل أو حدث ، أجزأه ذلك ، فالفرض : إنما هو الخروج من الصلاة بصنع المصلي ، عملاً بحديث ابن مسعود السابق: ((إذا قضيت هذا تمت صلاتك )) ولأن السلام لم يذكر في حديث المسيء صلاته. وتنقضي الصلاة عندهم بالسلام الأول قبل قوله ((عليكم)). ومما يدل على عدم فرضية السلام ، وأن الفرض في آخر الصلاة هو القعود بمقدار التشهد: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (( أن رسول الله مجال قال : إذا قضى الإمام الصلاة ، وقعد ، فأحدث قبل أن يتكلم ، فقد تمت صلاته ، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة))(٢) ويؤيده حديث ابن عباس: (( أن رسول الله مُ اللّ كان إذا فرغ من التشهد ، أقبل علينا بوجهه ، وقال : من أحدث حدثاً بعد ما يفرغ من التشهد ، فقد تمت صلاته ))(٤). صيغة السلام : أقل ما يجزئ في واجب السلام مرتين عند الحنفية : السلام ، دون قوله : ((عليكم))، وأكمله وهو السنة أن يقول: ((السلام عليكم ورحمة الله)) مرتين . (١) رواه البخاري . (٢) فتح القدير: ١ / ٢٢٥، تبيين الحقائق: ١ / ١٠٤، الدر المختار: ١ / ٤١٨، البدائع: ١ / ١١٣ (٣) رواه الترمذي والدارقطني والبيهقي ، وقال عنه الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بالقوي ، وقد اضطربوا في اسناده ( نصب الراية: ٢ / ٦٣ ) (٤) رواه أبو نعيم الأصفهاني، وهو غريب ، ورواه غيره مرسلاً ، ورواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن علي ( نصب الراية : ٢ / ٦٣ ) . - ٦٧٢ - وينوي الإمام بالتسليمتين السلام على من يمينه ويساره من الملائكة ومسلمي الإنس والجن . ويسن عدم الاطالة في لفظه والإسراع فيه لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود: ((حذف التسليم سنة)) قال ابن المبارك: معناه ألا يمد مداً . وأقل ما يجزئ عند الشافعية والحنابلة: ((السلام عليكم)) مرة عند الشافعية، ومرتين عند الحنابلة وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله )) مرتين يميناً وشمالاً ، ملتفتاً في الأولى حتى يرى خده الأيمن ، وفي الثانية : الأيسر، ناوياً السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن . وينوي الإمام أيضاً زيادة على ما سبق السلام على المقتدين . وهم ينوون الرد عليه وعلى من سلم عليهم من المأمومين ، فينويه المقتدون عن يمين الإمام عند الشافعية بالتسليمة الثانية ، ومن عن يساره بالتسليمة الأولى . وأما من خلفه وأمامه فينوي الرد بأي التسليمتين شاء . ودليل ذلك حديث سمرة بن جندب قال: ((أمرنا رسول الله ماتز أن نرد على الإمام ، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض))(١) . وقال الحنفية : ينوي المأموم الرد على الإمام في التسليمة الأولى إن كان في جهة اليمين ، وفي التسليمة الثانية إن كان في جهة اليسار، وإن حاذاه نواه في التسليمتين . وتسن نية المنفرد الملائكة فقط . ولا يندب زيادة ((وبركاته)) على المعتمد عند الشافعية والحنابلة ، ودليلهم يتفق مع دليل الحنفية: وهو حديث ابن مسعود وغيره المتقدم: ((أن النبي مَ له كان يسلم عن يمينه وعن يساره : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله ، حتی یری بیاض خده » . (١) رواه أحمد وأبو داود - ٦٧٣ - الفقه الإسلامي جـ١ (٤٣) فإن نكّس السلام فقال: ((عليكم السلام)) لم يجزه عند الشافعية والحنابلة. والأصح عندهم ألا يجزيه: ((سلام عليكم)). نية الخروج من الصلاة بالسلام : والأصح عند الشافعية : أنه لاتجب نية الخروج من الصلاة ، قياساً على سائر العبادات ، ولأن النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة ، ولكن تسن خروجاً من الخلاف ، وهذا هو مشهور مذهب المالكية وهو المعتمد ، ويسن بالتسليمتين معاً نية الخروج من الصلاة عند الحنابلة ، لتمييز الصلاة عن غيرها ، كما تتميز بتكبيرة الإحرام ، فإن لم ينو، بطلت صلاته ، والصحيح المنصوص عن أحمد : أنه لاتبطل صلاته . ولا يستحب نصاً الرد على الإمام والمأموم ، فإن نوى مع الخروج من الصلاة السلام على الحفظة من الملائكة ، والإمام والمأموم ، جاز، لحديث سمرة عند أبي داود: ((أمرنا النبي عّ لّ أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض)) وقال بعض الحنابلة : ينوي بالأولى الخروج من الصلاة ، وينوي بالثانية السلام على الملائكة الحفظة والمأمومين إن كان إماماً ، والرد على الإمام والملائكة 5 إن كان مأموماً . وأقل ما يجزئ عند المالكية: ((السلام عليكم)) بالعربية، ويجزئ ((سلام عليكم)) وأكمله: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) لما رواه أبو داود عن وائل بن حجر ، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه وابن ماجه من حديث ابن مسعود (١) ويسلم المأموم عند المالكية ثلاثاً : واحدة يخرج بها من الصلاة ، وأخرى يردها على إمامه ، والثالثة : إن كان على يساره أحد ، رد عليه ، في مشهور المذهب . (١) انظر نيل الأوطار: ٢ / ٢٩٤ . - ٦٧٤ - ... ويسن رد المقتدي السلام على إمامه ، وعلى من يساره إن وجد وشاركه في ركعة فأكثر ، لاأقل . ودليل جواز الاقتصار على تسليمة واحدة عند المالكية والشافعية حديث عائشة قالت: ((كان رسول الله عَ اقل يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه)) وحديث سلمة بن الأكوع قال: ((رأيت رسول الله عْظُّ صلى فسلم تسليمة واحدة))(١) ولأنه بالتسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة ، فلم يشرع مابعدها كالثانية . ودليل إيجاب التسليمتين عند الحنفية والحنابلة : حديث ابن مسعود السابق ، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم أن النبي ◌ُ ◌ٍّ قال: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله )) . الركن العاشر : الطمأنينة في أفعال معينة : الطمأنينة ركن أو شرط ركن عند الجمهور(٢) في الركوع والاعتدال منه ، والسجود ، والجلوس بين السجدتين ، وواجب عند الحنفية للأمر بها في حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ، ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها))(٢) ولحديث حذيفة: ((أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولاسجوده ، فقال له : ماصليت ، ولو مِتَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً عَلي لتر))(٤) وظاهره أنها ركن واحد في الكل ، لأنه يعم (٥) القيام(٥). (١) رواهما ابن ماجه . (٢) ركن عند المالكية والحنابلة وبعض الشافعية ، وشرط في الركن عند بعض الشافعية . (٣) متفق عليه عن أبي هريرة ( نيل الأوطار: ٢ / ٢٦٤). (٤) رواه البخاري . (٥) الدر المختار ورد المختار: ١ / ٤٣٢، الشرح الصغير: ١ / ٣١٦، حاشية الباجوري: ١ / ١٥٧، ١٥٩، كشاف القناع: ١ / ٤٥٣ . - ٦٧٥ - والطمأنينة : سكون بعد حركة ، أو سكون بين حركتين بحيث ينفصل مثلاً رفعه عن هويه . وأقلها : أن تستقر الأعضاء في الركوع مثلاً بحيث ينفصل الرفع عن الهوي كما قال الشافعية . وذلك بقدر الذكر الواجب لذاكره ، وأما الناسي فبقدر أدنى سكون ، كما قال بعض الحنابلة ، والصحيح من المذهب : أنها السكون وإن قل . أو هي تسكين الجوارح قدر تسبيحة في الركوع والسجود ، والرفع منها ، كما قال الحنفية . أو هي استقرار الأعضاء زمناً ما في جميع أركان الصلاة ، كما قال المالكية . الركن الحادي عشر : ترتيب الأركان على النحو المشروع في صفة الصلاة في السنة : الترتيب ركن عند الجمهور ، واجب في القراءة وفيما يتكرر في كل ركعة ، وفرض فيما لا يتكرر في كل الصلاة أو في كل ركعة كترتيب القيام على الركوع ، وترتيب الركوع على السجود ، عند الحنفية(١)، بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام ، والتكبيرة على الفاتحة ، والفاتحة على الركوع ، والركوع على الرفع منه ، والاعتدال على السجود ، والسجود على السلام ، والتشهد الأخير على الصلاة على النبي معَّ عند الشافعية والحنابلة . وذلك لأنه لافز كان يصلي الصلاة مرتبة ، وعلمها للمسيء صلاته مرتبة بـ ((ثم))، ولأنها عبادة تبطل عند الجمهور غير الحنفية بالحدث ، فكان الترتيب فيها ركناً كغيره . (١) الدر المختار: ١ / ٤٢٩ - ٤٣١، الشرح الصغير: ١ / ٣١٧، حاشية الباجوري: ١ / ١٦٤، مغني المحتاج : ١ / ١٧٨ وما بعدها، كشاف القناع: ١ / ٤٥٥، الشرح الكبير للدردير: ١ / ٢٤١. - ٦٧٦ - ويترتب على كون الترتيب ركنا عند الجمهور ، وكما ذكر الشافعية : أن من تركه عمداً كأن سجد قبل ركوعه ، بطلت صلاته إجماعاً لتلاعبه . وإن سها عن الترتيب فمافعله بعد المتروك لغو ؛ لوقوعه في غير محله . فإن تذكر المتروك قبل بلوغ مثله من ركعة أخرى ، فعله بعد تذكره فوراً ، فإن تأخر بطلت صلاته . وإن لم يتذكر حتى بلغ مثله ، تمت به ركعته المتروك آخرها كسجدته الثانية منها ، وتدارك الباقي من صلاته ؛ لأنه ألغى مابينهما . ولو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة ، سجدها وأعاد تشهده . وإن كانت السجدة من ركعة أخرى غير الأخيرة ، أو شك هل ترك السجدة من الأخيرة أو من غيرها ، لزمه ركعة ؛ لأن الناقصة قد تكلت ، بسجدة من الركعة التي بعدها ، وألغي باقيها . وإن قام للركعة الثانية ، وتذكر أنه ترك سجدة من الركعة الأولى : فإن كان قد جلس بعد سجدته التي قام عنها ولو للاستراحة ، سجد فوراً من قيامه . وإن لم يكن قد جلس ، جلس مطمئناً ، ثم سجد . وإن علم في آخر صلاة رباعية ترك سجدتين أو ثلاث ، جهل موضعها ، وجب عليه ركعتان ، أخذاً بأسوأ الافتراضات ، فتنجبر الركعة الأولى بسجدة من الثانية ، ويلغو باقيها ، وتنجبر الركعة الثالثة بسجدة من الرابعة ويلغو باقيها . وإن علم ترك أربع سجدات ، فعليه سجدة وركعتان . فإن كانت خمساً أو ستاً فعليه ثلاث ركعات . وإن كانت سبعاً فعليه سجدة وثلاث ركعات . وإن تذكر ترك ركن بعد السلام : فإن كانت النية ، أو تكبيرة الإحرام ، بطلت صلاته ، وإن كان غيرهما ، بنى على صلاته السابقة إن قرب الفاصل ، ولم - ٦٧٧ - يأت بمناف للصلاة كمس نجاسة . ولا يضر استدبار القبلة إن قصر زمنه عرفاً ، ولا الكلام إن قل عرفاً أيضاً ، لأنها يحتملان في الصلاة . وإن طال الفصل عرفاً استأنف ، أي ابتدأ صلاة جديدة . ويترتب على كون الترتيب واجباً فيما يتكرر في كل ركعة عند الحنفية(١): أنه لو سجد ثم ركع ، لم يعتبر سجوده ، ويلزمه سجود آخر ، فإن سجده صحت صلاته لتحقيق الترتيب المطلوب ، ويلزمه سجود السهو ، لتقديمه السجود المفروض . ولو قعد القعود الأخير ، وتذكر سجدة صلبية(٢)، فإنه يسجدها ، ويعيد القعود ، ويسجد للسهو ، لاشتراط الترتيب بين القعود وماقبله ، ويبطل القعود بالعود إلى السجدة الصلبية أو التلاوية . ولو ترك ركوعاً ، فإنه يقضيه مع مابعده من السجود . ولو تذكر قياماً أو قراءة ، صلى ركعة. ولو نسي سجدة من الركعة الأولى ، قضاها ولو بعد السلام قبل الكلام ، ثم يتشهد، ثم يسجد للسهو، ثم يتشهد، أي يقرأ التشهد إلى ((عبده ورسوله )) فقط . (١) رد المحتار: ١ / ٤٢٩ - ٤٣٢، البدائع: ١ / ١٦٣. (٢) السجدة الصلبية: هي السجدة التي هي من صلب الصلاة أي جزء منها ، ومثلها في الحكم السجدة التلاوية ؛ لأنها لما وقعت في الصلاة أعطيت حكم الصلبية . - ٦٧٨ - الفصل السّادس سنن الصلاة وصفتها ومكروهاتها والأذكار الواردة عقبها وفيه مباحث سبعة : أنواع سنن الصلاة : سنن الصلاة قسمان : إما داخل فيها ، وإما خارج عنها كالاستياك المذكور سابقاً ، وكسترة المصلي الذي سنوضحه . المبحث الأول - سنن الصلاة الداخلة فيها : سنن الصلاة : هي الأقوال والأفعال التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ، بل بعاتب ويلام ، ولا تنجبر إذا تركت بسجود السهو، ولا تبطل الصلاة بتركها عمداً . 5 والسنة كما ذكر الحنفية(١): ما فعله رسول الله عَ لّ بطريق المواظبة، ولم يتركها إلا لعذر ، كدعاء الثناء ، والتعوذ ، وتكبيرات الركوع والسجود . وللصلاة عندهم سنن وآداب، والأدب فيها: ما فعله رسول الله عليهم مرة أو مرتين ، ولم يواظب عليه ، كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود على الثلاثة ، والزيادة على القراءة المسنونة ، وقد شرع لإكمال السنة . (١) فتح القدير والعناية: ١ / ١٩٤، البدائع: ١ / ١٩٨ - ٢٢٠، تبيين الحقائق: ١ / ١٠٦ - ١٣٢، الدر المختار: ١ / ٤٤٧ - ٥١١ ، مراقي الفلاح: ص ٤١ - ٤٤ . - ٦٧٩ - والسنة أو الادب عندهم دون الواجب ، لأن الواجب في الصلاة : ما تجوز الصلاة بدونه ، ويجب بتركه ساهياً سجدتا السهو . وذكروا للصلاة إحدى وخمسين سنة ، وسبعة آداب . وذكر المالكية(١) للصلاة أربع عشرة سنة ، وثمانية وأربعين أدباً. والسنة عندهم : ما طلبه الشرع وأكد أمره وعظم قدره وأظهره في الجماعة . ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه كالوتر وصلاة العيدين . والمندوب عندهم : ما طلبه الشرع طلباً غير جازم ، وخفف أمره ، ويثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، كصلاة أربع ركعات قبل الظهر . ويسجد سجود السهو لثمانية من السنن وهي : السورة ، والجهر ، والإسرار، والتكبير ، والتحميد ، والتشهدان ، والجلوس لهما . وسنن الصلاة عند الشافعية(٣) نوعان: أبعاض وهيئات. والأبعاض : هي التي يجبر تركها بسجود السهو وهي ثمانية(٣): التشهد الأول ، والقعود له ، والصلاة على النبي ◌ُ ◌ّ بعده، وعلى آله بعد التشهد الأخير ، والقنوت في الصبح ووتر النصف الأخير من رمضان ، والقيام للقنوت ، والصلاة على النبي عْ لّ ، وعلى آله بعد القنوت. والهيئات : وهي أربعون كالتسبيحات ونحوها لا يجبر تركها بسجود السهو . (١) الشرح الصغير: ١ / ٣١٧ - ٣٣٧، الشرح الكبير: ١ / ٢٤٢، القوانين الفقهية: ص ٥٠ وما بعدها، ٥٨، ٦٠ (٢) تحفة الطلاب مع حاشية الشرقاوي: ١ / ١٩٥ - ٢١٦، حاشية الباجوري: ١ / ١٦٧ - ١٨١، ١٩٣ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ١٥٢ - ١٨٤، المهذب: ١ / ٧١ - ٨٢، المجموع: ٣ / ٣٥٦. (٣) بل أوصلها الشافعية إلى عشرين بعضاً سنذكرها في بحث سجود السهو، وسميت أبعاضاً تشبيهاً لها بالأبعاض الحقيقية أي الأركان ، في مطلق الجبر . - ٦٨٠ -