النص المفهرس

صفحات 561-580

تكبيرة الإحرام ، وإلا قام قبل ذلك بحيث يدركها .
٥ - يسن كما في الأذان أن يقيم قائماً متطهراً، مستقبل القبلة، ولا يمشي في
أثناء إقامته ، ولا يتكلم ، ويشترط ألا يفصل بين الإقامة والصلاة بفاصل
طويل ، وينبغي إن طال الفصل أو وجد ما يعد قاطعاً كأكل أن تعاد الإقامة .
ويسن أن يحرم الإمام عقب فراغ الإقامة ، ولا يفصل إلا بمندوب كأمر الإمام
بتسوية الصفوف . ولا تجزئ إقامة المرأة للرجال .
ويسن عند الشافعية لمن كان أهلاً أن يجمع بين الأذان والإقامة والإمامة .
وكذلك قال الحنفية : الأفضل كون الإمام هو المؤذن ، لأنه عليه السلام - كمافي
الضياء - أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر .
ولا يسن في الإقامة كونها في مكان مرتفع ، ولاوضع الأصبع في الأذن ،
ولا الترجيع فيها والترتيل .
٦ً - إذا أذن المؤذن وأقام ، لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل منهم أو
يقيم ، وإنما يقول مثل ما يقول المؤذن ؛ لأن السنة وردت بهذا .
اً - يستحب للإمام تسوية الصفوف ، يلتفت عن يمينه وشماله ، فيقول :
استووا رحمكم الله، قال رسول الله عَ ل: ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف
من تمام الصلاة))(١) .
ملحق - الأذان لغير الصلاة .
هذا ويندب الأذان لأمور أخرى غير الصلاة :
منها الأذان في أذن المولود اليمنى عند ولادته ، كما تندب الإقامة في اليسرى
(١) متفق عليه .
الفقه الإسلامي جـ ١ (٣٦)
- ٥٦١ _

لأنه التع أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة (١) .
ومنها الأذان وقت الحريق ووقت الحرب ، وخلف المسافر .
ومنها الأذان في أذن المهموم والمصروع وللغضبان ولمن ساء خلقه من إنسان
أو بهيمة ، وإذا تغولت الغيلان(٣) أي سحرة الجن والشياطين ، وذلك لدفع شرها
بالأذان ، فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر .
ولا يسن عند إدخال الميت القبر على المعتمد عند الشافعية .
لله تعالى
(١) رواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح .
(٢) أي تلونت في صور .
- ٥٦٢ -

الفصل الرابع
شروط الصلاة
تتوقف صحة الصلاة على توافر شروط وأركان معينة لها .
أما الشرط في اللغة : فهو العلامة ، وفي الشريعة : هو ما يتوقف عليه وجود
الشيء ، وكان خارجاً عن حقيقته أو ماهيته .
وأما الركن في اللغة : فهو الجانب الأقوى ، وفي الاصطلاح: هو مايتوقف
عليه وجود الشيء ، وكان جزءاً ذاتياً تتركب منه الحقيقة أو الماهية . ويطلق على
كل من الشرط والركن وصف الفرضية ، فكل منهما فرض ، لذا عنون بعض
الفقهاء لهذا البحث بفروض الصلاة .
والشروط نوعان : شروط تكليف أو وجوب ، وشروط صحة أو أداء ،
وشروط الوجوب : هي ما يتوقف عليها وجوب الصلاة كالبلوغ عاقلاً ، وشروط
الصحة : هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة كالطهارة .
شروط وجوب الصلاة :
تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل ، لامانع عنده كالحيض والنفاس ،
فتكون شروط وجوب الصلاة ثلاثة(١) :
(١) مراقي الفلاح: ص ٢٨، القوانين الفقهية: ص ٤٤، الشرح الصغير: ١ / ٢٣١، ٢٣٣، ٢٦٠ - ٢٦٥،
الشرح الكبير: ١ / ٢٠١، مغني المحتاج: ١ / ١٣٠ - ١٣٢، المهذب: ١ / ٥٣ وما بعدها، المغني: ١ / ٣٩٦ - ٤٠١ ،
٦١٥، كشاف القناع: ٣٠٦، ٣٦٤، المحرر في الفقه الحنبلي: ١ / ٢٩ - ٣٣.
- ٥٦٣ -

اً - الإسلام : تجب الصلاة على كل مسلم ذكر أو أنثى ، فلا تجب على كافر
عند الجمهور وجوب مطالبة بها في الدنيا ، لعدم صحتها منه ، لكن تجب عليه
وجوب عقاب عليها في الآخرة ، لتمكنه من فعلها باعتناق الإسلام ، وذلك لأن
الكافر عند الجمهور مخاطب بفروع الشريعة أو الإسلام في حال كفره .
ولاتجب عند الحنفية على الكافر ، بناء على مبدئهم في أن الكافر غير مطالب
بفروع الشريعة ، لا في حكم الدنيا ولا في حكم الآخرة .
ولا قضاء بالاتفاق على الكافر إذا أسلم ، لقوله تعالى : ﴿ قل للذين كفروا
إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف﴾ ولقوله عَ لّ: ((الإسلام يجبُّ ماقبله))(١) أي
يقطعه ، والمراد آنه يذهب أثر المعاصي التي قارفها حال كفره . أما المرتد فيلزمه
عند غير الحنفية قضاء الصلاة بعد إسلامه تغليظاً عليه ، ولأنه التزمها بالإسلام ،
فلا تسقط عنه بالجحود كحقوق الآدميين المالية . ولاقضاء عليه عند الحنفية
كالكافر الأصلي .
وأما الطاعات وأفعال الخير التي يفعلها الكافر : فلا تنفعه في الآخرة إن مات
كافراً لقوله تعالى: ﴿ وقدمنا إلى ماعملوا من عمل ، فجعلناه هباء منثوراً﴾ .
وأما في الدنيا فتنفعه في سعة رزقه ومعيشته .
وإن أسلم يثاب عليها ولا يجُبُّها ( يقطعها ) الإسلام ، لحديث حكيم بن
حزام عند مسلم وغيره : أنه قال لرسول الله ع التر: أرأيت أموراً كنت أتحنث بها
في الجاهلية، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله مَ لّم: أسلمتَ على
ماأسلفتَ من خير)) وقال عليه السلام: (( إذا أسلم العبد ، فحسن إسلامه ، يكفر
(١) رواه أحمد والطبراني والبيهقي عن عمرو بن العاص . وأخرج مسلم في صحيحه معناه من حديث عمرو أيضاً
بلفظ «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ماكان قبلها ، وأن الحج يهدم ماكان قبله )» ( نيل
الأوطار : ١ / ٢٩٩ ) .
- ٥٦٤ -

الله عنه كل سيئة كان زَلِفها - أي قدمها - وكان بعد ذلك القصاص : الحسنة بعشر
أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها))(١).
وقال النووي : الصواب الذي عليه المحققون ، بل نقل بعضهم الإجماع فيه
أن الكافر إذا فعل أفعالاً جميلة كالصدقة وصلة الرحم ، ثم أسلم ومات على
الإسلام ، أن ثواب ذلك يكتب له(٢) .
اً - البلوغ: لاتجب الصلاة على الصبي، لقوله مُ له: ((رفع القلم عن
ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن
الصبي حتى يحتلم ))(٣) .
ولكن يؤمر الصغير ذكراً أو أنثى بالصلاة ، تعويداً له ، إذا بلغ سبع سنين أي
صار مميزاً ، ويضرب - باليد لابخشبة بما لا يزيد عن ثلاث ضربات إن أفاد وإلا
فلا - على تركها لعشر سنين زجراً له، لقوله عَ لّ: («مروا أولادكم بالصلاة وهم
أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في
المضاجع)) (٤) أي بحيث لا يشملهم ساتر واحد مع التجرد ، فإن استقل كل منهم
بساتر فلا يمنع والتفريق لعشر أمر مندوب ، ويحرم تلاصق البالغين بعورتيهما
بقصد اللذة ، ويكره من غير لذة كتلاصقهم بالصدر .
والأمر موجه للولي لا للصغير ، لقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة
واصطبر عليها ﴾ ﴿ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً .. ﴾.
(١) رواه البخاري والنسائي عن أبي سعيد الخدري .
(٢) نيل الأوطار: ١ / ٣٠٠.
(٣) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر، وهو صحيح. ورواه أحمد وأبو داود والحاكم والنسائي وابن
ماجه أيضاً عن عائشة بلفظ «رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى
يكبر)) ( نيل الأوطار: ١ / ٢٩٨ وما بعدها ) .
(٤) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمرو، وهو صحيح (نيل الأوطار: ١ / ٢٩٨).
- ٥٦٥ -

لاً - العقل: فلا تجب الصلاة عند الجمهور غير الحنابلة على المجنون والمعتوه
ونحوهما كالمغمى عليه إلا إذا أفاقوا في بقية الوقت ؛ لأن العقل مناط التكليف ،
كما ثبت في الحديث السابق ((عن المجنون حتى يبرأ )» لكن يسن لهم القضاء عند
الشافعية . وقال الحنابلة : يجب القضاء على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو
دواء مباح ، لأن ذلك لا يسقط الصوم ، فكذا الصلاة .
ولا تطلب الصلاة ولاتقضى من حائض ونفساء ، ولو طرّحت نفسها بضرب
أو دواء ونحوهما .
ويجب القضاء على السكران ، لتعديه بالسكر .
ويجب القضاء على نائم ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت ، ودليل القضاء
حديث: (( من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها)) (١).
قال النووي في المجموع : ويسن إيقاظ النائم للصلاة ولاسيما إذا ضاق وقتها ،
ففي سنن أبي داود ((أن النبي ◌ُ ◌ّ خرج يوماً إلى الصلاة، فلم يمر بنائم إلا
أيقظه)) وكذا إذا رآه أمام المصلين ، أو كان نائماً في الصف الأول ، أو محراب
المسجد ، أو كان نائماً على سطح لاحجاز له ، لورود النهي عنه ، أو كان نائماً
بعضه في الشمس وبعضه في الظل ، أو كان نائماً بعد طلوع الفجر وقبل طلوع
الشمس ، أو كان نائماً قبل صلاة العشاء ، أو بعد صلاة العصر ، أو نام خالياً
وحده ، أو كانت المرأة نائمة مستلقية ووجهها إلى السماء ، أو نام الرجل منبطحاً
فإنها ضجعة يبغضها الله ، ويستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل ، وللتسحر ،
والنائم بعرفات ، وقت الوقوف ؛ لأنه وقت طلب وتضرّع . قال الإسنوي :
وهذا بخلاف مالو رأى شخصاً يتوضأ بماء نجس ، فإنه يلزمه إعلامه .
(١) رواه مسلم عن أبي هريرة .
- ٥٦٦ -

زوال الأعذار أو الموانع في أثناء وقت الصلاة :
إذا زالت هذه الأسباب المانعة من وجوب الصلاة ، فبلغ الصبي ، أو أفاق
المجنون ، أو طهرت الحائض أو النفساء ، أو أسلم الكافر ، وبقي من الوقت عند
الحنابلة والشافعية في الأظهر قدر تكبيرة الإحرام ، فأكثر، وجب قضاء الصلاة .
كما يجب عند جمهور الفقهاء غير الحنفية قضاء الصلاة الأخرى التي يمكن جمعها مع
الصلاة التي زال المانع في وقتها .
فإن زال المانع بمقدار تكبيرة الإحرام عند الشافعية والحنابلة في آخر وقت
العصر، وجب قضاء الظهر أيضاً ، وإن زال المانع في آخر وقت العشاء ، وجب
قضاء المغرب أيضاً ؛ لاتحاد وقتي الظهر والعصر ، ووقتي المغرب والعشاء في
العذر ، ففي الضرورة أولى . وذلك بشرط أن يخلو الشخص من الموانع قدر
الطهارة ، والصلاتين أخف ما يجزئ ، كركعتين في صلاة المسافر .
أما المالكية فقالوا : إن أدرك قدر خمس ركعات في الحضر ، وثلاث في السفر
من وقت الثانية وجبت الأولى أيضاً ؛ لأن قدر الركعة الأولى من الخمس وقت
للصلاة الأولى في حال العذر ، فوجبت بإدراكه ، كما لو أدرك ذلك من وقتها
المختار، بخلاف مالو أدرك دون ذلك .
وإن أدرك قدر ركعة فقط ، وجبت الأخيرة وسقطت الأولى .
وإن بقي من الوقت ما يسع أقل من ركعة ، سقطت الصلاتان .
وقال الحنفية : لاتجب إلا الصلاة التي زال المانع في وقتها وحدها ؛ لأن
وقت الأولى خرج في حال العذر، فلم تجب ، كما لو لم يدرك من وقت الثانية
شيئاً . وهذا في تقديري هو المعقول ؛ لأن الصلاة تجب بوقت معين ، فإذا فات
الوقت ، سقط الوجوب .
- ٥٦٧ _

حدوث الأعذار في وقت الصلاة بعد مضي قدر ما يسعها :
وهذا يتصور في الجنون والإغماء والحيض والنفاس ، ولا يتصور في الكفر
والصبا ، فلو جن البالغ أو أغمي عليه ، أو حاضت المرأة أو نُفست في أول الوقت
أو أثناءه بحيث يمكنه أداء الصلاة ، وجب عليه عند الجمهور غير الحنفية قضاء تلك
الصلاة ، إن مضى قدر الفرض مع الطهر ، ولاتجب الصلاة الثانية التي تجمع
معها ؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعاً ، بخلاف العكس .
ودليل الجمهور على وجوب قضاء الصلاة صاحبة الوقت : أن أول أجزاء
الوقت هو سبب الإيجاب ، أي علامة توجه الخطاب الشرعي ، فمتى ابتدأ صار
المكلف مطالباً بالفعل ، مخيراً في جميع أجزاء الوقت ، إذا كان أهلاً للتكليف أول
الوقت ، لقوله تعالى : ﴿أَم الصلاة لدلوك الشمس ) فقد جعل الدلوك علامة
على توجه الخطاب إلى المكلف ، ولما بينت السنة أوائل الأوقات وأواخرها وقال
الرسول مَ ◌ّ: ((الوقت مابين هذين)) كما سبق ، دل ذلك على التوسع على
المكلف . ومتى وجب الواجب في الذمة استقر ولم يسقط . وهذا الرأي هو الأصح
لدي .
وقال الحنفية(١) : لا تجب صلاة ذلك الوقت على أصحاب الأعذار هؤلاء ؛
لأن سبب إيجاب الصلاة : هو الجزء الذي يتصل به الأداء من الوقت ، فإن لم
يؤد تعين الجزء الأخير الذي يسع الواجب للسببية ، وبعد خروج الوقت تضاف
السببية إلى جملة الوقت .
شروط صحة الصلاة :
يشترط لصحة الصلاةَ : الإسلام والتمييز والعقل ، كما يشترط ذلك لوجوب
(١) هذا الخلاف بين الرأيين أمر أصولي معروف يرجع إليه في كتب الأصول في بحث الواجب الموسع.
- ٥٦٨ -

الصلاة ، فتصح الصلاة من المميز، لكن لاتجب عليه ، وهناك شروط إحدى
عشرة أخرى متفق عليها بين الفقهاء : وهي دخول الوقت ، والطهارة عن
الحدثين ، والطهارة عن النجس ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، والنية ،
والترتيب في أداء الصلاة ، وموالاة فعلها ، وترك الكلام إلا بما هو من جنسها أو
من مصالحها ، وترك الفعل الكثير من غير جنس الصلاة ، وترك الأكل
والشرب(١) .
الشرط الأول - معرفة دخول الوقت :
لاتصح الصلاة بدون معرفة الوقت يقيناً أو ظناً بالاجتهاد ، فمن صلى
بدونها لم تصح صلاته ، وإن وقعت في الوقت ، لتكون عبادته بنية جازمة ،
لاشك فيها ، فمن شك لم تصح صلاته ؛ لأن الشاك ليس بجازم . والدليل : هو
قوله تعالى : ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ﴾ أي فرضاً مؤقتاً
محدوداً بوقت . وقد بحثنا سابقاً مواقيت الصلاة ، والاجتهاد في الوقت .
الشرط الثاني - الطهارة عن الحدثين (٢):
الأصغر والأكبر ( الجنابة والحيض والنفاس ) ، بالوضوء والغسل ، أو التيم .
لقوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق .... إلى قوله سبحانه: وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ ولقوله مد لّ:
(١) مراقي الفلاح: ص ٣٣، ٣٩، ٥٣، فتح القدير: ١ / ١٧٩ - ١٩١، البدائع: ١ / ١١٤ - ١٤٦، تبيين
الحقائق: ١ / ٩٥ - ١٠٣، الدر المختار: ١ / ٣٧٢ - ٤١٠، اللباب: ١ / ٦٤ - ٦٨، ٨٦، القوانين الفقهية: ص ٥٠ -
٥٧، بداية المجتهد: ١ / ١٠٥ - ١١٤، الشرح الصغير: ١ / ٢٦٥ - ٣٠٢، مغني المحتاج: ١ / ١٤٢ - ١٥٠، ١٨٤ -
١٩٩، المهذب: ١ / ٥٩ - ٦٩، الحضرمية: ص ٤٩ - ٥٥، المغني: ١ / ٤٣١ - ٤٥٣، ٥٧٧ - ٥٨٠ و٢ / ٦، كشاف
القناع: ١ / ٢٨٧ - ٣٧٤، المحرر في الفقه الحنبلي: ١ / ٢٩، حاشية الباجوري: ١ / ١٤١ - ١٤٩.
(٢) الحدث لغة: الشيء الحادث ، وشرعاً: مانعية شرعية تقوم بالأعضاء إلى غاية وصول المزيل لها .
- ٥٦٩ -

(( لا يقبل الله صلاة بغير طهور))(١) (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى
يتوضأ )(٢).
والطهارة عن الحدث شرط في كل صلاة ، مفروضة أو نافلة ، كاملة أو
ناقصة كسجدة التلاوة ، وسجدة الشكر .
فإذا صلى بغير طهارة ، لم تنعقد صلاته .
وإذا تعمد الحدث بطلت الصلاة بالإجماع ، إلا في آخر الصلاة فلا تبطل
عند الحنفية ، وإن سبقه الحدث بطلت صلاته حالاً عند الشافعية والحنابلة ،
لقوله ◌ُ اللّه ((إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته)) (٣) وقال
الحنفية : لا تبطل في الحال وإنما تبطل بمكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث
مستيقظاً بلا عذر. فإن وجد عذر كرعاف مثلاً بنى على صلاته إن شاء ( أي
أكملها من بعد وقت العذر) بعد استكمال الطهارة ، وإن شاء استأنف الصلاة ،
أي ابتدأها من جديد ، ويخرج من الصلاة واضعاً يده على أنفه تستراً .
وقال المالكية كالحنفية : يجوز البناء على الصلاة في حالة الرعاف بشروط
ستة بعد أن يخرج من الصلاة ممسكاً أنفه من أعلاه وهو مارنه ، لا من أسفله من
الوترة لئلا يبقى الدم في طاقتي أنفه . وهذه الشروط هي :
الأول : إن لم يتلطخ بالدم بما يزيد على درهم ، وإلا قطع الصلاة .
الثاني : ولم يجاوز أقرب مكان ممكن ، لغسل الدم فيه ، فإن تجاوزه بطلت
الصلاة .
(١) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر .
(٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، وهو صحيح .
(٣) رواه الخمسة وصححه ابن حبان عن علي بن طلق ( سبل السلام: ١ / ١٣١ ).
- ٥٧٠ -

صـ
الثالث : أن يكون المكان الذي يغسل فيه قريباً ، فإن كان بعيداً بعداً
فاحشاً بطلت .
الرابع : ألا يستدبر القبلة بلا عذر ، فإن استدبرها لغير عذر بطلت .
الخامس : ألا يطأ في طريقه نجساً ، وإلا بطلت .
السادس : ألا يتكلم في مضيه للغسل ، فإن تكلم ولو سهواً بطلت .
الشرط الثالث - الطهارة عن الخبث : أي النجاسة الحقيقية .
يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن النجس الذي لا يعفى عنه في الثوب
والبدن والمكان حتى موضع القدمين واليدين والركبتين ، والجبهة على الأصح عند
الحنفية ، لقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر ﴾ قال ابن سيرين : هو الغسل بالماء ،
ولخبر الصحيحين السابق: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم وصلي » ولحديث الأعرابي المتقدم الذي بال في المسجد :
((أريقوا على بوله ذنوباً - دلواً - من ماء)) فالآية دلت على وجوب طهارة
الثوب ، والحديث الأول دل على وجوب طهارة البدن ، والحديث الثاني دل على
وجوب طهارة المكان .
ومشهور مذهب المالكية : أن الطهارة من النجس سنة مؤكدة . والذي
اعتبره شرطاً كالشيخ خليل وشراحه جرى على القول بأنها فرض مع الذكر
والقدرة .
مسائل متفرعة على طهارة الثوب والبدن والمكان :
أولاً - طهارة الثوب والبدن :
أ - لو وقعت ثياب المصلي كالعباءة على أرض نجسة عند السجود : لا يضر
- ٥٧١ -
د

ذلك عند الحنفية ؛ لأن المفسد للصلاة عندهم أن يكون النجس في موضع قيامه أو
جبهته أو في موضع یدیه أو ركبتيه .
وتفسد الصلاة عند الشافعية والحنابلة ، فلا تصح صلاة ملاقٍ بعضُ لباسه أو
بدنه نجاسة ؛ لأن ثوب المصلي تابع له ، وهو كعضو سجوده(١) .
ب - جهل النجاسة : لو صلى حاملاً نجاسة غير معفو عنها ، ولا يعلمها :
تبطل صلاته في المذاهب الثلاثة ( غير المالكية ) وعليه قضاؤها ، لأن الطهارة
مطلوبة في الواقع ، ولو مع جهله بوجود النَّجس أو بكونه مبطلاً ، لقوله تعالى :
﴿ وثيابك فطهر﴾ والمشهور عند المالكية: أن الطهارة من الخبث أو إزالة
النجاسة واجبة في حال الذكر والقدرة ، فمن صلى بها ذاكراً قادراً ، أعاد ،
ويسقط الوجوب بالعجز والنسيان ، فلا يعيد إن صلى ناسياً أو عاجزاً(٢).
جـ - الثوب المتنجس أو المكان النجس : إن لم يجد المصلي غير ثوب عليه
نجاسة غير معفو عنها ولم يتيسر غسل النجاسة ، أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها
وهو عاجز عن غسلها ، أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها ، أو وجدها ولم
يرض إلا بأكثر من أجرة المثل ، أو حبس على نجاسة ، واحتاج إلى فرش السترة
عليها ، لم يجز لبس الثوب النجس عند الشافعية لأنه سترة نجسة ، وجاز لبسه
عند الحنفية والمالكية والحنابلة وصلى بالثوب النجس عند المالكية ، وصلى عندهم
قائماً عُرْياناً إن لم يجد ثوباً يستر به عورته ، لأن ستر العورة مطلوب عند توفر
القدرة على سترها ، والمعتمد الإعادة في الوقت إن وجد ثوباً طاهراً . إن صلى
بنجس أو بحرير أو بذهب ولو خاتماً ، أو صلى عرياناً .
(١) رد المحتار: ١ / ٣٧٤، ٥٨٥، مغني المحتاج: ١ / ١٩٠، الشرح الكبير لابن قدامة: ١ / ٤٧٥.
(٢) فتح القدير: ١ / ١٧٩، الدر المختار: ١ / ٣٧٣، مغني المحتاج: ١ / ١٨٨، الشرح الصغير: ١ / ٦٤،
٢٩٣، كشاف القناع: ١ / ٢٢، المغني: ١ / ١٠٩، المهذب: ١ / ٥٩ ومابعدها، المجموع: ٣ / ١٦٣.
- ٥٧٢ -

ويصلي في حال فقد الساتر جالساً ، يومئ إيماءً عند الحنابلة والحنفية ، عملاً
بفعل ابن عمر ، روى الخلال بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت مراكبهم ،
فخرجوا عراة، قال: (( يصلون جلوساً، يومئون إيماءً برءوسهم )) وروى
عبد الرزاق عن ابن عباس، قال: (( الذي يصلي في السفينة ، والذي يصلي
عرياناً ، يصلي جالساً )). أما في حالة وجود الساتر النجس فيصلي فيه ،
ولا يعيد ، ولا يصلي عرياناً ؛ لأن الستر آكد من إزالة النجاسة ، فكان أولى ،
ولأن النبي ◌ُِّّم قال: ((غطِّ فخذك)) وهذا عام، ولأن السترة متفق على
اشتراطها ، والطهارة من النجاسة مختلف فيها ، فكان المتفق عليه أولى .
ويصلي عند الشافعية عرياناً قائماً متاً الأركان ، ولا إعادة عليه على المذهب
عندهم ، لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض . لكن لو كان على بدنه نجاسة
غير معفو عنها ، ولم يجد ما يغسل به ، صلى وأعاد كفاقد الطهورين ؛ لأن
الصلاة مع النجاسة لا يسقط بها الفرض .
وفصل الحنفية(١) في الأمر فقالوا :
إن كان ربع الثوب فأكثر طاهراً ، صلى فيه حتماً، ولم يصل عرياناً ؛ لأن
الربع كالكل ، يقوم مقامه في مواضع منها كشف العورة (٢) ، ويتحتم عليه تقليل
النجاسة بقدر الإمكان ، ويلبس أقل ثوبيه نجاسة .
وإن كان أقل من ربعه طاهراً ، ندب صلاته فيه بالقيام والركوع
والسجود ، وجاز أن يصلي عارياً بالإيماء ، والصلاة في ثوب نجس الكل أحب من
(١) تبيين الحقائق: ١ / ٩٨ .
(٢) أقام الشرع الربع مقام الكل في كثير من المواضع ، كما في حلق المحرم ربع رأسه ، ومسح ربع الرأس في
الوضوء ، وكشف العورة ، إذ الموضع موضع احتياط .
- ٥٧٣ _

الصلاة عرياناً. وهذا رأي الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف(١) . وإذا لم يجد المسافر
ما يزيل به النجاسة أو يقللها ، صلى معها ، أو عارياً، ولا إعادة عليه ،
والقاعدة عندهم : أن فاقد ما يزيل به النجاسة يصلي معها ، ولا إعادة عليه ،
ولا على فاقد ما يستر عورته . والصلاة عُرْياناً : أن يمد رجليه إلى القبلة لكونه
أستر، ويومئ ايماء بالركوع والسجود وهو أفضل من الصلاة قائماً ؛ لأن الستر
آكد .
د - جهالة محل النجاسة في الثوب: إذا وجد ثوب متنجس ، ولكن خفي
عليه موضع النجاسة :
يكفي عند الحنفية غسل طرف من الثوب ، ولو من غير تحر ، ويطهر .
ويغسل الثوب كله أو البدن كله عند الشافعية إن كان الخفاء في جميعه ، وكذلك
يغسل كله على الصحيح إن ظن طرفاً ، لأن الثوب والبدن واحد . ولو اشتبه
عليه طاهر ونجس من ثوبين أو بيتين ، اجتهد فيها للصلاة(٢) .
هـ ـ طرف الثوب على نجاسة : لو كان على المصلي ثوب أو غيره وطرفه واقع
على نجاسة كطرف عمامته الطويلة أو كمه الطويل المتصل بنجاسة :
لم تصح صلاته عند الشافعية كالمسألة الأولى ، وإن لم يتحرك الطرف الذي
يلاقي النجاسة بحركته أثناء قيامه وقعوده أو ركوعه وسجوده ؛ لأن اجتناب
النجاسة في الصلاة شرع للتعظيم ، وهذا ينافيه هنا . وذلك بخلاف ما لو سجد
على متصل بالنجاسة حيث تصح الصلاة إن لم يتحرك بحركته ؛ لأن المطلوب في
(١) الدر المختار: ١ / ٢٨٣ وما بعدها، البدائع: ١ / ١١٧، الشرح الصغير: ١ / ٢٨٣ وما بعدها، مغني
المحتاج: ١ / ١٨٦، حاشية الباجوري: ١ / ١٤٤، المهذب: ١ / ٦٠ - ٦١، المغني: ١ / ٥٨٧، ٥٩٢، ٥٩٤، فتح
القدير: ١ / ١٨٤، اللباب: ١ / ٦٦، مراقي الفلاح: ص ٣٨
(٢) المهذب: ١ / ٦١، مغني المحتاج: ١ / ١٨٩
- ٥٧٤ _

السجود كونه مستقراً على غيره، لحديث (( مكّن جبهتك)) فإذا سجد على متصل
بنجس لم يتحرك بحركته ، حصل المقصود . وعلى هذا لا يضر في صحة الصلاة
نجس يحاذي صدر المصلي في الركوع والسجود وغيرهما على الصحيح ، لعدم
ملاقاته له .
وقال الحنفية : تصح صلاته إن لم يتحرك الطرف النجس بحركته ، فإن
تحرك لم تصح ؛ لأن الشرط عندهم طهارة ثوب المصلي وما يتحرك بحركته ، أو
يعد حاملاً له ، كما سيأتي . وذلك بخلاف ما لم يتصل كبساط طرفه نجس ،
وموضع الوقوف والجبهة طاهر ، فلا يمنع صحة الصلاة(١).
و - إمساك حبل مربوط بنجس : إذا أمسك المصلي حبلاً مربوطاً بنجس ،
كالحبل الذي يمسك به كلب بقلادة في عنقه ، أو دابة أو مركب صغير يحملان
نجساً :
٠
لم تصح صلاته عند الشافعية في الأصح ؛ لأن الكلب سواء أكان صغيراً أم
كبيراً نجس العين عندهم ، ويصبح المصلي في هذه الحالة حاملاً نجساً ، لأنه إذا
مشى انجر معه . بخلاف السفينة الكبيرة التي لا تنجر بجره ، فإنها كالدار ، تصح
الصلاة بحبل متصل بها . لكن لو جعل طرف الحبل تحت رجله ، صحت صلاته
في جميع الصور عند الشافعية .
وتصح صلاته عند الحنفية كالحالة السابقة في حالة إمساك الكلب بناء على
الراجح عندهم أنه ليس بنجس العين ، بل هو طاهر الظاهر ، كغيره من
الحيوانات سوى الخنزير ، فلا ينجس إلا بالموت . وذلك إذا لم يسل من الكلب
(١) الدر المختار ورد المختار: ١ / ٣٧٣، مغني المحتاج: ١ / ١٩٠، المهذب: ١ / ٦١، مراقي الفلاح .
- ٥٧٥ -

ما يمنع الصلاة(١).
ز - حمل بيضة صار مُحُّها (٢) دماً: لو صلى المصلي حاملاً بيضة مَذِرة
( فاسدة ) صار محها دماً ، جاز عند الحنفية ، كمسألة الكلب ، لأن الدم في معدن
البيض ، والشيء ما دام في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة ، بخلاف ما لو حمل
قارورة فيها بول ، فلا تجوز صلاته ؛ لأنه في غير معدنه .
ولا تصح صلاته في الحالتين عند الشافعية في أصح الوجهين في البيضة ، وفي
الصحيح في القارورة ؛ لأنه يكون حاملاً نجاسة(٣) .
ح - حمل صبي صغير في الصلاة : لو حمل المصلي صبياً صغيراً عليه نجس :
تبطل صلاته عند الحنفية إن لم يستمسك بنفسه ؛ لأنه يعد حاملاً للنجاسة ،
ويشترط عندهم طهارة ما يعد حاملاً له أي باستثناء ما يكون في الجوف كمسألة
الكلب والبيضة السابقة . وتصح صلاته إن كان الصغير يستمسك بنفسه ؛ لأنه
لا يعد حاملاً للنجاسة .
وقال الشافعية كالحنفية وغيرهم اتفاقاً لا خلاف فيه : لا يضر حمل الصبي
الذي لا تظهر عليه نجاسة ، فلو حمل حيواناً طاهراً في صلاته ، صحت صلاته ؛
لأن النبي ◌ُؤلٍّ حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاته(٤)، ولأن ما في الحيوان من
النجاسة في معدن النجاسة هو كالنجاسة التي في جوف المصلي (٥) .
(١) الدر المختار ورد المختار: ١ / ٣٧٤، مغني المحتاج، والمهذب: المكان السابق، المجموع: ٣ / ١٥٥
وما بعدها .
(٢) المح : خالص كل شيء . والمراد هنا صفرة البيض أو كل ما في البيض
(٣) رد المحتار، المكان السابق، المهذب ، المكان السابق ، المجموع: ٣ / ١٥٧
(٤) حديث أمامة رواه البخاري ومسلم .
(٥) رد المحتار، المهذب، المكان السابق، المجموع: ٣ / ١٥٦ .
- ٥٧٦ -

ط - وصل العظم بنجس : قال الشافعية : لو وصل عظمه المنكسر بنجس
لفقد الطاهر ، فهو معذور تصح صلاته معه للضرورة(١) .
ثانياً - طهارة المكان :
أ - الصلاة على بساط عليه نجاسة: إذا صلى على بساط عليه نجاسة : فإن
صلى على الموضع النجس ، فلا تصح صلاته بالاتفاق ؛ لأنه ملاق للنجاسة ،
ووضع العضو على النجاسة بمنزلة حملها . وإن صلى على موضع طاهر ، صحت
صلاته اتفاقاً أيضاً ، ولو كان البساط صغيراً في الأصح عند الحنفية ؛ لأنه غير
.. (٢)
ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة
ب - الصلاة على موضع تجس بحائل: إن فرش على الأرض النجسة شيئاً
وصلى عليه ، جاز بالاتفاق إن صلح الفرش ساتراً للعورة ؛ لأنه غير مباشر
للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها . فإن لامس النجاسة من ثقوب الفرش ،
بطلت صلاته(٣) ، وأضاف الحنفية: أنه تجوز الصلاة على لِبْد (فرش سميك)
وجهه الأعلى طاهر ، والأسفل نجس ، وعلى ثوب طاهر وبطانته نجسة إذا كان
غير مخيط بها ، لأنه كثوبين فوق بعضهما .
جـ - النجاسة في بيت أو صحراء: إذا كانت النجاسة في بيت أو صحراء
وعرف مكانها ، صلى في المواضع الخالية عن النجاسة .
وإن خفي عليه موضعها : تحرى المكان الطاهر وصلى عند الحنفية .
وقال الشافعية(٤): إن كانت الأرض واسعة كصحراء ، فصلى في موضع منها
(١) مغني المحتاج: ١ / ١٩٠.
(٢) رد المحتار، المكان السابق، مغني المحتاج: ١ / ١٩٠، المهذب: ١ / ٦٢، مراقي الفلاح: ص ٣٨ .
(٣) رد المحتار ، المهذب ، المكان السابق .
(٤) المهذب: ١ / ٦٢، المجموع: ١ / ١٦٠ ومابعدها ..
الفقه الإسلامي جـ ١ (٣٧)
- ٥٧٧ -

جاز؛ لأنه غير متحقق لها ، ولأن الأصل فيها الطهارة ، ولا يمكن غسل
جميعها .
وإن كانت الأرض صغيرة كبيت ، لم يجز أن يصلي فيه حتى يغسله ، كما في
حالة الشك بنجاسة جزء من الثوب ؛ لأن البيت ونحوه يمكن غسله وحفظه من
النجاسة ، فإذا نجس أمكن غسله ، وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله كله
كالثوب .
وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه ، تحرى ، كما يتحرى في
الثوبين .
وإن حبس في موضع نجس - حُش ( هو الخلاء ) ، وجب عليه أن يصلي
عند جمهور العلماء، لقوله عز ◌ّم: «وإذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه
ما استطعتم))(١) وقياساً على المريض العاجز عن بعض الأركان .
وإذا صلى يجب عليه أن يتجافى عن النجاسة في قعوده بيديه وركبتيه
وغيرهما القدر الممكن ، ويجب عليه أيضاً الإيماء أو الانحناء في السجود إلى القدر
الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة ، ولا يسجد على الأرض ، على الصحيح ؛ لأن
الصلاة قد تجزئ مع الإيماء ، ولا تجزئ مع النجاسة .
وتجب عليه الإعادة في موضع طاهر على الجديد الأصح ، ومستحبة على
القديم ، لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل ، فلم يسقط عنه الفرض ، كما لو
ترك السجود ناسياً . والذي يعتبر فرضاً هو الصلاة الثانية في أصح الأوجه عند
الشافعية
(١) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ: (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه
ما استطعتم ... )).
- ٥٧٨ -

الشرط الرابع - ستر العورة :
العورة لغة : النقص ، وشرعاً : ما يجب ستره وما يحرم النظر إليه ، والمعنى
الأول : هو المراد هنا في الصلاة . يشترط ستر العورة عن العيون ، ولو كان خالياً
في ظلمة عند القدرة في رأي الجمهور . وقال الحنفية : يجب الستر بحضرة الناس
إجماعاً ، وفي الخلوة على الصحيح ، فلو صلى في الخلوة عرياناً ، ولو في بيت
مظلم ، وله ثوب طاهر ، لا يجوز (١) .
ويجب ستر العورة في الصلاة وغيرها ولو في الخلوة إلا لحاجة كاغتسال
وتغوط واستنجاء .
والدليل على وجوب الستر: قوله تعالى: (( خذوا زينتكم عند كل مسجد))
قال ابن عباس : المراد به : الثياب في الصلاة .
وقوله ◌َ ◌ّه: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(٢) والخمار: ما يغطى
به رأس المرأة، وقوله عليه السلام: (( يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض ، لم
يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه))(٣)
وأجمع العلماء على وجوب سترة العورة مطلقاً ، في الصلاة وغيرها .
شروط الساتر :
اً - يجب أن يكون صفيقاً كثيفاً: فالواجب الستر بما يسترلون البشرة
ولا يصفها من ثوب صفيق أو جلد أو ورق ، فإن كان الثوب خفيفاً أو رقيقاً
(١) رد المحتار: ١ / ٣٧٥.
(٢) رواه الحاكم ، وقال : إنه على شرط مسلم ورواه أيضاً الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة عن عائشة .
والمراد بالحائض : البالغ التي بلغت سن الحيض ؛ لأن الحائض في زمن حيضها لاتصح صلاتها ، بخمار ولا غيره ( نيل
الأوطار : ٢ / ٦٧ ) .
(٣) رواه أبو داود عن عائشة ، وهو حديث مرسل ( نصب الراية: ١ / ٢٩٩)
- ٥٧٩ _

يصف ما تحته أو يتبين لون الجلد من ورائه، فيعلم بياضه أو حمرته ، لم تجز
الصلاة به ؛ لأن الستر لا يحصل بذلك . وإن كان يسترلونها ، ويصف الخلقة أو
الحجم ؛ جازت الصلاة به ؛ لأن هذا مما لا يمكن التحرز منه ، حتى ولو كان
الساتر صفيقاً ، لكنه عند الشافعية للمرأة مكروه ، وللرجل خلاف الأولى .
وقال الشافعية : شرط الساتر: ما يمنع لون البشرة ، ولو ماء كدراً أو
طيناً ، لا خيمة ضيقة وظلمة ، ويجب عندهم أن يكون الساتر طاهراً . وقال
المالكية : إن ظهر ما تحته فهو كالعدم ، وإن وصف فهو مكروه(١) .
اً - والشرط عند الشافعية والحنابلة : أن يشمل المستور لبساً ونحوه ، فلا
تكفي الخيمة الضيقة والظلمة. وتكفي الظلمة عند الحنفية والمالكية للضرورة ؛
لأن الواجب عندهم هو ستر العورة عن غيره ، ولو حكماً كمكان مظلم ، لا سترها
عن نفسه ، على المفتى به .
٣ - والمطلوب هو ستر العورة من جوانبها، على الصحيح عند الحنفية،
وغيرهم من الفقهاء ، فلا يجب الستر من أسفل أو من فتحة قميصه ، فلو صلى على
زجاج يصف ماتحته ، جاز .
5
وإن وجد ما يستر بعض عورته ، يجب سترها ولو بيده في الأصح عند
الشافعية ، لحصول المقصود ، فإن كفى الساتر سوأتيه أو الفرجين تعين لهما ، وإن
كفى أحدهما تعين عليه ستر القُبُل ثم الدبر عند الشافعية ، وبالعكس عند الحنفية
والمالكية . ويجب أن يزر قميصه أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في
الركوع أو غيره .
الصلاة في الثوب الحرام : ويصح الستر مع الحرمة عند المالكية
(١) القوانين الفقهية : ص ٥٤ .
- ٥٨٠ -