النص المفهرس
صفحات 481-500
في المستحاضة : تدع الصلاة أيام أقرائها ( حيضاتها ) ، ثم تغتسل ، وتتوضأ عند كل صلاة ، وتصوم وتصلي)) (١) ولأنها طهارة عذر وضرورة ، فتقيدت بالوقت كالتيم . ولا يجب على المستحاضة إلا غسل واحد باتفاق المذاهب الأربعة بدليل الحديث السابق وغيره كحديث حمنة ، ويسن لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عند الحنفية كالمالكية أن تغتسل لكل صلاة ، بدليل الحديث المتقدم في الأغسال المسنونة: (( أن النبي ◌ُؤالٍ أمر أم حبيبة أن تغتسل ، فكانت تغتسل عند كل صلاة ))(٢). وتصلي المستحاضة ونحوها عند الحنفية بوضوئها ماشاءت من الفرائض والنوافل . ويبطل وضوءها بخروج الوقت كما بينا في بحث وضوء المعذور . ولها عند الحنابلة أيضاً الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد؛ ((لأن النبي عد اله أمر حمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد )) وأمر به سهلة بنت سهيل . وخروج الوقت مبطل لهذه الطهارة ، أي أن مذهبي الحنفية والحنابلة متفقان . 5 أما الشافعية فقالوا : يجب الوضوء لكل فرض ولو منذوراً ، كالتيم لبقاء الحدث ، وتصلي به الجنازة وما شاءت من النوافل ، وكذا يجب عليها لكل فرض تجديد العِصَابة في الأصح ، قياساً على تجديد الوضوء . ويجب أن تبادر إلى الصلاة عقب الوضوء ، إلا لمصلحة كستر عورة وأذان وإقامة ، وانتظار جماعة (١) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن ( نيل الأوطار: ١ / ٢٧٤، نصب الراية: ١ / ٢٠٢ وما بعدها) وأما حديث ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة )» الذي رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة ، كما سبق تخريجه ، فقال عنه الزيلعي: غريب جداً ( نصب الراية: ١ / ٢٠٤). (٢) متفق عليه . الفقه الإسلامي جـ١ (٣١) - ٤٨١ - واجتهاد في قبلة وذهاب إلى مسجد وتحصيل سترة . وقد سبق بيان ذلك وغيره في بحث وضوء المعذور . ثالثاً - تقدير مدة حيض المستحاضة : نظراً لاستمرار نزول الدم على المستحاضة بسبب حالة مرضية ، فإنها تحتاج لبيان مدة الحيض الشهرية ، لتطبق عليها أحكام الحيض ، ويكون الباقي استحاضة ، وقد ورد في السنة النبوية مبادئ أساسية في هذا الموضوع ، منها ما يأتي : أولاً - العمل بالتمييز بصفة الدم ، فإذا كان متصفاً بصفة السواد فهو حيض ، وإلا فهو استحاضة ، أي أن المرأة إذا ميزت دم الحيض عن دم الاستحاضة ، عملت بتمييزها، وذلك في حديث عروة عن فاطمة بنت أبي حُبّيش ، أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي ◌ُ ◌ّ: إذا كان دم الحيضة ، فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلِّي ، فإنما هو عِرْق )) (١) أي ينزف . ثانياً - بناء المعتادة على عادتها السابقة ، في حديث عائشة عن فاطمة بنت أبي حبيش ، وفي رواية البخاري: (( ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي، وصلّي))(٢) . ثالثاً - رجوع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساء : وهي ست أو سبع لفقد العادة والتمييز، في حديث حمنة بنت جحش: (( .. إنما هذه رَكْضة (١) رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان والحاكم وصححاه، والدارقطني والبيهقي ( نيل الأوطار: ١ / ٢٧٠ ) . (٢) انظر نيل الأوطار: ١ / ٢٦٨، سبل السلام: ١ / ١٠٠. - ٤٨٢ - من رَكَضات الشيطان(١) فتحيَّضي(٢) ستة أيام أو سبعة في علم الله ، ثم اغتسلي ، حتى إذا رأيت أنك قد طهُرت ، واستَنْقَيت ، فصلِّي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين وأيامها ، فصومي ، فإن ذلك مُجْزيك ، وكذلك فافعلي في کل شهر، كما تحيض النساء، وكما يَطْهُرن لميقات حيضِهِن وطهرهن .. ))(٣). وقد اختلفت المذاهب في تقدير مدة حيض المستحاضة على النحو التالي : مذهب الحنفية(٤) : المستحاضة إما مبتدأة : وهي التي ابتدأها الدم مع البلوغ أو في أول تفاس ثم استمر، أو معتادة : وهي التي سبق لها دم وطهر صحيحان ، أو متحيرة وهي المعتادة التي نسیت عادتها أما المبتدأة : فيقدر حيضها بعشرة أيام لأنه لامزيد للحيض على العشرة ، وطهرها بعشرين يوماً من كل شهر ( عشرة حيض وعشرون استحاضة ) عملاً بالحديث السابق: (( المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها )) أي أيام حيضها ، كما يقدر نفاسها بأربعين يوماً وطهرها منه بعشرين يوماً ، ثم يقدر حيضها بعد ذلك 5 بعشرة أيام ، وهكذا حتى تطهر أو تموت . وأما المعتادة التي لم تنس عادتها الممتدة الدم : فترد إلى عادتها المعروفة في الحيض والطهر ، ومازاد على ذلك فهو استحاضة ، فتقضي ما تركت من الصلاة (١) أي أن الشيطان وجد بذلك سبيلاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها ، حتى أنساها بذلك عادتها ، فصار في التقدير كأنه ركض بآلة ، كأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى . (٢) أي اجعلي نفسك حائضاً . (٣) رواه أبو داود والترمذي وصححاه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٧١ ، سبل السلام: ١ / ١٠٢). (٤) تبيين الحقائق: ١ / ٦٢، الدر المختار: ١ / ٢٧٧، فتح القدير: ١ / ١٢٢ - ١٢٤، اللباب: ١ / ٥٠، البدائع : ١ / ٤١ وما بعدها . - ٤٨٣ - بعد العادة ، إلا إذا كانت عادتها في الطهر ستة أشهر فأكثر ، فترد إلى ستة أشهر إلا ساعة بالنسبة لانقضاء العدة ، وأما بالنسبة لغير العدة فترد إلى عادتها السابقة كما كانت ترى . والمفتى به أن العادة تثبت بمرة . وأما المحيَّرة أو المتحيرة وهي التي نسيت عادتها ، فلا يحكم لها بشيء من الطهر أو الحيض على التعيين ، بل تأخذ بالأحوط في حق الأحكام الشرعية(١) ، وأما بالنسبة لانقضاء العدة فيقدر في الأصح بستة أشهر إلا ساعة ، لأن الطهر بين الدمين أقل من أدنى مدة الحمل (٢) عادة ، فنقصناه من ذلك ساعة، فإن طُلِّقت تنقضي عدتها بتسعة عشر شهراً إلا ثلاث ساعات ، لجواز أن يكون طلقها في أول الطهر ، فتحتاج إلى ثلاث حيضات مجموعها شهر ( لأن كل حيضة عشرة أيام ) ، وإلى ثلاثة أطهار مجموعها ثمانية عشر شهراً إلا ثلاث ساعات . مذهب المالكية(٣): المستحاضة وهي التي استمر بها الدم بعد تمام حيضها : إذا ميزت الدم بتغير رائحة أو لون أو ثخن أو تألم ونحو ذلك لابكثرة الدم وقلته ، فهو حيض (٤) ، بشرط أن يتقدمه أقل الطهر ، وهو خمسة عشر يوماً. علماً بأن دم الحيض أسود غليظ ، ودم الاستحاضة أحمر رقيق . والصفرة والكدرة حيض ، كما بينا في ألوان الدم . ولا تزيد المميزة ثلاثة أيام على عادتها استظهاراً ، على الأصح ، بل تقتصر (١) وهو أن تجتنب دائماً وأبداً ماتجتنبه الحائض من قراءة القرآن ومسه ودخول المسجد ونحو ذلك، ولا يأتيها زوجها ، وتغتسل لكل صلاة ، فتصلي به الفرض والوتر ، وتقرأ فيها قدر ماتجوز به الصلاة ولا تزید . (٢) أقل مدة الحمل ستة أشهر . (٣) الشرح الصغير: ١ / ٢١٣، الشرح الكبير: ١ / ١٧١، القوانين الفقهية: ص ٤١ . (٤) اتفاقاً في العبادة ، وعلى المشهور في العدة . - ٤٨٤ - على عادتها ، مالم يستمر ماميزته بصفة الحيض المميز، فإن استمر بصفته استظهرت على المعتمد ، والعادة تثبت بمرة . فإن لم تميز، فهي مستحاضة ( أي باقية على أنها طاهر ) ، ولو مكثت طول عمرها ، وتعتد عدة المرتابة بسنة بيضاء . وكذلك تكون مستحاضة لو ميزت قبل تمام أقل الطهر ، إذ لاعبرة بذلك التمييز ولا فائدة له . والخلاصة : أن المستحاضة لاتعد بحكم الحائض إلا بثلاثة شروط : الأول - أن تكون المرأة مميزة . والثاني - أن يتغير الدم عن صفة الاستحاضة إلى الحيض . الثالث - أن تمضي لها من الأيام في الاستحاضة مقدار أقل الطهر ( ١٥ يوماً ) . مذهب الشافعية(١) : تسمى المرأة التي زاد دمها على خمسة عشر يوماً مستحاضة ، وصورها سبعة : ١ - المبتدأة المميزة: المبتدأة: أول ما ابتدأها الدم، والمميزة: هي التي تميز 5 الدم ، فترى قوياً وضعيفاً ، كالأسود والأحمر(٢). وحكمها : الضعيف استحاضة ، والقوي حيض ، بشرط ألا ينقص القوي عن أقل الحيض ( يوم وليلة ) ، وألا يعبر أو يجاوز أكثره ( وهو خمسة عشر يوماً ) لأن الحيض لا يزيد عن ذلك ، وبشرط ألا ينقص الضعيف إن استمر عن أقل الطهر (وهو خمسة عشر يوماً ) أي بأن يكون ولاء متتابعاً خمسة عشر يوماً فأكثر متصلة . . (١) مغني المحتاج: ١ / ١١٣ - ١١٨، حاشية الباجوري: ١ / ١١٤ وما بعدها. (٢) سبق بيان ترتيب الدماء بحسب قوتها ، فأقواها السواد ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ، ثم الصفرة ، ثم الكُدرة . - ٤٨٥ - -- فإن نقص القوي عن اقل الحيض ، او عبر اكثره ، او نقص الضعيف عن أقل الطهر أو لم يكن ولاء متتابعاً ، كما لو رأت يوماً أسود ، ويوماً أحمر، فهي فاقدة شرطاً من شروط التمييز، يعرف حكمها من الصورة الثانية . ٣ - المبتدأة غير المميزة : وهي أول ما ابتدأها الدم ، ولكنها ترى الدم بصفة واحدة . ومثلها المميزة التي فقدت شرطاً من شروط التمييز . وحكمها : أن حيضها يوم وليلة ، وطهرها تسع وعشرون إن عرفت وقت ابتداء الدم ، وإلا فهي متحيرة سيأتي حكمها . ٣ - المعتادة المميزة: المعتادة : هي التي سبق لها حيض وطهر، والمميزة: هي التي ترى قوياً وضعيفاً، كما تقدم . والأصح أن العادة تثبت بمرة . وحكمها : العمل بالتمييز، لا بعادة مخالفة للتمييز في الأصح ، إن لم يتخلل بين القوي والضعيف أقل الطهر . فلو كانت عادتها خمسة من أول الشهر ، وبقيته طهر ، ثم لما استحيضت ونزل عليها الدم واستمر، فرأت عشرة أيام أسود من أول الشهر، وبقيته أحمر ، كان حيضها العشرة ، لا الخمسة فقط ، للحديث المتقدم ((دم الحيض أسود يعرف)) ولأن التمييز أقوى من العادة ؛ لأن التمييز علامة في الدم ، والعادة علامة في صاحبته . فإن كانت العادة متفقة مع التمييز، كما لو كانت عادتها خمسة أيام من أول الشهر ، فجاء التمييز كذلك ، حكم لها بها معاً . وإن تخلل بين نوعي الدم أقل الطهر : كأن رأت بعد خمستها العادية عشرين يوماً ضعيفاً ، ثم خمسة قوياً ، ثم ضعيفاً ، فقدر العادة حيض للعادة ، وقدر التمييز حيض آخر للتمييز . ٤ - المعتادة غير المميزة الذاكرة لعادتها قدراً ووقتاً: وهي التي سبق لها - ٤٨٦ _ ٠٠ خيض وطهر ، ولكنها ترى الدم بصفة واحدة ، وتذكر مقدار عادتها ووقته . وحكمها : أن ترد إلى العادة قدراً ووقتاً ، فلو حاضت في شهر خمسة أيام من أوله مثلاً ، ثم استحيضت ، فحيضها هو الخمسة من أول الشهر ، وطهرها بقية الشهر، عملاً بعادتها ، وإن لم تتكرر ؛ لأن العادة تثبت بمرة إن لم تختلف ، فإن اختلفت فلاتثبت بمرة . ٥ - المعتادة غير المميزة الناسية لعادتها قدراً ووقتاً: بأن سبق لها حيض وطهر ، ولم تعلم عادتها قدراً ووقتاً . حكمها : كحائض في أحكام كحرمة الاستمتاع بها وقراءة القرآن في غير الصلاة ، ومس المصحف ، احتياطاً ؛ لأن كل زمن يمر عليها يحتمل الحيض . وهي أيضاً كطاهر في أحكام كالصلاة فرضاً أو نفلاً في الأصح والصوم ، احتياطاً ؛ لأن كل زمن يمر عليها يحتمل الطهر . وتغتسل لكل فرض في وقته ، لاحتمال انقطاع الدم حينئذ إن جهلت وقت الانقطاع . فإن علمته كأن عرفت أنه كان ينقطع عند الغروب ، فلا يلزمها الغسل ، إلا عند الغروب ، وتتوضأ لباقي الفرائض لاحتمال الانقطاع عند الغروب ، دون ماعداه ، وتصوم رمضان ، ثم شهراً كاملاً ، ويبقى عليها يومان ، لاحتمال أن يطرأ عليها الحيض في أثناء اليوم الأول ، واحتمال كونها تحيض أكثر الحيض ( ١٥ يوماً ) فيفسد صومها في اليوم السادس عشر ؛ لأنه يطرأ الدم في أثناء يوم ، وينقطع في أثناء يوم ، ويحسب لها أربعة عشر من كل من الشهرين ، بثمانية وعشرين يوماً ، فيبقى لها يومان ، تصوم لهما من ثمانية عشر ثلاثة أولها ، وثلاثة آخرها ، فيحصلان . ٦ - المعتادة غير المميزة الذاكرة لعادتها قدراً لاوقتاً : كأن تقول : كان حيضي - ٤٨٧ - خمسة في العشر الأول من الشهر، لا أعلم ابتداءها ، وأعلم أني في اليوم الأول طاهر بيقين ، فالسادس حيض بيقين ، والأول طهر بيقين ، كالعشرين الأخيرين ، والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر ، دون الانقطاع ، والسابع إلى آخر العاشر محتمل للحيض والطهر والانقطاع . فلليقين من حيض وطهر حكمه ، وهي في المحتمل كناسية لهما ( الحيض والطهر ) كما في الصورة الخامسة . ومعلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع . ويسمى ما يحتمل الانقطاع طهراً مشكوكاً فيه ، وما لا يحتمله حيضاً مشكوكاً فيه . ٧ - المعتادة غير المميزة ، الذاكرة لعادتها وقتاً لا قدراً، كأن تقول : كان حيضي یبتدئني أول الشهر ، ولا أعلم قدره ٠٪ حكمها : يوم وليلة منه حيض بيقين ، ونصفه الثاني طهر بيقين ، ومابين ذلك محتمل للحيض والطهر والانقطاع . فلليقين من حيض وطهر حكمه ، وهي في المحتمل كناسية لهما ، كما مر في التي قبلها . والخلاصة : يطلق على الصور الثلاثة الأخيرة اسم المتحيرة : وهي التي نسيت عادتها قدراً ووقتاً ، أو نسيت القدر دون الوقت ، أو بالعكس . والمشهور في حكمها : وجوب الاحتياط ، فيحرم الوطء ومس المصحف ، والقراءة في غير الصلاة ، وتصلي الفرائض كلها ، وكذا النفل في الأصح . وتغتسل لكل فرض ، وتصوم رمضان ، ثم شهراً كاملاً ، فيحصل من كل منهما أربعة عشر يوماً ، ثم تصوم من ثمانية عشر : ثلاثة أولها ، وثلاثة آخرها ، فيحصل اليومان الباقيان . - ٤٨٨ _ وماعدا المتحيرة : تعمل أولاً بالتمييز إن كانت مميزة ، سواء أكانت مبتدأة أم معتادة . وإن لم تكن مميزة وتعلم عادتها قدراً ووقتاً ، ترد إلى عادتها في ذلك . وإن كانت مبتدأة لا مميّزة ، أو فقدت شرط تمييز، فالأظهر أن حيضها يوم وليلة ، وطهرها تسع وعشرون . مذهب الحنابلة(١): المستحاضة إما مبتدأة أو معتادة ، وكل منهما إما مميزة أولا ، فإن كانت المبتدأة مميزة عملت بتمييزها ، وإن كانت غير مميزة قدر حيضها بيوم وليلة ، وتغتسل بعد ذلك ، وبقية الشهر طاهرة ، وذلك في الشهور الثلاثة الأولى ، ثم تنتقل في الشهر الرابع إلى غالب الحيض وهو ست أو سبع باجتهادها . وتفصيل كلامهم فيما يأتي : ١ - المبتدأة غير المميزة: يقدر حيضها بيوم وليلة ؛ لأنه المتيقن ، ومازاد مشكوك فيه كغير المستحاضة ، ثم تغتسل وتصلي احتياطاً لبراءة ذمتها ، ولكن يحرم وطؤها في مدة خمسة عشر يوماً إن استمر بها الدم هذه المدة . فإن انقطع الدم قبل هذه المدة اغتسلت عند انقطاعه غسلاً ثانياً ، ويباح وطؤها حينئذ . تفعل هكذا في ثلاثة أشهر ، في كل شهر مرة ؛ لأن العادة لاتثبت بدون التكرار ثلاث مرات في ظاهر المذهب أو أكثر الروايات عن أحمد . وفي الشهر الرابع تنتقل إلى غالب الحيض وهو ستة أيام أو سبعة باجتهادها وتحريها ، ورأيها ، فتعمل بما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها ، أو عادة نسائها ، أو ما يكون أشبه بكونه حيضاً . وإن جاوز دمها أكثر الحيض ( ١٥ (١) كشاف القناع: ١ / ٢٣٤ - ٢٤٦، المغني: ١ / ٣١٠ - ٣٣٢، ٣٥١ ومابعدها. - ٤٨٩ - ٠٠ يوماً) فهي مستحاضة، لقول النبي عَ اقٍ: ((إنما ذلك عرق ، وليس بحيضة، ولأن الدم كله لا يصلح أن يكون حيضاً . اً - المبتدأة المميزة : بأن ميزت الدم الأسود أو الثخين أو المنتن عن الرقيق الأحمر غير المنتن ، فتعمل بالتمييز، ويكون حيضها زمن الأسود أو زمن الثخين ، أو زمن المنتن إن لم ينقص عن أقل الحيض ( يوم وليلة ) ولم يجاوز أكثره ( خمسة عشر يوماً ) لحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش بلفظ النسائي: ((إذا كان الحيض ، فإنه أسود يعرف ، فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو دم وعرق ))، فإن نقص عن يوم وليلة فهو استحاضة ، وإن جاوز الخمسة عشر، بأن كان الأسود عشراً ، والأحمر ثلاثين مثلاً ، فحيضها زمن الدم الأسود ، وماعداه استحاضة ؛ لأنه لا يصلح حيضاً . ٣ - المعتادة غير المميزة: ترجع إلى عادتها ، لتعمل بها ، لما يأتي في الصورة التالية . ٤ - المعتادة المميزة: بأن ترى بعض دمها أسود أو تخيناً أو منتناً ، فتقدم العادة على التمييز ، سواء اتفق تمييزها وعادتها ، بأن تكون عادتها أربعة مثلاً من أول الشهر، وكان دم هذه الأربعة الآن أسود ، ودم باقي الشهر أحمر ، أو اختلفا أي العادة والتمييز ، بأن تكون عادتها ستة أيام ، وترى الآن أربعة أسود ، وباقي الشهر أحمر؛ لقوله ◌َ الّ: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي )» ولأن العادة أقوى ؛ لأنها لاتبطل دلالتها ، بخلاف اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته . ٥ - المعتادة المميزة الناسية لعادتها: تعمل كالمبتدأة بالتمييز الصالح ؛ لأنه يكون حيضاً . والتمييز الصالح : هو ألا يكون الدم ناقصاً عن يوم وليلة ، وألا يجاوز خمسة عشر يوماً. وذلك عملاً بحديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا كان - ٤٩٠ - دم الحيض فإنه أسود يعرف ، فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي ، فإنما هو عرق)). ٦ - المتحيرة : وهي التي تحيرت في حيضها بجهل العادة ، وعدم التمييز ، ولها أحوال ثلاثة : أ - الناسية لوقت عادتها وعددها : يكون حيضها في كل شهر ستة أيام أو سبعة بحسب اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها ، أو ما يكون أشبه بكونه حيضاً ، ثم تغتسل ، وتعتبر فيا بعد ذلك مستحاضة ، تصوم وتصلي وتطوف، عملاً بحديث حمنة بن جحش: (( فتحيَّضي ستة أو سبعة أيام في علم الله ، ثم اغتسلي ... )). ب - الناسية عدد عادتها ، وتذكر وقتها : كالتي تعلم أن حيضها في العشر الأول من الشهر، ولا تعلم عدده ، حكمها كالحالة الأولى ، ترد إلى غالب الحيض : ست أو سبع ، في أصح الروايتين . ٢٠ جـ - الناسية لوقتها دون عددها: أي أنها عالمة بالعدد ناسية للموضع ، كأن تعلم عدد أيام حيضتها ، وتنسى موضعها بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر أو أوسطه أو آخره ؟ حكمها : أن تجعل أيام حيضتها من أول كل شهر هلالي ؛ لأنه عَ ظِلّ ((جعل حيضة حمنة من أول الشهر، والصلاة في بقيته)) ولأن دم الحيض هو الأصل ، والاستحاضة عارضة ، فيقدم دم الحيض . - ٤٩١ - قف لله تعالى الباب الثاني القِيّلاة" وفيه عشرة فصول : الفصل الأول - تعريف الصلاة ، مشروعيتها وحكمة تشريعها ، فرضيتها وفرائضها ، حكم تارك الصلاة . الفصل الثاني - أوقات الصلاة ، وفيه بحث : متى تدرك الصلاة أداء ؟ الفصل الثالث - الأذان والإقامة . الفصل الرابع - شروط الصلاة ( شروط التكليف بها أو الوجوب ، وشروط الصحة أو الأداء ) . الفصل الخامس - أركان الصلاة ( أو فرائضها ) وواجباتها عند الحنفية وفيه بحث صلاة المريض . الفصل السادس - سنن الصلاة ومندوباتها وصفتها ( كيفيتها ) ومكروهاتها ، والأذكار الواردة عقبها ، وفيه بحث أمور مستقلة ثلاثة وهي : سترة المصلي ، والقنوت ، والوتر . (١) الطهارة وسيلة ، والصلاة مقصد وغاية ، فتبحث بعدها مباشرة . - ٤٩٣ - الفصل السابع - مفسدات أو مبطلات الصلاة . الفصل الثامن - النوافل أو صلاة التطوع وترتيب أفضليتها . الفصل التاسع - أنواع خاصة من السجود ( سجود السهو ، وسجدة التلاوة ، وسجدة الشكر ) ، وقضاء الفوائت . الفصل العاشر - أنواع الصلاة : وفيه ثمانية مباحث : المبحث الأول - صلاة الجماعة وأحكامها ( الإمامة والاقتداء ) وفيه بحث صلاة المسبوق ، والاستخلاف والبناء على الصلاة . المبحث الثاني - صلاة الجمعة وخطبتها . المبحث الثالث - صلاة المسافر ( الجمع والقصر ) . المبحث الرابع - صلاة العيدين . المبحث الخامس - صلاة الكسوف والخسوف 5 المبحث السادس - صلاة الاستسقاء . المبحث السابع - صلاة الخوف . المبحث الثامن - صلاة الجنازة ، وأحكام الجنائز والشهداء والقبور . - ٤٩٤ - صفة صلاة النبي محمد الفعل هذه صفة واضحة لصلاة النبي ◌َّؤالٍ، أثبتها هنا قبل تفصيل الكلام عن الصلاة ، كما رواها المحدّثون الثقات، لتكون لنا دائماً وباختصار موضع الذكرى والأسوة الحسنة . أخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت أبا حميد الساعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله مَ اتٍ - منهم أبو قتادة - قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله مَ ◌ِّ ، قالوا: فلِمَ؟ فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبَعاً، ولا أقدمنا له صحبةً، قال: بلى ، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله مؤلّ إذا قام إلى الصلاة، يرفع يديه حتى يُحاذي بها مَنْکبیه، ثم بُكبِّر حتى يَقِرَّ كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم یکبر ویرفع یدیه حتى يحاذي بها منکبیه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا يَنْصِبُ رأسه ولا يَقْنِعُ (١)، ثم يرفع رأسه فيقول : سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوي(٢) إلى الأرض، فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويُثْني رجله اليسرى فيقعد عليها(٣)، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع، ويُثْني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الآخر مثل ذلك . ثم إذا قام من الركعتين ، کبّر ورفع يديه حتى يحاذي بها منکبیه، کما کبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته . يقنع : أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره . (١) (٢) الهويّ : السقوط من علو إلى أسفل . هذه تسمى قعدة الاستراحة . (٣) - ٤٩٥ - حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجله، وقعد مُتَورِّكً(١) على شِقّه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ماله . وفي رواية قال: « كنت في مجلس من أصحاب رسول الله پاتےٍ ، قال : اذكروا صلاته ، فقال أبو حمید- فذكر بعض هذا الحدیثـفتذکر: فإذا رکی امْکن کفیه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، وهَصَر(٣) ظهره، غير مُقْنِع رأسه، ولا صافِحِ بخدِّه(٣)، وقال : فإذا قعد في الركعتين ، قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة». وفي رواية أخرى، قال: ((إذا سجد وضع يديه غير مُفْترش(٤) ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة)). وفي رواية قال: «ثم رفع رأسه - يعني من الركوع - فقال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ورفع يديه)). وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه حديثاً علَّم فيه النبي ◌ُّ رجلاً بدوياً كيفية الصلاة، حينما صلى فأخَفَّ صلاته، فقال النبي مُ التٍّ: ((إنه لا تتم صلاةُ أحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء - يعني مواضعه- ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويُثْني عليه، ثم يقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول : الله أکبر، ثم یرکع حتى تطمئن مفاصلُه، ثم يرفع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائماً، ويقول: الله أكبر، ثم يسجد، حتى تطمئن مفاصلُه، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعداً، ثم يقول : الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ويرفع ثانية ليكبر ، فإذا فعل ذلك تمت صلاته)). التورك في الصلاة : القعود على الورك اليسرى ، والوركان فوق الفخذين كالمنكبين فوق العضدين . (١) هصر ظهره : أماله . (٢) (٣) أي غير مُبْرز صَفْحة خده ولا مائل في أحد الشِّقِّين . (٤) الافتراش المنهي عنه : هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعها عن الأرض . - ٤٩٦ - الفصل الأول تعريف الصلاة ، ومشروعيتها وحكمة تشريعها فرضيتها وفرائضها ، حكم تارك الصلاة حقيقة الصلاة : الصلاة لغة : الدعاء أو الدعاء بخير ، قال تعالى : ﴿ وصل عليهم إن صلاتك سكّن لهم﴾ أي ادع لهم . وشرعاً : هي أقوال وأفعال مخصوصة ، مفتتحة بالتكبير ، مختتمة بالتسليم . مشروعيتها : الصلاة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب : فقوله الله تعالى: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وذلك دين القيّمة) وقوله سبحانه : ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، واعتصموا بالله هو مولاكم ، فنعم المولى ونعم النصير) مع آي كثيرة مثل ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ﴾ . وأما السنة : فأحاديث متعددة ، منها: حديث ابن عمر عن النبي عَ لّ أنه قال: (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً))(١)، وفي معناه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، (١) متفق عليه . - ٤٩٧ - الفقه الإسلامي جـ ١ (٣٢) وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً))(١) . وأما الإجماع : فقد أجمعت الأمة على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة . تاريخها ونوع فرضيتها وفرائضها : فرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين على المشهور بين أهل السير ، لحديث أنس ، قال : ((فرضت على النبي ◌َّ الصلوات ليلة أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً ، ثم نودي : يامحمد ، إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمسة خمسين ))(٢) . وقال بعض الحنفية : فرضت ليلة الإسراء قبل السبت سابع عشر من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف . وجزم الحافظ ابن حجر بأنه ليلة السابع والعشرين من رجب ، وعليه عمل أهل الأمصار . وهي فرض عين على كل مكلف ( بالغ عاقل ) ، ولکن تؤمر بها الأولاد لسبع سنين، وتضرب عليها لعشر، بيدٍ، لابخشبة، لقوله عَ الَ: «مُروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين ، وفرّقوا بينهم في المضاجع ))(٣) . والصلوات المكتوبات خمس في اليوم والليلة ، ولاخلاف بين المسلمين في وجوبها ، ولا يجب غيرها إلا بنذر، للأحاديث السابقة ، ولحديث الأعرابي: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) قال الأعرابي: ((هل علي غيرها؟)) قال : (١) متفق عليه . (٢) رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي. وفي الصحيحين: ((فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة ، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يوم وليلة » . (٣) رواه أحمد وأبو داود والحاكم والترمذي والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( نيل الأوطار: ١ / ٢٩٨ ) . - ٤٩٨ - ((لا، إلا أن تطوَّع)) (١) ولقوله ◌َ ◌ّ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((أخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة )) (٢). وقال أبو حنيفة رحمه الله: الوتر واجب، لقوله مؤلم: ((إن الله قد زادكم صلاة، وهي الوتر))(٢) وهذا يقتضي وجوبه، وقال عليه السلام: (( الوتر حق واجب على كل مسلم )) (٤) . حكمة تشريع الصلاة : الصلاة أعظم فروض الإسلام بعد الشهادتين ، لحديث جابر: (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)) (٥) . وقد شرعت شكراً لنعم الله تعالى الكثيرة ، ولها فوائد دينية وتربوية على الصعيدين الفردي والاجتماعي فمن فوائدها الدينية : عقد الصلة بين العبد وربه ، بما فيها من لذة المناجاة للخالق ، وإظهار العبودية لله ، وتفويض الأمر له، والتماس الأمن والسكينة والنجاة في رحابه ، وهي طريق الفوز والفلاح ، وتكفير السيئات والخطايا ، قال تعالى: ﴿ قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾ ﴿ إن الإنسان خلق هلوعاً، إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين ﴾ . (١) متفق عليه، تتمة الحديث: ((فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لاأزيد عليها ولا أنقص منها، فقال الرسول: أفلح إن صدق)) ( نيل الأوطار: ١ / ٢٨٦ ) . (٢) متفق عليه عن ابن عباس ، وكانت تلك البعثة سنة عشر قبل حج النبي مفر ( سبل السلام: ٢ / ١٢٠ ) . (٣) رواه ثمانية من الصحابة : خارجة بن حذافة ، وعمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر، وابن عباس ، وأبو بصرة الغفاري ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وكلها معلولة ( نصب الراية : ١ / ١٠٩). (٤) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم عن أبي أيوب (نصب الراية: ١ / ١١٢). (٥) رواه مسلم . - ٤٩٩ - وقال له: (( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يَبْقى من دَرَنه شيء؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء . قال : فكذلك مَثَل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا))(١). وفي حديث آخر عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله مَ اتٍ قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن، مالم تُغْشَ الكبائر))(٢). وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ((إن العبد إذا قام يصلي ، أُتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه ، فكلما ركع أو سجد، تساقطت عنه)) (٢) أي حتى لا يبقى منها شيء إن شاء الله تعالى . ومن فوائدها الشخصية : التقرب بها إلى الله تعالى: ﴿وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وتقوية النفس والإرادة ، والاعتزاز بالله تعالى دون غيره ، والسمو عن الدنيا ومظاهرها ، والترفع عن مغرياتها وأهوائها ، وعما يحلو في النفس مما لدى الآخرين من جاه ومال وسلطان: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة ، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ﴾ . كما أن في الصلاة راحة نفسية كبيرة ، وطمأنينة روحية وبعداً عن الغفلة التي تصرف الإنسان عن رسالته السامية الخالدة في هذه الحياة، قال مع الفا: ((حُبِّب إلي من دنياكم: النساء والطيب ، وجعلت قُرَّة عيني في الصلاة))(٤) ، وكان عليه (١) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن ماجه من حديث عثمان ( الترغيب والترهيب : ١ / ٢٣٣ ) . (٢) رواه مسلم والترمذي وغيرهما ( المصدر السابق ) . (٣) رواه ابن حبان في صحيحه . (٤) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس بن مالك ، وهو حديث حسن . - ٥٠٠ -