النص المفهرس
صفحات 441-460
ولا يجب عليه شراؤه بزيادة على ذلك ، وإن قلَّت . لكن إن بيع لأجل بزيادة لائقة بذلك الأجل وكان موسراً ، والأجل ممتد إلى موضع ماله ، وجب الشراء ؛ لأن ذلك لا يخرجه عن ثمن المثل . ويندب له أن يشتريه إذا زاد على ثمن مثله ، وهو قادر على شرائه . ولا يجب طلب الماء في حد البعد : وهو مازاد عن ستة آلاف خطوة ، وله أن يتيم . ٤ - مذهب الحنابلة(١) : يلزم طلب الماء لوقت كل صلاة ، بعد دخول الوقت في رحله ( أي ما يسكنه وما يستصحبه من الأثاث ) وفيا قرب منه عرفاً وعادة ، ويسعى في جهاته الأربع إلى ماقرب منه مما عادة القوافل السعي إليه ، ويسأل رفقته ذوي الخبرة بالمكان عن موارد الماء ، كما يسألهم عمن يبيع له الماء أو يبذله له . وإن رأى خُضْرة أو شيئاً يدل على الماء لزمه قصده ، وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم ، أتاه وفتش عنده قطعاً للشك . وإن كان سائراً طلبه أمامه فقط ؛ لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضرراً به . وإن دله أو أرشده عليه ثقة ( عدل ضابط ) ، لزمه قصده إن كان قريباً عرفاً . فإن تيم وصلى بعد طلب الماء وفقده ، صح تيمه وصلاته ، ولم يعد الصلاة ؛ لأنها صلاة تيم صحيح . هذا وقد ذكر الحنابلة شرطاً آخر لصحة التيم : وهو العجز عن استعمال الماء ؛ لأن غير العاجز يجد الماء على وجه لا يضره ، فلم يتناوله النص: ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ، فلم تجدوا ماء فتيموا ﴾ لكن يلاحظ أن هذا سبب من أسباب التيم التي ذكرناها . 1 (١) كشاف القناع: ١ / ١٩٢ ومابعدها، غاية المنتهى: ١ / ٥٤ . - ٤٤١ - وعد بعض الحنابلة تسعة شروط للتيم وهي : نية وإسلام وعقل وتمييز واستنجاء أو استجمار ، وإزالة ماعلى بدن من نجاسة ذات جرم ، ودخول وقت لصلاة ولو منذورة بزمن معين ، وتعذر ماء ولو بحبس أو غيره . شروط التيمم عند الحنفية : ذكر الحنفية شروطاً ثمانية لصحة التيم ، بعضها من أسباب التيم ، وبعضها من فرائض التيم عند غيرهم وبعضها داخل في كيفية التيم ، وهذه الشروط هي باختصار مايأتي(١) : اً - النية : وهي عقد القلب على الفعل، ووقتها : عند ضرب يده على ما يتيم به . ويشترط لصحة النية عندهم ثلاثة شروط : الإسلام ، والتمييز، والعلم بما ينويه . كما يشترط لصحة نية التيم للصلاة به : أحد ثلاثة أشياء : إما نية الطهارة ، أو استباحة الصلاة ، أو نية عبادة مقصودة(٢) لاتصح بدون طهارة ، فله الصلاة بالتيم بنية الصلاة أو صلاة الجنازة، أو سجدة التلاوة ، وليس له الصلاة بالتيم بنية دخول المسجد ومس المصحف ولو كان جنباً ؛ لأنه عبادة غير مقصودة ، ولابنية قراءة القرآن للمحدث حدثاً أصغر ، ولكن له الصلاة بتيم بنية الجنب قراءة القرآن ، لجواز قراءة المحدث ، لا الجنب ، وليس له الصلاة بتيم لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو للإسلام؛ لأنها تصح بدون طهارة . ٢ - العذر المبيح للتيم: كبعده ميلاً عن الماء ولو في المصر، وحصول مرض ، وبرد يخاف منه التلف أو المرض ، وخوف عدو وعطش ، واحتياج (١) البدائع: ١ / ٥٢ وما بعدها، الدر المختار: ١ / ٢١٣، ٢٢٨، مراقي الفلاح: ص ١٩ وما بعدها . (٢) المقصودة : هي ما لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية . - ٤٤٢ - لعجن ، لا لطبخ مرق لا ضرورة إليه ، ولفقد آلة ، وخوف فوت صلاة جنازة أو عيد لو اشتغل بالوضوء(١) ، وليس من العذر خوف فوت الجمعة ، وفوات الوقت ، لو اشتغل بالوضوء . ٣ - أن يكون التيم بطاهر من جنس الأرض كالتراب والحجر والرمل، والفيروزج والعقيق ، لا الحطب والفضة والذهب والنحاس والحديد ، وضابطه : أن كل شيء يصير رماداً ، أو ينطبع ( يلين ) بالإحراق ، لا يجوز التيم به ، وإلا جاز لقوله تعالى: ﴿ فتيموا صعيداً طيباً ﴾ والصعيد : اسم لوجه الأرض تراباً كان أو غيره . ٤ - استيعاب المحل بالمسح® هَ - أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها ( أي بثلاث أصابع )، فلو مسح بأصبعين مثلاً لا يجوز حتى ولو كرر واستوعب المحل الممسوح ، بخلاف مسح الرأس في الوضوء . أ - أن يكون بضربتين بباطن الكفين، ولو في مكان واحد على الأرض . ويقوم مقام الضربتين : إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيم . ٧ - انقطاع ماينافيه من حيض أو نفاس أو حدث ، كما هو مشروط في الوضوء . ٨ - زوال ما يمنع المسح على البشرة، كشمع وشحم، حتى يتحقق مسح الجسد ، وهذا مانع من تحقق المسح عليه . (١) ولو من أجل البناء على صلاته السابقة ، كأن سبقه الحدث في صلاة الجنازة أو العيد ، فله أن يتيم ويتم صلاته ، لعجزه عنه بالماء . - ٤٤٣ - ٣٠ شروط التيم عند الشافعية : جـ ذكر الشافعية عشرة شروط للتيم هي ما يأتي(١): أ - أن يكون بتراب على أي لون كان كالمدر والسبخ(٢) الذي عليه غبار وغيرهما ، حتى ما يداوى به كالطين الأرمني إذا سحق ، وحتى غبار رمل خشن أو ناعم ، لا مشوي بقي اسمه وزال غباره . ◌ً - وأن يكون ظاهراً، لقوله تعالى: ﴿ صعيداً طيباً ﴾ قال ابن عباس : تراباً طاهراً . ٣ - ألا يكون مستعملاً كالماء : وهو مابقي بمحل التيم أو تناثر بعد مسه العضو حالة التيم ، في الأصح . ٤ - ألا يخالطه دقيق ونحوه كزعفران وجص ، لمنعه وصول التراب إلى العضو . ٥ - أن يقصده، فلو سَفَتْه ( ألقته ) ريح عليه ، فردده على أعضاء التيم ، ونوى ، لم يجزئ ، لأنه لم يقصد التراب بنقله إليه ، وإنما التراب أتاه . لكن لو یمم بغيره یاذنه ، جاز . ٦ - أن يمسح وجهه ويديه بضربتين، وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها . لاً - أن يزيل النجاسة أولاً، فلو تيمم قبل إزالتها ، لم يجز على المعتمد ، لأن التيم للإباحة ، ولا إباحة مع المانع ، فأشبه التيم قبل الوقت . (١) المهذب: ١ / ٣٢ - ٣٤، مغني المحتاج: ١/ ٩٦ - ٩٩، الحضرمية: ص ٢٦. (٢) السبخ بكسر الباء : هو ما لا ينبت ، إذا لم يعله الملح ، فإن علاه لم يصح التيم به . - ٤٤٤ _ ٨ - أن يجتهد في القبلة قبل التيم ، فلو تيم قبل الاجتهاد فيها ، لم يصح على الأوجه . ١ - أن يقع التيم بعد دخول الوقت ، لأنه طهارة ضرورة ، ولاضرورة قبله ، فيتيم للنافلة المطلقة فيما عدا وقت الكراهة ، وللصلاة على الميت بعد طهره ، وللاستسقاء بعد تجمع الناس ، وللفائتة بعد تذكرها . ١٠ً - أن يتيم لكل فرض عيني؛ لأن التيم طهارة ضرورة ، فيقدر بقدرها . المطلب السادس - سنن التيمم ومكروهاته : يسن في التيم الأمور التالية(١) علماً بأنها سبعة عند الحنفية، ثلاثة أو أربعة عند غيرهم . أما سننه عند الحنفية فهي ما يأتي 8 أ - التسمية في أوله، كالوضوء، بأن يقول : بسم الله، وقيل : الأفضل: بسم الله الرحمن الرحيم . ٢ - ٤ - الضرب بباطن الكفين وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب، وإدبارهما مبالغة في الاستيعاب ، ثم نفضها ، اتقاء عن تلويث الوجه ، نقل ذلك عن أبي حنيفة . ٥ - تفريج الأصابع ، ليصل التراب إلى مابينهما . (١) الدر المختار: ١ / ٢١٣، مراقي الفلاح: ص ٢٠، الشرح الصغير: ١ / ١٩٨، الشرح الكبير: ١ / ١٥٧ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٣٨ ، بجيرمي الخطيب: ١ / ٢٥٦، المهذب: ١ / ٣٣، مغني المحتاج: ١ / ٩٩ ، كشاف القناع : ١ / ٢٠٤ . - ٤٤٥ - ٦، ٧ - الترتيب والموالاة (الولاء ) أي مسح المتأخر عقب المتقدم ، بحيث لو كان الاستعمال بالماء لا يجف المتقدم، كما فعل النبي محمد القرٍ . وسنن التيمم عند المالكية أربعة : اً - الترتيب: بأن يمسح الوجه أولاً، ثم اليدين، فإن نكس أعاد المنكس وحده وهو اليدان ، إن قرب ولم يصلّ به وإلا بطل التيم . أما الموالاة فهي فرض عندهم . اً، اً - الضربة الثانية ليديه، والمسح إلى المرفقين. ٤ - نقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح ، بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين ، فإن مسحهما بشيء قبل ماذكر ، كره وأجزأ ، وهذا لا يمنع من نفضهما نفضاً خفيفاً . وأضاف المالكية فضائل أو مندوبات أخرى للتيم وهي : اً - التسمية: بأن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم على الأظهر، أو بسم الله في قول آخر . اً، ◌َّ - الصمت ، واستقبال القبلة. ٤، ٥ - البدء باليد اليمنى، وجعل ظاهرها من طرف الأصابع بباطن يسراه ، ثم يُمرّها من فوق الكف إلى المرفق ، ثم باطن المرفق إلى الكوع ( الرسغ ) ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك ، كما فعل في اليمنى ، ثم يخلل أصابعه وجوباً ، كما بينا في الفرائض . وسنن التيمم عند الشافعية نحو خمس عشرة : التسمية الكاملة أوله كالوضوء والغسل ، والبداءة بأعلى الوجه . - ٤٤٦ - وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين ، وتفريق الأصابع في الضربة الأولى ، وتخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطاً وتخفيف الغبار بحيث يبقى بقدر الحاجة ، لئلا تتشوه به خلقته ، وعملاً بحديث عمار السابق وغيره . والموالاة ، كالوضوء لأن كلاً منهما طهارة عن حدث ، والموالاة بين التيم والصلاة ، خروجاً من خلاف من أوجبها ، وهم المالكية . ويسن أيضاً إمرار اليد على العضو كالدلك في الوضوء ، وألا يرفع اليد عن العضو قبل تمام مسحه ، خروجاً من خلاف من أوجبه . ومن سننه أيضاً مسح بعض العضد كالتحجيل في الوضوء ، وعدم تكرار المسح ؛ لأن المطلوب منه تخفيف الغبار ، واستقبال القبلة ، والشهادتان بعده ، کالوضوء فيهما . ويسن نزع الخاتم في الضربة الأولى ، ويجب نزعه في الضربة الثانية عند المسح . ويسن صلاة ركعتين عقبه قياساً على الوضوء ، والسواك قبله بين التسمية ونقل التراب إلى أعضاء التيم ، كما أنه في الوضوء بين غسل اليدين والمضمضة . أما الحنابلة : فاعتبروا التسمية والترتيب والموالاة واجبة في التيم كالوضوء ، ولم يعدوا من سنن التيم سوى أن تأخيره أولى بكل حال إلى آخر الوقت المختار، إن رجا وجود الماء ، لقول علي رضي الله عنه في الجنب: (( يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن وجد الماء ، وإلا تيم )) ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى مابعد العَشَاء ، وقضاء الحاجة ، كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب فيها ، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة ، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى . كما أنهم اعتبروا تخليل الأصابع مستحباً ، وليس بفرض(١). (١) المغني : ٢٤٣/١، ٢٥٤ - ٤٤٧ - وصفة التيم عنده(١) : أن ينوي استباحة ما يتيم له ، كفرض الصلاة من الحدث الأصغر ، أو الأكبر ونحوه ، ثم يسمي ، فيقول : بسم الله، وتسقط سهواً، ويضرب يديه مفرجتي الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها ، على التراب أو على غيره مما له غبار طهور، كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو برذعة حمار ونحوها ، ضربة واحدة ، بعد نزع خاتم ونحوه ، ليصل التراب إلى ما تحته ، وإن كان التراب خفيفاً كره نفخه لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب . ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه ، ثم كفيه براحتيه، لحديث عمار السابق أن النبي مع فلٍ قال في التيم: ((ضربة واحدة للوجه واليدين ))(٢) . ويجوز أن يمسح بضربتين ، بإحداهما وجهه ، وبالأخرى يديه إلى المرفقين ، وهو حسن . مکروهات التيم : يتبين من بحث سنن التيم أنه عند الحنفية يكره ترك سنة من السنن المتقدمة ، وتكرار المسح . عصالـ وقال المالكية : تكره الزيادة على مرة في المسح ، وكثرة الكلام في غير ذكر الله ، وإطالة المسح إلى ما فوق المرفقين وهو المسمى بالغرة والتحجيل . وقال الشافعية : يكره تكثير التراب ، وتكرار المسح ، وتجديد التيم ولو بعد فعل صلاة ، ونفض الیدین بعد تمام التيم . وقال الحنابلة : يكره تكرار المسح ، وادخال التراب في الفم والأنف ، والضرب أكثر من مرتين ، ونفخ التراب إن كان خفيفاً . (١) كشاف القناع: ٢٠٤/١ وما بعدها، المغني: ٢٥٤/١ (٢) رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح - ٤٤٨ - المطلب السابع : نواقض التيم أو مبطلاته : ينقض التيم ما يأتي (١) : اً - كل ما ينقض الوضوء والغسل ينقض التيم ؛ لأنه بدل عنهما ، وناقض الأصل ناقض لخلفه ، فلو تيم للجنابة ، ثم أحدث صار محدثاً لا جنباً ، فيتوضأ وينزع خفيه إن كان لابسهما ، ثم بعده يمسح عليهما ، مالم يجد الماء . ٢ - زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود آلة نزح الماء ، وإطلاق سراحه من السجن الذي لا ماء فيه ؛ لأن ما جاز بعذر بطل بزواله . ٣ - رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة عند الحنفية والمالكية ، ولو لم يكف عند الشافعية والحنابلة ، وذلك قبل الصلاة ، لا فيها باتفاق العلماء ، وأن يكون فاضلاً عن حاجته كعطش وعجن وغسل نجاسة ؛ لأن المشغول بالحاجة ، وغير الكافي في رأي الحنفية والمالكية كالمعدوم . وقال الحنفية : إن مرور نائم أو ناعس متيم على ماء كاف يجعله كالمستيقظ ، يبطل تيمه . فإن رأى الماء أثناء الصلاة : ينتقض تيممه عند الحنفية والحنابلة ، لبطلان الطهارة بزوال سببها ، ولأن (١) الدر المختار: ٢٣٤/١ - ٢٣٦، مراقي الفلاح: ص ٢١، اللباب: ٣٧/١ وما بعدها، فتح القدير: ٩١/١ وما بعدها، البدائع: ٥٦/١، الشرح الصغير: ١٩٩/١، الشرح الكبير: ١٥٨/١، القوانين الفقهية: ص ٣٨ ، بجيرمي الخطيب: ٢٥٧/١ - ٢٦١ مغني المحتاج: ١٠١/١، المهذب: ٣٦/١، المغني: ٢٦٨/١، ٢٧٢، كشاف القناع: ١٩٠/١، ٢٠٢ ، غاية المنتهى : ٦٣/١ وما بعدها . الفقه الإسلامي جـ١ (٢٩) - ٤٤٩ - الأصل إيقاع الصلاة بالوضوء ، وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود ببدله ، وللأدلة النصية المتقدمة في بحث إعادة الصلاة . ولا ينتقض تيممه عند المالكية ، ولا ينتقض بالنسبة للمسافر عند الشافعية ؛ لأنه مأذون له بالدخول في الصلاة بالتيم ، والأصل بقاء ذلك الإذن ، ولقوله تعالى: ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم) وكان عمله سليماً قبل رؤية الماء ، والأصل بقاؤه ، وقياساً على رؤية الماء بعد الفراغ من الصلاة ؛ لأن رؤية الماء ليست بحدث ، فلا تبطل الصلاة ، حفاظاً على حرمة الصلاة . وتبطل صلاة المقيم عند الشافعية إن رأى الماء في أثناء الصلاة ؛ لأنه كما بينا سابقا تلزمه إعادة الصلاة لوجود الماء ، وقد وجد الماء ، فوجب أن يشتغل بالإعادة . واستثنى المالكية حالة نسيان الماء : فمن كان ناسياً للماء الذي معه ، فتيم وأحرم بصلاة ثم تذكر فيها ، تبطل إن اتسع الوقت . أما إن رأى الماء بعد انتهاء الصلاة : فإن كان بعد خروج وقت الصلاة ، لا يعيدها إجماعاً ، دفعاً للحرج . وإن كان في أثناء الوقت ، لم يعد الصلاة عند الجمهور ( غير الشافعية ) ، ويعيدها المقيم لا المسافر غير العاصي بسفره عند الشافعية ، كما بينا سابقاً . ٤ - خروج الوقت : يبطل التيم عند الحنابلة بخروج وقت الصلاة ، وأضاف الحنابلة : إن خرج وقت الصلاة وهو فيها ، بطل تيمه ، وبطلت صلاته ، لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها ، فبطلت صلاته ، كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة . ٥ - الردة : تبطل التيم عند الشافعية، بخلاف الوضوء ، لقوته ، وضعف - ٤٥٠ - بدله ، لكن تبطل نية الوضوء فيجب تجديدها ، ولأن التيم لاستباحة الصلاة ، وهي منتفية مع الردة ، هذا والردة تبطل التيم ولو صورة كالواقعة من الصبي . ولا يبطل التيم بالردة عند الحنفية وغيرهم ، فيصلي به إذا أسلم ؛ لأن الحاصل بالتيم صفة الطهارة ، والكفر لا ينافيها كالوضوء ، ولأن الردة تبطل ثواب العمل ، لا زوال الحدث . ٦ - الفصل الطويل بين التيم والصلاة : يُبطل التيم عند المالكية دون غيرهم لاشتراطهم الموالاة بينه وبين الصلاة كما قدمنا . المطلب الثامن - حكم فاقد الطهورين : فاقد الطهورين : هو فاقد الماء والتراب ، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما ، أو في موضع نجس لا يمكنه إخراج تراب مطهر . أو كأن وجد ما هو محتاج إليه لنحو عطش ، أو وجد تراباً ندياً ولم يقدر على تجفيفه بنحو نار . ومثله المصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى الماء . ومثله : من عجز عن الوضوء والتيم معاً . بمرض ونحوه ، كمن كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولاتيم . وحكمه يتردد بين رأيين : إيجاب الصلاة عليه عند الجمهور مع الإعادة عند الحنفية والشافعية ، وعدم الإعادة عند الحنابلة ، وسقوط الصلاة عند المالكية على المعتمد . وهذا تفصيل الآراء (١) : (١) الدر المختار: ٢٣٢/١ وما بعدها، مراقي الفلاح: ص ٢١، الشرح الصغير: ٢٠٠/١ وما بعدها، الشرح الكبير: ١٦٢/١، المجموع للنووي: ٣٥١/٢، المهذب: ٣٥/١، مغني المحتاج: ١٠٥/١ ومابعدها، كشاف القناع: ٩٥/١ وما بعدها . - ٤٥١ - ١ - الحنفية : المفتى به عندهم ما قاله الصاحبان: وهو أن فاقد الطهوريز يتشبه بالمصلين وجوباً ، فيركع ويسجد ، إن وجد مكاناً يابساً ، وألا يومئ قائماً ، ولا يقرأ ولا ينوي ، ويعيد الصلاة متى قدر على الماء أو التراب . أما مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة ، فيصلي بغير طهارة ولا يتيم ، ولا يعيد على الأصح . والمحبوس الذي صلى بالتيم يعيد الصلاة إن كان مقيماً في الحضر ، لعدم الضرورة ؛ لأن الحضر مظنة الماء ، فلا ضرورة ، ولا يعيدها في السفر ؛ لأن الغالب فيه فقد الماء ، وهذا مذهب الشافعية كما بينا في بحث إعادة الصلاة . ٣ - المالكية : المذهب المعتمد أن فاقد الطهورين وهما الماء والتراب ، أو فاقد القدرة على استعمالهما كالمكره والمصلوب ، تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء ، فلا يصلي ولا يقضي ، كالحائض ؛ لأن وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها ، وقد عدم ، وشرط وجوب القضاء : تعلق الأداء بذمة المصلي ، ولم يتعلق الخطاب بأداء الصلاة في ذمته . ٣ - الشافعية : يصلي فاقد الطهورين الفرض وحده في المذهب الجديد على حسب حاله بنية وقراءة ، لأجل حرمة الوقت ، ولا يصلي النافلة ويعيد الصلاة، إذا وجد الماء أو التراب في مكان لا ماء فيه ؛ لأن هذا العذر نادر ولا دوام له ، ولأن العجز عن الطهارة التي هي شرط من شروط الصلاة لا يبيح ترك الصلاة ، كستر العورة وإزالة النجاسة ، واستقبال القبلة ، والقيام والقراءة . ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها ، ومن حبس عن الصلاة كفاقد الطهورين يصلون الفريضة فقط ، إلا أن الجنب يقتصر على قراءة الفاتحة فقط . والراجح لدي هذا الرأي ، أي أن الصلاة تكون بحسب المعتاد ، وتعاد لعدم - ٤٥٢ - النص الصريح في حكم حال هذا المصلي . ٤ - الحنابلة : يصلي فاقد الطهورين الفرض فقط ، على حسب حاله وجوباً، لقوله مَ افي: ((إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم )) ولأن العجز عن الشرط لا يوجب ترك المشروط ، كما لو عجز عن السترة والاستقبال ، أي كما قال الشافعية . ولا إعادة عليه ، لما روي عن عائشة: ((أنها استعارت من أسماء قلادة ، فضلَّتها ، فبعث رسول الله مَّةٍ رجالاً في طلبها ، فوجدوها ، فأدركتهم الصلاة ، وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فشكوا إلى النبي ◌َّةِ ، فأنزل الله آية التيم ))(١) ولم يأمرهم بالإعادة ، ولأن الوضوء أحد شروط الصلاة ، فسقط عند العجز ، كسائر شروطها . ولا يزيد المصلي الفاقد الطهورين على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها ، فيقرأ الفاتحة فقط ، ويسبح مرة فقط، ويقتصر على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود ، أو جلوس بين السجدتين ، كما يقتصر على ما يجزئ في 5 التشهد الأول والأخير ، ثم يسلم في الحال . ولا يتنفل ، ولا يؤم متطهراً بماء أو تراب ، لعدم صحة اقتداء المتطهر بالمحدث العالم بحدثه ، لكن يؤم مثله . ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنباً ونحوه كحائض ونفساء . وتبطل صلاته بالحدث فيها ، وبطروء نجاسة لا يعفى عنها ؛ لأن ذلك ينافي الصلاة . (١) متفق عليه . - ٤٥٣ - ولا تبطل صلاته بخروج وقتها بخلاف صلاة المتيم ؛ لأن التيم يبطل فتبطل الصلاة . وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغسل ولم ييم ، لعدم الماء والتراب ، ويجوز نبشه قبل تفسخه للغسل أو التيم ، لأنه مصلحة بلا مفسدة ، فإن خيف تفسخه لم ينبش . لله تعالى - ٤٥٤ - الفصل السّابع الحيض ، النفاس ، الاستحاضة الدماء التي تخرج من الفرج ثلاثة : دم حيض : وهو الخارج في حالة الصحة ، ودم استحاضة : وهو الخارج في حالة المرض ، وهو غير دم الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام ((إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضة))(١)، ودم نفاس: وهو الخارج مع الولد . ولكل أحكام ، ففي هذا الفصل مباحث أربعة : المبحث الأول - تعريف الحيض ومدته وفيه مطلبان : المطلب الأول - تعريف الحيض : عالي الحيض : لغة : هو السيلان ، يقال : حاض الوادي : إذا سال ، وحاضت الشجرة : إذا سال صمغها . وشرعاً : هو الدم الخارج في حال الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة ولا مرض ، في أمد معين . ولونه عادة : السواد ، وهو محتدم ( أي شديد الحرارة ) ، لذاع محرق ( أي موجع مؤلم ) ، كريه الرائحة . والأصل فيه آية: ﴿ويسألونك عن المحيض ﴾ أي الحيض ، وخبر (١) رواه البخاري ومسلم عن عائشة، وسيأتي نصه الكامل . والمراد بقوله: عرق أي ينزف . - ٤٥٥ - الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مطلقا عن الحيض: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) . ووقته : من بلوغ الأنثى تقريباً تسع سنين قمرية (١) ، إلى سن اليأس . فإن رأت الدم قبل هذه السن أو بعد سن اليأس ، فهو دم فساد أو نزيف . وتصبح الأنثى برؤية الحيض بالغة مكلفة مطالبة بجميع التكاليف الشرعية من صلاة وصوم وحج ونحوها ، كما أن الولد يبلغ بالاحتلام بخروج المني ، ويحصل البلوغ باستكمال سن الخامسة عشرة ، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض . واختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس لعدم النص فيه ، ولاعتمادهم على الاستقراء والتتبع لأحوال النساء(٢). فقال الحنفية على المفتى به أو المختار : سن الإياس خمس وخمسون سنة ، فإن رأت بعده دماً قوياً أسود أو أحمر قانياً ، اعتبر حيضاً ، وعليه : ما تراه آيسة على ظاهر المذهب يعد استحاضة مالم يكن دما خالصاً كالأسود والأحمر القاني . وقال المالكية : سن اليأس سبعون سنة ، وتسأل النساء في بنت الخمسين إلى السبعين ، فإن قلن : حيض ، أو شككن ، فحيض، كما يسألن في المراهقة : وهي بنت تسع إلى ثلاث عشرة . وقال الشافعية : لا آخر لسن اليأس ، فما دامت حية فالحيض ممكن في حقها ، لكن غالبه اثنان وستون سنة . وقدر الحنابلة سن اليأس بخمسين سنة ، لقول عائشة: ((إذا بلغت المرأة (١) السنة القمرية: (٦/١، ٥/١ و٣٥٤) ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً، وخمس يوم وسدسه. (٢) مراقي الفلاح: ص٢٣ ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: ٢٠٨/١ ، تحفة الطلاب: ص٣٣ ، الحضرمية: ص٢٧ ، المغني: ٣٦٣/١، كشاف القناع: ٢٣٢/١، الدر المختار: ٢٧٩/١ وما بعدها . - ٤٥٦ - خمسين سنة خرجت من حد الحيض))(١) وقالت أيضاً: ((لن ترى في بطنها ولداً بعد الخمسين))(٢) وهل تحيض الحامل ؟ للفقهاء فيه رأيان : فذهب المالكية ، والشافعية في الأظهر الجديد(٣): إلى أن الحامل قد تحيض ، وقد يعتربها الدم أحياناً ولو في آخر أيام الحمل ، والغالب عدم نزول الدم بها ، ودليلهم إطلاق الآية السابقة ، والأخبار الدالة على أن الحيض من طبيعة المرأة ، ولأنه دم صادف عادة ، فكان حيضاً كغير الحامل . وذهب الحنفية والحنابلة(٤): إلى أن الحامل لا تحيض ، ولو قبل خروج أكثر الولد عند الحنفية ، أما عند الحنابلة : فما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة ، یکون دم نفاس . ودليلهم: قول النبي ◌ُّ في سبي أوطاس: (( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض ))(٥) فجعل وجود الحيض علماً على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه . وقال عَ لّ في حق ابن عمر - لما طلق زوجته وهي حائض - ((ليطلقها طاهراً ، أو حاملاً))(٦) فجعل الحمل علماً على عدم الحيض ، كما جعل الطهر علماً على الحيض ، ولأنه زمن لا تعتاد المرأة فيه الحيض غالباً ، فلم يكن ما تراه فيه حيضاً كالآيسة . والطب والواقع يؤيد هذا الرأي . (١) ذكره أحمد . (٢) رواه أبو اسحاق الشالنجي . (٣) بداية المجتهد: ٥١/١ ، الشرح الصغير: ٢١١/١، مغني المحتاج: ١١٨/١ (٤) الدر المختار: ٢٦٣/١، المغني، ٣٦١/١ وما بعدها، كشاف القناع: ٢٣٢/١ (٥) رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي . وهو تقرير استبراء السبايا غير الحوامل بحيضة ، والحوامل بوضع الحمل . (٦) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر (نيل الأوطار: ٦ / ٢٢١). - ٤٥٧ - وعليه : لا تترك الحامل الصلاة لما تراه من الدم ، لأنه دم فساد ، لا حيض ، كما لا تترك الصوم والاعتكاف والطواف ونحوها من العبادات ، ولا يمنع زوجها من وطئها ؛ لأنها ليست حائضاً ، وتغتسل الحامل إذا رأت دماً زمن حملها عند انقطاعه استحباباً ، خروجاً من الخلاف . ألوان الدم : دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الفقهاء(١): إما أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر ( متوسط بين السواد والبياض ) وليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضاً ، ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص ، بأن تدخل المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أولا . ورأى الحنفية : أن ألوان دم الحيض ستة : السواد ، والحمرة ، والصفرة ، والكدرة ، والخضرة ، والتربية ( أي على لون التراب ) على الأصح . فكل ما يرى في أيام الحيض من هذه الدماء فهو حيض ، حتى ترى البياض الخالص : وهو شيء يشبه المخاط يخرج عند انتهاء الحيض . أو هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها ، إذا خرج أبيض ، فقد طهرت . والخضرة نوع من الكدرة ، وتظهر في المرأة ذات العادة الشهرية بسبب غذاء فاسد أفسد صورة دمها ، كما أن الكبيرة الآيسة لا ترى غير الخضرة . ورتب الشافعية ألوان الحيض بحسب قوتها فقالوا : الألوان خمسة : أقواها السواد ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ( وهي التربية عند الحنفية ) ، ثم الصفرة ، ثم الكدرة . وصفات دم الحيض أربعة أقواها : الثخين المنتن ، ثم المنتن ، ثم الثخين ، ثم غير الثخين وغير المنتن . (١) فتح القدير مع حاشية العناية: ١١٢/١، اللباب: ٤٧/١، الشرح الصغير: ٢٠٧/١ مغني المحتاج: ١١٣/١، حاشية الباجوري : ١١٢/١، كشاف القناع: ٢٤٦/١، البدائع: ٣٩/١ - ٤.٥٨ والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض : هو دخولها في عموم النص القرآني: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ وأخبار في السنة، منها قول عائشة: ((وكان النساء يبعثن إليها بالدُّرجة فيها الكُرْسف(١) ، فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض ، فتقول: لا تعْجَلْن حتى ترين القَصَّة البيضاء))(٢) تريد بذلك الطهر من الحيض . وأما الدليل على أن ما بعد الحيضة من الصفرة والكدرة ليس حيضاً : فهو قول أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً))(٢). المطلب الثاني - مدة الحيض والطهر : لا يكون الدم حيضاً إلا إذا كان بالألوان السابقة ، وأن يتقدمه أقل مدة الطهر ( وهي خمسة عشر يوماً عند جمهور الفقهاء ) . وأن يبلغ أقل مدة الحيض ، وهي مختلف فيها بين الفقهاء(٤). وما نقص عن مدة الحيض أو زاد على أكثرها فهو استحاضة . يرى الحنفية : أن أقل الحيض : ثلاثة أيام ولياليها ، وما نقص عن ذلك ، فليس بحيض ، وإنما هو استحاضة . وأوسطه خمسة أيام 5 (١) الدرجة: بضم الدال وإسكان الراء والجيم : هي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أولا . والكرسف : القطن (٢) رواه مالك . والقصة : بفتح القاف : الجص ، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء ، قال مالك وأحمد : هي ماء أبيض يتبع الحيضة . (٣) رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر ((بعد الطهر))، والحاكم (٤) فتح القدير: ١١١/١، الدر المختار: ٢٦٢/١، البدائع: ٣٩/١، الشرح الصغير: ٢٠٨/١ وما بعدها ، بداية المجتهد: ٤٨/١ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص٣٩ وما بعدها، مغني المحتاج: ١٠٩/١، حاشية الباجوري : ١١٤/١، المغني: ٣٠٨/١، كشاف القناع: ٢٣٣/١ . - ٤٥٩ - وأكثره عشرة أيام ولياليها ، والزائد عن ذلك : استحاضة . ودليلهم: حديث (( أقل الحيض للجارية البكر والثيب : ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام))(١) ومازاد على ذلك استحاضة ؛ لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به . ويرى المالكية : ألا حد لأقل الحيض بالنسبة للعبادات ، فأقله دفْقه أو دفعة في لحظة ، فتعتبر حائضاً وتغتسل بانقطاعه ، ويبطل صومها وتقضي ذلك اليوم . وأما بالنسبة للعدة والاستبراء ، فأقله يوم أو بعض يوم له بال . وأكثر الحيض يختلف باختلاف النساء وهو أربعة : مبتدأة ، ومعتادة(٢)، وحامل ، ومختلطة . أما المبتدأة: فيقدر بخمسة عشر يوماً ، وما زاد فهو دم علة وفساد . وأما المعتادة : فيقدر بزيادة ثلاثة أيام على أكثر عادتها - والعادة تثبت بمرة - استظهارً ، مالم تجاوز نصف الشهر . وأما الحامل فيما بعد شهرين من بدء الحمل : فيقدر أكثر الحيض بعشرين م يوماً . وما بعد ستة أشهر فأكثر : فيقدر له ثلاثون يوماً . وأما المختلطة : وهي التي ترى الدم يوماً أو أياماً ، والطهر يوماً أو أياماً ، حتى لا يحصل لها طهر كامل ، فإنها تلفق أيام الدم ، فتعدها حتى يكمل لها مقدار (١) روي من حديث أبي أمامة عند الطبراني والدارقطني ، ومن حديث واثلة بن الأسقع عند الدارقطني ، ومن حديث معاذ بن جبل عند ابن عدي ، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند ابن الجوزي ، ومن حديث أنس بن مالك عند ابن عدي ، ومن حديث عائشة عند ابن الجوزي ، وكلها ضعيفة ( نصب الراية : ١٩١/١ ) (٢) المبتدأة : هي التي أول ما ابتدأها الدم في بدء الحيض عند الصغر، والمعتادة : هي التي اعتادت أن ترى الدم . - ٤٦٠ -