النص المفهرس

صفحات 441-460

ولا يجب عليه شراؤه بزيادة على ذلك ، وإن قلَّت . لكن إن بيع لأجل بزيادة
لائقة بذلك الأجل وكان موسراً ، والأجل ممتد إلى موضع ماله ، وجب الشراء ؛
لأن ذلك لا يخرجه عن ثمن المثل . ويندب له أن يشتريه إذا زاد على ثمن مثله ،
وهو قادر على شرائه .
ولا يجب طلب الماء في حد البعد : وهو مازاد عن ستة آلاف خطوة ، وله أن
يتيم .
٤ - مذهب الحنابلة(١) : يلزم طلب الماء لوقت كل صلاة ، بعد دخول
الوقت في رحله ( أي ما يسكنه وما يستصحبه من الأثاث ) وفيا قرب منه عرفاً
وعادة ، ويسعى في جهاته الأربع إلى ماقرب منه مما عادة القوافل السعي إليه ،
ويسأل رفقته ذوي الخبرة بالمكان عن موارد الماء ، كما يسألهم عمن يبيع له الماء أو
يبذله له . وإن رأى خُضْرة أو شيئاً يدل على الماء لزمه قصده ، وإن كان بقربه
ربوة أو شيء قائم ، أتاه وفتش عنده قطعاً للشك . وإن كان سائراً طلبه أمامه
فقط ؛ لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضرراً به . وإن دله أو أرشده عليه ثقة ( عدل
ضابط ) ، لزمه قصده إن كان قريباً عرفاً .
فإن تيم وصلى بعد طلب الماء وفقده ، صح تيمه وصلاته ، ولم يعد
الصلاة ؛ لأنها صلاة تيم صحيح .
هذا وقد ذكر الحنابلة شرطاً آخر لصحة التيم : وهو العجز عن استعمال
الماء ؛ لأن غير العاجز يجد الماء على وجه لا يضره ، فلم يتناوله النص: ﴿ وإن
كنتم مرضى أو على سفر ، فلم تجدوا ماء فتيموا ﴾ لكن يلاحظ أن هذا سبب من
أسباب التيم التي ذكرناها .
1
(١) كشاف القناع: ١ / ١٩٢ ومابعدها، غاية المنتهى: ١ / ٥٤ .
- ٤٤١ -

وعد بعض الحنابلة تسعة شروط للتيم وهي : نية وإسلام وعقل وتمييز
واستنجاء أو استجمار ، وإزالة ماعلى بدن من نجاسة ذات جرم ، ودخول وقت
لصلاة ولو منذورة بزمن معين ، وتعذر ماء ولو بحبس أو غيره .
شروط التيمم عند الحنفية :
ذكر الحنفية شروطاً ثمانية لصحة التيم ، بعضها من أسباب التيم ، وبعضها
من فرائض التيم عند غيرهم وبعضها داخل في كيفية التيم ، وهذه الشروط هي
باختصار مايأتي(١) :
اً - النية : وهي عقد القلب على الفعل، ووقتها : عند ضرب يده على
ما يتيم به . ويشترط لصحة النية عندهم ثلاثة شروط : الإسلام ، والتمييز، والعلم
بما ينويه . كما يشترط لصحة نية التيم للصلاة به : أحد ثلاثة أشياء : إما نية
الطهارة ، أو استباحة الصلاة ، أو نية عبادة مقصودة(٢) لاتصح بدون طهارة ، فله
الصلاة بالتيم بنية الصلاة أو صلاة الجنازة، أو سجدة التلاوة ، وليس له الصلاة
بالتيم بنية دخول المسجد ومس المصحف ولو كان جنباً ؛ لأنه عبادة غير
مقصودة ، ولابنية قراءة القرآن للمحدث حدثاً أصغر ، ولكن له الصلاة بتيم بنية
الجنب قراءة القرآن ، لجواز قراءة المحدث ، لا الجنب ، وليس له الصلاة بتيم
لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو للإسلام؛ لأنها تصح بدون
طهارة .
٢ - العذر المبيح للتيم: كبعده ميلاً عن الماء ولو في المصر، وحصول
مرض ، وبرد يخاف منه التلف أو المرض ، وخوف عدو وعطش ، واحتياج
(١) البدائع: ١ / ٥٢ وما بعدها، الدر المختار: ١ / ٢١٣، ٢٢٨، مراقي الفلاح: ص ١٩ وما بعدها .
(٢) المقصودة : هي ما لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية .
- ٤٤٢ -

لعجن ، لا لطبخ مرق لا ضرورة إليه ، ولفقد آلة ، وخوف فوت صلاة جنازة أو
عيد لو اشتغل بالوضوء(١) ، وليس من العذر خوف فوت الجمعة ، وفوات الوقت ،
لو اشتغل بالوضوء .
٣ - أن يكون التيم بطاهر من جنس الأرض كالتراب والحجر والرمل،
والفيروزج والعقيق ، لا الحطب والفضة والذهب والنحاس والحديد ، وضابطه :
أن كل شيء يصير رماداً ، أو ينطبع ( يلين ) بالإحراق ، لا يجوز التيم به ، وإلا
جاز لقوله تعالى: ﴿ فتيموا صعيداً طيباً ﴾ والصعيد : اسم لوجه الأرض تراباً
كان أو غيره .
٤ - استيعاب المحل بالمسح®
هَ - أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها ( أي بثلاث أصابع )، فلو مسح
بأصبعين مثلاً لا يجوز حتى ولو كرر واستوعب المحل الممسوح ، بخلاف مسح
الرأس في الوضوء .
أ - أن يكون بضربتين بباطن الكفين، ولو في مكان واحد على الأرض .
ويقوم مقام الضربتين : إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيم .
٧ - انقطاع ماينافيه من حيض أو نفاس أو حدث ، كما هو مشروط في
الوضوء .
٨ - زوال ما يمنع المسح على البشرة، كشمع وشحم، حتى يتحقق مسح
الجسد ، وهذا مانع من تحقق المسح عليه .
(١) ولو من أجل البناء على صلاته السابقة ، كأن سبقه الحدث في صلاة الجنازة أو العيد ، فله أن يتيم ويتم
صلاته ، لعجزه عنه بالماء .
- ٤٤٣ -

٣٠
شروط التيم عند الشافعية :
جـ
ذكر الشافعية عشرة شروط للتيم هي ما يأتي(١):
أ - أن يكون بتراب على أي لون كان كالمدر والسبخ(٢) الذي عليه غبار
وغيرهما ، حتى ما يداوى به كالطين الأرمني إذا سحق ، وحتى غبار رمل خشن أو
ناعم ، لا مشوي بقي اسمه وزال غباره .
◌ً - وأن يكون ظاهراً، لقوله تعالى: ﴿ صعيداً طيباً ﴾ قال ابن عباس :
تراباً طاهراً .
٣ - ألا يكون مستعملاً كالماء : وهو مابقي بمحل التيم أو تناثر بعد مسه
العضو حالة التيم ، في الأصح .
٤ - ألا يخالطه دقيق ونحوه كزعفران وجص ، لمنعه وصول التراب إلى
العضو .
٥ - أن يقصده، فلو سَفَتْه ( ألقته ) ريح عليه ، فردده على أعضاء التيم ،
ونوى ، لم يجزئ ، لأنه لم يقصد التراب بنقله إليه ، وإنما التراب أتاه . لكن لو
یمم بغيره یاذنه ، جاز .
٦ - أن يمسح وجهه ويديه بضربتين، وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها .
لاً - أن يزيل النجاسة أولاً، فلو تيمم قبل إزالتها ، لم يجز على المعتمد ، لأن
التيم للإباحة ، ولا إباحة مع المانع ، فأشبه التيم قبل الوقت .
(١) المهذب: ١ / ٣٢ - ٣٤، مغني المحتاج: ١/ ٩٦ - ٩٩، الحضرمية: ص ٢٦.
(٢) السبخ بكسر الباء : هو ما لا ينبت ، إذا لم يعله الملح ، فإن علاه لم يصح التيم به .
- ٤٤٤ _

٨ - أن يجتهد في القبلة قبل التيم ، فلو تيم قبل الاجتهاد فيها ، لم يصح
على الأوجه .
١ - أن يقع التيم بعد دخول الوقت ، لأنه طهارة ضرورة ، ولاضرورة
قبله ، فيتيم للنافلة المطلقة فيما عدا وقت الكراهة ، وللصلاة على الميت بعد
طهره ، وللاستسقاء بعد تجمع الناس ، وللفائتة بعد تذكرها .
١٠ً - أن يتيم لكل فرض عيني؛ لأن التيم طهارة ضرورة ، فيقدر بقدرها .
المطلب السادس - سنن التيمم ومكروهاته :
يسن في التيم الأمور التالية(١) علماً بأنها سبعة عند الحنفية، ثلاثة أو أربعة
عند غيرهم .
أما سننه عند الحنفية فهي ما يأتي
8
أ - التسمية في أوله، كالوضوء، بأن يقول : بسم الله، وقيل : الأفضل:
بسم الله الرحمن الرحيم .
٢ - ٤ - الضرب بباطن الكفين وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب،
وإدبارهما مبالغة في الاستيعاب ، ثم نفضها ، اتقاء عن تلويث الوجه ، نقل ذلك
عن أبي حنيفة .
٥ - تفريج الأصابع ، ليصل التراب إلى مابينهما .
(١) الدر المختار: ١ / ٢١٣، مراقي الفلاح: ص ٢٠، الشرح الصغير: ١ / ١٩٨، الشرح الكبير: ١ / ١٥٧
وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٣٨ ، بجيرمي الخطيب: ١ / ٢٥٦، المهذب: ١ / ٣٣، مغني المحتاج: ١ / ٩٩ ،
كشاف القناع : ١ / ٢٠٤ .
- ٤٤٥ -

٦، ٧ - الترتيب والموالاة (الولاء ) أي مسح المتأخر عقب المتقدم ، بحيث
لو كان الاستعمال بالماء لا يجف المتقدم، كما فعل النبي محمد القرٍ .
وسنن التيمم عند المالكية أربعة :
اً - الترتيب: بأن يمسح الوجه أولاً، ثم اليدين، فإن نكس أعاد المنكس
وحده وهو اليدان ، إن قرب ولم يصلّ به وإلا بطل التيم . أما الموالاة فهي فرض
عندهم .
اً، اً - الضربة الثانية ليديه، والمسح إلى المرفقين.
٤ - نقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح ، بأن لا يمسح على شيء قبل
مسح الوجه واليدين ، فإن مسحهما بشيء قبل ماذكر ، كره وأجزأ ، وهذا لا يمنع
من نفضهما نفضاً خفيفاً .
وأضاف المالكية فضائل أو مندوبات أخرى للتيم وهي :
اً - التسمية: بأن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم على الأظهر، أو بسم الله
في قول آخر .
اً، ◌َّ - الصمت ، واستقبال القبلة.
٤، ٥ - البدء باليد اليمنى، وجعل ظاهرها من طرف الأصابع بباطن
يسراه ، ثم يُمرّها من فوق الكف إلى المرفق ، ثم باطن المرفق إلى الكوع
( الرسغ ) ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك ، كما فعل في اليمنى ، ثم يخلل أصابعه
وجوباً ، كما بينا في الفرائض .
وسنن التيمم عند الشافعية نحو خمس عشرة :
التسمية الكاملة أوله كالوضوء والغسل ، والبداءة بأعلى الوجه .
- ٤٤٦ -

وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين ، وتفريق الأصابع في الضربة الأولى ،
وتخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطاً وتخفيف الغبار بحيث يبقى بقدر
الحاجة ، لئلا تتشوه به خلقته ، وعملاً بحديث عمار السابق وغيره .
والموالاة ، كالوضوء لأن كلاً منهما طهارة عن حدث ، والموالاة بين التيم
والصلاة ، خروجاً من خلاف من أوجبها ، وهم المالكية .
ويسن أيضاً إمرار اليد على العضو كالدلك في الوضوء ، وألا يرفع اليد عن
العضو قبل تمام مسحه ، خروجاً من خلاف من أوجبه .
ومن سننه أيضاً مسح بعض العضد كالتحجيل في الوضوء ، وعدم تكرار
المسح ؛ لأن المطلوب منه تخفيف الغبار ، واستقبال القبلة ، والشهادتان بعده ،
کالوضوء فيهما .
ويسن نزع الخاتم في الضربة الأولى ، ويجب نزعه في الضربة الثانية عند المسح .
ويسن صلاة ركعتين عقبه قياساً على الوضوء ، والسواك قبله بين التسمية
ونقل التراب إلى أعضاء التيم ، كما أنه في الوضوء بين غسل اليدين والمضمضة .
أما الحنابلة : فاعتبروا التسمية والترتيب والموالاة واجبة في التيم
كالوضوء ، ولم يعدوا من سنن التيم سوى أن تأخيره أولى بكل حال إلى آخر
الوقت المختار، إن رجا وجود الماء ، لقول علي رضي الله عنه في الجنب: (( يتلوم
ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن وجد الماء ، وإلا تيم )) ولأنه يستحب التأخير
للصلاة إلى مابعد العَشَاء ، وقضاء الحاجة ، كيلا يذهب خشوعها وحضور القلب
فيها ، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة ، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة
أولى . كما أنهم اعتبروا تخليل الأصابع مستحباً ، وليس بفرض(١).
(١) المغني : ٢٤٣/١، ٢٥٤
- ٤٤٧ -

وصفة التيم عنده(١) : أن ينوي استباحة ما يتيم له ، كفرض الصلاة من
الحدث الأصغر ، أو الأكبر ونحوه ، ثم يسمي ، فيقول : بسم الله، وتسقط سهواً،
ويضرب يديه مفرجتي الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها ، على التراب أو على
غيره مما له غبار طهور، كلبد أو ثوب أو بساط أو حصير أو برذعة حمار
ونحوها ، ضربة واحدة ، بعد نزع خاتم ونحوه ، ليصل التراب إلى ما تحته ، وإن
كان التراب خفيفاً كره نفخه لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب . ثم يمسح
وجهه بباطن أصابعه ، ثم كفيه براحتيه، لحديث عمار السابق أن النبي مع فلٍ قال
في التيم: ((ضربة واحدة للوجه واليدين ))(٢) .
ويجوز أن يمسح بضربتين ، بإحداهما وجهه ، وبالأخرى يديه إلى المرفقين ،
وهو حسن .
مکروهات التيم :
يتبين من بحث سنن التيم أنه عند الحنفية يكره ترك سنة من السنن
المتقدمة ، وتكرار المسح .
عصالـ
وقال المالكية : تكره الزيادة على مرة في المسح ، وكثرة الكلام في غير ذكر
الله ، وإطالة المسح إلى ما فوق المرفقين وهو المسمى بالغرة والتحجيل .
وقال الشافعية : يكره تكثير التراب ، وتكرار المسح ، وتجديد التيم ولو
بعد فعل صلاة ، ونفض الیدین بعد تمام التيم .
وقال الحنابلة : يكره تكرار المسح ، وادخال التراب في الفم والأنف ،
والضرب أكثر من مرتين ، ونفخ التراب إن كان خفيفاً .
(١) كشاف القناع: ٢٠٤/١ وما بعدها، المغني: ٢٥٤/١
(٢) رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح
- ٤٤٨ -

المطلب السابع : نواقض التيم أو مبطلاته :
ينقض التيم ما يأتي (١) :
اً - كل ما ينقض الوضوء والغسل ينقض التيم ؛ لأنه بدل عنهما ، وناقض
الأصل ناقض لخلفه ، فلو تيم للجنابة ، ثم أحدث صار محدثاً لا جنباً ، فيتوضأ
وينزع خفيه إن كان لابسهما ، ثم بعده يمسح عليهما ، مالم يجد الماء .
٢ - زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود آلة نزح
الماء ، وإطلاق سراحه من السجن الذي لا ماء فيه ؛ لأن ما جاز بعذر بطل
بزواله .
٣ - رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة عند الحنفية
والمالكية ، ولو لم يكف عند الشافعية والحنابلة ، وذلك قبل الصلاة ، لا فيها
باتفاق العلماء ، وأن يكون فاضلاً عن حاجته كعطش وعجن وغسل نجاسة ؛ لأن
المشغول بالحاجة ، وغير الكافي في رأي الحنفية والمالكية كالمعدوم .
وقال الحنفية : إن مرور نائم أو ناعس متيم على ماء كاف يجعله
كالمستيقظ ، يبطل تيمه .
فإن رأى الماء أثناء الصلاة :
ينتقض تيممه عند الحنفية والحنابلة ، لبطلان الطهارة بزوال سببها ، ولأن
(١) الدر المختار: ٢٣٤/١ - ٢٣٦، مراقي الفلاح: ص ٢١، اللباب: ٣٧/١ وما بعدها، فتح القدير: ٩١/١
وما بعدها، البدائع: ٥٦/١، الشرح الصغير: ١٩٩/١، الشرح الكبير: ١٥٨/١، القوانين الفقهية: ص ٣٨ ، بجيرمي
الخطيب: ٢٥٧/١ - ٢٦١ مغني المحتاج: ١٠١/١، المهذب: ٣٦/١، المغني: ٢٦٨/١، ٢٧٢، كشاف القناع: ١٩٠/١،
٢٠٢ ، غاية المنتهى : ٦٣/١ وما بعدها .
الفقه الإسلامي جـ١ (٢٩)
- ٤٤٩ -

الأصل إيقاع الصلاة بالوضوء ، وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود ببدله ،
وللأدلة النصية المتقدمة في بحث إعادة الصلاة .
ولا ينتقض تيممه عند المالكية ، ولا ينتقض بالنسبة للمسافر عند الشافعية ؛
لأنه مأذون له بالدخول في الصلاة بالتيم ، والأصل بقاء ذلك الإذن ، ولقوله
تعالى: ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم) وكان عمله سليماً قبل رؤية الماء ، والأصل
بقاؤه ، وقياساً على رؤية الماء بعد الفراغ من الصلاة ؛ لأن رؤية الماء ليست
بحدث ، فلا تبطل الصلاة ، حفاظاً على حرمة الصلاة .
وتبطل صلاة المقيم عند الشافعية إن رأى الماء في أثناء الصلاة ؛ لأنه كما بينا
سابقا تلزمه إعادة الصلاة لوجود الماء ، وقد وجد الماء ، فوجب أن يشتغل
بالإعادة .
واستثنى المالكية حالة نسيان الماء : فمن كان ناسياً للماء الذي معه ، فتيم
وأحرم بصلاة ثم تذكر فيها ، تبطل إن اتسع الوقت .
أما إن رأى الماء بعد انتهاء الصلاة :
فإن كان بعد خروج وقت الصلاة ، لا يعيدها إجماعاً ، دفعاً للحرج . وإن
كان في أثناء الوقت ، لم يعد الصلاة عند الجمهور ( غير الشافعية ) ، ويعيدها المقيم
لا المسافر غير العاصي بسفره عند الشافعية ، كما بينا سابقاً .
٤ - خروج الوقت : يبطل التيم عند الحنابلة بخروج وقت الصلاة ،
وأضاف الحنابلة : إن خرج وقت الصلاة وهو فيها ، بطل تيمه ، وبطلت
صلاته ، لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها ، فبطلت صلاته ، كما لو انقضت مدة
المسح وهو في الصلاة .
٥ - الردة : تبطل التيم عند الشافعية، بخلاف الوضوء ، لقوته ، وضعف
- ٤٥٠ -

بدله ، لكن تبطل نية الوضوء فيجب تجديدها ، ولأن التيم لاستباحة الصلاة ،
وهي منتفية مع الردة ، هذا والردة تبطل التيم ولو صورة كالواقعة من الصبي .
ولا يبطل التيم بالردة عند الحنفية وغيرهم ، فيصلي به إذا أسلم ؛ لأن
الحاصل بالتيم صفة الطهارة ، والكفر لا ينافيها كالوضوء ، ولأن الردة تبطل
ثواب العمل ، لا زوال الحدث .
٦ - الفصل الطويل بين التيم والصلاة : يُبطل التيم عند المالكية دون
غيرهم لاشتراطهم الموالاة بينه وبين الصلاة كما قدمنا .
المطلب الثامن - حكم فاقد الطهورين :
فاقد الطهورين : هو فاقد الماء والتراب ، كأن حبس في مكان ليس فيه
واحد منهما ، أو في موضع نجس لا يمكنه إخراج تراب مطهر . أو كأن وجد ما هو
محتاج إليه لنحو عطش ، أو وجد تراباً ندياً ولم يقدر على تجفيفه بنحو نار .
ومثله المصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى الماء .
ومثله : من عجز عن الوضوء والتيم معاً . بمرض ونحوه ، كمن كان به قروح
لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولاتيم .
وحكمه يتردد بين رأيين : إيجاب الصلاة عليه عند الجمهور مع الإعادة عند
الحنفية والشافعية ، وعدم الإعادة عند الحنابلة ، وسقوط الصلاة عند المالكية على
المعتمد . وهذا تفصيل الآراء (١) :
(١) الدر المختار: ٢٣٢/١ وما بعدها، مراقي الفلاح: ص ٢١، الشرح الصغير: ٢٠٠/١ وما بعدها، الشرح
الكبير: ١٦٢/١، المجموع للنووي: ٣٥١/٢، المهذب: ٣٥/١، مغني المحتاج: ١٠٥/١ ومابعدها، كشاف القناع: ٩٥/١
وما بعدها .
- ٤٥١ -

١ - الحنفية : المفتى به عندهم ما قاله الصاحبان: وهو أن فاقد الطهوريز
يتشبه بالمصلين وجوباً ، فيركع ويسجد ، إن وجد مكاناً يابساً ، وألا يومئ
قائماً ، ولا يقرأ ولا ينوي ، ويعيد الصلاة متى قدر على الماء أو التراب .
أما مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة ، فيصلي بغير طهارة
ولا يتيم ، ولا يعيد على الأصح .
والمحبوس الذي صلى بالتيم يعيد الصلاة إن كان مقيماً في الحضر ، لعدم
الضرورة ؛ لأن الحضر مظنة الماء ، فلا ضرورة ، ولا يعيدها في السفر ؛ لأن
الغالب فيه فقد الماء ، وهذا مذهب الشافعية كما بينا في بحث إعادة الصلاة .
٣ - المالكية : المذهب المعتمد أن فاقد الطهورين وهما الماء والتراب ، أو
فاقد القدرة على استعمالهما كالمكره والمصلوب ، تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء ، فلا
يصلي ولا يقضي ، كالحائض ؛ لأن وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها ،
وقد عدم ، وشرط وجوب القضاء : تعلق الأداء بذمة المصلي ، ولم يتعلق الخطاب
بأداء الصلاة في ذمته .
٣ - الشافعية : يصلي فاقد الطهورين الفرض وحده في المذهب الجديد
على حسب حاله بنية وقراءة ، لأجل حرمة الوقت ، ولا يصلي النافلة ويعيد
الصلاة، إذا وجد الماء أو التراب في مكان لا ماء فيه ؛ لأن هذا العذر نادر
ولا دوام له ، ولأن العجز عن الطهارة التي هي شرط من شروط الصلاة لا يبيح
ترك الصلاة ، كستر العورة وإزالة النجاسة ، واستقبال القبلة ، والقيام والقراءة .
ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها ، ومن حبس عن الصلاة كفاقد الطهورين
يصلون الفريضة فقط ، إلا أن الجنب يقتصر على قراءة الفاتحة فقط .
والراجح لدي هذا الرأي ، أي أن الصلاة تكون بحسب المعتاد ، وتعاد لعدم
- ٤٥٢ -

النص الصريح في حكم حال هذا المصلي .
٤ - الحنابلة : يصلي فاقد الطهورين الفرض فقط ، على حسب حاله
وجوباً، لقوله مَ افي: ((إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم )) ولأن العجز عن
الشرط لا يوجب ترك المشروط ، كما لو عجز عن السترة والاستقبال ، أي كما قال
الشافعية .
ولا إعادة عليه ، لما روي عن عائشة: ((أنها استعارت من أسماء قلادة ،
فضلَّتها ، فبعث رسول الله مَّةٍ رجالاً في طلبها ، فوجدوها ، فأدركتهم الصلاة ،
وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فشكوا إلى النبي ◌َّةِ ، فأنزل الله آية
التيم ))(١) ولم يأمرهم بالإعادة ، ولأن الوضوء أحد شروط الصلاة ، فسقط عند
العجز ، كسائر شروطها .
ولا يزيد المصلي الفاقد الطهورين على ما يجزئ في الصلاة من قراءة
وغيرها ، فيقرأ الفاتحة فقط ، ويسبح مرة فقط، ويقتصر على ما يجزئ في
طمأنينة ركوع أو سجود ، أو جلوس بين السجدتين ، كما يقتصر على ما يجزئ في
5
التشهد الأول والأخير ، ثم يسلم في الحال .
ولا يتنفل ، ولا يؤم متطهراً بماء أو تراب ، لعدم صحة اقتداء المتطهر
بالمحدث العالم بحدثه ، لكن يؤم مثله .
ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنباً ونحوه كحائض ونفساء .
وتبطل صلاته بالحدث فيها ، وبطروء نجاسة لا يعفى عنها ؛ لأن ذلك
ينافي الصلاة .
(١) متفق عليه .
- ٤٥٣ -

ولا تبطل صلاته بخروج وقتها بخلاف صلاة المتيم ؛ لأن التيم يبطل
فتبطل الصلاة .
وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغسل ولم ييم ، لعدم الماء والتراب ، ويجوز
نبشه قبل تفسخه للغسل أو التيم ، لأنه مصلحة بلا مفسدة ، فإن خيف تفسخه لم
ينبش .
لله تعالى
- ٤٥٤ -

الفصل السّابع
الحيض ، النفاس ، الاستحاضة
الدماء التي تخرج من الفرج ثلاثة : دم حيض : وهو الخارج في حالة
الصحة ، ودم استحاضة : وهو الخارج في حالة المرض ، وهو غير دم الحيض لقوله
عليه الصلاة والسلام ((إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضة))(١)، ودم نفاس: وهو
الخارج مع الولد . ولكل أحكام ، ففي هذا الفصل مباحث أربعة :
المبحث الأول - تعريف الحيض ومدته
وفيه مطلبان :
المطلب الأول - تعريف الحيض :
عالي
الحيض : لغة : هو السيلان ، يقال : حاض الوادي : إذا سال ، وحاضت
الشجرة : إذا سال صمغها .
وشرعاً : هو الدم الخارج في حال الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة
ولا مرض ، في أمد معين . ولونه عادة : السواد ، وهو محتدم ( أي شديد
الحرارة ) ، لذاع محرق ( أي موجع مؤلم ) ، كريه الرائحة .
والأصل فيه آية: ﴿ويسألونك عن المحيض ﴾ أي الحيض ، وخبر
(١) رواه البخاري ومسلم عن عائشة، وسيأتي نصه الكامل . والمراد بقوله: عرق أي ينزف .
- ٤٥٥ -

الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مطلقا عن الحيض:
((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) .
ووقته : من بلوغ الأنثى تقريباً تسع سنين قمرية (١) ، إلى سن اليأس . فإن
رأت الدم قبل هذه السن أو بعد سن اليأس ، فهو دم فساد أو نزيف .
وتصبح الأنثى برؤية الحيض بالغة مكلفة مطالبة بجميع التكاليف الشرعية
من صلاة وصوم وحج ونحوها ، كما أن الولد يبلغ بالاحتلام بخروج المني ،
ويحصل البلوغ باستكمال سن الخامسة عشرة ، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض .
واختلف الفقهاء في تحديد سن اليأس لعدم النص فيه ، ولاعتمادهم على
الاستقراء والتتبع لأحوال النساء(٢).
فقال الحنفية على المفتى به أو المختار : سن الإياس خمس وخمسون سنة ، فإن
رأت بعده دماً قوياً أسود أو أحمر قانياً ، اعتبر حيضاً ، وعليه : ما تراه آيسة على
ظاهر المذهب يعد استحاضة مالم يكن دما خالصاً كالأسود والأحمر القاني .
وقال المالكية : سن اليأس سبعون سنة ، وتسأل النساء في بنت الخمسين إلى
السبعين ، فإن قلن : حيض ، أو شككن ، فحيض، كما يسألن في المراهقة : وهي
بنت تسع إلى ثلاث عشرة .
وقال الشافعية : لا آخر لسن اليأس ، فما دامت حية فالحيض ممكن في
حقها ، لكن غالبه اثنان وستون سنة .
وقدر الحنابلة سن اليأس بخمسين سنة ، لقول عائشة: ((إذا بلغت المرأة
(١) السنة القمرية: (٦/١، ٥/١ و٣٥٤) ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً، وخمس يوم وسدسه.
(٢) مراقي الفلاح: ص٢٣ ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: ٢٠٨/١ ، تحفة الطلاب: ص٣٣ ، الحضرمية:
ص٢٧ ، المغني: ٣٦٣/١، كشاف القناع: ٢٣٢/١، الدر المختار: ٢٧٩/١ وما بعدها .
- ٤٥٦ -

خمسين سنة خرجت من حد الحيض))(١) وقالت أيضاً: ((لن ترى في بطنها ولداً
بعد الخمسين))(٢)
وهل تحيض الحامل ؟ للفقهاء فيه رأيان :
فذهب المالكية ، والشافعية في الأظهر الجديد(٣): إلى أن الحامل قد تحيض ،
وقد يعتربها الدم أحياناً ولو في آخر أيام الحمل ، والغالب عدم نزول الدم بها ،
ودليلهم إطلاق الآية السابقة ، والأخبار الدالة على أن الحيض من طبيعة المرأة ،
ولأنه دم صادف عادة ، فكان حيضاً كغير الحامل .
وذهب الحنفية والحنابلة(٤): إلى أن الحامل لا تحيض ، ولو قبل خروج أكثر
الولد عند الحنفية ، أما عند الحنابلة : فما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة ،
یکون دم نفاس .
ودليلهم: قول النبي ◌ُّ في سبي أوطاس: (( لا توطأ حامل حتى تضع ،
ولا غير ذات حمل حتى تحيض ))(٥) فجعل وجود الحيض علماً على براءة الرحم، فدل
على أنه لا يجتمع معه . وقال عَ لّ في حق ابن عمر - لما طلق زوجته وهي
حائض - ((ليطلقها طاهراً ، أو حاملاً))(٦) فجعل الحمل علماً على عدم الحيض ، كما
جعل الطهر علماً على الحيض ، ولأنه زمن لا تعتاد المرأة فيه الحيض غالباً ، فلم
يكن ما تراه فيه حيضاً كالآيسة . والطب والواقع يؤيد هذا الرأي .
(١) ذكره أحمد .
(٢) رواه أبو اسحاق الشالنجي .
(٣) بداية المجتهد: ٥١/١ ، الشرح الصغير: ٢١١/١، مغني المحتاج: ١١٨/١
(٤) الدر المختار: ٢٦٣/١، المغني، ٣٦١/١ وما بعدها، كشاف القناع: ٢٣٢/١
(٥) رواه أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي . وهو تقرير استبراء السبايا غير الحوامل بحيضة ، والحوامل
بوضع الحمل .
(٦) رواه الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر (نيل الأوطار: ٦ / ٢٢١).
- ٤٥٧ -

وعليه : لا تترك الحامل الصلاة لما تراه من الدم ، لأنه دم فساد ،
لا حيض ، كما لا تترك الصوم والاعتكاف والطواف ونحوها من العبادات ،
ولا يمنع زوجها من وطئها ؛ لأنها ليست حائضاً ، وتغتسل الحامل إذا رأت دماً
زمن حملها عند انقطاعه استحباباً ، خروجاً من الخلاف .
ألوان الدم : دم الحيض في أيام العادة الشهرية باتفاق الفقهاء(١): إما أسود
أو أحمر أو أصفر أو أكدر ( متوسط بين السواد والبياض ) وليست الصفرة والكدرة
بعد العادة حيضاً ، ولا يعرف انقطاعه إلا برؤية بياض خالص ، بأن تدخل
المرأة خرقة نظيفة أو قطنة في فرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أولا .
ورأى الحنفية : أن ألوان دم الحيض ستة : السواد ، والحمرة ، والصفرة ،
والكدرة ، والخضرة ، والتربية ( أي على لون التراب ) على الأصح . فكل ما يرى
في أيام الحيض من هذه الدماء فهو حيض ، حتى ترى البياض الخالص : وهو شيء
يشبه المخاط يخرج عند انتهاء الحيض . أو هو القطن الذي تختبر به المرأة نفسها ،
إذا خرج أبيض ، فقد طهرت .
والخضرة نوع من الكدرة ، وتظهر في المرأة ذات العادة الشهرية بسبب غذاء
فاسد أفسد صورة دمها ، كما أن الكبيرة الآيسة لا ترى غير الخضرة .
ورتب الشافعية ألوان الحيض بحسب قوتها فقالوا : الألوان خمسة : أقواها
السواد ، ثم الحمرة ، ثم الشقرة ( وهي التربية عند الحنفية ) ، ثم الصفرة ، ثم
الكدرة . وصفات دم الحيض أربعة أقواها : الثخين المنتن ، ثم المنتن ، ثم الثخين ،
ثم غير الثخين وغير المنتن .
(١) فتح القدير مع حاشية العناية: ١١٢/١، اللباب: ٤٧/١، الشرح الصغير: ٢٠٧/١ مغني المحتاج: ١١٣/١،
حاشية الباجوري : ١١٢/١، كشاف القناع: ٢٤٦/١، البدائع: ٣٩/١
- ٤.٥٨

والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض : هو دخولها في عموم
النص القرآني: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ وأخبار في السنة، منها قول
عائشة: ((وكان النساء يبعثن إليها بالدُّرجة فيها الكُرْسف(١) ، فيه الصفرة
والكدرة من دم الحيض ، فتقول: لا تعْجَلْن حتى ترين القَصَّة البيضاء))(٢) تريد
بذلك الطهر من الحيض .
وأما الدليل على أن ما بعد الحيضة من الصفرة والكدرة ليس حيضاً : فهو
قول أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً))(٢).
المطلب الثاني - مدة الحيض والطهر :
لا يكون الدم حيضاً إلا إذا كان بالألوان السابقة ، وأن يتقدمه أقل مدة
الطهر ( وهي خمسة عشر يوماً عند جمهور الفقهاء ) . وأن يبلغ أقل مدة
الحيض ، وهي مختلف فيها بين الفقهاء(٤). وما نقص عن مدة الحيض أو زاد على
أكثرها فهو استحاضة .
يرى الحنفية : أن أقل الحيض : ثلاثة أيام ولياليها ، وما نقص عن ذلك ،
فليس بحيض ، وإنما هو استحاضة .
وأوسطه خمسة أيام
5
(١) الدرجة: بضم الدال وإسكان الراء والجيم : هي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر
هل بقي شيء من أثر الدم أولا . والكرسف : القطن
(٢) رواه مالك . والقصة : بفتح القاف : الجص ، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء ، قال مالك
وأحمد : هي ماء أبيض يتبع الحيضة .
(٣) رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر ((بعد الطهر))، والحاكم
(٤) فتح القدير: ١١١/١، الدر المختار: ٢٦٢/١، البدائع: ٣٩/١، الشرح الصغير: ٢٠٨/١ وما بعدها ، بداية
المجتهد: ٤٨/١ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص٣٩ وما بعدها، مغني المحتاج: ١٠٩/١، حاشية الباجوري : ١١٤/١،
المغني: ٣٠٨/١، كشاف القناع: ٢٣٣/١ .
- ٤٥٩ -

وأكثره عشرة أيام ولياليها ، والزائد عن ذلك : استحاضة .
ودليلهم: حديث (( أقل الحيض للجارية البكر والثيب : ثلاثة أيام ،
وأكثره عشرة أيام))(١) ومازاد على ذلك استحاضة ؛ لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق
غيره به .
ويرى المالكية : ألا حد لأقل الحيض بالنسبة للعبادات ، فأقله دفْقه أو
دفعة في لحظة ، فتعتبر حائضاً وتغتسل بانقطاعه ، ويبطل صومها وتقضي ذلك
اليوم . وأما بالنسبة للعدة والاستبراء ، فأقله يوم أو بعض يوم له بال .
وأكثر الحيض يختلف باختلاف النساء وهو أربعة : مبتدأة ، ومعتادة(٢)،
وحامل ، ومختلطة . أما المبتدأة: فيقدر بخمسة عشر يوماً ، وما زاد فهو دم علة
وفساد . وأما المعتادة : فيقدر بزيادة ثلاثة أيام على أكثر عادتها - والعادة تثبت
بمرة - استظهارً ، مالم تجاوز نصف الشهر .
وأما الحامل فيما بعد شهرين من بدء الحمل : فيقدر أكثر الحيض بعشرين
م
يوماً .
وما بعد ستة أشهر فأكثر : فيقدر له ثلاثون يوماً .
وأما المختلطة : وهي التي ترى الدم يوماً أو أياماً ، والطهر يوماً أو أياماً ،
حتى لا يحصل لها طهر كامل ، فإنها تلفق أيام الدم ، فتعدها حتى يكمل لها مقدار
(١) روي من حديث أبي أمامة عند الطبراني والدارقطني ، ومن حديث واثلة بن الأسقع عند الدارقطني ،
ومن حديث معاذ بن جبل عند ابن عدي ، ومن حديث أبي سعيد الخدري عند ابن الجوزي ، ومن حديث أنس بن
مالك عند ابن عدي ، ومن حديث عائشة عند ابن الجوزي ، وكلها ضعيفة ( نصب الراية : ١٩١/١ )
(٢) المبتدأة : هي التي أول ما ابتدأها الدم في بدء الحيض عند الصغر، والمعتادة : هي التي اعتادت أن ترى
الدم .
- ٤٦٠ -