النص المفهرس
صفحات 381-400
ثلاثاً ، ويبتدئ في صب الماء برأسه ، ويغسل بعدها منكبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ويدلك جسده . وآداب الاغتسال : هي آداب الوضوء ، إلا أنه لا يستقبل القبلة ؛ لأنه يكون غالباً مع كشف العورة . المطلب الخامس - مكروهات الغسل : قال الحنفية(١) : كره في الغسل ما كره في الوضوء وهي ستة أشياء : الإسراف في الماء ، والتقتير فيه ، وضرب الوجه به ، والتكلم بكلام الناس ، والاستعانة بغيره من غير عذر. ويزاد فيه كراهة الدعاء . أما في الوضوء ، فيندب الدعاء بالمأثور والتسمية عند كل عضو ، كما بينا . وقال المالكية(٢): مكروهات الغسل خمس هي : الإكثار من صب الماء ، والتنكيس في عمله ، وتكرار غسل الجسد إذا أوعب ، والاغتسال في الخلاء ، والكلام بغير ذكر الله . وقال الشافعية(٢) : يكره الإسراف في الصب والغسل ، والوضوء في الماء الراكد ، والزيادة على الثلاث ، وترك المضمضة والاستنشاق ، ويكره للجنب ومنقطعة الحيض والنفاس : الأكل والشرب والنوم والجماع قبل غسل الفرج والوضوء . وقال الحنابلة(٤) : يكره الإسراف في الماء ولو على نهر جارٍ ، لحديث ابن (١) المرجع السابق : ص ١٨ . (٢) القوانين الفقهية : ص ٢٦ . (٣) الحضرمية : ص ٢١ ومابعدها . (٤) كشاف القناع: ١ / ١٧٩ وما بعدها، المغني: ١ / ٢٢٩ . - ٣٨١ - عمر: ((أن النبي ◌ُّ مرّ على سعد، وهو يتوضأ، فقال : ماهذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم ، وإن كنت على نهر جار))(١) . ويكره لمن توضأ قبل غسله إعادة الوضوء بعد الغسل ، لحديث عائشة ، قالت: ((كان مطلّ لا يتوضأ بعد الغسل)» إلا أن ينتقض وضوءه بمس فرجه أو غيره ، كمس امرأة لشهوة ، أو بخروج خارج ، فيجب عليه إعادته للصلاة ونحوها . ويكره للجنب ومنقطعة دم الحيض والنفاس ترك الوضوء لنوم فقط ، ولا يكره تركه لأكل وشرب ومعاودة وطء ، وإنما يستحب لهما الوضوء . بدليل ما روى ابن عمر أن عمر قال: (( يا رسول الله ، أيرقد أحدنا ، وهو جنب ؟ قال: نعم، إذا توضأ فليرقد)) وعن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َّ إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه ، وتوضأ وضوءه للصلاة)) (٢) . وأما استحباب الوضوء للأكل والشرب، فلما روت عائشة قالت: ((رخص النبي صَ لّ للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة))(٢). وأما كون الوضوء يستحب لمعاودة الوطء ، فلحديث أبي سعيد ، قال : قال النبي ◌ُ ◌ّ: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود، فليتوضأ بينهما وضوءاً))(٤) وزاد الحاكم: ((فإنه أنشط للعود)) لكن الغسل لمعاودة الوطء أفضل من الوضوء ؛ لأنه أنشط . (١) رواه ابن ماجه . (٢) متفق عليهما (٣) رواه أحمد پاسناد صحيح (٤) رواه مسلم وابن خزيمة والحاكم (سبل السلام: ١ / ٨٩) - ٣٨٢ - ولا يكره عند الحنابلة للجنب أو الحائض والنفساء أن يأخذ شيئاً من شعره وأظفاره ، ولا أن يختصب قبل الغسل ، نصاً . وقال الغزالي في الإحياء : لا ينبغي أن يقلم أو يحلق أو يستحد ( يحلق العانة ) أو يخرج دماً أو یبین من نفسه جزءاً وهو جنب ، إذ يرد إلیه سائر أجزائه في الآخرة ، فيعود جنباً ، ويقال : إن كل شعرة تطالب بجنابتها(١) المطلب السادس : ما يحرم على الجنب ونحوه : يحرم على الجنب والحائض والنفساء ما يحرم على المحدث حدثاً أصغر : من صلاة وطواف ومس مصحف أو جزئه ، كما يحرم على الجنب قراءة القرآن ودخول المسجد ، وتعرف الأحكام من التفصيل التالي (٢): اً - الصلاة ومثلها سجود التلاوة: تحرم على الجنب ونحوه إجماعاً، لقوله تعالى: ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ اً - الطواف حول الكعبة، ولو نفلاً؛ لأنه صلاة كما في الحديث المتقدم : ((إنما الطواف بالبيت صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام)) (٣) اً - مس القرآن، لقوله تعالى: ﴿ لا يمسه إلا المطهرون﴾ أي (١) مغني المحتاج : ١ / ٧٥ (٢) الدر المختار: ١ / ١٥٨ - ١٦١، الشرح الكبير: ١ / ١٣٨ وما بعدها، ١٧٢ - ١٧٤، الشرح الصغير: ١ / ١٧٦، ٢١٥، القوانين الفقهية: ص ٢٩ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٤٦ وما بعدها، المهذب: ١ / ٣٠، مغني المحتاج: ١ / ٧١ وما بعدها، كشاف القناع: ١ / ١٦٨ - ١٧٠، فتح القدير: ١ / ١١٤ - ١١٦ (٣) رواه أحمد والنسائي والترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس ، وهو صحيح ( نيل الأوطار : ١ / ٢٠٧ ) - ٣٨٣ - المتطهرون، ولقوله عَ لَّ: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))(١) وهذه الأمور الثلاثة تحرم على المحدث حدثاً أكبر أو أصغر ، ويزاد عليها للجنب ونحوه أيضاً : ٤ - تلاوة القرآن للمسلم بلسانه ، ولو لحرف ، أو لو دون آية على المختار عند الحنفية ، والشافعية ، بقصد القراءة : فلو قصد الدعاء أو الثناء أو افتتاح أمر ، أو التعليم ، أو الاستعاذة ، أو الأذكار، فلا يحرم ، كقوله عند الركوب: ﴿سيحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين ﴾ أي مطيقين ، وعند النزول : ﴿وقل : رب أنزلني منزلاً مباركاً﴾. وعند المصيبة: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون ﴾ كما لا يحرم إذا جرى القرآن على لسانه بلا قصد ، فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر ، حرم . ولا تحرم البسملة والحمد لله والفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص بقصد الذكر: أي ذكر الله تعالى، لما روى مسلم عن عائشة قالت: ((كان النبي عد اله يذكر الله على كل أحيانه )» والمحرَّم بالجنابة : التلاوة لفظاً من الناطق ، وإشارةً من الأخرس ؛ لأنها بمنزلة النطق ، ولو كان المتلو بعض آية ، كحرف ، للإخلال بالتعظيم . ودليل التحريم: حديث ابن عمر عند الترمذي وأبي داود: (( لا يقرأ الجنب (١) رواه النسائي وأبو داود في المراسيل عن عمرو بن حزم، وفيه متروك ، ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر، وفيه مختلف فيه ، ورواه الحاكم وقال حديث صحيح الإسناد عن حكيم بن حزام ، ورواه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص، ورواه علي بن عبد العزيز عن ثوبان ، واسناده في غاية الضعف ( نصب الراية: ١ / ١٩٦ - ١٩٩) - ٣٨٤ _ ولا الحائض شيئاً من القرآن))(١)، وحديث علي: ((كان رسول الله مع التّ يقرئنا القرآن على كل حال ، ما لم يكن جنباً ))(٢) وأجاز الحنابلة للجنب : قراءة بعض آية ، ولو كرره ، لأنه لا إعجاز فيه ، ما لم تكن طويلة . كما أجازوا له مع الحنفية تهجية القرآن ؛ لأنه ليس بقراءة له ، وله قراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها ، وله أن ينظر في المصحف من غير تلاوة ، وأن يقرأ عليه وهو ساكت ؛ لأنه في هذه الحالة لا ينسب إلى القراءة . وضبط المالكية ما يجوز للجنب من القراءة اليسيرة : بأنها ما الشأن أن يتعوذ به كآية الكرسي ، والإخلاص والمعوذتين ، أو لأجل رقيا للنفس أو للغير من ألم أو عين ، أو لأجل استدلال على حكم نحو: (( وأحل الله البيع وحرم الربا )) . والمعتمد عند المالكية : أنه لا يحرم قراءة القرآن القليلة على الحائض والنفساء حال استرسال الدم عليها ، سواء أكانت جنباً أم لا ، إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها ، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقاً حتى تغتسل . ودليلهم الاستحسان لطول مقامها حائضاً . واتفق الفقهاء على أنه لا يحرم النظر في القرآن لجنب وحائض ونفساء ؛ لأن الجنابة لا تحل العين الناظرة . ٥ - الاعتكاف في المسجد إجماعاً، ودخول المسجد مطلقاً ولو عبوراً أو مجتازاً ، عند الحنفية والمالكية ، لما أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة ، قالت : (١) ذكره النووي في المجموع وضعفه ، لكن له متابعات تجبر ضعفه . (٢) رواه الترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح ، ورواه أيضاً باقي أصحاب السنن الأربعة ( سبل السلام: ١ / ٨٨ ) الفقه الإسلامي جـ ١ (٢٥) - ٣٨٥ _ ((جاء رسول الله مَ الله، وبيوت الصحابة شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))(١) ولحديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله ماتم صرحة المسجد، فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب))(٢). والمراد بعابري سبيل في الآية : المسافرون ، فالمسافر مستثنى من النهي عن الصلاة بلا اغتسال ، وبينت الآية أن حكمه التيم ، واكتفى الشافعية والحنابلة بالنسبة للجنب ونحوه (٣) بتحريم المكث في المسجد أو التردد فيه لغير عذر ، وأباحوا له عبور المسجد ، ولو لغير حاجة ، لقوله تعالى: ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنباً إلا عابري سبيل﴾ وهو الطريق. وروى سعيد بن منصور عن جابر، قال: ((كان أحدنا يمر في المسجد جنباً مجتازاً)) وروى أيضاً عن زيد بن أسلم قال: ((كان أصحاب رسول الله عَ ل يمشون في المسجد وهم جنب )) لكن إباحة عبور المسجد للحائض والنفساء مقيد بما إذا أمنت تلويثه ، فإن خافت تلويثه منعت وحرم عليها الدخول فيه ، كالمكث فيه . المطلب السابع - الأغسال المسنونة الغسل قد يكون واجباً : كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس ، واعتناق الإسلام عند المالكية والحنابلة . (١) رواه ابن ماجه أيضاً، وفي اسناده مختلف فيه ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير، وقال : ضعفوا هذا الحديث . (٢) رواه البيهقي وابن ماجه ، وقال البيهقي : صحيح . (٣) قال الشافعية: التحريم للجنب المسلم غير النبي ◌َ ◌ّم، فإنه لا يحرم عليه . أما الكافر فإنه يمكن من المكث في المسجد على الأصح ؛ لأنه لا يعتقد حرمة ذلك ، لكن لا يمكن الكافر ولو غير جنب دخول المسجد ، إلا لحاجة كاسلام وسماع قرآن ، لا كأكل وشرب ، وبشرط أن يأذن له مسلم في الدخول ، إلا أن تكون له خصومة ، وكان القاضي في المسجد ( مغني المحتاج : ١ / ٧١ ) . - ٣٨٦ _ وقد يكون سنة ، وقد يكون مندوباً أو مستحباً عند الحنفية والمالكية . والأغسال المسنونة هي ما يأتي (١): اً - الغسل لصلاة الجمعة : لأحاديث متعددة ، منها حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم))(٣) والإيجاب محمول على أنه مسنون مؤكد الاستحباب ، لأحاديث أخرى: وهي حديث سمرة: (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ))(٣) وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي ◌ُّل يغتسل من أربع: من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، ومن غسل الميت))(٤) . والغسل مسنون لحاضر الجمعة في يومها بدءاً من طلوع الفجر إلى الزوال ، ويشترط عند المالكية اتصاله بالرواح إلى المسجد لحديث رواه الجماعة عن ابن عمر: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) وهذا الغسل عند المالكية والصحيح عند الحنفية للصلاة . وعند غيرهم : الغسل ليوم الجمعة . وتظهر ثمرة الخلاف فين اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث ، فتوضأ وصلى الجمعة ، لم تحصل له السنة عند الأولين ، وتحصل له عند الآخرين . ولا يعتبر الغسل بعد صلاة الجمعة إجماعاً . ومن اغتسل لجنابة أو نحوها كحيض ، مع غسل جمعة أو عيد ، أجزأه الغسل (١) فتح القدير: ١ / ٤٤ وما بعدها، الدر المختار: ١ / ١٥٦ - ١٥٨، اللباب: ١ / ٢٣، مراقي الفلاح: ص ١٨، القوانين الفقهية: ص ٢٥ وما بعدها، الشرح الصغير: ١ / ٥٠٣ وما بعدها، كشاف القناع: ١ / ١٧١ - ١٧٣ ، الشرح الصغير: ١ / ٥٠٣ وما بعدها . (٢) أخرجه السبعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) (٣) رواه الجماعة، وإسناده جيد، وعن أبي هريرة: (( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده )) متفق عليه . (٤) رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة ، ورواه أحمد والبيهقي ، وفي اسناده راوٍ فيه مقال ( انظر الأحاديث في سبل السلام: ١ / ٨٦ وما بعدها، نيل الأوطار: ١ / ٢٣١ - ٢٣٦) - ٣٨٧ _ عنهما إذا نوى الجنابة وأتبعها الجمعة باتفاق المذاهب ، كما لو نوى الفرض وتحية المسجد عند الشافعية ، وكما اغتسل لفرضي جنابة وحيض اتفاقاً . وهو آكد الأغسال المسنونة للأحاديث المتقدمة ، ولا يستحب للنساء . ٢ - الغسل لصلاة العيدين: لأن النبي ◌ٍُّ كان يغتسل لذلك(١)، لكن قال الشوكاني : الحديث استدل به على أن غسل العيد مسنون ، وليس في الباب ما ينتهض لإثبات حكم شرعي . ولأنها صلاة شرعت لها الجماعة ، فأشبهت الجمعة . ويكون في يوم العيد لحاضره إن صلى العيد ، ولو صلى وحده إن صحت صلاة المنفرد ، بأن صلى بعد صلاة العدد المعتبر ، فلا يجزئ قبل طلوع الفجر . ٣ - للاحرام بالحج أو بالعمرة ، ولوقوف عرفة بعد الزوال ولدخول مكة ومبيت مزدلفة وطواف زيارة وطواف وداع : أما الإحرام فلما روى زيد بن ثابت أن النبي مَ ◌ّه ((تجرد لإهلاله واغتسل)) (٢) وظاهره ولو مع حيض ونقاس، بدليل أمر النبي عليه أسماء بنت عميس به حينما ولدت محمد بن أبي بكر(٣). وأما لدخول مكة ولو مع حيض: فلفعله مائةٍ(٤) ، وظاهره ولو كان في منطقة الحرم ، كالذي بمنى ، إذا أراد دخول مكة . ويندب الغسل أيضاً لدخول المدينة تعظيماً لحرمتها، وقدومه على حضرة النبي محمد اله . (١) عن الفاكه بن سعد، وكان له صحبة أن النبي ◌َ ◌ّ كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر)) رواه عبد الله بن أحمد في المسند، وابن ماجه ولم يذكر الجمعة، وهو ضعيف (نيل الأوطار: ١ / ٢٣٦) (٢) رواه الترمذي وحسنه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٣٩) (٣) رواه مسلم من حديث عائشة، ورواه أيضاً ابن ماجه وأبو داود ( نيل الأوطار: ١ / ٢٤٠) (٤) متفق عليه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٤٠) - ٣٨٨ - وأما لوقوف عرفة ، فلثبوته في السنة(١). وأما الغسل لمبيت مزدلفة ورمي الجمار في منى وطواف الزيارة والوداع ، فلأنها أنساك يجتمع لها الناس ، فيعرقون ، فيؤذي بعضهم بعضاً ، فاستحب الغسل لها كالجمعة دفعاً للروائح وللتنظيف . وقال المالكية : الغسل للطواف والسعي وللوقوف بعرفة والمزدلفة مستحب ، أما للإحرام ولدخول مكة فهو سنة . وقال الحنفية : الغسل للإحرام ولدخول عرفة سنة ، أما للوقوف بالمزدلفة وعند دخول مكة فهو مندوب . ٤ - لصلاة الكسوف ( للشمس ) والخسوف (للقمر) والاستسقاء : لأنها عبادة يجتمع لها الناس ، فأشبهت الجمعة والعيدين . وقال الحنفية : إنه مندوب فقط . ٥ - لغسل الميت، المسلم أو الكافر: وهو مستحب عند المالكية والشافعية والحنابلة، لقوله ◌َّ: ((من غسل ميِّتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ))(٢) وهو محمول على الندب لحديث (( إن ميِّتكم يموت طاهراً؛ فحسبكم أن تغسلوا أيديكم))(٣)، ولحديث: (( كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ، ومنا من لا يغتسل )) (٤) . وقال الحنفية: لا يجب، لحديث (( لا غسل عليكم من غسل الميت))(6) (١) رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، ورواه الشافعي عن علي ، ورواه ابن ماجه مرفوعاً . (٢) رواه الخمسة، وقال أبو داود: هذا منسوخ. ورجح البخاري والبيهقي أنه موقوف (نيل الأوطار: ١ / ٢٣٧ ) (٣) أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر . (٤) أخرجه الخطيب من حديث عمر ، وصحح ابن حجر إسناده . (٥) رواه الدارقطني والحاكم مرفوعاً من حديث ابن عباس ، وصحح البيهقي وقفه ، وقال: لا يصح رفعه - ٣٨٩ _ وقال ابن عطاء: ((لا تنجسوا موتاكم ، فإن المؤمن ليس بنجس حياً ولا ميتاً )) (١) لكن قالوا : يندب الغسل خروجاً من خلاف من ألزم به . لكن قال الشوكاني : القول بالاستحباب هو الحق ، لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن . وبه يتبين أن طلب الغسل غير لازم لغسل الميت ، مندوب إليه في المذاهب الأربعة . ٦ - للمستحاضة: يسن الغسل عند الشافعية والحنابلة للمستحاضة لكل صلاة ، وقال المالكية : إنه مستحب ، وقال الحنفية : يندب لها إذا انقطع دمها . ودليل ندب الغسل: أن أم حبيبة استحيضت ، فسألت النبي مؤقتةٍ ، فأمرها أن تغتسل ، فكانت تغتسل عند كل صلاة))(٢) وفي غير الصحيح: (( أنه أمرها به لكل صلاة )) ر وعن عائشة: أن زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النبي ے ((اغتسلي لكل صلاة))(٣) ويجوز الاقتصار على غسل واحد لما يجوز جمعه بين الصلاتين : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، لحديث عائشة : أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت فأتت رسول الله عَالتّ ، فسألته عن ذلك ، فأمرها بالغسل عند كل صلاة ، فلما جَهَدَها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بغسل ، والصبح بغسل)) (٤) (١) إسناده صحيح، وقد روي مرفوعاً، أخرجه الدارقطني والحاكم، وورد أيضاً مرفوعاً من حديث ابن عباس: ((لا تنجسوا موتاكم)) أي لا تقولوا هم نجس (نيل الأوطار: ١ / ٢٣٨) (٢) متفق عليه (٣) رواه أبو داود وابن ماجه، وحسن المنذري بعض طرقه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٤١) (٤) رواه أحمد وأبو داود، قال ابن حجر: قد قيل: إن ابن اسحق وهم فيه ( نيل الأوطار: ١ / ٢٤٢) - ٣٩٠ _ ٧ - للإفاقة من جنون أو إغماء أو سكر : يندب الغسل لمن أفاق من جنون ونحوه، قال ابن المنذر: ((ثبت أن النبي ◌ُ ◌ّر اغتسل من الإغماء))(١) ٨ - عند حجامة، وفي ليلة براءة ، وليلة القدر إذا رآها : يندب عند الحنفية الغسل من الحجامة خروجاً من خلاف من ألزمه . وفي ليلة براءة : وهي ليلة النصف من شعبان ، لإحيائها وعظم شأنها ؛ إذ فيها تقسم الأرزاق والآجال . وفي ليلة القدر إذا رآها ، لإحيائها . وفي حال فزع من مخوف ، التجاء إلى الله ، وكرمه ، لكشف الكرب عنه . وفزع من ظلمة وريح شديد ؛ لأن الله تعالى أهلك به من طغى ، كقوم عاد . ويندب الغسل للتائب من ذنب ، وللقادم من سفر ، ولمن أصابته نجاسة وخفي مكانها ، فيغسل جميع بدنه وجميع ثوبه احتياطاً . ملحقان بالغسل : الأول - في أحكام المساجد : والمساجد أفضل بقاع الأرض ، وأفضل المساجد ثلاثة : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، والمسجد الأقصى ، وأفضل الثلاثة عند الجمهور مسجد مكة وعند مالك : مسجد المدينة ، كما أن مالكاً فضل المدينة على مكة خلافاً للجمهور . وقال الحنفية : مسجد استاذه للعلوم أفضل اتفاقاً ، ومسجد الحي أفضل من الجامع . (١) متفق عليه من حديث عائشة (نيل الأوطار: ١ / ٢٤٣) - ٣٩١ _ وقد ذكر الإمام النووي ( المتوفى سنة ٦٧٦ هـ ) ثلاثة وثلاثين حكماً للمساجد وهي ما يأتي(١) : اً - يحرم على الجنب والحائض والنفساء دخول المساجد ، وأباح الشافعية والحنبلية العبور من غير مكث ولا كراهة فيه ، سواء أكان لحاجة أم لغيرها ، لكن الأولى ألا يعبر إلا لحاجة ، ليخرج من خلاف الحنفية والمالكية . كما بينا فيما يحرم على الجنب ونحوه . ويكره تحريماً عند الحنفية اتخاذ المسجد طريقاً بغير عذر ، وقال المالكية : يكره كثرة المرور في المسجد إن كان بناء المسجد سابقاً على الطريق ، وإلا فلا كراهة . اً - لو احتلم في المسجد، وجب عليه الخروج منه ، إلا أن يعجز عن الخروج لإغلاق المسجد ونحوه ، أو خاف على نفسه أو ماله ، فإن عجز أو خاف ، جاز أن يقيم للضرورة. ولا يتيم بتراب المسجد فيحرم ذلك ، فإن خالف وتيم صح . ولو أجنب وهو خارج المسجد ، والماء في المسجد ، لم يجز أن يدخل ويغتسل في المسجد ؛ لأنه يلبث لحظة مع الجنابة . 5 ولو دخل للاستقاء ، لا يجوز أن يقف إلا قدر حاجة الاستقاء. اً - يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين، سواء لغرض شرعي كاعتكاف أو سماع قرآن أو علم آخر ، أم لغير غرض ، ولا كراهة في ذلك . ٤ - يجوز النوم في المسجد ، ولا كراهة فيه عند الشافعية ، لفعل ابن عمر في (١) المجموع: ٢ / ١٨٧ - ١٩٦، ٤ / ٣٣، وانظر إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي المتوفى (سنة ٧٩٤ هـ ) وبخاصة: ص ٣٠١ - ٤٠٧ حيث ذكر ١٣٧ حكماً للمساجد، طبع أبي ظبي ، القوانين الفقهية: ص ٤٩ ، المغني : ٢ / ٢٤٣، الدر المختار ورد المختار: ١ / ٦١٤ - ٦١٩، كشاف القناع: ٢ / ٤٢٤ - ٤٣٦. - ٣٩٢ - الصحيحين ، وكان أصحاب الصُّفَّة(١) ينامون في المسجد ، ونام العرنيون في المسجد ، ونام علي وصفوان بن أمية فيه ، ونام غيرهم . وقال مالك : لابأس بذلك للغرباء ، ولا أرى ذلك للحاضر . وقال الحنفية : يكره النوم في المسجد إلا للغريب والمعتكف . وقال أحمد واسحاق : إن كان مسافراً أو شبهه ، فلا بأس ، وإن اتخذه مبيتاً أو مقيلاً ، فلا . وقال المالكية(٢) : يمنع دخول الكافر المسجد وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل ، ومنها قلة أجرته عن المسلم وإتقانه على الظاهر . وأجاز أبو حنيفة للكافر دخول كل مسجد . ويجوز عند الشافعية للكافر دخول المسجد غير المسجد الحرام وحرم مكة ، وله أن يبيت فيه ، ولو كان جنباً في الأصح ، ولكن يإذن المسلمين . ٥ - يجوز الوضوء في المسجد إذا لم يؤذ بمائه ، والأولى أن يكون في إناء . قال ابن المنذر : أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد ، إلا أن يَبْلَّه ، ويتأذى به الناس ، فإنه يكره . وقال مالك وأبو حنيفة : يكره الوضوء ، تنزيهاً للمسجد ، واستثنى الحنفية : ما أعد للوضوء فلا يكره فيه . ٦ - لابأس بالأكل والشرب ووضع المائدة في المسجد ، وغسل اليد فيه . وقال الحنفية : يكره تنزيهاً أكل ماليست له رائحة كريهة ، وقال المالكية : يجوز (١) أهل الصفة : جماعة من فقراء المهاجرين كانوا يقيمون في مسجد رسول الله تحت صُفَّته ، أي ظلته . (٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير: ١ / ١٧٨. - ٣٩٣ - للغرباء الأكل في المساجد مالم يقذر ، وكذلك قال الحنابلة : يباح الأكل بشرط ألا يلوثه . لاً - يكره لمن أكل ثوماً، أو بصلاً، أو كُرَّاثاً، أو غيرها مما له رائحة كريهة ، وبقيت رائحته ، أن يدخل المسجد من غير ضرورة ، لحديث ابن عمر أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا)) أو ((مساجدنا))(١)، وحديث أنس: ((من أكل من هذه الشجرة ، فلا يقربنا ، ولا يصلين معنا)) (٢)، وحديث جابر: ((من أكل ثوماً، أو بصلاً ، فليعتزلنا ، أو فليعتزل مساجدنا ))(٣) . وقال الحنفية : يكره ذلك تحريماً ، وقال المالكية : يحرم ذلك . ٨ - يكره البصاق في المسجد ، لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، أن النبي ◌ُ اله قال: ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)). ٩ - يحرم البول والفصد والحجامة في المسجد في غير إناء. ويكره الفصد والحجامة فيه في إناء . ولا يحرم . وقال الحنفية : يكره تحريماً البول والتغوط والوطء في المسجد ؛ لأنه مسجد إلى عنان السماء ، ويكره إدخال نجاسة إلى المسجد ، فلا يجوز الاستصباح فيه بدهن نجس ، ولا تطيينه بنجس ولا الفصد فيه . (١) رواه البخاري ومسلم، ورواية مسلم: ((مساجدنا)). (٢) رواه البخاري ومسلم . (٣) رواه البخاري ومسلم . وروى مسلم حديثاً عن عمر بن الخطاب في معنى المذكورات . هذا ولا يحرم إخراج الريح من الدبر في المسجد ، لكن الأولى اجتنابه، لرواية مسلم من حديث جابر السابق: (( من أكل البصل والثوم والكراث ، فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)» والكراث : بقل ( نيل الأوطار: ٢ / ١٥٤) . - ٣٩٤ _ وقال الشافعية : يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد . أما من على بدنه نجاسة أو به جرح : فإن خاف تلويث المسجد ، حرم عليه دخوله ، وإن أمن لم يحرم . ولا يجوز البناء ولا التخصص بالنجس ، ويكره ذلك تحريماً عند الحنفية . ويحرم الاستصباح فيه بالزيت والدهن المتنجس . ودليل حرمة هذه المسائل حديث أنس عند مسلم: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله، وقراءة القرآن)). ١٠ً - يكره غرس الشجر في المسجد ، ويكره حفر البئر؛ لأنه بناء في مال غيره ، وللإمام قلع ما غرس فيه ، وقال الحنفية : يكره غرس الأشجار في المسجد إلا لنفع، كتقليل نَزّ ( ما يتحلب من الأرض من الماء ) . ١١ - تكره الخصومة في المسجد ، ورفع الصوت فيه ، ونشد الضالة ، والبيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود ، لحديث أبي هريرة عند مسلم وأحمد وابن ماجه: (( من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا)) وفي رواية الترمذي: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا : لا أربح الله تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد ضالة ، فقولوا : لا ردها الله عليك)) (١) . كذلك يكره البيع والشراء عند الحنفية والمالكية ، ويحرم عند الحنابلة ، وإن وقع فهو باطل . ويكره رفع الصوت بالذكر إن شوش على المصلين عند الحنفية والحنابلة إلا للمتفقهة ، كما يكره عندهم الكلام غير المباح ، فإن كان مما (١) قال الترمذي: حديث حسن . وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله مَّله نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر)) قال الترمذي : حديث حسن . - ٣٩٥ _ يباح فلا يكره إن لم يشوش على المصلين . وقال المالكية : يكره رفع الصوت في المسجد مطلقاً ولو بالذكر والعلم . لكن لابأس عند الشافعية أن يعطى السائل في المسجد شيئاً، لحديث : (( هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً ؟ فقال أبو بكر : دخلت المسجد ، فإذا أنا بسائل يسأل ، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن ، فأخذتها فدفعتها إليه))(١) وكره الشافعي السؤال في المسجد ، وكذلك كرهه المالكية والحنابلة ، ولكن يجوز الإِعطاء ، وقال الحنفية : يحرم السؤال في المسجد ، ويكره إعطاء السائل فيه شيئاً . ١٢ - يكره إدخال البهائم والمجانين ، والصبيان الذين لا يميزون المسجد ؛ لأنه لا يؤمن تلويثهم إياه ، ولا يحرم ذلك ؛ لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله منواقعٍ صلى حاملاً أمامة بنت زينب رضي الله عنهما ، وطاف على بعيره . ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه مَّ فعله لبيان الجواز، فيكون حينئذ أفضل في حقه ، فإن البيان واجب . وهذا الحكم هو المقرر أيضاً عند الحنابلة إلا أنهم أجازوا إدخال المجانين في المساجد لحاجة كتعليم الكتابة . ومنع المالكية والحنفية من إدخال الصبيان والمجانين المساجد ، وهو مكروه ، ويرخص للنساء الصلاة في المساجد إذا أمن الفساد ، ويكره للشابة الخروج إليه . ١٣ - يكره أن يجعل المسجد مقعداً لحرفة ، كالخياطة ونحوها ، لحديث أنس السابق في حكم المسألة التاسعة . أما من ينسخ فيه شيئاً من العلم ، أو اتفق قعوده فيه ، فخاط ثوباً ، ولم يجعله مقعداً للخياطة ، فلا بأس به . ١٤ - يجوز الاستلقاء في المسجد على القفا ، ووضع إحدى الرجلين على (١) رواه أبو داود بإسناد جيد عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنها. - ٣٩٦ - الأخرى ، وتشبيك الأصابع ونحو ذلك ، ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن النبي ◌ُ ◌ّ فعل ذلك كله . ١٥ - يستحب عقد حلق العلم في المساجد ، وذكر المواعظ والرقائق ونحوها ، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة . ويجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد ، وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات ، وإن حصل فيه ضحك ونحوه مادام مباحاً ، لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله عَ لّ لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام ، وقال : وكانوا يتحدثون ، فيأخذون في أمر الجاهلية ، فيضحكون ويبتسم(١) . ١٦ - لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحاً للنبوة أو الإسلام ، أو كان حكمة ، أو في مكارم الأخلاق ، أو الزهد ، أو نحو ذلك من أنواع الخير ، بدليل حديث سعيد بن المسيب قال : مر عمر بن الخطاب ، وحسان ينشد الشعر ، فلحظ إليه ، فقال : أنشد فيه ، وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله عَ لّ يقول: ((أجب عني، اللهم أيده بروح القدس )) ؟ قال : نعم(٢) . أما ما فيه شيء مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر ، أو ذكر النساء أو المُرُد ، أو مدح ظالم ، أو افتخار منهي عنه ، أو غير ذلك ، فحرام لحديث أنس السابق في المسألة التاسعة، ولحديث آخر: ((أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن تناشد الأشعار في (١) رواه مسلم . (٢) رواه البخاري ومسلم . - ٣٩٧ - المسجد ))(١) وهذا التفصيل هو الحكم المقرر لدى المذاهب الأخرى . ١٧ - يسن كنس المسجد وتنظيفه وإزالة مايرى فيه من نخامة أو بصاق ، أو نحو ذلك، ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن النبي مح له رأى بصاقاً في المسجد ، فحكه بيده . وروى أبو داود عن أنس قال : قال رسول الله عَ ◌ّه: ((عرضت علي أجور أمتي، حتى القَذاةُ يخرجها الرجل من المسجد)) والقذاة : الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك . ١٨ - من البدع المنكرة إيقاد القناديل الكثيرة في ليال معينة كليلة نصف شعبان ، مضاهاة للمجوس في الاعتناء بالنار ، وإضاعة للمال . ١٩ - السنة لمن دخل المسجد ومعه سلاح: أن يمسك على حَدّه، كنصل السهم وسنان الرمح ونحوه ، لحديث جابر رضي الله عنه : أن رجلاً مر بسهام في المسجد، فقال له رسول الله تع الى: ((أمسك بنصالها))(٢). ·اً - السنة للقادم من سفر: أن يبدأ بالمسجد ، فيصلي فيه ركعتين ، لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، قال: (( كان رسول الله مؤهل إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد ، فصلى فيه ركعتين ))(٣) . ٢١ - ينبغي للجالس في المسجد لانتظار صلاة ، أو اشتغال بعلم ، أو لشغل آخر من طاعة أو مباح : أن ینوي الاعتكاف ، فإنه يصح ، وإن قل زمانه . ٢٢ - لا بأس بإغلاق المسجد في غير وقت الصلاة ، لصيانته أو لحفظ آلاته . فإذا لم يخف من فتحها مفسدة ولا انتهاك حرمتها ، وكان في فتحها رفق بالناس ، (١) حديث حسن رواه النسائي بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . (٢) رواه البخاري ومسلم ، كما رويا في معناه حديثاً عن أبي موسى رضي الله عنه . (٣) رواه البخاري ومسلم . - ٣٩٨ - فالسنة فتحها ، كما لم يغلق مسجد رسول الله مؤلّ في زمنه ولا بعده . ٢٣ - يكره لداخل المسجد: أن يجلس فيه ، حتى يصلي ركعتين. ٢٤ - ينبغي للقاضي ألا يتخذ المسجد مجلساً للقضاء ، إلا ما يقع فيه صدفة ، فيقضى فيه . ٢٥° - يكره أن يتخذ على القبر مسجد، لحديث صحيح: ((قاتل الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) (١) . وأما حفر القبر في المسجد ، فحرام شديد التحريم . وتكره الكتابة عند الشافعية والحنفية والحنابلة على جدران المسجد وسقوفه . وقال المالكية والحنابلة : تكره الكتابة في القبلة لئلا تشغل المصلي ، ولا تكره فيما عدا ذلك ؛ لأن الكتابة تشغل قلب المصلي ، وربما اشتغل بقراءته عن صلاته . كما يكره تزويقه وكل ما يشغل المصلي عن صلاته . ٣٦ - حائط المسجد من داخله وخارجه: له حكم المسجد في وجوب صيانته وتعظيم حرماته ، وكذا سطحه ، والبئر التي فيه، وكذا رحبته ، وقد نص الشافعي وأصحابه على صحة الاعتكاف في رحبته وسطحه ، وصحة صلاة المأموم فيهما مقتدياً بمن في المسجد ، وكذلك يعتبر سطح المسجد كالمسجد في بقية المذاهب . ٢٧ً - السنة لمن أراد دخول المسجد : أن يتفقد نعليه، ويمسح مافيهما من أذى قبل دخوله ، لحديث: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد ، فلينظر ، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى ، فليسحه ، وليصل فيهما))(٢) . (١) رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) حديث حسن رواه أبو داود بإسناد صحيح . - ٣٩٩ - ٣٨ً - يكره الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر، لحديث أبي الشَّعْثاء قال: (( كنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد ، فأذن المؤذن ، فقام رجل من المسجد يمشي ، فأتبعه أبو هريرة بصره ، حتى خرج من المسجد ، فقال أبو هريرة: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم عقليةٍ))(١) . ٣٩ - يستحب أن يقول عند دخوله المسجد: ((أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، باسم الله والحمد لله ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك)). وإذا خرج من المسجد قال مثله، إلا أنه يقول: ((وافتح لي أبواب فضلك ))(٣) . (٢) ويقدم رجله اليمنى في الدخول ، واليسرى في الخروج . .٣ - لا يجوز أخذ شيء من أجزاء المسجد ، كحجر وحصاة وتراب وغيره ، لحديث مرفوع: ((إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد))(٣). الاً - يسن بناء المساجد وعمارتها وتعهدها، وإصلاح ماتشعث منها ، لحديث: (( من بنى لله تعالى مسجداً ، بنى الله له مثله في الجنة)) (٤) . وقال الحنابلة : يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحالّ ( جمع مَحلّة ) ونحوها حسب الحاجة فهو فرض كفاية ، وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها (١) رواه مسلم . (٢) هذه الأذكار بعضها في صحيح مسلم ، ومعظمها في سنن أبي داود والنسائي ، فإن طال عليه هذا كله ، فليقتصر على مافي مسلم أن رسول الله مَّ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك)) . (٣) رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة . (٤) رواه البخاري ومسلم وأحمد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ( نيل الأوطار: ١ / ١٤٧ ). - ٤٠٠ -