النص المفهرس
صفحات 321-340
ويمكن أن يقال : قد ثبت في آية المائدة قراءة بالجر لأرجلكم عطفاً على الممسوح وهو الرأس ، فيحمل على مسح الخفين كما بينت السنة ، ويتم ثبوت المسح بالسنة والكتاب ، وهو أحسن الوجوه التي توجه به قراءة الجر . ثانياً - كيفية المسح على الخفين ومحله : كيفيته : الابتداء من أصابع القدم خطوطاً بأصابع اليد إلى الساق . والواجب في المسح عند الحنفية(١) : هو قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد ، على ظاهر مقدم كل رجل ، مرة واحدة ، اعتباراً لآلة المسح ، فلا يصح على باطن القدم ، ولاعقبه ، ولاجوانبه وساقه . ولا يسن تكراره ولا مسح أسفله لأنه يراعى فيه جميع ماورد به الشرع . والواجب عند المالكية(٢) : مسح جميع أعلى الخف ، ويستحب أسفله أيضاً . وعند الشافعية(٢): يكفي مُسمَّى مسح، كمسح الرأس ، في محل الفرض وهو ظاهر الخف ، لا أسفله وحرفه وعقبه ؛ لأن المسح ورد مطلقاً، ولم يصح فيه تقدير شيء معين ، فتعين الاكتفاء بما ينطلق عليه اسم المسح ، كإمرار يد أو عود ونحوهما أي يجزئه أقل ما يقع عليه اسم المسح ، ويسن مسح أعلاه وأسفله وعقبه خطوطاً ، كما قال المالكية . وعند الحنابلة(٤): المجزئ في المسح : أن يمسح أكثر مقدم ظاهر الخف ، خطوطاً بالأصابع ، ولا يسن مسح أسفل الخف ولاعقبه ، كما قال الحنفية . (١) مراقي الفلاح: ص ٢٢، البدائع: ١ / ١٢، اللباب: ١ / ٤٣، فتح القدير: ١ / ١٠٣، الدر المختار: ١ / ٢٤٦، ٢٥١، ٢٦٠ . (٢) القوانين الفقهية: ص ٣٩، الشرح الصغير: ١ / ١٥٩. (٣) مغني المحتاج: ١ / ٦٧، المهذب: ١ / ٢٢ . (٤) المغني: ١ / ٢٩٨، كشاف القناع: ١ / ١٣٠، ١٣٣. الفقه الإسلامي جـ١ (٢١) حائ - ٣٢١ - ودليلهم أن لفظ المسح ورد مطلقاً، وفسره النبي صل بفعله، فيجب الرجوع إلى تفسيره ، وقد فسر المسح في حديث المغيرة بن شعبة - فيما يرويه الخلال بإسناده - قال: (( ثم توضأ ومسح على الخفين ، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة ، حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين )). والخلاصة : أن الواجب هو مسح جميع ظاهر الخف عند المالكية ، كسائر أعضاء الوضوء ، وبمقدار ثلاث أصابع من اليد عند الحنفية كمسح الرأس في الوضوء ، ومسح أكثر أعلى الخف عند الحنابلة لحديث المغيرة: ((رأيت رسول الله عَّ يمسح على ظاهر الخفين))(١) والواجب عند الشافعية أقل ما يطلق عليه اسم المسح ؛ لأن ماورد في الشرع مطلقاً يتحقق بأي حالة من حالاته ، وهذا هو أرجح الآراء ، كما هو المرجح في مسح الرأس في الوضوء . وسبب الاختلاف في مسح باطن الخف تعارض أثرين(٢): أحدهما - حديث المغيرة بن شعبة ، وفيه أنه يتمٍ مسح أعلى الخف وأسفله(٣)، وبه أخذ المالكية والشافعية ، والثاني - حديث علي السابق: (( لو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله مع المه يمسح على ظاهر خفيه)) وبه أخذ الحنفية والحنابلة . والفريق الأول : جمع بين الحديثين ، فحمل حديث المغيرة على الاستحباب ، وحديث علي على الوجوب . ) (١) رواه أحمد وأبو داود. (٢) بداية المجتهد : ١ / ١٨ . (٣) رواه الخمسة إلا النسائي، وأخرجه الدارقطني والبيهقي وابن الجارود ، لكنه معلول ضعيف ( نيل الأوطار: ١ / ١٨٥ ) . / - ٣٢٢ - والفريق الثاني : ذهب مذهب الترجيح ، فرجح حديث علي على حديث المغيرة ، لأنه أرجح سنداً ، ولأن المسح على الخف شرع مخالفاً للقياس ، فيقتصر فيه على النحو الذي ورد به الشرع . والثاني هو الأرجح في تقديري ، وإن قال ابن رشد : والأسد في هذه المسألة هو مالك . والخلاصة : أن محل المسح على الخف هو ظاهره وأعلاه ولا يمسح باطنه وأسفله عند الحنفية والحنابلة ، ومحله المفروض عند المالكية والشافعية : هو أعلى الخف ويسن مسح أسفله معه . سنة المسح : تبين مما ذكر أن للفقهاء رأيين في سنة المسح : قال الحنفية والحنابلة : يمسح خطوطاً بالأصابع بادئاً من ناحية الأصابع إلى الساق ، لحديث المغيرة رضي الله عنه: ((أن النبي مع الرّ مسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح إلى أعلاه مسحة واحدة)»(١) . فإن بدأ في المسح من ساقه إلى أصابعه ، أجزأه . ويسن مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى والرجل اليسرى باليد اليسرى ، لحديث المغيرة السابق . وقال المالكية والشافعية : صفة المسح المندوبة : أن يضع باطن كف يده على أطراف أصابع رجله الينى ، ويضع باطن كف يده اليسرى تحت أصابع رجليه ( عند المالكية ) وتحت العقب ( عند الشافعية ) ، ثم يمر يديه إلى آخر (١) رواه البيهقي في سننه، وابن أبي شيبة ( نصب الراية، ١ / ١٨٠). - ٣٢٣ - قدمه ، أي أنه يندب عندهم مسح أعلى الخف مع أسفله معاً ، ولا يسن استيعابه بالمسح ، ويكره تكراره وغسله ؛ لأن ذلك مفسد للخف ، ولو فعل ذلك أجزأه . ثالثاً - شروط المسح على الخفين : هناك شروط ثلاثة متفق عليها فقهاً ، وشروط مختلف فيها بين الفقهاء(١) ، ومن المعلوم أنها جميعاً شروط في المسح لأجل الوضوء ، أما من أجل الجنابة فلا يجوز المسح ، أي فلا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل ، لحديث صفوان بن عسال المتقدم: ((أمرنا النبي ◌ُ ◌ّ أن نمسح على الخفين ، إذا نحن أدخلناهما على طهر ، ثلاثاً إذا سافرنا ، ويوماً وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من غائط ولابول ولانوم ، ولا نخلعهما إلا من جنابة)). الشروط المتفق عليها : اتفق الفقهاء على اشتراط شروط ثلاثة في المسح على الخفين لأجل الوضوء وهي ما يأتي : ١ - لبسهما على طهارة كاملة: لحديث المغيرة السابق، قال: (( كنت مع النبي صَ لّ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما ))(٢) ، واشترط الجمهور أن تكون تلك الطهارة بالماء ، وأجاز الشافعية : أن تكون الطهارة بالماء من وضوء أو غسل ، أو بالتيم لا لفقد الماء . (١) راجع الدر المختار: ١ / ٢٤١ - ٢٤٥، البدائع: ١/ ٩ ومابعدها، مراقي الفلاح: ص ٢٢ ، الشرح الصغير: ١ / ١٥٤ - ١٥٦، القوانين الفقهية: ص ٣٨، مغني المحتاج: ١ / ٦٥ وما بعدها، المهذب: ١ / ٢١، المغني: ١ / ٢٨٢ ، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٦، كشاف القناع: ١ / ١٢٤ - ١٣٣، بداية المجتهد: ١ / ١٩ - ٢١. (٢) متفق عليه . - ٣٢٤ - وقد جعل المالكية هذا الشرط مشتملاً على شروط خمسة في الماسح هي : الأول - أن يلبس الخف على طهارة ، فإن لبسه محدثاً، لم يصح المسح عليه . وأجاز الشيعة الإمامية أن يلبس الخف على طهارة أو غير طهارة . الثاني - أن تكون الطهارة مائية ، لا ترابية ، وهذا شرط عند الجمهور غير الشافعية فإن تيم ثم لبس الخف ، لم يكن له المسح عند الجمهور ؛ لأنه لبسه على طهارة غير كاملة ، ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها ، ولأن التيم لا يرفع الحدث ، فقد لبسه وهو محدث . وقال الشافعية : إن كان التيم لفقد الماء فلا يجوز المسح بعد وجود الماء ، وإنما يلزمه إذا وجد الماء نزع الخف ، والوضوء الكامل . أما إن كان التيم لمرض ونحوه ، فأحدث فله أن يمسح على الخف . الثالث - أن تكون تلك الطهارة كاملة ، بأن يلبسه بعد تمام الوضوء أو الغسل ، الذي لم ينتقض فيه وضوءه . فإن أحدث قبل غسل الرجل ، لم يجزله المسح ؛ لأن الرِجْل حدثت في مقرها ، وهو محدث ، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث . والشرط عند الشافعية والحنابلة : أن تكون طهارة كاملة عند اللبس ، أي لابد من كمال الطهارة جميعها ، وأما عند الحنفية : فالطهارة عند الحدث بعد اللبس أي لا يشترط كمال الطهارة ، وإنما المطلوب إكال الطهارة . ويظهر أثر الخلاف فيما لو غسل المحدث رجليه أولاً ، ولبس خفيه ، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث ، ثم أحدث ، جاز له أن يمسح على الخفين عند الحنفية ، لوجود الشرط : وهو ( لبس الخفين على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس ) . وعند الشافعية والحنابلة : لا يجوز لعدم الطهارة الكاملة وقت اللبس ؛ لأن الترتيب شرط عندهم ، فكان غسل الرجلين مقدماً على الأعضاء الأخر ، كأن لم يكن . - ٣٢٥ _ الرابع - ألا يكون الماسح مترفهاً بلبسه ، كمن لبسه لخوف على حناء برجليه ، أو لمجرد النوم به ، أو لكونه حاكماً ، أو لقصد مجرد المسح ، أو لخوف برغوث مثلاً ، فلا يجوز له المسح . لكن لو لبسه لحر أو برد أو وعر ، أو خوف عقرب ، ونحو ذلك ، فيجوز له المسح . الخامس - ألا يكون عاصياً بلبسه ، كُمُحرم بحج أو عمرة ، لم يضطر للبسه ، فلا يجوز له المسح . أما المضطر للبسه ، والمرأة ، فيجوز له المسح. والمعتمد عند المالكية والحنابلة والشافعية : أنه يجوز المسح للعاصي بالسفر كالعاق والديه وقاطع الطريق . والضابط عند المالكية : أن كل رخصة جازت في الحضر ، كمسح خف وتيم وأكل ميتة ، تفعل في السفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان تجوز في السفر لغير العاصي بسفره ، أما هو فلا يجوز له ذلك (١). ٣ - أن يكون الخف طاهراً، ساتراً المحل المفروض غسله في الوضوء : وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب، لا من الأعلى ، فلا يجوز المسح على خف غير ساتر الكعبين مع القدم ، كما لا يجوز المسح على خف نجس ، كجلد الميتة قبل الدباغ عند الحنفية والشافعية ، وكذلك بعد الدباغ عند المالكية والحنابلة ؛ لأن الدباغ عندهم غير مطهر ، والنجس منهي عنه . ٣ - إمكان متابعة المشي فيه بحسب المعتاد: وتقدير ذلك محل خلاف ، فقال الحنفية : أن يكون الخف مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخاً (٢) فأكثر، فلا يجوز المسح على خف متخذ من زجاج أو خشب أو حديد ، (١) الشرح الكبير للدردير: ١ / ١٤٣، كشاف القناع: ١ / ١٢٨، مغني المحتاج: ١ / ٦٦ . (٢) الفرسخ : ثلاثة أميال ، اثنا عشر ألف خطوة ، والميل: ١٨٤٨ م، فيكون الفرسخ مساوياً ٥٥٤٤ م . - ٣٢٦ _ أو خف رقيق يتخرق بالمشي . واشترطوا في الخفين : استمساكهما على الرجلين من غير شد . والمعتبر عند المالكية : أن يمكن تتابع المشي فيه عادة ، فلا يجوز المسح على خف واسع لاتستقر القدم أو أكثرها فيه ، وإنما ينسلت من الرجل عند المشي فيه . والمقرر عند الأكثرين من الشافعية : أن يمكن التردد فيه لقضاء الحاجات ، للمقيم سفر يوم وليلة ، وللمسافر : سفر ثلاثة أيام ولياليهن ، وهو سفر القصر ؛ لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه . وانفرد الحنابلة برأي خاص هنا ، فقالوا : إمكان المشي فيه عرفاً ، ولو لم يكن معتاداً ، فجاز المسح على الخف من جلد ولبود وخشب ، وزجاج وحديد ونحوها ؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه ، فأشبه الجلود ، وذلك بشرط ألا يكون واسعاً يرى منه محل الفرض ، أي كما قال الحنفية والمالكية . الشروط المختلف فيها بين الفقهاء : هناك شروط أخرى مقررة في المذاهب مختلف فيها وهي : اً - أن يكون الخف صحيحاً سليماً من الخروق : هذا شرط مفرع على الشرط الثالث السابق ، مشروط عند الفقهاء ، لكنهم اختلفوا في مقدار الخرق اليسير المتسامح فيه . فالشافعية في الجديد والحنابلة : لم يجيزوا المسح على خف فيه خرق ، ولو كان يسيراً ؛ لأنه غير ساتر للقدم ، ولو كان الخرق من موضع الخرز؛ لأن ما انكشف حكمه حكم الغسل ، وما استتر حكمه المسح ، والجمع بينهما لا يجوز ، - ٣٢٧ - فغلب حكم الغسل ، أي أن حكم ما ظهر الغسل ، وما استتر : المسح ، فإذا اجتمعا غلب حكم الغسل ، كما لو انكشفت إحدى قدميه . والمالكية والحنفية : أجازوا استحساناً ورفعاً للحرج المسح على خف فيه خرق يسير ؛ لأن الخفاف لا تخلو عن خرق في العادة ، فيمسح عليه دفعاً للحرج . أما الخرق الكبير فيمنع صحة المسح ، وهو عند المالكية : ما لا يمكن به متابعة المشي ، وهو الخرق الذي يكون بمقدار ثلث القدم ، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض ، كالشق وفتق خياطته ، مع التصاق الجلد بعضه ببعض . وإن كان الخرق دون الثلث ضر أيضاً إن انفتح ، بأن ظهرت الرجل منه ، لا إن التصق . ويغتفر الخرق اليسير جداً بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل . والخرق الكبير عند الحنفية؛ هو بمقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم . ٢ - أن يكون الخف من الجلد : هذا شرط عند المالكية ، فلا يصح المسح عندهم على خف متخذ من القماش ، كما لا يصح عندهم المسح على الجورب : وهو ماصنع من قطن أو كتان أو صوف ، إلا إذا كسي بالجلد ، فإن لم يجلّد ، فلا يصح المسح عليه . وكذلك قال الشافعية : لا يجزئ المسح على منسوج لا يمنع نفوذ الماء إلى الرجل من غير محل الخرز ، لو صب عليه لعدم صفاقته . واشترط المالكية أيضاً أن يكون الخف مخروزاً ، لا إن لزق بنحو رسراس قصراً للرخصة على الوارد . وأجاز الجمهور غير المالكية : المسح على الخف المصنوع من الجلود ، أو اللبود ، أو الخِرَق ، أو غيرها ، فلم يشترطوا هذا الشرط . واشترط الحنفية والشافعية: أن يكون الخف مانعاً من وصول الماء إلى الجسد ؛ لأن الغالب في - ٣٢٨ - الخفاف أنها تمنع نفوذ الماء ، فتنصرف إليها النصوص الدالة على مشروعية المسح . المسح على الجوارب: إلا أن الحنفية على الراجح لديهم(١): أجازوا المسح على الجوربين الثخينين بحيث يمشي به اللابس فرسخاً فأكثر ، ويثبت الجورب على الساق بنفسه ، ولا يرى ماتحته ، ولا يشف ( يرق حتى يرى ماوراءه ) . وأجاز الحنابلة أيضاً المسح على الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه ، أي بشرطين : أحدهما - أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم . الثاني - أن يمكن متابعة المشي فيه . ويجب أن يمسح على الجوربين وعلى سيور النعلين قدر الواجب . وأجاز الشافعية والحنابلة المسح على الخف المشقوق القدم كالزربول الذي له ساق إذا شد في الأصح بواسطة العرا ، بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض إذا مشی عليه . ٣ - أن يكون الخف مفرداً: المسح على الجرموق ؛ وهذا أيضاً شرط عند المالكية(٢) ، فلو لبس خفاً فوق خف ( الجُرْموق)(٢) ففي جواز المسح عليه قولان عندهم ، الراجح أنه يجوز في هذه الحالة المسح على الأعلى ، فلو نزعه ، وكان على طهر ، وجب عليه مسح الأسفل فوراً . (١) البدائع: ١ / ١٠، الدر المختار وحاشية ابن عابدين: ١ / ٣٤٨، وسيأتي بحث مفصل للمسح على الجوارب . (٢) القوانين الفقهية: ص٣٩، الشرح الكبير: ١٤٥/١، الشرح الصغير: ١٥٧/١ وما بعدها . (٣) الجرموق : هو الجلد الذي يلبس على الخف ليحفظه من الطين ونحوه ، على المشهور. ويقال له : الموق ، وليس غيره . - ٣٢٩ - وقال الحنفية والحنابلة(١): يجزئ المسح على الجرموق فوق الخف ، أي كما قال المالكية. لقول بلال: ((رأيت النبي عَّ اللّ يمسح على الموق))(٢) ولقول النبي عُ لّ: ((امسحوا على النصيف والموق))(٣) ولكن اشترط الحنفية لصحة المسح على الجرموق شروطاً ثلاثة هي : الأول - أن يكون الأعلى جلداً ، فإن كان غير جلد يصح المسح على الأعلى إن وصل الماء إلى الأسفل . الثاني - أن يكون الأعلى صالحاً للمشي عليه منفرداً ، فإن لم يكن صالحاً لم يصح المسح عليه إلا بوصول الماء إلى الأسفل . الثالث - أن يلبس الأعلى على الطهارة التي لبس عليها الأسفل . وأجاز الحنابلة المسح على الخف الأعلى قبل أن يحدث ، ولو كان أحدهما مخروقاً ، لا إن كانا مخروقين ، كما يجوز المسح على الخف الأسفل بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه ؛ لأن كل واحد منهما محل للمسح ، فجاز المسح عليه إذا كان صحيحاً . ولا يجزئ عند الشافعية(٤) في الأظهر الاقتصار في المسح على الخف الأعلى من الجرموقين ( وهما خف فوق خف ، كل منهما صالح للمسح عليه ) ؛ لأن الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه ، والجرموق لا تعم الحاجة إليه ، أي أنه لابد من مسح الأعلى والأسفل . (١) الدر المختار: ٢٤٧/١ فتح القدير: ١٠٨/١، كشاف القناع: ١٢٤/١، ١٣١ وما بعدها، المغني: ٢٨٤/١. (٢) رواه أحمد وأبو داود . (٣) رواه سعيد بن منصور في سننه عن بلال . (٤) مغني المحتاج : ٦٦/١. - ٣٣٠ - ٤ - أن يكون لبس الخف مباحاً : هذا شرط عند المالكية والحنابلة ، فلا يصح المسح على خف مغصوب ، ولا على محرم الاستعمال كالحرير ، وأضاف الحنابلة : ولو في ضرورة ، كمن هو في بلد ثلج ، وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير ، فلا يستبيح المسح عليه ؛ لأنه منهي عنه في الأصل ، وهذه ضرورة نادرة ، فلا حكم لها . ولا يجوز عند الحنابلة للمحرم المسح على الخفين ولو لحاجة . والأصح عند الشافعية : أنه لا يشترط هذا الشرط ، فيكفي المسح على المغصوب ، والديباج الصفيق ، والمتخذ من فضة أو ذهب ، للرجل وغيره ، كالتيم بتراب مغصوب . ويستثنى من ذلك المحرم بنسك اللابس للخف ؛ لأن المحرم منهي عن اللبس من حيث هو لبس ، أما النهي عن لبس المغصوب ونحوه فلأنه متعدٍ في استعمال مال الغير . ٥ - ألا يصف الخف القدم لصفائه أو لخفته : هذا شرط عند الحنابلة، فلا يصح المسح على الزجاج الرقيق ؛ لأنه غير ساتر لمحل الفرض ، ولا على ما يصف البشرة لخفته . والمطلوب عند المالكية أن يكون الخف من جلد كما بينا ، وعند الحنفية والشافعية : أن يكون مانعاً من نفوذ الماء إلى الرِجْل من غير محل الخرز، لو صب عليه ، لعدم صفاقته، وبناء عليه يصح المسح على خف مصنوع من ((نايلون )) سميك ، ونحوه من كل شفاف ، لأن القصد هو منع نفوذ الماء . ٦ - أن يبقى من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد : اشترط الحنفية هذا الشرط في حالة قطع شيء من الرجل ، ليوجد المقدار المفروض من محل المسح . فإذا قطعت رجل من فوق الكعب سقط غسلها ولا حاجة للمسح على خفها ، ويمسح خف القدم الأخرى الباقية . وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع ، لا يمسح لافتراض غسل الجزء الباقي . وعليه - ٣٣١ - فمن كان فاقداً مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجوداً ، لأنه ليس محلاً لفرض المسح ، ويفترض غسله . ويصح عند الفقهاء الآخرين المسح على خف أي جزء باق من القدم مفروض غسله ، فإذا لم يبق من محل الغسل شيء من الرجل ، وصار برجل واحدة ، مسح على خف الرجل الأخرى . ولا يجوز بحال أن يمسح على رجل أو ما بقي منها ، ويغسل الأخرى ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد . خلاصة الشروط في المذاهب : ١ - الحنفية : يشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط : الأول - لبسها بعد غسل الرجلين ، ولو قبل تمام الوضوء ، إذا أتمه قبل حصول ناقض للوضوء . الثاني - سترهما للكعبين . لله تعللـ الثالث - إمكان متابعة المشي فيهما الرابع - خلو كل منهما عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم . الخامس - استمساكهما على الرجلين من غير شد . السادس - منعهما وصول الماء إلى الجسد . السابع - أن يبقى - في حالة قطع شيء من القدم - من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد . ٢ - المالكية: لجواز المسح على الخف أحد عشر شرطاً: ستة في الممسوح وخمسة في الماسح . أما شروط الماسح فقد ذكرناها في بحث أول شرط متفق عليه . وأما شروط الممسوح فهي ما يأتي : . - ٣٣٢ - الأول - كون الممسوح جلداً ، فلا يصح المسح على غيره . الثاني - أن يكون طاهراً ، احترازاً من جلد الميتة ولو مدبوغاً . الثالث - أن يكون مخروزاً ، لا إن لزق بنحو رسراس . الرابع - أن يكون له ساق ساتر لمحل الفرض في الغسل ، بأن يستر الكعبين ، فلا يصح المسح على غير الساتر لهما . الخامس - أن يمكن المشي فيه عادة ، احترازاً من الواسع الذي ينسلت من الرجل عند المشي فيه . ٣ - الشافعية : شرط جواز مسح الخف أمران: أحدهما - أن يلبسه بعد طهارة كاملة من الحدثين الأصغر والأكبر . الثاني - أن يكون الخف طاهراً قوياً ، يمكن تتابع المشي عليه في الحاجة(١)، ساتراً لمحل فرض الغسل ( وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب ، لا من الأعلى )(٢) ، مانعاً لنفوذ الماء من غير الخرز والشق. ويجوز في الأصح مشقوق قدم شد بالعرا بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض إذا مشى : أي يكفي المسح عليه . ٤ - الحنابلة : يشترط لجواز المسح على الخف سبعة شروط : الأول - أن يلبس الخفان بعد كمال الطهارة بالماء . (١) أي الحاجة التي تقع في مدة لبسه : وهي ثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ويوم وليلة للمقيم ، فلا يجزئ نحو رقيق يتخرق بالمشي عن قرب . (٢) فلو رئي القدم من أعلاه ، كأن كان واسع الرأس لم يضر . - ٣٣٣ - الثاني - أن يثبت بنفسه أو بنعلين ، ولا يصح المسح على خف يثبت بشده فقط ، لكن يصح المسح على خف يثبت بنفسه ، لكن يبدو بعضه ، ويشد بالعرا كالزربول الذي له ساق ، فيدخل بعضها في بعض ، فيستتر بذلك محل الفرض . الثالث - إباحته ، فلا يصح المسح على خف مغصوب ولا حرير ، ولو في ضرورة . الرابع - إمكان المشي فيه عرفاً ، ولو لم يكن معتاداً ، فيصح المسح على خف من جلود ولبود وخشب وزجاج وحديد ونحوها ؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه . الخامس - طهارة عينه، فلا يصح المسح على نجس ، ولو في ضرورة ، وفي حال الضرورة : يتيم للرجلين ، إذ لابد من غسلهما . السادس - ألا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق ؛ لأنه غير ساتر لمحل الفرض ، فلا يصح المسح على خف فيه خرق أو غيره ، يبدو منه بعض القدم ، ولو من موضع الخرز، لعدم ستره محل الفرض . فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه ، جاز المسح عليه ، لحصول الشرط ، وهو ستر محل الفرض . السابع - ألا يكون واسعاً يرى منه محل الفرض . رابعاً - مدة المسح على الخفين : للفقهاء رأيان في توقيت مدة المسح ، المالكية لم يؤقتوا ، والجمهور أقتوا مدة . أما المالكية(١) فقالوا: يجوز المسح على الخف من غير توقيت بزمان ، مالم يخلعه ، أو تصيبه جنابة ، فيجب حينئذ خلعه للاغتسال ، وإن خلعه انتقض (١) الشرح الصغير: ١٥٤/١، ١٥٨، الشرح الكبير: ١٤٢/١، بداية المجتهد: ٢٠/١، القوانين الفقهية: ص٣٩. - ٣٣٤ - المسح ، ووجب غسل الرجل ، وإن وجب الاغتسال لم يمسح ، لأن المسح إنما هو في الوضوء . وبالرغم من عدم وجوب نزع الخف في مدة معينة ، فإنهم قالوا : يندب نزع الخف كل أسبوع مرة في مثل اليوم الذي لبسه فيه . واستدلوا بما يأتي : اً - حديث أبيّ بن عمارة، قال: قلت : يا رسول الله ، أمسح على الخفين ؟ قال : نعم ، قلت : يوماً ؟ قال : يوماً ، قلت : يومين ؟ قال : ويومين ، قلت: وثلاثة؟ قال: وما شئت)) (١) . اً - روي عن جماعة من الصحابة ذكر المسح بدون توقيت ، منهم عمر ، ومنهم أنس بن مالك عند الدارقطني . ٣ - إنه مسح في طهارة ، فلم يتوقت كمسح الرأس والجبيرة ؛ لأن التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة ، لأن النواقض هي الأحداث من بول أو غائط ونحوهما ، وهذا القياس يعارض الأخبار الدالة على توقيت المسح بمدة معينة ، فيعمل به ، بسبب معارضة حديث ابن عمارة لها . وأما الجمهور فقالوا : مدة المسح للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها (٢) ، ويرى الحنفية أن المسافر العاصي بسفره كغيره من المسافرين ، وأما (١) رواه أبو داود ، وقال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي، وقال البخاري نحوه ، وقال الإمام أحمد : رجاله لا يعرفون ، وأخرجه الدارقطني ، وقال: هذا إسناده لا يثبت ، وفي إسناده ثلاثة مجاهيل ، وأخرجه ابن ماجه ، وقال ابن عبد البر: وليس له إسناد قائم، وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات ( نيل الأوطار : ١٨٢/١ ) قال الشوكاني : وما كان بهذه المرتبة لا يصح الاحتجاج به على فرض عدم المعارض فالحق توقيت المسح بالثلاث للمسافر، واليوم والليلة للمقيم . (٢) فتح القدير: ١٠٢/١، ١٠٧، تبيين الحقائق: ٤٨/١، البدائع: ٨/١، مغني المحتاج: ٦٤/١ ، المهذب: ٢٠/١، كشاف القناع: ١٢٨/١ وما بعدها، المغني: ٢٨٢/١ - ٢٨٧، ٢٩١ وما بعدها . ١ - ٣٣٥ _ الشافعية والحنابلة فيجعلون مدة المسح له كالمقيم . وأدلتهم هي الأحاديث الثابتة الواردة بمشروعية المسح ، منها : حديث علي المتقدم: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة))(١) ومنها : حديث خزيمة بن ثابت: (( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم (٢) يوم وليلة )»(٢) . ومنها حديث صفوان بن عَسَّال، قال: أَمَرنا يعني النبي مَ الٍ أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طُهر ، ثلاثاً إذا سافرنا ، ويوماً وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعها إلا من جنابة)»(٣). ومنها حديث عوف بن مالك الأشجعي ((أن رسول الله وعائل أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم))(٤) وثبت القول بالتوقيت عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ، وأبي زيد ، وشريح ، وعطاء ، والثوري ، واسحاق . والحق : القول بتوقيت المسح ، لأن حديث ابن عمارة لم يثبت ، ويحتمل أنه منسوخ بهذه الأحاديث الصحيحة ؛ لأنها متأخرة ، لكون حديث عوف في غزوة تبوك، وليس بينها وبين رسول الله مَ اتله إلا شيء يسير. وقياس المالكية ينتقض بالتيم . (١) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه (٣) رواه أحمد وابن خزيمة، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد ( نيل الأوطار: ١٨١/١ - ١٨٣) (٤) رواه الإمام أحمد ، وقال: هو أجود حديث في المسح على الخفين ؛ لأنه في غزوة تبوك ، وهي آخر غزاة غزاها النبي ◌ُ ◌ّلِ ، وهو آخر فعله . - ٣٣٦ _ بدء المدة : وتبدأ عند الجمهور مدة المسح المقررة من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم ، ومن اليوم الرابع للمسافر ؛ لأن وقت جواز المسح ( أي الرافع للحدث ) يدخل بذلك ، فاعتبرت مدة المسح بدءاً منه كالصلاة يبدأ وقتها من حين جواز فعلها ، ولأن حديث صفوان بن عسال المتقدم : (« أمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ، إلا من جنابة ، ولكن من غائط ونوم وبول )» يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط ، ولأن الخف مانع سراية الحدث ( أي وصوله إلى الرجل ) فتعتبر المدة من وقت المنع ، أي من وقت منع الحدث عن الرجل . وعلى هذا : من توضأ عند طلوع الفجر ، ولبس الخف ، ثم أحدث بعد طلوع الشمس ، ثم توضأ ومسح بعد الزوال ، فيمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني : وهو ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني ، ويمسح المسافر إلى ما بعد طلوع شمس اليوم الرابع . وإذا مسح خفيه مقيماً حالة الحضر ، ثم سافر، أو عكس بأن مسح مسافراً ثم أقام ، أتم عند الشافعية والحنابلة مسح مقيم ؛ تغليباً للحضر ؛ لأنه الأصل ، فيقتصر في الحالتين على يوم وليلة . وعند الحنفية : من ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة ، مسح ثلاثة أيام ولياليها ؛ لأنه صار مسافراً ، والمسافر يمسح مدة ثلاثة أيام ، ولو أقام مسافر إن استكمل مدة الإقامة ، نزع الخف ؛ لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه ، وإن لم يستكمل أتمها لأن هذه مدة الإقامة ، وهو مقيم . وإن شك، هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر، بنى عند الحنابلة(١) على (١) المغني: ٢٩٢/١ الفقه الإسلامي جـ١ (٢٢) - ٣٣٧ - المتيقن وهو مسح حاضر ( مقيم ) ؛ لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته . وقال الشافعية(١): ولا مسح لشاكّ في بقاء المدة ، انقضت أو لا ، أو شك المسافر هل ابتدأ في السفر أو في الحضر ؛ لأن المسح رخصة بشروط ، منها المدة ، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو الغسل . خامساً - مبطلات ( أو نواقض ) المسح على الخفين : يبطل المسح على الخف بالحالات الآتية (٢): اً - نواقض الوضوء: ينتقض المسح على الخف بكل ناقض للوضوء ؛ لأنه بعض الوضوء ، ولأنه بدل فينقضه ناقض الأصل . وحينئذ يتوضأ ، ويمسح ، إذا كانت مدة المسح باقية ، فإن انتهت المدة يعاد الوضوء وغسل الرجلين . اً - الجنابة ونحوها: إن أجنب لابس الخف ، أو حدث منه موجب غسل كحيض في أثناء المدة ، بطل المسح ، ووجب غسل الرجلين . فإن أراد المسح على الخف بعد الغسل، جدد لبسه ، لحديث صفوان بن عسال السابق: ((كان رسول الله لم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سَفْراً ( أي مسافرين) ، ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن ، إلا من جنابة )) وقيس بالجنابة غيرها ، مما هو في معناها ، كالحيض والنفاس والولادة . اً - نزع أحد الخفين أو كليهما ، ولو كان النزع بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف ، ينتقض بذلك ، لمفارقة محل المسح مكانه ، وللأكثر حكم الكل . (١) مغني المحتاج : ٦٧/١ (٢) فتح القدير: ١٠٥/١ وما بعدها، البدائع: ١٢/١ وما بعدها، الدر المختار: ٢٥٤/١ - ٢٥٦، مراقي الفلاح: ص٢٢، الشرح الصغير: ١٥٦/١ - ١٥٨، الشرح الكبير: ١٤٥/١ - ١٤٧، مغني المحتاج: ٦٨/١، المهذب: ٢٢/١، المغني: ٢٨٧/١، كشاف القناع: ١٣٦/١ وما بعدها . - ٣٣٨ - وفي هذه الحالة : يغسل عند الجمهور غير الحنابلة قدميه ، لبطلان طهرهما ؛ لأن الأصل غسلهما ، والمسح بدل ، فإذا زال حكم البدل ، رجع إلى الأصل ، كالتيم بعد وجود الماء . ولا يكتفى بغسل الرجل المنزوع خفها ، وإنما لابد من غسل الرجلين ؛ إذ لا يجوز الجمع بين غسل ومسح . وفي حالة نزع الخف الأعلى ( الجرموق ) قال المالكية : تجب المبادرة لمسح الأسفلين ، كما هو المقرر في الموالاة ، وكما بينا سابقاً . ٤ - ظهور بعض الرجل بتخرق أو غيره كانحلال العرا ونحو ذلك : ينتقض الوضوء بذلك عند الشافعية والحنابلة ، وبظهور قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل عند الحنفية ، أو بقدر ثلث القدم عند المالكية ، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض ، كالشق وفتق الخياطة مع التصاق الجلد بعضه ببعض ، أم أقل من الثلث أيضاً إن انفتح بأن ظهرت الرجل منه ، لا إن التصق . فإن كان المنفتح يسيراً جداً . بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل ، فلا يضر . ٥ - إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف ، على الصحيح : هذا ناقض للمسح على الصحيح عند الحنفية ، كما لو ابتل جميع القدم ، فيجب قلع الخف وغسل الرجلين ، تحرزاً عن الجمع بين الغسل والمسح ، فلا يغسل قدماً ويمسح على الأخری إذ هو لا يجوز . ٦ً - مضي المدة : وهي اليوم والليلة للمقيم ، والثلاثة الأيام بلياليها للمسافر ؛ لأن أحاديث المسح عن علي وخزيمة وصفوان حددت للمسح هذه المدة . والواجب في هذه الحالة والأحوال الثلاثة السابقة ( نزع الخف ، وظهور - ٣٣٩ - بعض الرجل أو أكثرها بحسب الخلاف المتقدم ) عند الحنفية ، والمالكية ، والراجح عند الشافعية ، وهو بطهر المسح في جميع ذلك : غسل الرجلين فقط ، دون تجديد الوضوء كله ، إذا ظل متوضئاً ، لأن أثر الحدث اقتصر على الخف ، أو لبطلان طهر القدمين فقط ، وبما أن الأصل غسلهما ، والمسح بدل ، فإذا زال حكم البدل رجع إلى الأصل ، كالتيم بعد وجود الماء . واستثنى الحنفية هنا حالة الضرورة : وهي الخوف من ذهاب رجله من البرد ، فلا يقلع الخفين ، وإنما يجوزله المسح حتى يأمن ، أي بدون توقيت ويلزمه استيعاب المسح جميع الخف ، لمسح الجبائر . والواجب بعد مضي المدة أو خلع الخف عند الحنابلة : هو استئناف الطهارة ( تجديد الوضوء كله ) ؛ لأن الوضوء عبادة يبطلها الحدث ، فتبطل كلها ببطلان بعضها ، كالصلاة : أي أن الحدث لا يتبعض ولا يتجزأ ، فإذا خلع أو مضت المدة ، عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الخف عنه ، فيسري إلى بقية الأعضاء ، فيستأنف الوضوء ، ولو قرب الزمن . والخلاصة : أن نواقض المسح عند الحنفية أربعة أشياء : كل ناقض للوضوء ، ونزع الخف ولو بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف ، وإصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح ، ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد ، فيجوز له المسح حينئذ حتى يأمن الضرر . سادساً - المسح على العمامة : قال الحنفية(١): لا يصح المسح على عِمامة وقَلنسُوة، وبُرْقع وقُفَّازين(٢)؛ (١) مراقي الفلاح: ص٢٣ ، فتح القدير: ١٠٩/١، اللباب: ٤٥/١ وما بعدها . (٢) العمامة: غطاء الرأس، والقُفَّز: يعمل لليدين محشواً بقطن له أزرار، يُزَرُّ على الساعدين من البرد، = - ٣٤٠ _