النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
باب في فضل شهر رجب
بكر بن داسه/ [عن](١) أبي داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سعيد [٤/أ]
الجريري عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمّها أنه أتى رسول الله وَل ثم
انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت ملامحه وهيئته، فقال يا رسول الله أو ما تعرفني قال:
((عرف أنت))
قال أنا الباهلي الذي جئتك عام أول، قال:
(«فما غيّرك وقد كنت حسن الهيئة؟))
قال: ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلاّ بليلٍ، فقال رسول الله وَله :
((عذّبت نفسك)) ثم قال: ((صم شهر الصبر ويوماً من كل شهر)).
قال: زدني فإن بي قوة، قال :
«صم یومین)).
قال: زدني فإن بي قوة، قال: ((صم ثلاثة أيام)).
قال: زدني فإن بي قوة، قال:
((صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك)) فقال بأصابعه الثلاث فضمها ثم
أرسلها)).
قال الشيخ رضي الله عنه: أمُر رسول الله وَّ ر في الخبر أمر استحباب أن يصوم
من أشهر/ الحُرم بعضاً ويترك بعضاً، وكذلك كان يصوم رسول الله وطلو من هذه [٤/ب]
الأشهر .
٨ - أخبرنا السيد بن الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله أنبأنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن لالويه الدقاق حدثنا أبو الأزهر حدثنا محمد بن عبيد عن
عثمان بن حكيم قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف ترى فيه؟ قال:
حدثني بن عباس :
أن رسول الله وَ لو. كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.
وقال: وقد روى في فضيلة صوم رجب أحاديث في أسانيدها بعض الضعف منها
ما :
٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران حدثنا أبو بكر بن أحمد بن سلمان الفقيه
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل والسياق يقتضيه.

٢٢
باب في فضل شهر رجب
حدثنا محمد بن غالب حدثني محمد بن رزق حدثنا منصور بن زيد حدثنا موسى بن
عمران قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ولايته :
«إن في / الجنة نهراً يقال له: رجب أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، من
صام من رجب يوماً سقاه الله من ذلك النهر))(١).
[٥/أ]
١٠ - وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدثنا أحمد بن سلمان
حدثنا أحمد بن محمد بن دلان حدثنا ابن الوليد بن شجاع حدثنا. عثمان بن مطر عن
عبد الغفور عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله وَليقول:
((من صام يوماً من رجب كان كصيام سنة، ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة
أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام عشرة أيام
لم يسأل الله عز وجلّ شيئاً إلا أعطاه، ومن صام خمسة عشر يوماً نادى منادٍ من السماءِ
قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل، قد بدلت سيئاتك حسنات، ومن زاد زاده الله،
[٥/ ب] وفي رجب حُمل نوح في السفينة فصام نوح عليه السلام، وأمر/ من معه أن يصوموا،
وجرت بهم السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم))(٢).
١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى
أخبرني ابن أحمد بن نصير قال: حدثني جدي نصير بن يحيى حدثنا عيسى بن موسى
عن نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَله: خيرة الله من الشهور شهر رجب، وهو شهر الله عز وجلّ، من عظم
شهر رجب فقد عظم أمر الله، ومن عظم أمر الله أدخله جنات النعيم، وأوجب له
رضوانه الأكبر، وشعبان شهري فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري، ومن عظم
أمري كنت له فرطاً وذخراً يوم القيامة، وشهر رمضان شهر أمتي فمن عظم شهر
رمضان، وعظم حرمته، ولم ينتهكه، وصام نهاره، وقام ليله، وحفظ جوارحه، خرج
[٦ /أ] من رمضان وليس عليه/ ذنب يطلبه الله به)) (٣)
هذا منكر بمرة ومنها ما :
(١) أطرافه عند: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٥/٢)، الشجري في الأمالي (٩٣/٢)، ابن حبان
في المجروحين (٢٣٨/٢)، والذهبي في الميزان (٨٧٩٧)، والمتقى الهندي في الكنز (٢٤٢٦٠).
(٢) أطرافه عند: ابن حجر في تبيين العجب (٥٤)، ابن الجوزي في الموضوعات (٢٠٧/٢).
(٣) أطرافه عند: ابن حجر في تبيين العجب (٣٧)، والسيوطي في الدر المنثور (٢٣٦/٣)، المتقي
الهندي في كنز العمال (٣٥٢١٧).
٠

٢٣
باب في فضل شهر رجب .
١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمة الله عليه قال: حدثني أبو نصر رشيق بن
عبد الله الرومي إملاء من أصل كتابه بالطابَرَان(٢) حدثنا الحسين بن إدريس الأنصاري
حدثنا خالد بن الهياج عن أبيه عن سليمان التميمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي
قال: قال رسول الله ◌َالتر :
((في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام تلك الليلة، كان كمن صام من
الدهر مائة سنة، وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب، وفيه بعث الله
محمد ◌َالخ (١).
وروی ذلك بإسناد آخر .
١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو صالح خلف بن محمد
ببخارى، حدثنا مكي بن خلف وإسحاق بن أحمد، قالا: حدثنا نصر بن الحسين،
حدثنا عيسى هو العنجار عن محمد بن الفضل، عن أبان عن أنس عن أنس عن
رسول الله پێے أنه قال:
((في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنات مائة سنة، وذلك لثلاث/ بقين من [٦/ب] .
رجب، فمن صلى فيها اثني عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من
القرآن، ثم يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة، ويستغفر الله
مائة مرة، ويصلي على النبي ◌َّ مائة مرةٍ، ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته،
ويصبح صائماً، فإن الله يستجيب دعائه كله، إلا أن يدعو في معصية)) (١).
قال الشيخ رضي الله عنه الإسناد الذي قبله في هذا الحديث أمثل من هذا، وقد
روى في إستجابة الدعاء في الأشهر الحرم، ورجب منهن. حديث حسن الإسناد في
مثل هذا: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي
رحمه الله، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خالد الأصفهاني العدل قال:
سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا محمد بن عمرو بن التمام قال حدثنا
(١) إحدى مدينتي طوس لان طوس عبارة عن مدينتين هما طايران والأخرى نوقان - وقد خرج من هذه
جماعة من العلماء نسبوا إلى طوس وقد قيل لبعض من نسب إليها - الطبراني (معجم البلدان).
(٢) أطرافه عند الزبيدي في كتاب إتحاف السادة المتقين (٢٠٦/٥)، وكنز العمال للمتقى الهندي
(٣٥١٦٩)، السيوطي في الدّر المنثور (٢٣٥/٣)، وتبيين العجب لابن حجر (٥٨).
(٣) أطراف الحديث عند: ابن حجر في تبيين العجب (٩٥).
م

٢٤
باب في فضل شهر رجب
[٧/ أ] عثمان بن صالح قال: حدثني ابن لهيعة أخبرني / عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: بينما نحن عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه في يوم يعرض فيه
الديوان إذ مربه رجل أعمى أعرج قد عنّى قائده، فقال عمر حين رآه وأعجبه شأنه من
يعرف هذا؟ قال رجل من القوم: هذا رجل من بني صبغي فقد أهله بريق قال: وما
بريق؟ قام رجل من أهل اليمن قال: أشاهد هو؟ قال: نعم، فأتى به عمر فقال: ما
شأنك وشأن بني صبغا؟ قال: إن بني صبغا كانوا اثنا عشر رجلاً، وإنهم جاوروني في
الجاهلية، فجعلوا يأكلون مالي، ويشتمون عرضي، وأنا اشتهيهم، وناشدتهم الله
والرحم، فأبوا عليّ فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام؛ دعوت الله عليهم، وقلت:
اللهم ادعوك دعاء جاهداً، اقتل بني صبغا إلا واحداً، ثم اضرب الرجل قدوة قاعداً
أعمى إذا ما قيد عني القائد، فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد، وهو هذا كما
ترى قد عَنّى قائده، فقال عمر: سبحان الله إن في هذا لعبراً وعجباً.
[٧/ ب]
فقال رجل آخر من القوم: ألا أحدثك يا أمير المؤمنين مثل هذا/ وأعجب منه؟
فقال: بلى، قال: فإن رجالاً من خزاعة جاوروا رجلاً منهم، فقطعوا رحمه وأساءوا
مجاورته، وإنه ناشدهم الله والرحم. إلا اعفوه مما يكره. فأبوا عليه، فأمهلهم حتى
إذا جاء الشهر الحرام دعا عليهم، فقال:
وسامعاً هتاف كل هاتف
اللهم رب كل آمن وخائف
لم يعط الحق ولم يناصف
إن الخزاعي أبا تقاصف
بني قران ثمّ والتواصف
فاجمع له الأجنة اللآطف
أجمعهم في جوف كل راجف
قال: فبينا هم عند قليب ينزفونها، فمنهم من هو فيها ومنهم من هو فوقها، تهوّر
القليب بمن كان عليها، ومن كان فيها. وصارت قبروهم حتى الساعة، قال عمر:
سبحان الله إن في هذا العبرة وعجباً.
فقال رجل من القوم الآخر: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بمثل هذا وأعجب منه؟
[٨/ أ] قال: بلى، قال: فإن رجلاً من هذيل ورث فخذه التي هو فيها، حتى لم يبقى منهم /
أحد غيره فجمع مالاً كثيراً فعمد إلى رهط من قومه. يقال لهم بني المؤمل، فجاورهم
ليمنعوه وليودوا عليه ماشيته، وإنهم حسدوه على ماله، ونفسوه ماله، فجعلوا يأكلون
من ماله، ويشتمون عرضه، وإنه ناشدهم الله والرحم، إلا عدلوا عنه ما يكره فأبوا
عليه، فجعل رجل منهم يقال له رباح أو رياج يكلمهم فيه، ويقول: يا بني المؤمل ابن
٤

٢٥
باب في فضل شهر رجب .
عمتكم اختار مجاورتكم على من سواكم، فأحسنوا مجاورته فأبوا عليه فأمهلهم، حتى
إذا كان الشهر الحرام دعا عليهم، فقال: اللهم أزل عني بني المؤمل وإرم عليّ أقفائهم
بمنكلي بصخرة، أو عرض جيش جحفل، إلا رباح إنه لم يفعل، قال: فبينما هو ذات
يوم نزول إلى أصل جبل، انحطت عليهم صخرة من الجبل، إلا طحنته حتى مدت
بأبياتهم فطحنتها طحنة واحدة، إلا رباحاً الذي إستثناه، فقال: سبحان الله إنّ في هذا
لعبرة وعجباً.
/ فقال رجل من القوم: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين مثله وأعجب منه؟ قال: بلى، [٨/ب]
قال: فإن رجلاً من جهينة جاور قوماً من بني ضمرة في الجاهلية وكان رجل من بني
ضمرة يقال له ريشه يعدوا عليه فلا يزال يتخذ بعيراً من إبله، وإنه كلّم قومه فيه،
فقالوا: إنّا قد خلعناه فانظر أن نقتله، فلما رآه لا ينتهي أمهله، حتى إذا كان الشهر
الحرام دعا عليه فقال:
أن يسيّر الله عليه قدره
أصادق ريشه بلا ضمرة
يظعن منها من سواء الثغرة
أما يزال شارق أو نكره
اللهم إن كان تعذب فخذه
بصارم ذي رونق أو شقره
يأكله حتى يرى في السحوه
فاجعل أمام العين منه حذره
فسلّط الله عليه أكلة، فأكلته حتى مات قبل الحول، فقال عمر: سبحان الله إن
في هذا عبرة وعجباً، وإن كان والله ليَصْنع هذا بالناس في جاهليتهم لينزع بعضهم من
بعض، فلما أتى الله بالإسلام أخّر الله العقوبة إلى يوم القيامة، وذلك إنّ الله تعالى/ [٩/ أ]
قال :
((إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ)) (١). ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُم (٢) والساعة أدهى
وأمر﴾(٣). وقال: ((وَلَوْ يُؤَاخِذُ الَّلهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهَّرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ
يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى))(٤).
قال الشيخ رضي الله عنه: هذا حدیث قد رواه أيضاً محمد بن إسحاق بن ياسر
(١) سورة الدخان الآية (٤٠).
(٢) جاءت بأصل المخطوط إن موعدهم الساعة: وهو سهو من الناسخ.
(٣) سورة القمر (الآية: ٤٦).
(٤) سورة فاطر (الآية: ٤٥).

٢٦
باب في فضل شهر رجب
عن من سمع عكرمة عن ابن عباس دون ذكر بني ضمرة، وذلك يؤكد رواية ابن لهيعة .
١٦ - وروى أيضاً عن نصر بن أبي الأشقر قال: قسّم عمر بن الخطاب قسماً
فنظر إلى رجل أعمى فذكره.
قال الشيخ رضي الله عنه وروى في الدعاء عن دخول رجب حديث ليس
بالقوى :
١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل قال: حدثنا
الفضل بن محمد الشفراني قال: قال حدثني القواريري قال: حدثنا زائدة حدثنا زياد
النميري عن أنس قال: كان رسول الله ◌َّ إذا دخل رجب قال:
اللهم بارك لنا في/ رجب وشعبان وبلّغنا شهر رمضان (١)). وكان يقول: ((ليلة
الجمعة ليلة غرَّاء ويوم الجمعة يوم أزهر))(٢). تفرد به زائدة عن أبي الرقاد عن زياد
النميري .
[٩/ ب]
وأما الحديث الذي:
١٨ - أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد السكري أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن إبراهيم الدملي بمكة قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ حدثنا
إبراهيم بن المنذر حدثنا داود بن عطاء بن زيد بن عبد الحميد عن سليمان بن علي عن
أبيه عن ابن عباس أن رسول الله وَّر: نهى عن صوم رجب كله .
١٩ - فهكذا رواه داود بن عطاء، وليس بالقوى.
وإنما الرواية عن ابن عباس، من فعل النبي صَلّ ما قدمنا ذكره، فحرّف الفعل
إلى النهي .
ثم وإن صحّ فهو محمول على التنزيه، والمعنى فيه ما ذكره رحمه الله. قال
الشافعي رحمه الله في القديم: وأكره أن يتخذ الرجل صوم شهر، يكمله من بين
[١٠/ أ] الشهور، كما يكمل شهر رمضان واحتج بالحديث/ الذي.
٢٠ - أنبؤنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن إسحاق قالا: حدثنا أحمد بن
(١) أطراف الحديث عند: أحمد في مسنده (٢٥٩/١)، وكنز العمال للمتقي الهندي (٤٩: ١٨)،
(٣٨٢٨٨)، (٣٨٢٨٩)، والأذكار النووية (٧١)، وابن حجر في تبيين العجب (٣٠).
(٢) أطراف الحديث عند: أحمد في مسنده (٢٥٩/١)، وكنز العمال للمتقي الهندي (٢١٠٤٤).
٦

٢٧
باب في فضل شهر رجب
عبدوس: حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك بن أنس عن
أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنها قالت: كان رسول الله مَلل يصوم حتى نقول: لا يفطر ويفطر حتى
نقول: لا يصوم وما رأيت رسول الله ◌َ﴿ل استكمل شهراً قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر
صياماً منه في شعبان)) .
قال الشافعي: ((وكذلك يوماً من بين الأيام، وإنما كرهته لئلا يتأسى جاهل،
فيظن أن ذلك واجب، وإن فعل فحسن فتبيين الشافعي الكراهة ثم قال: وإن فعل
فحسن .
وذلك لأن من العلم العام فيما بين المسلمين أن لا يجب بأصل الشرع. صوم
غير صوم رمضان، فارتفع بذلك معنى الكراهة، والله أعلم.
٢١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وعبد الرحمن بن أبي حامد المصري/ [١٠/ ب]
قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب - هو الأصم - قالا: حدثنا إبراهيم بن.
سليمان قال: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عامر بن شبل قال: سمعت أبا قلابة
يقول: في الجنة قصراً لصوّام رجب.
قال الشيخ رضي الله عنه: وأبو قلابة من كبار التابعين لا يقول مثل هذا إلا عن
بلاغ ممن فوقه .

٢ - (باب في فضل شعبان)
٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال:
أخبرنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال: قال سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي
سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله وَ لغيره، فقالت: كان يصوم
شعبان حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد افطر، ولم أره صام من شهر قط،
أکثر من صيامه. شعبان، کان یصوم شعبان کله، إلا قليلاً.
٢٣ - ورواه الشافعي رحمه الله، من شعبان فقال: في الحدیث کان یصومه كله/
بل کان یصومه إلا قليلاً.
[١١ /أ]
٢٤ - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان، وقال في الحديث: ((وكان يصوم
شعبان کله إلا قليلاً)).
٢٥ - أخبرنا أبو محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن
يحيى وأحمد بن الحسن قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا
بحر بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح عن
عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول:
أحب الشهور إلى رسول الله وَ لقر أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان.
٢٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني قال: أنبأنا أبو سعيد بن
الأعرابي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الديبقي حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا
صدقة بن موسى قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قيل يا رسول الله أي
الصوم أفضل؟ قال:
(صوم شعبان تعظيماً لرمضان)) (١)، قال: فأي الصدقة أفضل قال: ((صدقة في
رمضان))(٢).
(١) أطراف الحديث عند: السنن الكبرى للبيهقي (٣٠٦/٤)، والأمالي للشجري (٢٦٢/١)،
(١٠٤/٢).
(٢) أطراف الحديث عند: كنز العمال (٢٤٢٩٢) للمتقي الهندي، والدر المنثور للسيوطي (١ /١٨٥)،
إرواء الغليل للألباني (٣٥٣/٣)، السنن الكبرى للبيهقي (٣٢٩/٦).
٢٨

٢٩
باب في فضل شعبان
٢٧/ - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق المؤذن، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن [١١/ب]
أحمد بن خنب البخاري، قال: حدثنا ابن أبي طالب قال: حدثنا ((زيد بن الخباب،
قال: حدثنا ثابت الغفاري، قال: حدثني المقبري عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد،
قال: قلت يا رسول الله، إني أراك تصوم في شهر ما لا أراك تصوم في شهر ما تصوم
فيه .
قال: ((أي شهر)) قلت: شعبان قال ((شعبان، بين رجب وشهر رمضان، يغفل
الناس عنه، ترفع فيه أعمال العباد، فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم))(١). قلت:
أراك تصوم يوم الإثنين والخميس ولا تدعهما، قال ((إن أعمال العباد ترفع فيهما فأحب
أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم)). (٢).
٢٨ - ورواه عن أبي الغصن ثابت بن قيس الغفاري عن أبي سعيد المقبري عن
أسامة بن زيد عن النبي مل﴾ .
(١) أطراف الحديث عند: كنز العمال للمتقي الهندي (٣/١٧١).
(٢) كنز العمال للمتقي الهندي (٣٥٢٠٤)، وجمع الجوامع للسيوطي (٦٢٢٧)، (٦٢٢٨)، وسنن أبي
داود (٢٤٣٦).

ـ
٣ - (باب في فضل ليلة النصف من شعبان)
٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وابن عبد الله إسحاق بن محمد/ بن يوسف
[١٢/ أ]
السوسي وأبو بكر محمد بن الحسن قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا يزيد بن محمد بن الصمد الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن خالد، قال: حدثنا
أبو خليد وهو عتبة بن حماد عن الأوزاعي - يعني عن مكحول وابن ثابت وهو
عبد الرحمن بن ثابت بن شوبان - عن أبيه عن مكحول عن مالك بن يخامر عن
معاذ بن جبل عن النبي وَلّر قال: ((يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه في ليلة النصف من
شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن))(١).
قال الشيخ رضي الله عنه: وقد قيل عن مکحول كما.
٣٠ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد الفقيه قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال حدثنا المحاربي عن الأحوص بن حكيم
عن المهاجر بن حبيب عن مكحول عن أبي ثعلبة الخُشَني عن النبي ◌ِّ قال:
إذا كان ليلة النصف من شعبان إطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي
[١٢/ ب] للكافرين ويدع/ أهل الحقد حقدهم حتى يدعوه)) (٢).
٣١ - ورواه الحجاج بن أرطاة عن مكحول عن كثير بن مسرة الحضرمي عن
النبي ◌َّ مرسلاً.
٣٢ - ورواه الحسن بن الحسن عن مكحول موقوفاً عليه.
٣٣ - وحدثنا أبو محمد عبيد الله بن يوسف الأصفهاني قال: أنبأنا أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد بن فراس المالكي حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال: حدثنا
(١) أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (١٧٦/٢)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١١٩/٢)،
وابن أبي عاصم في السنة (٢٢٤/١)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٠١٢)، وابن نعيم في الحلية
(١٩٢/٥)
(٢) أطراف الحديث عند: ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٣/١)، والشجري في الأمالي (٢٨٠/١)،
والمنذري في الترغيب والترهيب (١١٩/٢)، والذهبي في الميزان (٢٠٠٢٤).
٣٠
:
٠
٠

٣١
باب في فضل ليلة النصف من شعبان
الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا بن أبي صبرة عن إبراهيم بن
محمد عن معاوية عن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال: قال رسول الله مَالر:
((إذا كان ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإن الله تبارك
وتعالى يقول: ألا مستغفرٍ فاغفر له، ألا مسترزقٍ فأرزقه، ألا سائل فاعطيه، ألا كذا
حتى يطلع الفجر))(١) .
٣٤ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد
قال: أنبأنا أبو جعفر بن محمد بن عمرو/ الرزاز، قال: حدثنا محمد بن أحمد [١٣/أ]
الرياحي، حدثنا جامع بن الصبيح الرميلي حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن داود بن
عبد الرحمن عن هشام بن حسان عن حسن بن عثمان بن أبي العاص عن النبي وَثّر
قال :
((إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى منادٍ: هل من مستغفر فاغفر له، هل من
سائل فاعطيه، فلا يسأل أحد شيئاً إلاّ أعطى، إلا زانية بفرجها أو مشترك))(٢).
٣٥ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو صالح خلف بن محمد ببخاري
قال: حدثنا صالح بن محمد البغدادي الحافظ قال: حدثنا محمد بن عباد قال حدثني
حاتم بن إسماعيل المدني عن نصر بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن
عائشة رضي الله عنها قالت: لما كانت ليلة النصف من شعبان انسل رسول الله وَخلال من
مرطى، ثم قالت: والله ما كان مرطنا من خز ولا قز ولا كرفس ولا كتان ولا صوف
فقلت سبحان الله فمن/ أي شيء قالت: إن كان سداه لشعر وإن كانت لحمته لمن وبر [١٣/ب]
الإبل قالت فخشيت أن يكون أتى بعض نسائه فقمت ألتمسه في البيت فيقع قدمي على
قدميه وهو ساجد فحفظت من قوله، وهو يقول:
((سجد لك سوادي وخيالي، وآمن لك فؤادي، وأبوء لك بالنعم، واعترف
بالذنوب العظيمة، ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بعفوك من
عقوبتك، وأعوذ برحمتك من نقمتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا
أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)).
(١) راجع أطراف الحديث في الذي قبله.
(٢) سبق تخريج أطرافه في الحديث رقم (٢٥).
2

٣٢
باب في فضل ليلة النصف من شعبان
قالت: فما زال رسول الله وَ ﴾ يصلي قائماً وقاعداً حتى أصبح، فأصبح وقد
اضمعدت قدماه، فإني لاغمزها، وقلت بأبي أنت وأمي أتعبت نفسك أليس قد غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ أليس قد فعل الله بك؟ أليس أليس فقال:
((بلى يا عائشة أفلا أكون عبداً شكوراً، هل تدرين ما في / هذه الليلة)»؟ قالت ما
فيها يا رسول الله؟ فقال :
[١٤ / أ]
((فيها أن يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة، وفيها أن يكتب كل هالك
من بني آدم في هذه السنة، وفيها ترفع أعمالهم، وفيها تنزل أرزاقهم))
فقالت: يا رسول الله ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله؟ فقال:
ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله)). قلت: ولا أنت يا رسول الله، فوضع
يده على هامته فقال:
ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة)). يقولها ثلاث مرات(١).
٣٦ - حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر بن محمد بن صالح بن هانىء،
قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق العتكي قال: حدثنا وهب بن بقية قال: أنبأنا سعد بن
عبد الكريم الواسطي عن أبي النعمان السعدي عن أبي الرجا العطاردي عن أنس بن
مالك قال بعثني النبي ◌ّل إلى منزل عائشة رضي الله عنها في حاجة، فقلت لها:
[١٤/ ب] أسرعي فإني تركت رسول الله وَله يحدثهم/ عن ليلة النصف من شعبان، فقالت: يا
أُنيس اجلس حتى أحدثك بحديث ليلة النصف من شعبان، إن تلك الليلة كانت ليلتي
من رسول الله ﴾﴾ .
فجاء النبي ◌َّ فدخل معي في لحافي، فانتبهت من الليل فلم أجده، فقمت
فطفت في حجرات نسائه فلم أجده، فقلت: لعله ذهب إلى جاريته مارية القبطية،
فخرجت فمررت في المسجد فوقعت رجلي عليه وهو ساجد وهو يقول:
(«تسجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي وهذه يدي التي جنيت بها على
نفسي فيا عظيم هل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم فاغفرلي)» قالت: ثم رفع رأسه
وهو يقول: ((اللهم هب لي قلباً تقياً نقياً من الشر برياً لا كافراً ولا شقياً)) ثم عاد فسجد
(١) أطراف الحديث عند: العقيلي في الضعفاء الكبير (١١٦/١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية
(٦٨/٢)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٨/٢)، والسيوطي في الدر المنثور (٢٧/٦)، والمتقي
الهندي في كنز العمال (١٩٨١٢).
٠
٠

٣٣
باب في فضل ليلة النصف من شعبان
"وهو يقول: ((أقول لك كما قال أخي داود عليه السلام اعفّر وجهي في التراب لسيدي
وحُقّ لوجه سيدي أن تعفر الوجوه لوجهه)). ثم رفع رأسه، فقلت: بأبي / وأمي أنت [١٥/ أ]
قال: ((يا حُميراء أما تعلمي أن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان، إن لله في هذه الليلة
عُتقاء من النار بقدر شعر غنم كلب)). قلت: يا رسول الله وما بال شعر غنم كلب؟
قال: لم يكن في العرب قبيلة قوم أكثر غنماً منهم، لا أقول ستة نفر: مدمن خمر، ولا
عاق لوالديه، ولا مصر على زناً، ولا مصارم، ولا مضرب، ولا قتات))(١).
٣٧ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال: حدثنا أحمد بن سليمان الفقيه قال:
حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الحجاج - يعني بن إرطاة
عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت النبي ◌ّ ذات
ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعاً رأسه إلى السماء، فقال:
((يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟)) قالت قلت وما بي ذلك
ولكنني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال:
((إن الله عز وجل ينزل/ ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من [١٥/ ب]
عدد شعر غنم كلب))(١).
٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا أبو الأسود المصري قال حدثنا بن
لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى
الأشعري يقول: سمعت رسول الله ول# يقول:
(ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في النصف من شعبان فيغفر لأهل الأرض إلا مشرك
أو مشاحن))(٢).
٣٩ - قال الشيخ رحمه الله: سمعت أبا الحافظ يقول: سمعت أبا محمد
أحمد بن عبد الله المزني يقول: حديث الدول قد ثبت عن رسول الله ومحمدثر من وجوه
(١) راجع أطراف الحديث في الذي قبله.
(١) أطراف الحديث عند: المنذري في الترغيب والترهيب (٤٥٩/٣)، والسيوطي في الدر المنثور
(٢٧،٢٦/٦).
(٢) أطراف الحديث عند: ابن أبي عاصم (٢١٧/١، ٢٢٣،٢٢٢)، في السنة وابن عدي في الكامل في
الضعفاء (١٩٤٦/٥)، والقاضي عياض في الشفاء (٣٩٦/١).
كتاب فضائل الأوقات / م٣

٣٤
- باب في فضل ليلة النصف من شعبان
صحيحه. وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى)).
﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَأَلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾(١).
| [١٦/ أ]
والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله من طريق الحركة/ والانتقال من حال
إلى حال بل هما صفتان من صفات الله بلا تشبيه، جل عما يقول المعطلة لصفاته
والمشبه بها علواً كبيراً.
(١) سورة الفجر (الآية: ٢٢).

٤ - (باب في فضل شهر رمضان)
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيّهَا أَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىٌّ لِلنَّاسِ وَبَيَِّاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَأَلْقُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(١) .
٤٠ - أخبرنا أبو العلي الحسين بن محمد الروذباري قال: حدثنا محمد بن بكر
قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة
قال: سمعت بن أبي ليلى يقول: حدثنا أصحابنا أن رسول الله وَر لما قدم المدينة
أمرهم بصيام ثلاثة أيام ثم أنزل رمضان وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام وكان الصيام
عليهم شديداً فكان من لم يصم يطعم مسكيناً فنزلت هذه الآية :.
[١٦/ ب]
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢).
فكانت الرخصة للمريض والمسافر وأمروا بالصيام.
٤١ - قال: وحدثنا أصحابنا: وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل
حتى يصبح فجاء عمر فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت فظن أنها تعتل فأتاها، فجاء
رجل من الأنصار فأراد طعاماً، فقالوا: حتى نسخن لك شيئاً، فنام فلما أصبحو أُنزلت
عليه هذه الآية فيها ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامُ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾(٣).
قال الشيخ رحمه الله: وحين صار صوم رمضان فرضاً متعيناً صار من الأركان
الخمس التي بنى عليهن الإسلام. وذلك فيما:
٤٢ - أخبرنا أبو محمد جناح بن يزيد بن جناح القاضي بالكوفة، قال: أنبأنا أبو
جعفر محمد بن علي دحيم الشيباتي قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عروة قال:
(١) سورة البقرة (الآية: ١٨٣: ١٨٥).
(٢) سورة البقرة (الآية: ١٨٥).
(٣) سورة البقرة (الآية: ١٨٧).
٣٥

٣٦
باب في فضل شهر رمضان
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أنبأنا حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت عكرمة بن خالد
[١٧/ أ] يحدث / طاوساً قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تغزو؟ فقال
إني سمعت رسول الله # يقول:
بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،
والحج وصوم رمضان)) (١).
قال رضي الله عنه وقد جاء عن رسول الله وَخر في فضيلة شهر رمضان وفضل
صيامه أحاديث كثيرة منها ما .
٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس
عن ابن شهاب عن ابن أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَاثر :
إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين))(١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك
[١٧ / ب] ببغداد قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو بكر / ابن عياش عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ :
:«إذا كان أول ليلة من رمضان: صقدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب
النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ: يا
باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار)).
وزاد أبو كريب عن أبي بكر بن عياش ((وذلك عند كل ليلةً))(٣).
٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصغار قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا سليمان بن حرب وعارم
(١) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (٩/١) ومسلم في الصحيح (الإيمان ٢١،٢٠)،
والترمذي في السنن (٢٦٠٩)، وأحمد في المسند (٢٦/٢، ٩٣، ١٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى
(٣٥٨/١)، (٨١/٤)، وابن خزيمة في الصحيح (٣٠٨، ٣٠٩).
(٢) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (٣٢/٣)، ومسلم في الصحيح (الصيام/ ١) وأحمد في
المسند (٣٥٧/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٠٣/٤)، وابن أبي حاتم في العلل (٦٦٤)،
والشجري في الأمالي (٤٠/٢).
(٣) أطراف الحديث عند: الترمذي في السنن (٦٨٢)، والحاكم في المستدرك (٤٢١/١)، وأبي نعيم
في الحلية (٣٠٦/٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٠٣/٤)، والبغوي في شرح السنة
(٢١٥/٦).

٣٧
باب في فضل شهر رمضان .
-
قالا: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول اللّه ◌َ الر قال لأصحابه يبشرهم قال: ((جاءكم رمضان جاءكم شهر مبارك افترض
الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين،
/ فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم)).
[١٨ / أ]
قال رضي الله عنه وتصفيد الشياطين في شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد
به: أيام النبي ◌َّ خاصة، وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع، ألا تراه قال مردة
الشياطين؟ لأن شهر رمضان كان وقتاً لنزول القرآن إلى السماء الدنيا، وكانت الحراسة
قد وقعت بالشهب، كما قال الله تعالى: ((وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ)» (١).
والتصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ، والله أعلم، ويحتمل أن يكون
المراد به أيامه وبعده، والمعنى فيه: أن الشياطين لا يخلصون في شهر رمضان من
إفساد الناس، إلى ما يخلصون إليه في غيره؛ لإنشغال أكثر المسلمين بالصيام الذي فيه
قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات والله أعلم.
وإلى هذا المعنى الإشارة:
٤٦ - فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد/ بن يعقوب [١٨/ ب]
قال: حدثنا أبو الحسن بن مكرم قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن أبي
هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله : ((أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال، لم تعطها أمة قبلهم:
خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا
ويزين الله كل يوم جنته ثم يقول: يوشك عبادي الصائمون أن تلقي عنهم المؤنة
والأذى، ويصيرون إليك، وتصفد فيه الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في
غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة))، قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال: لا ولكن العامل
إنما يوفي أجره إذا قضى عمله))(٢) .
٤٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني حدثنا أبو سعيد بن
الأعرابي قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة حدثنا
محمد/ بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال حدثنا [١٩/أ]
(١) في الأصل: ((مريد)) وهو سهو من الناسخ والآية من سورة الحجر رقم (١٧).
(٢) أطراف الحديث عند: كنز العمال للمتقي الهندي (٢٧٠٨)، والترغيب والترهيب للمنذري
(٢ / ٩١).

٣٨
باب في فضل شهر رمضان
الهيثم بن الحواري عن زيد العمي عن أبي بصرة قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
قال رسول الله وَله: ((أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي، أما
واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم، ومن نظر الله إليه
لم يعذبه أبداً، وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح
المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة فإن الله
عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب
الدنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعاً فقال
رجل من القوم أهي ليلة القدر قال ((لا ألم ترى إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من
أعمالهم وفوا أجورهم))(١).
٤٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن/ محمد بن الحسين بن محمد بن مُوسى السلمي.
قال: حدثنا جدي أبو عمرو وإسماعيل بن نجيد قالا: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار
قال: أخبرني علي بن حجر قال: حدثنا يوسف بن زياد عن همام بن يحيى عن
علي بن يزيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه قال: خطبنا
رسول الله ◌َ﴾ آخر يوم من شعبان فقال:
[١٩/ ب]
((أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله
صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة
فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر
الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر
فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن
[٢٠/ أ] ينقص من أجره شيء، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا نجد ما/ يفطر الصائم قال: يعطي
الله عز وجل هذا الثواب من فطر صائماً على مذقه لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن أشبع
صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة
وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، من خفف فيه عن مملوكه غفر الله له واعتقه من
النار واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم وخصلتان لا غنى بكم
عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله،
(١) أطراف الحديث عند: الترغيب للمنذري (٩٢/٢)، والدر المنثور للسيوطي (١٨٤/١)، وكنز
العمال للمتقي الهندي (٢٣٧٠٩).

٣٩
باب في فضل شهر رمضان
وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنا بكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتعوذون به من
النار))(١)
٥٠ - ورواه غيره عن علي بن حجر فقال في أوله: ((قد أظلكم شهر عظيم، شهر
مبارك))(٢).
٥١ - حدثنا أبو سعد الزاهد حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا جعفر بن أحمد بن
نصر الحافظ حدثنا علي بن حجر فذكره بإسناده.
٥٢ - / حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني حدثنا أبو سعيد أحمد بن [٢٠/ب]
محمد بن زياد حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا سفيان بن عيينة
عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال: من صام
رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٣) .
٥٣ - ورواه الحميدي عن سفيان في صيام رمضان وقيام ليلة القدر.
٥٤ - وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة .
٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو سعيد أحمد بن
محمد بن مزاحم الصفار وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي وأبو الحسن
علي بن محمد السبعي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب
أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول/ ◌َ* يقول لرمضان: ((من قامه [٢١/ أ]
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٤) . وكذلك عقيل بن خالد وغيره عن شهاب.
٥٦ - ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة في الصيام والقيام جميعاً.
(١) أطراف الحديث عند: الحاوي للفتاوى للسيوطي (١٢٦/١)، وتنزيه الشريعة لابن عراف
(٢/ ١٦٣)، وتذكرة الموضوعات للفتن (١١٦)، والفوائد المجموعة للشوكاني (٤٣٩).
(٢) أطراف الحديث عند: الدر المنثور للسيوطي (١٨٤/١)، وشرح السنة للبغوي (١ / ١٥٨).
(٣) أطراف الحديث عند: صحيح البخاري (١٦/١)، (٣٣/٣)، وصحيح مسلم في صلاة المسافرين
(١٧٥)، وسنن أبو داود في التطوع (٢٩)، ومسند أحمد بن حنبل
(٢٣٣/٢، ٢٤١، ٣٨٥، ٤٧٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٣٠٤، ٣٠٦)، واتحاف السادة
المتقي للزبيدي (٢٣٢/٥،٤٨٢/٣).
(٤) أطراف الحديث عند: سنن النسائي في المجتبي (١٥٦/٤)، وأحمد في المسند (٢٨٩/٢)، وابن
حجر في فتح الباري (٤/ ٢٥٠).

٤٠
-
باب في فضل شهر رمضان
٠
٥٧ - كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب حدثنا يحيى بن الخطاب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبر
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَالّ أنه قال: ((من صام شهر
رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً
واحتساباً غفر له ما مضى من ذنبه))(١) .
٥٧ - ورواه النصر بن شعبان ابن أبيه عن النبي وَّر قال: ((إن الله عز وجل
افترض صوم رمضان، وسنيت قيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً أو يقيناً، كان كفارة
[٢١/ ب] لما مضى، أو لما سلفاً (٢) أو كما قال: /
٥٨ - أخبرنا ابن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا
العباس بن محمد الدودي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو عقيل حدثنا النضر بن
شيبان فذكره بإسناده .
٥٩ - فرواه محمد بن عمرو وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح.
٦٠ -أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سهل أحمد بن محمد بن المهراني وأبو
زكريا ابن أبي إسحاق قالوا أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي
ببغداد حدثنا الحسين بن علي العنزي حدثنا هشام بن يونس اللولوي حدثنا محمد بن
هارون السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة العبدي وعن عطاء بن أبي رباح عن
أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا كان أول ليلة من رمضان، فتحت
أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان، فليس من عبد مؤمن
[٢٢/ أ] يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألف وخمس مائة حسنة، بكل / سجدة وبنى له بيتاً
في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب، لكل باب منها قصر من ذهب موشح
بياقوتة حمراء، فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه، إلى مثل ذلك
اليوم، ومن شهر رمضان استغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن
توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة سجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة
(١) أطراف الحديث عند: الترمذي في الجامع الصحيح (٦٨٣)، وابن ماجة في السنن (١٣٢٦)، أحمد
في المسند (٥٠٣/٢)، المتقي الهندي في كنز العمال (٢٣٧٢٠)، البخاري في التاريخ (٨٨/١).
(٢) أطراف الحديث عند: جمع الجوامع للسيوطي (٤٧٠١).