النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦٠ باب الوصي وما يملكه وهي وصف شرعي لا تتجزأ، فيثبت لكل منهما كملا كولاية الإنكاح للأخوين، وهذا لأن الوصاية خلافة. وإنما تتحقق إذا انتقلت الولاية إليه على الوجه الذي كان ثابتاً الخلافة للموصي، وقد كان بوصف الكمال، ولأن اختيار الأب إياهما يؤذن باختصاص كل للموصي واحد منهما بالشفقة؛ فينزل ذلك منزلة قرابة كل واحد منهما. ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض، فيراعى وصف التفويض، وهو وصف الاجتماع؛ إذ هو شرط مفيد، وما رضي الموصي إلا بالمثنى، وليس الواحد كالمثنى. بخلاف الأخوين في الإنكاح؛ لأن السبب هنالك القرابة وقد قامت بكل منهما كملا، ولأن الإنكاح حق مستحق لها. على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفء يخطبها يجب عليه، وههنا حق التصرف للوصي، ولهذا يبقى مخيرا في التصرف، ففي الأول أوفى حقا على صاحبه فصح، وفي الإنكاح الوصي الثاني استوفى حقا لصاحبه، فلا يصح أصله الدين الذي عليهما، ولهما بخلاف الأشياء الإيصاء المعدودة؛ لأنها من باب الضرورة، لا من باب الولاية، مواضع الضرورة مستثناة أبداً، وهي ما استثناه في الكتاب وأخواتها فقال: إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه؛ لأن في التأخير فساد الميت، ولهذا يملكه الجيران عند ذلك، وطعام الصغار وكسوتهم؛ التأخير = والولاية إذا ثبت لاثنين شرعاً، ثبت لكل واحد منهما كملا على الانفراد كالأخوين في ولاية الإنكاح، فكذا إذا ثبت شرطا، وهذا لأن الولاية لا يحتمل التجزئ؛ لأنها عبارة عن القدرة الشرعية، والقدرة لا تتجزأ، بخلاف التوكيل والتقليد في الحكومة. [الكفاية ٤٢٥/٩] الولاية: أي ولاية تصرف الوصي. أوفى: أي في أحد الأخوين حقا واجبا على صاحبه. استوفى: استوفي أحد الوصيين حقا لصاحبه. عليهما ولهما: أي الدين إذا كان على رجلين، فأدى أحدهما ما على الآخر صح، وإن كان الدين لرجلين، فاستوفى أحدهما نصيب الآخر لا يصح. ولهذا يملكه إلخ: أي لأجل أن في تأخير الكفن فساد الميت يملك الجيران التكفين. الجيران: وإن لم يكن لهم ولاية. ٣٦١ باب الوصي وما يملكه لأنه يخاف موتهم جوعا وعريا. ورد الوديعة بعينها، ورد المغصوب، والمشترى شراء فاسدا، وحفظ الأموال، وقضاء الديون؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه هذه الأمور بجنس حقه يملكه المالكُ، وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقّه، وحفظ المال يملكه مَن يقع في يده، فكان من باب الإعانة، ولأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي، وتنفيذ وصية بعينها، هذا الحفظ وعتق عبد بعينه؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي، والخصومة في حق الميت؛ لأن علی رجل الاجتماع فيها متعذر، ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين. وقبول الهبة؛ لأن في التأخير خيفة الفوات، ولأنه يملكه الأم، والذي في حجره، فلم يكن من باب الولاية، وبيع ما يخشى عليه الَّوى والتَّلَف؛ لأن فيه ضرورةً لا تخفى، وجمع الأموال الضائعة؛ لأن في التأخير خشية الفوات، ولأنه يملكه کل من وقع في يده، موتهم: فيكون من باب الضرورة. بعينها: احتراز عن الوديعة اختلطت بكله بغير صنعه كالمكيل والموزون. باب الولاية: أي الولاية المستفادة من الموصي؛ لتحققها من غير من أوصي إليه. [العناية ٤٢٦/٩] فإنه يملكه إلخ: أي أن من له الدين يملك أخذه، فليس التسليم من الولاية في شيء، وكذلك تسليم الوديعة، وكذلك رد المغصوب؛ لأن من له الحق يملك أيضاً. المالك: أي مالك الوديعة والمشتري والمغصوب إذا ظفر يأخذ من غير رضاه. وتنفيذ وصية إلخ: أي كذلك تنفيذ الوصية بشيء بعينه إذا كان يخرج من الثلث، فللموصى له أن يأخذه، وكذلك لأحدهما أن يعينه على ذلك بالتسليم. قال في "شرح الطحاوي": وكذلك لأحدهما أن ينفذ الوصايا من جنس ذلك المال الذي أوصي به نحو ما إذا أوصي بدراهم الرجل، فأدى أحدهما تلك الوصية من الدراهم، أو كان ثياباً، فأدى من جنس تلك الثياب من حيث أنه لا يحتاج إلى التصرف، فإنه يجوز أداؤه، فأما إذا احتاج إلى بيع شيء حتى يؤدي من ثمنه الوصية، فإن ذلك البيع لا يجوز إلا بإذن صاحبه كذا ذكره الإمام الإِسبيجاني. لأن الاجتماع إلخ: كأحد الوكيلين بالخصومة يتفرد بها أحدهما، فأحد الوصيين أولى؛ لأن ولاية الوصي أعم، ولهذا كان للوصي أن يوصي إلى غيره، بخلاف الوكيل ليس له أن يوكل غيره. فيها: للشغب في مجلس القضاء. ٣٦٢ باب الوصي وما يملكه فلم يكن من باب الولاية. وفي "الجامع الصغير": وليس لأحد الوصيّين أن يبيع، أو يتقاضى، والمراد بالتقاضي: الاقتضاء كذا كان المراد منه في عرفهم؛ وهذا أهل الكوفة لأنه رضى بأماناتهما جميعاً في القبض، ولأنه في معنى المبادلة لاسيما عند اختلاف الاثنین القبض الموصوصي الجنس على ما عرف، فكان من باب الولاية، ولو أوصى إلى كلِّ واحد على فلا ینفرد أحدهما الانفراد، قيل: ينفرد كلُّ واحد منهما بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وَكَّل كلُّ واحد على الانفراد؛ وهذا لأنه لما أفرد فقد رضي برأي الواحد، وقيل: الخلاف في الفصلين واحد وهو الأصح؛ لأن وجوب الوصية عند الموت، بخلاف الوكيلين؛ لأن الوكالة تتعاقب، فإن مات أحدهما جَعَلَ القاضى مكانه وصيًّا آخر. أما عندهما؛ الوصیین فلأن الباقي عاجز عن التفرّد بالتصرف، فيضم القاضي إليه وصيًا آخر؛ الولاية: ألا ترى أن الجيران يفعلون كذلك. وفي "الجامع الصغير" إلخ: وذكر رواية "الجامع الصغير" لبيان أن اقتضاء الدين أي قبضه ليس كقضائه، بل هو على الاختلاف. [العناية ٤٢٦/٩] الاقتضاء: أي القبض في عرفهم، فيكون على الخلاف، وفي عرفنا يراد به الطلب، فيملكه كل واحد منهما. [الكفاية ٤٢٧/٩] الانفراد: أي بعقد على حدة، ذكرناه في مطلع الكلام مع ذكر صاحب كل قول منهما. [العناية ٤٢٧/٩] قيل: وهو قول أبي القاسم الصفار. (البناية) وإليه ذهب الفقيه أبو الليث. وقيل: وهو قول أبي بكر الإسكاف. [البناية ٥١٢/١٣] الفصلين: أي فصل الانفراد وفصل الاجتماع. (البناية) لأن وجوب إلخ: لأن وجوب الوصية يكون عند الموت، فتثبت الوصية لهما جميعاً، بخلاف الوكالة، وقد يوصي الإنسان إلى غيره على ظن أنه يمكن من إتمام مقصوده وحده، ثم يتبين له عجزه عن ذلك، فيضم إليه غيره، فكان بمنزلة الوصية إليهما معاً، بخلاف الوكيلين فإن رأى الموكل قائم هناك، وإذا عجز الوكيل يتمكن الموكل من المباشر بنفسه، فلم يكن قصده إلى ضم الثاني إلى الأول، وإنما كان قصده إنابة كل واحد منهما منابه بالانفراد. [الكفاية ٤٢٧/٩] فإن مات [ذكره بسبيل التفريع على مسألة "المختصر"] إلخ: متصل بأول الكلام. [العناية ٤٢٨/٩] بالتصرف: لأن عندهما ليس لأحد الوصيين أن يتصرف دون صاحبه. [البناية ٥١٢/١٣] ٣٦٣ باب الوصي وما يملكه نظراً للميت عند عجزه. وعند أبي يوسف بحث: الحي منهما، وإن كان يقدر على الوصیین التصرف، فالموصي قصد أن يخلفه متصرفان في حقوقه، وذلك ممكنُ التحقق بنصب مقصود الموصي وصيٍّ آخر مكان الميت، ولو أن الميت منهما أوصي إلى الحيّ، فللحيّ أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصي إلى شخص آخر، ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر؛ لأن رأي الميت باق حكماً برأي من يخلفه. وعن أبي حنيفة بدله: رواه الحسن عنه أنه لا ينفرد بالتصرف؛ لأن الموصي ما رضي بتصرفه وحده، بخلاف ما إذا أوصى الحي إلى غيره؛ لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه المتوفى، وإذا مات الوصي، وأوصي الموصي إلى آخر، فهو وصيه في تركة، وتركة الميت الأول عندنا. وقال الشافعى بحثله: لا يكون وصيًّا في تركة الميت الأول؛ اعتباراً بالتوكيل في حالة الحياة، والجامع بينهما: التوكيل والإيصاء متصرفان: وفي بعض النسخ: وصيان. [البناية ٥١٢/١٣] ولو أن الميت: ذكره بسبيل التفريع أيضاً. رأي الميت إلخ: فالميت لما أوصى إلى صاحبه، فقد رضي بتصرفه، فصار فعله كفعلهما جميعاً، ألا ترى أنهما لو كانا حيين، فأذن أحدهما لصاحبه أن يبيع ويشتري، ففعل جاز فعله في قولهم جميعاً، فكذلك ههنا. لا ينفرد: يعني أن الميت رضي برأي الاثنين، ولم يرض برأي أحدهما، وفي اجتماع رأيهما منفعة؛ لأن الميت قصد أن يكون ماله بتدبير الاثنين؛ لكي يكون كل واحد منهما رقيباً على صاحبه، فإذا مات أحدهما، فقد فات ذلك المعنى، فلا يجوز أن يكون ماله بتدبير إنسان واحد. وإذا مات إلخ: ذكره بسبيل التفريع أيضاً. فهو وصيه إلخ: هذا إذا أطلق، أما إذا قال: جعلته وصي ما أتركه صار وصياً في تركته، وتركة موصيه في ظاهر الرواية؛ لأن تركة موصيه تركته أيضاً، وعند أبي يوسف ومحمد دعمها يصير وصياً في تركة الموصي فقط؛ لأنه نص عليه. [الكفاية ٤٢٨/٩] لا يكون وصياً: لأن الميت فوض إليه التصرف ولم يفوض الإيصاء إلى غيره فلا يملك. بالتوكيل: ثم التوكيل لا يجوز له أن يوكل غيره، فكذا الوصي لا يجوز له أن يوصي إلى غيره. ٣٦٤ باب الوصي وما يملكه أنه رضى برأيه لا برأي غيره. ولنا: أن الوصيّ يتصرف بولاية منتقلة إليه، فيملك الوصي الميت الأول الإيصاءَ إلى غيره كالجدّ. ألايرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي في المال، وإلى الجدِّ في النفس، ثم الجدّ قائم مقام الأب فيما انتقل إليه، فكذا الوصي؛ لأنه خلف عنه ءُ وهذا لأن الإِيصاءَ إقامة غيره مقامه فيما له ولايتُه، وعند الموت كانت له ولاية في موت الموصي الوصي التركتين، فينزل الثاني منزلته فيهما؛ ولأنه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه الوصي التر کتین الوصي الأول قد تعتریه المنّة قبل تتميم مقصوده بنفسه، وهو تلافي ما فرط منه: صار راضياً یایصاته إلى غيره، بخلاف الوكيل؛ لأن الموكِّل حيٌّ يمكنه أن يحصِل مقصودُه بنفسه، ءُ فلا يرضى بتوكيل غيره، والإيصاء إليه. قال: ومقاسمة الوصى الموصى له عن الورثة جائزة، الوكيل الأول نيابةعن الور ثة منتقلة: من الميت بطريق الخلافة عنه. (البناية) وإلى الجد: يعني إذا مات الأب كان ولاية تزويج الصغار، والصغائر واستيفاء القصاص للجد، فكذا الوصي فيما انتقل إليه؛ لأنه خلف عن الأول، وباعتبار هذه الخلافة يجعل الأول قائماً حكماً، والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل. [العناية ٤٢٨/٩] قائم مقام الأب إلخ: الأب كان له ولاية الإِنكاح بنفسه، ويإقامة غيره مقامه، فكذلك الجد له ولاية الإِنكاح بنفسه، وبإقامة غيره مقامه، وكذلك الموصي كان له ولاية التصرف في ماله بنفسه، وبإقامة غيره مقامه، فكذلك الوصي؛ لقيامه مقامه. [الكفاية ٤٢٨/٩] الوصي: لأنه خلف عن الميت أيضاً. [البناية ٥١٣/١٣] التر کتین: أي تر کة نفسه سماه تر کة باعتبار ما يؤل إليه، وتر کة موصیه، أما في تر کته فباعتبار أنه ملكه، وأما في تركة موصيه فباعتبار الوصايا إليه. [العناية ٤٢٨/٩] تتميم مقصوده: أي حصول مقصود الموصي منه. (البناية) تلافي ما فرط منه: أي تدارك ما سبق من التفريط في الأمور. [البناية ٥١٣/١٣] غيره: دلالة إلى تتميم مقصوده. [البناية ٥١٤/١٣] إليه: أي إيصاء الوكيل الأول إلى الغير عند موته. قال: أي محمد طه في "الجامع الصغير". ومقاسمة إلخ: رجل أوصى إلى رجل، وأوصى لرجل آخر بثلث ماله، وله ورثة صغار، أو كبار غيب، فقاسم الوصي الموصى له نائباً عن الورثة، وأعطاه الثلث، وأمسك الثلثين للورثة، فالقسمة نافذة على الورثة في المنقول والعقار إن كانوا صغاراً، وفي المنقول إن كانوا كباراً حتى لو هلك حصة الورثة في يده لم ترجع الورثة على الموصى له بشيء، وأما إن كان الوارث كبيراً حاضراً، = ٣٦٥ باب الوصي وما يملكه ومقاسمته الورثةَ عن الموصى له باطلة؛ لأن الوارث خليفة الميت حتى يَرُدَّ بالعيب، ويردّ عليه به، ويصير مغروراً بشراء المورث، والوصيُّ خليفة الميت أيضاً، العیب فیکون خصماً عن الوارث إذا کان غائباً، فصحّت قسمتُه علیه، حتى لو حضر، الوارث الوصي الوارث الوارث الغائب وقد هلك ما في يد الوصي: ليس له أن يشارك الموصى له. أما الموصى له، فليس بخلیفة عن الميت من كل وجه؛ لأنه ملكه بسبب جدید، الموصى له = وصاحب الوصية غائباً، فقاسم الوصي مع الوارث عن الموصى له، فأعطى الورثة حقهم، وأمسك الثلث للموصى له لم تنفذ القسمة على الموصى له صغيراً كان أو كبيراً، حاضراً كان أو غائباً في المنقول والعقار جميعاً، حتى لو هلك في يد الوصي ما أفرزه كان له أن يرجع على الورثة بثلث ما في أيديهم، والفرق بين المنقول والعقار: أن الورثة إذا كانوا صغاراً كان للوصي بيع نصيب الصغار من المنقول والعقار جميعاً، أما إذا كانوا كباراً، فليس له بيع العقار عليهم، وله ولاية بيع المنقول، فكذا القسمة؛ لأنها نوع بيع، ووجه المسألة ما ذكره في الكتاب، وحاصله: أن الورثة، والوصي كلاهما خلف عن الميت، فيجوز أن يكون الوصي خصماً عنهم وقائم مقامهم، وأما الموصى له، فليس بخليفة عن الميت بكل وجه، فلا يكون بينه وبين الوصي مناسبة حتى يكون خصماً عنه، وقائماً مقامه في نفوذ القسمة عليه. [العناية ٤٢٨/٩-٤٢٩] بالعيب: أي فيما اشتراه المورث. (العناية) عليه: أي فيما باعه المورث. (العناية) ويصير مغروراً [حتى يصير الولد حرًّاً بالقيمة] بشراء إلخ: فإنه إذا اشترى جارية فمات، ثم استولدها الوارث، ثم استحقت الجارية، فإنه يرجع على بائع الميت، ولو لم يكن خليفة لما رجع كما لو باعها الوارث من آخر، والمسألة بحالها، فإن المشتري يرجع على بائعه دون بائع بائعه؛ لأنه ليس بخليفة عن بائعه، حتى يكون غروره كغروره. [العناية ٤٢٩/٩] عن الوارث: لأن من كان خليفة لأحد كان خليفة لمن قام مقامه، فصار تصرفه كتصرفه إذا كان غائباً فصحت قسمته عليه. [الكفاية ٤٢٩/٩] غائباً: وإذا كان كبيراً؛ لأنه إذا كان صغيراً لا حاجة إلى فعله. (البناية) فصحت قسمته إلخ: لأن ولايته قاصرة على الصغار، وعلى حفظ مال الكبار، والموصى له خصم، والقسمة تصح بين الخصمين فنفذت القسمة. [البناية ٥١٤/١٣-٥١٥] بسبب جديد: وهو ما بقي له من ثلث مال الميت. [البناية ٥١٥/١٣] ٣٦٦ باب الوصي وما يملكه ولهذا لا يردّ بالعيب، ولا يردّ عليه، ولا يصير مغروراً بشراء الموصي، فلا يكون الوصي خلیفة عنه عند غيبته، حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصی کان له ثلث ما بقي؛ لأن القسمة لم تنفذ عليه، غيرَ أن الوصي لا يضمن؛ لأنه أمين فيه، وله ولايةُ الحفظ في التركة، فصار كما إذا هلك بعضُ التركة قبل القسمة، فيكون له ثلث الباقي؛ لأَن الموصى له شريكُ الوارث، فُتْوَى ما توى من المال المشترك على الشركة، ويبقى ما بقي على الشركة. قال: فإن قاسم الورثةَ وأخذ نصيبَ الموصى له، فضاع: رجع الموصى له بثلث ما بقي؛ لما بيّنا. قال: وإن كان الميتُ أوصي بحَجَّةٌ، ولهذا: أي ولكونه غير خليفة عن الميت. (البناية) لا يرد: فيما اشتراه المورث. (البناية) ولا يرد عليه: أي فيما باعه الميت. [البناية ٥١٥/١٣] ولا يصير [يعني يكون الولد رقيقاً] مغروراً إلخ: حتى لو كان الموصي به جارية، فاستولدها الموصي له، ثم استحقت أخذها المستحق وولدها، ولا يصير الولد حرًّا بالقيمة بحكم الغرور، بخلاف الوارث. [الكفاية ٤٢٩/٩] لم تنفذ: لأنه لا ولاية للموصي عليه. [الكفاية ٤٢٨/٩] غير أن الوصي إلخ: جواب سؤال، تقديره: إذا كانت القسمة غير صحيحة كان تصرفه غير مشروع، فيجب الضمان كما لو تعدى على المال واستهلكه.(العناية) وله ولاية الحفظ إلخ: فيه إشارة إلى أنه لا يضمن عليه إذا كان ما أفرزه للورثة في يده؛ لأن أن الحفظ إنما يتصور في ذلك، أما لو سلمه إليهم، فالموصى له بالخيار إن شاء ضمن القابض بالقبض، وإن شاء ضمن الدافع بالدفع كذا في "النهاية". [العناية ٤٢٩/٩] فإن قاسم الورثة إلخ: كان معلوماً مما سبق من كلامه، ولكن ذكر؛ لكونه لفظ الجامع الصغير". (العناية) لما بيّنا: إشارة إلى قوله: لأن القسمة لم تنفذ عليه. (العناية) قال: أي محمد حفظه في: "الجامع الصغير". (البناية) وإن كان إلخ: رجل مات وترك أربعة آلاف درهم، وأوصى أن يحج عنه، وكان مقدار الحج ألف درهم، فأخذ الوصي ألفاً، ودفعها إلى الذي يحج عنه، فسرقت في الطريق، قال أبو حنيفة بالته: يؤخذ ثلث ما بقي من التر كة، وهو ألف درهم، فإن سرقت ثانياً يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى هكذا، وقال أبو يوسف : يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال، وذلك ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون، وثلث درهم، فإن سرقت ثانياً لا يؤخذ مرة أخرى، وقال محمد اله: إذا سرقت الألف الأولى بطلت الوصية، فلا يؤخذ منه مرة أخرى. [العناية ٤٢٠/٩] ٣٦٧ باب الوصي وما يملكه فقاسم الورثة، فهلك ما في يده: حج عن الميت من ثلث ما بقي، وكذلك إن دفعه من ماله إلى رجل ليحج عنه، فضاع في يده. وقال أبو يوسف بحالته: إن كان مستغرقاً للثلث . الھالك المیت لم يرجع بشيء، وإلا يرجع بتمام الثلث، وقال محمد به: لا يرجع بشيء؛ لأن القسمةَ حقٌّ الموصي، ولو أفرز الموصي بنفسه مالاً؛ ليحج عنه، فهلك: لا يلزمه شيء، وبطلت الوصيةُ، فكذا إذا أفرزه وصيُّه الذي قام مقامه. ولأبي يوسف عدله: أن محل الوصية الثلثُ، فيجب تنفيذُها ما بقي محلُّها، وإذا لم يَبْقَ بطلت لفوات مجلها. ولأبي حنيفة بدله: أن القسمة لا تزاد لذاتها، بل لمقصودها، وهي تأديةُ الحج، الوصية فلم تُعْتبر دونه، وصار كما إذا هلك قبل القسمة، فيحج بثلث ما بقي، ولأن تمامَها الوصية بالتسليم إلى الجهة المسمّاة؛ إذ لا قابضَ لها، فإذا لم يصرف إلى ذلك الوجه لم يتم، فصار كهلاكه قبلها. قال: ومَنْ أوصى بثلاث ألف درهم، فدفعها الورثةُ إلى القسمة القاضي، فقسمها، والموصى له غائب: فقسمته جائزة؛ القاضى ألفاً الورثة: وهو ثلث المفرز. فضاع: أي فضاع في يد الرجل الذي دفع إليه الثلث ليحج عن الميت. وإلا: أي فإن لم يكن الهالك مستغرقاً للثلث. (البناية) بتمام الثلث: وهو ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فإن سرقت ثانياً يؤخذ مرة أخرى. (البناية) بشيء: أي لا يعطى مرة أخرى. دونه: أي دون المقصود وهو أداء الحج. [البناية ٥١٦/١٣] قال: أي محمد مسلكه في: "الجامع الصغير". [البناية ٥١٧/١٣] فقسمته جائزة: وذكر الإِمام المحبوبي: أن هذا الجواب فيما إذا كانت التركة مما يكال أو يوزن؛ لأن القسمة فيه تمييز لا مبادلة، حتى ينفرد أحد الشريكين بأخذ نصيبه من غير قضاء، ولا رضا، ويجوز لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على ما قام عليه من الثمن، فأما فيما لا يكال ولا يوزن فلا يجوز؛ لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع، وبيع مال الغائب لا يجوز، فكذا قسمته، قلت: وضع المسألة في الدراهم لعله إشارة إلى ذلك، فإنها مما يوزن. [العناية ٤٣٠/٩] ٣٦٨ باب الوصي وما يملكه لأن الوصيةَ صحيحة، ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول: تصير الوصيةُ ميراثاً لورثته، والقاضي نصبٍ ناظرً لاسيما في حق الموتى والغُيَّبِ، ومن النظر إفرازُ لأمور المسلمین الموصى له جمع الغائب نصيب الغائب وقبضه، فنفذ ذلك، وصح حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوضُ لم يكن له على الورثة سبيل. قال: وإذا باع الوصيُّ عبداً من التركة بغير محضر من الغرماء: فهو جائز؛ لأن الوصيَّ قائم مقام الموصي، ولو تولى حيًّا بنفسه يجوز بيعُه بغير محضر من الغرماء، وإن كان في مرض موته، فكذا إذا تولّه من قام مقامه؛ وهذا لأن حقَّ الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة، والبيعُ لا يبطل المالية؛ لفواتها إلى خلف، وهو الثمن، بخلاف العبد المديون؛ لأن للغرماء حق الاستسعاء أما ههنا فبخلافه. الوصية صحيحة: قال الفقيه العتابي في شرحه "للجامع الصغير": والوصية للغائب صحيحة؛ لأن قبوله ليس بشرط. حق الموتى: بعجزهم عن التصرف بأنفسهم. فنفذ ذلك: والفرق بين القاضي حيث جازت مقاسمته على الموصى له، وبين الوصي حيث لم يجز مقاسمته على الموصى له: أن للقاضي ولاية على الغائب فيما ينفعه، ولهذا يملك بيع ما يخشى عليه التلف، فكان قسمته كقسمة الوصي له، والوصي لا يملك بيع شيء من مال الموصى له، فلم يكن له ولاية عليه أصلاً، فلم ينفذ قسمته. قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) فهو جائز: صورته: في "جامع محمد" عن يعقوب عن أبي حنيفة مثله في الرجل يموت ويترك عبداً وعليه دين محيط بماله، فيبيع الوصي العبد بغير محضر من الغرماء، قال: بيعه جائز، وأراد بذلك الدين على الميت لا على العبد. [البناية ٥١٧/١٣] بيعه: أي إذا باعه بمثل القيمة. [الكفاية ٤٢١/٩] بخلاف العبد إلخ: أي بخلاف العبد المأذون المديون حيث لا يبيعه مولاه، أو وصيه بغير محضر من الغرماء؛ لأن لهم حق الاستسعاء حتى يأخذوا كسبه، فيكون البيع مبطلاً لحقهم، فلهم أن يبطلوا البيع، وههنا حق الغرماء في الثمن لا غير، فيكون البيع محققاً لحقهم لا مبطلاً، فكان بيع الوصي بمحضر من الغرماء، وغير محضر منهم سواء. ٣٦٩ باب الوصي وما يملكه قال: ومن أوصى بأن يباع عبدُه، ويتصدَّقُ بثمنه على المساكين، فباعه الوصي، وقبض الثمنَ، فضاع في يده، فاستحق العبد: ضمن الوصي؛ لأنه هو العاقد، فتكون الثمن للمشتري العهدةُ عليه، وهذه عهدة؛ لأن المشتري منه ما رضي ببذل الثمن، إلا ليسلم له المبيعُ، الوصي ولم يسلم، فقد أخذ الوصيُّ البائعُ مالَ الغير بغير رضاه، فيجب عليه ردُّه. ويرجع فيما بما ضمن ترك الميتُ؛ لأنه عامل له، فيرجع عليه كالوكيل، وكان أبو حنيفة بلده يقول أولاً: لا يرجع؛ لأنه ضمن بقبضه، ثم رجع إلى ما ذكرنا، ويرجع في جميع التركة. وعن أبو حنيفة محمد باله: أنه يرجع في الثلث؛ لأن الرجوع بحكم الوصية، فأخذ حكمَها، ومحلُّ الوصية الثلث، وجه الظاهر: أنه يرجع عليه بحكم الغرور، وذلك دَينْ عليهِ، والدينُ يُقْضَى من جميع التركة، بخلاف القاضي أو أمينُه إذا تولى البيعَ حيث لا عهدة عليه؛ قال: أي محمد سعله في "الجامع الصغير". [البناية ٥١٨/١٣] بغير رضاه: لأن رضا المشتري بأخذ الوصي الثمن إنما كان عند سلامة المبيع ولم يسلم. (الكفاية) كالوكيل: يرجع على الموكل بما ضمن. لا يرجع [في مال الميت بشيء]: أي لا يرجع الوصي على أحد؛ لأنه ضمن بقبضه أي لأنه تبين بطلان الوصية باستحقاق الغلام، ولم يكن عاملاً للورثة، فلا يرجع عليهم بشيء. [الكفاية ٤٣١/٩] لأن الرجوع إلخ: لأن البيع كان لتنفيذ الوصية، فكان حكمه حكم الوصية، والوصية تنفذ من الثلث عليه. (الكفاية) الثلث: يعني نفاذها من الثلث. [البناية ٥١٨/١٣] أنه يرجع إلخ: أي أن الوصي يرجع على الميت على تركته بحكم أن الميت غره بقوله: إن هذا ملكي؛ لأنه لما أمره ببيع عبده، وتصدق ثمنه على المساكين كان قائلاً: إن هذا العبد ملكي، فكان الوصي مغروراً من جهته، وكان ذلك الضمان ديناً على الميت، والدين يقضى من جميع التركة كذا ذكره الإمام قاضي خان. [الكفاية ٤٣١/٩] بخلاف القاضي إلخ: إذا تولى البيع، فاستحق العبد، أو مات، وقد ضاع الثمن في يده حیث لا يرجع المشتري على القاضي أو أمينه؛ لأنه لا عهدة عليهما. ٣٧٠ باب الوصي وما يملكه لأن في إلزامها القاضي تعطيلُ القضاء؛ إذ يتحامى عن تقلد هذه الأمانة؛ حذرًا عن العهدة لزوم الغرامة، فتتعطل مصلحة العامة، وأمينُه سفير عنه كالرسول، ولا كذلك الوصي؛ فلا يلزمه شيء القاضي لأنه بمنزلة الوكيل، وقد مرّ في كتاب القضاء، فإن كانت الترِكةُ قد هلكت، أو ٠ لم يكن بها وفاء: لم يرجع بشيء كما إذا كان على الميت دينٌ آخر. قال: وإن قسم الوصىُّ الميراثَ، فأصاب صغيراً من الورثة عبد فباعه، وقبض الثمن، فهلك، واستحق الثمن في يده العبد: رجع في مال الصغير؛ لأنه عامل له، ويرجع الصغيرُ على الورثة بحصته؛ لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه. قال: وإذا احتال الوصيُّ بمال اليتيم، فإن كان خيراً الصغر لليتيم: جاز، وهو أن يكون أَمْلأ؛ إذ الولايةُ نظرية، وإن كان الأول أملاً: لا يجوز؛ المدیون المحتال علیه سفير عنه: أي عن القاضي بامتناع القضاة عن قبول القضاء لأجل التزام العهدة في الأمور. (البناية) وقد مر: في آخر فصل القضاء بالمواريث من فصول كتاب أدب القاضي. [الكفاية ٤٣١/٩] وفاء: بأن لم يفضل عن التكفين والتجهيز. [البناية ٥١٩/١٣] لم يرجع بشيء: أي لا على الورثة، ولا على المساكين إن كان تصدق عليهم؛ لأن البيع لم يقع إلا للميت، فصار كما إذا كان على الميت دين آخر، وذكر في "الذخيرة" محالاً إلى "المنتقى": أن الوصي يرجع على المساكين، والقياس هكذا؛ لأن غنم تصرف الوصي عاد إليهم، فالغرم يجب أن يكون عليهم، وهذه الرواية تخالف رواية "الجامع الصغير"، ووجه رواية "الجامع الصغير": أن الميت أصل في غنم هذا التصرف، وهو الثواب، والفقير تبع له. [العناية ٤٣١/٩] قال: أي محمد له في "الجامع الصغير". (البناية) مال الصغير: يعني رجع المشتري بالثمن على الوصي؛ لأن العهدة على البائع، ثم يرجع الوصي بذلك في مال الصغير. (البناية) قال: أي محمد بحثكه في "الجامع الصغير". [البناية ٥١٩/١٣] بمال اليتيم: أي بدين اليتيم على رجل. أملاً: أي أقدر على الأداء من المحيل المديون. وإن كان الأول إلخ: وإن كانا سواء ذكر أنه لا يجوز كذا ذكره الإمام المحبوبي، وفي "الذخيرة": وإن كان الثاني مثل الأول في الملأً، فقد اختلف المشايخ فيه، وأشار في الكتاب إلى أنه لا يجوز. [الكفاية ٤٣١/٩] ٣٧١ باب الوصي وما يملكه لأن فيه تضييعَ مالِ اليتيم على بعض الوجوه. قال: ولا يجوز بيعُ الوصيِّ، ولا شراؤه إلا بما يتغابن الناسُ في مثله؛ لأنه لا نظرَ في الغَبْن الفاحش، بخلاف اليسير؛ لأنه لا يمكن التحرُّزُ عنه، ففى اعتباره انسدادُ بابه، والصبيُّ المأذون والعبد المأذون تصرف الوصي الغبن اليسير والمكاتب يجوز بيعُهم، وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة محله؛ لأنهم يتصرفون بحكم المالكية، والإذن فكُّ الحجر، بخلاف الوصي؛ لأنه يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا، فيتقيد بموضع النظر، وعندهما: لا يملكونه؛ لأن التصرف بالفاحش منه تبرع لا ضرورةً فيه، وهم ليسوا من أهلهٍ، وإذا كتب كتابَ الشراء على وصيٍّ كتب كتابَ الوصية على حِدَة، وكتابَ الشراء على حدة؛ لأن ذلك أحوطُ، ولو کتب جملةً عسی أن یکتب الشاهدُ شهادته في آخره من غير تفصيل، الکتاب فيصير ذلك حملاً له على الكذب، باعثاًله بعض الوجوه: وهو أنه إذا لم يكن مليئًا يتأخر الأداء، والتأخير إتلاف من وجه. [الكفاية ٤٣٢/٩] قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) الفاحش: وأصح ما قيل في الفرق بين الغبن الفاحش واليسير: أن ما يدخل تحت تقويم المقومين، فهو غبن يسير، وما لا يدخل، فهو فاحش. (النهاية) لأنهم يتصرفون [فصاروا كالحر البالغ في تصرفهم] إلخ: أي يتصرفون بأهليتهم لا بإذن المولى؛ ولا يقال: العبد محجور عليه. (البناية) لا يملكونه: أي لا يملكون البيع بالغبن الفاحش ولا الشراء به، وبه قالت الأئمة الثلاثة. [البناية ٥٢٠/١٣] ذلك أحوط: لأنه لو كتب كتاباً واحداً، أو جمع بين الوصية والشراء، ويشهد من الشهود من لم يتحمل الشهادة على الوصية، فعند أداء الشهادة عسى أن يشهد بجميع ذلك، فيكون شاهد زور. [الكفاية ٤٣٢/٩] كتب جملة: بأن كتب اشترى من فلان وصي فلان، وأشهد عليه قوماً، وفيهم من لم يشهد على الإيصاء، فربما يشهد بالكل، فيكون حملاً له على الكذب؛ وهذا لأنه قلما يتفق أن يكون الشهود على الأمرين فريقاً واحداً. غير تفصيل: بين الوصاية والشراء. (البناية) ٣٧٢ باب الوصي وما يملكه ثم قیل: یکتب: اشتری من فلان بن فلان، ولا یکتب من فلان وصي فلان؛ لما بيّنا، وقيل: لا بأس بذلك؛ لأن الوصايةَ تُعْلم ظاهراً. قال: وبيعُ الوصيّ على الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار؛ لأن الأبَ يلي ما سواه، ولا يليه، فكذا العقار وصيُّه فيه، وكان القياس: أن لا يملك الوصيُّ غيرَ العقار أيضاً؛ لأنه لا يملكه الأبُ على الكبير، إلا أنّا استحسنّاه؛ لما أنه حفظ لتسارع الفساد إليه، وحفظ الثمن أيسر، وهو يملك الحفظ، أما العقار فمحصن بنفسه، قال: ولا يتجر في المال؛ الوصي الوصي يكتب: أي القاضي أو المشتري كذا قاله الأتراري، وقال الكاكي: أي لا بأس أي يجمع الوصية والشراء في كتاب واحد، وهذا وجهه. (البناية) لما بيّنا: إشارة إلى قوله: لأن ذلك أحوط. [العناية ٤٣٢/٩] بذلك: أي أن يكتب من فلان وصي فلان. (البناية) قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٥٢١/١٣] الغائب: قيد بالغيبة؛ لأنهم إذا كانوا حضوراً ليس للوصي التصرف في التركة أصلاً، لكن يتقاضي ديون الميت، ويقبض حقوقه، ويدفع إلى الورثة، إلا إذا كان على الميت دين، أو أوصى بوصيته، ولم يقبض الورثة الديون، ولم ينفذوا الوصية من مالهم، فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين محيطاً، أو بمقدار الدين إن لم يحط. إلا في العقار: استثنى العقار في حق الكبير الغائب، أما في حق الصغير يملك بيع العقار أيضاً، وهذا جواب السلف، وأما جواب المتأخرين أنه إنما يجوز بأحد شروط ثلاثة، إما أن يرغب المشتري فيه بضعف القيمة، أو للصغير حاجة إلى ثمنها، أو بأن يكون على الميت دين، ولا وفاء له إلا به، قال الصدر الشهيد: وبه يفتى. [الكفاية ٤٣٢/٩-٤٣٣] ولا يليه: أي بيع العقار على ولده الكبير. لأنه لا يملكه إلخ: في صورة التناقض؛ لقوله: لأن الأب يلي ما سواه، ويتفصى عنه بأن الأب لا يملكه بالولاية الحقيقية، ويملكه لجهة الحفظ والنظر. [الكفاية ٤٢٤/٩] الفساد: لأن المنقول مما يخشى عليه التلف. فمحصن [أي محفوظ لا يخشى عليه التلف]: فلا حاجة فيه إلى البيع، ولو كان عليه دين يبيع العقار، ثم إن كان الدين مستغرقاً باع كله بالإجماع، وإن لم يكن مستغرقاً باع بقدر الدين عندهما؛ لعدم الحاجة إلى أكثر من ذلك، وعند أبي حنيفة بالته جاز له بيع كله؛ لأنه يبيعه بحكم الولاية، فإذا ثبت في البعض ثبت في الكل؛ لأنها لا تتجزأ، ولو خيف هلاكه يملك بيعه؛ لأنه تعين حفظه كالمنقول، والأصح أنه لا يملك؛ لأنه نادر. ٣٧٣ باب الوصي وما يملكه لأن المفوّض إليه الحفظُ دون التجارة، وقال أبو يوسف ومحمد دعمًا: وصيُّ الأُخ في الصغير والكبير الغائب بمنزلة وصيِّ الأب في الكبير الغائب، وكذا وصيُّ الأَمِّ ووصيُّ العم، وهذا الجواب في تركة هؤلاء؛ لأن وصيّهم قائم مقامَهم، وهم يملكون ما يكون من باب الحفظ، فكذا وصيُّهم، قال: والوصِيُّ أحقُّ بمال الصغير من الجَدّ، وقال الشافعي بطله: الجدَّ أحقُّ؛ لأن الشرعَ أقامه مقامَ الأب حال عدمه وصي الأبّ حتى أحرز الميراث، فيقدَّم على وصيه. ولنا: أن بالإِيصاء تنتقل ولايةُ الأب إِليه، الوصي فكانت ولايتُه قائمةً معنىًّ، فيقدّم عليه كالأب نفسه؛ وهذا لأن اختيارَه الوصي مع علمه بقيام الجدّ يدلُّ على أن تصرفه أنظر لبنيه من تصرف أبيه. فإن لم يُوصِ الوصي الأبُ، فالجد بمنزلة الأب؛ لأنه أقربُ الناس إليه، وأشفقُهم عليه، محمد: ولا خلاف في هذه المسألة، فإنما خص ذكرهما في "الجامع"، لأنه روي عنهما ولم يرو عن أبي حنيفة معحالته كذا قال الفقيه أبو الليث. (البناية) الكبير الغائب: يعني في بيع المنقول دون العقار. [البناية ٥٢٢/١٣] في تركة هؤلاء: يعني الأخ والأم والعم، وإنما قيد بتركة هؤلاء؛ لأن وصي هؤلاء فيما ترك الأب ليس كوصي الأب في الكبير الغائب، فإن وصي الأم لا يملك على الصغير بيع ما ورثه الصغير عن أبيه العقار، والمنقول في ذلك سواء؛ لأنه قائم مقام الأم، والأم حال حياتها لا تملك بيع ما ورثه الصغير المنقول والعقار المشغول بالدين، والخالي فكذلك وصيها، وأما ما ورثه الصغير من الأم، فلوصيها فيه بيع المنقول دون العقار؛ لأن له ولاية الحفظ، وبيع المنقول من الحفظ دون العقار إذا لم يكن على التركة دين أو وصية أما إذا كان دين، فإن كان مستغرقاً، فله بيع الكل، ودخل بيع العقار تحت ولايته؛ لأن بيع العقار طريق قضاء الدين، وقضاء الدين دخل تحت ولايته، وإن لم يكن مستغرقاً ببيع بقدر الدين، وأما بيع الزيادة على قدر الدين، فعلى الاختلاف المار، وهذا الجواب بعينه هو الجواب عن وصي الأخ والعم؛ لأنه كما لا ولاية للأم على الصغير في المال فكذا لا ولاية للأخ، والعم عليه. [البناية ٤٣٣/٩] قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٢٢/١٣] ٣٧٤ باب الوصي وما يملكه حتى يملك الإنكاح دون الوصي غير أنه يُقَدّم عليه وصيُّ الأب في التصرُّف؛ لما بيّناه. فإنه لا يملك فصل في الشهادة قال: وإذا شهد الوصيّان أن الميتَ أوصى إلى فلان معهما: فالشهادة باطلة؛ الوصیتین لأنهما متّهمان فيها؛ لإثباتهما معيناً لأنفسهما. قال: إلا أن يدَّعيها المشهودُ له، وهذا الوصاية هذه الشهادة استحسان، وهو في القياس كالأول؛ لما بيّنا من التهمة. وجه الاستحسان: أن وهو البطلان للقاضي ولايَة نصب الوصي ابتداءً، أو ضمّ آخر إليهما برضائه بدون شهادتهما، الآخر الوصیتین فيسقط بشهادتهما مؤنةُ التعيين عنه، أما الوصايةُ فتثبت بنصب القاضي. قال: القاضي مشقة وكذلك الابنان، معناه: إذا شهدا أن الميتَ أوصى إلى رجل، وهو ينكر؛ لأنهما الابنان باطلة الا بنین يجرَّان إلى أنفسهما نفعاً بنصب حافظ للترِكة. الإنكاح: أي إنكاح أولاد ابنه. (البناية) لما بّناه: إشارة إلى قوله: ولنا: أن بالإِيصاء تنتقل ولاية الأب إليه. [البناية ٥٢٣/١٣] في الشهادة: إنما أخر هذه؛ لكونها عارضة فيها غير أصلية، والأصل عدم العارض. [البناية ٥٢٤/١٣] قال: في أي محمد سلله "الجامع الصغير". باطلة: أي وأنكر فلان الوصية. قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (الكفاية) وهذا: أي قبول الشهادة عند دعوى المشهود له الوصاية. [الكفاية ٤٣٤/٩] وهو في القياس إلخ: أي قبول شهادتهما لآخر أنه وصي معهما إذا ادعى المشهود له، وذلك استحسان، وفي القياس: لا تقبل الشهادة كما إذا أنكر المشهود له ذلك، وهذا معنى قوله كالأول. لما بينا إلخ: لأنها شهادتان للشاهد أو لأبيه. [البناية ٥٢٤/١٣] فتثبت بنصب القاضي: فلا يحتاج إلى الشهادة؛ لأن الشاهدين لو سألا القاضي بأن يجعل هذا الرجل وصيًا وهو راغب فيه أجابهما إلى ذلك بخلاف الوكالة؛ لأنه ليس له ولاية في مال أبيها. [البناية ٥٢٤/١٣] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) وكذلك: معطوف على المستثنى منه، وهو قوله: فالشهادة باطلة. [العناية ٤٣٥/٩] حافظ للتركة: وفيه تهمة فلا تقبل. [البناية ٥٢٥/١٣] ٣٧٥ باب الوصي وما يملكه ولو شهدا يعني: الوصيّين لوارث صغير بشيء من مال الميت، أو غيره: فشهادتهما مال المیت باطلة؛ لأنهما يظهران ولاية التصرف لأنفسهما في المشهود به. قال: وإن شهدا لوارث كبير في مال الميت لم يَجُزْ، وإن كان في غير مال الميت: جاز، وهذا عند أبي حنيفة بدله) وقالا: إن شهدا لوارث كبير تجوز في الوجهين؛ لأنه لا يثبت لهما ولاية التصرف في بهذه الشهادة التركة إذا كانت الورثة كباراً، فعريت عن التهمة. وله: أنه يثبت لهما ولاية الحفظ، الشهادة وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث، فتحققت التهمة، بخلاف شهادتهما في غير التركة؛ لانقطاع ولاية وصيّ الأب عنه؛ لأن المیتَ أقامه مقام نفسه في تر کته لا في غيرها. قال: وإذا شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم، وشهد الآخران المشهود لهما تر کته للأوّلين بمثل ذلك: جازت شهادتهما، وإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية الشاهدین ألف درهم: لم تجز، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد دعمًا، وقال أبو يوسف بدله: لا تقبل مرسلة الشهادة في الدين أيضاً. وأبو حنيفة بدله فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف بالله، في آداب القاضي لأنهما يظهران إلخ: أي أنهما شهدا لأنفسهما بحق تصرف، فبطلت الشهادة كما أن الرجلين يشهدان أن لنا كذا، ولهذا المدعي على هذا ألف درهم، فالشهادة باطلة؛ لأن شهادة المتهم لا يقبل، وشهادة الخصم لا يقبل، فكذلك ههنا. قال: أي محمد بدلته في "الجامع الصغير". (البناية) في الوجهين: أي تجوز شهادة الوصيين لوارث كبير في مال الميت، وفي غير مال الميت. [البناية ٥٢٥/١٣] الحفظ: لأن حفظ مال الميت إليهما في حق الكبير إذا غاب. بخلاف شهادتهما إلخ: لأن الوصي إنما صار خصماً بقول الوصاية فيما هو من جملة الميراث، وأما فيما هو للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الإرث هو كأجنبي آخر. [الكفاية ٤٣٦/٩] قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٢٥/١٣] مع أبي يوسف [يعني لا تقبل الشهادة عند أبي حنيفة بعثته في الدين أيضاً كما قال أبو يوسف بدله]: أي لا يجوز شهادة كل فريق من الشاهدين في حق الآخر لا في حق الدين، ولا في الوصية بألف درهم. [الكفاية ٤٣٦/٩] ٣٧٦ باب الوصي وما يملكه وعن أبي يوسف بدلته مثل قول محمد بدلته. وجه القبول: أن الدين يجب في الذمة، وهي قابلة لحقوقٍ شتى، فلا شركة، ولهذا لو تبرع أجنبيٌّ بقضاء دين أحدهما ليس كثيرة متفرقة الذمة للآخر حق المشاركة. وجه الردّ: أن الدين بالموت يتعلق بالتركة؛ إذ الذمة خربت رد الشهادة س بالموت، ولهذا لو استوفى أحدُهما حقه من التركة يشاركه الآخِرُ فيه، فكانت الشهادة الذي استوفاه مثبتةً حقَّ الشركة، فتحققت التهمة، بخلاف حال حياة المديون؛ لأنه في الذمة لبقائها الدین لا في المال، فلا تتحقق الشركة. قال: ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته، وعن أبي يوسف بده إلخ: أي تجوز شهادة كل فريق من الشاهدين في حق الآخر في حق الدين، ولا تجوز في حق الوصية بألف درهم، فصار عن أبي حنيفة بداله روايتان، وعن أبي يوسف بحثكه كذلك، وعن محمد بدله رواية واحدة. [الكفاية ٤٣٦/٩] مثل: يعني لا تقبل الشهادة في الدين أيضاً عند أبي يوسف بحثه كما قاله محمد بالله. أن الدين: فكل فريق إنما يشهد للفريق الآخر بالدين في ذمة الميت، ولو شهدا بذلك في حياته کانت الشهادة مقبولة، فكذا إذا شهدا بعد موته؛ وهذا لأن الدین بالموت لا يتحول من الذمة إلى التركة، ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط شيء من الدين. في الذمة إلخ: بخلاف الوصية؛ لأن الحق بالوصية لا يثبت في الذمة، وإنما يثبت في العين، فصار المال مشتركاً بينهم. فلا شركة: أي في ذلك، فلا تهمة. (البناية) ولهذا: أي ولأجل عدم الشركة. [البناية ٥٢٦/١٣] بالتركة: فصار بمنزلة الوصايا المشتركة. مثبتة إلخ: فشهادة كل فريق يلاقي محلاً مشتركاً، فهو نظير مسألة الوصية بالثلث؛ وهذا لأن المقصود من إثبات الدين بعد الموت الاستيفاء من التركة، وباعتبار المقصود يتحقق الشركة بينهم فيه. فتحققت التهمة: لا يقال: إن لهما في هذه الشهادة مضرة، وهو أن لا تسع التركة حق الفريقين، فينتقص حقهما بالشركة؛ لأنا نقول: هذا توهم عسى يتحقق، وعسى لا يتحقق، ومنفعة ثبوت حق المشاركة فيما يستوفيه الآخر متحققة، فترد الشهادة لهذا. [الكفاية ٤٣٧/٩] لبقائها: أي لبقاء الذمة، ولهذا الآخر لا يكون للآخر فيه أن يشاركه فيه. (البناية) قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٢٥/١٣] ٣٧٧ باب الوصي وما يملكه وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده: جازت الشهادة بالاتفاق؛ لأنه لا شركة، فلا تهمة. ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بثلث ماله، وشهد في المشهود به المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين بثلث ماله، فالشهادة باطلة، وكذا إذا شهد الأولان أن الميت أوصى لهذين الرجلين بالعبد، وشهد المشهود لهما أنه أوصى للأولين بثلث ماله: فهي باطلة؛ لأن الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة. لأنه لا شركة إلخ: لأن كل واحد من الفريقين يثبت الحق للمشهود لهما في محل لا شركة لهما في ذلك المحل. فالشهادة باطلة: وهذا لأن الثلث مشترك بين الموصى لهم، فشهادة كل فريق لاقت محلاً مشتركاً بين المشهود له والشاهد. باطلة: لأنهما أوجبا شركة لأنفسهما فيما شهدا به للآخرين، وكذلك إذا شهدا للآخرين بألف مرسلة أيضاً. [الكفاية ٤٣٦/٩-٤٣٧] مثبتة للشركة: وذلك؛ لأنهم يشتركون في ثلث العبد. [البناية ٥٢٧/١٣] ٣٧٨ کتاب الخنثى كتاب الخنثى فصل في بيانه " الخنثى قال: وإذا كان للمولود فَرْجٌ وذكر: فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر: فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج: فهو أنثى؛ لأن النبي عليه سئل عنه كيف يُوَرَّث؟ فقال: "من حيث يبول"،* وعن علي ◌ّه مثله، ** ولأن البول من أي عضو كان، فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، كتاب الخنثى: أخر كتاب الخنثى لوقوع الخنثى نادراً؛ لأن الأصل أن يكون لكل شخص آلة واحدة إما آلة الرجل، وإما آلة المرأة، واجتماع الآلتين في شخص واحد في غاية الندرة، لكن قد يقع ذلك، فيحتاج إلى بيان حكمه، فلأجل هذا أخره عن سائر الكتب. وإذا كان: الظاهر أن الواو الواقعة في أول الكلام للاستئناف. [العناية ٤٣٨/٩] عنه: أي عن مولود له قبل وذكر. هو العضو إلخ: وذلك لأن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة الآلة، وذلك في الآدمي، وفي سائر الحيوانات، وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة خروج البول منها، وما سواه من المنافع يحدث بعد ذلك، فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالاً، فإذا كان يبول من مبال الرجال عرفنا أن الآلة هذه، والآخر زيادة بمنزلة الخرق في البدن، وإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذه، وأن الآخر بمنزلة تؤلول في البدن. [الكفاية ٤٣٨/٩] *رواه ابن عدي في "الكامل" من حديث أبي يوسف القاضي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله ولو أنه سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث، فقال النبي تُلوّ: يورث من حيث يبول. [٦/ ٢١٣] ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في "المعرفة" في الفرائض، وعده ابن عدي من منكرات الكلبي، وقال البيهقي: الكلبي لا يحتج به. [نصب الراية ٤١٧/٤] قلت: أبو يوسف إمام مجتهد ثقة كيف يروي عن الكلبي مع علمه بأنه لا يحتج به، ولو لم يعلم أنه ثقة لما روى عنه. [البناية ٥٢٩/١٣] ** رواه عبد الرزاق في "مصنفة" في الفرائض أخبرنا سفيان الثوري عن مغيرة عن الشعبي عن علي أنه ورث خنثى من حيث يبول. [٣٠٨/١٠، رقم: ١٩٢٠٤، باب خنثى ذكر] وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن علي في الخنثى قال: "يورث من قبل مباله". [رقم: ١١٤١٠، ٣٤٩/١١، باب في الخنثى يموت كيف يورث] ، ٣٧٩ کتاب الخنثى والآخرُ بمنزلة العيب، وإن بال منهما: فالحكم للأسبق؛ لأن ذلك دلالة أخرى على أنه هو العضو الأصلي. وإن كانا في السبق على السواء، فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة بطله، وقالا: ينسب إلى أكثرهما بولاً؛ لأنه علامةُ قوة ذلك العضو، وكونه عضواً أصلياً، ولأن للأكثر حكمَ الكل في أصول الشرع، فيترجح بالكثرة. وله: أن أبي حنيفة كثرة الخروج ليس يدل على القوة؛ لأنه قد يكون للاتساع في أحدهما، وضيق في الكثرة کثرة البول الآخر، وإن كان يخرج منهما على السواء: فهو مُشْكِل بالاتفاق؛ لأنه لا مرتجّح. قالٍ: وإذا بلغ الخنثى، وخرجت لحيته، أو وصل إلى النساء: فهو رجل، وكذا إذا القدوري احتلم كما يحتلم الرجلُ، أو كان له تَدْي مستو؛ لأن هذه من علامات الذكران. ولو ظهر له ثدي كتدي المرأة، أو نزل له لبن في ثديه، أو حاض، أو حبل، أو أمكن الوصولُ إليه من الفرج: فهو امرأة؛ لأن هذه من علامات النساء، وإن لم يظهر بعد البلوغ إحدى هذه العلامات: فهو خنثى مشكل، وكذا إذا تعارضت هذه المعالم. فالحكم للأسبق: والفقه فيه: أن حين وجد الأول لم يكن له معارض، فأخذ اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم، والثاني يعارضه الأول حين وجوده، فترجح السابق. [الكفاية ٤٣٨/٩] لأن السبق من أسباب الترجيح، فدل السبق على أنه هو المجرى الأصلي، وخروجه بعد ذلك من موضع آخر انصراف عن المجرى لعلة، أو عارض، فلا يلتفت إليه. للانساع: فإن مخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال. وإن كان إلخ: أي إذا كان بوله في الخروج، والكثرة على السواء، كان مشكلاً بالاتفاق، وفي "شرح الطحاوي": وقال أبو يوسف ومحمد بحثًا: يعتبر الأكثر منهما، فإن استويا في الكثرة، قالوا جميعاً: لا علم لنا به. [الكفاية ٤٣٨/٩-٤٣٩] لا مرجح: حتى يحكم بالترجيح. [البناية ٥٣٠/١٣] من علامات الذكران: وقوله في ذلك: مقبول؛ لأنه أمر في باطنه لا يعلم غيره، وقول الإنسان: مقبول فيما يخبر عما في باطنه عما لا يعلمه غيره. المعالم: بأن ظهر فيه علامة الرجل وعلامة المرأة. [الكفاية ٤٣٩/٩]