النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤٠
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
ولنا: أن الوصية تملیك بغیر بدل مضاف إلى ما بعد الموت، فلا يملك تملیکه ببدل؛
اعتباراً بالإِعارة، فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على أصلنا، ولا يملك المستعيرُ
الإجارةَ؛ لأنها تمليك ببدل کذا هذا، وتحقيقه: أن التمليك ببدل لازم، وبغیر بدل غیر
کالعارية
الإجارة
لازم، ولا يملك الأقوى بالأضعف، والأكثر بالأقل، والوصيةُ تبرع غير لازم، إلا أن
الرجوعَ للمتبرع لا لغيره، والمتبرعُ بعد الموت لا يمكنه الرجوع، فلهذا انقطع، أما
بعد الموت
الموصي
هو في وضعه، فغير لازم، ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا، وفي تمليكها بالمال
دکیل آخر
الإيصاء .
إحداث صفة المالية فيها تحقيقاً للمساواة في عقد المعاوضة، فإنما تثبت هذه الولاية
لمن يملكها تبعاً لملك الرقبة، أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكاً لها بالصفة
کالإجارة
التي تملكها، أما إذا تملَّكها مقصودةً بغير عوض، ثم ملكها بعوضٍ: كان مملكاً أكثر
بالإجارة
مما تملكه معنى، وهذا لا يجوز، وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة،
ببدل: كما في الإجارة. فإنها تمليك إلخ: قد تقدم في باب العارية، وفي الحقيقة هذا المعنى راجع إلى الأصل
المقرر، وهو أن الشيء لا يتضمن ما فوقه. (العناية) لازم: حتى لا ينفسخ إلا بعذر. تبرع: فلا يملك الموصى
له الإجارة. إلا أن الرجوع إلخ: جواب عما يقال: الوصية وإن كانت غير لازمة ابتداء، لكنها تصير لازمة
بعد الموت؛ لعدم قبولها الرجوع حينئذ، ووجه ذلك: أن الاعتبار للموضوعات الأصلية، والوصية في وضعها
غير لازمة، وانقطاع الرجوع بموت الموصي من العوارض، فلا معتبر به. [العناية ٤١١/٩]
تحقيقاً للمساواة: لأن الأجرة مال، وقوبل بالمنافع، فحدثت في المنافع صفة المالية تحقيقاً للمساواة. (الكفاية)
الولاية: أي ولاية إحداث صفة المالية في المنافع. (البناية) يملكها: فإنه يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين.
بغير عوض: أي لا في ضمن شيء آخر. (البناية) لا يجوز: يعني بناء على ما قال: ولا يملك الأقوى
بالأضعف، وهو ظاهر. [العناية ٤١٢/٩] وليس للموصى له إلخ: يعني إذا أوصى رجل من أهل الكوفة
بخدمة عبده لزيد مثلاً، فليس لزيد أن يخرج العبد الموصى من الكوفة إلى موضع آخر ليستخدمه فيه، إلا أن
يكون الموصى له، وأهله في غير الكوفة، فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك. [البناية ٤٨٧/١٣]

٣٤١
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
إلا أن يكون الموصى له، وأهلُه في غير الكوفة، فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا
كان يخرج من الثلث؛ لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا
مادة
كانوا في مصره، فمقصودُه أن يمكّنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر،
الموصى له وأهله
العبد
مصره
وإذا كانوا في غيره، فمقصودُه أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم. ولو أوصى بغَلَة
بمصر الموصي
عبده، أو بغلّة داره: يجوز أيضاً؛ لأنه بدلُ المنفعة، فأخذ حكمَ المنفعة في جواز
الوصية به، كيف وأنه عینٌ حقيقة؛ لأنه دراهم أو دنانیر، فكان بالجواز أولى، ولو
من المنفعة
لم يكن له مال غيره كان له ثلثُ غلَّةٍ تلك السنة؛ لأنه عين مال يحتمل القسمة
الموصي
بالأجزاء، فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة؛ ليكون هو الذي يستغل
بغلة الدار
ثلثها لم يكن له ذلك، إلا في رواية عن أبي يوسف بداله، فإنه يقول: الموصي له
الدار
شریكُ الوارث، وللشریك ذلك، فكذلك للموصی له،
طلب القسمة
طلب القسمة يجوز
إذا كان يخرج إلخ: احتراز عما إذا لم يخرج، فإنه ليس له الإخراج إلى أهله، إلا بإجازة الورثة. (العناية)
ولو أوصى إلخ: قد علم جوازه فيما تقدم من طريقين، ولعله ذكره تمهيداً لقوله: ولو لم يكن له مال غيره
كان له ثلث غلة تلك السنة يعني إذا لم تجز الورثة وكانت الوصية بغلة عبده سنة، وتذكير الضمائر إما تأويل
المال، أو نظراً إلى الخير. [العناية ٤١٢/٩] يجوز أيضاً: أي كما يجوز أن يوصى بخدمة العبد وسكنى
الدار. (البناية) فكان بالجواز إلخ: أي فكان الإيصاء بالغلّة أقرب إلى الجواز من الإيصاء بالخدمة؛ لأن الخدمة
منفعة محضة ليست فيها العينية، ولهذا لم يجز ذلك على قول ابن أبي ليلى، فإذا جاز الإيصاء بها جاز الإيصاء
بالغلَّة بالطريق الأولى؛ لأنها عبارة عن مال عين، وهي الدراهم أو الدنانير. [البناية ٤٨٨/١٣]
غيره: أي غير هذا العبد، أوغير هذه الدار. مال: وكل ما هو كذلك تعلّق الوصية بثلثه إن لم يخرج من
الثلث. [العناية ٤١٢/٩] يحتمل القسمة إلخ: هذا احتراز عن الوصية بخدمة العبد، فإن هناك لما لم يحتمل
نفس العبد القسمة بالأجزاء صرنا إلى قسمة الخدمة بطريق المهايأة. [الكفاية ٤١٢/٩]

٣٤٢
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
إلا أنّا نقول: المطالبة بالقسمة تبتني على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة؛
إذ هو المطالب، ولا حقَّ له في عين الدار، وإنما حقُّه في الغلَّةً، فلا يملك المطالبةَ
بقسمة الدار. ولو أوصى له بخدمة عبده، ولآخر برقبة، وهو يخرج من الثلث:
العبد
موصولاً أو مفصولاً
فالرقبة لصاحب الرقبة، والخدمة عليها لصاحب الخدمة؛ لأنه أوجب بكل واحد
الموصي
رقبة العبد
منهما شيئًا معلوماً عطفاً منه لأحدهما على الآخر، فُتُعتبر هذه الحالة بحالة الانفراد،
ثم لما صحَّت الوصيةُ لصاحب الخدمة، فلو لم يُوْص في الرقبة بشيء لصارت الرقبةَ
ميراثاً للورثة مع كون الخدمة للموصى له، فكذا إذ أوصى بالرقبة لإِنسان آخر؛ إذ
الوصيةُ أُختُ الميراث من حيث أن الملك يثبت فيهما بعد الموت: ولها نظائر،
لهذه المسألة
والخدمة إلخ: وفي "المبسوط": ونفقة العبد وكسوته على صاحب الخدمة؛ لأنه إنما يتمكن من استخدامه إذا
أنفق عليه، فإن العبد لا يقوي على الخدمة إلا بذلك، وهو أحق بخدمته، فيلزم نفقته كالمستعير، فإنه ينفق
على المستعار، وينتفع به، وإن أبى أن ينفق رده على صاحبه، فهذا كذلك أيضاً، وإن كان أوصى بخدمة عبد
صغير لإِنسان، وبرقبته لآخر، وهو يخرج من الثلث، فنفقته على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة، فإذا خدم
صارت نفقته على صاحب الخدمة. [الكفاية ٤١٢/٩-٤١٣] أوجب: لأحدهما الخدمة، ولآخر الرقبة.
عطفاً [والعطف لا يقتضي المشاركة فيما أوصى به لكل واحد منهما. (الكفاية ٤١٢/٩)] إلخ: ومعنى
ذلك: أنه عطف قوله: والآخر برقبته على قوله: أوصى له بخدمة عبده. (العناية) الانفراد: أي انفراد إحدى
الوصيتين عن الأخرى، فلا تتحقق المشاركة بينهما فيما أوجب لكل واحد منهما. [العناية ٤١٢/٩]
ثم لما صحت إلخ: كالبيان والتفسير لما قبله من حالة الانفراد يعني لو كانت الوصية بالخدمة منفردة كانت
الرقبة ميراثاً للورثة، والخدمة للموصى له من غير اشتراك، فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر تكون الرقبة
له، والخدمة للموصى له بها؛ إذ الوصية أخت الميراث. [العناية ٤١٣/٩] نظائر: من حيث أن الموصى له
بالظرف لا يشارك الموصى له بالمظروف. [الكفاية ٤١٣/٩]

٣٤٣
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
وهو ما إذا أوصى بأمةٍ لرجل، وبما في بطنها لآخر، وهي تخرج من الثلث، أو أوصى
الأمة
الرجل بخاتم، ولآخر بقُصِّه، أو قال: هذه القوصرةُ لفلان، وما فيها من التمر لفلان:
كان كما أوصى، ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه المسائل كلها،
عند أبي يوسف
أما إذا فصل أحدَ الإِيجابين عن الآخر فيها: فكذلك الجواب عند أبي يوسف بالله،
هذه المسائل
وعلى قول محمد بوله: الأمة للموصى له بها، والولدُ بينهما نصفان، وكذلك في
أخواتها لأبي يوسف بحثه: أن بإيجابه في الكلام الثاني تبيّن أن مراده من الكلام الأول
إيجابُ الأمة للموصى له بها دون الولد، وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولاً؛
لأن الوصية لا تلزم شيئًا في حال حياة الموصي، فكان البيانُ المفصولُ فيه،
إذا أوصى إلخ: قال الإمام الإسبيجابي في "شرح الطحاوي": لو أوصى بالجارية لإنسان، وبما في بطنها
لآخر، فإنه يجوز، إلا إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد موت الموصي، أو بستة أشهر، فحينئذٍ لا يجوز
الوصية في الولد، وكلاهما يكون للموصى له بالجارية. القوصرة: بالتخفيف والتشديد: وعاء التمر يتخذ
من قصب. (الكفاية) أوصى: سواء كان الكلام متصلاً أو منقطعاً. لصاحب إلخ: أي للموصى له بالأمة
والخاتم والقوصرة. (الكفاية) المظروف: أي في الولد والفص والتمر. [الكفاية ٤١٣/٩]
أما إذا فصل إلخ: [والمراد بالفصل: أن يكون الإيجابان بدفعين] أما إذا كان أحد الإيجابين موصولاً
بالآخر فبالاتفاق، وأما إذا كان أحدهما مفصولاً عن الآخر، فكذلك عند أبي يوسف بحفظه، خلافاً
لمحمد. [العناية ٤١٣/٩] في أخواتها: قال الأتراري: أي أخوات مسألة الوصية بالأمة لرجل، وبما في بطنها
لرجل آخر، وأراد بأخواتها: مسألة الخاتم مع الفص، ومسألة القوصرة مع التمر، ومسألة الشاة مع
الصوف، ومسألة الدار مع البناء، ومسألة السيف مع الحلية، والبستان والتمر مثل ذلك، والأرض والنخل
مثل ذلك. [البناية ٤٩٠/١٣] لأبي يوسف سله إلخ: الاختلاف ذكر في أكثر شروح "الزيادات"،
ولم يذكره فخر الإسلام في "شرح زياداته"، ولا في أصوله؛ لأن أبا يوسف محافظه لم يثبت خلافه في ظاهر الرواية،
وإنما علم خلافه من رواية "الإملاء"، كذا ذكر الكرخي في "مختصر الزيادات".

٣٤٤
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
والموصولُ سواءً كما في وصية الرقبة والخدمة. ولمحمد بدله: أن اسم الخاتم يتناول
الحلقة والفصَّ، وكذلك اسمُ الجارية يتناولها، وما في بطنها، واسم القوصرة
كذلك. ومن أصلنا: أن العامَّ الذي موجبُه ثبوتُ الحكم على سبيل الإحاطة
بمنزلة الخاص، فقد اجتمع في الفصّ وصيتان، وكل منهما وصية بإيجاب على
حدة، فيجعل الفصّ بينهما نصفين، ولا يكون إيجابُ الوصية فيه للثاني رجوعاً عن
الأول كما إذا أوصى للثاني بالخاتم، بخلاف الخدمة مع الرقبة؛ لأن اسم الرقبة
لا يتناول الخدمة، وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت على ملكه،
برقبة
فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حقٌّ، بخلاف ما إذا كان الكلام
موصولاً؛ لأن ذلك دليلُ التخصيص والاستثناء، فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم
الموصي
الحلقةَ خاصة دون الفصّ. قال: ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه، ثم مات،
الموصي
كما في وصية إلخ: فإن هناك الموصول والمفصول في الحكم سواء. ولمحمد مجلته إلخ: تأخير تعليل محمد، والجواب
عما استدل به أبو يوسف في الكتاب و"المبسوط" دليل على أن المعول على قول محمد محطه. [العناية ٤١٣/٩-٤١٤]
كذلك: يعني يطلق على التمر والظرف جميعاً. (البناية) بمنزلة الخاص: في أنه يوجب الحكم فيما يتناوله على
وجه القطع. (البناية) بالخاتم: لا يكون ذلك رجوعاً عن الأول، بل يكون الفص بينهما. [البناية ٤٩١/١٣]
بخلاف الخدمة إلخ: يعني لو أوصی برقبة العبد لإنسان، وبخدمته لآخر کان کما أوصى، وإن كان في کلام
مفصول، ولا يكون للموصى له بالرقبة من الخدمة شيء، وإنما كان هكذا؛ لأن اسم الرقبة لا يتناول الخدمة،
بخلاف ما نحن فيه، فإن الخاتم يتناول الحلقة والفص جميعاً، واسم الجارية يتناولها، وما في بطنها، واسم
القوصرة كذلك. [الكفاية ٤١٤/٩] على ملكه: ولا حق لغيره فيه. (البناية) دليل التخصيص: ذلك بيان
تغير، فيصح بشرط الوصل. (البناية) قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٩١/١٣]

٣٤٥
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
وفيه ثمرة: فله هذه الثمرةُ وحدها، وإن قال: له ثمرةُ بستاني أبداً، فله هذه الثمرةُ،
وثمرته فيما يستقبل ما عاش، وإن أوصى له بغّة بستانه، فله الغلَّة القائمة، وغلّته
الموصى له
مدةعاش
فيما يستقبل، والفرق: أن الثمرة اسم للموجود عرفاً، فلا يتناول المعدومَ إلا بدلالة
زائدةٍ مثل التنصيص على الأبد؛ لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدومُ، والمعدوم مذكور،
وإن لم يكن شيئًا، أما الغلّة فتنتظم الموجود، وما يكون بعرض الوجود مرة بعد
أخرى عرفاً يقال: فلان يأكل من غلّة بستانه، ومن غّة أرضه وداره، فإِذا أطلقت
الغلة
يتناولهما عرفاً غير موقوف على دلالة أخرى، أما الثمرةُ إذا أطلقت لا يراد بها إلا
الموجودُ، فلهذا يفتقر الانصرافُ إلى دليل زائد. قال: ومن أوصى لرجل بصُوف
غَنَمِه أبداً، أو بأولادها، أو بلبتها، ثم ماتٍ: فله ما في بطونها من الولد، وما في
إلى الأبد
ضُرُوعها من اللبن، وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي، سواء قال
أبداً، أو لم يقل؛ لأنه إيجاب عند الموت،
وفيه ثمرة: قيد بقوله: وفيه ثمرة؛ لأنه إذا لم يكن فيه ثمرة، فله ثمرة فيما يستقبل ما عاش الموصى له، فله ثمرة
فيما يستقبل كمسألة الغلّة. [الكفاية ٤١٤/٩] هذه الثمرة: أي الثمرة الموجوده وقت الموت. (البناية)
بغلة بستانه إلخ: ثم في البستان السقي والخراج، وما فيه صلاحه على صاحب الغلّة؛ لأنه هو المنتفع بالبستان،
فهي كالنفقة في فصل الخدمة. [الكفاية ٤١٥/٩] والفرق: أي بين الغلّة والثمرة في أن الغلّة تتناول الموجود
والحادث جميعاً سواء ذكر لفظ الأبد، أو لم يذكر، والثمرة تتناول الموجود لا الحادث، إلا إذا ذكر الأبد،
فحينئذ تتناول الحادث أيضاً هو أن الثمرة إلخ. زائد: مثل ما إذا قال: أبداً وما عاش. [البناية ٤٩٢/١٣]
قال: أي محمد به في: "الجامع الصغير". (البناية) فله: أي فللرجل الذي أوصى له. [البناية ٤٩٢/١٣]
الموصي: ولا يستحق ما يحدث بعده.

٣٤٦
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
فيعتبر قيامُ هذه الأشياء يومئذ، وهذا بخلاف ما تقدم. والفرق: أن القياس يأبى تمليكَ
المعدوم؛ لأنه لا يقبل الملكَ، إلا أن في الثمرة، والغلّة المعدومة جاء الشرعُ بورود العقد
عليها كالمعاملة والإِجارة، فاقتضى ذلك جوازَه في الوصية بالطريق الأولى؛ لأن بابها
الوصية
العقد
أوسع، أما الولد المعدوم وأختاه، فلا يجوز أيرادُ العقد عليها أصلا، ولا تستحق بعدها،
من غيرها
فكذلك لا يدخل تحت الوصية، بخلاف الموجود منها؛ لأنه يجوز استحقاقها بعقد
الأشياء المذكورة
البيع تبعاً، وبعقد الخلع مقصوداً، فكذا بالوصية، والله أعلم بالصواب.
هذه الأشياء: أي الولد واللبن والصوف. تقدم: أي من الثمرة والغلّة. (الكفاية) والفرق إلخ: أي الفرق
بين هذه المسألة حيث لا تتناول الحادث، وإن ذكر الأبد، وبين ما تقدم من الوصية بثمرة بستانه، فإذا
ذكر الأبد يقع على الحادث أيضاً، وكذا الوصية بالغّة تقع على الحادث أيضاً ذكر الأبد أو لم يذكر، هو
أن القياس إلخ. كالمعاملة: أي المساقاة، وقد مرت بابها. ذلك: أي ورود الشرع فيما ذكر. (البناية)
وأختاه: أي أختا الولد المعدوم، وهما الصوف المعدوم واللبن المعدوم. [البناية ٤٩٣/١٣]
بعقد البيع: أي بدخل ما على ظهر الغنم من الصوف في بيع الغنم تبعاً للغنم، ويجوز الخلع على ما في
ظهر غنمها من الصوف. [الكفاية ٤١٥/٩] وبعقد الخلع: صورته: أن تقول المرأة لزوجها: خالعني على
ما في بطن جاريتي أو غنمي صح، وله ما في بطنها، وإن لم يكن في البطن شيء، فلا شيء له، وما حدث
بعد ذلك، فللمرأة؛ لأن ما في البطن قد يكون متقوماً، وقد لا يكون، فلم يضره حتى لو قالت: على حمل
جاريتي، وليس بها حمل ترد المهر. [العناية ٤١٥/٩]

٣٤٧
باب وصية الذميّ
باب وصية الذميّ
قال: وإذا صنع يهوديّ أو نصراني بيعَةً، أو كنيسةً في صحته، ثم مات: فهو
ميراث؛ لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة بح ظه، والوقفُ عنده يُورَثُ
ولا يلزم، فكذا هذا، وأما عندهما؛ فلأن هذه معصية: فلا تصح عندهما. قال: ولو
أوصى بذلكِ لقوم مسمِّين: فهو من الثلث، معناه: إذا أوصى أن تُبْنى دارُه بِيعةً، أو
كنيسة: فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف، ومعنى التمليك،
وله ولايةُ ذلك، فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين. قال: وإن أوصى بداره
للذمی
كنيسة لقوم غير مسمّين: جازت الوصية عند أبي حنيفة ظته،
غیر محصورين
وصية الذمي: ذكر وصية الذمي بعد ذكر وصية المسلم؛ لأن الكفار ملحقون بالمسلمين في أحكام
المعاملات بطريق التبعية، فذكر التابع بعد المتبوع. [نتائج الأفكار ٤١٦/٩] قال: أي محمد خلفه في
"الجامع الصغير". [البناية ٤٩٤/١٣] فهو ميراث: أي بالاتفاق على اختلاف التخريج، فعند أبي حنيفة مدله
لعدم لزوم الوقف، وعندهما؛ لكون ذلك الفعل معصية، ولا يقال: البيعة في حقهم كالمسجد في حقنا،
والمسلم إذا جعل داره مسجداً في صحته، وسلم لا يورث، فينبغي أن يكون البيعة كذلك؛ لأنا نقول:
المسجد تحرز عن حقوق العباد، وصار لله تعالى خالصاً فلا يورث، ولا كذلك البيعة؛ لأن البيعة عندهم
المنافع الخلق، فإنها تسكن فيها أساقفهم، وتدفن فيها موتاهم. [الكفاية٤١٦/٩-٤١٧]
والوقف: فإن مسلماً لو وقف أرضاً في حياته، ثم مات صار ميراثاً. قال: أي محمد سدافكه في
"الجامع الصغير". (البناية) مسمين: أي معلومين يحصى عددهم جاز بالاتفاق، وفيه خلاف الشافعي
وأحمد رحمها. [البناية ٤٩٤/١٣] تبنى: أي لو أوصى بأن تعمل بيعة، أو كنيسة لقوم معينين. [العناية ٤١٦/٩]
على اعتبار المعنيين: يعني الاستخلاف والتمليك، فجعلناه من الثلث نظراً إلى الاستخلاف، فجوزنا ذلك
نظراً إلى التمليك، وإذا صار ملكاً للمسمين صنعوا به ماشاءوا. [العناية ٤١٧/٩]

٣٤٨
باب وصية الذميّ
وقالا: الوصية باطلة؛ لأن هذه معصية حقيقة، وإن كان في معتقدهم قُرْبةً، والوصية
بالمعصية باطلة؛ لما في تنفيذها من تقرير المعصية. ولأبي حنيفة سأله: أن هذه قربة في
معتقدهم، ونحن أُمِرْنا بأن نتركهم، وما يدينون، فتحوز بناءً على اعتقادهم، ألا ترى
أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية؛ اعتباراً
لاعتقادهم، فكذا عكسه، ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه بين بناء البيعة والكنيسة، وبين
الوصية به: أن البناء نفسَه ليس بسبب لزوال ملك الباني، وإنما يزول ملكُه بأن يصير
محرزاً خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين، والكنيسة لم تَصِرْ محرزةً لله تعالى
حقيقة، فتبقى ملكاً للباني، فتورث عنه، ولأنهم يبنون فيها الحجرات، ويسكنونها،
فلم يتحرر؛ لتعلق حقِّ العباد به، وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضاً؛ لعدم تحرزه،
وقالا إلخ: قال مشايخنا: هذا الاختلاف فيما إذا أوصى ببناء بيعة، أو كنيسة في القرى، فأما في المصر،
فلا تجوز بالاتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث البيعة في الأمصار. (الكفاية) نتركهم: كما في الخمر والخنزير
حيث يجوز بيعهم فيما بينهم؛ لأنهم يدينون جواز ذلك، وهم يدينون جواز الإيصاء ببناء البيعة والكنيسة،
فيجوز ذلك بناء على اعتقادهم. وما يدينون: وفي بعض النسخ: وما يعتقدون. [البناية ٤٩٥/١٣]
بما هو إلخ: وهو كما إذا أوصى بحج، أو بأن يبنى مسجداً للمسلمين، أو بأن يسرج في مساجد المسلمين،
فهذه الوصية منه باطلة بالإجماع. [الكفاية ٤١٧/٩]
فكذا عكسه: أي تجوز الوصية بداره كنيسة لقوم غير مسلمين؛ اعتباراً لاعتقادهم. [الكفاية ٤١٧/٩]
بين بناء إلخ: أي ببناء ذلك، ثم مات يورث، وإذا أوصى ببناء ذلك، ثم مات لا تورث. [البناية ٤٩٥/١٣]
لم تصر محرزة إلخ: بل محرزة على معتقدهم، فتبقى ملكاً للباني، فتورث عنه. (العناية) ولأنهم: دليل آخر
على عدم التحريز لله تعالى. [العناية ٤١٧/٩] المسجد: كما إذا جعل داره مسجداً، وتحته سرداب،
وفوقه بیت.

٣٤٩
باب وصية الذميّ
بخلاف الوصية؛ لأنه وضع لإزالة الملك، إلا أنه امتنع ثبوتُ مقتضاه في غير
ما هو قربة عندهم، فبقي فيما هو قربة على مقتضاه، فيزول ملكُه، فلا يورث. ثم
الوصية
الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام: منها: أن تكون قربةً في معتقدهم،
ولا تكون قربة في حقنا، وهو ما ذكرناه. وما إذا أوصى الذميُّ بأن تُذْبَح خنازيره،
وتطعم المشركين، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين، كما ذكرناه، والوجه
ما بيّناه. ومنها: إذا أوصى بما يكون قربةً في حقنا، ولا يكون قربة في معتقدهم، كما
إذا أوصى بالحج، أو بأن يُبنى مسجد للمسلمين، أو بأن يسرج في مساجد المسلمين،
فهذه الوصية باطلة بالإجماع؛ اعتباراً لاعتقادهم، إلا إذا كان لقومٍ بأعيانهم؛
فإنها تصح
بخلاف الوصية إلخ: متصل بقوله: إن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني، والضمير في قوله: لأنه وضع،
وفي قوله: ثبوت مقتضاه، وقوله: فبقي على مقتضاه كلها راجع إلى الوصية بتأويل الإيصاء. [العناية ٤١٧/٩]
ثبوت مقتضاه: وهو زوال الملك في غير ما هو قربة عندهم، فبقي أي الإيصاء فيما هو قربة على مقتضاه،
وهو زوال الملك، فلذلك لا يورث، ثم أورد محمد بله على نفسه سؤالاً، فقال: كيف يكون هذا قربة من
الذمي، فإنه لا يثاب على ذلك، قلنا: الأحكام في حقهم إنما تبنى على ما يظهرون لا على الحقيقة، ألا ترى أنه
إذا ذبح، وسمى اسم الله تحل ذبيحته، وإن كان ما يعتقده آلها ليس بإله على الحقيقة، ولو ذبح باسم المسيح
لا تحل ذبيحته على ما قال عمر نظافه: "إذا سمعتموهم سموا بغير الله، فلا تأكلوا". [الكفاية ٤١٨/٩]
فيما هو قربة: أي إذا لاقت فيما هو قربة عندهم عملت عملها. وهو ما ذكرناه: يريد به الوصية ببناء
البيعة أو الكنيسة. (العناية) الخلاف: فيجوز الوصية عند أبي حنيفة وعلّك خلافاً لهما. لقوم: فإن كانت لقوم
بأعيانهم صحت بالإجماع. كما ذكرناه: يعني من الخلاف في الوصية بالبيعة والكنيسة. (العناية)
ما بيّناه: أي من الجانبين، وهو أن المعتبر عنده اعتقادهم، وعندهما: أنها وصية بمعصية. [العناية ٤١٨/٩]
إلا إذا كان إلخ: وإن كانوا لا يحصون لا يصح الوصية؛ لأنه لا يمكن تصحيحاً تمليكاً فتبطل؛ لأنها ليست
بطاعة عندهم؛ لأنهم لا يتقربون مثل هذا فيما بينهم، بل يعدون ذلك فيما بينهم استهزاء، فوقعت وصية
حينئذ على سبيل الهزل، والوصية يبطلها الهزل.

٣٥٠
باب وصية الذميّ
لوقوعه تمليكا؛ لأنهم معلومون، والجهة مشورة. ومنها: إذا أوصى بما يكون قربة
الوصية
في حقنا، وفي حقهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس، أو يغزى الترك،
وهو من الروم، وهذا جائز، سواء كانت لقوم بأعيانهم، أو بغير أعيانهم؛ لأنه وصية بما
الذي أوصی
هو قربة حقيقة، وفي معتقدهم أيضاً. ومنها: إذا أوصى بما لا يكون قربةً لا في حقنا،
ولا في حقهم، كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات، فإن هذا غير جائز؛ لأنه معصية
في حقنا، وفي حقهم، إلا أن یکون لقوم بأعياهم، فيصح تمليكاً واستخلافاً. وصاحب
الهوى إن كان لا يُكفر، فهو في حق الوصية بمنزلة المسلمين؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام
على الظاهر، وإن كان يكفر، فهو بمنزلة المرتدّ، فيكون على الخلاف المعروف في
تصرفاته بين أبي حنيفة مداله وصاحبيه، وفي المرتدة: الأصح أنه تصح وصاياها؛
لوقوعه تمليكاً: وتبطل الجهة التي عينها إن شاءوا فعلوا ذلك، وإن شاءوا تركوا، وإن كانوا لا يحصون
لا يصح؛ لأنه لا يمكن تصحيحه تمليكاً، وأنها ليست بقربة في اعتقادهم حتى يكون تمليكاً من الله تعالى في
اعتقادهم، فلا يصح. (الكفاية) والجهة مشورة [هي مفعلة لا مفعولة]: أي صرف هذا المال الموصى به
إلى الحج، وبناء المسجد والإِسراج فيه خرج على طريق المشورة. [الكفاية ٤١٨/٩]
وفي معتقدهم: أن الديانة متفقة من الكل على ذلك؛ لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة
جميعاً. [البناية ٤٩٧/١٣] إلا أن يكون إلخ: وإن كانت لقوم لا يحصون بطلت؛ لأن التمليك من المجهول
لا يصح، ولا يمكن تصحيحه قربة؛ لأنه معصية عند الكل. الهوى: أي البدعة، ذكره تفريعاً على مسألة:
"الجامع الصغير". على الخلاف إلخ: يعني أنها جائزة عندهما موقوفة عند أبي حنيفة ماله، إن أسلم نفذ كسائر
تصرفاته، وإلا فلا. [العناية ٤٢٨/٩] الأصح أنه إلخ: ذکر صاحب الكتاب في "الزيادات" على خلاف هذا،
فقال: قال بعضهم: لا يكون بمنزلة الذمية، وهو الصحيح حتى لا تصح منها وصية، والفرق بينها وبين الذمية
أن الذمية تقر على اعتقادها، وأما المرتدة، فلا تقر على اعتقادها كذا في "النهاية". [الكفاية ٤١٨/٩-٤١٩]

٣٥١
باب وصية الذميّ
لأنها تبقى على الردّة، بخلاف المرتدّ؛ لأنه يقتل، أو يسلم. قال: وإذا دخل الحربيُّ دارَنا
دار الإسلام
بأمان، فأوصى لمسلم، أو ذمي بماله كلّه: جاز؛ لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث
لحقِّ الورثة، ولهذا ينفذ بإجازتهم، وليس لورثته حقِّ مرعيّ؛ لكونهم في دار الحرب؛
إذ هم أموات في حقنا، ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان، والأمان كان لحقّه، لا لحق
المستأمن
ورثته، ولو كان أوصى بأقلَّ من ذلك أُخِذَت الوصيةُ، ويردّ الباقي على ورثته، وذلك
الرد
من حق المستأمن أيضاً، ولو أعتق عبده عند الموت، أو دَّر عبده في دار الإسلام،
الحربي المستأمن
لا لحق ورثته
فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث؛ لما بّنا، وكذلك لو أوصى له مسلمٌ، أو ذمي
للحربي المستأمن
بوصية: جاز؛ لأنه ما دام في دار الإسلام، فهو في المعاملات بمنزلة الذمي، ولهذا
تصحُّ عقودُ التملیکات منه في حال حياته، ويصح تبرعُه في حياته، فكذا بعد مماته.
الحربي المستأمن
تبقى: فصارت كالذمية في صحة الوصية. قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٩٨/١٣]
جاز: قيل: هذا إذا لم يكن ورثته معه في دار الإسلام، أما إذا كانت ورثته معه يتوقف على إجازتهم،
وأشار في الكتاب إلى هذا بقوله: وليس لورثتهم حق إلخ. [الكفاية ٤١٩/٩] ينفذ الوصية بكل المال.
لحقه: ومن حقه تنفيذ وصيته. ولو كان أوصى إلخ: جواب عما يرد على قوله: ورد الباقي على الورثة،
وهو أن يقال: قد قلت: ليس لورثته حق شرعي؛ لكونهم في دار الحرب، فكيف يرد عليهم الباقي ووجهه:
أن ذلك الرد على الورثة أيضاً مراعاة لحق المستأمن؛ لأن من حقه تسليم ماله إلى ورثته عند الفراغ عن
حاجته، والزيادة على مقدار ما أوصى به فارغ عن ذلك. [العناية ٤١٩/٩]
ولو كان: هذه المسألة مع ما بعدها إلى آخر الباب ذكرت على سبيل التفريع، وإنما هي من مسألة الأصل.
لما بينّا: إشارة إلى قوله: لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة إلخ. [العناية ٤١٩/٩]
بعد مماته: فالوصية تبرع بالتمليك بعد الموت، فيعتبر بالتبرع في حالة الحياة كالهبة والصدقة، وذلك
صحيح من المسلم للمستأمن، فكذا هذا.

٣٥٢
باب وصية الذميّ
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف بهما: أنه لا يجوز؛ لأنه مستأمن من أهل الحرب؛
إذ هو على قصد الرجوع، ويمكّن منه، ولا يمكن من زيادة المقام على السنة
إلا بالجزية، ولو أوصى الذميُّ بأكثر من الثلث، أو لبعض ورثته: لا يجوز؛ اعتباراً
بالمسلمين؛ لأنهم التزموا أحكامَ الإِسلام فيما يرجع إلى المعاملات، ولو أوصى
أهل الذمة
لخلاف مِلَته: جاز؛ اعتباراً بالإرث؛ إذ الكفر كله ملّة واحدة، ولو أوصى لحربي في
الذمي
دار الإِسلام: لا يجوز؛ لأن الإرثَ ممتنع لتباين الدارين، والوصيةُ أختُه، والله أعلم.
الإِرٹ
لا يجوز: أي الوصية من المسلم والذمي للمستأمن. من أهل الحرب: فوصية من هو من أهل دار الإسلام لمن
هو من دار الحرب باطل؛ لأن لتباين الدارين تأثيراً في قطع العصمة والموالاة. التزموا إلخ: فكما أن الوصية فيما
زاد على الثلث، والوصية لبعض الورثة لا يجوز من المسلم مراعاة لحق ورثته، فكذلك لا يجوز من الذمي.
في دار الإسلام: يتعلق بقوله: أوصى الحربي أي لو أوصى الذمي في دار الإسلام لحربي في دار الحرب لم يجز؛
لتباين الدارين بينهما حقيقةً وحكماً، وكذا لفظ "المبسوط"، ولأن الذمي لو أوصى لحربي في دار الإسلام يجوز على
ما ذكر قبل هذا، وهو قوله: وكذا لو أوصى له أي للمستأمن مسلم، أو ذمي بوصية جاز. [الكفاية ٤١٩/٩]

٣٥٣
باب الوصي وما يملكه
باب الوصي وما يملكه
قال: ومن أوصى، إلى رجلٍ، فَقَبِلَ الوصي في وجه الموصي، وردّها في غير
القدوري
وجهه: فليس بردّ؛ لأن الميتَ مضى لسبيله معتمداً عليه، فلو صح ردُّه في غير
وجهه في حياته، أو بعد مماته: صار مغروراً من جهته، فرُدَّ رده، بخلاف الوكيل
بشراء عبدٍ بغير عينه، أو ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه؛ لأنه لا ضررَ
الموكل
هناك؛ لأنه حىّ قادر على التصرف بنفسه. فإن ردّها في وجهه: فهو رد؛ لأنه ليس
الموكل
وُ
للموصي ولاية إلزامه التصرف، ولا غرورَ فيه؛ لأنه يمكنه أن يُنِيبَ غيرَه، وإن
لم يَقْبَلْ ولم يردَّ حتى مات الموصي: فهو بالخيار إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل؛ لأن
الموصي ليس له ولايةُ الإلزام، فبقي مخيراً، فلو أنه باع شيئًا من تر كته،
باب الوصي إلخ: لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه، وهو الوصي؛ لما أن
كتاب الوصايا يشمله، لكن قدم أحكام الموصى له؛ لكثرتها، وكثرة وقوعه، فكانت الحاجة إلى معرفتها
أمس. (العناية) غير وجهه: أي بغير علم الموصي. [العناية ٤١٩/٩] معتمداً عليه: أي على الوصي الذي
قبل في وجه الميت. (العناية) جهته: وهو إضرار لا يجوز. [العناية ٤٢٠/٩]
رده: أي رد الوصي بغير علم الموصي وبعد مماته. (البناية) بغير عينه: احتراز عن الوكيل بشراء عبد بعينه؛ لأنه
لا يملك عزل نفسه ثمة أيضاً بغير علم الموكل كما في الوصي؛ لأنه يؤدي إلى تضرير الموكل. [البناية ٥٠٠/١٣]
لم يقبل: ذكره على سبيل التفريع. بالخيار: لأنه متبرع بالتصرف في حق الغير، فلا يلزم ذلك ممن قوله:
كالوكالة. فبقي مخيراً: [بين القبول والرد. (البناية)] قيل: كان يجب أن لا يكون مخيراً؛ لأنه لما بلغه الإيصاء،
ولم يرده اعتمد عليه الموصي، ولم يوص إلى غيره، وفي ذلك ضرر به، والضرر مرفوع، وأجيب بأن الموصي مغتر
حيث لم يسأله عن الرد والقبول، فلا يبطل الاختيار. (العناية) فلو أنه باع إلخ: بيانه: أن القبول يجوز أن يكون
دلالة، فإنها تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه، لكنه يعتبر ذلك بعد الموت. [العناية ٤٢١/٩]

٣٥٤
باب الوصي وما يملكه
فقد لزمته؛ لأن ذلك دلالة الالتزام والقبول، وهو معتبر بعد الموت، وينفذ البيعُ
موت الموصي
التزام الوصية
لصدوره من الوصي، وسواء علم بالوصية، أو لم يعلم، بخلاف الوكيل إذا لم يعلم
بالتوكيل، فباع حيث لا ينفذ؛ لأن الوصاية خلافة؛ لأنه يختص بحال انقطاع ولاية
بيعه
حال الميت
وُ
الميت، فتنتقل الولاية إليه، وإذا كانت خلافة لا يتوقف على العلم كالوراثة، أما
الوصايا
التوكيل إنابة لثبوته في حال قيام ولاية المنيب، فلا يصح من غير علمه كإثبات الملك
بالبيع والشراء، وقد بيّنا طريقَ العلم، وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب. وإن لم
يقبل حتى مات الموصي، فقال: لا أقبل، ثم قال: أقبل، فله ذلك إن لم يكن القاضي
أخرجه من الوصية حين قال: لا أقبل؛ لأن بمجرد قوله: "لا أقبل" لا يبطل الإيصاءَ؛
فقد لزمته: يعني لو أن الموصي مات، ولم يقبل الوصي حتى باع شيئًا من تركته كان ذلك قبولاً منه
للوصاية؛ لأن القبول مرة يكون بالإيضاح، وهذا بطرق الدلالة. ذلك: أي بيع الوصي شيئًا من التركة.
والقبول: لأن القبول تارة يكون بالدلالة، وتارة يكون بالإيضاح، فهو باع شيئاً من تركته كان ذلك قبولاً منه
بطريق الدلالة، وكذا لو اشترى شيئاً للميت من بعض ما يحتاج إليه إذا قبض مالاً أو قضاه. [البناية ١٣/ ٥٠١]
وإذا كانت إلخ: يعني لما كانت خلافة كالإرث صح بيعه كبيع الوارث بعد موت المورث، وإذا صح
البيع صار لازماً حكماً لنفاذ البيع، فلا يملك رده بعد ذلك. [الكفاية ٤٢١/٩-٤٢٢] والشراء: لا يصح
من غير علم. وقد بيّنا إلخ: يعني في فصل القضاء بالمواريث يعني أن العلم بالوكالة يثبت بخبر الواحد، رجلاً
٠
كان أو امرأة، صبياً كان أو بالغاً، وكذلك العزل عندهما يثبت بخبر الواحد مطلقاً، وعند أبي حنيفة مالك يشترط
العدد أو العدالة، حتى لا يثبت العزل عنده إلا بخبر اثنين، أو بخبر الواحد العدل. [البناية ٥٠٢/١٣]
الكتب: ومن تلك الكتب ما ذكره المصنف في كتاب أدب القاضي في فصل القضاء بالمواريث بقوله: وهذا أعلم
من الناس بالوكالة إلى آخره. [البناية ٥٠٢/١٣] وإن لم يقبل إلخ: يعني أن الوصي إذا سكت في حياة الموصي،
ثم بعد مماته قال: لا أقبل، ثم قيل: فهو وصي إن لم يخرجه القاضي حين قال: لا أقبل. [العناية ٤٢٢/٩]
فله ذلك: وفي قول زفر بدله: لا يجوز قبوله بعد ما رد؛ لأنه لما رد، فقد بطل التفويض، وإذا بطل
التفويض لا يجوز قبوله بعد ذلك.

٣٥٥
باب الوصي وما يملكه
لأن في إبطاله ضررا بالميت، وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب، ودفع الأول
وهو أعلى أولى إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح ذلك؛ لأنه مجتهد فيه؛
أي إخراج
إذ للقاضي ولاية دفع الضرر، وربما يعجز عن ذلك، فيتضرر ببقاء الوصاية. فيدفع
الوصي
القاضي الضرر عنه، وينصب حافظا لمال البيت متصرفا فيه، فيندفع الضرر من
الوصي
الجانبين، فلهذا ينفذ إخراجه، فلو قال: بعد إخراج القاضي إياه اقبل لم يلتفت إليه؛
الوصي
القاضي
الوصي والميت
لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال القاضي. قال: ومن أوصى إلى عبد، أو كافر،
أوفاسق أخرجهم القاضي عن الوصاية، ونصب غيرهم، وهذا اللفظ يشير إلى صحة
لفظ القدوري
الوصية؛ لأن الإخراج يكون بعدها. وذكر محمد بحاله في: الأصل: أن الوصية باطلة،
الأصل مبسوط
قيل: معناه في جميع هذه الصور أن الوصية ستبطل.
الثلاث
إبطاله: بمجرد قول الوصي: لا أقبل. بالميت: لأنه مات معتمدا عليه. وضرر الوصي إلخ: هذا جواب
سؤال مقدر بأن يقال: كما يلزم الضرر بالميت في بطلان الوصية بقوله: لا أقبل، يلزم الضرر بالوصي في
بقاء الإيصاء ولزومه؛ لأنه يعجز عن القيام بذلك. الإبقاء: أي إبقاء الإيصاء. الأول: أي دفع الضررين،
وهو ضرر الميت. وهو: الواو حالية. أولى: لأن ضرر الميت غير مجبور. (الكفاية)
إلا أن القاضي إلخ: استثناء من قوله: فله ذلك. (العناية) أخرجه: حين قال: لا أقبل. لأنه مجتهد فيه: أي لأن
الموضع موضع الاجتهاد؛ إذ الرد صحيح عند زفر له دفعاً للضرر عن الوصي، وللقاضي ولاية دفع الضرر
عن الناس فينفذ قضاؤه وبطل الإيجاب فلا يعتبر القبول بعده. [الكفاية ٤٢٢/٩] ذلك: أي عن انصرام
حكم الوصاية. إلى عبد: أي إلى عبد غيره لقوله بعده لتوقف ولاية العبد على إجازة المولى. كافر: ذمى، أو
مستأمن، أو حربى. قيل: القائل: الفقيه أبو الليث في: شرحه للجامع الصغير. ستبطل: [بإخراجه القاضي
عنها]، يدل عليه ما ذكر في الإيضاح: ولو تصرف العبد قبل أن يخرجه القاضي، نفذ تصرفه؛ لأنه أهل
التصرف لكن يخرجه القاضي للمعنى الذي ذكرناه، وهو أن منافع بدنه مستحقة للمولى، فلا يجوز الصرف
إلى ورثة الموصي، وقبل الإخراج الوصاية باقية، فنفذ تصرفه. [الكفاية ٤٢٣/٩]

٣٥٦
باب الوصي وما يملكه
وقيل: معناه في العبد باطل حقيقة لعدم ولايته، واستبداده، وفي غيره معناه ستبطل.
وقيل: في الكافر باطل أيضاً لعدم ولايته على المسلم، ووجه الصحة، ثم الإخراج أن أصل
النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة، وولاية الفاسق على أصلنا، وولاية الكافر في الجملة،
أي الحنفية
إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة المولى، وتمكنه من الحجر بعدها،
الإجازة
والمعاداة الدينية الباعثة للكافر على ترك النظر في حق المسلم، واتهام الفاسق بالخيانة،
فيخرجه القاضي من الوصاية، ويقيم غيره مقامه إتماما للنظر، وشرط في: الأصل أن
المبسوط
يكون الفاسق مخوفا عليه في المال، وهذا يصلح عذرا في إخراجه، وتبديله بغيره. قال:
ومن أوصى إلى عبد نفسه، وفي الورثة كبار لم تصح الوصية؛ لأن للكبير أن يمنعه، أو يبيع
نصيبه، فيمنعه المشتري، فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية، فلا یفید فائدته، وإن كانوا
الورثة
الوصاية
من العبد
صغارا كلهم، فالوصية إليه جائزة عند أبي حنيفة به، ولا تجوز عندهما:، وهو القياس.
باطل: وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي في شرح الكافي. لعدم ولايته: إشارة إلى ما قبل الإِجازة
واستبداده إلى ما بعدها. واستبداده: أي ولعدم استبداده بنفسه؛ لأن منافعه لمولاه، فالظاهر أنه يمنعه من
التبرع بها على غيره، وكذلك بعد إجازة المولى لا تصح وصايته أيضاً؛ لأن هذا بمنزلة الإعارة منه للعبد،
فلا يتعلق به اللزوم. [الكفاية ٤٢٣/٩] العبد: فإن العبد أهل التصرف، ولهذا جاز توكيله.
الفاسق: فإنه يجوز شهادته وقضاؤه. ولاية الكافر: [أي على المسلم في الجملة]، وهو ما إذا اشترى عبداً
مسلما، فإنه يصح شراؤه، ويثبت له الملك فيه، والولاية عليه إلا أنه يجبر على البيع، والجبر على البيع لا
يشعر بعدم الولاية. [الكفاية ٤٢٣/٩] القاضي: أي فيخرج كل واحد منهم. وهذا إلخ: أي كون
الفاسق بحيث يخاف عليه في المال لخيانته يصلح عذرا في إخراج الفاسق عن الوصاية، وجعل غيره وصيا
مكانه؛ لأن الميت إنما أوصى إليه لينظر في ماله، وأولاده بعده بالحفظ والصيانة، وبالخيانة ترتفع الصيانة،
فلا يحصل الغرض من الوصاية. يمنعه: عن انصرام مقتضى الوصاية. المشترى: من انصرام مقتضى العبد.

٣٥٧
باب الوصي وما يملكه
وقيل: قول محمد جله مضطرب يروى مرة مع أبي حنيفة ب الله، وتارة مع أبي يوسف بح اله،
وجه القياس أن الولاية منعدمة؛ لما أن الرق ينافيها، ولأن فيه إثبات الولاية للمملوك
في عبد نفسه
على المالك، وهذا قلب المشروع، ولأن الولاية الصادرة من الأب لا تتجزأ، وفي
اعتبار هذه تجزئتها؛ لأنه لا يملك بيع رقبته، وهذا نقض الموضوع. وله أنه مخاطب
مستبد بالتصرف، فيكون أهلا للوصاية، وليس لأحد عليه ولاية، فإن الصغار وإن
الواو وصلیة
كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع، فلا منافاة، وإيصاء المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا
لهم، وصار كالمكاتب، والوصاية قد تتجزأ على ما هو المروي عن أبي حنيفة مح له،
مضطرب: قال صاحب العناية: ولنا في هذا نظر؛ لأن الكبار الثقات المتقدمين على صاحب الهداية كلهم ذكروا
قول محمد مع أبي يوسف بحما بلا اضطراب كالطحاوى في مختصره، والكرخي في "مختصره "، والحاكم الشهيد
في "مختصره"، وأبا الليث في "كتاب نكت الوصايا"، والقدوري في "التقريب"، وشمس الأئمة السرخسي في
"شرح الكافي"، وصاحب القيل المنظومة فيها، وفي شرحها وغيرهم من أصحابنا. انتهى [فتح القدير ٤٢٤/٩]
للمملوك: أي العبد، والمملوك لا يلي على مولاه. الأب: فكل ما تولاه الأب تولاه الوصى.
هذه: أي هذه الوصية، وهي وصية عبده على الورثة الصغار. وهذا نقض الموضوع: لأن الوصي إنما يملك
الولاية من الموصي، وولايته لا تتجزأ؛ إذ لا يقال: ولايته في بعض دون بعض، فلو ثبت التجزئ في ولاية
الوصي، ثبت في ولاية الموصي، لكنه غير متجزئ، فكان عائدا على موضوعه بالنقض. [العناية ٤٢٤/٩]
مخاطب: احتراز عن الصبى والمجنون، فإن الإيصاء إليهما لا يجوز لعدم الخطاب.
مستبد: احتراز عن الإيصاء إلى عبد الغير، فإنه لا استبداد له، وعن الإيصاء إلى عبد نفسه، وفي الورثة
كبير؛ لأن للكبير أن يبيع نصيبه منه، فلا يبقى حينئذ للعبد الاستبداد بنفسه، وأما فيما نحن فيه، فلا يملك
بيعه أحد، فكان مستبدا بالتصرف. [الكفاية ٤٢٤/٩] يؤذن: لأن العاقل يختار الأمين الشفيق على ما خلفه.
وصار: أي الإيصاء إلى العبد القن كالإيصاء إلى المكاتب، فذلك يجوز، فكذا هذا.
والوصاية إلخ: جواب سؤال بسبيل المنع عن قولهما: وفي اعتبار هذه تجزئتها، بأن يقال: لا، نسلم إن
الوصايا لا تتجزأ، ولهذا روى الحسن عن أبي حنيفة بسطله، فيما إذا أوصى إلى رجلين، أحدهما في العين، =

٣٥٨
باب الوصي وما يملكه
أو نقول: يصار إليه كى لا يؤدى إلى إبطال أصله، وتغيير الوصف لتصحيح
الأصل أولى. قال: ومن يعجز عن القيام بالوصية، ضم إليه القاضي غيره؛ رعاية
لحق الموصي والورثة، وهذا لأن تكميل النظر يحصل بضم الآخر إليه لصيانته
وعدم خيانة
ونقص كفايته، فيتم النظر بإعانة غيره. ولو شكا إليه الوصي ذلك لا يجيبه حتى
ذكره تفریعاً
يعرف ذلك حقيقة؛ لأن الشاكى قد يكون كاذبا تخفيفاً على نفسه، وإذا ظهر عند
القاضي عجزه أصلاً استبدل به رعاية للنظر من الجانبين. ولو كان قادرا على
التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن يخرجه؛ لأنه لو اختار غيره، كان دونه؛ لما أنه
الغير
كان مختار الميت ومرضيه، فإبقاءه أولى، ولهذا قدم على أب الميت مع وفور
شفقته، فأولى أن يقدم على غيره. وكذا إذا شكا الورثة، أو بعضهم الوصي إلى
القاضي، فإنه لا ينبغي له أن يعزله حتى يبدو له منه خيانة؛
= والآخر في تقاضي الدين يكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إليه خاصة، ولئن سلمنا أن الوصاية لا
تتجزأ على ما هو الظاهر عن أبي حنيفة بحثه حيث يكون كل واحد منهما وصيا في العين والدين جميعاً،
فنقول: إنما صرنا إلى تجزئ الإيصاء كي لا يبطل أصل الإيصاء؛ لأنا لو لم نجوز التجزئ يبطل الإيصاء أصلاً،
وفيه إلغاء كلام العاقل، فلا يجوز الإلغاء ما أمكن، وتغيير وصف الإيصاء أولى من تغيير أصل الإيصاء، فكان
تغيير الوصف أحق. أصله: أي أصل التصرف، وهو نصف عبده وصيا على الصغار.
رعاية إلخ: فرعاية حق الموصي في إبقاء الأول وصيا لتصرف الموصي، ورعاية حق الورثة في ضم الآخر إليه.
شكا: أي إذا لم يظهر ذلك عنده، لكن شكى إليه إلخ. ذلك: أي عجزه عن التصرف . عجزه: عن القيام عن
الوصية . استبدل به: فلو ظهر عند الموصي في حياته عجزه استبدل به، فكذلك من قام مقامه في النظر، وهو
القاضي. ولهذا: أي ولأجل أن وصي الميت مختار الميت، قدم على أب الميت في التصرف، فبالطريق الأولى أن يقدم
الوصي على وصي القاضي الذي هو غير الميت. وكذا: هذه أيضاً ذكرت تفريعا. له: أي للقاضي من الوصي.

٣٥٩
باب الوصي وما يملكه
لأنه استفاد الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة، فالميت إنما نصبه وصيا لأمانته،
وقد فاتت، ولو كان في الإِحياء لأخرجه منها، فعند عجزه ينوب القاضي منابه كأنه
الوصي وصاية
لا وصي له. قال: ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة
ومحمد حمًّا دون صاحبه إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله تعالى. وقال أبو يوسف بدأه:
ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء؛ لأن الوصاية سبيلها الولاية،
الولاية: والشاكي قد يكون ظالما في شكواه. إلا في أشياء معدودة: وإنما قال: إلا في أشياء معدودة
ولم يذكر كميتها لاختلاف العلماء فيها، فذكر في "الأسرار" ستة وهو ما عدا تنفيذ الوصية المعينة
وقبول الهبة وجمع الأموال الضائعة من تجهيز الميت، وقضاء الدين بجنس حقه، وشراء ما لا بد للصغير
منه، وبيع ما يسرع إليه الفساد، ورد الغصب والوديعة والخصومة، وذكر في "الجامع الصغير" لقاضي
خان ثمانية: وهي الستة المذكورة في "الأسرار"، وتنفيذ الوصية، وقبول الهبة، وذكر فيه أيضاً جمع
الأموال الضائعة، ويحتمل أن يكون قبول الهبة من جنس الأموال الضائعة فيعدان واحداً كي لا يزداد ما
نص عليه من الثمانية، والذي ذكره المصنف أكثر من ذلك. [العناية ٤٢٥/٩]
وقال أبو يوسف باله إلخ: روي عن أبي القاسم الصغار أن هذا الخلاف بينهم فيما إذا أوصى إليهما
جميعاً معا بعقد واحد، فأما إذا أوصى الميت إلى كل واحد منهما بعقد على حدة، فإنه ينفرد كل واحد
منهما بالتصرف بلا خلاف، قال الفقيه أبو الليث: هذا أصح، وبه أخذ بمنزلة الوكيلين إذا وكل كل
واحد منهما على الانفراد، وحكي عن أبي بكر الإسكاف أن الخلاف فيهما جميعاً سواء أوصى إليهما
جميعاً، أو متفرقا، وجعل في "المبسوط" هذا أصح؛ لأن وجوب الوصية إنما يكون عند الموت، وعنده
يثبت الوصية لهما معا، فلا فرق بين الافتراق والاجتماع، بخلاف الوكالة.
لأن الوصاية إلخ: أي الوصاية إنما تثبت بطريق الولاية بانتقال ولاية الموصي إلى الوصي، لا بطريق الإنابة
بدليل أن الإيصاء يتم بقوله: أوصيت مطلقاً، ولو كان بطريق الإنابة لم يصح إلا بالتنصيص على ما هو
المقصود كالوكيل، فإنه لو قال: وكلتك، لا يملك التصرف ما لم يذكر ما ذا فوض إليه من التصرف،
وكذا لو قال: جعلتك حاكما، لا يملك تنفيذ القضاء ما لم يبين له ذلك، وههنا لما صح الإيصاء إليه
مطلقاً، عرفنا أنه إثبات الولاية بطريق الخلافة، والدليل عليه أن أوان ولايته بعد زوال ولاية الموصي، =