النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨٠
باب الوصية بثلث المال
فإن إياساً قال: السهم في اللغة عبارة عن السدس، ويذكر ويراد به سهم من
سهام الورثة، فيعطى ما ذكرنا، قالوا: هذا كان في عُرفهم، وفي عرفنا السهم
أهل كوفة
كالجزء. قال: ولو أوصى بجزء من ماله، قيل للورثة: أعطوه ما شئتم؛ لأنه
القدوري
مجهول يتناول القليل والكثير، غيرَ أن الجهالة لا تمنع صحةً الوصية، والورثةُ
الموصى به
قائمون مقام الموصي، فإليهم البيان. قال: ومن قال: سدسُ مالي لفلان، ثم قال في
ذلك المجلس، أو في مجلس أخر: له ثلث مالي، وأجازت الورثة: فله ثلث المال،
مُ
ويدخل السدس فيه ومن قال: سدس مالي لفلان، ثم قال في ذلك المجلس، أو في
الثلث
غیره: سدس مالي لفلان،
إياساً: هو ابن معاوية بن قرة القاضي بالبصرة ولاه عمر بن عبد العزيز بحلته. (البناية) ما ذكرنا: أي الأقل
من سهام الورثة، ومن السدس للتيقن به، أو الأكثر منهما؛ كيلا ينقص من السدس على حسب اختلاف
الروايتين ورواية هذا الكتاب، إلا أن ينقص عن السدس، فيتم له السدس، ولا يزاد عليه لا يوافقها قوله:
فيعطى ما ذكرنا على هذا التفسير. [الكفاية ٣٧٢/٩ -٣٧٣] قالوا: أي المشايخ في شروح "الجامع
الصغير". [البناية ٤٢٢/١٣] بجزء من ماله: ولو أوصى ببعض من ماله، أو بطائفة، أو بنصيب، أو
بشيء، فالحكم كذلك. [العناية ٣٧٤/٩] صحة الوصية: لأن باب الوصية أوسع.
ثلث المال: معناه: حقه الثلث وإن أجازت. (العناية) ويدخل السدس: من حيث أنه يحتمل أنه أراد
بالثانية زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث، ويحتمل أنه أراد بها إيجاب الثلث على السدس، فيجعل
السدس داخلاً في الثلث؛ لأنه متيقن، وحملاً للكلام على ما يملكه، وهو الإيصاء بالثلث. [العناية ٣٧٤/٩]
= وقد روى عنه شعبة والثوري والأعمش وغيرهم، ولفظ الطبراني أن رجلاً جعل لرجل على عهد رسول الله وثّ
سهماً من ماله، فمات الرجل، ولم يدر ما هو، فرفع ذلك إلى رسول الله 5ّ فجعل له السدس من ماله، وقال:
لم يروه عن أبي قيس إلا العرزمي، ولا يروى عن النبي ◌ُلوّ متصلاً، إلا بهذا الإسناد [نصب الراية ٤٠٧/٤]
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه البزار، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي. [٢١٣/٤]

٢٨١
باب الوصيّة بثلث المال
فله سدس واحد؛ لأن السدس ذكر معرَّفاً بالإضافة إلى المال، والمعرفة إذا أعيدت
يراد بالثاني عينَ الأول هو المعهود في اللغة. قال: ومَن أوصى بثلث دراهمه، أو
بثلث غَنَمِه، فهلك ثلثا ذلك، وبقي ثلتُه، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله، فله
جميعُ ما بقي، وقال زفر مطلّه: له ثلث ما بقي؛ لأن كلَّ واحد منهما مشترك
بينهم، والمال المشترك يتوي ما تَوَى منه على الشركة، ويبقى ما بقي عليها،
الشركة
يهلك
فله سدس واحد: وهذا لا يشكل إذا قال في مجلس واحد؛ لأن الكلام الثاني خرج مخرج التكرار، فأما إذا أقر
بالسدس في مجلسين مختلفين لا يكون إلا سدس واحد؛ لأن الوصية وجوبها بعد الموت، ألا ترى أن قبول الوصية
وردها لا يعتبر حال حياة الموصي، وإنما يعتبران بعد الموت، وإذا ثبت أن وجوب الوصية بعد الموت يستوي فيه
المجلس وغير المجلس. المعهود في اللغة: أي الأعم الأغلب، أما إذا دل الدليل على أنه أريد بالثاني غير الأول لم يكن
عينه إذاً كما في قوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب﴾. [الكفاية ٣٧٤/٩]
ومن أوصى إلخ: قال محمد في "الجامع": محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة ماله في رجل يوصى لرجل
بثلث ثلاثة دراهم، فهلك درهمان من تلك الدراهم، وبقي درهم، وذلك يخرج من الثلث یکون له الدرهم
کله، و كذلك إذا أوصی بثلث ثياب له من صنف واحد، فهلك ثلثاها، فله الثلث الباقي کله، وإن أوصى
بثلث ثلاثة من رقيقه، فهلك اثنان، وبقي واحد لم يكن له إلا ثلثه، وكذلك الدور المختلفة إلى ههنا لفظ
أصل "الجامع الصغير"، وقال زفر له: للموصى له ثلث الدرهم الباقي لا غير، وعلى هذا الخلاف كل ما
كان من جنس واحد كما لو كان ثلاثة أثواب من جنس واحد، فأوصى لرجل بثلث هذه الأثواب
الثلاثة، أو كان له شياه، فأوصى بثلثها لرجل، فهلك اثنان، وبقي واحد، فعندنا للموصى له جميع الثوب
الباقي، وجميع الشاة الباقية، وكذلك المكيل، وكذلك الموزون.
وهو يخرج: أي الثلث الباقي بعد هلاك الثلثين يخرج من ثلث بقية مال الموصي. [البناية ٤٢٣/١٣]
ماله: سوى الدراهم أو الغنم. ما بقي: أي جميع الثلث الباقي من الدراهم، أو الغنم. ما بقي: من الدراهم
أو الغنم. واحد: أي من الهالك والباقي. [العناية ٣٧٤/٩] بينهم: أي بين الورثة وبين الموصى له. (البناية)
ما توى منه: أي ما هلك من مال مشترك. [البناية ٤٢٣/١٣]

٢٨٢
باب الوصيّة بثلث المال
وصار كما إذا كانت التركة أجناساً مختلفة. ولنا: أن في الجنس الواحد يمكن جمعُ
حقِّ أحدهم في الواحد، ولهذا يجري فيه الجبْرُ على القسمة وفيه جمع، والوصية
و
مقدمة، فجمعناها في الواحد الباقي، وصارت الدراهم کالدرهم، بخلاف الأجناس
من الثلث
المختلفة؛ لأنه لا يمكن الجمعُ فيها جیراً، فكذا تقدیماً. قال: ولو أوصی بثلث ثيابه،
على الميراث
على القسمة
فهلك ثلثاها، وبقي ثلثها، وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله: لم يستحق إلا ثلث
الثلث الباقي
ما بقي من الثياب، قالوا: هذا إذا كانت الثيابُ من أجناس مختلفة،
المشايخ
أجناساً مختلفة: بأن كان له إبل وبقر وغنم، فأوصى بثلث هذه الأصناف لرجل، فهلك صنفان، وبقي صنف
واحد أعني بقي الإبل، أو بقي الغنم، فللموصى له ثلث الباقي في قولهم جميعاً. يمكن جمع إلخ: أي يمكن جمع
حق شائع لكل واحد في فرد واحد، ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة مع ما فيه من الجمع، وإذا أمكن
الجمع جمعنا حق الموصى له فيما بقي تقديماً للوصية على الإرث؛ لأن الموصى له جعل حاجته في هذا
المعين مقدمة على حق الورثة بقدر الموصى به، فكان حق الورثة كالتبع، وحق الموصى له كالأصل،
والأصل في مال اشتمل على أصل وتبع؛ إذ هلك شيء منه أن يجعل الهالك من التبع دون الأصل كمال
المضاربة إذا كان فيه ربح، وهلك بعضه يصرف الهلاك إلى الربح لا إلى رأس المال. [العناية ٣٧٤/٩]
القسمة: إذا كانت الأشياء المشتركة من جنس واحد طلب واحد من الشركاء القسمة. جمع: أي جمع
حق شائع لكل واحد في فرد. [البناية ٤٢٣/١٣] وصارت الدراهم إلخ: أي صارت الوصية بثلث
الدراهم كالوصية بالدرهم الواحد، ولو أوصى بدرهم، وله ثلاثة دراهم، فهلك درهمان، وبقي درهم،
وهو يخرج من الثلث كان له الدرهم فكذلك هذا. [العناية ٣٧٤/٩]
بخلاف الأجناس إلخ: جواب عن قول زفر بعدله: كما إذا كانت التركة أجناساً، ووجهه: أن الجمع
فيها غير ممكن، فإنه إذا تركها، وطلب بعض الورثة القسمة، وأبى الباقون، فإن القاضي لا يجبرهم على
القسمة؛ لأن الغرض من القسمة الانتفاع، فلابد من المعادلة، وهي فيها متعذرة، وإذا تعذر الجمع تعذر
التقديم؛ لأن فيه الجمع، فبقي الكل مشتركاً بين الورثة، والموصى له أثلاثاً، فما هلك هلك على
الشركة، وما بقي بقي عليها أثلاثاً. [العناية ٣٧٤/٩]

٢٨٣
باب الوصيّة بثلث المال
ولو كانت من جنس واحد: فهو بمنزلة الدراهم، وكذلك المكيلُ والموزونُ
بمنزلتها؛ لأنه يجري فيه الجمع جبراً بالقسمة. ولو أوصى بثلث ثلاثة من رقيقه،
المكيل والموزون
فمات اثنان: لم يكن له إلا ثلث الباقي، وكذا الدور المختلفة. وقيل: هذا على
للموصی له
قول أبي حنيفة لله وحده؛ لأنه لا يرى الجبرَ على القسمة فيها، وقيل: هو قول
لكثرةالتفاوت
الكل؛ لأن عندهما للقاضي أن يجتهد ويجمع، وبدون ذلك يتعذر الجمعُ، والأول
أشبهُ للفقه المذكور. قال: ومن أوصى لرجل بألف درهم،
بمنزلة الدراهم: يعني يستحق جميع الثوب الباقي إذا كان يخرج من الثلث كالدراهم الباقي.
بمنزلتها: أي بمنزلة الدراهم، فيكون له جميع الباقي. (البناية) جبراً بالقسمة: أي من حيث أن
القاضي يجبر فيه بالقسمة. (البناية) إلا ثلث الباقي: لكثرة التفاوت، ولهذا لا يصح التوكيل لشراء عبد بغير
عينه إذا لم يبين الثمن. [البناية ٤٢٤/١٣] وقيل: هذا: أي هذا الجواب في الرقيق والدور المختلفة إذا بقي
واحد، وهو أن يقال: لا يكون له إلا ثلث الباقي، هو قول أبي حنيفة مدالكه خاصة، وعندهما: جميع الباقي.
على قول أبي حنيفة بده: أما على قولهما: فالدور جنس واحد، وكذلك الرقيق، فيكون للموصى له
العبد الباقي، والدار الباقية؛ لأن للقاضي أن يقسم قسمة واحدة، فيجمع نصيب كل واحد منهم في عبد
باعتبار القيمة؛ لاتحاد الجنس، وإلى هذا مال الفقيه أبو الليث، والإمام فخر الإسلام، وقيل: المذكور في
"الجامع" قول الكل؛ لأن عندهما لا يجب على القاضي القسمة بل يجوز له. [العناية ٣٧٥/٩]
يجتهد: أي في الدور المختلفة والعبيد. وبدون ذلك: أي بدون اجتهاد القاضي وجمعه. [البناية ٤٢٥/١٣]
يتعذر الجمع: يعني الجمع إنما يتحقق بقضاء القاضي عن اجتهاد عندهما، فلا يتحقق الجمع بدونه، بل
يتعذر، ولا قضاء فيما نحن فيه، فلم يتحقق الجمع إجماعاً، ولكن الأول أشبه للفقه المذكور، وهو ما سبق
أنه متى أمكن الجمع جبراً أمكن جمعه تقديماً. [الكفاية ٣٧٥/٩] والأول [وهو أن يكون في المسألة
اختلاف. (البناية)] أشبه: أي الذي قيل: إن هذا قول أبي حنيفة بسطله وحده أشبه بمذهب أبي حنيفة بحثه،
فيكون عنده للموصى له ثلث الباقي، وعندهما له جميع الباقي؛ لأنهما يجعلان جنساً واحداً.

٢٨٤
باب الوصيّة بثلث المال
وله مال: عَيْنٌ، ودَيْن، فإن خرج الألف من ثلث العين: دفع إلى الموصى له؛ لأنه
أَمْكَنَ أيفاءُ كلِّ ذي حق حقّه من غير بخس، فيصار إليه، وإن لم يخرج: دُفِعَ إليه ثلثُ
الألف من العین
أخذ غير دين على الآخر سَ
نقصان
العين، وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثَه حتى يستوفي الألف؛ لأن الموصى له
الموصى له
شريكُ الوارث، وفي تخصيصه بالعين بخسٌ في حق الورثة؛ لأن للعين فضلاً على
الموصى له
الدين، ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال، وإنما يصير مالا عند الاستيفاء، فإنما
الدین
يعتدل النظر بما ذكرناه. قال: ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، فإذا عمرو ميت:
فالثلث كلُّه لزيد؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية، فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها
القدوري
كما إذا أوصى لزيد وجدار، وعن أبي يوسف له: أنه إذا لم يَعْلم موته، فله نصف
الثلث؛ لأن الوصية عنده صحيحة لعمرو، فلم يَرْضَ للحي إلا نصفَ الثلث، بخلاف
ما إذا علم بموته؛ لأن الوصية للميت لغو، فكان راضياً بكل الثلث للحي،
الموصي
من ثلث العين: بأن كان له ثلاثة آلاف درهم نقداً. [العناية ٣٧٥/٩] فيصار إليه: لأن الأصل في
الشركاء أن يوفى حق كل واحد من غير إيقاع بخس في حق الآخر. (البناية) لم يخرج: أي الألف من ثلث
العين. [البناية ٤٢٥/١٣] ولأن الدين إلخ: أي الدين ليس بمال في الحال إنما يصير مالاً في المآل عند
الاستيفاء، والعين مال مطلقاً في جميع الأحوال. [الكفاية ٣٧٥/٩]
فإنما يعتدل النظر إلخ: أي النظر في حق الموصى له والورثة بإيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس في
حق الآخر، وهو أن لا يختص الموصى له بالعين إذا لم يخرج الثلث من العين. [البناية ٤٢٥/١٣-٤٢٦]
فإذا عمرو ميت: أي وقت الوصية، فالثلث كله لزيد، أما إذا كان حياً، ثم مات، فلزيد نصف الثلث، والنصف
الآخر لورثة الموصي إن مات عمرو قبل الموصي، وإن مات بعده، فنصيبه من الثلث لورثته. [الكفاية ٣٧٦/٩]
أنه إذا لم يعلم إلخ: ولم يفرق بين علم الموصي بحياته، وعدمه في ظاهر الرواية؛ لأن استحقاق الحي منهما
لجميع الثلث؛ بعدم المزاحمة عند إيجاب الموصي، وفي هذا لا فرق بين العلم وعدمه. [العناية ٣٧٦/٩]

٢٨٥
باب الوصيّة بثلث المال
وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت كان لعمرو نصفُ الثلث؛ لأن
قضية هذا اللفظ أن يكون لكل واحد منهما نصف الثلث، بخلاف ما تقدم، ألا ترى
بینالخ
أن مَنْ قال: ثلث مالي لزيد، وسكت كان له كل الثلث، ولو قال: ثلث مالي بين
فلان، وسکت لم يستحق الثلث. قال: ومن أوصی بثلث ماله، ولا مال له، واكتسب
مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت؛ لأن الوصية عقدُ استخلافٍ
مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمُه بعده، فيُشْترط وجودُ المال عند الموت،
لا قبله، وكذلك إذا كان له مال، فهلك، ثم اكتسب مالاً؛ لما بينّا، ولو أوصى له بثلث
استحق الثلث
غُنَمه، فهلك الغنمُ قبل موته، أو لم یکن له غنم في الأصل: فالوصية باطلة؛ لما ذكرنا
أنه إيجاب بعد الموت، ڤيُعْتبر قيامه حينئذ، وهذه الوصية تعلقت بالعين، فتبطل بفواتها
العین
الوصية
عند الموت، وإن لم يكن له غنم فاستفاده، ثم مات: فالصحيح أن الوصية تصحّ؛
بخلاف ما تقدم: حيث يستحق الموصى له جميع الثلث لعدم المزاحمة. (البناية) لأن الوصية إلخ: أي لأن
الوصية عقد مضاف إلى ما بعد الموت؛ لأنه تمليك بعد الموت، ولهذا يعتبر القبول والرد بعد الموت، وكان
وجود المال عند الموت شرطاً لا قبله، والمضاف إلى الشرط كالموجود عنده، فصار كأنه قال: عند الموت
ثلث مالي لفلان يستحق ثلث ما يملكه في ملك الحال، ولا يعتبر ما قبله. لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن
الوصية استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت. [البناية ٤٢٧/١٣]
ولو أوصى: هذه من مسائل "الأصل" ذكرنا تفريعاً على مسألة "مختصره". قيامه: أي قيام ما أوصى به
عند الموت. [البناية ٤٢٧/١٣] فالصحيح أن إلخ: احتراقً من قول بعض المشايخ: إن الوصية باطلة؛ لأنه
أضاف إلى مال خاص، فصار بمنزلة العين كما لو أوصى بهذه الشاة، ولم تكن في ملكه، ثم ملك فإنها
غير صحيحة، قال الفقيه أبو الليث: هذا القول ليس بصحيح عندنا؛ لأنه أضاف الوصية إلى غنم مرسل
بغير تعيين، فصار بمنزلة إضافته إلى ثلث المال. [العناية ٣٧٧/٩]

٢٨٦
باب الوصيّة بثلث المال
لأنها لو كانت بلفظ المال تصح، فكذا إذا كانت باسم نوعه؛ وهذا لأن وجودَه
وجود المال
المال
قبل الموت فضل، والمعتبر قيامُه عند الموت، ولو قال: له شاةً من مالي، وليس له
الموصي
ذكره تفریعاً
غنم: يُعْطِى قيمةَ شاة؛ لأنه لما أضافه إلى المال، علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة؟
الموصي
لا بعين الشاة
إذ ماليتُها توجد في مطلق المال، ولو أوصى بشاة، ولم يضفه إلى ماله، ولا غنم له،
قيل: لا يصح؛ لأن المصحح إضافته إلى المال، وبدونها تُعْتبر صورةُ الشاة، ومعناها،
الإضافة
وقيل: تصح؛ لأنه لما ذكر الشاة، وليس في ملكه شاة عُلِمَ أن مراده المالية، ولو
قال: شاة من غنمي، ولا غَنَمَ له: فالوصية باطلة؛ لأنه لما أضافه إلى الغنم: علمنا أن
مراده عينُ الشاة حيث جعلها جزءاً من الغنم، بخلاف ما إذا أضافها إلى المال،
الشاة
الشاة
وعلى هذا يخرَّج كثير من المسائل. قال: ومَن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده،
وهن ثلاث، وللفقراء والمساكين: فلهنّ ثلاثةُ أسهم من خمسة أسهم،
لأنها إلخ: يعني لو أوصى بثلث ماله لرجل، فهلك ذلك المال، واكتسب مالاً آخر كان ثلث ما اكتسبه
للموصى له، والمال اسم الجنس، والغنم اسم النوع، ففيما ذكر باسم الجنس يعتبر الموجود وقت الموت،
فكذا فيما ذكر باسم النوع؛ لأن الوصية وجوبها وقت الموت. أضافه: أي أضاف ما أوصى به.
ومعناها: لأن الشاة اسم للصورة والمعنى، ولم يوجد فلا يصح. (البناية) المالية: فيعطى له قيمة شاة. (البناية)
ولو قال: هذه من مسائل "الأصل"، ذكرها تفريعاً أيضاً. جزءاً من الغنم: وإنه يصلح جزءاً من الغنم بصورته،
ومعناه: فصارت الوصية بشيء معدوم، ولا وجود له عند الموت أيضاً، فلا يصح. كثير من المسائل: منها: ما
ذکر في "المبسوط": لو قال: بقفیز حنطة من مالي، أو بثوب من مالي، فإنه يصح الإيجاب، وإن لم یکن ذلك في
ملكه، بخلاف ما إذا قال: من حنطتي، أو من ثيابي، فإنه إذا لم يوجد ذلك في ماله، أو هلك قبل موته، فلا شيء
للموصى له. [الكفاية ٣٧٧/٩] قال: أي محمد مرالكه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٢٨/١٣] فلهن: أي لأمهات
أولاده ثلاثة أسهم، وللفقراء سهم، وللمساكين سهم.

٢٨٧
باب الوصيّة بثلث المال
قال نظريته: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لحمًا. وعن محمد سلبه: أنه يقسم على
سبعة أسهم: لهن ثلاثة، ولكل فريق سهمان، وأصله: أن الوصية لأمهات الأولاد
جائزة، والفقراء والمساكين جنسان، وفسّرناها في الزكاة، لمحمد بحوله: أن المذكورَ لفظُ
الجمع، وأدناه في الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن، فكان من كل فريق اثنان،
من القراء والمساكين
وأمهاتُ الأولاد ثلاث، فلهذا يقسم على سبعة. ولهما: أن الجمع المحلّى بالألف واللام
من الفقراء والمساكين
يراد به الجنس، وأنه يتناول الأدنى مع احتمال الكل لاسيما عند تعذر صرفه إلى الكل،
وعن محمد بدله: أي روى عن محمد بعاثه في غير "الجامع الصغير". فريق: يعني من الفقراء والمساكين. (البناية)
جائزة: وهذا استحسان، وكان القياس أن لا تصح الوصية لأم الولد؛ لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد
الموت، وبعد موت مولاها حال حلول العتق بها، والعتق يحلها، وهي أمة، فتستحق الوصية، وهي أمة أيضاً،
فيكون وصيته للأمة، وهي باطلة، ووجه الاستحسان: أن الوصية مضافة إلى ما بعد عتقها لا حال حلول العتق
بها بدلالة حال الموصي؛ لأن الظاهر من حال الموصي أنه يقصد بالإيصاء وصية صحيحة لا باطلة، والوصية إنما
تصح إن لو كانت مضافة إلى ما بعد عتقها، وكذا المدبرة، إلا أنه ينظر إن خرجت الوصية، ورقبتها من الثلث
كان لها ذلك، وإلا يصرف الوصية إلى الرقبة، فإن فضل الثلث عنها يكمل لها الثلث، والوصية لعبده بعين
لم تجز؛ لأنه وصية لمولاه، وهو وارث، وبثلث ماله يصح، ويكون وصيته بالعتق. [الكفاية ٣٧٨/٩-٣٧٩]
في الزكاة: أي في كتاب الزكاة في باب من يجوز دفع الصدقة إليه، ومن لا يجوز، حيث قال: هناك الفقير
من له أدنى شيء، والمسكين من لا شيء له، وهذا مروي عن أبي حنيفة بحاله، وقد قيل: على العكس.
لفظ الجمع: أي لفظ الفقراء والمساكين. في الميراث: قيد بذلك احترازاً عن فصل الزكاة، فإن لفظ الجمع هناك
منصرف إلى الواحد بالإجماع بين أصحابنا، ثم لما كان لفظ الجمع في الميراث مصروفاً إلى الاثنين، والوصية في
معناه من حيث أن كلاً منهما تمليك المال بعد الموت كان الجمع هناك أيضاً منصرفاً إلى الاثنين. (العناية)
في القرآن: يريد به قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، والمراد بها الاثنان فصاعداً، وقد عرف
في موضعه. [العناية ٣٧٩/٩] وأمهات الأولاد: فيعتبر فيهن عدد رؤوسهن، فإن عددهن محصور.
الجنس: إذا لم يكن ثمة معهودة. الكل: ألا ترى أن من حلف لا يتزوج النساء حنث بنكاح امرأة واحدة.

٢٨٨
باب الوصيّة بثلث المال
ڤيُعْتبر من كل فريق واحدٌ، فبلغ الحساب خمسة، والثلاثة للثلاث. قال: ولو أوصى
والاثنان للاثنین
من الفقراء والمساكين و
بثلثه لفلان وللمساكين: فنصفه لفلان، ونصفه للمساكين عندهما، وعند محمد محليه
ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين، ولو أوصى للمساكين: له صرفُه إلى مسكين واحد
عندهما، وعنده: لا يصرف إلا إلى مسكينين بناءً على ما بينّاه. قال: ومن أوصى
محمد رأ
الرجل بمائة درهم، ولآخر بمائة، ثم قال لآخر: قد أَشْرَكْتُك معهما، فله ثلثُ كلِّ
الثالث
مائة؛ لأن الشركة للمساواة لغة، وقد أمكن إثباتُه بين الكل ما قلناه؛ لاتحاد المال؛ لأنه
المساواة
يصيب كلّ واحد منهم ثلثا مائة، بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربع مائة، ولآخر
بمائتين، ثم كان الإشراكُ؛ لأنه لا يمكن تحقيقُ المساواة بين الكل؛ لتفاوت المالین،
وجد لإشراك
للثلاث: أي لأمهات الأولاد الثلاث. قال: أي محمد مداللّه في "الجامع الصغير". ثلثه إلخ: بناء على ما قلنا
في المسألة المتقدمة: وهو أن الجمع في باب الميراث يتناول الاثنين، فيكون للمساكين ثلثا المال عند محمد،
وثلث الثلث لفلان، وعندهما اللام للجنس لعدم العهد، وأدناها الواحد، فيكون النصف من الثلث
للمساكين. بيناه: يعني في المسألة المتقدمة، وهو أن الجمع في باب الميراث يتناول الاثنين إلى آخره. (البناية)
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٢٩/١٣] معهما: فيما أوصيت لهما به.
لأن الشركة إلخ: أي أن الشركة تقتضي المساواة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي
الثَّلُثِ﴾، فيستوي في الثلث الذكور والإناث جميعاً، فكذا ههنا لما أضاف الشركة إليهما وجب أن يساوي
كل واحد منهما، وذلك لا يكون إلا بأن يجعل له ثلث ما في يد كل واحد منهما؛ ليصير له مثل ما بقي
لكل واحد منهما. قلناه: من اقتضاء الشركة والمساواة. [البناية ٤٢٩/١٣] ثم كان الإشراك: أي ثم قال
لآخر: أشركتك معهما، فإن له نصف كل ما لكل منهما؛ لأن تحقق المساواة فيهم غير ممكن لتفاوت
المالين، ولابد من العمل بمفهوم لفظ الإشراك، فحملناه على مساواته لكل واحد منهما كما هو وجه
القياس عملا باللفظ بقدر الإمكان. [العناية ٣٨٠/٩]

٢٨٩
باب الوصيّة بثلث المال
فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر الإمكان.
بقوله: اُشر کتك
من الأولین
الثالث
قال: ومن قال: لفلان علىَّ دَيْنٌ فصدَّقوه، معناه: قال ذلك لورثته، فإنه يصدق إلى
فیما قال
الثلث، وهذا استحسان، وفى القياس: لا يصدق؛ لأن الإقرار بالمجهول، وإن كان
صحيحاً لكنه لا يُحْكم به إلا بالبيان، وقوله: "فصدقوه" صدر مخالفاً للشرع؛ لأن
المدّعي لا يُصَدَّقُ إلا بحجة، فتعذر إثباتُه إقراراً مطلقاً، فلا يعتبر. وجه الاستحسان:
هذا الإقرار
أنّا نعلم أن من قصده تقديمه على الورثة، وقد أمكن تنفيذُ قصده بطريق الوصية،
وقد يحتاج إليه مَن يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعياً منه في تفريغ ذمّته،
مثل هذا الكلام.
فيجعلها وصية جُعِلَ التقديرُ فيها إلى الموصى له، كأنه قال: إذا جاءكم فلان،
وادعى شيئًا، فأعطُوه من مالي ما شاء، وهذه معتبرة من الثلث، فلهذا يصدق على
هذه الوصية
من مالي
الثلث دون الزيادة. قال: وإن أوصى بوصايا غير ذلك: يُعْزَلُ الثلثُ لأصحاب
الوصايا، والثلثان للورثة؛
قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) فإنه يصدق إلخ: أي إذا ادعى الدين بأكثر من الثلث،
وكذبه الورثة. [البناية ٤٣٠/١٣] بالبيان: وهو مفقود؛ لأنه مات. للشرع: فلا يصلح بياناً لإقراره.
المدعي: فالأمر بتصديق المدعي من غير حجة مخالف للشرع. مطلقاً: يعني من كل وجه. (العناية)
أنا نعلم إلخ: يعني أنا نعلم أن المقر قصد بهذا الكلام تقديمه على الورثة، وهو مالك لذلك في الثلث، وأمكن
تنفيذه بطريق الوصية فينفذ. [العناية ٣٨٠/٩] التقدير: يقدر بما شاء لكن لا خيار له فوق الثلث.
كأنه قال إلخ: فيصح هذا الكلام، ويكون إنفاذه من الثلث لا غير، فكذا هذا؛ لأنه وصية، ولا وصية
جوازها فوق الثلث. فلهذا: أي فلكونها معتبرة من الثلث. دون الزيادة: على الثلث؛ لأن جواز الوصية
من الثلث. (البناية) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية) ذلك: أي غير الدين المجهول. [البناية ٤٣٠/١٣]

٢٩٠
باب الوصيّة بثلث المال
لأن ميراثهم معلوم، وكذا الوصايا معلومة، وهذا مجهول، فلا يزاحِمُ المعلومَ،
دین فلان
فيقدم عزلُ المعلوم، وفى الإفراز فائدة أخرى: وهو أن أحد الفريقين قد يكون أعلمَ
الور ثة والموصی لھم
بمقدار هذا الحقّ، وأبصرَ به، والآخر ألد خصاماً، وعساهم يختلفون في الفضل إذا
ادّعاه الخصمُ، وبعد الإفراز يصح إقرارُ كلِّ واحد فيما في يده من غير منازعة،
الفريق الآخر
صاحب الدین
وإذا عُزل يقال لأصحاب الوصايا: صدّقوه فيما شئتم، ويقال للورثة: صدّقوه فيما
شئتم؛ لأن هذا دين في حق المستحق وصية في حق التنفيذ، فأذا أقَرَّ كُلُّ فريق
المقربه
بشيء: ظهر أن في التر كة ديناً شائعاً في النصیبین،
لأن ميراثهم إلخ: يعني أن حق أصحاب الوصايا معلوم، وهو الثلث، وحق الورثة أيضاً معلوم، وهو
الثلثان، فأما حق هذا الرجل، فليس له دين معلوم، ولا وصية معلومة، لكنه دين في حق المستحق وصية في
حق التنفيذ، فإذا أفرزنا الثلث والثلثين، قلنا: إن في التركة ديناً شائعاً في النصيبين في نصيب الموصى له،
ونصيب الورثة، فيؤمر كل فريق بالبيان، ثم يؤخذ أصحاب الوصايا بثلث ما أقروه؛ لأن ما يأخذه الرجل
وصية في حقهم، وما فضل من الثلث يكون لهم، ويؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا، وما فضل من الثلثين يكون
للورثة؛ لأن الدين المقر به صار مقضياً، فلم يبق للمقر له حق في الوصية والميراث.
الحق: أي الذي أقر به الموصي. ألد خصاماً: أي شديد بين في الخصومة. (البناية) وعساهم: أي لعلهم،
أي الفريق الورثة وأصحاب الوصايا. [البناية ٤٣١/١٣] لأن هذا إلخ: وحاصله: أنه تصرف يشبه الإقرار
لفظاً، ويشبه الوصية تنفيذاً، فباعتبار شبه الوصية لا يصدق في الزيادة على الثلث، وباعتبار شبه الإقرار
يجعل شائعاً في الأثلاث، ولا يخصص بالثلث الذي لأصحاب الوصايا عملاً بالشبهين. [العناية ٣٨٠/٩]
فريق: من الورثة والموصى لهم. ديناً شائعاً إلخ: وهذا لأنه دين في حق المستحق، فكان شائعاً في النصيبين
باعتباره، ووصية في حق التنفيذ؛ لأنا صححناه بجعل ذلك منه وصية، وباعتبار الوصية ينفذ في ثلث
التركة، فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا؛ لأن ثلث التركة في أيديهم، والورثة بثلثي ما أقروا؛ لكون
الثلثين في أيديهم، والورثة بثلثي ما أقروا؛ لكون الثلثين في أيديهم تنفيذاً لإقرار كل فريق في حقه، فإن أقر
المريض مع ذلك بدين مسمى، فالمسمى أولى؛ لأنه أثبت الإقرار. [الكفاية ٣٨١/٩-٣٨٢]

٢٩١
باب الوصيّة بثلث المال
فيؤخذ أصحابُ الثلث بثلث ما أقرُّوا، والورثةُ بثلثي ما أقروا؛ تنفيذاً لإقرار كل فريق
الموصى لهم
في قدر حقه، وعلى كل فريق منهما اليمين على العلم إن ادّعى المُقرُّ له زيادة على
ذلك؛ لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره. قال: ومن أوصى لأجنبي ولوارثه:
فللأجنبي نصفُ الوصية، وتبطل وصية الوارث؛ لأنه أوصى بما يملك الإيصاء به وبما
٠
لا يملك: فصح في الأول، وبطل في الثاني، بخلاف ما إذا أوصى لحيَّ وميت؛ لأن
الميت ليس بأهل للوصية، فلا يصلح مزاجهاً، فيكون الكل للحي، والوارث من أهلها،
الوصية
ءِ
ولهذا تصّح بإجازة الورثة فافترقا، وعلى هذا إذا أوصى للقاتل وللأجنبي، وهذا بخلاف
الوصيةللوارث
ما إذا أقرَّ بعين أو دين لوارثه، وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضاً؛
هذا الإقرار
فيؤخذ إلخ: حتى إذا قال الموصى له: إن الدين مائة يعطى المقر له بدين مجهول ثلث المائة مما في يد الموصى
له، فإن فضل شيء يكون له، وإلا فلا، وإن قال الورثة: الدين ثلث مائة يعطى المقر له بدين مجهول ثلثا
ذلك، وهو مائتان مما في أيدي الورثة، فإن فضل شيء يكون لهم، وإلا فلا. منهما: أي من الورثة، والموصى لهم.
يحلف: فلهذا يحلف على العلم لا على البتات. بينه وبين غيره: أي بين المقر له وبين غيره، وهو الميت. (البناية)
قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣١/١٣] بخلاف: حيث يكون كل الوصية للحي.
للوصية: لأنه لا يصلح مالكاً. وللأجنبي: حيث تبطل وصيته للقاتل؛ لأنها فيمن لا يستحقها، ولا تبطل
في حق الأجنبي؛ لأنها في حقه جائزة. [البناية ٤٣٢/١٣] وهذا بخلاف ما إلخ: أي الإيصاء لوارثه
والأجنبي بخلاف الإقرار لهما، هذا إذا تصادقا، أما إذا أنكر الأجنبي شركة الوارث، أو الوارث شركة
الأجنبي، فالإقرار باطل أيضاً، وقال محمد بدله: يصح في حصة الأجنبي؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه
ببطلان حق شريكه، فيبطل في نصيبه، ويثبت في نصيب الآخر، ولهما: أن حق الوارث لم يفرز من حق
الأجنبي، وإنما أوجبه مشتركاً بينهما، فلا يمكن إثباته بدون هذا الوصف. [الكفاية ٣٨٢/٩]
حق الأجنبي: أي كما لا يصح في حق الوارث. [العناية ٣٨٢/٩]

٢٩٢
باب الوصيّة بثلث المال
لأن الوصيةَ إنشاءُ تصرفٍ، والشركة تثبت حكماً له، فتصح في حق مَن
ابتداء إیجاب
يستحقه منهما. وأما الإِقرار فإخبار عن كائن، وقد أخبر بوصف الشركة في
المقر
الأجنبي الوارث والأجنبي
الماضي، ولا وجهَ إلى إثباته بدون هذا الوصفِ؛ لأنه خلافُ ما أخبر به، ولا إلى
المقر
الشركة
إثبات الوصف؛ لأنه يصير الوارث فيه شريكاً، ولأنه لو قبض الأجنبيُّ شيئًا،
الاشتراك
کان للوارث أن یشار که،
لأن الوصية إلخ: أي لأن الوصية إنشاء تصرف أي إثبات أمر لم يكن، والشركة تثبت حكماً له، وحكم
الشيء هو الأثر الثابت به، فالشركة تثبت بواسطة صحة تصرفه، ولم يصح تصرفه في حق الورثة، فلم توجد
علة ثبوت الشركة، فإذا لم تثبت الشركة صح تصرفه في حق من يستحقه، وهو الأجنبي، وبطل في حق
الوارث. [الكفاية ٣٨٣/٩] والشركة: بين الموصى لهما أي الأجنبي والوارث. من يستحقه منهما: أي من
الوارث والأجنبي، ولا يبطل حق أحدهما ببطلان حق الآخر؛ لأن الشركة بينهما من حكم الإيجاب، وقد تعذر
الإيجاب في حق أحدهما، فلا يلزم من ذلك أن يتعذر الإيجاب في حق الأخر؛ لأنه ابتداء تصرف.
عن كائن إلخ: يعني أن الوصية إنشاء تصرف أي ابتداء تمليك من غير أن يكون بينهما شركة قبلها،
والشركة إنما تثبت حكماً له عقيبه، فحيث لم يقع التمليك الذي هو السبب صحيحاً لا يثبت حكمه، وهو
الشركة، فكان نصيب كل منهما مفرزاً عن نصيب الآخر بحسب صحة السبب وعدمها، وأما في الإقرار،
فسبب الشركة غيره، وهو ما كان سبباً قبلها، فإن الإقرار يقتضي سبق المخبر به، وهو المال المشترك بينهما،
وفي ذلك أي في الإقرار بالمال المشترك إقرار للوارث على ما ذكر في الكتاب وهو باطل. [العناية ٣٨٢/٩]
الشركة: بين الأجنبي والوارث في العين أو الدين. إثباته: أي إثبات هذا الإقرار في حق الأجنبي.
ولأنه لو قبض [بحكم الشركة السابقة] إلخ: أي لأن الصحة في حق الأجنبي يؤدي إلى الفساد؛ لأنه لو
صح في حق الأجنبي لشاركه الوارث، فتبطل حصته، فلا يزال هكذا إلى أن يبطل كله. وأما في الإيصاء،
وهو الإنشاء لا يتأتى هذا؛ لأن حصة أحدهما ممتازة عن الأخر بقاء وبطلاناً أعني يبقى الوصية صحيحة في
حق الأجنبي، وتبطل في حق الوارث. كان للوارث إلخ: لأن حصة كل منهما غير ممتازة عن غيرها، ففي
كل جزء فرضته يشتر كان. [العناية ٣٨٢/٩]

٢٩٣
باب الوصيّة بثلث المال
فيبطل في ذلك القدر، ثم لا يزال بقبض، ويشاركه الوارثُ حتى يبطل الكل،
الإقرار
فلا يكون مفيداً، وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الأخرى بقاءً وبطلاناً.
ءُ
قال: ومن كان له ثلاثة أثواب: جيد ووسط ورديء، فأوصى بكل واحد لرجل،
٥
فضاع ثوب ولا يُدرى أيها هو، والورثة تجحد ذلك: فالوصية باطلة، ومعنى جحودهم:
ضائع
أن يقول الوارث لكل واحد منهم بعينه: الثوب الذي هو حقك قد هلك،
الموصى لهم .
فكان المستحَقُّ مجهولاً، وجهالتُه تمنع صحة القضاء، وتحصيل المقصود فبطل.
الموصى له
فيبطل: هذا الدليل مأخوذ من شرح "الجامع الصغير" لقاضي خان، وتوضيحه: أنه لو صح إقرار المقر
الأجنبي، وقبض الأجنبي شيئًا بحسب هذا الإقرار، فيثبت به المخبر به، وما هو إلا الدين المشترك، وإقراره كان
إقراراً بعقد سابق بينهما، فلو لغا بعضه لغا باقيه ضرورة، فبالضرورة يثبت كملاً على وصف الشركة، فما
من شيء يأخذه الأجنبي إلا كان للوارث أن يشاركه، فيبطل قبضه في هذا القدر، ثم لا يزال لصحة الإقرار
له، ويشاركه الوارث للضرورة المذكورة حتى يبطل قبض الكل بالنسبة إلى الأجنبي، فلا يكون صحة الإقرار
للأجنبي مفيداً، بل يلزم أن يصير إقراراً للوارث، أما الوصية: فتمليك مبتدأ لهما، فبطلان التمليك لأحدهما
لا يبطل التمليك الآخر هكذا قال الزيلعي. بقاء: أي في حق الأجنبي. [الكفاية ٣٨٢/٩-٣٨٣]
وبطلانا: أي في حق الورثة. (الكفاية) قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٢/١٣]
فأوصى إلخ: صورة المسألة في "الجامع": عن محمد ويعقوب عن أبي حنيفة بطله في رجل أوصى لثلاثة
نفر، فقال: لفلان هذا الثوب الجيد، ولفلان رجل آخر هذا الثوب الوسط، ولفلان رجل آخر هذا الثوب
الرديء، ثم مات الموصي، ثم هلك واحد من الثلاثة لا يدري أيهما هلك. [البناية ٤٣٣/١٣]
أن يقول الوارث إلخ: يريد بهذا: أن الورثة يجحدون بقاء حق كل واحد منهم بعينه، ويقولون: حق واحد
منكم بطل، ولا ندري من بطل حقه، ومن بقي حقه، فلا نسلم إليكم شيئًا، فالوصية باطلة؛ لأنه إذا لم يعلم
بقاء حق واحد منهم بعينه لا فائدة في بقائها فبطل كذا ذكره الصدر الشهيد بحلته. [الكفاية ٤٨٣/٩]
حقك: أي لعل الثوب الذي هو حقك قد هلك. مجهولاً: كما إذا أوصى لأحد هذين الرجلين، فإن الوصية
باطلة؛ لأن المستحق مجهول. (البناية) المقصود: أي مقصود الموصي وهو إتمام غرضه. [البناية ٤٣٣/١٣]

٢٩٤
باب الوصيّة بثلث المال
قال: إلا أن يسلّم الورثةُ الثوبين الباقين، فإن سلَّموا زال المانعُ، وهو الجحود،
فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود، ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث
من التوبين
الأدون، ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون؛ لأن صاحب الجيد لا حقَّ له في
الرديء بيقين؛ لأنه إما أن يكون وسطاً، أو رديًا، ولا حقَّ له فيهما، وصاحب
الوسط والرديء
صاحب الجید
في الواقع
الموجود فله ثلثا الجيد
الرديء لا حقّ له في الجيد الباقي بيقين؛ لأنه إما أن يكون جيداً أو وسطاً، ولا حق
الموجود فله ثلثا الرديء
له فيهما، ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي، فيعطى من محل
الموجود
الجيد والوسط
الاحتمال، وإذا ذهب ثلثا الجيد، وثلثا الأدون لم يبق إلا ثلثَ الجيد وثلث
الرديء، فيتعين حقُّ صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة.
قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". (البناية) الرديء الأصلي: إذ الهالك إذا كان رديئًا، فالثاني يكون
جيداً، فيكون هو الرديء الأصلي. [البناية ٤٣٣/١٣] محل الاحتمال: لأنه يحتمل أن يكون هذا وسطاً،
ويحتمل أن يكون في الرديء الحالي بأن يكون الضائع الرديء، فيكون هذا وسطاً، فيكون هذا تنفيذ وصية
في محل يحتمل أن يكون حقه، كذا في "شرح الجامع" لصاحب "الهداية". [البناية ٤٣٤/١٣]
وإذا ذهب إلخ: وهو واضح إذا ابتدء بتعليل جانب صاحب الجيد، وإن ابتدء بتعليل جانب صاحب
الوسط، فله وجه آخر، وهو: أن يقال: الهالك إن كان أرفع من الباقيين فحق صاحب الوسط في
الجيد منهما، وإن كان الهالك أردأ من الباقيين، فحق الوسط في الرديء منهما، فحقه يتعلق بهذا مرة،
٠٠٠
وبذلك أخرى، وإن كان الهالك هو الوسط، فلا حق له في الباقيين، فإذا كان حقه يتعلق بكل واحد
من الباقيين في حال، ولا يتعلق في حالين، فيأحذ ثلث كل واحد، فبقي صاحب الجيد والرديء،
فصاحب الجيد يدعي الجيد، ولا يدعي الرديء؛ لأنه لا حق له فيه قطعاً، وصاحب الرديء يدعي
الرديء دون الجيد، فيسلم ثلثا الجيد لصاحب الجيد، وثلثا الرديء لصاحب الرديء. [العناية ٣٨٣/٩]
فيه: أي في ثلث الجيد، وثلث الرديء.

٢٩٥
باب الوصيّة بثلث المال
قال: وإذا كانت الدارُ بين رجلين، فأوصى أحدُهما ببيت بعَيْنه لرجل، فإنها تُقْسَم،
الدار
ثم مات
فإن وقع البيتُ في نصيب الموصي، فهو للموصى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا،
البیت
وعند محمد ماله نصفه للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر، فللموصى له مثلُ
البیت
ذرع البيت، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بمثا، وقال محمد بدله: مثل ذرع
و
نصف البيت. له: أنه أوصى بملكه، وبملك غيره؛ لأن الدار بجميع أجزائها مشتركة،
الموصى
فينفذ الأول، ويوقف الثاني، وهو إن ملكه بعد ذلك بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ
البیت
الوصية
الموصي
الوصية السالفة كما إذا أوصى بملك الغير، ثم اشتراه، ثم إذا اقتسموها، ووقع البيتُ
الدار
ءُ
في نصيب الموصي تنفذ الوصية في عين الموصى به،
قال: أي محمد في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٤/١٣] أنه أوصى إلخ: أي أنه أوصى بما يملكه، وبما
لا يملكه، فإن البيت مشترك بينه وبين صاحبه، فتنفذ الوصية فیما يملكه، وهو نصيبه، ولا ينفذ فیما لا يملكه،
وهو نصيب صاحبه، غاية ما في الباب: أنه يملك البيت بعد القسمة إذا وقع البيت في ملكه، ولكن القسمة
مبادلة؛ لأنه أخذ البيت مبادلة عن نصيبه مما في يد صاحبه، فلا ينفذ الوصية السابقة بالملك الحادث بعد
الوصية في الموصى به كما إذا أوصى بملك الغير، ثم ملكه بوجه من الوجوه حيث لا يصح الوصية،
فکذلك ههنا. الأول: وهو الوصية فيما يملكه وهو نصيبه.
الثاني: وهو نصيب صاحبه، فيوقف على إجازة شريكه. (البناية) وهو: دفع دخل مقدر، تقريره: الدخل
من جانب الشيخين، أنه بعد القسمة لو وقع البيت في نصيبه وملكه، فلم لا تنفذ الوصية السابقة، والدفع
منشأه توصيف القسمة. حاصله: أنه ملكه بعد الوصية بالقسمة لا تنفذ الوصية السابقة، فإن القسمة موصوفة
بكونها مبادلة، فصار كأنه اشترى بعض البيت بعد الوصية، فكيف تنفذ الوصية السابقة في كل البيت.
هي مبادلة: لأنه أخذ البيت بدلاً عن نصيبه بما في يد صاحبه. [البناية ٤٣٤/١٣]
الوصية السالفة: بالملك الحادث بعد الوصية في الموصى به. (البناية) كما إذا أوصى: حيث لا تصح
الوصية، فكذا هذا. [البناية ٤٣٤/١٣]

٢٩٦
باب الوصيّة بثلث المال
وهو نصف البيت، وإن وقع في نصيب صاحبه له مثلُ ذرع نصف البيت تنفيذاً
البیت
للوصية في بدل الموصى به عند فواته كالجارية الموصى بها إذا قتلت خطأ: تنفذ
للموصى به
الوصية في بدلها، بخلاف ما إذا بيع العبدُ الموصى به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه؛
الجارية
لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بينّاه، ولا تبطل بالقسمة. ولهما: أنه
أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة؛ لأن الظاهر أنه يقصد الإيصاءَ بملك منتفع به من
الموصى
كل وجه، وذلك يكون بالقسمة؛ لأن الانتفاع بالمشاع قاصر، وقد استقر ملكُه في
جميع البيت إذا وقع في نصيبه، فتنفذ الوصية فيه، ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع،
جمیع البيت
بيع العبد: أي عند فوات الأصل باطلة. (البناية) بالإقدام: لأن البيع دليل الرجوع. على ما بيناه: أشار به
إلى ما ذكر قبل باب الوصية بثلث المال عند قوله: وإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع
كان رجوعاً. (البناية) لا تبطل بالقسمة: لأن القسمة لتكميل المنفعة، بخلاف البيع. [البناية ٤٣٥/١٣]
أنه أوصى إلخ: يعني أن إيجاب الوصية في البيت يتناول ملك الموصي على الاحتمال؛ لأن الحال متردد
وقت الإيصاء بين أن يقع هذا البيت في نصيبه، وبين أن يقع في نصيب شريكه، فيتوقف حكم الوصية
على القسمة، فيكون ذلك وصية بما يستقر ملكه بالقسمة؛ لأن ملك الموصي على اعتبار القسمة هو الملك
التام الكامل المنتفع به؛ لأن الانتفاع بالمشاع قاصر، والظاهر أن الموصي قصد الإيصاء بالملك الكامل
انتفاعه، فصار كأن الموصي قال: هذا البيت لفلان إن وقع في قسمي، فإن لم يقع في قسمي، فله مثل
ذلك، ولو أنه أفصح بذلك، فله مثل ذلك إذا لم يقع في قسمته، فکذا ههنا.
وذلك: أي الملك المنتفع به عن كل وجه. (البناية) بالقسمة: لأن ملكه على اعتبار القسمة هو الملك التام
المنتفع به. [البناية ٤٣٥/١٣] ومعنى المبادلة إلخ: قيد بقوله في هذه القسمة: لأن الدار جنس واحد،
فيكون الإفراز في قسمة الدار الواحدة راجحاً، ولهذا لا يجري الجبر فيها بالإجماع، أو لأن معنى المبادلة وإن
كان راجحاً في العقار، إلا أن في هذه القسمة معنى المبادلة تابع تصحيحاً لتصرف الموصي، وباب الوصية
أوسع، ولهذا يصح بالمعدوم على خطر الوجود كالثمر والغلة. [الكفاية ٣٨٤/٩-٣٨٥]

٢٩٧
باب الوصيّة بثلث المال
وإنما المقصودُ الإفراز تكميلاً للمنفعة، ولهذا يُحْبر على القسمة فيه، وعلى اعتبار
الإفراز يصير كأن البيتَ ملكه من الابتداء، وإن وقع في نصيب الآخر تَتْعُذُ في قدر
البیت
ذرعان جميعه مما وقع في نصيبه، إما لأنه عوضه كما ذكرناه، أولأن مراد الموصي
البیت
الموصي
البیت
من ذكر البيت التقديرُ به تحصيلا لمقصوده ما أمكن، إلا أنه يتعين البيتُ إذا وقع في
الموصي
البیت
نصيبه جمعاً بين الجهتين التقدير والتمليك، وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير،
بعينه
أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهین،
بذ کر البیت
وإنما المقصود الإفراز إلخ: ففيه بحث، وهو أنه قال في كتاب القسمة: والإفراز هو الظاهر في المكيلات
والموزونات، ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض، وما نحن فيه من العوارض، فكيف كانت
المبادلة فيه تابعة، وأجيب بأنه قال هناك بعد قوله: ومعنى المبادلة هو الظاهر في العروض، إلا أنها إذا كانت
من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء، وما نحن فيه كذلك، فكان معنى
المبادلة فيه تابعاً؛ كما ذكرنا ههنا؛ لأن الجبر لا يجري في المبادلة، ويكون معنى قوله هناك: ومعنى المبادلة
هو الظاهر في الحيوانات والعروض إذا لم تكن من جنس واحد، وإلى هذا أشار بقوله: وإنما المقصود
الإفراز تكميلاً للمنفعة، ولهذا يجبر على القسمة فيه، والباقي ظاهر. [العناية ٣٨٣/٩-٣٨٤]
عوضه: هذا الدليل مخدوش؛ لأنه أقر ههنا بالعوضية والمبادلة، وقال سابقاً: إن معنى المبادلة في هذه
القسمة تابعه. كما ذكرناه: يعني في الجارية الموصي بها. [العناية ٣٨٥/٩] أو لأن مراد إلخ: أي لأن
مراد الموصى من الوصية بالبيت المشترك بينه وبين صاحبه التقدير بذرعانه على أن يكون للموصى له من
ملكه ذلك القدر تحصيلاً للمقصود، وهو تنفيذ الوصية؛ لأن مقصوده لا يحصل إذا أريد به التمليك
بعينه؛ لأنه ربما يقع بعد القسمة في نصيب صاحبه، ولكن إذا وقع البيت في نصيب الموصي يتعين البيت
لتنفيذ الوصية لوجود معنى التقدير والتمليك بعينه.
التقدير: وهي فيما إذا وقع البيت في نصيب شريكه. [البناية ٤٣٦/١٣] الوجهين: يعني في وقوعه في
نصيب الشريك. (العناية)

٢٩٨
باب الوصيّة بثلث المال
والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر كما إذا علّق عِثْقَ الولد، وطلاقَ المرأة بأول ولدٍ
الموصي المولود
تلده أمَّتُه، فالمراد من جزء الطلاق مطلق الوعد، وفي العتق ولد حي، ثم إذا وقع البيتُ في
الموصي
نصيب غير الموصي، والدارُ مائة ذراع، والبيت عشرة أذرع: يقسم نصيبه بين
الموصى له، وبين الورثة على عشرة أسهم: تسعة منها للورثة، وسهم للموصى له، وهذا
عند محمد ہلہ، فیضرب الموصى له خمسة أُذرع نصف البيت، وهم بنصف الدار سوى
الورثة يضربون
البيت، وهو خمسة وأربعونٍ، فيجعل كل خمسة سهماً، فيصير عشرة. وعندهما: يقسم
ذراعاً
على أحد عشر سهماً؛ لأن الموصى له يضرب بالعشرة، وهم بخمسة وأربعين، فتصير
الورثة
السهام أحد عشر: للموصی له سهمان، ولهم تسعة، ولو کان مکان الوصية إقرار،
الآخر: يعني في وقوعه في نصيبه. [العناية ٣٨٥/٩] كما إذا علق إلخ: بأن قال إذا ولدت أمتيّ فهو حر،
وأنت طالق، فالمراد في جزاء الطلاق مطلق الولد، حتى تطلق المرأة بولادة الولد كيف كان حياً أو ميتاً؟
وفي العتق أي المراد في العتق ولد حي؛ لأن الميت ليس بمحل للعتق، حتى إذا ولدت ميتاً، ثم ولدت حياً
يعتق الحي عند أبي حنيفة بالله خلافاً لهما. (البناية) البيت: أي إذا قسم ووقع إلخ.
نصيبه: أي نصيب الموصي وهو خمسون ذراعاً. (البناية) عند محمد رسالته: قال الفقهاء: فلأن يضرب فيه بالثلث
أي يأخذ منه شيئًا بحكم ماله من الثلث. يقسم: أي نصيب الموصي بين الموصى له والورثة. [البناية ٤٣٦/١٣]
فتصير السهام إلخ: بيانه: أن الإيجاب لما صح، وهو متناول للبيت، وهو عشرة أذرع من الدار، فإذا
رفعت العشرة من المائة بقي تسعون بين الشريكين لكل واحد منهما خمسة وأربعون، فيكون خمسة
وأربعون لورثة الموصي، وعشرة للموصى له إذا ضمت إلى خمسة وأربعين يصير خمسة وخمسون، فيجعل
كل خمسة سهماً، فيصير أحد عشر سهماً. ولو كان مكان إلخ: يعني لو كان الدار بين شريكين، فأقر
أحدهما بيت بعينه لواحد، فيقسم الدار أولاً، فإن وقع البيت في نصيب المقر سلم إلى المقر له، وإن وقع في
نصيب الشريك يضرب المقر له فيما وقع في يد المقر مثل ذرع البيت، وكذلك لو أقر بطريق أو حائط،
كذا في "الشامل"، وعند محمد رسالته يضرب المقر له بنصف ذرع البيت. [البناية ٤٣٧/١٣]

٢٩٩
باب الوصيّة بثلث المال
قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا خلاف فيه لمحمد بحاله، والفرق له: أن الإقرار بملك
لمخمد
وهو الأصح
الغير صحيح، حتى أن من أقر بملك الغير لغيره، ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له،
ءُ
والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكه بوجه من الوجوه، ثم مات لا تصح وصيتُه،
الموصى به
لرجل
ولا تنفذ. قال: ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه، فأجاز صاحبُ المال بعد
موت الموصي: فإن دفعه فهو جائز، وله أن يمنع؛ لأن هذا تبرع بمال الغير، فيتوقف
غير
الموصى له
هذا التبرع
ء
على إجازته، وإذا أجاز يكون تبرعاً منه أيضاً، فله أن يمتنع من التسليم، بخلاف ما إذا
الغير هذه الإجازة
الغير
أوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها
ملكَ نفسه، والامتناعُ لحق الورثة، فإذا أجازوها سقط حقهم، فنفذ من جهة الموصي.
قال: وإذا اقتسم الابنان ترِكَة الأب ألفاً، ثم أقرّ أحدُهما لرجل أن الأبَ أوصى له بثلث
ماله: فإن المُقِرَّ يعطيه ثلث ما في يده، وهذا استحسان، والقياس: أن يعطيه نصفَ
ما في يده، وهو قول زفر بوله؛ لأن إقراره بالثلث له تضمَّن إقرارَه مساواته إياه،
الموصى له
للموصی له
لمحمد: بل قوله في الإقرار كقولهما في الوصية. (العناية) ملكه: بوجه من وجوه الملك. [العناية ٣٨٦/٩]
الوجوه: مثل الشراء والهبة والتمليك. (البناية) قال: أي محمد بطله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٧/١٣]
الموصي: وإن لم يجز بطلت. دفعه: أي سلمه ذلك الغير. فهو جائز: وذلك لأن العقد الموقوف إذا لحقه
الإِجازة صار مضافاً إلى المجيز، فإذا أضيف إليه صار ذلك هبة منه، والهبة لا تتم إلا بالتسليم، فإن منعه بعد
الإجازة كان له ذلك؛ لأنه تبرع. يمنع: أي له أن يمنع من التسليم بعد الإجازة.
بخلاف: حيث يجوز بغير تسليم. والامتناع: أي امتناع النفاذ في الزيادة على الثلث. قال: أي محمد مسليه
في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٨/١٣] لأن إقراره إلخ: يعني أن في زعم المقر أن المال يقسم أثلاثاً،
ونصيب الموصى له، ونصيب كل واحد من الابنين سواء، فلما أنكر أحدهما، أو غاب جعل كأن نصيبه
لم يكن، فيقسم الباقي عليهما نصفين؛ لأن نصيبهما سواء.