النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠٠
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
ويرجع به على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحما. وقال محمد بح لته:
يرجع بنصف القيمة، فيسلم له، وإن جنى عند المولى، ثم غصبه، فجنى في يده: دفعه
المولى نصفين، ويرجع بنصف قيمته، فيدفعه إلى الأول، ولا يرجع بهٍ، والجواب في
ثانياً
على الغاصب
العبد كالجواب في المدبر في جميع ما ذكرنا، إلا أن في هذا الفصل يدفع المولى العبد،
وفي الأول يدفع القيمة. قال: ومن غصب مدبراً، فجنى عنده جنايةً، ثم ردّه على
المدبر
المولى، ثم غصبه، ثم جنى عنده جناية، فعلى المولى قيمتُه بينهما نصفان؛ لأنه منع
رقبة واحدة بالتدبير، فتجب عليه قيمة واحدة. ثم يرجع بقيمته على الغاصب؛ لأن
لا بنصف القيمة
الجنايتين كانت في يد الغاصب، فيدفع نصفها إلى الأول؛ لأنه استحق كل القيمة؛
الأول
لأن عند وجود الجناية عليه لا حقَّ لغيره، وإنما انتقص بحكم المزاحمة من بعد.
مزاحمة الثاني
حق الأول
الأول
قال: ويرجع به على الغاصب؛ لأن الاستحقاق بسبب كان في يده، ويسلم له،
الغاصب
ولا يدفعه إلى وليّ الجناية الأولى، ولا إلى وليّ الجناية الثانية؛ لأنه لا حق له إلا في
النصف لسبق حقّ الأول، وقد وصل ذلك إليه،
النصف
ويرجع به: أي بذلك النصف الذي أعطى إلى وليّ الجناية الأولى. (النهاية) فيسلم له: أي لا يرجع ثانياً.
يدفع القيمة: لأنه لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك، وفي العبد يدفع نفس العبد لعدم المانع. (البناية)
قال: أي محمد مسالكه في "الجامع الصغير". (البناية) فيدفع نصفها: أي نصف القيمة إلى وليّ الجناية الأولى. (البناية)
قال: أي محمد بحلته. [البناية ٣٢٠/١٣] ويرجع به: أي بالنصف الذي دفعه ثانياً إلى وليّ الجناية الأولى.
لأن الاستحقاق: إذ استحقاق الأول هذا النصف ثانياً بسبب کان في يد الغاصب. ولا يدفعه: أي ما
يؤخذ من الغاصب ثانياً.

٢٠١
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
ثم قيل: هذه المسألة على الاختلاف كالأولى، وقيل: على الاتفاق. والفرق
کالمسألة الأولى
لمحمد رسالته: أن في الأولى الذي يرجع به عوض عما سلم لولي الجناية الأولى؛ لأن
الجناية الثانية كانت في يد المالك، فلو دفع إليه ثانياً: يتكرر الاستحقاق، أما في
هذه المسألة: فيمكن أن يجعل عوضاً عن الجناية الثانية؛ لحصولها في يد الغاصب،
الجناية الثانية
فلا يؤدي إلى ما ذكرناه.
ثم قيل: إِلخ: يعني قال بعض المشايخ في هذه المسألة خلاف محمد أيضاً كما في المسألة الأولى، حتى يسلم للمولى
ما رجع به من القيمة على الغاصب، ولا يأخذ وليّ الجناية الأولى ما بقي من حقه، وقيل على الاتفاق، ويأخذ
وليّ الجناية الأولى تمام حقه، وهو نصف القيمة من المولى إذا رجع على الغاصب، قيل: وهذا هو الصحيح؛ لأن
محمداً بال ذكر هذه المسألة في "الجامع الصغير "بلا خلاف، وكذا ذكره فخر الإسلام بدله في: شرح " الجامع
الصغير"، فعلى هذا يحتاج محمد بحالته إلى الفرق بين هاتين المسألتين، وقد ذكره الكتاب، لكن في قوله: فأما في
هذه المسألة، فيمكن إلخ، فيه نظر فإن الجناية الثانية وإن حصلت في يد الغاصب، لكن أخذ المولى منه حقها أول
مرة، ولم يبق لوليها استحقاق حتى يجعل المأخوذ من الغاصب ثانياً في مقابلة ما أخذه. [العناية ٣٠١/٩]
المسألة: أي الدفع إلى وليّ الجناية الأولى. [الكفاية ٣٠١/٩] يرجع به: أي المولى على الغاصب.
أن يجعل إلخ: يعني ما دفع المولى ثانياً إلى وليّ الجناية الأولى من النصف الذي يرجع به المولى ثانياً على
الغاصب يمكن أن يجعل عوضاً عما سلم لوليّ الجناية الثانية، وما بقي في يده من ذلك عوض عما سلم
لولي الجناية الأولى، فلا يلزم اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد كذا في "الكفاية"، فحق وليّ الجناية
الثانية في النصف، وأخذه هو من المولى، وهو أخذه عوضاً من الغاصب، وحق وليّ الجناية الأولى كل
القيمة، وأخذه هو من المولى، وأخذه المولى من الغاصب.
فلا يؤدي إلخ: أي إذا أمكن أن يجعل عوضاً عن الجناية الثانية، فلا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل
واحد؛ لأن عوض الجناية الثانية غير عوض عن الجناية الأولى، فلا يؤدي إلى الاجتماع، فافترقا من هذا
الوجه؛ لأن الجنايتين ههنا وجدتا في يد الغاصب، وفي المسألة الأولى وجدت الجناية الأولى في يد المالك،
فلا يمكن أن يجعل عوضاً عن الجناية الثانية. (النهاية)

٢٠٢
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قال: ومن غصب صبيًّا حرًّا، فمات في يده فجأة، أو بحمَّى: فليس عليه شيء،
وإن مات من صاعقة، أو نهسة حيّة: فعلى عاقلة الغاصب الدیة، وهذا استحسان،
والقياس: أن لا يضمن في الوجهين، وهو قول زفر والشافعي له؛ لأن الغصب في
الحرّ لا يتحقق، ألا يرى أنه لو كان مكاتباً صغيراً لا يضمن مع أنه حرّ يداً، فإذا
كان الصغير حرًّا رقبة ويداً أولى. وجه الاستحسان: أنه لا يضمن بالغصب، ولكن
بأن لا یضمن
يضمن بالإِتلاف، وهذا إتلاف تسبيباً؛ لأنه نقله إلى أرض مَسْبَعَةٍ، أو إلى مكان
الصواعق؛ وهذا لأن الصواعق والحّات والسِّباع لا تكون في كل مكان، فإذا نقله
فأمكن حفظه عنه
الغاصب كونه إتلافاً
إليه، وهو متعدّ فيه، وقد أزال حفظ الولي، فیضاف إليه؛
الغاصب
النقل
الغاصب
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير" .(البناية) ومن غصب: أي ذهب به بغير إذن وليه، فيكون ذكر
الغصب في هذا الموضع بطريق المشاكلة، وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في زمنه. [البناية ٣٢١/١٣]
صبياً: يريد به صبياً لا يعبر به عن نفسه؛ لأنه إذا كان يعبر عن نفسه يعارضه بلسانه، فلا يثبت يده
حكماً، وههنا قد صار في يده، فلا يعارضه بيده ولسانه- كذا في "الأسرار". [الكفاية ٣٠١/٩]
تسبيباً: أي من حيث السبية. (البناية) مسبعة: أي إلى أرض تأوي إليها السباع. [البناية ٣٢١/١٣]
مكان الصواعق: أي إلى مكان تنزل فيه الصواعق عادة. [البناية ٣٢١/١٣] نقله إليه: أي إلى موضع
تكون فيه الأشياء المذكورة. [البناية ٣٢٢/١٣] وقد أزال حفظ إلخ: إشارة إلى الجواب عن المكاتب
الصغير، فإن الكتابة إذا صحت تثبت للمكاتب يد، فيكون في يد نفسه، صغيراً كان أو كبيراً، بخلاف
الصغير الحر، فإنه في يد الولي، ألا ترى أن المكاتب الصغير لا يزوجه أحد، والصغير الحر یزوجه وليه،
فعرفنا أن المكاتب الصغير بمنزلة الحر الكبير، وفيه لا يضمن، فكذا هنا، وأما حكم الحر الكبير، فإنه إذا
غصبه إنسان، ونقله إلى مكان، فأصابه شيء من هذه العوارض ينظر إن قيد الغاصب حتى أصابه،
ولم يمكن التحرز عنه يضمن؛ لأن المغصوب حجر عن حفظ نفسه بما صنع فيه، فيجب الضمان على الغاصب، =

٢٠٣
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
لأن شرط العلّة ينزل منزلة العلة إذا كان تعدياً كالحفر في الطريق، بخلاف
الشرط
الموت فجاءة، أو بحمى؛ لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن، حتى لو نقله إلى
موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول: بأنه يضمن فتجب الدية على العاقلة؛ لكونه
قتلاً تسبيباً. قال: وإذا أُودِعَ صِيُّ عبداً فقتله: فعلى عاقلته الدية، وإن أودع طعاماً
الصبي
لا مباشرة
فأكله: لم يضمن، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد لحمًا، وقال أبو يوسف والشافعى تحملها:
٠
يضمن في الوجهين جميعاً، وعلى هذا إذا أودع العبدُ المحجور عليه مالاً، فاستهلكه
العبد
لا يؤاخد بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد لحمًا، ويؤاخذ به بعد العتق.
الضمان
وعند أبي يوسف والشافعي بمثًا: يؤاخذ به في الحال، وعلى هذا الخلاف الإقراضُ،
والإعارة في العبد والصبي. وقال محمد باله في أصل "الجامع الصغير": صي قد عقل،
وفي "الجامع الكبير": وضع المسالة في صي ابن اثنى عشرة سنة،
= وإن لم يمنعه عن حفظ نفسه لا يضمن؛ لأن البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه مع إمكانه كان التلف
مضافاً إلى تقصیره لا إلى الغاصب، فلا يضمن کالماشي إذا علم بالبئر، ومشی كذلك حتى وقع في البئر
لم يضمن الحافر شيئًا، بخلاف الصغير، فإنه عاجز عن حفظ نفسه عن أسباب التلف كالماشي على البئر إذا
لم يعلم البئر كذا ذكره الإمام المحبوبي محله. [الكفاية ٣٠٢/٩]
الطريق: يضاف سقوط رجل فيه إلى الحافر، وإن كان علة السقوط ثقله؛ لأن الحفر في الطريق شرط وتعد.
قال: أي محمد معالله في "الجامع الصغير". [البناية ٣٢٢/١٣] فعلى عاقلته الدية: أراد به القيمة، وآثر
لفظ الدية؛ لأنها بإزاء الآدمية والقيمة بإزاء المالية، والواجب في العبد بإزاء الآدمية عند أبي حنيفة
ومحمد دعمًا. [الكفاية ٣٠٢/٩] الخلاف: أي بين الطرفين وأبي يوسف. الإقراض: أي الإقراض
والإعارة كالإيداع فيهما أي في العبد والصبي. (مجمع الأنهر)

٢٠٤
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
وهذا يدل على أن غيرَ العاقل يضمن بالاتفاق؛ لأن التسليط غيرُ معتبر، وفعله
معتبر. لهما: أنه أتلف مالاً متقوَّماً معصوماً حقا لمالكه، فيجب عليه الضمان كما إذا
كانت الوديعة عبداً، وكما إذا أتلفه غيرُ الصبي في يد الصبي المودع. ولأبي حنيفة
ومحمد بحثا: أنه أتلف مالاً غير معصوم، فلا يجب الضمانُ كما إذا أتلفه بإذنه،
عند الصبي
ورضاه؛ وهذا لأن العصمةَ تثبت حقًّا له، وقد فوَّتها على نفسه حيث وضع المالَ
في يد مانعة، فلا يبقى مستحقا للنظر إلا إذا أقام غيره مقامَ نفسه في الحفظ،
المالك
الشفقة
صاحب المال
ولا إقامة ههنا؛ لأنه لا ولاية له على الصبي، ولا للصبي على نفسه،
المالك
يضمن بالاتفاق: يساعد فيه فخر الإسلام حيث ذكره في شرح "الجامع الصغير" هكذا، وأما في غيره من
شرح "الجامع الصغير" لصدر الإسلام، وقاضي خان والتمرتاشي، فالحكم على خلاف هذا حيث قالوا
فيها: هذا الخلاف فيما إذا كان الصبي عاقلاً، وإن لم يكن عاقلاً، فلا يضمن في قولهم جميعاً. (العناية)
لأن التسليط إلخ: أي لأن تسليط الصبي غير العاقل هدر، وفعله معتبر، فيؤاخذ به. [البناية ٣٢٣/١٣]
إذا أتلفه إلخ: يعني أنه يضمن المتلف، ولو كان التسليط على الاستهلاك ثابتاً في حق الصبي المودع،
ويثبت في حق غيره أيضاً؛ لأن المال الذي سلط على استهلاكه بمنزلة المال المباح، فكل من أتلفه لا يجب
الضمان عليه، ومعنى التسليط تحويل يده في المال إليه. [العناية ٣٠٢/٩]
مالاً غير معصوم: لأنه سلطه على الإتلاف. (البناية) وهذا: أي عدم وجوب الضمان. [البناية ٣٢٤/١٣]
تثبت حقاً له: يعني أن المال غير العبد ليس بمعصوم لنفسه، بل معصوم لحق المالك، وقد فوت العصمة على
نفسه حيث وضع ماله في يد الصبى، بخلاف العبد، فإن عصمته لحق نفسه؛ إذ هو مبقي على أصل الحرية في
حق الدم، فلهذا قلنا: بضمان العاقلة قيمة العبد. (مجمع الأنهر) حيث وضع المال إلخ: وعادة الصبيان إتلاف
المال لقلة نظرهم في عواقب الأمور، فهو لما مكنه من ذلك مع علمه بحاله، صار كالإذن له في الإتلاف.
مانعة: أي من الإيداع والإعارة في أنه لا ولاية له عليه. [الكفاية ٣٠٢/٩-٣٠٣]
فلا يبقى مستحقاً إلخ: لأنه أوقع ماله في يد يمنع يد غيره عليه باختياره. [البناية ٣٢٤/١٣]

٢٠٥
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
بخلاف البالغ والمأذون له؛ لأن لهما ولايةً على أنفسهما، وبخلاف ما إذا
فى التجارة
كانت الوديعةُ عبداً؛ لأن عصمته لحقّه؛ إذ هو مبقي على أصل الحرية في حق
الدم، وبخلاف ما إذا أتلفه غيرُ الصبي في يد الصبي؛ لأنه سقطت العصمةُ
بالإضافة إلى الصبي الذي وضع في يده المال دون غيره. قال: وإن استهلك مالا:
الصبي
البالغ والمأذون له: يعني لو أتلفا يضمنان بالإجماع؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما، فيصح الإيداع
عندهما، وبعد صحة الإيداع لو أتلف المودع الوديعة يضمن. (الكفاية) وبخلاف إلخ: حيث يضمن الصبي
المودع. (الكفاية) عصمته: فإثبات اليد على دمه باطل. لحقه: أي لحق العبد لا باعتبار أن المالك يعصمه؛
لأن عصمة المالك إنما يعتبر فيما له ولاية استهلاك، حتى يمكن غيره من الاستهلاك بالتسليط، وليست
للمولى ولاية استهلاك عبده، فلا يجوز له تمكين غيره من الاستهلاك، فلما لم يوجد التسليط منه يضمن
المستهلك، سواء كان المستهلك صغيراً أو كبيراً، بخلاف سائر الأموال، فإن للمالك أن يستهلكها، فيجوز
له تمكين غيره من استهلاكها بالتسليط. [الكفاية ٣٠٣/٩]
سقطت العصمة إلخ: أي المالك بالإيداع عند الصي إنما أسقط عصمة ماله عن الصبي لا عن غيره وماله
معصوم في حق غيره كما كان؛ لأن التسليط إنما وجد في حق الصي لا في حق غيره، فصار مال الوديعة
ههنا بمنزلة من وجب عليه القصاص في حق دمه، فإنه غير معصوم الدم في حق من له القصاص،
ومعصوم الدم في حق غيره كما كان، فإن قيل: لو كان الإيداع من الصي تسليطً له على الإتلاف يضمن
الأب مال الوديعة بتسليمه إلى ابنه الصغير؛ ليحفظها؛ لأن التسليم إليه تضييع على هذا التقدير، والمودع
يضمن بالتضييع، ومع ذلك لا يضمن ههنا، فعرفنا أنه ليس بتسليط على الإتلاف، وكذا الأب إذا دفع
مال الصبي إليه لا يضمن إذا تلف في يده، ولو كان تضييعاً لذلك بالتسليط يضمن، قلنا: إنما لم يضمن
الأب فيهما؛ لأن يد من في عيال المودع إذا كان أهلاً لحفظ الوديعة كيد المودع، ألا ترى أنه يحفظ مال
نفسه بيد مثله، فكذلك يحفظ مال غيره بيده، فكانت يد الصبي كيد الأب من هذا الوجه، ولو هلكت
الوديعة في يد الأب لم يضمن، فكذا إذا كان في يده حكماً. [الكفاية ٣٠٣/٩-٣٠٤]
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٣٢٤/١٣]

٢٠٦
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
ضمن، يريد به من غير إيداع؛ لأن الصبي يؤاخذ بأفعاله، وصحة القصد لا معتبر بها
في حقوق العباد، والله أعلم بالصواب.
وصحة القصد: هذا کأنه جواب عما یقال: إن الصي لیس له قصد صحیح، فکان ينبغي أن لا يضمن،
فقال: لا اعتبار لصحة القصد في حق العباد، ألا ترى أن البالغ أيضاً إذا استهلك مالاً لإنسان فيضمن،
سواء كان له قصد صحيح في ذلك أو لم يكن، فعلى أي وجه كان يلزمه الضمان. [البناية ٣٢٥/١٣]

٢٠٧
باب القَسَامَة
باب القَسَامَةِ
قالٍ: وإذا وجد القتيل في محلة، ولا يُعْلم مَن قتله استحلف خمسون رجلاً منهم
القدوري
يتخيرهم الوليُّ: بالله ما قتلناه، ولا علمنا له قائلاً، وقال الشافعي بدلته: إذا كان
هناك لَوْث استُحْلف الأولياءُ خمسين يميناً، ويقضى لهم بالديَة على المدَّعى عليه،
أولياء المقتول
عمداً كانت الدعوى أو خطأ، وقال مالك ليه: يقضى بالقوَد إذا كانت الدعوى
في القتل العمد، وهو أحد قولي الشافعي بحثبه، واللوث عندهما: أن يكون هناك
ءُ
علامة القتل على واحد بعينه، أو ظاهر يشهد للمدّعي من عداوة ظاهرة، أو شهادة
کالدم
عدل، أو جماعةٍ غير عدول: أن أهل المحلّة قتلوه، وإن لم يكن الظاهر شاهداً له،
المدعي
باب القسامة: لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يؤل إلى القسامة، ذكرها في آخر الدیات في باب على
حدة، وهي في اللغة: اسم وضع موضع الأقسام، وفي الشرع: أيمان يقسم بها أهل محلة، أو دار وجد فيها قتيل
به أثر يقول كل واحد منهم: بالله ما قتلته، ولا علمت له قاتلاً، وسببها: وجود القتيل فيما ذكرنا، وركنها:
إجراء اليمين على لسانه، وشرطها: بلوغ المُقْسِم، وعقله، وحريته، ووجود أثر القتل في الميت، وتكميل اليمين
خمسين، وحكمها: القضاء بوجوب الدية إن حلفوا، والحبس إلى الحلف إن أبوا إذا ادعى الولي العمد، بالدية
عند النكول إن ادعى الخطأ، ومحاسنها: تعظيم خطر الدماء، وصيانتها عن الإهدار، وخلاص من المتهم بالقتل
عن القصاص، ودليل شرعيتها الأحاديث المذكورة على ما سيأتي. [العناية ٣٠٤/٩]
يتخيرهم: أي يختار من القوم من يحلفهم. (العناية) بالله ما قتلناه إلخ: هذا على طريق الحكاية عن الجميع، وأما
عند الحلف: فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلت، ولا يحلف بالله ما قتلنا؛ لجواز أن يكون باشر القتل بنفسه،
فيجري على لسانه بالله ما قتلنا. [الكفاية ٣٠٤/٩-٣٠٥] لوث إلخ: من لَوَثَ الماءِ كدره. (النهاية) وهو قرينة
حال توقع في القلب صدق المدعي بأن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه كالعدم. [الكفاية ٣٠٥/٩]
المدعى عليه: أي إن حلفوا يقضى بالدية على المدعى عليه.

٢٠٨
باب القَسَامَة
فمذهبُهِ مثل مذهبنا، غيرَ أنه لا يكرر اليمينَ، بل يردُّها على الولي، فإن حلفوا
الشافعي أنه
أهل محلة
لا دية عليهم، للشافعي في البدأة بيمين الوليّ، قوله عاليًا: للأولياء: "فُيُقسم
أولياء المقتول
منكم خمسون أنهم قتلوه"، * ولأن اليمينَ تجب على مَن يشهده له الظاهرُ، ولهذا
تجب على صاحب اليد، فإذا كان الظاهر شاهداً للوليِّ يبدأ بيمينه، وردُّ اليمين
على المدعي أصل له كما في النكول، غيرَ أن هذه دلالة فيها نوعُ شبهة،
على الصدق
الشافعى
مذهبنا: أي في بداية يمين المدعى عليه غير أنه إن لم یکمل أهل المحلة خمسین لا یکرر الیمین علیهم، بل يرد
على الأولياء كما في النكول عنده، فالاختلاف في موضعين في تحليف المدعي أولاً، وفي براءة أهل المحلة
باليمين، فالحاصل: أنه إذا وجد ظاهر يشهد للمدعي عند الشافعي بثته يحلف المدعي، فإن حلف أهم قتلوه
خطأ، فله الدیة، وإن حلف أنهم قتلوه عمداً، فعليهم القصاص في قول، والدية في قول، فإن نكل المدعي عن
اليمين حلف المدعي عليهم، فإن حلفوا برؤا ولا شيء عليهم، وإن نكلوا، فعليهم القصاص في قول، والدية في
قول، وإن لم يكن الظاهر شاهداً للمدعى عليه حلف أهل المحلة على ما قلنا. [الكفاية ٣٠٥/٩]
الولي: إذا كان الظاهر شاهداً له. تجب إلخ: يعني كما في سائر الدعاوي، فإن الظاهر يشهد للمدعى
عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فأما في القسامة، فالظاهر يشهد للمدعي عند قيام اللوث، فتكون اليمين حجة
له. [العناية ٣٠٥/٩] في النكول: يعني إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رد على المدعي. [البناية ٣٢٩/١٣]
هذه: أشار به إلى الدعوى التي هنا. (البناية)
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ٣٨٩/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن سهل بن
أبي حثمة، قال: خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرَّقا في
بعض ما هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلاً فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله مُظّ هو وحويصة
بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل، وكان أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال له
رسول الله وُّ: "كبر الكبر في السِّن"، فصمت فتكلَّم صاحباه وتكلم معهما، فذكروا لرسول الله مُّ
مقتلَ عبد الله بن سهل، فقال لهم: "أتحلفون خمسين يميناً فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم"، قالوا: وكيف
تحلف ولم نشهد؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا"، قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار، فلما رأى ذلك
رسول الله ◌ُّ أعطى عقله. [رقم: ٣١٧٣، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره]

٢٠٩
باب القَسَامَة
والقصاصُ لا يجامعها، والمال يجب معها، فلهذا وجبت الدية. ولنا قوله ◌ُّ: البينة على
دون القصاص
الشبهة
المدعي، واليمين على من أنكر"،* وفي رواية: "على المدّعى عليه"، وروى سعيد بن المسيب:
أن النبي عليًّا بدأ باليهود بالقسامة وجعلَ الديةَ عليهم؛ لوجود القتيل بين أظهرهم،
**
وهم أهل القليب
لا يجامعها: أي لا يثبت القصاص مع الشبهة. [البناية ٣٢٩/١٣] بدأ: وكلفهم قسامة خمسين.
أظهرهم: لفظ أظهرهم مقحم، والمقصود بينهم.
* أخرجه الترمذي عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدم أن النبي ◌ُّ قال في
خطبته: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه". وقال: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن
عبيد الله العرزمي يضعّف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيرُه. [رقم: ١٣٤١، باب ما جاء
في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه] قلت: شطر الحديث في الكتب الستة من حديث ابن
عباس هما ولكنه مفرق، ففي لفظ مسلم: "ولكن اليمين على المدعى عليه"، وفي لفظ الباقين: أن النبي ◌َُّّ
قضى أن اليمين على المدعى عليه، وبهذا يعلم أن وظيفة المدعى عليه اليمين، وليست هي وظيفة المدعي،
وبهذا يقوي حديث الترمذي بسله. [البناية ٤١٢/١٢ - ٤١٣]
**
رواه عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كانت القسامة في
الجاهلية فأقرها النبي ◌ُّ في قتيل من الأنصار وجد مقتولاً في جب اليهود، قال: فبدأ رسول الله مَّ
باليهود، فكلفهم قسامة خمسين، فقالت اليهود: لن نحلف، فقال رسول الله بخّ للأنصار: أفتحلفون،
فأبت الأنصار أن تحلف، فأغرم رسول الله وَّ اليهود ديته؛ لأنه قتل بين أظهرهم. [رقم: ١٨٢٥٢،
٢٧/١٠، باب القسامة] ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخاري في "صحيحه"، وفيه: أن رسول الله والدّ
دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم
بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله وّ، فقالوا: يا رسول الله! صاحبنا كان تحدث معنا
فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول الله ◌ّ فقال: "بمن تظنون أو من ترون قتله؟
قالوا: نرى أن اليهود قتلتْه، فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا، قال "أترضون نفل
خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون، قال: أفتستحقون الدية بأيمان
خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف فوداه من عنده. [رقم: ٦٨٩٩، باب القسامة]

٢١٠
باب القَسَامَة
ولأن اليمين حجّة للدفع دون الاستحقاق، وحاجة الولي إلى الاستحقاق،
ء
ولهذا لا يستحق بيمينه المالَ المبتذل، فأولى أن لا يستحق به النفسَ المحترمة،
المدعي
وقوله: "يتخيرهم الوليُّ إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الوليّ؛ لأن اليمين
القدوري
حقه، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل، أو يختار صالحى أهل المحلة؛ لما أن
تحرُّزَهم عن اليمين الكاذبة أبلغُ التحرز، فيظهر القاتل، وفائدة اليمين النكولُ،
الصالحين
فإن كانوا لا يباشرون ويعلمون: يفيد يمينُ الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد
القاتل
يمينُ الطالح، ولو اختاروا أعمى، أو محدوداً في قذف: جاز؛ لأنه یمین، وليس
الأولياء ,
نقيض الصالح
بشهادة. قال: فإذا حلفوا: قُضي على أهل المحلة بالديَّة، ولا يُسْتحلف الوليُّ،
القدوري
وقال الشافعي له: لا تجب الدية؛ لقوله عليها في حديث عبد الله بن سهل اله:
ولهذا: أي ولكون حاجة الولي إلى الاستحقاق. (البناية) لا يستحق إلخ: جواب عن أحد قولي الشافعي بحظه،
وهو قول مالك بحاله: إنه يجب القصاص بيمينه، وكذلك على قوله الآخر، فإنه يقول: يستحق بيمينه
النفس، إلا أن القصاص يسقط باعتبار الشبهة، فيصار إلى الدية بدلاً عن القصاص. [الكفاية ٣٠٦/٩-٣٠٧]
من يتهمه بالقتل: مثل الفسقة والشبان؛ لأن تهمة القتل فيهم أكثر. [البناية ٣٣١/١٣]
يمين الصالح إلخ: لأن صالحي أهل المحلة إذا علموا القاتل منهم أظهروه ولم يحلفوا. [الكفاية ٣٠٧/٩]
وليس بشهادة: يحترز بهذا التعليل عن اللعان؛ لأنه شهادة، والأعمى والمحدود في القذف ليسا من أهل
الشهادة. (الكفاية) على أهل المحلة: أي على عاقلة أهل المحلة، وفي "المبسوط": إنما يقضى بالدية على
عاقلة أهل المحلة في ثلاث سنين؛ لأن حالهم هذا دون حال من باشر القتل خطأ، وإذا كانت الدية هناك
على عاقلته في ثلاث سنين، فههنا أولى. [الكفاية ٣٠٧/٩ - ٣٠٨] لا تجب الدية: إذا حلف المدعى
عليه، وبه قال مالك وأحمد وأبو الليث وأبو ثور مثل. [البناية ٣٣٢/١٣]

٢١١
باب القَسَامَة
"تبرككم اليهودُ بأيمانها"،* ولأن اليمين عهدت في الشرع مبرًِّا للمدّعى عليه لا ملزماً
كما في سائر الدعاوي. ولنا: أن النبي عليً جمع بين الدية والقسامة في حديث سهل،
وفي حديث زياد بن أبي مريم، ** وكذا جمع عمر رضيله بينهما على وادعة،
***
الدية والقسامة
وقوله عليه: "تبرئكم اليهودُ" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين
مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شُرعَتْ لتجب الدية إذا نكلوا،
ء
وهو القصاص
تبرئكم اليهود: أي جعلكم اليهود برئياً بأيمانهم كأنهم إذا حلفوا حصل لهم البراءة منكم، فكأنهم جعلوكم
قائلين: برأت إليكم. وادعة: قبيلة من همدان. [العناية ٣٠٨/٩- ٣١٠]
* تقدم ذلك في حديث ابن سهل رواه الجماعة الستة. [نصب الراية ٣٩٣/٤]
** حديث ابن سهل ليس فيه الجمع بين الدية والقسامة، وحديث ابن زياد غريب، وروى البزار في
"مسنده" حدثنا أبو کریب ثنا يونس بن بکیر ثنا عبد الرحمن بن یامین عن محمد بن شهاب عن أبي سلمة
بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: كانت القسامة في الدم يوم خيبر، وذلك أن رجلاً من الأنصار من أصحاب
النبي عليّ فقد تحت الليل، فجاءت الأنصار، فقالوا: إن أصحابنا يتشحط في دمه، فقال: "أتعرفون قاتله؟"
قالوا: لا، إلا أن اليهود قتلته، فقال رسول الله ﴿﴿مّ: "اختاروا منهم خمسين رجلاً، فيحلفون بالله جهد
أيمانهم، ثم خذوا الدية منهم"، ففعلوا. وقال: هذا حديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلا
بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا من أبي کریب، وعبد الرحمن بن یامين هذا، فقد روى عنه يونس بن بكير،
وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن يحيى الحماني. [نصب الراية ٣٩٣/٤ -٣٩٤]
*** أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا الثوري عن مجالد بن سعيد، وسليمان الشيباني عن الشعبي أن
قتيلاً وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر أن يقسموا ما بينهما، فوجدوه إلى وادعة أقرب، فأحلفهم
عمر خمسين يميناً، كل رجل منهم: ما قتلت ولا علمت قاتلاً، ثم أغرمهم الدية، قال الثوري: وأخبرني
منصور عن الحكم عن الحارث بن الأزمع أنه قال: يا أمير المؤمنين! لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا
دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق. [رقم: ١٠، ٣٥/١٨٢٦٦، باب القسامة]

٢١٢
باب القَسَامَة
بل شرعت ليظهر القصاص بتحرّزهم عن اليمين الكاذبة، ڤيُقِرُّوا بالقتل، فإذا حلفوا
حصلت البراءةُ عن القصاص، ثم الديةُ تجب بالقتل الموجود منهم ظاهراً؛ لوجود القتيل
بين أظهرهم لا بنكولهم، أو وجبت بتقصيرهم في المحافظة كما في قتل الخطأ. ومن أبى
منهم اليمينَ: حُبس حتى يحلف؛ لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيماً لأمر الدم، ولهذا
يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول في الأموال؛ لأن اليمين بدل عن أصل حقه، وهذا
يسقط ببذل المدّعي، وفيما نحن فيه لا يسقط ببذل الدية هذا الذي ذكرنا إذا ادعى
الیمین
الوليُّ القتلَ على جميع أهل المحلة، وكذا إذا ادّعى على البعض لا بأعيانهم، والدعوى
في العمد أو الخطأ؛ لأنهم لا يتميزون عن الباقي، ولو ادّعى على البعض بأعيانهم أنه
قتل وليه عمداً أوخطأ، فكذلك الجوابُ يدُلُّ عليه إطلاق الجواب في الكتاب،
قتل الخطأ: هذا جواب آخر عن حديث الخصم، وقد قررناه عن قريب. (البناية) فإنه يجب الدية خطأ
بالتقصير في المحافظة. ومن أبى منهم: ومن امتنع عن اليمين من الخمسين الذي اختارهم الولي. (البناية)
الأموال: حيث لا يحبس فيها. ولهذا: أي ولكون أصل حقه في المال. (البناية) وفيما نحن فيه: أي في
القتيل الذي وجد في المحلة. ببذل الدية: بل تجب اليمين المكررة. [البناية ٣٣٤/١٣]
هذا الذي ذكرنا: أي من وجوب القسامة والدية. (البناية) ولو ادعى على إلخ: إلى آخر قوله: فهو
على اختلاف مضى في كتاب الدعوى، هكذا في بعض النسخ، واختاره صاحب "العناية"، وفي بعض
النسخ: ولو ادعى على البعض بأعيانهم سنذكره من بعد إن شاء الله تعالى، انتهى، واختاره صاحب
"الكفاية"، وقال: إن هذه نسخة متقنة، ولكن يرد عليه أنه وعد بيانه ههنا، ثم في الموضع الذي وعد بيانه
فیه، وقال: وقد ذكرنا فيه القیاس والاستحسان، فتدبر.
في الكتاب: أي في كتاب القدوري أشار به إلى ما ذكره بقوله: وإذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله
استحلف خمسون رجلاً منهم إلخ. [العناية ٣١٠/٩]

٢١٣
باب القَسَامَة
وهكذا الجواب في "المبسوط". وعن أبي يوسف بحالته في غير رواية الأصول: أن في
القياس تسقط القسامةُ، والديةُ عن الباقين من أهل المحلة، ويقال للولي: ألك بينّة؟ فإن
قال: لا، يُستحلف المدّعى عليه على قتله يميناً واحدة. ووجهه: أن القياس يأباه؛
لاحتمال وجود القتل من غيرهم، وإنما عرف بالنص فيما إذا كان في مكان يُنسب
القتيل
الحلف
إلى المدّعى عليهم، والمدّعي يدعي القتلَ عليهم، وفيما وراءه بقي على أصل القياس،
وصار كما إذا ادعى القتل على واحد من غيرهم، وفي الاستحسان: تجب القسامة،
والدية على أهل المحلة؛ لأنه لا فصل في إطلاق النصوص بين دعوى ودعوى، فنوجبه
بالنص لا بالقياس، بخلاف ما إذا ادّعى على واحد من غيرهم؛ لأنه ليس فيه نصٌّ،
فلو أوجبناهما لأوجبناهما بالقياس، وهو ممتنع، ثم حكم ذلك أن يُثبت ما ادعاه إذا
كان له بينة، وإن لم تكن: استحلفه يميناً واحدة؛ لأنه ليس بقسامة؛ لانعدام النص،
وامتناع القیاس، ثم إن حلف: برئ، وإن نكل والدعوى في المال: ثبت به، وإن كان
الدعوى
المال
في القصاص: فهو على اختلاف مضی في کتاب الدعوى.
وهكذا الجواب إلخ: يعني أوجب القسامة والدية فيما إذا كان الدعوى على البعض بعينه. [العناية ٣١٠/٩]
ووجهه: ما روي عن أبي يوسف مدله. (البناية) وفيما وراءه: وهو ما إذا كان الدعوى على البعض بعينه. (البناية)
وصار كما إلخ: فإن فيه البينة من المدعي أو اليمين من المدعى عليه. (البناية) فنوجبه: أي نوجب كل
واحد من القسامة والدية، وفي بعض النسخ: فنوجبها أي القسامة. (البناية) حكم ذلك: أي حكم ما إذا
ادعى على واحد منهم من غيرهم. [البناية ٣٣٥/١٣] على اختلاف إلخ: بين أبي حنيفة مده وصاحبيه
حيث قال: ومن ادعى قصاصاً على غيره، فجحد استحلف بالإجماع إلخ. [العناية ٣١١/٩]

٢١٤
باب القَسَامَة
قال: وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليهم حتى تتم خمسين؛ لما روي:
القدوري
أن عمر رضيُه لما قضى في القسامة وافى إليه تسعة وأربعون رجلاً، فكرر اليمين على
رجل منهم، حتى تمت خمسين، ثم قضى بالدّة، وعن شريح والنخعي بحما مثل
ذلك،* ولأن الخمسين واجب بالسنة، فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطالب فيه
الوقوف على الفائدة؛ لثبوتها بالسنة، ثم فيه استعظامُ أمر الدم، فإن كان العددُ
الخمسین
الخمسین
كاملاً، فأراد الوليُّ أن يكرر على أحدهم، فليس له ذلك؛ لأن المصير إلى التكرار
الخمسین
الیمین
ضرورةُ الإكمال. قال: ولا قسامة على صبي ولا مجنون؛ لأنهما ليسا من أهل القول
القدوري
الصحيح، واليمين قول صحيح. قال: ولا امرأة ولا عبد؛
القدوري
كررت الأيمان إلخ: لأن تكرار اليمين مشروع كما في كلمات اللعان. (الكفاية) في القسامة: أي لما أراد
القضاء في القسامة وافى اليمين إليه تسعة وأربعون رجلاً، قوله: وافى جواب لما من الموافاة بمعنى الوفاء، وجعله
معطوفاً على قضى، وجعل أفى من الفيء، بمعنى الرجوع يستلزم دخول الفاء في جواب لما، وهو غير صحيح.
ولا يطالب إلخ: يعني لا يقال: ما الفائدة في تعيين الخمسين ولا يطلب في الخمسين؟ والوقوف على الفائدة. (البناية)
فيه استعظام إلخ: ولهذا يكرر اليمين في اللعان، وأمر الدم أقوى. (البناية) ضرورة الإكمال: فإذا كان
كاملاً، فلا ضرورة إلى الزيادة. [البناية ٣٣٧/١٣]
* أما حديث عمر: فرواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بنقص، فقال: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن
يزيد الهذلي عن أبي مليح أن عمر بن الخطاب رد عليهم الأيمان حتى وفوا. [نصب الراية ٣٩٥/٤] وأما
حديث شريح: رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن شريح قال: جاءت قسامة فلم يوفوا خمسين، فرد عليهم
القسامة حتى أوفوا. [رقم: ٧٨٩٣, ٣٩٠/٩، باب القسامة. إذا كانوا أقل من خمسين] وأما حديث
النخعي رواه عبد الرزاق في "مصنفه" عن إبراهيم قال: إذا لم يكملوا خمسين رددت الأيمان عليهم.
[رقم: ١٨٢٨٥، ٤١/١٠، باب القسامة]

٢١٥
باب القَسَامَة
لأنهما ليسا من أهل النصرة، واليمين على أهلها. قال: وإن وجد ميتاً لا أثر به: فلا قسامة
النصرة
ولا دية؛ لأنه ليس بقتيل؛ إذ القتيل في العرف مَنْ فاتت حياته بسبب يباشره حي،
وهذا ميت حتفَ أنفه، والغرامةُ تتبع فعلَ العبد، والقسامةُ تبع احتمالَ القتل، ثم يجب
علیھم القَسَمُ، فلا بد من أن یکون به أثر يُستدل به علی کونه قتيلاً، وذلك بأن يكون به
جراحة، أو أثر ضرب، أو خنق، وكذا كان خَرَجَ الدُ من عينه، أو أذنه؛ لأنه لا يخرج
منها إلا بفعل من جهة الحي عادة، بخلاف ما إذا خرج من فيه، أو دُبُره، أو ذَكَره؛
لأن الدم يخرج من هذه المخارق عادة بغير فعل أحد، وقد ذكرناه في الشهيد. ولو وُجِدَ
هذه المنافذ
بدنُ القتيل، أو أكثر من نصف البدن، أو النصفُ ومعه الرأس في محلة: فعلى أهلها
القسامةُ والديّة، وإن وُجد نصفُه مشقوقاً بالطول، أو وجد أقلُّ من النصف ومعه الرأس،
وذلك: أي الأثر الذي بدل على كونه قتيلاً. (البناية) من عينه: قال الأتراري: صاحب الهداية لم يذكر فيها
الأنف، والغالب أنه سهو القلم؛ لأنه ذكر في البداية كما ذكره القدوري بحثه، في "مختصره"، قلت: لا سهو
هناك؛ لأن الدم يخرج من الأنف غالباً من الرعاف، فلا تصلح دليلاً مع أن الأتراري بداخله قال في "شرحه":
وخروج الدم من موضع يخرج منه الدم عادة من غير ضرب لا يكون أثر القتل كما إذا خرج من فمه، أو أنفه؛
لأنه قد يكون ذلك من رعاف، فلا يصلح أن يكون دليلاً على وجود ضرب في المحلة. [البناية ٣٣٨/١٣]
أو ذكره: ولم يذكر الأنف، وحكمه حكم دبره، وذكر الفم مطلقاً، وقد قيل: إذا صعد من جوفه إلى فيه، وأما
إذا نزل من رأسه إلى فيه، فليس يصح دليلاً على القتل، ذكره فخر الإسلام في شرح "الزيادات". [العناية ٣١٢/٩]
في الشهيد: يعني في حال الصلاة في باب الشهيد، والدم الذي يخرج من الدبر لا يكون دليلاً على القتل،
فإنه قد يكون في الباطن، وقد يكون أكل شيء غير موافق. [البناية ٣٣٨/١٣] النصف: أي ولو كان
الأقل مع الرأس. (مجمع الأنهر)

٢١٦
باب القَسَامَة
أو وجد يدُه، أو رجله، أو رأسه، فلا شيء عليهم؛ لأن هذا حكمٌ عرفناه بالنص،
القسامة
وقد ورد به في البدن، إلا أن للأكثر حكمَ الكل تعظيماً للآدمي، بخلاف الأقل؛ لأنه
الحکم
وُ
ليس بیدن، ولا ملحق به، فلا تجري فيه القسامة، ولأنَّا لو اعتبرناه تتكرر القسامتان،
والديّتان بمقابلة نفس واحدة، ولا تتواليان، والأصل فيه: أن الموجود الأول إن كان
وجوب القسامة والدیة
بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة: لا تجب فيه، وإن كان بحال لو وجد الباقي
من البدن
لكونه أکثر
لا تجري فيه القسامة: تجب، والمعنى ما أشرنا إليه، وصلاة الجنازة في هذا تنسحب
القسامة في الأول
لكونه أقل
على هذا الأصل؛ لأنها لا تتكرر. ولو وُجدَ فيهم جنين، أو سُقْطَ ليس به أثر
أهل المحلة
صلاة الجنازة
الضرب، فلا شيء على أهل المحلة؛ لأنه لا يفوق الكبير حالاً. وإن كان به أثرُ
الضرب، وهو تأمُّ الخلق: وجبت القسامة والديَةُ عليهم؛ لأن الظاهر أن تامَّ الخلق
ينفصل حيًّا، وإن كان ناقص الخلق: فلا شيء عليهم؛ لأنه ينفصل ميتًا لا حيًّا.
إلا أن للأكثر إلخ: هذا كأنه جواب عما يقال: إذا كان النص ورد في البدن كان ينبغي أن يقتصر الحكم
على البدن فقط، فأجاب بأن لأكثر البدن حكم كله؛ لأن الأكثر في كثير من المواضع يقوم مقام الكل،
ولاسيما ههنا. [البناية ٣٣٩/١٣] تتكرر [وذلك لا يجوز. (العناية)] إلخ: قيل: كان ينبغي أن يقول:
تتكرر القسامة والدية بلفظ المفرد دون التثنية؛ لأن غرضه ثبوت القسامة مكرراً، أو ثبوت الدية مكرراً،
وعبارة الشارح تستلزم أن يكون أكثر من القسامتين والديتين، ويجوز أن يكون مراده القسامتان والديتان
على القطعتين يتكرران في خمسين نفساً. [العناية ٣١٢/٩-٣١٣] ما أشرنا إليه: وهو أن تكرر القسامة
والدية في قتيل واحد غير مشروع. [الكفاية ٣١٣/٩]
على هذا الأصل: يعني إن وجد الأكثر يصلى عليه، وهذا أشار إلى أنه إذا كان معه الرأس يصلى عليه،
وإلا فلا. (البناية) لا يفوق إلخ: أي لأن كل واحد من الجنين والسقط لا يفوق الكبير حالاً أي من حيث
المآل يعني إذا وجد الكبير، ولا أثر به، لا يجب في شيء فيه، فكذا هذا. [البناية ٣٤٠/١٣]

٢١٧
باب القَسَامَة
قال: وإذا وُجِد القتيلُ على دابّة يسوقها رجل: فالدية على عاقلته دون أهل المحلة؛ لأنه
القدوري
في يده فصار كما إذا كان في داره، وكذا إذا كان قائدها، أو راكبها، فإن اجتمعوا
رجل
القتيل
فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم. قال: وإن مرَّت دابة
بين قريتين، وعليها قتيل: فهو على أقربهما؛ لما روي: "أن النبي عليه أتى بقتيل وُجدَ
ءِ
بين قريتين فأمر أن يُذْرَع"،* وعن عمر ظله أنه لما كُتبَ إليه في القتيل الذي وجد
بين وادعة وأرحب كتَبَ بأن يقيس بين قريتين، فوجد القتيلُ إلى وادعة أقربَ،
علی عاقلته: أي عاقلة السائق، سواء كان السائق مالكاً للدية، أو غير ذلك. (النهاية) لأنه في يده: وروي عن
أبي يوسف بك في غير رواية الأصول: أنه كان يفصل في الجواب، ويقول: هكذا إذا كان السائق يسوق
الدابة محتشماً مخفياً؛ لأن الظاهر أنه هو القاتل، إذا كان يسوقها على هذا الوجه، فأما إذا كان يسوقها غير
محتشم نهاراً جهاراً، فلا شيء عليه؛ لأن الإنسان قد يحمل أباه أو ابنه، أو أحداً من أقربائه إلى بلدة ليدفنها
فيه، وظاهر حاله يدل عليه، فلا يجعل قاتلاً. [الكفاية ٣١٣/٩-٣١٤]
وكذا إذا إلخ: تكون الدية عليه مطلقاً. (البناية) اجتمعوا: أي السائق، والراكب، والقائد. [البناية ٣٤١/١٣]
أقربهما: أي ديته على أهل أقربهما. كتب إليه: والكاتب هو عامل عمر ◌ُه. وادعة وأرحب: حيان من
همدان. [البناية ٣٤٢/١٣]
* رواه أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن راهويه، والبزار في "مسانيدهم"، والبيهقي في "سنته". [نصب الراية،
٣٩٦/٤] أخرجه أبوداود الطيالسي في "مسنده" عن أبي إسرائيل الملائي، واسمه إسماعيل عن أبي إسحاق
عن عطية عن أبي سعيد أن قتيلاً وجد بين حيين، فأمر النبي ◌ُّ أن يقاس إلى أيهما أقرب، فوجد أقرب إلى
أحد الحيين بشبر، قال أبو سعيد: كأني أنظر إلى شبر رسول الله ﴿ّ فألقى ديته عليهم. [رقم: ٢١٩٥] فإن
قلت: هذا رواه ابن عدي، والعقيلي في "كتابيهما" بلفظ: فألقى ديته على أقربهما، وأعلاه بأبي إسرائيل،
وُضعفه ابن عدي عن قوم، وقال البزار: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة و کان یسب
عثمان قلت: وثقه ابن معين، ووثقه أيضاً ابن عدي من قوم آخرين. [البناية ٤٢٧/١٣]

٢١٨
باب القَسَامَة
فقضى عليهم بالقسامة . * قيل: هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهلَه
الأقرب
الصوتُ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه الغوثُ، فتمكنهم النصرةُ، وقد قصّروا.
المیت
قال: وإن وجد القتيلُ في دار إنسان، فالقسامةُ عليه؛ لأن الدار في يده، والدية على
القدوري
عاقلته؛ لأن نُصْرتَه منهم، وقوته بهم. قال: ولا تدخل السكانُ في القسامة مع
العاقلة القدوري
الملاك عند أبي حنيفة ماله، وهو قول محمد بدله، وقال أبو يوسف عليه: هو عليهم
السكان والملاك
جميعاً؛ لأن ولاية التدبير كما تكون بالملك تكون بالسُّكْنى، ألا ترى أنه عليًّا جعل
*
*
القسامة، والدیة علی اليهود، وإن كانوا سكاناً بخيبر.
هذا: أي القضاء على أقربهما. (الكفاية) فالقسامة عليه: لأن الدار في يده، فصار صاحب الدار مع أهل المحلة
بمنزلة أهل المحلة مع أهل المصر، فلما لم يدخل أهل المصر مع أهل المحلة كذلك لا يدخل أهل المحلة مع
صاحب الدار في القسامة كذا في "شرح الأقطع". (الكفاية) في يده: وهذا إذا كان العاقلة غيباً توفيقاً بينه وبين
ما يجيء من قوله: فالقسامة على رب الدار، وعلى قومه إلى آخره، أو هذا جواب القياس، وذلك جواب
الاستحسان. ولا تدخل السكان [بإجارة، أو بإعارة] في القسامة إلخ: يعني إذا كان في المحلة سكان
وملاك. [الكفاية ٣١٤/٩] وقال أبو يوسف إلخ: يعني آخراً، وكان قوله أولاً كقولهما. [العناية ٣١٤/٩]
* رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال:
وجد قتيل باليمين بين وادعة وأرحب، فكتب عامل عمر بن الخطاب إليه، فكتب إليه عمر څه أن قس
ما بين الحيين، فإلى أيهما كان أقرب فخذهم به، قال: فقاسوا فوجدوه أقرب إلى وادعة فأخذنا وأغرمنا
وأحلفنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أتحلفنا وتغرمنا، قال: نعم، فأحلف منا خمسين رجلاً بالله ما قتلت،
ولا علمت قاتلاً. [رقم: ٧٩٠١، ٩/ ٣٩٢، باب القتيل يوجد بين الحيين]
** تقدم في قصة عبد الله بن سهل لما وجد قتيلاً في خيبر وقد كانوا سكانها؛ لأنها كانت للمسلمين،
وكان اليهود عمالهم. [البناية ٤٢٩/١٢]

٢١٩
باب القَسَامَة
ولهما: أن المالك هو المختصُّ بنصرة البقعة دون السكان؛ لأن سكنى الملاك ألزمُ،
وقرارهم أدومُ، فكانت ولايةُ التدبير إليهم، فيتحقق التقصيرُ منهم، وأما أهل خيبر
فالنبي عليَا أقرَّهم على أملاكهم، وكان يأخذ منهم على وجه الخراج .* قال:
القدوري
خراج المقاسمة
وهو على أهل الخُطّة دون المشترين، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بهما. وقال
أبو يوسف بحثله: الكل مشتركون؛ لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممّن له ولاية
من أهل الخطة
الحفظ، وبهذا الطريق يجعل جانباً مقصراً، والولاية باعتبار الملك، وقد استَوَوْا فيه،
الملك
ولاية الحفظ
ولهما: أن صاحب الخطة هو المختصُّ بنصرة البقعة هو المتعارف، ولأنه أصيل،
صاحب الخطة
والمشتري دخيل، وولاية التدبير إلى الأصيل،
دون السكان: لأن السكان ينتقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون أصحاب الملك. (النهاية) أقرهم: فهم كانوا
ملاكاً. وهو [أي وجوب القسامة والدية أي القسامة على أهل الخطة، والدية على عاقلتهم. (العناية)]
على أهل الخطة: الخطة: المكان المختط لبناء دار أو غيرها من العمارات. [العناية ٣١٤/٩ -٣١٥] أي
أصحاب الأملاك القديمة الذين كانوا يملكونها حين فتح الإمام البلدة، وقسمها بين الغانمين بخط خط لتمييز
أنصبائهم. [الكفاية ٣١٥/٩] استووا: أي أهل الخطة والمشترين. (البناية) هو المتعارف: فإن العرف أن
أصحاب الخطة يقومون بحفظ المحلة وتدبيرها دون المشترين. [البناية ٣٤٤/١٣]
* أراد المصنف بهذا الحديث أن أهل خيبر لم يكونوا سكاناً، وإنما كانوا ملاكاً، والصحيح الذي اختاره
أبو عمر وغيره أن خيبر فتحت كلها عنوة، وإنما قسمت بين الغانمين، إلا حصنين منها، يسمى أحدهما: الوطيحة،
والآخر: السلالم، فإن أهلهما سألوا النبي ◌ُّ أن يأخذ جميع ما عندهم، ويحقن لهم دمائهم، ففعل، وسألوه أن
يتركهم في أرضهم، ويعملون فيها على نصف الخارج، ففعل على أن يخرجهم متى شاء، وليس في هذا أنه
أقرَّهم على أملاكهم ملكاً لهم؛ إذ لا يكون ذلك إلا في فتح الصلح بدليل أنهم استمروا كذلك إلى زمان عمر،
فأجلاهم عمر له، وقد ذكر المصنف في باب الغنائم أنه عليًا قسمها بين الغانمين. [نصب الراية ٣٩٧/٤]