النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٠
باب جناية المملوك والجناية عليه
باب جناية المملوك والجناية عليه
قال: وإذا جنى العبدُ جنايةً خطأ، قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه. وقال
الحنایة
القدوري
الشافعي بداله: جنايته في رقبته يباع فيها، إلا أن يقضي المولى الأرشَ، وفائدة
الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق، والمسألة مختلفة بين الصحابة ه، * له أن الأصل
الشافعي
في موجب الجناية أن يجب على المتلف؛ لأنه هو الجاني، إلا أن العاقلة تتحمل عنه،
ولا عاقلةً للعبد؛ لأن العَقْلَ عندي بالقرابة، ولا قرابةً بين العبد ومولاه، فتجب في ذمته
باب جناية المملوك إلخ: لما فرغ من بيان أحكام جناية المالك، وهو الحر شرع في بيان أحكام جناية
المملوك، وهو العبد، وأخره؛ لانحطاط رتبته عن رتبته لا يقال: العبد لا يكون أدنى منزلة من البهيمة،
فكيف أخر باب جنايته عن باب جناية البهيمة؛ لأن جناية البهيمة كانت باعتبار الراكب أو السائق، أو القائد،
وهم ملاك. [العناية ٢٧٠/٩] جناية خطأ: التقييد بالخطأ ههنا إنما يفيد في النفس؛ لأن بعمده يقتص، وأما فيما
دونها فلا يفيد؛ لاستواء خطائه وعمده فيما دونها، ثم إنما يثبت الخطأ بالبيئة أو إقرار مولاه، أو علم القاضي لا يإقراره
أصلاً. قلت: لكن قوله: أو علم القاضي غير المفتى به، فإنه لا يعمل بعلم القاضي في زماننا. (الدر المختار)
وفائدة الاختلاف: أي الخلاف بيننا وبين الشافعي بطلته. (البناية) في اتباع الجانى إلخ: فعندنا إذا أعتق المولى بعد
العلم بالجناية كان مختاراً للفداء، وعنده لا يطالب المولى بعد العتق، بل يطالب العبد. [الكفاية ٢٧٠/٩-٢٧١]
مختلفة إلخ: فعن ابن عباس ◌ُه مثل مذهبنا، وعن عمر وعلي أنُّما مثل مذهبه. (الكفاية) عندى: وفي نسخة
عنده أي عند الشافعي سله. فتجب [الدية] في ذمته: أي في ذمة العبد؛ لأن ضمان الجناية في حق من
لا عاقلة له منزلة ضمان المال، فیکون واجباً في ذمته، ثم الدین في ذمة العبد یکون شاغلاً لمالية رقبته،
فيباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه. [الكفاية ٢٧١/٩]
* روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن حصين الحارثي عن الشعبي عن الحارث
عن علي ◌ّه قال: ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه، إن شاء فداه، وإن شاء دفعه. [رقم: ٧٢٣٠،
٢٣٣/٩، باب العبد يجنى الجناية]

١٦١
باب جناية المملوك والجناية عليه
كما في الدين، ويتعلق برقبته يباع فيه كما في الجناية على المال. ولنا: أن الأصل في
العبد
الجناية على الآدمي حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني تحرُّزاً عن استئصاله، والإِحجاف
الإضرار
به؛ إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية، وتجب على عاقلة الجاني، إذا كان له
عاقلة، والمولى عاقِلْتُه؛ لأن العبد يستنصر به. والأصل في العاقلة عندنا: النصرة حتى
المولى
العبد
تجب على أهل الديوان، بخلاف الذمي؛ لأنهم لا يتعاقلون فيما بينهم، فلا عاقلة فتجب
الدية
في ذمّته صيانة للدم عن الهدر، وبخلاف الجنابة على المال؛ لأن العواقل لا تعقل المال،
إلا أنه يُخيَّرُ بین الدفع والفداء؛ لأنه واحد، وفي إثبات اخيرة نوع تخفيف في حقه؛
دفع العبد
المولى
كما في الدين: وفي بعض النسخ: كما في الذمي يعني إذا قتل الذمي رجلاً خطأ تجب ديته في ذمته لا
على عاقلته كما في إتلاف المال، وقوله بعد هذا: بخلاف الذمي يدل على صحة هذه النسخة. (العناية)
ولنا أن الأصل إلخ: فيه بحث، وهو: أن الحكم في المسألة مختلف، فإن حكمها عندنا الوجوب على المولى،
وعنده الوجوب على العبد كما ذكرنا، وهو بناؤه على أصل، ونحن على أصل، فمن أين يقوم لأحدنا حجة
على الآخر؟ ويمكن أن يقال: الشافعي له جعل موجب جنايته في ذمته کوجوب الدين في ذمته،
وكوجوب الجناية على المال. [العناية ٢٧١/٩] إذ هو: أي الجاني في حالة الخطأ. [البناية ٢٧٨/١٣]
معذور فيه: لكون الخطأ مرفوعاً شرعاً. أهل الديوان: وأهل الديوان أهل الرايات، وهم الجيش الذين كتبت
أساميهم في الديوان على ما يجيء بيانه في كتاب المعاقل إن شاء الله. وأول من وضعه في الإسلام عمر عليه. (العناية)
إلا أنه إلخ: استثناء من قوله: والمولى عاقلته، جواب عما يقال: لو كان المولى عاقلته لما كان مخيراً، كما في
سائر العواقل، ووجه ذلك مذ کور في الكتاب، وتحقيقه: أن الخطأ یوجب التخفيف، ولما كان في سائر
العواقل كثرة ظهر فيها بالتوزيع والقسمة على وجه لا يوجب الإحجاف، وأما ههنا فالمولى واحد،
فأظهرناه فيه ياثبات الخيار. [العناية ٢٧١/٩] يخير: أي المولى في أصل المسألة، وهو ما إذا جنى العبد
جناية خطأ. [الكفاية ٢٧٢/٩] نوع تخفيف إلخ: بخلاف سائر العواقل؛ لأن فيهم كثرة ويثبت الخفيف
بالتوسع عليهم، فلا يثبت الخيار لهم. [البناية ٢٧٨/١٣]

١٦٢
باب جناية المملوك والجناية عليه
كيلا يستأصل، غيرَ أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح، ولهذا يسقط
الموجبُ بموت العبد؛ لفوات محل الواجب، وإن كان له حقَّ النقل إلى الفداء كما
المولى
في مال الزكاة، بخلاف موت الجاني الحرِّ؛ لأن الواجب لا يتعلق بالحرِّ استيفاءً،
فصار كالعبد في صدقة الفطر. قال: فإن دفعه: مَلكه ولىُ الجناية، وإن فداه: فداه
القدوري
بأرشها، وكلُّ ذلك يلزمه حالاً، أما الدفع؛ فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وعند
الدفع والفداء
المولى
الجناية
اختياره الواجب عين، وأما الفداء؛
المولى الدفع
غير أن إلخ: جواب عما يقال: لو وجب الجناية في ذمة المولى حتى وجب التخيير؛ لما سقط بموت العبد
كما في الحر الجاني إذا مات، فإن العقل لا يسقط عن عاقلته. (العناية) في الصحيح: احتراز عن رواية
أخرى ذكرها التمرتاشي بالك أن الدية هو الأصل، ولكن للمولى أن يدفع هذا الواجب بدفع الجاني، وإنما
كان ذلك صحيحاً؛ لما ذكر في "الأسرار": أن بعض مشايخنا ذكر أن الواجب الأصلي هو الأرش على
المولى، وله المخلص بالدفع، ثم قال: والرواية بخلاف هذا في غير موضع، وقد نص محمد بن الحسن رحلته أن
الواجب هو العبد. (العناية) ولهذا: أي ولكون الواجب الأصلي هو الدفع. [العناية ٢٧٢/٩]
يسقط إلخ: أي إذا هلك العبد قبل الاختيار برئ المولى من مطالبة المجني عليه حقه من الدفع أو الفداء،
وهذا يدل على أن الموجب الأصلي هو الدفع. [الكفاية ٢٧٢/٩] في مال الزكاة: فإن موجب مال
الزكاة هو إيتاء جزء من النصاب يسقط بهلاك النصاب بعد الحول؛ لأن الواجب جزء من النصاب،
فيسقط بهلاكه وإن كان لصاحبه حق نقل أداء الزكاة من مال إلى آخر، بخلاف جناية الحر حيث لا يتعلق
الواجب بذمته استيفاء؛ لأنه ليس بمال، فلم يسقط بموت الجاني كالعبد في صدقة الفطر؛ لما لم تتعلق صدقة
الفطر برقبة العبد استيفاء لا تسقط صدقة الفطر بموته. [الكفاية ٢٧٤/٩]
بخلاف موت إلخ: جواب عما يذكر ههنا مستشهداً به كما ذكرناه آنفاً. (العناية) صدقة الفطر: فإنها تجب
عن العبد على المولى، ولا تسقط بموت العبد. (العناية) دفعه: أي المولى العبد الجاني. (العناية) باطل: لأن التأجيل
شرع للتحصيل ترفهاً، وتحصيل الحاصل باطل. [العناية ٢٧٢/٩]

١٦٣
باب جناية المملوك والجناية عليه
فلأنه جُعِلَ بدلاً عن العبد في الشرع وإن كان مقدّراً بالمتلف، ولهذا سُمِّي فداء،
فيقوم مقامَه، ويأخذ حكِمَه، فلهذا وجب حالاً كالمبدل. وأيهما اختاره وفعله:
المولى
العبد
العبد
لا شيء لولي الجناية غيرُه، أما الدفع؛ فلأن حقه متعلق به، فإذا خلى بينه وبين الرقبة:
العبد
٠
سقط، وأما الفداء؛ فلأنه لا حقَّ له إلا الأرشُ، فإذا أوفاه حقه: سلَّم العبدَ له، فإن
لم يَخْتَرْ شيئًا حتى مات العبدُ بطل حقُّ المجنيِّ عليه؛ لفوات محلٌ حقّه على ما بيَّاه، وإن
حق المطالبة قولاً أو فعلاً
حق المطالبة
مات بعد ما اختار الفداءَ: لم يبرأ؛ لتحوُّل الحقِّ من رقبة العبد إلى ذمّة المولى. قال:
العبد
القدوري
المولى
فإن عاد فجنى: كان حكمُ الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى، معناه بعد الفداء؛
العبد ثانيا
جعل بدلاً إلخ: قيل: كون الشيء بدلاً عن شيء لا يستلزم الاتحاد في الحكم، ألا ترى أن المال قد يقع بدلاً
عن القصاص، ولم يتحدا في الحكم، فإن القصاص لا يتعلق به حق الموصى له، وإذا صار مالاً تعلق به، وكذلك
التيمم بدل عن الوضوء، والنية من شرطه دون الأصل، .... ويجوز أن يقال: الأصل: أن لا يفارق الفرع الأصل
إلا بأمور ضرورية، فإن الأصل عند المحصلين عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا بأمور ضرورية، والمسائل
المذكورة تغيرت بذلك، وهو أن القصاص غير صالح لحق حق الموصى له بالمال، فلا يتعلق حقه به، والتراب غير
مطهر بطبعه، فلم يكن بد من إلحاق النية به؛ ليكون مطهراً شرعاً، بخلاف الماء، وفيما نحن فيه ليس أمر
ضروري يمنعه عن الحلول الذي هو حكم أصله فيكون ملحقاً فيكون ملحقاً به. [العناية ٢٧٣/٩]
ولهذا: أي لكونه بدلاً عن العبد. (البناية) كالمبدل: في كونه واجباً حالاً. (البناية) غيره: أي غير الذي
اختاره المولى. (البناية) لفوات محل حقه: لأن حقه كان في الرقبة، فإذا تلفت سقط ما لزمه بالهلاك كهلاك
المال بعد وجوب الزكاة فيه، ولا الجناية من العبد تسقط بموته كما في العبد. [البناية ٢٨٠/١٣]
بيناه: إشارة إلى قوله: الواجب الأصلي الدفع. (البناية) كحكم الجناية الأولى: أي يقال للمولى: ادفعه
بالجناية الثانية أو افده كما هو الحكم في الجناية الأولى. (الكفاية) بعد الفداء: إنما فسر المسألة بهذا؛ لأنه
إذا لم يفده عن الجناية الأولى، ثم جنى أخرى كانت المسألة عين المسألة الثانية، وهو قوله: وإن جنى
جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلخ. [الكفاية ٢٧٤/٩]

١٦٤
باب جناية المملوك والجناية عليه
لأنه لما طُهُرَ عن الجناية بالفداء، جُعِلَ كأن لم تكن، وهذا ابتداءُ جناية. قال: وإن
القدوري
العبد
الجناية
جني جنايتين، قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى وليّ الجنايتين يقتسمانه على قدر
س
حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحد منهما؛ لأن تَعَلَّقَ الأولى برقبته لا يمنع تعلقَ
الجنایةالأولی
الثانية بها كالديون المتلاحقة، ألا ترى أن ملك المولى لم يمنع تعلقَ الجناية، فحقُّ المجني
عليه الأول أولى أن لا يمنع، ومعنى قوله: "على قدر حقّيهما" على قدر أرش
جنايتيهما. وإن كانوا جماعةً يقتسمون العبدَ المدفوع على قدر حصصهم، وإن
فداه: فداه بجميع أُروشِهم؛ لما ذكرنا، ولو قتل واحداً وفقا عينَ آخر: يقتسمانه
أثلاثاً؛ لأن أَرْشَ العين على النصف من أرش النفس، وعلى هذا حكم الشجّات.
وللمولى أن يفدي من بعضهم، ويدفع إلى بعضهم مقدارَ ما تعلق به حقه من العبد؛
93
العين الواحدة
لا يمنع إلخ: وهذا بخلاف الرهن، فإن تعلق حق المرتمن بالرهن يمنع تعلق حق الثاني به، حتى أن الراهن لو مات
بعد الرهن وعليه ديون لحقته قبل الرهن، أو بعده لا يتعلق سائر الديون به؛ لأن الرهن إيفاء حكماً، والارتهان
استيفاء حكماً، فيعتبران بالإِيفاء والاستيفاء الحقيقيين، ففي الحقيقى لا يبقى تعلق، فكذا في الحكمي. (الكفاية)
أن لا يمنع: لأن الملك أقوى من الحق. [البناية ٢٨١/١٣] على قدر أرش إلخ: لأن المستحق إنما يستحقه
عوضاً عما فات عليه، فلا بد من أن تقسم على قدر المعوض كذا في "الإيضاح". [الكفاية ٢٧٤/٩]
لما ذكرنا: يعني قوله: لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثاني به. (العناية) على النصف إلخ: لأن ولي
المقتول ثبت في الدية وهي عشرة آلاف، وثبت حق المفقوء عينه في نصف الدية، و كل واحد منهما يدلي
بسبب صحيح، فيصرف بجميع حقه، فيقتسمان أثلاثاً. [البناية ٢٨١/١٣] حكم الشجات: يعني لو شج
رجلاً موضحة، وآخر هاشمة، وآخر منقلة، ثم اختار المولى الدفع يدفع إلى صاحب الموضحة سدس العبد؛
لأن له خمس مائة، وإلى صاحب الهاشمة ثلثه؛ لأن له ألفاً، وإلى صاحب المنقلة نصفه؛ لأن له ألفاً وخمس
مائة، فيقتسمون الرقبة هكذا. [العناية ٢٧٤/٩]

١٦٥
باب جناية المملوك والجناية عليه
لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها، وهى الجنايات المختلفة، بخلاف مقتول العبد
إذا كان له ولَيَّان: لم يكن له أن يفدي من أحدهما، ويدفع إلى الآخر؛ لأن الحق متّحد
لاتحاد سببه، وهي الجناية المتحدة، والحقّ يجب للمقتول، ثم للوارث خلافة عنه،
فلا يملك التفريق في موجبها. قال: فإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية: ضمن
القدوري
المولى
الأقلّ من قيمته ومن أرشها، وإن أعتقه بعد العلم بالجناية: وجب عليه الأرش؛
و
الجناية
لأن في الأول فَوْتَ حقِّه، فيضمنه، وحقُّه في أقلّهما، ولا يصير مختاراً للفداء؛ لأنه
لا اختيار بدون العلم، وفي الثاني صار مختاراً؛ لأن الإعتاق يمنعه من الدفع، فالإقدامُ
بالعتق
عليه اختيار منه للآخر، وعلى هذين الوجهين البيعُ والهبة والتدبير والاستيلاد؛
إلى الفداء
العتق
الحقوق مختلفة: يعني فجاز أن يختار في أحدهم خلاف ما اختاره في حق الآخر كما لو انفرد كل واحد
منهم. (العناية) الجناية المتحدة: أي جناية واحدة خير فيها بين الدفع، فلم يملكه ببعض موجبها. [البناية ٢٨٢/١٣]
والحق يجب إلخ: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: الحق وإن كان متحداً بالنظر إلى السبب، فهو
متعدد بالنظر إلى المستحقين، فينبغي أن يتمكن المولى من أن يفدي من أحدهما، وأن يدفع إلى الآخر كما
في الجنايات المختلفة. [الكفاية ٢٧٤/٩-٢٧٥] ثم للوارث خلافة إلخ: لا يقال: الملك يثبت للوارث
حقيقة وحكماً، وللميت حكماً فقط؛ لأنه ليس من أهل الملك حقيقة، فوجب ترجيح جانب الوارث؛
لأن ملك الميت أصل، وملك الوارث متفرع عليه، واعتبار الأصل أولى. [العناية ٢٧٤/٩-٢٧٥]
فإن أعتقه إلخ: والأصل في جنس هذه المسائل: أن المولى متى أحدث في العبد تصرفاً يعجزه عن
الدفع، وهو عالم بالجناية يصير مختاراً للفداء، وإذا أحدث تصرفاً لا يعجزه عن الدفع لا يصير مختاراً
وإن كان عالماً بالجناية. (الكفاية) الأرش: قليلاً كان أو كثيراً. (البناية) في أقلهما: إذ لا فائدة في
التخيير بين الأقل والأكثر. الدليل على أن حقه في أقلهما أنه ليس له ولاية المطالبة بالأكثر. [الكفاية ٢٧٥/٩]
الوجهين: وهو العلم بالجناية وعدم العلم بها. [البناية ٢٨٣/١٣]

١٦٦
باب جناية المملوك والجناية عليه
لأن كل ذلك مما يمنع الدفعَ؛ لزوال الملك به، بخلاف الإقرار على رواية الأصل؛
لأنه لا يسقط به حقُّ وليِّ الجناية، فإن المُقَرَّ له يخاطب بالدفع إليه، وليس فيه نقل
المبسوط
الملك؛ لجواز أن يكون الأمر كما قاله المقرّ، وألحقه الكرخي بالبيع وأخواته؛ لأنه
ملكه في الظاهر، فيستحقه المقرّ له بإقراره، فأشبه البيع، وإطلاقُ الجواب في
العبد
في نقل الملك
الكتاب ينتظم النفس وما دونها، وكذا المعنى لا يختلف، وإطلاقُ البيعَ ينتظم البيع
الوجه
القدوري
بشرط الخيار للمشتري؛ لأنه یزیل الملك، بخلاف ما إذا کان الخيارُ للبائع ونقضه،
من البائع
وبخلاف العرض على البيع؛ لأن الملك ما زال،
لزوال الملك به: حقيقة كما في البيع والهبة، أو حكماً كما في التدبير والاستيلاد. بخلاف الإقرار إلخ: يعني إذا
جنى العبد جناية، فقال وليها: هو عبدك فادفعه أو افده، فقال: هو لفلان الغائب وديعة أوعارية، أو
إجارة، أو رهن لا يصير مختاراً للفداء؛ لما ذكر في الكتاب، ولا تندفع عنه الخصومة حتى يقيم على ذلك
بينة، فإن أقامها أخر الأمر إلى قدوم الغائب، وإن لم يقمها خوطب بالدفع، أو الفداء، ولا يصير مختاراً
بالدية مع تمكنه من الدفع. [العناية ٢٧٥/٩] لجواز أن يكون إلخ: أي لجواز أن يكون العبد عبداً للمقر
له بالدفع إلى ولي الجناية. [الكفاية ٢٧٥/٩]
وألحقه [في صيرورته مختاراً. (العناية)] الكرخي إلخ: وفي "الإيضاح": وقد أطلق أبو الحسن أنه يصير مختاراً،
وهو رواية خارجة عن الأصول. [الكفاية ٢٧٥/٩] وأخواته: الهبة والتدبير والاستيلاد. [البناية ٢٨٤/١٣]
وإطلاق الجواب: يريد به قوله: ضمن الأقل من قيمته، ومن أرشها إلخ، وقيل: يريد به قوله في أول
الباب: وإذا جنى العبد جناية خطأ، فإنه ينتظم النفس وما دونه. [العناية ٢٧٥/٩]
لا يختلف: لأن كل واحد مال. (العناية) ينتظم إلخ: يعني إذا باع مولى العبد الجاني العبد بشرط الخيار
للمشتري كان ذلك اختياراً منه للفداء، وفي "الإيضاح": أما على قولهما؛ فلأن الملك يثبت للمشتري،
وأما على قول أبي حنيفة بشّه: ملك البائع يزيل، وإن لم يثبت للمشتري، وفوات الدفع يكون بزوال ملك
البائع. [الكفاية ٢٧٥/٩] وبخلاف العرض إلخ: يعني لا يكون مختاراً به. (البناية) ما زال: فبقي الدفع
ممكناً كما كان. [البناية ٢٨٤/١٣]

١٦٧
باب جناية المملوك والجناية عليه
ولو باعه بيعاً فاسداً: لم يَصِرْ مختاراً حتى يسمله؛ لأن الزوال به، بخلاف الكتابة
الفاسدة؛ لأن موجبه يثبت قبل قبض البدل، فیصیر بنفسها مختارا، ولو باعه مولاه من
بدل الكتابة
المجنيّ عليه، فهو مختار، بخلاف ما إذا وهبه منه؛ لأن المستحق له أخذه بغير عوض،
العبد
المجني عليه
وهو متحقق في الهبة دون البيع، وإعتاق المجني عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما
ذكرناه؛ لأن فعل المأمور مضاف إليه. ولو ضربه فنقصه: فهو مختار إذا كان عالماً
الآمر
بالجناية؛ لأنه حبس جزءاً منه، وكذا إذا كانت بكراً، فوطئها وإن لم يكن معلقاً؛
الزوال به: أي زوال الملك في البيع الفاسد بالتسليم. بخلاف الكتابة إلخ: أي يصير مختاراً للفداء بمجرد
عقد الكتابة الفاسدة، بخلاف البيع الفاسد، فإن هناك لا يكون مختاراً للفداء قبل التسليم إلى المشتري، وفي
"الإيضاح": أن موجب عقد الكتابة الفاسدة يثبت بنفس العقد، وهو تعليق العتق بالأداء، فكانت الكتابة
نظير البيع الفاسد بعد القبض. [الكفاية ٢٧٦/٩]
الفاسدة: بأن كاتب المسلم عبده الجاني على خمر أو خنزير، فإنه يصير مختاراً للفداء. [العناية ٢٧٦/٩]
موجبه: وهو استحقاق العتق عند أداء العوض المشروط. [البناية ٢٨٤/١٣] فهو: أي المولى مختار للفداء.
ذكرناه: قيل: يعني في اختيار الفداء، وقيل: في العلم بالجناية وعدمه.(العناية) ولو ضربه فنقصه: يعني بأن أثر
فيه حتى صار مهزولاً، أو قلت قيمته ببقاء أثر الضرب فهو مختار إذا كان عالماً بالجناية؛ لأنه حبس جزءاً منه،
وأما إذا ضربه ولم يعلم بها كان عليه الأقل من قيمته ومن الأرش، إلا أن يرضي ولي الدم أن يأخذه ناقصاً،
ولا ضمان على المولى؛ لأنه لما رضي به ناقصاً، صار كان القصاص حصل بآفة سماوية. [العناية ٢٧٦/٩]
لأنه حبس [فهو عيب حقيقة] إلخ: ولو ضرب المولى عينه، فابيضت وهو عالم به، ثم ذهب البياض قبل
أن يخاصم فيه لا يكون مختاراً للفداء، بل يدفع أو يفدي؛ لأن النقصان لما زال جعل كأن لم يكن، ولو
خوصم في حالة البياض، فضمنه القاضي الدية، ثم زال البياض، فالقضاء نافذ لا يرد؛ لأن الخيار قد
استحكم بانضمام القضاء إليه. [الكفاية ٢٧٦/٩] وكذا: يعني يصير به مختاراً للفداء. [العناية ٢٧٦/٩]
وإن لم يكن معلقاً: وإنما قيد به؛ لاثبات الفرق بين وطء البكر والثيب؛ لأن بوطء الثيب لا يكون مختاراً للفداء ما
لم يكن الوطء معلقاً في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف بدله: أن مطلق الوطء يكون اختياراً؛ لأن الحل
يختص بالملك، فيكون دليلاً على إمساك العين، وقول زفر مثل قول أبي يوسف محمدًا. [الكفاية ٢٧٦/٩]

١٦٨
باب جناية المملوك والجناية عليه
لما قلنا، بخلاف التزويج؛ لأنه عيب من حيث الحكم، وبخلاف وطء الثيب على ظاهر
لا حقيقة الشرعي
الرواية؛ لأنه لا ينقص من غير إعلاق، وبخلاف الاستخدام؛ لأنه لا يختص بالملك،
وطء الثيب
ولهذا لا يسقط به خيارُ الشرط، ولا يصبر مختاراً بالإِجارة والرهن في الأظهر من
المولی
الروايات، وكذا بالإذن في التجارة، وإن ركبه دين؛ لأن الإِذن لا يفوتِ الدفعَ،
لقیام ملکه
ولا ينقص الرقبة، إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله؛ لأن الدين لحقه من جهة المولى،
لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأنه حبس جزء منه. [الكفاية ٢٧٦/٩] بخلاف التزويج: يعني لا يصير به مختاراً
للفداء؛ لأنه لا يعجزه عن الدفع كما لا يعجزه عن البيع، وعلل المصنف بقوله؛ لأنه عيب من حيث
الحكم، وذلك لا يثبت به اختيار الفداء كما لو أقر عليها بالسرقة عالماً بالجناية، فإنه بهذا الإقرار يدخلها
نوع عيب، ولكن لما كان حكماً لم يثبت به اختيار الفداء. [العناية ٢٧٦/٩]
وطء الثيب: فإن به لا يصير المولى مختاراً للفداء ما لم يكن معلقاً. (العناية) ظاهر الرواية: احتراز عما
روي عن أبي يوسف بحثه: أن مطلق الوطء يكون اختياراً إلخ. وبخلاف الاستخدام إلخ: يعني لو استخدم
العبد الجاني بعد العلم بالجناية لا يكون مختاراً للفداء، حتى لو عطب في الخدمة لا ضمان عليه؛ لأن
الاستخدام لا يختص بالملك، فلم يدل على الاختيار. [العناية ٢٧٦/٩] لا يسقط إلخ: فيما إذا كان العبد
المشروط فيه الخيار استخدمه فخياره باق، حتى لو هلك في الخدمة لا ضمان عليه. [البناية ٢٨٦/١٣]
في الأظهر: هذا احتراز عما ذكر في بعض نسخ "الأصل": أنه يكون مختاراً للفداء بالرهن والإِجارة؛ لأنه أثبت
عليهما يداً مستحقة، فصار كالبيع، ووجه ظاهر الرواية: أن الإجارة تنقض بالعذر، فيكون حق ولي الجناية فيها
عذراً في نقض الإجارة، والراهن يتمكن من قضاء الدين، واسترداد الرهن متى شاء، فلم يتحقق عجزه عن
الدفع بهذين الفعلين، فلا يجعل ذلك اختياراً. [الكفاية ٢٧٦/٩ -٢٧٧] وكذا بالإذن إلخ: يعني لا يكون به
مختاراً للفداء؛ لأنه لا يعجزه عن الدفع، ولا ينقص الرقبة. [العناية ٢٧٧/٩] لأن الدين لحقه: ووجوب الدين
في ذمة العبد نقصان للعبد؛ لأن الغرماء يتبعون ولي الجناية إذا دفع العبد إليه، فيستبيعونه بديونهم؛ لكن
ذلك بسبب من جهة المولى، وهو الإذن، فكان له أن يمتنع من قبوله ناقصاً. [الكفاية ٢٧٧/٩]

١٦٩
باب جناية المملوك والجناية عليه
فلزم المولى قيمته. قال: ومن قال لعبده: إن قتلت فلاناً، أو رَمَيْتَه، أو شجحتَه
ء
فأنت حرّ: فهو مختار للفداء إن فعل ذلك، وقال زفر بحلته: لا يصير مختاراً للفداء؟
تلك الأفعال
العبد
لأن وقت تكلُّمه لاجناية، ولا علمَ له بوجوده، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير
به مختاراً. ألا ترى أنه لو علّق الطلاقَ، أو العناق بالشرط، ثم حلف أن لا يطلّق، أو
لا يعتق، ثم وُجِد الشرطُ، وثبت العتقُ والطلاقُ: لا يحنث في يمينه تلك، كذا هذا.
ولنا: أنه علَّق الإعتاقَ بالجناية، والمعلَّقُ بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجَزَ،
فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية. ألا يرى أن مَنْ قال لامرأته: إن دخلت الدارَ فوالله
لا أقرَّبُك، يصير ابتداءُ الإِيلاء من وقت الدخول، وكذا إذا قال لها: إذا مرضْتُ،
فأنت طالق ثلاثاً، فمرض حتى طُلقت، ومات من ذلك المرض: يصير فاًّا؛ لأنه
يصير مطلِّقاً بعد وجود المرض، بخلاف ما أورد؛ لأن غرضه طلاق، أو عتق
فتراث المرأة
الحالف
یمکنہ الامتناعُ عنه؛ إذ الیمین للمنع، فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناعُ عنه،
الحلف
قيمته: لأنه لما أبطل الدفع من حين اختياره فوجبت القيمة. (البناية) قال: أي محمد مدله في "الجامع الصغير". (البناية)
فهو مختار إلخ: وفي "المبسوط": فإن كانت جناية العبد مما يتعلق به القصاص، فلا شيء على المولى؛ لأن
الواجب هو القصاص على العبد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية، فلا يصير المولى بالعتق مفوتاً حق
ولي الجناية، فلذلك لا يلزمه شيء. (الكفاية) لا يصير مختاراً إلخ: وعليه قيمة العبد. [الكفاية ٢٧٧/٩]
لا يحنث إلخ: لعدم وجود فعل يخالف يمينه.
إذا أعتقه إلخ: يكون مختاراً للفداء، فكذا هذا. (البناية) يصير مطلقاً إلخ: لأنه لما أضاف الطلاق إلى
المرض صار كأنه طلقها بعد مرضه. (البناية) اليمين للمنع: لأنه غرض أراد من يمينه المنع. [البناية ٢٨٧/١٣]
ما لا يمكنه: وهو المعلق قبل الحلف.

١٧٠
باب جناية المملوك والجناية عليه
ولأنه حرَّضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه، والظاهر أنه يفعله،
و وهو الحرية
فهذا دلالةُ الاختيار. قال: وإذا قطع العبدُ يدَ رجل عمدً، فدُفِعَ إليه بقضاء أو بغير
اختيار الفداء
قضاء، فأعتقه، ثم مات من قطع اليد: فالعبد صلح بالجناية، وإن لم يعتقه: رُدّ على
العبد
بدل الصلح وما يحدث منها
المجني عليه
المولى، وقيل للأولياء: اقتلوه، أو اعفوا عنه. ووجه ذلك، وهو: أنه إذا لم يعتقه
وسرى تبين أن الصلح وقع باطلاً؛ لأن الصلح كان عن المال؛ لأن أطراف العبد
القطع
لا يجري القصاصُ بينها وبين أطراف الحرّ، فإذا سرى تبين أن المالَ غيرُ واجب،
القطع
وإنما الواجب هو القوَد، فكان الصلحُ واقعا بغير بدل فبطل، والباطل لا يورث
الشبهة كما إذا وطئ المطلقة الثلاث في عدّتها مع العلم بحرمتها عليه، فوجب
حتى يسقط القود
القصاصُ، بخلاف ما إذا أعتقه؛ لأن إقدامه على الإِعتاق يدل على قصده تصحيحٌ
الصلح؛ لأن الظاهر أن مَنْ أقدم على تصرف يقصد تصحيحه، ولا صحة له،
هذا الصلح
ولأنه حرضه إلخ: دليل آخره، ومعناه: أن المولى حرض العبد على مباشرة الشرط، وهو القتل
أو الرمي أو الشج بتعليق إلخ. (العناية) يفعله: رغبة منه في الحرية. [العناية ٢٧٧/٩] قال: أي محمد ده
في "الجامع الصغير". [البناية ٢٨٧/١٣] ووجه ذلك إلخ: يريد بيان الفرق بين ما إذا أعتق وبين ما إذا
لم يعتق. (العناية) أن الصلح إلخ: أي الدفع، وقع باطلاً وسماه صلحاً بناء على ما اختاره بعض المشايخ مالك
أن الواجب الأصلي هو الفداء، فكان الدفع بمنزلة الصلح لسقوط موجب الجناية به، وإنما وقع باطلاً؛
لأنه كان عن المال؛ لعدم جريان القصاص بين أطراف الأحرار والعبيد. [العناية ٢٧٨/٩]
فكان الصلح واقعاً إلخ: يعني المصالح عنه؛ لأن الذي كان الصلح وقع عنه، وهو المال قد زال، والذي
وجد من القتل لم يكن وقت الصلح فبطل. (العناية) كما إذا وطئ إلخ: أي كما إذا طلق امرأته ثلاثاً، ثم
وطئها في العدة مع العلم بحرمتها عليه، فإنه لا يصير شبهة لدرء الحد. [العناية ٢٧٨/٩] لأن الظاهر: من حال
المعقد له. [البناية ٢٨٨/١٣]

١٧١
باب جناية المملوك والجناية عليه
إلا وأن يجعل صلحاً عن الجناية، وما يحدث منها، ولهذا لو نصّ عليه ورضي المولى
حین دفع العبد
به: يصحّ، وقد رضي المولى به؛ لأنه لما رضي يكون العبدُ عوضاً عن القليل: يكون
وهو الید
أرضى بكونه عوضاً عن الكثير، فإذا أعتق يصحّ الصلحُ في ضمن الإِعتاق ابتداءٍ،
جديداً
لوجود الدلالة
وإذا لم يعتق: لم يوجد الصلح ابتداءً، والصلح الأول وقع باطلاً، فيردّ العبد إلى
المولى، والأولياءُ على خيرتهم في العفو والقتل. وذكر في بعض النسخ: رجل قطع
يد رجل عمداً، فصالح القاطعُ المقطوعةَ يدُه على عبد، ودفعه إليه، فأعتقه المقطوعةُ
يده، ثم مات عن ذلك: قالٍ: العبدُ صلح بالجناية إلى آخر ما ذكرنا من الرواية،
المصنف
وهذا الوضع يرد إشكالاً فيما إذا عفا عن اليد،
وأن يجعل إلخ: فيجعل مصالحاً عن ذلك مقتضى الإقدام على الإعتاق، ويجعل المولى أيضاً كذلك دلالة؟
لأنه لما رضي يكون العبد عوضاً عن القليل كان بكونه عوضاً عن الكثير أرضى، وشرط صحة الاقتضاء،
وهو إمكان المقتضى موجود، ولهذا لو نص إلخ. [العناية ٢٧٨/٩] نصّ عليه: أي على أن يكون العبد
صلحاً عن الجناية وما يحدث منها. [الكفاية ٢٧٨/٩ -٢٧٩] الكثير: وهو السراية عن النفس. (البناية)
لم يوجد الصلح: لأنه لم توجد دلالة. (الكفاية) بعض النسخ: قال الإمام فخر الإسلام بعدله: وذكر في بعض
النسخ هذا الكتاب، أي كتاب "الجامع الصغير" هذه المسألة على خلاف هذا الوضع، وساق الكلام مثل ما
ذكر في "الهداية"، وبعض الشارحين عبر عن النسخة الأولى بالنسخة المعروفة، وعن الثانية بغير المعروفة. (العناية)
ما ذكرنا: يعني وإن لم يعتقه رد إلى مولاه، ويجعل الأولياء على خيرتهم بين القتل والعفو. [العناية ٢٧٩/٩]
وهذا الوضع إلخ: أي الوضع الثاني، وإنما خص هذا النوع بوروده إشكالاً؛ لأن دفع العبد في هذا الوضع
بطريق الصلح، والصلح متضمن للعفو؛ لأنه ينبئ عن الحطيطة، فيكون هذا نظير العفو، ولا كذلك الوضع
الأول؛ لأن الدفع ثمة ليس بطريق الصلح؛ لأنه ليس فيه حط شيء، بل العبد موجب جنايته بتمامه، وإذا
لم يكن الدفع بطريق الصلح لا يكون فيه معنى العفو، فلا يرد إشكالاً على مسألة العفو. [الكفاية ٢٧٩/٩]

١٧٢
باب جناية المملوك والجناية عليه
ثم سرى إلى النفس ومات حيث لا يجب القصاصُ هنالك، وههنا قال: يجب،
مسألة الصلح محمد
قیل: ما ذکر ههنا جوابُ القیاس، فیکون الوضعان جميعاً على القياس والاستحسان،
في الثاني
في الأول
العفو والصلح
وقيل: بينهما فرق، ووجهه: أن العفو عن اليد صح ظاهراً؛ لأن الحق كان له في
اليد من حيث الظاهرُ، فيصح العفوُ ظاهراً، فبعد ذلك وإن بطل حكماً يبقى
الفرق
موجوداً حقيقة، فكفى ذلك لمنع وجوب القصاص، أما ههنا الصلح لا يُيْطِل
العفو
الجناية، بل يقررها حيث صالح عنها على مال، فإذا لم يبطل الجناية لم تمتنع
العقوبةُ، هذا إذا لم يعتقه، أما إذا أعتقه فالتخريج ما ذكرناه من قبل. قال: وإذا
جنى العبدُ المأذونُ له جناية، وعليه ألف درهم، فأعتقه المولى،
هنالك: أي في مسألة العفو عن اليد. قال يجب: فإنه قال: وقيل للأولياء: اقتلوه. (الكفاية) ما ذكر إلخ: يعني اختلف
المشايخ طر في الجواب عن ذلك، فقال بعضهم: ما ذكرههنا من وجوب القصاص جواب القياس، فيكون
الوضعان جميعاً على القياس والاستحسان، يعني وجوب القصاص في هذه المسألة على النسختين جواب القياس، وفي
الاستحسان تجب الدية، وفي مسألة العفو وجوب الدية جواب الاستحسان، وفي القياس يجب القصاص، فكان
الوضع في هذه المسألة وتلك على القياس والاستحسان، فاندفع التدافع وحصل التوافق. [العناية ٢٧٩/٩]
فيصح العفو: ويبطل به الجناية؛ لأن العفو عنها يبطله. (البناية) حكماً: أي حكم العفو بالسراية. (البناية)
لا يبطل الجناية: لأن الصلح عن الجناية استيفاء للجناية معنى؛ لاستيفاء بدلها، وإذا بقيت الجناية يتوفر عليها
عقوبتها، وهو القصاص. هذا: أي عدم امتناع العقوبة. ما ذكرناه: وهو قوله: لأن إقدامه على الإعتاق
يدل على قصده إلخ. [العناية ٢٧٩/٩] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٠/١٣]
وإذا جنى إلخ: الأصل: أنه إذا جنى وعليه دين خير المولى بين الدفع إلى ولي الجناية والفداء، وإذا اختار
الدفع إلى ولي الجناية ثم بيع في الدين، فإن فضل شيء فهو لولي الجناية؛ لأنه بدل ملكه، وإلا فلا شيء له،
وإنما بدأ بالدفع جمعاً بين الحقين؛ لأنه أمكن بيعه بعد الدفع، ولو بدأ يبيعه في الدين لا يمكن دفعه بالجناية؟
لأنه لم يوجد في يد المشتري جناية.

١٧٣
باب جناية المملوك والجناية عليه
ولم يعلم بالجناية: فعليه قيمتان، قيمة لصاحب الدين، وقيمة لأولياء الجناية؛ لأنه أتلف
المأذون
المولى
حقين كلّ واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد: الدفع للأولياء، والبيع للغرماء،
فکذا عند الاجتماع. ویمکن الجمعُ بین الحقّین إیفاءً من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي
اجتماع الحقین
الجناية، ثم يباع للغرماء، فيضمنهما بالإتلاف، بخلاف ما إذا أتلفه أجنبىٌّ حيث تجب قيمة
على الأجنبي
یضمن القیمتین
واحدة للمولى، ويدفعها المولى إلى الغرماء؛ لأن الأجنبي إنما يضمن للمولى بحكم الملك،
فلا يظهر في مقابلته الحق؛ لأنه دونه، وههنا يجب لكل واحد منهما بإتلاف الحق فلا ترجيح،
ولي الجناية والغرماء
الملك
ولم يعلم بالجناية: قيد به، ليبنى عليه قوله: فعليه قيمتان؛ لأنه لو أعتقه وهو عالم بجنايته كان عليه الدية إذا
كانت الجناية في النفس لأولياء الجناية، وقيمة العبد لصاحب الدين. [الكفاية ٢٧٩/٩] قيمتان: يعني إذا كانت
القيمة أقل من الأرش. (العناية) ويمكن إلخ: جواب عما يقال: لا يلزم من كون كل واحد منهما مضموناً بكل
القيمة على الانفراد كونه كذلك عند الاجتماع، لجواز أن يكونا متنافيين، فلا يجتمعان. [العناية ٢٧٩/٩]
بأن يدفع إلخ: وفائدة الدفع: أن يثبت له حق الاستخلاص بالفداء، فإن للناس أغراضاً في الأعيان، وإنما
لم يبطل الدين بحدوث الجناية؛ لأن موجب الجناية صيرورته مرفوعاً، فإذا كان مشغولاً وجب دفعه
مشغولاً، ثم إذا بيع وفضل من ثمنه شيء، صرف إلى أولياء الجناية؛ لأنه بيع على ملكهم، وإن لم يف
بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو بيع على ملك المولى. [الكفاية ٢٧٩/٩-٢٨٠]
فيضمنهما: أي يضمن المولى القيمتين. (البناية) بالإتلاف: لأن الإتلاف وارد عليهما. [العناية ٢٧٩/٩]
فلايظهر في مقابلته: أي حق الفريقين بالنسبة إلى ملك المالك؛ لأنه دون الملك، فصار كأن ليس فيه
حق، ثم الغريم أحق بتلك القيمة؛ لأن القيمة مالية العبد، والغريم مقدم على المولى فيها؛ لأن الواجب أن
يدفع إليه، ثم يباع له، فكان مقدماً معنى، والقيمة هي المعنى، فيسلم إليه، وفي الفصل الأول التعارض بين
الحقين، والحقان مستويان، فيظهران فيضمنهما. [الكفاية ٢٨٠/٩] لأنه: أي الحق دون الملك، فيكون
الحق مع الملك مرجوحاً. [العناية ٢٨٠/٩] فلا ترجيح إلخ: أي فلا ترجيح لأحدهما على الآخر؛ لأن
حقهما مرجوح بالنسبة إلى ملك المولى، فلا يظهر حكمهما. [البناية ٢٩١/١٣]

١٧٤
باب جناية المملوك والجناية عليه
فيظهران فيضمنهما. قال: وإذا استدانت الأمَّةُ المأذونُ لها أكثرَ من قيمتها، ثم ولدت:
الحقان
م يُدْفع الولدُ معها، والفرق: أن
فإنه يباع الولدُ معها في الدین، وإن جنت جناية:
الأم الأمة
ء
الدَّينَ وصف حكمي فيها واجبٌ في ذمّتها متعلق برقبتها استيفاء، فيسري إلى الولد
الأمة
كولد المرهونة، بخلاف الجناية؛ لأن وجوب الدفع في ذمّة المولى لا في ذمّتِها، وإنما
الأمة
بالجناية
يلاقيها أثرُ الفعل الحقيقي، وهو الدفع والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف
الحسيّ
الحقيقية. قال: وإذا كان العبدُ لرجل زعم رجل آخر أن مولاه أعتقه،
قال
فيضمنهما: أي فيضمن ولي الإعتاق لصاحب الدين وولي الجناية؛ لأنه أتلف حقهما. [البناية ٢٩١/١٣]
قال: أي محمد سيداله في "الجامع الصغير". (البناية) فإنه يباع الولد: هذا إذا ولدت بعد الاستدانة، أما إذا
ولدت قبل الاستدانة لم يتعلق حق غرمائها بولدها، وأما الأموال التي حصلت لها بطريق الهبة، أو الصدقة،
أو التجارة، فهي أحق بها من مولاها في أداء دينها بها، ويستوي في ذلك إن كانت اكتسبت قبل لحوق
الدين أو بعده؛ لأن يدها في الكسب يد معتبرة، حتى لو نازعها فيه إنسان كانت خصماً له، فباعتبار بقاء
يدها يبقى حاجتها فيه مقدماً، بخلاف ما إذا كان أخذ المولى منها قبل أن يلحقها الدين، وهذا بخلاف ما
إذا ولدت قبل أن يلحقها الدين؛ لأن ولدها ليس من كسبها، ولكنه جزء متولد من عينها، فكما أن
نفسها لا يكون من كسبها، فكذلك ولدها إلا أن نفسها يباع في الدين لالتزام المولى ذلك بالإذن لها في
التجارة، وذلك لا يوجد في حق الولد، ولو تعلق به حق الغرماء، إنما يكون بطريق السراية، ولا سراية بعد
الانفصال؛ لأن الولد بعد الانفصال نفس على حدة. [الكفاية ٢٨٠/٩-٢٨٠]
متعلق برقبتها: حتى صار المولى ممنوعاً من التصرف في رقبتها ببيع، أو هبة، أو غيرهما. [العناية ٢٨٠/٩]
كولد المرهونة: أي كولد الجارية المرهونة، فإنه يباع مع أمه. (البناية) لا في ذمتها: حتى لا يصير المولى ممنوعاً
من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو غيرهما. (العناية) الأوصاف الحقيقية: بناء على أن الوصف الحقيقي في
محل لا يمكن أن ينتقل إلى غيره، وأما الوصف الشرعي فهو أمر اعتباري يتحول بتحوله. [العناية ٢٨٠/٩]
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٢/١٣]

١٧٥
باب جناية المملوك والجناية عليه
فقتل العبد وليا لذلك الرجل خطأ: فلا شيء له؛ لأنه لما زعم أن مولاه أعتقه، فقد
الزاعم
ادعى الدَّةَ على العاقلة، وأبرأ العبدَ والمولى، إلا أنه لا يصدق على العاقلة من غير
حجة. قال: وإذا أُعْقَ العبدُ، فقال الرجل: قتلتُ أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الآخر:
ذلك الرجل
قتلتَه وأنت حرّ، فالقول قول العبد؛ لأنه منكر للضمان؛ لما أنه أسنده إلى حالة
القتل
مع يمينه العبد
معهودة منافية للضمان؛ إذ الكلام فيما إذا عُرِفَ رقُّه، والوجوبُ في جناية العبد
على المولى دفعاً أو فداءً، وصار كما إذا قال البالغ العاقل: طلقت امرأتي وأنا صبي،
أو بعت داري وأنا صي، أو قال: طلّقت امرأتي وأنا مجنون، أو بعت داري وأنا
مجنون، وقد كان جنونُه معروفاً كان القول قوله؛ لما ذكرنا. قال: ومن أعتق
مع یمینه
جارية، ثم قال لها: قطعتُ يَدك وأنت أمتي، وقال: قطعتَها وأنا حرة، فالقول قولها،
وكذلك كلُّ ما أخذ منها إلا الجماعَ، والغَلَّةَ استحساناً،
وأبرأ العبد: أي من كل الدية لا من قسطه في الدية والمولى؛ لأنه لم يدع على المولى بعد الجناية إِعتاقاً
حتى يصير المولى به مختاراً للفداء مستهلكاً حق المجني عليه بالإعتاق. (الكفاية) لا يصدق إلخ: فلا يكون له
شيء أصلاً. (البناية) قال: أي محمد معاليه في "الجامع الصغير". (البناية) العبد: أي العبد المعروف بالرق.
دفعاً أو فداء: أي من حيث الدفع إلى ولي الجناية، ومن حيث الفداء. [البناية ٢٩٢/١٣] البالغ: وإن الصبا
حالة معهودة في كل أحد. (الكفاية) لما ذكرنا: أراد به قوله: لأنه منكر للضمان. [الكفاية ٢٨١/٩]
قال: أي محمد مله في "الجامع الصغير". (البناية) ومن أعتق إلخ: هذه المسألة أيضاً مبناها على إسناد
الإقرار إلى حالة منافية للضمان. [العناية ٢٨١/٩] إلا الجماع والغلة: بأن قال: جامعتك وأنت أمتيّ، أو
أخذت منك غلة وأنت أمتي، فقالت: بل كان ذلك بعد العتق، فإن القول قول المولى. [الكفاية ٢٨١/٩]
والغلة: الغلة: كل ما يحصل من ربع أرض وكرائها، أو أجرة غلام، أو نحو ذلك.

١٧٦
باب جناية المملوك والجناية عليه
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا، وقال محمد بدله: لا يضمن إلا شيئًا قائماً
المولى
بعينه يؤمر بردّه عليها؛ لأنه منكر وجوب الضمان؛ لاسناده الفعل إلى حالة معهودة
الرق
منافية له كما في المسألة الأولى، وكما في الوطء والغلَّةِ، وفي الشيء القائم أقرّ بيدها،
المولى
حيث اعترف بالأخذ منها، ثم ادّعى التملك عليها، وهي منكرة، والقول قول المنكر،
فلهذا يؤمر بالردّ إليها. ولهما: أنه أقر بسبب الضمان، ثم ادّعى ما يبرئه، فلا يكون
عن الضمان
المولى
القولُ قوله كما إذا قال لغيره: فقأتُ عينك اليمني، وعين اليمنى صحيحة، ثم فقأت،
وقال المُقرُّ له: لا، بل فقأتها وعينُك اليمنى مفقوءة، فإن القول قول المقرّ له؛ وهذا
لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان؛ لأنه يضمن يَدها لو قطعها،
المقر
وهذا: أي كون القول للمولى. (البناية) شيئًا إلخ: يعني لو كان أقر بأخذ شيء منها بعينه، والمأخوذ قائم
بيده، واختلفا فيه على هذا الوجه، فإن الرد فيه مجمع عليه، بناها محمد بحظه على الأصل المذكور، وأجاب
عن تخلف الشيء القائم بعينه، بأنه أقر بيده أي بيد المأخوذ منه. [العناية ٢٨٢/٩]
المسألة الأولى: أشاربها إلى قوله: وإذا أعتق العبد فقال للرجل: قتلت أخاك خطأ وأنا عبد، وقال الآخر:
قتلته وأنت حر، فالقول قول العبد. [البناية ٢٩٣/١٢] كما إذا قال إلخ: أي قال لغيره: فقت عينك
اليمنى، وعين اليمنى صحيحة، ثم فقأت يريد بذلك براءته عن ضمان العين قصاصاً وأرشاً، وقال المقر له:
بل فقأتها، وعينك اليمنى مفقوءة يريد به وجوب نصف الدية عليه، وهذا بناء على أن جنس العضو المتلف
إذا كان صحيحاً حال الإتلاف ثم تلف سقط القصاص بناء على أصل أصحابنا مث أن موجب العمد
القود على سبيل التعيين، وله العدول إلى المال، فقبل العدول إذا فات المحل بطل الحق. [العناية ٢٨٢/٩]
فقأت: ليس المراد من الفقأ القلع؛ لأنه لا قصاص في القلع، ولكن المراد منه: إذهاب الضوء مع بقاء العين،
وفيه القصاص. [الكفاية ٢٨٢/٩] ثم فقات: أي ذهبت عيني اليمنى وسقط القود. ما أسنده: أي ما أسند
سبب الضمان، وهو الأخذ والقطع. (البناية) حالة منافية: فإن محض الرق ليس بحالة متنافية للضمان.

١٧٧
باب جناية المملوك والجناية عليه
وهي مديونة، وكذا يضمن مالَ الحربي إذا أخذه، وهو مستأمن، بخلاف الوطء
والغلّة؛ لأن وطء المولى أَمته المديونة لا يوجب العقر، وكذا أخذه من غلّها، وإن
كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه، فحصل الإسنادُ إلى حالة معهودة منافية
للضمان. قال: وإِذا أَمَر العبدُ المحجورُ عليه صبيًّا حرًّا بقتل رجل، فقتله: فعلى عاقلة
الصبي الديَةُ؛ لأنه هو القاتل حقيقةً،
وكذا يضمن: لأنه ما أسنده إلى حالة منافية للضمان؛ لأنه يضمن مال الحربي إذا كان مستأمناً.
إذا أخذه إلخ: صورتها مسلم دخل دار الحرب بأمان، وأخذ مال حربي، ثم أسلم الحربي، ثم خرجا إلينا،
فقال المسلم: أخذت منك مالاً وأنت حربي، فقال: بل أخذت مني، وأنا مسلم. [العناية ٢٩٤/٩]
الوطء والغلة: هذا يتصل بقوله: كما في الوطء والغلة، وهو جواب عما قاسه محمد محله. [البناية ٢٩٤/١٣]
والحاصل: أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه: في وجه: يكون القول قول المولى، وهو ما إذا أخذ الغلة، أو
وطئها، وفي وجه: يكون القول قول الجارية، وهو ما إذا أقر المولى أنه أخذ منها مالاً، وهو قائم في يده،
وفي وجه: اختلفوا وهو ما إذا استهلك مالها أو قطع يدها، وقد اتفقوا على أصلين: أحدهما: أن الإسناد
إلى حالة معهودة منافية للضمان يوجب سقوط المقر به، والآخر: أن من أقر بسبب الضمان، ثم ادعى ما
يبرئه لا يسمع منه إلا بحجة، فالوجه الأول مخرج على الأصل الأول بالاتفاق. والوجه الثاني مخرج على
الأصل الثاني بالاتفاق، والوجه الثالث خرجه محمد بطلته على الأول، وهما على الثاني. [العناية ٢٨٣/٩]
لا يوجب العقر: وهو صداق المرأة إذا وطئت بشبهة. لأن حق الغرماء لا يتعلق بمنافع بضعها؛ لأنها ليست
بمال، وكذا أخذ الغلة، فإن المولى إذا ضرب على عبده غلة، وهو مديون يصح، ولو أخذ لا يكون مضموناً
على المولى، فكان منكراً لا مقراً كذا ذكره الإمام السكتائي. [الكفاية ٢٨٢/٩-٢٨٣] قال: أي محمد مدشبه
في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٤/١٣] أمر العبد إلخ: قيد بالعبد؛ لأنه لو كان الآمر حراً بالغاً يرجع عاقلة
الصبي على عاقلة الآمر، وقيد بالمحجور عليه؛ لأنه لو كان مكاتباً بالغاً يرجع عاقلة الصبي عليه بأقل من
قيمته، ومن الدية، بخلاف ما إذا كان الآمر عبداً مأذوناً حيث لا يرجعون عليه إلا بعد العتق، وقوله: صبياً
حراً، قيد بالحر؛ لأنه لو كان عبداً لا يجب الدية، بل يدفع أو يفدي. [الكفاية ٢٨٣/٩]

١٧٨
باب جناية المملوك والجناية عليه
وعمده وخطؤه سواء على ما بينًا من قبل، ولا شيء على الآمر، وكذا إذا كان
الآمر صبيًّا؛ لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما؛ لأن المؤاخذة فيها باعتبار الشرع، وما اعتبر
الشرع
قولهَما، ولا رجوعَ لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبداً، ويرجعون على العبد الآمر
بعد الإعتاق؛ لأن عدم الاعتبار لحق المولى، وقد زال لا لنقصان أهلية العبد، بخلاف
الصبى؛ لأنه قاصر الأهلية. قال: وكذلك إن أمر عبداً، معناه: أن يكون الآمرُ عبداً،
والمأمور عبداً محجوراً عليهما، يُخَاطَب مولى القاتل بالدفع أو الفداء؛ ولا رجوعَ
له على الأول في الحال، ويجب أن يرجع بعد العتق بأقلَّ من الفداء وقيمة العبد؛ لأنه
غيرُ مضطر في دفع الزيادة، وهذا إذا كان القتلُ خطأ، وكذا إذا كان عمداً، والعبد
القاتل صغيراً؛ لأن عمده خطأ، أما إذا كان كبيراً يجب القصاصُ؛ لجريانه بين الحرّ
العبد القاتل
الصغير
والعبد. قال: وإذا قتل العبدُ رجلين عمداً، ولكل واحد منهما وليّان،
ما بينا: إشارة إلى ما ذكره قبيل فصل الجنين. (العناية) قال: أي محمد عليه في "الجامع الصغير". (البناية)
يخاطب إلخ: هذا الحكم لا يقتضي أن يكون الآمر والمأمور كلاهما محجوراً عليهما لا محالة، بل يكتفي بأن
يكون الآمر محجوراً عليه؛ لأنه إذا أمر العبد المحجور العبد المأذون، وباقي المسألة بحالها، فالحكم كذلك، أما
لو كان الآمر عبداً مأذوناً، والمأمور عبداً محجوراً أو مأذوناً يرجع مولى العبد القاتل بعد الدفع أو الفداء على
رقبة العبد الآمر في الحال بقيمة عبده؛ لأن الآمر بأمره صار غاصباً للمأمور، فصار كإقراره بالغصب، والعبد
المأذون لو أقر بالغصب يؤخذ به في حال رقه، بخلاف المحجور على ما ذكرنا. [الكفاية ٢٨٣/٩]
لأنه غير مضطر إلخ: فإن القيمة إذا كانت أقل من الفداء فالمولى غير مضطر إلى إعطاء الزيادة على القيمة،
بل يدفع العبد. (شرح الوقاية) غير مضطر: أي لا ضرورة له في إعطاء الزيادة؛ لأنه يتخلص عن عهدة
الضمان بإعطاء الأقل من الفداء أو قيمة العبد؛ لأنه إنما أتلف بأمره ما هو الأقل منهما. [العناية ٢٨٣/٩]
قال: أي محمد مسله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٦/١٣]

١٧٩
باب جناية المملوك والجناية عليه
فعفا أحدُ ولييّ كلِّ واحد منهما: فإن المولى يدفع نصفه إلى الآخرين، أو يفديه
بعشرة آلاف درهم؛ لأنه لما عفا أحدُ ولبي كل واحد منهما: سقط القصاصُ
وانقلب مالاً، فصار كما لو وجب المال من الابتداء؛ وهذا لأن حقّهم في الرقبة، أو
الأولياءُ
في عشرين ألفاً، وقد سقط نصيبُ العافيين، وهو النصف وبقي النصف. فإن كان
قتل أحدَهما عمداً، والآخرَ خطأ، فعفا أحدُ ولبيّ العمد، فإن فداه المولى: فداه
العبد
بخمسة عشر ألفاً: خمسة آلاف للذي لم يَعْفُ من وليّ العمد، وعشرة آلاف
لولبيّ الخطأ؛ لأنه لما انقلب العمدُ مالاً كان حق ولبي الخطأ في كل الدية عشرة
آلاف، وحقّ أحد وليي العمد في نصفها خمسة آلاف، ولا تضايق في الفداء،
فتحب خمسة عشر ألفاً. وإن دفعه: دفعه إليهم أثلاثاً: ثلثاه لولبي الخطأ، وثلثه لغير
العافي من وليي العمد عند أبي حنيفة بحالته. وقالا: يدفعه أرباعاً: ثلاثة أرباعه لوليّ
الخطأ، وربعه لولي العمد، فالقسمة عندهما بطريق المنازعة،
لو وجب إلخ: ولو وجب المال في بداية الأمر بسبب القتيلين لكان بالنصف فكذا هنا. [البناية ٢٩٦/١٣]
فالقسمة عندهما إلخ: وأصل هذا: ما اتفقوا عليه أن قسمة العين إذا وجبت بسبب دين في الذمة
كالغريمين في التركة ونحوها كانت القسمة بطريق العول والمضاربة؛ لعدم التضايق في الذمة، فيثبت حق
كل واحد منهما على وجه الكمال، فيضرب بجميع حقه، وأما إذا وجبت قسمة العين ابتداء لا بسبب
دين في الذمة كمسألة بيع الفضولي، وهي أن فضولياً لو باع عبد إنسان كله، وفضولياً آخر باع نصفه،
وأجاز المالك البيعين كان العبد بين المشتريين أرباعاً، فكانت القسمة بطريق المنازعة؛ لأن الحق الثابت
في العين ابتداء لا يثبت بصفة الكمال عند المزاحمة؛ لأن العين الواحدة تضيق الحقين على وجه الكمال،
وإذا ثبت هذا قال أبو يوسف ومحمد رحمها: في هذه المسألة ثلاثة أرباع: العبد المدفوع لولي الخطأ، =