النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤٠
باب ما يُحْدُثُه الرجل في الطريق
لأن أصل ذلك ليس بعدة وهو القليل، حتى يُعْتبر كل جزء علةً، فيجتمع العِلَلُ،
وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة، ثم تقسم على أربابها بقدر الملك، بخلاف
الجراحات، فإن كل جراحة علة التلف بنفسها، صَغُرَتْ أو كَبْرَتْ على ما عرف، إلا
الجراحة
أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل؛ لعدم الأولوية.
لأن أصل ذلك [أي أصل الثقل والعمق كما في قوله تعالى ﴿عَوَانْ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. [العناية ٢٥٦/٩]
ليس بعدة: أي القليل من الثقل والعمق لا يوجب التلف بحال، حتى يعتبر كل جزء علة، فيعتبر الكل علة
واحدة، فيضاف الحكم إليها، ثم يقسم على أربابها بقدر الملك، بخلاف الجراحات، فإن كل جراحة علة
التلف بنفسها صغرت أو كبرت إلا عند المزاحمة، أضيف إلى الكل؛ لعدم رجحان البعض على بعضها،
فلما أضيف التلف إلى الكل، وبعض الجراحات معتبر في إضافة الضمان إليه، وبعضها غير معتبر، فجعل
الذي هو غير معتبر شيئًا واحداً وإن تعدد، فلذلك صار الضمان نصفين، فاعتبر أحد النصفين وأهدر
الآخر؛ وهذا لأنه إذا لم يصلح البعض لإضافة الحكم إليه، وصلح لقطع النسبة من المزاحمة ظهرت المزاحمة
في قطع النسبة وإن لم يظهر في حق استحقاق الحكم. [الكفاية ٢٥٦/٩-٢٥٧]
كذلك: أي إذا ثبت أن العلة واحدة. بخلاف الجراحات: جواب عن قولهما: كما مر في عقر الأسد،
ونهس الحية، وجرح الرجل. [العناية ٢٥٧/٩] لعدم الأولوية: في الإضافة إلى البعض. [البناية ٢٥٤/١٣]

١٤١
باب جناية البهيمة والجناية عليها
باب جناية البهيمة والجناية عليها
قال: الراكب ضامن لما أوطأت الدابةَ ما أصابت بيدها، أو رجْلها، أو رأسها،
أو كَدَمَتْ أوخبطت، وكذا إذا صدمت، ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها.
والأصل: أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة؛ لأنه يتصرف في
حقه من وجه، وفي حق غيره من وجه؛ لكونه مشتر کا بین کل الناس،
باب جناية إلخ: ذكره عقيب جناية الإنسان والجناية عليه مما لا يحتاج إلى بيان ذلك، ولكن لما كانت البهيمة
ملحقة بالجمادات من حيث عدم العقل ذكره بعد ما يحدثه الرجل في الطريق قبل جناية الرقيق، ونسبة الجناية
إليها لمشاكلة الجناية عليها. (رد المحتار) قال: أي محمد معدله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٥٥/١٣]
أوطأت الدابة: الصحيح: وطئت؛ لأنك تقول: أوطأت فلاناً الدابة، فوطئت الكدم: العض بمقدم الأسنان
كما يكدم الحمار، والخبط: الضرب باليد، والصدم: هو أن تضرب الشيء بجسدك، ومنه الكلب إذا قتل
الصيد صدماً لا يؤكل. واصطدم الفارسان إذا ضرب أحدهما الآخر بنفسه، يقال: نفخت الدابة الشيء إذا
ضربته بحد حافرها كذا في "الصحاح" و"المغرب". وقوله: الراكب ضامن لما أوطأت الدابة إلى قوله: أو
كدمت أو خبطت، وكذا إذا صدمت يريد به إذا كان الراكب يسير في طريق المسلمين؛ لأنه إذا كان
يسير في ملكه إن وطئت بيدها أو برجلها يضمن، وإن كدمت أو نفحت بيدها، أو برجلها، أو ضربت
بيدها، فلا ضمان؛ لأن في الوجه الأول صاحب الدابة مباشر للإتلاف؛ لأن ثقله وثقل الدابة اتصل
بالمتلف، فكأنهما وطئاه جميعاً، ولهذا يجب على الراكب الكفارة إذا وطئت الدابة برجلها أو بيديها، ويحرم
عن الميراث، والمباشر ضامن، سواء كان متعدياً أو لم يكن. [الكفاية ٢٥٧/٩]
والأصل: أي الأمر الكلي. لأنه يتصرف إلخ: جواب السؤال ذكر في الذخيرة وغيره مع هذا الجواب،
وهو فإن قيل: هو غير متعد في هذا التسبيب، فإن له أن يمر في طريق المسلمين كما في ملكه، ولو مر عليها
في ملكه فأتلف شيئًا بهذه الوجوه، لم يضمن بها، فيجب أن لا يضمن ههنا أيضاً، قلنا: الطريق يشبه ملكه
من حيث أن المرور مباح له فيه، ويشبه ملك الغير من حيث أنه ليس له في طريق المسلمين ملك يطلق له
التصرف، فوفرنا على الشبهين حظهما فيما كان سبباً للإتلاف. [الكفاية ٢٥٨/٩]

١٤٢
باب جناية البهيمة والجناية عليها
فقلنا: بالإباحة مقيداً بما ذكرنا؛ ليعتدل النظرُ من الجانبين. ثم إنما يتقيد بشرط
السلامة فيما يمكن الاحترازُ عنه، ولا يتقيد بها فيما لا يمكن التحرُّزُ عنه؛ لما فيه من
المنع عن التصرف وسدّ بابه، وهو مفتوح، والاحتراز عن الإِيطاء، وما يضاهيه
ممكن، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقّدناه بشرط السلامة عنه، والنفحة بالرجل
التسيير
والذنب ليس يمكنه الاحترازُ عنه مع السير على الدابة، فلم يتقيد به. فإن أوقفها في
شرط السلامة
الطريق: ضمن النَّفْحَةَ أيضاً؛ لأنه يمكنه التحرّزُ عن الإيقاف، وإن لم يمكنه عن
النفحة، فصار متعدياً في الإيقاف، وشغل الطريقَ به، فيضمنه. قال: وإن أصابت
بالإِیقاف
بيدها أو برجلها حصاة أو نواة، أو ثارت غُباراً، أو حجراً صغيراً، فَفَقَاً عينَ إنسان،
أو أفسد ثوبَه: لم يضمن، وإن كان حجراً كبيراً: ضمن؛ لأنه في الوجه الأول؛
لا یمکن التحرّز عنه؛ إذ سیرُ الدواب لا یعری عنه،
بالإباحة إلخ: أي فبالنظر إلى حقه يستدعي الإباحة مطلقاً، وبالنظر إلى حق غيره يستدعي الحجر مطلقاً،
فقلنا بإباحة إلخ. [العناية ٢٥٨/٩-٢٥٩] ذكرنا: من شرط السلامة. (البناية) من الجانبين: أي من بين
صاحب الدابة وجانب الرجل الذي جنى عليه من جهة الدابة. [البناية ٢٥٥/١٣] لما فيه [أي في التقييد
بشرط السلامة فيما لا يمكن التحرز عنه] إلخ: يعني أنا لو شرطنا عليه السلامة فيما لا يمكنه التحرز عنه
تعذر عليه استيفاء حقه؛ لأنه يمتنع من المشي والسير على الدابة مخافة أن يبتلى بما لا يمكن التحرز عنه، فأما
ما يستطاع الامتناع منه لو شرط عليه صفة السلامة من ذلك لا يمنع علیه استيفاء حقه، وإنما يلزمه به نوع
احتياط في الاستيفاء كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢٥٩/٩] وما يضاهيه: من الكدم والخبط وغيرهما.
ممكن: لأن ذلك يكون بين عينه. (الكفاية) الدابة: لأن كل ذلك يكون وراء الراكب. [الكفاية ٢٥٩/٩]
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) الوجه الأول: وهو ما إذا كان الحجر صغيراً. [البناية ٢٥٦/١٣]

١٤٣
باب جناية البهيمة والجناية علیھا
وفي الثاني ممكن؛ لأنه ينفكّ عن السير عادةً إنما ذلك بتعنيف الراكب، والمرتدفُ
فيما ذكرنا كالراكب؛ لأن المعنى لا يختلف. قال: فإن راثت أو بالت في الطريق،
القدوري
وهي تسير فعطب به إنسان: لم يضمن؛ لأنه من ضرورات السير، فلا يمكنه
بروثها، أو بولها
ملك
الاحتراز عنه، وكذا إذا أوقفها لذلك؛ لأن من الدوابّ ما لا يفعل ذلك إلا
بالإِيقاف، وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان برَوْتِها أو بَوْلِها: ضمن؛ لأنه متعدٍّ
الدابة الروث والبول
لا یضمن
الروث والبول
في هذا الإيقاف؛ لأنه ليس من ضرورات السير، ثم هو أكثر ضرراً بالمارَّة من
السير؛ لما أنه أدومُ منه، فلا يلحق به. والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها،
والقائدُ ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها، والمراد النفحة،
وفي الثاني: وهو ما إذا كان الحجر كبيراً. [البناية ٢٥٦/١٣] ذكرنا: أي في موجب الجناية. (الكفاية)
لأن المعنى: أي معنى الموجب، وهو المباشرة، والتصرف في الدابة بالتسيير على ما أراد لا يختلف؛ لأنها في
أيديهم وتحت تصرفهم. (العناية) ضمن: قال الرحمتي: فلو أوقفها للازدحام، أو لضرورة أخرى ينبغي أنه
إن أمكنه العود أو التخلص يضمن وإلا لا. (رد المحتار) ثم هو إلخ: جواب عما يقال: سلمنا أن الإيقاف
ليس من ضرورات السير، لكنه مثله في كونه تصرفاً في الدابة، فيلحق به، ووجهه أنه أضر منه؛ لما أنه أي
الإيقاف أدوم من السیر، فلا يلحق به. [العناية ٢٥٩/٩]
لما أنه: أي لأن الإيقاف أدوم من التيسير، وربما يكون مانعاً لغيره من المرور، فيكون فوق المرور،
فلا يلحق به بدلالة النص. [الكفاية ٢٦٠/٩] أدوم منه: يعني إذا أوقفها فراثت يقع الروث في محل،
فيكون أدوم من الروث عند السير؛ لأنه في محال، ففي كل محل محل أقل. والسائق إلخ: لما فرغ من بيان
أحكام الراكب بين أحكام السائق والقائد. [العناية ٢٥٩/٩] والمراد النفحة: أي من قوله: لما أصاب
بيدها أو برجلها، وإنما قيد التفسير بهذا؛ لأنه كان يجوز أن يراد بقوله: لما أصاب بيدها، أو رجلها الوطء،
ولا خلاف لأحد أنه يضمن فيه السائق والقائد، وإنما الاختلاف في النفحة، ولو لم يفسره بهذا لكان
للمؤول أن يؤول ذلك بالوطء، ويثبت الاختلاف فيه، وليست الرواية كذلك. [الكفاية ٢٦٠/٩]

١٤٤
باب جناية البهيمة والجناية عليها
قال لهه: هكذا ذكره القدوري في "مختصره"، وإليه مال بعض المشايخ هلك.
مشايخ العراق
ووجهه: أن النفحة بمرأي عين السائق، فيمكنه الاحترازُ عنه، وغائب عن بصر
القائد، فلا يمكنه التحرّزُ عنه. وقال أكثر المشايخ: إن السائق لا يضمن النفحة
أيضاً، وإن كان يراها؛ إذ ليس على رجلها ما يمنعها به، فلا يمكنه التحرّز عنه،
بخلاف الكدم؛ لامكانه كُبْحُها بلجامها، وبهذا ينطق أكثر النسخ، وهو الأصح،
نسخ القدوري
وقال الشافعي بحثه: يضمنون النفحة كلهم؛ لأن فعلها مضاف إليهم، والحجة
الدابة
مُ
مُ
عليه ما ذكرناه. وقوله عليها: "الرِّجل جُبَار"*، معناه: النفحة بالرجل، وانتقال الفعل
هدر
الشّافعي
فیمکنه الاحتراز إلخ: يعني بإبعاد الدابة عن المتلف، أو بإبعاده عنها.(العناية) المشایخ: یرید مشايخ ما
وراء النهر. (العناية) كلهم: أي الراكب والسائق والقائد. (البناية) ما ذكرناه: وهو قوله: وغائب عن بصر
القائد، فلا يمكنه التحرز عنه. [الكفاية ٢٦٠/٩] بالرجل: لأن الوطء مضمون بالإجماع. (العناية)
وانتقال الفعل إلخ: جواب عن قول الشافعي بحظه؛ لأن فعلها مضاف إليهم، يعني أن ذلك يكون بالقياس
على الإكراه، ولا يكاد يصح؛ لأن هناك الانتقال بتخويف القتل، وهنا تخويف بالضرب، فلا يلحق به،
قيل: وفيه ضعف؛ لأنه لم يقل بذلك قياساً على الإكراه، وإنما قال بناء على أصل آخر، وهو: أن سير
الدابة مضاف إلى راكبها، ولا كلام فيه، وإنما الكلام في النفحة، ومع ذلك لا يخلو عن ضعف، والجواب
القوي ما ذكره بقوله: والحجة عليه ما ذكرناه، وقوله عليها: الرجل جبار". [العناية ٢٦٠/٩]
* أخرجه أبو داود في "سنته" عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن
رسول الله ﴿ قال: الرِّجل جبار، قال أبوداود: الدابة تضرب برجلها وهو راكب. [رقم: ٤٥٩٢، باب في
الدابة تنفح برجلها] وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين
معروف بسوءِ الحفظ. [نصب الراية ٣٨٧/٤] قلت: استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المقدمة،
ورواه محمد بن الحسن في "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة له حدثنا حماد عن إبراهيم النخعى عن النبي ◌َّ
جرح العجماء جبار، والعدن جبار، والرجل جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. [البناية ٢٥٨/١٣]

١٤٥
باب جناية البهيمة والجناية عليها
بتخويف القتل كما في المُكْرَه، وهذا تخفيف بالضرب. قال: وفي "الجامع الصغير":
وكلَّ شيء ضمنه الراكبُ ضمنه السائقُ والقائد؛ لأنهما مسيِّبان بمباشرتهما شرطَ
التلف، وهو تقريبُ الدابة إلى مكان الجناية، فيتقيّد بشرط السلامة فيما يمكن
الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على الراكب الكفارة فيما أوطأته الدابة بيدها أو
ءُ
برجلها، ولا كفارة عليهما، ولا على الراكب فيما وراء الإيطاء؛ لأن الراكب مباشر
القائد والسائق
فيه؛ لأن التلف بثقله، وثقل الدابة تبع له؛ لأن سَيْرَ الدابّة مضاف إليه، وهي آلة له،
الدابة
الإيطاء
وهما مسّان؛ لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء، وكذا الراكب في غير الإِيطاء،
والكفّارة حكمُ المباشرة لا حكم التسبيب، وكذا يتعلق بالإِيطاء في حق الراكب
حمل الهلاك محل الجناية
السائق والقائد
حرمانُ الميراث والوصية دون السائق والقائد؛ لأنه يختص بالمباشرة. ولو كان راكبٌ
وسائق، قيل: لا يضمن السائق ما أوطأت الدابة؛ لأن الراكب مباشر فيه؛
ءُ
بتخويف القتل: يعني أن الإضافة والانتقال إنما يكون في الإكراه الكامل، وهو التخويف بالقتل أو القطع
لا في الإكراه القاصر، وهو التخويف بالضرب، وهذا الإكراه قاصر، فلا ينتقل إليهم. [الكفاية ٢٦٠/٩]
الجامع الصغير: وأتى برواية "الجامع الصغير"؛ لاشتمالها على الضابط الكلي، وبيان الكفارة. (العناية)
الراكب: وأما في الإيطاء فعلى الراكب كفارة لا عليهما.
لأن الراكب مباشر: والدليل على أنه مباشر من حيث حكم الشرع أن من سار على دابة في ملكه، فأوطأت.
إنساناً بيدها أو رجلها، فقتلته، فعليه الدية والكفارة؛ لأن الراكب مباشر للقتل فيما أوطأت دابته، والمباشرة في
ملكه وغير ملكه سواء في إيجاب الضمان عليه كالرمي، فإن من رمى في ملكه، فأصاب إنساناً كان عليه
ضمانه كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢٦١/٩] وكذا الراكب إلخ: أي لا كفارة عليه في غير الإيطاء؛
لأنه سبب في ذلك. (البناية) والكفارة حكم إلخ: فيجب عليه الكفارة في الإيطاء؛ لأنه مباشر فيه. (البناية)
لأنه: أي لأن كل واحد من حرمان الميراث والوصية. [البناية ٢٥٩/١٣]

١٤٦
باب جناية البهيمة والجناية عليها
لما ذكرنا، والسائقُ مسبّب، والإضافة إلى المباشر أولى، وقيل: الضمان عليهما؛ لأن
الراكب والسائق
و
كل ذلك سبب الضمان. قال: وإذا اصطدم فارسان، فماتا: فعلى عاقلة كلِّ واحدٍ
منهما ديةُ الآخر، وقال زفر والشافعي بالله: يجب على عاقلة كلِّ واحد منهما نصف
دية الآخر؛ لما روى ذلك عن على ظنه، * ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه؟
لأنه بصدمته آلم نفسَه وصاحبه، فَيَهْدُرُ نصفُه ويعتبر نصفُه كما إذا كان الاصطدامُ
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأن التلف بثقله. (العناية) لأن كل ذلك إلخ: ذكر محمد معدله في "الأصل": أن الراكب
إذا أمر آخر بنخس الدابة، فأوطأت إنساناً كان الضمان عليهما، وعلل فقال: لأن الناخس سائق، والآمر راکبه، فقد
تبين بما ذكر أن الراكب والسائق في ضمان ما وطأت الدابة يشتر كان، ولا يختص به الراكب. [الكفاية ٢٦١/٩]
سبب الضمان: يعني أن كل واحد منهما بانفراده عامل في الإتلاف، فإن السوق لو انفرد عن الركوب
أوجب ضمان ما أتلفت بالوطء، وكذلك الركوب، فلم يجز أن يضاف عمل السوق في الإتلاف إلى الركوب،
بل كان التلف مضافاً إليهما نصفين، والمسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا كان سبباً لا يعمل في التلف عند
انفراده كالحفر، فإنه لا يوجب التلف منفرداً عن الدفع الذي هو مباشرة. [العناية ٢٦٠/٩-٢٦١]
وإذا اصدم فارسان: [تقييد بالفارسين اتفاقي؛ لأن الحكم في الماشيين كذلك، أو قيده بحسب الغالب. (البناية)]
اصطدام: تقول: اصطدم الفحلان إذا صدم بعضها بعضاً.
فعلى عاقلة [لو كان الاصطدام خطأ] إلخ: وهذا ليس على إطلاقه، بل محمول على ما إذا تقابلا لما في
الاختيار سار رجل على دابة، فجاء راكب من خلفه، فصدمه، فعطب المؤخر لا ضمان على المقدم، وإن
عطب المقدم فالضمان على المؤخر، وكذا في سفينتين عن أبي المسعود. (رد المحتار)
إذا كان الاصطدام إلخ: لو كان الاصطدام عمداً، فالواجب نصف الدية اتفاقاً؛ لأن كل منهما مات
بفعله، وفعل الآخر، فيعتبر نصف الدية، ويهدر النصف كما إذا جرح كل منهما صاحبه، ولم يذكر في
الهداية والكافي" صورة العمد صريحاً، بل في ضمن دليل الخصم، ولهذا قال في "الكفاية" أي يجب نصف
الدية في العمد على عاقلة كل واحد منهما، وفي الخطأ يجب الدية الكاملة على ما ذكر في الكتاب، خلا
أنه ذكر الخطأ في وضع المسألة، والعمد في بيان قول الخصم.
* غريب. [نصب الراية ٢٨٦/٤]

١٤٧
باب جناية البهيمة والجناية علیھا
عمداً، أو جرح كلُّ واحدٍ منهما نفسَه وصاحبه جراحة، أو حفراً على قارعة الطريق
وماتا
بئراً فانهار عليهما: يجب على كل واحد منهما النصفُ، فكذا هذا. ولنا: أن الموت
يضاف إلى فعل صاحبه؛ لأن فعله في نفسه مباح، وهو المشي في الطريق، فلا يصلح
مستنداً للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر، ووقع فيها: لا يهدُر شيءٌ من
دمه، وفعل صاحبه وإن كان مباحاً لكن الفعل المباح في غيره سببٌ للضمان كالنائم إذا
الآخر
انقلب على غيره، وروي عن علي رضيه، أنه أوجب على كلّ واحد منهما كل الدية، *
فتعارضت روايتاه، فرجحنا بما ذكرنا، وفيما ذكر من المسائل الفعلان محظوران،
علی هُته
كالماشي إلخ: يعني إذا مات بالوقوع في البئر مع أن البئر بنفسها في قارعة الطريق ليست بسبب لموته، بل
البئر مع المشي إليها سبب للموت، والمعنى فيه أيضاً هو أن كل واحد منهما مدفوع بصاحبه، فكأنه أوقعه
من الدابة بيده؛ وهذا لأن دفع صاحبه إياه علة نعتبرة لإِتلافه في الحكم، فأما قوة المصدوم، فلا تصلح أن
تكون علة معارضة لدفع الصادم، فهو بمنزلة من وقع في بئر حفرها رجل في الطريق يجب الضمان على
الحافر، وإن كان لو لا مشيه وثقله في نفسه لما هوى في البئر. [الكفاية ٢٦١/٩-٢٦٢]
بما ذكرنا: يعني قوله: لأن فعله في نفسه مباح، وهو المشي في الطريق إلخ. (العناية) وفيما ذكر إلخ: جواب عن
المسائل المذكورة في جهتهما؛ وذلك لأن الفعل لما كان محظوراً كان موجباً للضمان، ولكن لم يظهر في
حق نفسه؛ لعدم الفائدة، فسقط إيجابه الضمان في حق نفسه، واعتبر في حق غيره، فلذلك وجب على
عاقلة كل منهما نصف الدية، وأما فيما نحن فيه، فالمشي مباح محض، فلم ينعقد موجباً للضمان في حق
نفسه أصلاً، فكان صاحبه قاتلاً له من غير معرضة أحد له في قتله، فيجب على عاقلة كل منهما تمام دية
الآخر كمن مشى حتى سقط في البئر ضمن الحافر، وإن كان السقوط بالحفر والمشي جميعاً، لكن لما كان
المشي مباحاً لم يعتبر. [العناية ٢٦٢/٩] الفعلان: وهما الاصطدام والجرح. [البناية ٢٦١/١٢]
* رواه عبد الرزاق في "مصنفة" في القسامة أخبرنا أشعث عن الحكم عن علي: أن رجلين صدم أحدهما
صاحبه، فضمن كل واحد منهما صاحبه، يعني الدية. [رقم: ١٨٣٢٨، ١٠ / ٥٤، باب المقتتلان والذي
يقع على الآخر أو يضمنه]

١٤٨
باب جناية البهيمة والجناية عليها
فوضح الفرق، هذا الذي ذکرنا إذا کانا حُرَّین في العمد والخطأ، ولو کانا عبدین بھدُرُ
الدم في الخطأ؛ لأن الجناية تعلقت برقبته دفعاً وفداءً، وقد فاتت لا إلى خلف من غير
العبدالجاني
فعل المولى، فهدر ضرورةً، وكذا في العمد؛ لأن كلَّ واحد منهما هلك بعد ما جنى
ولم يَخْلُفْ بدلاً. ولو كان أحدُهما حرًّا والآخر عبداً، ففي الخطأ: تجب على عاقلة الحرّ
المقتول قيمةُ العبد، فيأخذها ورثةُ المقتول الحرّ، ويبطل حقُّ الحرّ المقتول في الدية فيما
قيمة العبد
قيمة العبد
عاقل الحر
زاد على القيمة؛ لأن على أصل أبي حنيفة ومحمد بهمًّا تجب القيمة على العاقلة؛ لأنه
قيمة العبد
ضمانُ الآدمي، فقد أخلف بدلاً بهذا القدر، فيأخذه ورثةُ الحرِّ المقتول، ويبطل ما زاد
عليه؛ لعدم الخلف، وفي العمد: تجب على عاقلة الحرّ نصفُ قيمة العبد؛ لأن المضمونَ
قدر القيمة
وهو على العاقلة
هو النصف في العمد، وهذا القدر يأخذه وليُّ المقتول، وما على العبد في رقبته،
العبد
وهو نصفُ ديّة الحرّ يسقط بموته إلا قدرَ ما أخلف من البدل، وهو نصف القيمة.
الذي ذكرنا: أي وجب تنصيف الدية في العمد على عاقلة كل واحد منهما، وفي الخطأ الدية
الكاملة. [العناية ٢٦٢/٩] الخطأ: يعني إذا اصطدم العبدان خطأ يعني فماتا هدر الدم. [البناية ٢٦٢/١٣]
دفعا وفداء: أي حيث من دفع المولى إياه، ومن حيث أن يفديه، ولما مات قبل ذلك فات محل الجناية إن
خلف لا يضمن المولى شيئاً. (البناية) العمد: ههنا بمنزلة الخطأ. (الكفاية) تجب [باعتبار كون الحر قاتلاً]
على إلخ: لأن كل واحد منهما صار قاتلاً لصاحبه، فيجب على عاقلة الحر قيمة العبد، ثم قد تلف العبد
الجاني، وأخلف بدلاً فيكون بدله لورثة المجنى عليه، وهو الحر؛ لأن القيمة التي دفعها عاقلة الحر صار بدلاً
عن العبد، فيأخذها ورثة الحر بجهة كونه مقتولاً لا يجهة كون الحر قاتلاً. [الكفاية ٢٦٢/٩]
ورثة المقتول الحر: بجهة كونه مقتولاً لا بجهة كون الحر قاتلاً. (الكفاية) ويبطل: من حق الحر المقتول.
لعدم الخلف: أي لعدم الخلف بموت العبد من غير خلف. (البناية) نصف القيمة: فيأخذه الورثة من مولى
العبد. [البناية ٢٦٣/١٣]

١٤٩
باب جناية البهيمة والجناية عليها
قال: ومن ساق دابةً، فوقع السَّرْجُ على رجل، فقتله: ضمن، وكذا على هذا سائر
أدواته كاللِّحام ونحوه، وكذا ما يَحْمِلُ عليها؛ لأنه متعدٍّ في هذا التسبيب؛ لأن
السائق
الوقوع بتقصير منه، وهو تركُ الشدِّ أو الإِحكام فيه، بخلاف الرداء؛ لأنه لا يشدّ في
العادة، ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على عاتقه دون اللباس على
ما مرّ من قبل، فيقيد بشرط السلامة. قال: ومن قاد قطارا، فهو ضامن لما أوطأ،
القطار
القائد
القدوري
فإن وطئ بعير إنسانا: ضمن به القائد، والدية على العاقلة؛ لأن القائد عليه حفظ
القطار كالسائق، وقد أمكنه ذلك، وقد صار متعدياً بالتقصير فيه، والتسبيبُ
ءُ
حفظ القطار
بوصف التعدّي سبب الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة فيه، وضمان المال
التسبيب
في ماله. وإن كان معه سائق: فالضمان عليهما؛ لأن قائدَ الواحد قائدُ للكل، وكذا
سائقه لاتصال الأزمَّة، وهذا إذا كان السائقُ في جانب من الإبل،
قال: أي محمد معالكه في "الجامع الصغير". (البناية) وكذا على هذا: يعني وصول الضمان على السائق إذا
وقعت. [البناية ٢٦٣/١٣] بخلاف الرداء: يعني إذا كان لابساً رداء، فسقط عنه، وعطب به إنسان أو غيره؛
لا ضمان عليه؛ لأن اللباس تبع اللابس، ولو تعثر اللابس فسقط على الطريق، ثم تعثر به إنسان لم يكن ضامناً
له كذا إذا سقط رداؤه ومنديله؛ لأن الإنسان لا يقصد حفظ اللباس، ولا يمكنه أن يمشي عرياناً وما لا يستطاع
الامتناع عنه يجعل عفواً. [الكفاية ٢٦٣/٩] الأشياء: يعني السرج وسائر الأدوات. [العناية ٢٦٣/٩]
على عاتقه: إذا وقع على شيء فأتلفه، فإنه يجب الضمان، بخلاف اللباس، فإنه لا يقصد حفظه.
من قبل: أي في باب ما يحدثه الرجل في الطريق. (العناية) قطاراً: بالكسر: القطار: الإبل تقطر على نسق
واحد، والجمع قطر. [العناية ٢٦٣/٩] سائقه: أي سائق الواحد سائق الكل. الأزمة: أي أزمة القطار،
وهو جمع زمام. [البناية ٢٦٤/١٣] من الإبل: أي يمشي في جانب من القطار لا يتقدم ولا يتأخر،
ولا يأخذ بزمام بعير. [الكفاية ٢٦٣/٩]

١٥٠
باب جناية البهيمة والجنایة علیھا
أما إذا كان توسَّطها، وأخذ بزمام واحد: يضمن ما عطب بما هو خلفه، ويضمنان
القائد الأول والثاني
القطار
السائق
ما تلف بما بين يديه؛ لأن القائد لا يقود ما خلف السائق؛ لانفصام الزمام، والسائق يسوق
السائق
ما يكون قدّامه. قال: وإن ربط رجلٌ بعيراً إلى القطار والقائدُ لا يعلم، فوطئ المربوط
بالربط
إنساناً فقتله: فعلى عاقلة القائد الديَّةُ؛ لأنه يمكنه صيانةُ القطار عن ربط غيره، فإذا ترك
القائد
ءُ
الصيانة صار متعديا، وفي التسبيب الدية على العاقلة كما في القتل الخطأ. ثم يرجعون
بها على عاقلة الرابط؛ لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العُهْدة، وإنما لا يجب الضمانُ
الدیة
عليهما في الابتداء، وكلُّ منهما مسّب؛ لأن الربط من القود بمنزلة التسبيب من
المباشرة؛ لاتصال التلف بالقود دون الربط، قالوا: هذا إذا ربط والقطار يسير؛
الجمل
إذا كان توسطها إلخ: قيد التوسط بأخذ الزمام؛ لأنه إذا لم يأخذ الزمام، فهو سائق للكل أو قائد؛ لأنه إن
كان أحياناً وسطها، وأحياناً يتقدم، وأحياناً يتأخر، ولو كان رجل راكباً وسط القطار على بعير ولا يسوق
منها شيئًا لم يضمن فيما يصيب الإبل التي بين يديه؛ لأنه ليس بسائق لما بين يديه، ولكن هو معهم في الضمان
فيما أصاب البعير الذي هو عليه وما خلفه، أما في البعير الذي هو عليه؛ لأنه راكب، وأما فيما خلفه؛ فلأنه
قائد لما خلفه؛ لأن زمام ما خلفه مربوط ببعيره، وقال بعض المتأخرين: هذا إذا كان زمام ما خلفه بيده يقوده،
وأما إذا كان هو نائماً على بعيره، أو قاعداً لا يفعل شيئًا، يكون به قائداً لما خلفه، فلا ضمان عليه في ذلك،
وهو في حق ما خلفه بمنزلة المتاع الموضوع على بعير كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢٦٣/٩]
والقائد لا يعلم: قيد به ليبتني عليه قوله: ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأنه إذا علم لا يرجع عاقلة القائد
على عاقلة الرابط. (الكفاية) كما في القتل إلخ: فإن الدية فيه على العاقلة. الضمان عليهما إلخ: أي القائد
والرابط بطريق الشركة؛ إذ كل منهما مسبب أي مع أن كلاً منهما مسبب، وهذا يوجب الاشتراك في
الضمان. [الكفاية ٢٦٣/٩] قالوا: هذا إلخ: يعني أن لفظ "الجامع الصغير" غير متعرض للسير والوقوف،
والمشايخ مش قالوا: هذا أي رجوع عاقلة القائد على عاقلة الرابط إذا ربط إلخ. [العناية ٢٦٣/٩]

١٥١
باب جناية البهيمة والجناية عليها
لأنه أمر بالقود دلالة، فإذا لم يعلم به لا يمكنه التحفّظُ من ذلك، فيكون قرارُ الضمان
القائد الربط
الرابط
على الرابط، أما إذا ربط، والإِبلَ قيام، ثم قادها: ضمنها القائد؛ لأنه قاد بعيرَ غيره
القائد
بغير إذنه لا صريحاً ولا دلالة، فلا يرجع بما لحقه عليه. قال: ومن أرسل بهيمةً، وكان
لها سائقاً، فأصابت في فَوْرها: يضمنه؛ لأن الفعل انتقل إليه بواسطة السَّوْق.
الرابط
القائد
قال: ولو أرسل طيراً وساقه، فأصاب في فوره: لم يضمن. والفرق: أن بدن البهيمة
المرسل السائق
ـازياً
يحتمل السَوْق، فاعتبر سَوْقه، والطير لا يحتمل السَّوْقَ، فصار وجودُ السَّوْق وعدمه
بمنزلة، وكذا لو أرسل كلباً ولم يكن له سائقاً: لم يضمن، ولو أرسله إلى صيد
ولم يكن له سائقاً، فأخذ الصيد وقتله: حلّ. ووجه الفرق: أن البهيمة مختارة في فعلها،
ضمنها [بلا رجوع على أحد. (العناية)] إلخ: لأن ربط الجمل بالقطار جناية، وأنها واقعة في الطريق،
وحين سار بها القائد فقد زالت هذه الجناية بقود القائد، فبرأ عن موجبها كمن وضع حجراً على قارعة
الطريق، ثم جاء إنسان، وحول الحجر من ذلك الموضع إلى موضع آخر لم يكن على الواضع الأول شيء
أن تعقل به إنسان؛ لأن وضعه الحجر جناية، ولكن لما حوله غيره عن مكانه زالت جنايته بفعل الواضع
الثاني، فبرأ الأول كذا ههنا. [الكفاية ٢٦٤/٩] قال: أي محمد مته "الجامع الصغير". (البناية)
أرسل بهيمة: يريد كلباً لقوله بعده: وكذا لو أرسل كلباً. (العناية) سائقاً: وأراد بكونه سائقاً أن يكون خلفه. (البناية)
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ٢٦٦/١٣] فوره: بأن قتل صيداً مملوكاً. [العناية ٢٦٤/٩]
بمنزلة: واحدة، ولهذا لو أدخل بازياً في الحرم أو صقراً وأرسله فجعل يقتل حمام الحرم لا يلزمه شيء؛
لأن الباز لا يحتمل السوق. [البناية ٢٦٦/١٣] لم يضمن: [لعدم وجود السوق] يعني وإن أصاب الكلب
شيئًا في فور الإرسال لا يضمن المرسل. [الكفاية ٢٦٤/٩] مختارة إلخ: الأصل: أن الفعل الاختياري
يضاف إلى فاعله، ولا يجوز إضافته إلى غيره، إلا أنا تركنا ذلك في فعل البهيمة إذا وجد منه السوق،
بخلاف ما إذا أرسل الكلب إلى صيد حيث يؤكل ما أصابه، وإن لم يكن سائقاً؛ لأن الحاجة مسَّت إلى
الاصطياد، فأضيف إلى المرسل ما دام الكلب في تلك الجهة.

١٥٢
باب جناية البهيمة والجناية عليها
مُ
ولا تصلح نائبة عن المرسل، فلا يضاف فعلها إلى غيرها، هذا هو الحقيقة، إلا أن
الحاجة مسّت في الاصطياد، فأضيف إلى المرسل؛ لأن الاصطياد مشروع، ولا طريق
له سواه، ولا حاجة في حق الضمان العدوان. وروي عن أبي يوسف رسالته: أنه
أوجب الضمان في هذا كله احتياطاً؛ صيانة لأموال الناس. قال نظُله: وذكر في
"المبسوط": إذا أرسل دابة في طريق المسلمين، فأصابت في فورها: فالمرسل ضامن؛
شيئا
لأن سَيْرَها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها، ولو انعطفت منة أو يسرة انقطع
حكم الإرسال، إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه، وكذا إذا وقفت، ثم سارت،
بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في إلاصطياد، ثم سارت، فأخذت الصيد؛ لأن
تلك الوقفةً تحقق مقصودَ المرسل؛ لأنه لتمكّنه من الصيد،
هو الحقيقة: أي فعل أحد لا يضاف إلى غيره. (البناية) ولا حاجة إلخ: أي لا ضرورة في وجوب العدوان،
فلا تسقط عبرتها. [البناية ٢٦٧/١٣] دابة: فرساً أو بعيراً، أو أمثالها. فالمرسل ضامن: قال الصدر
الشهيد بحثه: وعليه الفتوى، وفي "النهاية": وإن كان أصاب الكلب شيئًا في فور الإرسال لا يضمن
المرسل، بخلاف الدابة حتى قالوا: إذا أرسل كلباً أو دابة، فأصاب في فوره شيئًا، يضمن في الدابة دون
الكلب والطير. (الكفاية) طريق آخر سواه: أي سوى طريق اليمنة أو اليسرة بأن كان على الجادة ماء أو
وحل، فحينئذ لا ينقطع حكم الإرسال أيضاً، كما لو لم ينعطف يمنة أو يسرة. [الكفاية ٢٦٤/٩]
وكذا: أي كذا ينقطع حكم الإرسال. [البناية ٢٦٧/١٣] وقفت: أي الكلب المعلم وأمثاله. (الكفاية)
الصيد: فلا ينقطع الإرسال، بل يحل الصيد. لأن تلك الوقفة إلخ: يعني أن هناك بوقوفه لا ينقطع حكم
الإرسال، حتى حل ما قتله من الصيود، ولو انقطع حكم الإرسال لما حل كما لو قتله هو بنفسه من غير
الإرسال، فلما كانت وقفة الكلب تحقق مقصود المرسل الذي هو أخذ الصيد كان لهذه الوقفة حكم
السير، فلم ينقطع حكم الإرسال كذلك. [الكفاية ٢٦٤/٩]

١٥٣
باب جنایة البهيمة والجناية علیھا
وهذه تنافي مقصودَ المرسل، وهو السير، فينقطع حكمُ الإِرسال، وبخلاف ما إذا
أرسله إلى صيد، فأصاب نفساً أو مالاً في فوره: لا يضمنه مَنْ أرسله، وفي الإرسال
في الطريق يضمنه؛ لأن شغل الطريق: تعد، فيضمن ما تولّد منه، أما الإرسال
للاصطياد فمباح، ولا تسبيب إلا بوصف التعدي. قال: ولو أرسل بهيمةً فأفسدت
زرعاً على فوره: ضمن المرسِلُ، وإن مالت يميناً أو شمالاً، وله طريق آخر: لا يضمن؛
لما مرّ، ولو انفلتت الدابةُ، فأصابت مالاً، أو آدمياً ليلاً أو نهاراً: لا ضمان على
صاحبها؛ لقوله عليه: "جرحُ العَجْماء جُبار" . * وقال محمد بواليه: هى المنفلتة، ولأن
الفعل غير مضاف إليه؛ لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال وأخواته.
صاحب الدابة
وهذه: أي هذه الوقفة التي هي وقفة الدابة، والمراد بها: الفرس أو البعير وأمثالهما ينافي مقصود المرسل
الذي هو السير. [الكفاية ٢٦٤/٩-٢٦٥] وبخلاف إلخ: معطوف على قوله: بخلاف ما إذا وقفت؛ لأن
حكمها مخالف لحكم أصل المسألة، ثم في قوله: وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد إلى آخره ذكر الفرق بين
الإرسالين كما أنه في قوله: بخلاف ما إذا وقفت ذكر الفرق بين الوقفتين. [الكفاية ٢٦٥/٩]
قال: أي المصنف سلّه وليس في كثير من النسخ لفظ قال. (البناية) على فوره: أي فور الإرسال، والمراد بفور
الإرسال: أن لا يميناً ولا شمالاً. [البناية ٢٦٨/١٣] لما مر: إشارة إلى قوله: انقطع حكم الإرسال. [العناية ٢٦٥/٩]
العَجْماء جُبار: والعجماء بفتح العين المهملة وسكون الجيم بالمد مؤنث أعجم وهو الذي لا يقدر على
الكلام، والمراد ههنا: البهيمة، والجبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة الهدر أي لا شيء فيه.
المنفلتة: أي العجماء التي أهدر النبي ◌ّ فعلها هي المنفلتة لا التي أرسلته فإن إفسادها إذا كان في فور
الإرسال ليس بجبار كما ذكرنا آنفاً، فكان تفسيره احترازاً عن الإجراء على عمومه. [العناية ٢٦٥/٩]
ولأن الفعل: أي فعل الدابة المثقلة. (البناية) وأخواته: من السوق والقود والركوب. [البناية ٢٦٩/١٣]
* رواه الأئمة الستة. [نصب الراية ٣٨٧/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة له أن رسول الله وُلد
قال: العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. [رقم: ١٤٩٩، باب في الركاز الخمس]

١٥٤
باب جناية البهيمة والجناية عليها
قال: شاة لقصاب فُقِئَتْ عينُها، ففيها ما نقصها؛ لأن المقصود منها هو اللحم، فلا
يُعتبر إلا النقصان، وفي عين بقرة الجزار وجَزُوره ربعُ القيمة، وكذا في عين الحمار
والبغل والفرس، وقال الشافعي له: فيه النقصان أيضاً اعتباراً بالشاة. ولنا ما روي
أنه عاليَا قضى في عين الدابة بربع القيمة، * وهكذا قضی عمر .
6 diese
شاة لقصاب إلخ: هذا هو الحكم في كل شاة، والقصاب ليس بقيد، وكذلك الجزار أيضاً ليس بقيد،
والحكم في كل بقرة وبعير كالحكم في بقرة الجزار وجزوره، وهو ربع القيمة في العين الواحدة منهما،
والنقصان في الشاة، وإنما وضع المسألة في بقرة الجزار وجزوره؛ لئلا يتوهم أنهما معدان للحم، فيكون
حكمهما حكم الشاة. [الكفاية ٢٦٥/٩-٢٦٦] ما نقصها: أي ما نقص الشاة من قيمتها. (البناية)
عين الحمار: أي يجب ربع القيمة. [البناية ٢٦٩/١٣]
* رواه الطبراني في "معجمه" من حديث أبي أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي ثنا أبو الزناد عن عمرو بن
وهيب عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: لم يقض رسول الله ◌ُّ إلا ثلاث قضيات: في الآمة، والمنقلة،
والموضحة، في الآمة: ثلاثاً وثلاثين، وفي المنقلة: خمس عشرة، وفي الموضحة خمساً، وقضى رسول الله وطا
في عين الدابة ربع ثمنها [نصب الراية ٣٨٨/٤] قال الهيثمى في "مجمع الزوائد" رواه الطبرانى، وفيه أبو أمية
بن يعلى وهو ضعيف. [٢٩٨/٦، باب الديات في الأعضاء وغيرها] قلت: قد مشاه شعبة وقال: اكتبوا
عنه، فإنه شريف أي: والشريف لا يكذب وشعبة وشعبة. كذا في "الميزان" وفي "اللسان": قال أبو عبيد
الأجري: قلت لأبي داود: حكى رجل عن سفيان الأيلي أنه سمع شعبة يقول: اكتبوا عن أبي أمية بن یعلی،
فإنه شريف لا يكذب. [اعلاء السنن ٢٣٥/١٨ - ٢٣٦]
** رواه عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا سفيان الثورى عن جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح أن عمر
كتب إليه: أن في عين الدابة ربع ثمنها. [رقم: ١٨٤١٨، ٧٧/١٠، باب عين الدابة] ورواه ابن أبي شيبة
في "مصنفه" حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمر قال: في عين
الدابة بربع ثمنها. [رقم: ٧٤٤٣، ٢٧٥/٩، باب في عين الدابة]

١٥٥
باب جناية البهيمة والجناية علیھا
ولأن فيها مقاصدَ سوى اللحم كالحَمْل والركوب والزينة والجمال والعمل، فمن
هذا الوجه تشبه للآدمي، وقد تمسك في للأكل، فمن هذا الوجه تشبه المأكولات،
فعملنا بالشبهين: فبشبه الآدمي في إيجاب الربع، وبالشبه الآخر في نفي النصف،
ولأنه إنما يمكن إقامةُ العمل بها بأربعة أعين: عيناها وعينا المستعمل، فكأنها ذاتُ
الدابة
الشاة
أعين أربعة، فيجب الربعُ بفوات أحدهما. قال: ومن سار على دابة في الطريق،
إحداها الأعين الأربعة
فضربها رجل أو نخسها، فنفحت رجلاً، أو ضربته بيدها، أونفرت فصدمته فقتلته:
*
كان ذلك على الناخس دون الراكب، هو المرويّ عن عمر وابن مسعود أيُّها،
ولأن فيها [أي في البقر والجزور والفرس وغيرها] إلخ: دليل معقول على ذلك، وهو واضح، وفيه إشارة
إلى الجواب عن القياس على الشاة، فإن المقصود منها اللحم، فقء العين لا يفوته، بل هو عيب يسير، فيلزم
نقصان المالية. [العناية ٢٦٦/٩] فبشبه الآدمي إلخ: من حيث أوجبنا المقدار من غير اعتبار النقصان،
وبالشبه الآخر في نفي النصف، فوجب نصف التقدير الواجب عملاً بهما. [الكفاية ٢٦٦/٩]
إنما يمكن. إلخ: دليل آخر وهو أيضاً واضح لكن الاعتماد على الأول، ألا ترى أن العينين لا يضمنان بنصف
القيمة كذا قاله فخر الإسلام بحلته، وإنما قال: ذلك؛ لأن المعمول به في هذا الباب النص، وهو ورد في عين
واحدة، فيقتصر عليه. (العناية) قال: وإنما قلنا: قال المصنف: كذلك؛ لأن هذه المسألة وما بعدها ليست مذكورة
في "البداية"، وإنما هي من مسائل "الأصل" ذكرها المصنف تفريعاً. [البناية ٢٧١/١٣] أو تخسها: يعني بغير إذن
الراكب والنخس هو الطعن، ومنه نخاس الدواب دلالها. [العناية ٢٦٦/٩] فنفحت: يقال: نفحت الدابة
الشيء إذا ضربته بحد حافرها كذا نقل في "الكفاية". فصدمته: الصدم أن تضرب الشيء بجسده.
* غريب. [نصب الراية ٣٨٨/٤] وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن عبد الرحمن المسعودي عن القاسم
بن عبد الرحمن قال: أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على رجل واقف على دابة، فنخس رجل الدابة،
فرفعت رجلها، فلم يخط عين الجارية، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، فضمن الراكب، فبلغ ذلك ابن
مسعود، فقال: على الرجل إنما يضمن الناخس. [نصب الراية ٣٨٨/٤-٣٨٩]

١٥٦
باب جناية البهيمة والجناية عليها
ولأن الراكب والمركب مدفوعان بدفع الناخس، فأضيف فعلُ الدابّة إليه كأنه
فعله بيده، ولأن الناخس متعدٍّ في تسبيبه، والراكب في فعله غيرُ متعدٍّ، فيترجح
جانبه في التغريم للتعدّى، حتى لو كان واقفاً دابته على الطريق يكون الضمانُ
على الراكب، والناخس نصفين؛ لأنه متعد في الإيقاف أيضاً. قال: وإن نفحت
الناخسَ: كان دمه هدراً؛ لأنه بمنزلة الجانى على نفسه، وإن ألقت الراكبَ
بالنخس
فقتلته: كان ديته على عاقلة الناخس؛ لأنه متعدٍّ في تسبيبه، وفيه الدية على
العاقلة. قال: ولو وَثَبَتْ بنخسه على رجل أو وطئته فقتلته: كان ذلك على
الناخس دون الراكب؛ لما بينّاه، والواقف في ملكه والذي یسیر في ذلك سواء.
وعن أبي يوسف بحظه: أنه يجب الضمانُ على الناخس والراكب نصفين؛ لأن
التلف حصل بثِقَل الراكب ووطءِ الدابة،
في تسبيبه: لأن الدابة عادتها عند النخس النفحة والوثبة. (البناية) والراكب في فعله إلخ: يعني أن الراكب
مباشر فيما إذا أتلفت بالوطء؛ لأنه يحصل التلف بالثقل كما تقدم، وليس الكلام ههنا في ذلك، وإنما هو في
النفح بالرجل، والضرب باليد والصدمة، فكانا متسببين، وترجح الناخس في التغريم للتعدي. [العناية ٢٧٦/٩]
غير متعد: لعدم ضرر شيء منه. [البناية ٢٧٢/١٣] فيترجح جانبه: اعتبر موجباً في التغريم؛ لأن الترجيح
بسبب الاعتبار. (العناية) لما بيناه: إشارة إلى قوله: لأن الراكب والمركوب مدفوعان، وفي "النهاية": هو قوله:
لأنه متعد في تسبيبه، وليس بشيء، فتأمل. [العناية ٢٦٧/٩] في ملكه: قيد بقوله: في ملكه احترازاً عما
تقدم من الإيقاف من غير الملك، فإنه ينتصف الضمان هناك على ما قبلها. [البناية ٢٧٣/١٣]
سواء: أي يجب الضمان على الناخس في كل حال؛ لأن الوقوف في ملکه لیس بتعد کالسیر فیه، بخلاف
الوقوف في الطريق، فإنه تعد، ولهذا يكون الضمان على الراكب والناخس نصفين؛ لأنه متعد في الإيقاف
أيضاً. [الكفاية ٢٦٧/٩-٢٦٨] وعن أبي يوسف بحثه: وهذه رواية ابن سماعة. [العناية ٢٦٨/٩]

١٥٧
باب جناية البهيمة والجناية عليها
والثاني مضاف إلى الناخس، فيجب الضمانُ عليهما، وإن نخسها بإذن الراكب
كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها، ولا ضمانَ عليه في نفحتها؛ لأنه أمره
الراكب
في صورة الإذن النخاس
النخاس من الناخس
بما يملكه؛ إذ النخس في معنى السَّوق، فصح أمرُه به وانتقل إليه لمعنى الأمر. قال: ولو
النخس
وطئت رجلا في سيرها، وقد نخسها الناخُس بإذن الراكب: فالدية عليهما نصفين
جميعاً إذا كانتٍ في فورها الذي نخسها؛ لأن سيرها في تلك الحالة مضاف إليهما،
و
والإِذن يتناول فعله السوق، ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف، فمن هذا الوجه
يقتصر عليه، والركوبُ وإن كان علة للوطء، فالنخُس ليس بشرط لهذه العلّة، بل
هو شرط أو علة للسير، والسيرُ علة للوطء، وبهذا لا يترجح صاحبُ العلة كمن
على الشرط
جرح إنسانا، فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق، ومات: فالدية عليهما؛
حافر البئر
المجروح
والثاني إلخ: أي الوطء مضاف إلى الناخس؛ لأنه كالسائق لها، والسائق مع الراكب يضمنان ما وطئته
الدابة. (العناية) أمره به: أي أمر الراكب بالنخس. [البناية ٢٧٣/١٣] إليهما: أي إلى الراكب والناخس
وفي بعض النسخ: إليها أي إلى النخسة. (العناية) ولا يتناوله إلخ: لوجود انفصال السوق عن الإتلاف،
فليس عينه، ولا من ضروراته، وقوله: يقتصر عليه أي على الناخس؛ لأن الراكب أذن له بالسوق لا
بالإِيطاء والإتلاف. [العناية ٢٦٨/٩] فمن هذا الوجه: أي من وجه الإتلاف يقتصر على الناخس
لا يتعدى إلى الآمر، بأن يقال: إنه أمره، فكأنه أتلفه فبرئ الناخس.
والركوب إلخ: جواب سؤال، تقريره: أن الراكب صاحب علة للوطء على معنى أنه يستعمل رجل الدابة
في الوضع والرفع، فكان ذلك بمنزلة فعل رجله حقيقة، ولهذا يجب عليه الكفارة دون الناخس، والناخس
صاحب شرط في حق فعل الوطء، والإضافة إلى العلة أولى، ووجهه: أن الركوب وإن كان علة للوطء،
لكن النخس ليس بشرط لهذه العلة لتأخره عن الركوب، بل هو شرط، أو علة للسير، والسير علة للوطء،
فكان الوطء ثابتاً بعلتين، فيحب الضمان عليهما. [العناية ٢٦٨/٩]

١٥٨
باب جناية البهيمة والجناية عليها
لما أن الحفر شرطُ علٍّ أخرى دون علة الجرح كذا هذا، ثم قيل: يرجع الناخس
على الراكب بما ضمن في الإِيطاء؛ لأنه فعله بأمره، وقيل: لا يرجع وهو الأصح فيما
الرا کب
الناخس
أراه؛ لأنه لم يأمره بالإِيطاء، والنخسُ ينفصل عنه، وصار كما إذا أمر صبيًّا
يستمسك على الدابة بتسييرها، فوطئت إنساناً ومات حتى ضمن عاقلة الصبي،
مُ
أظنه الراكب
فإنهم لا يرجعون على الآمر؛ لأنه أمرِه بالتسيير، والإِيطاءُ ينفصل عنه، وكذا إذا
التسيير
الآمر الصبي
ناوله سلاحاً، فقتل به آخر، حتى ضمن لا يرجع على الآمر. ثم الناخسُ إنما يضمن
الصبي
ء
إذا کان الإيطاء في فور النخس، حتى يكون السوق مضافاً إليه، وإذا لم يكن في فور
الإيطاء
لناخس
ذلك: فالضمانُ على الراكب؛ لانقطاع أثر النخس، فبقي السَّوْقُ مضافاً إلى
النخس
الراكب على الكمال. ومن قاد دابةَ فنخسها رجلٌ، فانفلتت من يد القائد، فأصابت
في فورها: فهو على الناخس، وكذا إذا كان لها سائقٌ فنخسها غيرُه؛ لأنه مضاف
إلیه، والناخسُ إذا كان عبداً، فالضمان في رقبته،
كذا هذا: لأن الركوب وإن كان علة للوطء، فالنخس ليس بشرط لهذه العلة، بل هو شرط للسير،
والسير علة للوطء، فكان الوطء ثابتاً بعلتين، فيجب الضمان. [البناية ٢٧٤/١٣] ينفصل عنه: فإن الإِيطاء
لا يلزم النخس. صبياً يستمسك إلخ: إنما قيد بذلك؛ لأنه إذا لم يستمسك فلا ضمان على أحد، أما
على الصبى؛ فلأن مسكه بمنزلة الحمل على الدابة، فلا يضاف السير إليه، وأما على الرجل؛ فلأنه
لم يسيرها، وإذا لم يضف سيرها إلى أحد، كانت منفلتة، وفعلها جبار. [العناية ٢٦٨/٩]
يستمسك: أي يقدر على استمساك نفسه على فعل شيء. (البناية) لأنه مضاف إلخ: أي لأن التلف
مضاف إليه أي إلى الناخس؛ إذ الانفلات أثر الفعل الناخس وهو بشرط التلف. [البناية ٢٧٥/١٣]
والناخس إذا كان إلخ: يعني ونخس بغير إذن الراكب، فالضمان في رقبته يدفع بها أو يفدي. [العناية ٢٦٩/٩]

١٥٩
باب جنایة البهيمة والجنایة علیھا
وإن كان صبيًّا ففي ماله؛ لأنهما مؤاخذان بأفعالهما. ولو نخسها شيء منصوب في
الدابة
العبد والصبي
الطريق، فنفحت إنساناً فقتلته: فالضمان على مَنْ نصب ذلك الشىء؛ لأنه متعدّ
بشغل الطريق، فأضيف إليه كأنه نخسها بفعله، والله أعلم.
الناصب
التلف
وإن كان صبيًّا إلخ: قال العلامة النسفي ملكه في "الكافي": يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال،
أو فيما دون أرش الموضحة، قلت: ويحتمل أن يراد به أن الصي إذا كان من العجم؛ لأنه لا عاقلة
للعجم. [الكفاية ٢٦٩/٩ -٢٧٠] كأنه نخسها إلخ: أي فكأن الناصب نخس الدابة بفعله. [البناية ٢٧٥/١٣]