النص المفهرس

صفحات 61-80

٦٠
باب الشهادة في القتل
فينتصب أحد الورثة خصماً عن الباقين، وله أن القصاص طريقه طريق الخلافة دون
الوراثة. ألا ترى أن ملك القصاص يثبت بعد الموت، والميت ليس من أهله، بخلاف
وهو ملك الفعل
الدين والدية؛ لأنه من أهل الملك في الأموال، كما إذا نصبٍ شبكة، وتعقل بها صيد
بعد موته: فإنه يملكه، وإذا كان طريقه الإِثبات ابتداءً لا ينتصب أحدُهم خصماً عن
أي للاصطياد وتحبس
القصاص
الباقين، فيعيد البينة بعد حضوره. فإن كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا:
الغائب
فالشاهد خصم، ويسقط القصاص؛ لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص
أي الحاضر
إلى مال، ولا يمكنه إثباتُه إلا بإثبات العفو من الغائب، فينتصب الحاضر خصما عن
الدعوى
الغائب، وكذلك عبد بين رجلين قُتِلَ عمداً، وأحدُ الرجلين غائب: فهو على هذا؛
لما بينّاه. قال: فإن كانت الأولياء ثلاثةَ، فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا:
عن القصاص
فشهادتُهما باطلة، وهو عفو منهما؛ لأنهما يجرَّان بشهادتهما إلى أنفسهما مغنماً، وهو
انقلاب القود مالاً، فإن صدَّقهما القاتلُ: فالدية بينهم أثلاثاً،
عن الباقين: لأنهم كالوكلاء عن الميت، فينفر كل منهم بإثبات حقوقه. (البناية) وله: أي لأبي حنيفة مح شيه
أن طريقه طريق الخلافة، وهو أن يثبت لمن يحلف ابتداء كالعبد إذا اتهب، فإنه يثبت الملك للمولى ابتداء
بطريق الخلافة؛ لأن العبد ليس بأهل للملك كما أن الميت ليس من أهل القصاص؛ لكونه ملك الفعل،
ولا يتصور الفعل من الميت، والوراثة هو أن يثبت الملك للمورث ابتداء، ثم للوارث. [العناية ١٩٥/٩]
والدية: هذا جواب عن قولهما: كالدين. [البناية ١٤٩/١٣]
الأموال: ولهذا يكفن من ماله، ويقضى ديونه من ماله. (الكفاية) خصم: فيقبل بينة القاتل بحضور الشاهد.
لما بيناه: وهو أن القود مشترك بينهما. (البناية) قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". [البناية ١٤٩/١٣]
منهما: لأنهما بالشهادة زعما أن القود قد سقط، وزعمهما يعتبر في حقهما. [الكفاية ١٩٦/٩]
لأنهما يجران: تعليل لقوله: فشهادتهما باطلة. [العناية ١٩٦/٩]

٦١
باب الشهادة في القتل
معناه: إذا صدَّقهما وحده؛ لأنه لما صدّقهما، فقد أقرّ بثلثى الدية لهما، فصحٌ أَقرارُه إلا
أنه يدّعى سقوطَ حقِّ المشهود عليه، وهو ينكر، فلا يصدق ويغرم نصيبه، وإن كذبهما:
المشهود عليه
المشهود علیه
فلا شئ لهما، وللآخر ثلث الدية معناه: إذا كذبهما القاتل أيضاً؛ وهذا لأنهما أقرًّا على
أنفسهما بسقوط القصاص فقُبل، وادعيا انقلاب نصيبهما مالاً، فلا يقبل إلا بحجة،
وينقلب نصيب المشهود عليه مالاً؛ لأن دعواهما العفوَ عليه، وهو منكر بمنزلة ابتداء
المشهود عليه
العفو منهما في حق المشهود عليه؛ لأن سقوط القود مضاف إليهما، وإن صدَّقهما
إذا صدقهما وحده: أي صدقهما القاتل وحده وكذبهما المشهود عليه في شهادتهما بعفو الثالث، وإنما قيد
بهذا؛ لأنه إذا صدقهما القاتل، والمشهود عليه يضمن القاتل ثلثي الدية للشاهدين لا غير؛ لأنهما ادعيا على القاتل
المال، وصدقهما القاتل فيه، ولا يضمن للمشهود عليه شيئًا؛ لأنه أقر بالعفو حيث صدق الشاهدين. (الكفاية)
وإن كذبهما: أي المشهود عليه، معناه: إذا كذبهما القاتل أيضاً، وإنما قيد بهذا؛ لأنه إذا صدقهما القاتل عند
تكذيب المشهود عليه يجب على القاتل دية كاملة بينهما أثلاثاً؛ وذلك لأنهما بالشهادة أقرا بسقوط القصاص،
وانقلاب نصيبهما مالاً، وقد أقر القاتل بذلك على تقدير تصديق القاتل، فلزمه ثلثا الدية لهما، وثلث الدية
للمشهود عليه؛ لأنه ما أقر بسقوط القصاص، وإنما سقط القصاص بإقرار غيره. [الكفاية ١٩٧/٩]
القاتل أيضاً: والمشهود عليه أيضاً. [البناية ١٥٠/١٣] وإن صدقهما: [بأن قال: عفوت عليه، والقاتل
يقول: ما عفا عني] يعني وكذبهما القاتل غرم القاتل للمشهود عليه ثلث الدية؛ لإقراره له بذلك، وفي بعض
النسخ: ولكنه يصرف ذلك إلى الشاهدين، وهذا استحسان، والقياس أن لا يلزمه شيء؛ لأن ما ادعاه
الشاهدان على القاتل لم يثبت؛ لإنكاره، وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد بطل بتكذيبه، وجه
الاستحسان: أن القاتل بتكذيبه للشاهدين أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه أن القصاص سقط بدعواهما
العفو عن الثالث وانقلب نصيبه مالاً. والثالث لما صدق الشاهدان في العفو، فقد زعم أن نصيبهما انقلب
مالاً، فصار مقراً لهما بما أقر به القاتل، فيجوز إقراره بذلك بمنزلة ما لو أقر لرجل بألف درهم، فقال المقر
له: هذه الألف ليست لي، ولكنها لفلان جاز، وصار الألف لفلان كذا هذا. [العناية ١٩٧/٩]

٦٢
باب الشهادة في القتل
المشهود عليه وحده غرم القاتل ثلث الدية للمشهود عليه؛ لإقراره له بذلك. قال: وإذا
المشهود عليه
شهد الشهودُ أنه ضربه، فلم يزل صاحب فراش حتى مات: فعليه القودُ إذا كان عمداً؛
المضروب
لأن الثابت بالشهادة كالثابت معاينة، وفي ذلك القصاص على ما بينّاه، والشهادة على
في القتل العمد
العمد
في تحقق الیقین
قتل العمد تتحقق على هذا الوجه؛ لأن الموت بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار
بالضرب صاحب فراش حتى مات، وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح.
مُ
قول محمد
قال: وإذا اختلف شاهدا القتل في الأيام، أو في البلد، أو في الذي كان به القتل، فهو
أي في الآلة
باطل؛ لأن القتل لا يعاد ولا يكرر، والقتل في زمان، أو في مكان غيرُ القتل في زمان
أو مكان آخر، والقتل بالعصا غير القتل بالسلاح؛ لأن الثاني عمد، والأول شبه العمد،
القتل بالعصا
ويختلف أحكامُهما، فكان على كل قتل شهادة فرد. وكذا إذا قال أحدهما: قتله
بعصاً، وقال الآخر: لا أدري بأي شيء قتله، فهو باطل؛ لأن المطلق يغاير المقيد.
غرم القاتل إلخ: لأنه أنكر عفو المشهود عليه بعد انقلاب القصاص مالاً بشهود صاحبه. [الكفاية ١٩٧/٩]
قال: أي محمد مسله في "الجامع الصغير". (البناية) صاحب فراش: يعني لم يحصل له البرء أصلاً. (البناية).
عمداً: احترز به عن الخطأ. (العناية) بالشهادة: أي لأن العمد الثابت بالشهادة كالعمد الثابت معاينة.
إذا شهدوا إلخ: لأنه إذا لم يكن كذلك لا يجب القود عند أبي حنيفة بطثه كما تقدم. [العناية ١٩٨/٩]
بشيء جارح: كالسيف وما يجرى مجراه، وإنما أول بالجارح؛ لتكون المسألة مجمعاً عليها. (الكفاية)
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". [البناية ١٥٢/١٣] في الأيام: بأن شهد أحدهما أن القتل كان في
يوم الخميس، وشهد الآخر أنه كان في يوم الجمعة.(الكفاية) أو في البلد: بأن شهد أحدهما أن القتل في بلد
كذا، وشهد الآخر أنه كان في بلد آخر. (الكفاية) يغاير المقيد [فإن المطلق يوجب الدية في ماله، والمقيد
بالعصا على العاقلة. (العناية)] لأنه يحتمل أن يكون عمداً، ويحتمل أن يكون شبه عمد، ويحتمل أن يكون
خطأ، والقتل بالعصا شبه عمد، فلم يثبت الاتفاق في المشهود به، والاتفاق شرط. [الكفاية ١٩٨/٩]

٦٣
باب الشهادة في القتل
قال: وإن شهدا أنه قتله، وقالا: لا ندري بأي شىء قتله: ففيه الدية استحساناً،
والقياس: أن لا تقبل هذه الشهادة؛ لأن القتل يختلف باختلاف الآلة، فجهل المشهود
به، وجه الاستحسان: أنهم شهدوا بقتل مطلق، والمطلقُ ليس بمجمل، فيجب أقل
موجبه وهو الدية، ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه ستراً
الشهود
علیه، وأوَّلوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ورد ياطلاقه في إصلاح ذات البين،
فلا يكونون فسقة
قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". (البناية) ففيه الدية: لأن أحدهما شهد بقتل معلوم لا بوجوب
القصاص، والآخر بقتل مجهول، فلم يتفقا على قتل واحد، فإذا كان كذلك فعليه الدية. [البناية ١٥٢/١٣]
والمطلق ليس بمجمل: [فإن المطلق ما يدل على ذات مبهمة، والمجمل ما ازدحمت فيه المعاني]. فإن المطلق
ممكن العمل، ألا ترى أن الله تعالى أوجب الكفارة بتحرير رقبة مطلقة، ووجب العمل به، ولو كان محملاً
لما وجب العمل به. [الكفاية ١٩٨/٩-١٩٩]
ولأنه يحمل إجمالهم إلخ: فيه صنعة التجنيس التام كما في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُحْرِمُونَ
مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾، فإن الأول بمعنى الإبهام، والثاني بمعنى الضيع، وهو الإحسان، وهو في الحقيقة جواب
عما يرد على وجه الاستحسان، وهو أن يقال الشهود في قولهم: لا ندري بأي شيء قتله، إما صادقون،
أو كاذبون؛ لعدم الواسطة بين الصدق والكذب، وعلى كلا التقديرين يجب أن لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم إن
صدقوا امتنع القضاء بها؛ لاختلاف موجب السيف والعصا، وإن كذبوا فكذلك؛ لأنهم صاروا فسقة،
ووجه ذلك: أنهم جعلوا عالمين بأنه قتله بالسيف والعصا إلخ. [العناية ١٩٩/٩]
على إجمالهم إلخ: أي إحسانهم في حقه بالستر عليه. (الكفاية) وأولوا إلخ: أي الشهود أولوا قولهم: لا ندري
مع أنهم يعلمون بظاهر ما ورد من الحديث بإطلاق الكذب بإطلاقه، أي بتحويز الكذب في إصلاح ذات
البين، وهو قوله عليها: "ليس بكذاب من يصلح بين اثنين". [الكفاية ١٩٩/٩] ياطلاقه [بإطلاق الكذب
تجويزه] : يحتمل أن يرجع الضمير إلى ما هو الحديث الوارد في حل الكذب في إصلاح ذات البين، والأصح
أن يرجع إلى الكذب. ذات البين: ذات الشيء لنفسه وحقيقته، والمراد ما أضيف إليه، ومنه إصلاح ذات
البين أي إصلاح أحوال بينكم، حتى تكون أحوال ألفة ومحبة.

٦٤
باب الشهادة في القتل
وهذا في معناه فلا يثبت الاختلاف بالشك، وتجب الديّةَ في ماله؛ لأن الأصل في
الفعل العمدُ، فلا يلزم العاقلة. قال: وإذا أقرّ رجلان كلُّ واحد منهما أنه قتل فلانً،
العمد
فقال الولي: قتلتماه جميعاً، فله أن يقتلهما. وإن شهدوا على رجل أنه قتل فلانا
وشهد آخرون على آخر بقتله، وقال الولي: قتلتماه جميعا: بطل ذلك كله، والفرق:
أن الإقرار والشهادة يتناول كل واحد منهما وجودَ كلِّ القتل، ووجوب القصاص،
من کل منهما
الإقرار والشهادة
وقد حصل التكذيبُ في الأول من المُقَرِّ له. وفي الثاني من المشهود له، غير أن
أي الولي
الوجه الأول
تكذيب المقر له المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره في الباقي، وتكذيب
المشهود له الشاهد في بعض ما شهد به يبطل شهادته أصلاً؛ لأن التكذيب تفسيق،
وفسق الشاهد يمنع القبول، أما فسق المقر لا يمنع صحة الإقرار.
فيصح إقرارهما
في معناه: أي ستر الشاهد على المشهود عليه ما يوجب القتل في معنى إصلاح ذات البين بجامع أن العفو مندوب
ههنا كما أن الإصلاح مندوب هناك، فكان ورود الإطلاق والتجويز هناك وروداً هنا. [الكفاية ١٩٩/٩ - ٢٠٠]
الاختلاف [أي اختلاف الفعل والآلة] إلخ: يعني إذا احتمل أن يكونوا عالمين، وأجملوا، واحتمل أن
لا يكونوا كذلك وقع الشك، والاختلاف لا يثبت بالشك. [العناية ٢٠٠/٩]
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". (البناية) قتلتماه إلخ: أما لو قال: صدقتهما في هذه الصورة لا يقتل
واحد منهما ذكره التمرتاشي بحثه. [البناية ١٥٤/١٣] ما أقر به: قيد بالبعض؛ لأن تكذيب المقر له في كل
ما أقر به رد لإقراره، فيبطل به. [الكفاية ٢٠٠/٩] لا يبطل إقراره إلخ: فإن من أقر بألف درهم، وصدقه
المقر له في النصف يصح الإقرار فيما صدقه. [العناية ٢٠٠/٩] القبول: فلا يقبل شهادتهما.

٦٥
باب في اعتبار حالة القتل
باب في اعتبار حالة القتل
قال: ومن رمى مسلماً، فارتد المرميُّ إليه- والعياذ باله - ثم وقع به السهمُ: فعلى
الرامي الدّيّةُ عند أبي حنيفة محطّه، وقالا: لا شيء عليه؛ لأنه بالارتداد أسقط تقوُّم
من الدية والقصاص
نفسه، فيكون مبرئاً للرامي عن موجبه، كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت. وله: أن
الضمان يجب بفعله، وهو الرمي؛ إذ لا فعل منه بعده، فُتُعتبر حالة الرمي والمرميُّ إليه
الرامي الرمي
الرامي
فيها متقوّم، ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق الحلِّ حتى لا يُحَرِّم بردّة الرامي بعد الرمي،
الصید
حالة الرمي لإسلامه
وكذا في حق التكفير، حتى جاز بعد الجرح قبل الموت، والفعل وإن كان عمداً،
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) فيكون مبرئاً إلخ: لأن من له الحق متى أخرج المتقوم
عن التقوم يصير مبرئاً للضامن عن الضمان كالمغصوب منه إذا أعتق المغصوب يصير مبرئاً للغاصب عن
الضمان. [الكفاية ٢٠١/٩] موجبه: أي موجب القتل سقوط عصمة نفسه. [البناية ١٥٦/١٣]
كما إذا أبرأه: أي أبرأ الرامي عن الجناية أو حقه بعد الجرح أي انعقاد سببه، وهو الرمي. (العناية)
ولهذا: أي ولأجل اعتبار حالة الرمي. (البناية) حالة الرمي إلخ: أي إذا رمى صيداً، ثم ارتد- والعياذ بالله- ثم
أصاب، فإن ردته بعد الرمي لا تحرم؛ لأن فعله ذكاة شرعاً، وقد تم موجباً للحل بشرطه وهو التسمية. (العناية)
وكذا في حق إلخ: أي إذا كانت الجناية خطأ، فكفر بعد الرمي قبل الإصابة، فإنه صحيح، وهذه العبارة
أنسب مما قاله المصنف: حتى جاز بعد الجزع قبل الموت؛ لإمكان اعتبار وقت الإصابة هناك. [العناية ٢٠١/٩]
جاز بعد الجرح إلخ: والجرح سبب الموت، فصار كأنه قتله حين جرحه، والرمي سبب الجرح، فيصح
التكفير قبل الإصابة أيضًا، وفي شرح "الجامع الصغير" لقاضي خان: فيصير قاتلاً من وقت الرمي، ولهذا لو
كانت الجناية خطأً فكفر بعد الرمي قبل الإصابة صح تكفيره. [الكفاية ٢٠٢/٩]
والفعل إلخ: أي فإن قيل: إن كان ماذكرتم صحيحاً بجميع مقدماته، والفعل عمد، فالواجب القصاص،
أجاب بقوله: والفعل وإن كان إلخ. [العناية ٢٠١/٩]

٦٦
باب في اعتبار حالة القتل
فالقودُ سقط للشبهة، ووجب الدّية، ولو رمى إليه، وهو مرتدّ، فأسلم ثم وقع به
في ماله
السهم: فلا شيء عليه في قولهم جميعاً، وكذا إذا رمى حربًا، فأسلم؛ لأن الرمي ما انعقد
موجباً للضمان؛ لعدم تقوّم المحل، فلا ينقلب موجباً لصيرورته متقومًا بعد ذلك. قال:
وإن رمى عبداً فأعتقه مولاه، ثم وقع السهمُ به: فعليه قيمته للمولى عند أبي حيفة مع اليه،
وقال محمد بدله: عليه فضل ما بين قيمته مرميًّا إلى غير مرمي، وقول أبي يوسف سافيه
مع قول أبي حنيفة ملكه. له: أن العتق قاطع للسراية، وإذا انقطعت: بقي مجردُ الرمي،
وهو جناية يُنْتقص بها قيمةُ المرميِّ إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي، فيجب ذلك،
الرمي
ولهما: أنه يصير قاتلا من وقت الرمي؛ لأن فعله الرمي،
الرامي
للشبهة: يعني الشبهة الناشئة من اعتبار حالة الإصابة. [العناية ٢٠١/٩] فأسلم: ثم وقع به السهم لا يجب
شيء. (البناية) قال: أي محمد مشه في "الجامع الصغير". (البناية) عليه فضلُ إلخ: بيانه: أن قيمته إن كانت
قبل الرمي ألف درهم، وبعد الرمي ثمان مائة درهم لزمه مائتا درهم. [البناية ١٥٧/١٣] له: أي لمحمد مسليه
كما إذا قطع يد عبد، أو جرحه ثم أعتقه المولى، ثم سرى فالعتق يقطع السراية، حتى لا يجب بالسراية بعد
العتق شيء، أي لا يضمن دية ولا قيمة، وإنما يضمن النقصان، فكذلك ههنا؛ وهذا لأن توجه السهم عليه
أوجب إشرافه على الهلاك فصار ذلك كالجرح الواقع به. [الكفاية ٢٠٢/٩]
قاطع للسراية: لاشتباة من له الحق؛ لأن المستحق حال ابتداء الجناية المولى، وحال الإصابة العبد لحريته، فصار
العتق بمنزلة البرء. [العناية ٢٠٢/٩] ذلك: أي فضل ما بين قيمته مرميًّا إلى غير مرمي. [البناية ١٥٧/١٣]
يصير قاتلاً إلخ: وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة بدله، وأما أبو يوسف بالك فيحتاج إلى الفرق بين هذه
وبين ما إذا رمى مسلماً، فارتد- والعياذ بالله- قبل الإصابة حيث اعتبر هناك حالة الإصابة، وههنا حالة
الرمي، وهو أن المرمي إليه خرج بالارتداد من أن يكون معصوماً، والضمان يعتمد العصمة، فلا يجب
الضمان بالمنافي، وأما الإعتاق؛ فإنه لا ينافي العصمة، فيجب عليه ضمان قيمته للمولى، ومن هذا يعلم أن
أبا يوسف حالته يعتبر وقت الرمي، إلا في صورة الارتداد. [العناية ٢٠٢/٩]

٦٧
باب في اعتبار حالة القتل
وهو مملوك في تلك الحالة، فتجب قيمته، بخلاف القطع والجرح؛ لأنه إتلافُ
العبد
حالة الرمي
بعض المحل، وأنه يوجب الضمان للمولى، وبعد السراية لو وجب شيء لوجب
للعبد، فتصير النهايةُ مخالفة للبداية. أما الرمي قبل الإصابة ليس بإتلاف شيء منه؛
لأنه لا أثّرَ له في المحل، وإنما قلَّت الرغباتُ فيه، فلا يجب به ضمان، فلا تتخالف
الرمي
العبد
النهاية والبداية، فتجب قيمته للمولى،
العبد
ملوك: فيعتبر قيمته يومئذ. (الكفاية) فتجب قيمته: لأن الفعل انعقد من الابتداء موجباً للقيمة، فلا يتغير
باعتراض الحرية. [الكفاية ٢٠٢/٩] بخلاف القطع إلخ: جواب عما ذكرنا لمحمد معه من صورة الجرح والقطع
استشهاداً على قطع السراية، وتحقيقه: أن العتق فيهما يوجب قطع السراية لاختلاف نهاية الجناية وبدايتها، فإن
ذلك بمنزلة تبدل المحل، ولا نسلم تحققه في المتنازع فيه؛ لأن الرمي قبل الإصابة إلخ. [العناية ٢٠٣/٩]
لأنه [أي لأن كل واحد من القطع والجرح. (البناية)] إتلاف إلخ: لأنه اتصل الفعل بالمحل، وتأثر به المحل،
وأنه يوجب الضمان للمولى، وبعد السراية لو وجب شيء لوجب للعبد، فيلزم مخالفة نهاية الفعل بدايته،
فلابد من أن يجعل العتق قاطعاً للسراية بهذه الضرورة، ولا ضرورة في الرمي؛ لأنه لا أثر له في المحل قبل
الوصول، وإنما يقل الرغبات فيه، فلا يجب به ضمان، فلا يلزم المخالفة في البداية والنهاية في استحقاق
الضمان، فيجب القيمة للمولى. ومحمد يحتاج إلى الفرق أيضًا، فإنه لم يعتبر هنا لا حالة الرمي، ولا حالة
الإصابة، وفيما تقدم مع أبي يوسف بحثه. لمحمد بحلك أن نهاية الجناية مخالفة لابتدائها فلا يمكن اعتبارهما
معاً؛ لأن ذلك يوجب أن يكون الواجب مشتركاً بين المولى والعبد والفعل لم ينعقد موجباً لهذا، ولا اعتبار
أحدهما دون الآخر، فيصار إلى ماذكر من اعتبار الفصل، بخلاف الأول، فإنه بالارتداد يكون مبرئاً،
فيسقط الضمان. [الكفاية ٢٠٢/٩-٢٠٣] يوجب الضمان إلخ: لأنه ورد على محل مملوك له.
فتصير النهاية إلخ: فيعتبر ذلك كتبدل المحل وعند تبدله لاتتحقق السراية كذا ها هنا. (البناية) في المحل: لعدم إصابته
إلى المحل. (البناية) فتجب قيمته إلخ: بخلاف الجرح، فإن هناك اتصل بالمحل ووجب الجرح للمولى في الحال،
وعند السراية لو قلنا بوجوب ضمان النفس كان ذلك للعبد الميت، فخالفت النهاية البداية، فكذلك قطع
العتق السراية. [البناية ١٥٨/١٣]

٦٨
باب في اعتبار حالة القتل
وزفر سهه وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة نظراً إلى حالة الإصابة، فالحجة عليه
ما حقّقناه. قال: ومن قُضي عليه بالرجم، فرماه رجل ثم رجع أحدُ الشهود، ثم وقع
به السهم، فلا شيء على الرامي؛ لأن المعتبر حالة الرمي، وهو مباحُ الدم فيها، وإذا
رمى المجوسيُّ صيداً، ثم أسلم، ثم وقعت الرمية بالصيد: لم يؤكل، وإن رماه وهو
مسلم، ثم تمَّسٍ - والعياذ بالله -: أكل؛ لأن المعتبر حال الرمى في حق الحلّ والحرمة؛
الواو حالية
صار محوسيا
إذ الرمي هو الذكاة، فتعتبر الأهلية، وانسلابها عنده. ولو رمى المُحْرِمُ صيداً، ثم حلّ،
سقوط الأهلية أي عند الرمي
فوقعت الرميةُ بالصيد: فعليه الجزاء، وإن رمى چلالٌ صيدًا، ثم أحرم، فلا شيء عليه؛
لأن الضمان إنما يجب بالتعدِّي، وهو رميه في حالة الإحرام، وفي الأول هو محرم وقت
الرمي، وفي الثاني حلال، فلهذا افترقا، والله أعلم بالصواب.
وجوب القيمة: أي يجب الدية عنده نظراً إلى حالة الإصابة. (الكفاية) حالة الإصابة: فإنه حر في حالة الإصابة.
حققناه: آنفاً من أنه يصير قاتلاً من وقت الرمي. قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ١٥٩/١٣]
فلا شيء على إلخ: ففي هذه المسائل كلها يعتبر حالة الرمي بالإجماع، فظهر من هذا أن المعتبر حالة
الرمي عندهما أيضاً، إلا أن المرمي إليه فيما إذا رمي مسلماً فارتد، ثم أصابه صار مبرئاً للرامي عن ضمان
الجناية، فلم يجب شيء بخلاف هذه المسائل. [الكفاية ٢٠٣/٩-٢٠٤]

٦٩
کتاب الدِّیات
كتاب الدِّيات
قال: وفي شبه العمد دِيَةٌ مغلظة على العاقلة، وكفّارةٌ على القاتل، وقد بيّناه في
القدوري
أول الجنايات. قال: وكفّارُه عتقُ رقبة مؤمنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
القدوري شبه العمد
الآية، فإن لم يجد: فصيامُ شهرين متتابعين بهذا النص، ولا يجزئ فيه الإِطعامُ؛ لأنه
شبه العمد
لم يَرَدْ به نص، والمقادير تعرف بالتوقيف، ولأنه جعل المذكورَ كلّ الواجب بحرف الفاء،
النص
بتوقيف الشارع
المقدرات الشرعية
أو لكونه كل المذكور على ما عرف. ويجزئه رضيع أحدُ أبوَيْهِ مُسلم؛ لأنه مسلم به،
في اصول الفقه
الصيام
والظاهرُ بسلامة أطرافه، ولا يجزئ ما في البطن؛ لأنه لم تعرف حياتُّه ولا سلامته.
أطرافاً
نفسًا
بأحد أبويه
الصغير
كتاب الديات: قدم القصاص؛ لأنه الأصل، وصيانة الحياة والأنفس فيه أقوى، والدية كالحلف له ولهذا
تجب بالعوارض كالخطأ، وما في معناه. (رد المحتار) ديةُ: الدية لغةً: مصدر من ودي القاتل المقتول إذا
أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، ثم قيل للمال الذي هو بدل النفس: الدية تسمية بالمصدر، والأرش
اسم للواجب على ما دون النفس. [الكفاية ٦٠٤/٩] بيّناه: أي بينا شبه العمد. [الكفاية ٦٠٥/٩]
جعل المذكور: استدلال من الآية بوجهين آخرين: أحدهما: بالنظر إلى الفاء؛ وذلك لأن الواقع بعد فاء الجزاء
يجب أن يكون كل الجزاء؛ إذ لو لم يكن كذلك لالتبس، فلا يعلم أنه هو الجزاء، أو بقي شيء، ومثله مخل، ألا
ترى أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، وفي نيته أن يقول: وعبده حر، ولكنه لم يقل: لا يكون
الجزاء إلا المذكور؛ لئلا يختل الفهم، والآخر بالنظر إلى المذكور يعني لو كان الغير مراداً لذكره؛ لأنه موضع
الحاجة إلى البيان. [العناية ٢٠٥/٩-٢٠٦] ويجزئه: أي يجزئ الذي عليه عتق رقبة إعتاق. [البناية ١٦١/١٣]
مسلم: قيد به؛ لأنه لو كانا كافرين لم يجزه. [البناية ١٦١/١٣] لأنه مسلم به: لأن شرط هذا الإعتاق
الإِسلام، وسلامة الأطراف، والأول يحصل بإسلام أحد الأبوين، والثاني بالظهور؛ إذا الظاهر سلامة
أطرافه. [العناية ٢٠٦/٩] لا يقال: بأن الإيمان منصوص عليه، فيعتبر الكمال كما قلنا في قبض الهبة: لأنا
نقول: ذلك فعل حسي، وهذا وصف. [الكفاية ٢٠٦/٩]

٧٠
کتاب الدِّیات
سں
قال: وهو الكفارة في الخطأ؛ لما تلوناه، وديتُه عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحملها مائة من
شبه العمد
المصنف
الإِبل أرباعاً: خمس وعشرون بنت مخاص، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون
حقّة، وخمس وعشرون جَذَعة، وقال محمد والشافعي بحمنها: أثلانًا: ثلاثون جذعة،
وثلاثون حقّةً، وأربعون ثنّةً كُلُّهَا خَلِفَات في بطوها أولادها؛ لقوله عليها: "ألا إن قتيلَ
الثنية
خطأ العمد قتيلُ السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل: أربعون منها في بطونها أولادُها"،"
وعن عمر ته ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، ** ولأن دية شبه العمد أغلظ،
أشد
وهو الكفارة: أي عتق رقبة مؤمنة الذي ذكرناه في شبه العمد، هو الكفارة في الخطأ. [الكفاية ٢٠٦/٩]
لما تلوناه: يعني قوله تعالى: ﴿وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأْ فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. [العناية ٢٠٦/٩] بنت مخاض: هي التي
طعنت في السنة الثانية، سميت بها؛ لأن أمها صارت ذات مخاص بأخرى. (البناية) بنت لبون: وهي التي
طعنت في السنة الثالثة، سميت بها؛ لأن أمها تلد أخرى، ولبون ذات لبن. (البناية) حقة: وهي التي طعنت في
السنة الرابعة، وحق لها أن تركب وتحمل. [البناية ١٦٢/١٣]
جذعة: وهي التي طعنت في السنة الخامسة، سميت به؛ لمعنى في أسنانها يعرفه عند أرباب الإبل، وهي أكبر
سن يؤخذ في الزكاة. (البناية) ثنّةً: هي التي طعنت في السنة السادسة. [البناية ١٦٢/١٣] خلفات: الخلفة الحامل
من النوق. [الكفاية ٢٠٦/٩] أغلظ: يعني من دية الخطأ المحض، فإن الإبل فيه تجب أخماساً، وذلك أي
كونه أغلظ فيما قلنا؛ لأنا نقول: أثلاثاً، وأنتم تقولون: أرباعاً. [العناية ٢٠٧/٩]
* تقدم في الجنايات رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر، وصححه ابن القطان
في كتابه. [نصب الراية ٣٥٦/٤]
** أخرجه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ◌ّ خطب يوم الفتح فقال: ألا إن كل
مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال تذكر وتدعى تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة
البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها
أولادها. [رقم: ٤٥٨٨، باب في دية الخطأ شبه العمد]

٧١
کتاب الدِّیات
وذلك فيما قلنا. ولهما: قوله عليها: "في نفس المؤمن مائة من الإِبل"،* وما روياه غيرُ
ثابت؛ لاختلاف الصحابة فيما في صفة التغليظ، وابن مسعود نظره. قال: بالتغليظ أرباعاً
كما ذكرنا، ** وهو كالمرفوع، فيعارض به. قال: ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة؛
قول ابن مسعود القدوري
قوله عليها: وجه الاستدلال: أن الثابت منه يا هذا، وليس فيه دلالة على صفة من التغليظ، ولابد منه
بالإجماع، وما روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة ميه في صفة التغليظ، فإن عمر وزيدًا وغيرهما قالوا:
مثل ما قال محمد والشافعي. وقال علي ظهر: يجب أثلاثاً ثلاثة وثلاثون حقة، وثلاثة وثلاثون جذعة،
وأربعة وثلاثون خلفة، وقال ابن مسعود نه مثل ما قلنا، ولم تجر المحاجة بما روى محمد والشافعي بحمثا
بينهم، ولو كان ما رويا صحيحًا لجرت. وأوقع الاتفاق بينهم، فعلم أن ما روياه غير ثابت، وابن مسعود
قال بالتغليظ مثل ما قلنا، ولا مدخل للرأي في تقديرات الشرع، فلابد من أن يكون ما قال ابن مسعود نظرا
مسموعاً له، فصار ما قال ابن مسعود كالمرفوع، فيعارض ما رواه محمد الشافعي رحمها؛ لقول ابن مسعود هههه،
وإذا تعارض الخبران كان الأخذ بالمتيقن أولى وهو الأدنى، وهو ما قلنا فتدبر.
وهو: [أي الذي قال ابن مسعود شه.] كالمرفوع: لأن الرأي لا مدخل له في المقادير. [البناية ١٦٤/١٣]
في الإبل خاصة: يعني لا يزاد في الدراهم والدنانير على عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، وقال سفيان الثوري
والحسن بن صالح: تغلظ في النوعين الأخيرين أي الدراهم والدنانير، بأن ينظر إلى قيمة أسنان الإبل في دية الخطأ،
وإلى قيمة أسنان الإبل شبه العمد، فما زاد على أسنان دية الخطأ يزاد على عشرة آلاف درهم إن كان الرجل من
أهل الورق ويزاد على ألف دينار إن كان من أهل الذهب؛ لأن التغليظ في شبه العمد شرع في الإِبل بزيادة جناية
وجدت منه، ولم توجد في الخطأ، وهذا المعنى موجود في الحجرين، فيجب التغليظ فيهما. [العناية ٢٠٧/٩]
*قدم في الزكاة في كتاب عمرو بن حزم قال: وإن في نفس المؤمن مائة من الإِبل رواه ابن حبان في
صحيحه. [نصب الراية ٣٥٧/٤]
** أما حديث ابن مسعود الُه فأخرجه أبو داود عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله: في شبه العمد
خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض.
[رقم ٤٥٥٢، باب في دية الخطأ شبه العمد] وأما اختلاف الصحابة فمنه ما أخرجه أبو داود عن أبي عياض
عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، =

٧٢
کتاب الدِّیات
لأن التوقيف فيه، فإن قضى بالدية في غير الإبل: لم يتغلظ؛ لما قلنا. قال: وقتل الخطأ
من الشارع ، الإ
القدوري
تجب به الديةَ على العاقلة، والكفارةُ على القاتل؛ لما بيّنا من قبل. قال: والدية في
القدوري
الخطأ مائة من الإبل أخماساً: عشرون بنت مَخَاض، وعشرون بنت لَبُون، وعشرون
ابنُ مخاض، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهذا قول ابن مسعود نظرته، وإنما
أخذنا نحن، والشافعيُّ به؛ لروايته أن النبي ◌ُّ قضى في قتيل قُتِلَ خطأ أخماساً
*
لأن التوقيف فيه: يعني أن التغليظ في الإِبل ثبت توقيفاً، فلا يثبت في غيره قياساً؛ كيلا تبطل المقدار
الثابت بصريح النص بالدلالة. (العناية) لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأن التوقيف فيه. (العناية) من قبل: يعني في
أول كتاب الجنايات. [العناية ٢٠٧/٩]
= وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بن لبون ذكور عشرون بنات مخاض. [رقم ٤٥٥٢،
باب في دية الخطأ شبه العمد وأبو عياض ثقة احتج به البخاري في صحيحه] [نصب الراية ٣٥٦/٤]
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ٣٥٧/٤] أخرج أبو داؤد في سننه عن حجاج بن أرطاة
عن زيد بن جبير عن خثيف بن مالك الطالي عن عبد الله بن مسعود قال ، قال رسول الله مُ﴿ في دية
الخطأ: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض
ذكر. [رقم ٤٥٤٥، باب الدية كم هي] وأطال الدار قطني الكلام عليه ملخصه أنه قال: هذا حديث
ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبدالله بن
مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، الوجه الثاني أن هذا الخبر المرفوع
الذي فيه ذكر بني المخاض لا تعلمه رواه عنه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود وهو رجل مجهول
لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، الوجه الثالث أن خبر خشف بن مالك لا يعلم أحذ رواه
عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة وهو رجل مشهور بالتدليس. [نصب الراية ٣٥٨/٤-٣٥٩]
وقال ابن الجوزي في التحقيق: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه فكيف جاز للدار قطني أن يسقط ذكر هذا، وخشف
وثقه النسائي وابن حبان وزيد بن جبير وثقه ابن معين وغيره أخرجا له في الصحيحين. [البناية ١٦٤/١٣]
والجواب عن الأول أن أبا عبيدة اختلف عليه أيضًا، وكذلك اختلف على إبراهيم أيضًا، والجواب عن
الثاني أن خشف بن مالك وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ورواية الواحد غير مضر؛ =

٧٣
کتاب الدِّیات
على نحو ما قال، ولأن ما قلناه أخفُّ، فكان أليقَ بحالة الخطأ؛ لأن الخاطىء معذورٌ،
غير أن عند الشافعي له يقضي بعشرين ابن لبون مكان ابن مخاض، والحجة عليه ما
الشافعي
رويناه. قال: ومن العَيْن ألفُ دينار، ومن الوَرق عشرة آلاف درهم، وقال الشافعي بحلّه:
يعني وزن سبعة
الفضة
القدوري يعني الذهب
صلى الله
من الورق اثنا عشر ألفا؛ لما روى ابن عباس فيها أن النبي
عليهه
قضى بذلك . *
نحو ما قال: أي ابن مسعود ◌ُه، وعن علي عليه أنه أوجب أرباعاً خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس
وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والمقادير لا تعرف إلا سماعاً، لكن
ما قلنا أخف، فكان أولى بحال الخطأ إلخ. [العناية ٢٠٧/٩ -٢٠٥] غير أن إلخ: استثناء من قوله: أخذنا
نحن والشافعي به. [البناية ١٦٦/١٣] ما روينا: وهو رواية ابن مسعود ه أن النبي عليًّا قضى في قتيل قتل
خطأ أخماساً على نحو ما قال بإقامة ابن مخاض مكان ابن لبون. [الكفاية ٢٠٨/٩]
بذلك: في رجل من بني عدي قتل، أي باثني عشر ألفاً. [البناية ١٦٦/١٣]
= لأن الرجل منى كان ثقه يقبل قوله واشتراط المحدثين أن بروي عنه اثنات لا وجه له كذا قال ابن الجوزى
والجواب عن الثالث أن التدليس ليس بجرح عندنا والجواب عن الرابع أن الحجاج ثقة عندنا، بالجملة رواية
ابن مسعود عن النبي ◌ّ بأن دية الخطأ أخماس عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون
بنات مخاض وعشرون بنو مخاض ثابتة وهو مذهبه المشهور عنه ولا يقدح فيه كلام الدار قطنى وهو أحوط
وأنسب بقتل الخطا من سائر المذاهب ولذا اختاره أصحابنا. [إعلاء السنن ١٤٧/١٨، ١٤٥،١٤٦]
* أخرج أصحاب السنن الأربعة. (نصب الراية) أخرجه أبو داود في سننه عن محمد بن مسلم عن
عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي ◌ُّ ديته اثنى
عشر ألفاً. [رقم ٤٥٤٦، باب الدية كم هي] وقال الترمذي: لا نعلم أحدًا يذكر في هذا الاسناد ابن
عباس غير محمد بن مسلم - ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي أخرج ه البخاري في المبايعة، ومسلم في
الاستشهاد، ووثقه ابن معين وقال إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث من كتابه فلا بأس به
وضعفه أحمد، وقال النسائي: الصواب مرسل وقال ابن حبان: المرسل أصح، وقال ابن أبي حاتم في
علله: قال أبي: المرسل أصح. [نصب الراية ٣٦١/٤]

٧٤
کتاب الدِّیات
ولنا: ما روي عن عمر له: "أن النبي عليها قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف
درهم"،* وتأويل ما روي أنه قضى من دراهم كان وزنُها وزنَ ستة، وقد كانت
الشافعي و
كذلك. قال: ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة بحظته، وقالا:
القدوري
منها ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حُلَّة، كلّ حّة ثوبان،
هذه الثلاثة
قضى بالدية إلخ: فتعارضا فيحتاج إلى تأويل، وذكر المصنف تأويل ما ذكره الشافعي بالله أنه قضى من دراهم
كان وزنها وزن ستة، وقد كانت الدراهم كذلك إلى عهد عمر ضه، فأبطل عمر ذلك الوزن. [العناية ٢٠٨/٩]
وزن ستة: أي وزن ستة مثاقيل، فإن في ابتداء عهد رسول الله ﴾ّ كان وزن الدراهم وزن ستة، ثم صار
وزن سبعة. (البناية) وقد كانت كذلك: أي وزن ستة إلى عهد عمر عليه، ثم صار وزن سبعة كما
ذكرنا. [البناية ١٦٧/١٣] فيه بحث، وهو أنه قال: روى عمر أن النبي ◌ُّ قضى بعشرة آلاف درهم ثم
قال: وقد كانت الدراهم كذلك، يعني إلى عهد عمر له، وذلك تناقض، والجواب أن المنقول كان في
ابتداء عهد رسول الله (ّ وزن الدراهم وزن ستة، ثم صار وزن سبعة، وعلى هذا يجوز أن يكون في آخر
عهده ◌ّ يؤخذ من الدراهم وزن سبعة أيضاً، ولا تناقض حينئذ. [العناية ٢٠٨/٩]
ومن البقر إلخ: وقيل في تفسير ذلك: قيمة كل بقرة خمسون درهمًا، وقيمة كل شاة خمسة دراهم، قيمة كل حلة
خمسون درهمً، .... وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا صالح القاتل مع ولي القتيل على أكثر من مائتيّ بقرة
أو غيرها علی قول أبي حنيفة ر﴾ على ما هو المذكور في کتاب الدیات يجوز کما لو صالح على أكثر من مائتي فرس،
وعلى قولهما: لا يجوز كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل. [العناية ٢٠٩/٩] كل حلة ثوبان: الحلة: إزار
ورداء، وهو المختار، وقيل: في ديارنا قميص وسراويل كما في "النهاية". [الكفاية ٢٠٩/٩]
*غريب. [نصب الراية ٣٦٢/٤] وروى محمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن
عامر الشعبي عن عبيدة السلماني عن عمر بن الخطاب لُه قال: على أهل الورق من الدية عشرة الآف
درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى
أهل الغنم ألفا شاة وعلى أهل الحلل مائتا خلة قال محمد: وبهذا کله نأخذ، و کان أبو حنيفة گ یأخذ من
ذلك الإبل والدرهم والد نانير. [رقم: ٥٥٤، باب الديات وما يجب على اهل الورق والمواشي]

٧٥
کتاب الدِّیات
لأن عمر ضه هكذا جعل على أهل كل مال منها . * وله: أن التقدير إنما يستقيم
وُ
ـو
بشيء معلوم المالية، وهذه الأشياء مجهولة المالية، ولهذا لا يُقَدَّر بها ضمان، والتقدير
بهذه الأشياء
البقر والغنم والحلة
بالإبل عُرِفَ بالآثار المشهورة، عدمناها في غيرها، وذكر في المعاقل: أنه لو صالح
أي محمد
الإِبل
على الزيادة على مائتي حلة، أو مائتي بقرة لا يجوز، وهذا آية التقدير بذلك، ثم
قيل: هو قول الكل، فيرتفع الخلاف، وقيل: هو قولهما.
أي عدم الجواز
ضمان: أي ضمان شيء مما وجب ضمانه بالإتلاف، أو غيره. (العناية) والتقدير بالإبل: جواب عما
يقال: فالإِبل كذلك. [البناية ١٦٩/١٣] وذكر في المعاقل: أي في كتاب المعاقل من "المبسوط": أنه لو
صالح على الزيادة على مائتيّ حلة إلى قوله: لا يجوز، أورد هذا على طريق الشبهة على قول أبي حنيفة مطله
أي ما ذكر في كتاب المعاقل دليل على أن هذه الأصناف في الدية أصول مقدرة عنده كما هي عندهما؛ إذ
لو كان بدلاً لجاز كما لو صالح على بدل آخر، فأجاب عن الشبهة بوجهين: أحدهما: أنه صحيح رواية
كتاب المعاقل، وقال: لا خلاف بينهم، وأن هذه الأصناف من الأصول المقدرة أيضاً. والثاني: أنه
لم يصحح الشبهة، وقال: الخلاف فيها ثابت كما هو المذكور في الكتاب، وما ذكر في المعاقل محمول
على قولهما، والجواب عن قضاء عمر لأنه يحتمل أن عمر ◌ُه إنما قضى بذلك بطريق الصلح بعد ما قضى
بالدراهم أو الدنانير؛ إذ الصلح من الدية على مال آخر جائز. [الكفاية ٢٠٩/٩ -٢١٠]
وهذا آية التقدير: فإن ما هو المقدر شرعاً لا يصح الصلح على الزيادة عليه.
* أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ولكنّ ثمانمائة
دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين قال: وكان ذلك كذلك حتى
استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: ألا أن الإِبل قد غلت قال: ففرجها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل
الورق اثنى عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتى حلة قال:
وترك دية أهل الذمة لم يرفع فيما رفع من الدية. [رقم ٤٥٤٢، باب الدية كم هي] [نصب الراية ٣٦٢/٤]
وفي الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود في سننه عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله (73×® قضى في
الدية على أهل الإبل مائة من الأبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل
الخلل مائتي حلة. الحديث. [رقم ٤٥٤٣، باب الدية كم هي]

٧٦
کتاب الدِّیات
قال: وديةُ المرأة على النصف من دية الرجل، وقد ورد هذا اللفظ موقوفاً على
عليّ ◌َلَّه، ومرفوعاً إلى النبي عليهلا)* وقال الشافعي بطله: ما دون الثلث لا يتنصف،
وإمامه فيه زيد بن ثابت ظه، ** والحجة عليه ما رويناه لعمومه، ولأن حالها أنقصُ
الشافعي
الشافعي
من حال الرجل، ومنفعتُها أقلّ، وقد ظهر أثر النقصان بالتنصيف في النفس،
قال: أي محمد في "الأصل" ولم يذكره في "الجامع"، ولا ذكره القدوري بحلته. [البناية ١٦٩/١٣]
على النصف: في النفس وفيما دون النفس. (العناية) موقوفاً: والموقوف في مثله كالمرفوع؛ إذ لا مدخل
للرأي فيه. [العناية ٢١٠/٩] ما دون الثلث إلخ: أي ما دون ثلث دية الرجل، وللشافعي بحاله، في الثلث
روايتان. [الكفاية ٢١٠/٩] فمن قطع إصبع امرأة عليه عشرة من الإبل، ومن قطع إصبعين عليه عشرون
من الإبل، ومن قطع ثلاثة أصابع عليه ثلاثون من الإبل، ومن قطع أربعة أصابع عليه أربعون من الإبل.
زيد بن ثابت: وكان زيد بن ثابت ه يقول: إنها تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، يعني إذا كان الأرض
بقدر ثلث الدية، أو دون ذلك، فالرجل والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث، فحينئذ حالها فيه على
النصف من حال الرجل. [الكفاية ٢١١/٩] حال الرجل: قال الله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. (العناية)
ومنفعتُها أقلّ: لا تتمكن من التزوج بأكثر من زوج. [العناية ٢١٠/٩]
* أما الموقوف فأخرجه البيهقي عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب قال: عقل المرأة على النصف من عقل
الرجل في النفس وفيما دونها. [٩٦/٨ باب ماجاء في جراح المرأة] وقيل: إنه منقطع، فإن إبراهيم لم يحدث
عن أحد من الصحابة مع أنه أدرك جماعة منهم. [نصب الراية ٣٦٣/٤] أما المرفوع فأخرج البيهقي أيضًا عن
معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ◌ّ: دية المرأة على النصف من دية الرجل.[٩٠/٨ باب في دية المرأة]
وقال: روي بإسناد، ولا يثبت مثله لخصته من الزيلعي والجوهر النقي قلت: لم يذكر البهيقي العلّة، فإن
لم يكن يصلح الاحتجاج فهو لا يسقط عن درجة الاستشهاد، ورويناه للاستشهاد. [إعلاء السنن ١٦٦/١٨]
** أخرجه البيهقي عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال: جراحات الرجال والنساء سواء الى الثلث فما زاد فعلى
النصف وهو منقطع. [٩٦/٨، باب ماجاء في جراح المراة] وفي الباب حديث مرفوع رواه النسائي في سننه حدثنا
عیسی بن يونس الرملي عن خمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جریح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
رسول الله ◌ّ قال: عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها. [رقم ٤٨٠٥، باب عقل المرأة]

٧٧
کتاب الدِّیات
فكذا في أطرافها، وأجزائها اعتباراً بها، وبالثلث وما فوقه. قال: وديةُ المسلم والذمِيِّ
القدوري
النفس
سواء، وقال الشافعي بحله: دية اليهودي والنصراني أربعةُ آلاف درهم، وديةُ المجوسي
والمستأمن
و
ء
ثمان مائة درهم، وقال مالك بواليه: دَيةَ اليهودي والنصراني ستة آلاف درهم؛
لقوله عليه: "عُقِلُ الكافر نصفُ عقلٍ المسلم"،" والكل عنده اثنا عشر ألفاً، والشافعي سطشه
ما روي: أن النبي عليّا جعل ديةَ النصراني واليهودي أربعة آلاف درهم، ** وديةً
المجوسي ثمان مائة درهم. ولنا: قوله عليها: "ديةُ كل ذي عهد في عهده ألفُ دينار"،*
فكذا في أطرافها: لئلا يلزم مخالفة التبع للأصل. [العناية ٢١٠/٩] سواء: رجالهم، ونساؤهم كنسائهم في
النفس وما دونها. [العناية ٢١١/٩]
°روي من حديث ابن عمرو، ومن حديث ابن عمر. [نصب الراية ٣٦٤/٤] فحديث ابن عمرو أخرجه
الترمذي في "جامعه" عن أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله حظّ، قال:
دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن، وقال: حديث حسن. [رقم: ١٤١٣، باب ما جاء في دية الكافر]
وأخرج أبو داود في "سنته" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُّ قال: دية المعاهد نصف
دية الجر. [رقم ٤٥٨٣، باب في دية الذمي]
** "رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في كتاب العقول أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن شعيب أن رسول الله تُمثّ
فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم. [رقم ١٨٤٧٤، ١٠٦/٩٢ باب دية
أهل الكتاب] ومن طريق عبد الرزاق رواه الدار قطني في سنته وزاد أن رسول الله ثث جعل عقل أهل
الكتاب من اليهود والنصارى على النصف من عقل المسلمين. [رقم ٣٢٥٧، ٩٣/٣ كتاب الحدود
والديات وغيره][نصب الراية ٣٦٥/٤]
*** أخرجه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﴾ّ: دية كل ذي عهد في
عهده ألف دينار، ووقفه الشافعي في "مسنده" على سعيد، فقال: أخبرنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد
ثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: دية كل معاهد في عهده ألف
دينار. [نصب الراية ٣٦٦/٤] ومراسيل ابن المسيب صحاح عند المحدثين. [إعلاء السنن ١٦٠/١٨] =

٧٨
کتاب الدِّیات
وكذلك قضى أبو بكر وعمر ◌َّماء* وما رواه الشافعي لم يُعرف راويه، ولم يذكر
في كتب الحديث، ** وما رويناه أشهرُ مما رواه مالك بدله، فإنه ظهر به عملُ
الصحابة هما.
فإنه: أي فإن الذي رويناه. [البناية ١٧١/١٣] عمل الصحابة: وهو ما روى عكرمة عن ابن عباس ◌ُما
أن النبي ◌ُّودى المعاهدين الذين كان لهمَا عهد من رسول الله تَّ، وقتلهما عمرو بن أمية بمائة من
الإبل، وعن الزهري أن أبا بكر وعمر حثّهما كانا يجعلان دية الذمي مثل دية المسلم، وعن ابن مسعود مه
دية الذمي مثل دية المسلم، وعن الزهري أيضًا كانت دية الذمي مثل دية المسلم على عهد رسول الله وُضَّ
وأبي بكر، وعمر، وعثمان ، فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف، وعن علي هه إنما بذلوا
الجزية؛ ليكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا، وما يروى بخلاف هذا من الصحابة لا يعارض هذه
المشاهير من الآثار. [الكفاية ٢١١/٩]
= ومن أحاديث الباب مارواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم بن أبي الهيثم
أن النبي ◌ُّوأبا بكر وعمر وعثمان هنّه قالوا: دية المعاهد دية الحر المسلم. [٥٨٧، باب دية المعاهد]
"روى عبد الرزاق في "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان دية اليهودي والنصراني في زمن
النبي ◌ّ مثل دية المسلم وأبي بكر وعمر وعثمان له فلما كان معاوية ﴾، أعطى أهل القتيل النصف
وألقى النصف في بيت المال، ثم قضى عمر بن عبد العزيز في النصف، وألقى ما كان جعل معاوية،
قال الزهري. ولم يقض أن أذاكر عمر بن عبد العزيز، فأخبره أن الدية كانت تامة لأهل الذمة، قلت
للزهري: بلغني أن ابن المسيب قال: ديته أربعة آلاف، فقال: إن خير الأمور ما عرض على كتاب الله
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾. [رقم: ١٨٤٩١،
٩٥/١٠، ٩٦ باب دية المجوسى] [نصب الراية ٣٦٨/٤]
** فيه نظر الآثار فيه عن عمر وعثمان فحديث عمر رواه الشافعي في مسنده أخبرنا فضيل بن
عياض عن منصور عن ثابت عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قضى في اليهودي
والنصراني أربعة آلاف وفي المجوسي ثمانمائة. [نصب الراية ٣٦٥/٤]

٧٩
کتاب الدِّیات
فصل فيما دون النفس
قال: وفي النفس الدية، وقد ذكرناه، قالٍ وفي المارن الدية، وفي اللسان
القدوري
القدوري
الديةُ، وفي الذَّكرِ الديةُ، والأصل فيه: ما روى سعيد بن المسيب عنه أن النبي عليّلا
الدلیل
قال: "في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي المارن الدية"،*
و
دون النفس: لما فرغ من ذكر النفس ذكر ما هو تبع لها، وهو ما دونها. (العناية) الدية: أي بسبب إتلافها، إنما
ذكر هذا تبركاً بالابتداء بالحديث، وهذا لفظ الحديث. (الكفاية) أعاد ذكر النفس في فصل ما دون النفس
تمهيداً لذكر ما بعده. [العناية ٢١٢/٩] وقد ذكرناه: أي في أوائل الجنايات. (الكفاية) وفي المارن: ما لان من
الأنف. (الكفاية) وفي اللسان إلخ: فالحاصل أن ما لا ثاني له في البدن من أعضاء، أو معاني مقصودة،
فيإتلافها يجب كمال الدية. (الكفاية) سعيد بن المسيب: من التابعين، وما روي عن رسول الله صلّ فهو
مرسل، وهو حجة بالإجماع. [الكفاية ٢١٢/٩]
*غريب وأعاده المصنف قريباً بأتم منه فحديث سعيد لم أجده، وأما كتاب عمرو بن حزم فأخرجه النسائي
في سنته وأبو داود في مراسیله عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه عن
جده أن رسول الله ◌ّ كتب كتاباً إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن
حزم فقرأ على أهل اليمن هذه نسختها عن محمد النبي ◌ّ إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد
كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد وكان في كتابته أن من اعتبط مؤمناً قتلًا عن بينة فإنه قود الا
أن يرضى أولياء المقتول وأن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان
الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي العين
الواحدة نصف الدية وفي اليد الواحدة نصف الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية
وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الأبل وفي كل إصبع من أصابع البد والرجل عشرة من
الأبل وفي السن خمس من الابل وفي الموضحة خمس من الأبل وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب
ألف دينار. [رقم ٤٨٥٣، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول] ماجاء في اللسان تقدم في
کتاب عمرو بن حزم وفي اللسان الدية وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عكرمة بن خالد عن رجل
من آل عمر قال قال رسول الله (3%® في اللسان الدية كاملة. [رقم ٦٩٧٥، باب اللسان ما فيه اذا أصيب . =