النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢٠
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
كما لو اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به: فالقول للمعير؛ لأن القول قوله في
المعير والمستغير
إنكار أصله، فكذا في إنكار وصفه. ولو رهنه المستعيرُ بدَيْنٍ موعود، وهو أن
يرهنه به ليقرضه كذا، فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض والمسمى، والقيمة سواءٌ:
القرض المسمى
يضمن قدرَ الموعود المسمى؛ لما بينًا أنه كالموجود، ويرجع المعيرُ على الراهن بمثله؟
المرتمن للراهن
لأن سلامة مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته ببراءة ذمته عنه. ولو كانت
الراهن الدين
الراهن
العاريةُ عبداً، فأعتقه المعيرُ: جاز؛ لقيام ملك الرقبة، ثم المرتهن بالخيار إن شاء
في العبد بعد الرهن
فرهنه المستعير
رجع بالدين على الراهن؛ لأنه لم يستوفِه. وإن شاء ضمَّن المعيرَ قيمته؛ لأن الحق
العبد
المستغير
كما لو اختلفا إلخ: هكذا وقع في النسخ، ولكن الصواب ولو اختلفا في مقدار ما أمره مكان كما؛ لأنه
في لفظ كما يختلف الغرض؛ إذ في الأول القول للراهن، وهو المستعير، وفي الثاني القول قول المعير، فكيف
يصح التشبيه، إلا أن يقال: التشبيه في الإنكار من غير نظر إلى كون المنكر معيراً، أو مستعيرًا. (الكفاية)
إنكار أصله: أي العارية بتأويل عقد العارية. [الكفاية ١١٩/٩]
إنكار وصفه: أي وصف عقد العارية من الزيادة والنقصان. (البناية) لما بينا: إشارة إلى ما ذكر في باب ما
يجوز ارتهانه بقوله: لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة. (الكفاية) لأن سلامة إلخ: بيانه: أن الدين
الموعود كالموجود، فلو كان الدين موجوداً هلك الرهن في ضمان المرتهن يسلم للراهن مالية الرهن بسبب براءة
ذمته عن الدين، وفي الموعود إذا هلك الرهن في يد المرتمن يضمن المرتمن للراهن المسمى من الدين، فإذا استوفاه
من المرتهن، وهو ومالية الرهن سواء يصير الراهن مستوفياً مالية الرهن بواسطة الاستيفاء، وفي فصل السلامة
بواسطة البراءة يرجع المعير بمثله على الراهن، فكذلك في فصل السلامة بالاستيفاء. [الكفاية ١٢٠/٩]
لأن الحق إلخ: أي حق المرتهن تعلق بمالية الرهن برضا المعير، وقد استهلكه بالإِعتاق، فصار كما استهلكه
بالإتلاف، وهو في هذا الحكم كأجنبي آخر، فيضمن قيمته، ثم يرده على المعير؛ لأن استرداد القيمة
كاسترداد العين، ولو أخذ المعير الرهن من المرتهن، ثم استرده المرتهن كان رهناً عنده إلى أن يقبض دينه،
فإذا قبض يرده على المعير، كذا هذا. [الكفاية ١٢٠/٩]

٤٢١
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
قد تعلق برقبته برضاه، وقد أتلفه بالإِعتاق، وتكون رهناً عنده إلى أن يقبض دينه،
المعير
فيردها إلى المعير؛ لأن استرداد القيمة كاسترداد العين. ولو استعار عبداً، أو دابةَ
ليرهنه، فاستخدم العبدَ، أو ركب الدابّة قبل أن يرهنهما، ثم رهنهما بمال مثل قيمتهما
ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن: فلا ضمان على الراهن؛ لأنه قد
العبد والدابة
إلى المرتهن
برىء من الضمان حين رهنهما، فإنه كان أمينًا خالف، ثم عاد إلى الوفاق. وكذا إذا
بأرهنهما
أفتكّ الرهنَ ثم ركب الدابّة، أو استخدم العبد فلم يَعْطِبْ، ثم عَطِبَ بعد ذلك من غير
صنعه: لا يضمن؛ لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير؛ لانتهاء حكم
المستعير
الاستعارة بالفكاك، وقد عاد إلى الوفاق، فيبرأ عن الضمان، وهذا بخلاف المستعير؛
استرداد القيمة إلخ: يعني أن المرتهن استرد قيمة الرهن من المعير، واسترداد القيمة كاسترداد العين، ولو
استرد العين ثم استوفى دينه من الراهن وجب عليه رد العين، فكذلك رد قيمته. [العناية ١٢٠/٩]
من الضمان: أي ضمان التعدي بالاستخدام والركوب لا ضمان قضاء الدين، فإن المعير يرجع على
الراهن بضمان قضاء الدين؛ لأن الراهن بعد ما قضى الدين لما هلك الرهن في يد المرتمن، فيرجع بما أدى
إليه من الدين؛ لأن الرهن لما هلك في يد المرتهن يصير مستوفياً حقه من مالية الرهن، فيرد إلى الراهن ما
اقتضاه من الدين؛ كيلا يتكرر الاستيفاء، فإذا وقع الاستيفاء بمالية الرهن، يرجع المعير على الراهن بمالية
الرهن في قدر ما وقع به الإيفاء. (الكفاية) فإنه كان أميناً إلخ: بخلاف المودع؛ لأن يده كيد المالك،
فبالعود إلى الوفاق يصير راداً عليه حكمًا، وما نحن بصدده نظير مسألة الوديعة؛ لأن تسليمه إلى المرتهن
يرجع إلى تحقيق مقصود المعير، حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيًا، فيستوجب المعير الرجوع على
الراهن بمثله، فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكمًا، فلهذا برىء من الضمان. [الكفاية ١٢١/٩]
خالف: أي بالاستخدام والركوب. (البناية) عن الضمان: لأن الرد إلى نائب المعير، وهو المستعير نفسه
قد وجد؛ لأن الراهن الذي هو المستعير بعد الفكاك مودع، والمودع يبرأ بالرد إلى الوفاق. (العناية)
بخلاف المستعير: أي بخلاف إذا استعار عيناً لينتفع بها، فخالف، ثم عاد إلى الوفاق لم يبرأ عن الضمان. (الكفاية)

٤٢٢
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
لأن يده يَدُ نفسه، فلابد من الوصول إلى يد المالك، أما المستعير في الرهن، فيحصل
لا يد المالك
مقصود الآمر-أو هو الرجوع عليه- عند الهلاك وتحقق الاستيفاء. قال: وجناية
القدوري
عند المرتهن
الراهن على الرهن مضمونةٌ؛ لأنه تفويتُ حقّ لازِم محترم، وتعلَّقُ مثله بالمال يجعل
أي حق المرهن
المالكَ كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت يمنع
نفاذَ تبرعه فيما وراء الثلث، والعبدُ الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا قيمتَه
المريض
ليشتري بها عبداً يقوم مقامه. قال: وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها،
الجنایة
الرهن
القدوري
ومعناه: أن يكون الضمان على صفة الدين؛ وهذا لأن العين ملك المالك، وقد
تعدَّى عليه المرتهنُ، فيضمنه لمالكه. قال: وجناية الرهن على الراهن والمرتمن وعلى
القدوري
قول القدوري
مالهما: هَدَرٌ، وهذا عند أبي حنيفة بحظْه، وقالا: جنايته على المرتهن معتبرة، والمراد
کونها هدرًا
بالجناية على النفس: ما يوجب المال،
نفس الراهن والمرتّن
مقصود الآمر: يعني بتسليم الرهن إلى المرتمن، فينبغي أن يجعل المستعير في الرهن بمعنى المودع، ليكون
التسليم إلى المرتمن بمنزلة رده إلى صاحبه، فيبرأ من الضمان، وهو صحيح ظاهر إذا كان الاستعمال قبل
الرهن. (العناية) محترم: وعني باللازم ما لا يقدر على إسقاطه بانفراده، وبالمحترم هو أن يكون غيره ممنوعاً
عن إبطاله. [العناية ١٢١/٩] صفة الدين: يعني من جنسه جودة ورداءة ويسقط من الدين بقدرها، ولو
كان بخلاف الجنس يكون رهنا مع الأصل قاله تاج الشريعة. [البناية ٣٦/١٣]
ما يوجب المال: وهو ما إذا كانت الجناية خطأ في نفس أو فيما دونها، أما الجناية الموجبة للقصاص
فمعتبرة، أما على المرتهن فلا يشكل، وأما على الراهن؛ فلأن المستحق به دمه، والمولى من دمه كأجنبي
آخر، ألا ترى أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص لا يصح، وبالجناية الموجبة للمال يصح،
وإقراره على نفسه بالجناية الموجبة للقصاص صحيح، وبالموجبة للمال باطل. [الكفاية ١٢١/٩]

٤٢٣
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنايته على غيره
أما الوفاقية؛ فلأنها جنايةٌ المملوك على المالك، ألا ترى أنه لو مات كان الكَفَنُ عليه،
الراهن
العبد المرهون
بخلاف جناية المغصوب على المغصوب منه؛ لأن الملك عند أداء الضمان يثبت
للغاصب مستنداً، حتى يكون الكفن عليه، فكانت جناية على غير المالك فاعتبرت.
ولهما في الخلافية: أن الجناية حصلت على غير مالكه، وفي الاعتبار فائدة،
المرتهن
أما الوفاقية إلخ: يعني أما وجه المسألة التى اتفقوا على حكمها، وهي أن جناية الرهن على الراهن فلأنها
جناية المملوك على المالك فيما يوجب المال، بدليل أنه إذا مات وجب الكفن على مولاه، وكل ما كان
كذلك، فهو هدر؛ لأنه لو جنى على غيره، وجب على مولاه من ماله، فإذا جنى عليه شيء، لكان واجباً
له عليه، وذلك باطل، ونوقض بالمغصوب إذا جنى على مالكه المغصوب منه، فإنها توجب الضمان،
وأجاب عنه المصنف بما في الكتاب بقوله: بخلاف إلخ. [العناية ١٢١/٩-١٢٢]
ألا ترى: توضيح لكون العبد مملوكاً وإن كان مرهوناً. جناية المغصوب: فإنها تعتبر عند أبي حنيفة حظه
مع أن المغصوب مضمون على الغاصب، كما أن المرهون مضمون على المرتهن؛ لأن الملك إلخ. (الكفاية)
فكانت [أي جناية المغصوب على الغاصب] إلخ: أي فتبين أن العبد جنى على غير مالكه فاعتبرت، فأما
ضمان الرهن وإن تقرر على المرتهن، فلا يوجب الملك له في العين، ولهذا لو مات كان الكفن على الراهن،
فلا يتبين به أن جنايته كانت على غير مالكه، فلهذا كانت هدراً، فالحاصل: أن المرهون من حيث أنه
مضمون المالية كالمغصوب، ومن حيث أن عينه أمانة كالوديعة، فباعتبار أنه كالأمانة من وجه يجعل جنايته
على المالك هدراً، وباعتبار أنه كالمغصوب يجعل جنايته على الضامن هدرًا. [الكفاية ١٢٢/٩]
في الخلافية: أي في جناية الرهن على المرتهن. [الكفاية ١٢٢/٩] غير مالكه: إذ المرتهن غير مالك للعين،
وحصولها على غير المالك يوجب الضمان، كما لو حصلت على أجنبي، فإن قيل: ماليته محتبسة بدينه، فلا فائدة
في إيجاب الضمان، أجاب عنه بقوله: وفي الاعتبار فائدة، وهو دفع العبد إليه بالجناية، فيعتبر وإن كان يسقط حقه
في الدین، فإن أبقاه رهناً، وجعله بالدین لا یثبت له ملك العین، وربما یکون له غرض في ملك العین، فیحصل له
باعتبار الجناية، وإن لم يكن له غرض في ذلك، يترك لطلب الجناية، ويستبقيه رهناً كما كان. فائدة: لأن موجب
اعتبار الجناية الدفع إلى المجنى عليه، وللمرتهمن غرض صحیح في تملك العبد، وإن سقط دينه، فوجب أن يعتبر، وربما
يكون بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له، ففي إثبات الخيار له توفير النظر عليه. [الكفاية ١٢٢/٩]

٤٢٤
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر، ثم إن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهنَ، ودفعاه
بالجناية إلى المرتهن، وإن قال المرتهن: لا أطلب الجناية فهو رهنٌ على حاله. وله: أن
هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهيرُ من الجناية؛ لأنها حصلت في
الجنایة
ضمانه، فلا يفيد وجوبُ الضمان له مع وجوب التخليص عليه، وجنايتُه على مال
المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت قيمتُه والدين سواءًّ؛ لأنه لا فائدة في اعتبارها؛
لأنه لا يتملك العبد، وهو الفائدة. وإن كانت القيمة أكثر من الدين، فعن أبي حنيفة بحالته:
دين المرتمن
قيمة الرهن
تملك العبد
أنه يعتبر بقدر الأمانة؛ لأن الفضلَ ليس في ضمانه، فأشبه جناية العبد الوديعة على
فإنها تعتبر
المستودع، وعنه: أنها لا تعتبر؛ لأن حكم الرهن- وهو الحبس فيه- ثابتٌ، فصار
الفضل
كالمضمون، وهذا بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن، أو ابن المرتهن؛ لأن الأملاك
بین الأب والابن
حقيقة متباينة، فصار كالجناية على الأجنبي.
ودفعاه: فيه تسامح؛ لأن المرتهن لا يدفع العبد إلى نفسه ومخلصه المشاكلة. (العناية) عليه التطهير إلخ: لأنه مخاطب
هو أيضاً بالدفع، أو بالفداء كالراهن، فحينئذ كان حكم الدفع أو الفداء له، وعليه في حق شيء واحد
بسبب جناية واحدة، والقول به اشتغال بما لا يفيد، وذلك أن المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل الدين
بمنزلة المالك في حكم جنايته، ألا ترى أنه لو جنى على غيره كان الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو كان
مالكاً، فكذا في الجناية عليه يجعل كالمالك، فلا يعتبر جنايته عليه. [الكفاية ١٢٣/٩]
لأنه لا فائدة إلخ: أي لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية، فإنه لا يستحق بها الملك، ولكن المستحق
بالدين مالية العبد يباع فيه، وذلك مستحق له بدينه، فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله، فلهذا
لا يعتبر. [الكفاية ١٢٢/٩] أنه يعتبر: أي إن حكم الجناية يثبت في مقدار الأمانة. (البناية) وهذا: أي ما
ذكرنا من كون الجناية على الراهن والمرتمن هدراً. [البناية ٣٨/١٣]

٤٢٥
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
قال: ومن رهن عبدًا يساوي ألفًا بألف إلى أجل، فنقص في السعر، فرجعت قيمتُه
إلى مائة، ثم قتله رجلٌ، وغرم قيمته مائة، ثم حلَّ الأجلُ: فإن المرتهن يقبض المائة
قضاءً عن حقه، ولا يرجع على الراهن بشيء، وأصله: أن النقصانَ من حيث السعر
لا يوجب سقوط الدين عندنا، خلافًا لزفر وليه، هو يقول: إن المالية قد انتقصت
فأشبه انتقاص العين. ولنا: أن نقصان السعر عبارةٌ عن فتور رغباتٍ الناس، وذلك
في يد المرکن
لا يعتبر في البيع، حتى لا يثبت به الخيار، ولا في الغصب حتى لا يجب الضمان،
في يد المرتهن
بخلاف نقصان العين؛ لأن بفوات جزءٍ منه يتقرر الاستيفاءُ فيه؛ إذ اليد يد الاستيفاء.
ید المرتهن
استيفاء المرتهن الرهن
المرهون
وإذا لم يسقط شيء من الدين بنقصان السعر، بقي مرهوناً بكل الدين، فإذا قتله
حرٌّ، غرم قيمته مائة؛ لأنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف في ضمان الإتلاف؛ لأن الجابر
بقدر الفائت، وأخذه المرتهن؛ لأنه بدل المالية في حق المستحق، وإن كان مقابلاً
أي المرهن
مالية العبد
بالدم على أصلنا، حتى لايُزَاد على دية الحر؛ لأن المولى استحقه بسبب المالية، وحقُّ
القيمة
المرتهن متعلق بالمالية، فكذا فيما قام مقامه، ثم لا يرجع على الراهن بشيء؛ لأن يد
المرتهن
الرهن يدُ الاستيفاء من الابتداء، وبالهلاك يتقرر، وقيمته كانت في الابتداء ألفاً،
الاستيفاء
لا يوجب إلخ: نقصان القيمة بتراجع السعر بعد ما قبض الرهن ليس بمعتبر، فلا يوجب سقوط الدين،
ولهذا لو نقص به، وهو باق على حاله، فالراهن يطالب بجميع الدين عند رد المرتمن الرهن إلى
الراهن. [العناية ١٢٢/٩-١٢٣] لا يثبت به الخيار: يعني إذا تغير سعر المشتري قبل القبض، لا يثبت
الخيار للمشتري. (الكفاية) ولا في الغصب: يعني لا يعتبر نقصان السعر في الغصب. [الكفاية ١٢٣/٩]
لأنه بدل المالية: أي لأن حقه متعلق بمالية الرهن. (البناية) لأن المولى: هذا دليل قوله: لأنه بدل المالية في
حق المستحق. (البناية) بشيء: أي بشيء زائد على المالية. [البناية ٣٩/١٣]

٤٢٦
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
فيصير مستوفياً للكل من الابتداء، أو نقول: لا يمكن أن يجعل مستوفياً الألف بمائة؛
المرتهن
لأنه يؤدي إلى الربا، فيصير مستوفياً المائة، وبقي تسعمائة في العين، فإذا هلك يصير
المرهون المرتمن
المرتهن
مستوفياً تسعمائة بالهلاك، بخلاف ما إذا مات من غير قتل أحد؛ لأنه يصير مستوفياً
الكل بالعبد؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا. قال: وإن كان أمَرَه الراهن أن يبيعه فباعه بمائة،
المرتهن
محمّد
وقبض المائة قضاءً من حقه، فيرجع بتسع مائة؛ لأنه لما باعه بإذن الراهن صار
فصار المرتمن وكيل الراهن
المرتهن
المرهن
كأن الراهن استردَّه وباعه بنفسه، ولو كان كذلك يبطل الرهنُ ويبقى الدين،
العبد
أو نقول إلخ: دليل آخر، أي لا يمكن أن يجعل المرتهن مستوفياً لألف الدين بالمائة التي غرمها الحر بقتل الرهن،
وجعلت رهناً مكانه؛ لأنه يؤدي إلى الربا، فيصير مستوفياً المائة، وبقي تسع مائة في العين، فإذا هلك يصير
مستوفيا تسع مائة بالهلاك، والباقي ظاهر. واعلم أن صورة المسائل ههنا ثلاث، تراجع قيمة الرهن من ألف إلى
مائة مع قيام عينه بحاله، وقتل حر العبد الذي قيمته مائة بعد التراجع، وضمان قيمته مائة، وقتل عبد العبد
المرهون ودفعه به، وأقوال العلماء فيها أيضاً: ثلاثة، أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمها، فحكم الصورة الأولى
والثالثة واحد، وهو أن الراهن يفتكّها لجميع الدين بلا خيار. وقول محمد مدشه، في الأولى كقولهما: وفي الثالثة
أن الراهن بالخيار بين أن يأخذ الرهن بجميع الدين كالأولى، وبين أن يسلمه إلى المرتهن بماله كالثانية على ما
يذكره، وقول زفر ماته: إن حكم الصورة الأولى والثالثة واحد في أن الراهن يفتكّها المائة، ويسقط عنه التسع
مائة قياساً على الصورة الثانية، فإن حكمها أن التسع مائة ساقطة عن الراهن بالاتفاق، وللمرتهمن تلك المائة التي
ضمنها الحر عند حلول الأجل، ووجوه هذه الأقوال مذكورة في الكتاب. [العناية ١٢٣/٩]
إلى الربا: لأن المائة يجوز أن تكون بمقابلتها أكثر من مائة، فلذلك لا يتصور استيفاء جميع الدين بمقابلة المائة،
فلهذا لو كان القاتل عبداً قيمته مائة، فدفع مكانه يكون رهناً بألف درهم، كالأول عندنا على ما يجيء؛ لأن
ذلك يجوز أن يكون بمقابلة ألف درهم شراء، فكذلك حبسًا بالدين، ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته
بأن يزداد قيمته، حتى أن الحر القاتل لو غرم قيمته عشرة دنانير، فإنه يبقى جميع الدين باعتباره؛ لأنه يتوهم
استيفاء جميع الدين منه، بأن يحز الدنانير حتى يبلغ قيمة هذه الدنانير ألف درهم. [الكفاية ١٢٣/٩-١٢٤]
أمرَه: إذا أمر الراهن المرتهن ببيع العبد الرهن المذكور. [البناية ٤٠/١٣]

٤٢٧
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
إلا بقدر ما استوفى كذا هذا. قال: وإن قتله عبدٌ قيمته مائة، فدفع مكانه: افتكَّه
الراهن
محمد رش
المرتهن
بجميع الدين، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحمها، وقال محمد بحاله: هو بالخيار،
الراهن
إن شاء افتكّه بجيمع الدين، وإن شاء سلّم العبدَ المدفوع إلى المرتهن بماله، وقال زفر حظه:
يصير رهناً بمائة، له: أن يد الراهن يد استيفاء، وقد تقرر بالهلاك، إلا أنه أخلف بدلاً
المرتهن
بقدر العشر، فيبقى الدينُ بقدره. ولأصحابنا على زفر بحلته: أن العبد الثاني قام مقام
الأول لحماً ودماً، ولو كان الأول قائماً وانتقص السعر لا يسقط شيءٌ من الدين
عندنا؛ لما ذكرنا، فكذلك إذا قام المدفوع مكانه. ولمحمد رحلته في الخيار: أن المرهون
الثاني
تغير في ضمان المرتهن، فيخيّر الراهنُ كالمبيع إذا قتل قبل القبض، والمغصوب إذا قتل
في يد الغاصب يُخَيرَّ المشتري والمغصوب منه، كذا هذا. ولهما: أن التغيُّرَ لم يظهر في
نفس العبد؛ لقيام الثاني مقام الأول لحمًا ودماً كما ذكرناه مع زفر محظثه،
وإن قتله: أي فإن قتل العبد المرهون الذي كان يساوي ألفاً بألف في ابتداء الرهن ثم نقص لسعره فرجعت
قيمته إلى مائة فقتله عبد مثله. [البناية ٤٠/١٣] بماله: أي بدينه ولاشيء عليه. لحماً ودماً: يعني صورة
ومعنى، أما صورة فظاهر، وأما معنى؛ فلأن القاتل كالمقتول في الآدمية، والشرع يعتبره جزءًا من حيث
الآدمية دون المالية، ألا ترى إلى استوائهما في حق القصاص، فكذا في حق الدفع أيضاً. (العناية)
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس إلخ. [العناية ١٢٤/٩]
إذا قتل إلخ: أي إذا قتلهما عبد ودفع مكانهما، وإنما قيد فيهما بالقتل؛ لأن سعرهما لو نقص مما كان عليه
وقت البيع والغصب لا خيار للمشتري والمغصوب منه، بل يأخذهما من غير خيار، أما لو قتلهما عبد فدفع
مكانهما يتخير المشتري بين أن يأخذهُ بكل الثمن، وبين أن يفسخ البيع لتغير المبيع، وفي الغصب يتخير
المغصوب منه بين أن يأخذ المدفوع، وبين أن يطالب الغاصب بقيمة المغصوب. [الكفاية ١٢٤/٩-١٢٥]
مقام الأول: ولذا افتكّه بجميع الدين لا بالمائة.

٤٢٨
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
وعين الرهن أمانةٍ عندنا، فلا يجوز تمليكُه منه بغير رضاهِ، ولأنَّ جَعْلَ الرهن بالدين
عند المرهن
المرهن
المرهن
حكم جاهليٌّ، وأنه منسوخ، بخلاف البيع؛ لأن الخيار فيه حكمه الفسخ وهو
مشروع، وبخلاف الغصب؛ لأن تملكه بأداء الضمان مشروع، ولو كان العبد تراجع
الغاصب
سعرُه، حتى صار يساوي مائة، ثم قتله عبدٌ يساوي مائة، فدفع به: فهو على هذا
الخلاف. وإذا قتل العبدُ الرهنُ قتيلاً خطأً، فضمان الجناية على المرتهن، وليس له أن
يدفع؛ لأنه لا يملك التمليك. ولو فدى: طَهُرَ المحلِّ، فبقي الدين على حاله، ولا يرجع
أي دین المرتهن
على الراهن بشيء من الفداء؛ لأن الجناية حصلت في ضمانه، فكان عليه إصلاحها.
ولو أبى المرتهنُ أن يَفْدي، قيل للراهن: إدفع العبد، أو افْدِهِ بالدِّية؛ لأن الملك في
إلى ورثة المقتول
الرقبة قائمٌ له، وإنما إلى المرتهن الفداء؛ لقيام حقه، فإذا امتنع عن الفداء: يطالب
الراهن بحكم الجناية، ومن حكمها التخييرُ بين الدفع والفداء.
دفع العبد
الجنایة
فلا يجوز تمليكه: أي بغير رضا المرتمن. (البناية) وأنه منسوخ: يعني بقوله عليها: "لا يغلق الرهن ثلاثً".(العناية)
بخلاف البيع: هذا جواب عن قياس محمد بالبيع، بيانه: أن القياس بالبيع في الخيار لايصح. [البناية ٤٢/١٣]
ولو كان إلخ: قيل في بعض الشروح: هذا تكرار لا محالة؛ لأن وضع المسألة في الفصل الثالث يعني ما
عبرنا عنه ههنا بالصورة الثالثة فيما إذا تراجع سعر الرهن إلى مائة، فقتله عبد قيمته مائة، فدفع به، وقد
ذكر الخلاف فيه، فلا حاجة إلى أن يقول بعد ذلك فيه بعينه، فهو على هذا الخلاف. [العناية ١٢٥/٩]
فضمان الجناية إلخ: يعني إذا كانت القيمة والدين سواء، أما إذا كانت القيمة أكثر فسيأتي، وإنما كانت
الجناية عليه؛ لأن العبد في ضمانه. [العناية ١٢٥/٩] على المرتهن: وإنما بدئ بالمرتهن؛ لأنا لو خاطبنا
الراهن، من الجائز أن يختار الدفع فيمنعه المرتهن من ذلك؛ لأن له أن يقول: أنا أفدي حتى أصلح
رهني. [الكفاية ١٢٥/٩] طهر المحل: أي طهر العبد عن الجناية. [البناية ٤٢/١٣]

٤٢٩
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره
قال: فإن اختار الدفع: سقط الدين؛ لأنه استُحقَّ لمعنى في ضمان المرتهن، فصار
وهو الجنایة
العبد
كالهلاك، قال: وكذلك إن فدى؛ لأن العبد كالحاصل له بِعَوضٍ كان على المرتهن،
وهو الفداء، بخلاف ولدِ الرهن إذا قتل إنساناً، أو استهلك مالاً حيث يخاطب
الراهنُ بالدفع، أو الفداء في الابتداء؛ لأنه غيرُ مضمون على المرتهن، فإن دفع:
أي ذي حق
خرج من الرهن، ولم يسقط شيءٌ من الدين كما لو هلك في الابتداء، وإن فدى:
ولد الرهن
فهو رهن مع أمه على حالهما. قال: ولو استهلك العبدُ المرهون مالًا يَسْتغرق رقبته،
کما کانا
ولد الرهن
فَإِن أدى المرتهنُ الدينَ الذي لزم العبدَ: فدينُه على حاله، كما في الفداء، وإن
أبى قيل للراهن: بِعْه في الدين، إلا أن يختار أن يؤدِّي عنه، فإن أدَّى: بطل دينُ المرتهن
كما ذكرنا في الفداء، وإن لم يؤدِّى، وبيع العبد فيه: يأخذ صاحبُ دين العبد دينَه؛
لأَن دين العبد مقدَّمٌ على دين المرتهن، وحقّ وليّ الجناية؛ لتقدمه على حق المولى.
فصار كالهلاك: والجامع: زوال ملك الراهن عن الرهن في ضمان المرتهن. (الكفاية) على المرتهن: وهو الفداء،
وإذا كان على المرتهن، فقد أداه الراهن، فيجب للراهن على المرتهن مثل ما أدى إلى ولي الجناية، وللمرتمن
على الراهن دين، فالتقيا قصاصاً، فيسلم الرهن للراهن، ولا يكون الراهن متبرعاً في أداء الفداء؛ لأنه يسعى
في تخليص ملكه كمعير الراهن. [الكفاية ١٢٥/٩] فإن دفع: أي الراهن إلى المرتهن. [البناية ٤٣/١٣]
كما في الفداء: أي كما ينبغي الدين على حاله إذا فداه. (البناية) ولي الجناية: بالجر معطوف على دين
المرتهن، يعني أن دين العبد مقدم على دين المرتهن، وعلى حق ولي الجناية أيضاً، حتى لو جنى العبد المديون
دفع إلى ولي الجناية، ثم يباع للغرماء على ما يأتي في الديات. [العناية ١٢٦/٩] حق المولى: أي لتقدم دين
العبد على حق المولى، وإذا كان مقدمًا على حق المولى كان مقدمًا على حق من يقوم مقامه، وهو المرتهن،
وولي الجناية، فإن المرتمن مقام المولى في المالية، وولي الجناية في ملك العين. [العناية ١٢٦/٩]

٤٣٠
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
قالَ: فإن فضل شيءٌ، ودينُ غريم العبد مثلُ دينِ المرتهن أو أكثر: فالفضل للراهن،
الواو حالية
وبطل دينُ المرتهن؛ لأن الرقبة استحقت لمعنى هو في ضمان المرتهن، فأشبه الهلاك،
عند المرتهن
وإن كان دينُ العبد أقل: سقط من دين المرتهن بقدر دين العبد، وما فضل من دين
من دین المرتهن
العبد يبقى رهناً كما كان. ثم إن كان دين المرتهن قد حلّ: أخذه به؛ لأنه من جنس
حقه، وإن كان لم يحلّ: أمسكه حتى يحلّ، وإن كان ثمنُ العبد لا يفي بدين الغريم:
أخذ الثمن، ولم يرجع بما بقي على أحد، حتى يعتق العبد؛ لأن الحق في دين
الغريم
الغريم
الاستهلاك يتعلق برقبته، وقد استوفيت، فيتأخر إلى ما بعد العتق. ثم إذا أدَّى بعده
لا يرجع على أحد؛ لأنه وجب عليه بفعله: وإن كانت قيمة العبد ألفين، وهو رهن
العبد الباقي العتق
الحق
العبد
بألف، وقد جنى العبدُ، يقال لهما: افدياه؛ لأن النصف منه مضمون، والنصف أمانة،
الراهن والمرتهن
والفداء في المضمون على المرتهن، وفي الأمانة على الراهن، فإن أجمعا على الدفع:
دفعاه، وبطل دينُ المرتهن، والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن؛
ـدفع العبد
فإن فضل شيء إلخ: [أي ثمن العبد الذي بيع. (البناية)] أقول: فيه شيء، وهو أن الظاهر من أسلوب تحرير
الكتاب أن يكون قوله: فإن فضل شيء إلخ، من متفرعات المسألة السابقة، وهي قوله: ولو استهلك العبد
المرهون مالاً يستغرق رقبته، ولا يذهب على ذي مسكة أن المال المستهلك إذا استغرق رقبة العبد لا يتصور أن
يفضل على دين الغريم شيء من ثمن العبد الذي بيع، فيلزم أن لا ينتظم المعنى اللهم إلا أن يكون قوله: فإن فضل
شيء إلخ، مسألة مباينة للمسألة الأولى مقابلة لها لا متفرعة عليها، ويكون الفاء في قوله: فإن فضل إلخ لمجرد
الترتيب الذكري، كما تستعمل الفاء في هذا المعنى أيضاً على ما عرف في علم الأدب. [فتح تقدير ١٢٧/٩]
استوفيت: أي الرقبة: قداستحقت بسبب كان في يده. [البناية ٤٥/١٣] والدفع لا يجوز إلخ: لأن الدفع
تمليك، وهو لا يملك التمليك، والمراد به أن الراهن دفع، ورضي به المرتهن.

٤٣١
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره
لما بينّاه، وإنما منه الرضا به، فإِن تشاحًا: فالقول لمن قال: أنا أفدي، راهناً كان أو
تحالفا
الدفع
مرتهنًا. أما المرتهن؛ فلأنه ليس في الفداء إبطالُ حقِّ الراهن، وفي الدفع الذي يختاره
الراهنُ إبطال حقِّ المرتهن، وكذا في جناية ولد الرهن إذا قال المرتهن: أنا أفدي له ذلك،
وإن كان المالك يختار الدفع؛ لأنه إن لم يكن مضموناً، فهو محبوس بدينه، وله في الفداء
غرض صحیح، ولا ضرر علی الراهن، فکان له أن یفدي، وأما الراهن؛ فلأنه لیس
للمرتهن ولاية الدفع؛ لما بينّا، فكيف يختاره؟ ويكون المرتهنُ في الفداء متطوعاً في حصة
الأمانة حتى لا يرجع على الراهن؛ لأنه يمكنه أن لا يختاره، فيخاطب الراهن، فلما
الفداء
المرهن
التزمه والحالة هذه کان متبرعا، وهذا على ما روي عن أبي حنيفة مثله،
لما بيناه: وهو قوله: لأنه لا يملك التمليك. (الكفاية) فإن تشاحًا: بأن قال المرتهن: أنا أفدي، أوقال
المرتهن: أنا أدفع، أو على العكس. (الكفاية) فلأنه ليس إلخ: أى لأن الراهن إذا قال: أنا أدفع، فالراهن
بالدفع يسقط حق المرتهن، والمرتهن بقوله: أنا أفدي لا يسقط حق الراهن، بل يحفظ حق نفسه من غير
إضرار بالراهن، فلذلك كان اختيار المرتهن الفداء أولى. (الكفاية) بدينه: أي بدين المرتهن أي وللمرتهن. (البناية)
غرض صحيح: وهو زيادة التوثق لاسيتفاء دينه. [الكفاية ١٢٧/٩]
وأما الراهن إلخ: أي لو قال الراهن أنا أفدي، وقال المرتهن: أنا أدفع، فليس الدفع إلى المرتهن، ولا فائدة أيضًا
في اختيار المرتهن الدفع؛ لأنه يسقط دينه بالدفع كما يسقط بالفداء، وفي الدفع أسقاط حق الراهن في الرقبة،
وله غرض صحيح في استيفاء الرقبة بالفداء، فكان في اختيار المرتهن الدفع تفويت غرض الآخر من غير فائدة،
فلا يعتبر. [الكفاية ١٢٧/٩] لما بينا: يعني أن الرقبة ليست له، فكيف يملكها من غيره. [البناية ٤٦/١٣]
لأنه يمكنه إلخ: أي لأن المرتهن بإمكانه أن لا يختار الفداء. (البناية) فلما التزمه إلخ: أي فلما التزم الفداء المرتهن
مع تمكينه الفداء يكون متبرعً. [البناية ٤٦/١٣] ما روي إلخ: وفي "المبسوط": أبو حنيفة ملكه يقول: المرهن أحد
من يطالب بالفداء في هذه الحالة، فلا يكون متبرعاً فيه كالراهن، وهذه النكتة تقتضي أن لا يكون متبرعاً حالة
الحضر أيضاً، وروي عنه على عكس هذا، أنه لا يصير متبرعاً حالة الحضر، ويكون متبرعًا حالة الغيبة؛ =

٤٣٢
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
أنه لا يرجع مع الحضور، وسنبين القولين إن شاء الله تعالى. ولو أبى المرتهنُ أن يفدي،
وفداه الراهن: فإنه يحتسب على المرتهن نصف الفداء من دينه؛ لأن سقوط الدين أمرٌ لازم
فدى أو دفع، فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعاً، ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل
الدين، أو أكثر: بطل الدين، وإن كان أقل: سقط من الدين بقدر نصف الفداء، وكان
من الدین
العبد رهناً بما بقي؛ لأن الفداء في النصف كان عليه، فإذا أدَّه الراهنُ، وهو ليس بمتطوع:
الواو حالية
كان له الرجوعُ عليه، فيصير قصاصًا بدينه كأنه أوفي نصفه، فيبقى العبد رهنًا بما بقي.
دينه أي نصفٍ دينه
المرتهن المرتمن
ولو كان المرتهنُ فدى، والراهن حاضر: فهو متطوع، وإن كان غائباً: لم يكن متطوعاً،
= لأن المرتهن لا يخاطب بالدفع حال غيبة الراهن، ولا يمكنهم الأخذ منه، فيكون متبرعاً في الفداء وحالة
الحضر فالمجنى عليه يخاطبها بالدفع أو الفداء، فلا يتوصل إلى الحبس إلا بالفداء، فلا يكون متبرعاً كصاحب
العلو إذا بنى السفل، ثم بنى العلو عليه لا يكون متبرعاً، فهذا مثله. [الكفاية ١٢٧/٩]
وسنبين القولين: أي قول أبي حنيفة له وقول مخالفه، وهو ما ذكر بعد هذا بخطوط في قوله: ولو كان المرتهن
فدى، والراهن حاضر، فهو متطوع، وإن كان غائباً لم يكن متطوعاً، وهو قول أبي حنيفة بحث إلخ. (الكفاية)
أمر لازم: لأن موجب الجناية الدفع أو الفداء، وعلى التقديرين يسقط الدين على ما ذكر في الكتاب أنه إن اختار
الدفع سقط الدين؛ لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن، فصار كالهلاك، وكذلك إذا فدى؛ لأن العبد كالحاصل له
بعوض كان على المرتهن، وهو الفداء، فيكون سقوط الدين من اللوازم، فلم يتمكن الراهن من الخروج عن
موجب الجناية لا وسقوط دين المرتهن يلازمه، فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعاً؛ لأنه قصد به تطهير ملکه عن
الجناية، وهو محتاج إلى ذلك، فلا يكون متبرعًا في نصيب المرتهن، كمعير الرهن إذا قضى الدين، ثم إن رد عليه
المرتهن نصف الفداء، بقى مرهوناً كما لو فدياه به وإن أبى ذلك، ونصف الفداء مثل الدين أو أكثر فقد خرج من
الرهن؛ لأن المرتهن حين أبى الفداء رضي باتوائه، فيجعل في حقه كأنه هلك. [الكفاية ١٢٨/٩]
وإن كان غائباً إلخ: ذكر الغيبة مطلقاً، وكذا في "الإيضاح" و"المبسوط"، وشرط في "الأسرار": أن يكون
الغيبة منقطعة. [الكفاية ١٢٨/٩]

٤٣٣
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره
وهذا قول أبي حنيفة بداخله، وقال أبويوسف ومحمد والحسن وزفر ظر: المرتمن متطوع
في الوجهين؛ لأنه فدى ملْكَ غَيْرِه بغير أمره، فأشبه الأجنبي. وله: أنه إذا كان الراهنُ
الحضور والغيبة
حاضرًا أمكنه مخاطبتهُ، فإذا فداه المرتهن، فقد تبرع كالأجنبي، فأما إذا كان الراهن غائباً
تعذر مخاطبته، والمرتهن يحتاج إلى إصلاح المضمون، ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانة،
إصلاح المضمون
فلا يكون متبرعاً. قال: وإذا مات الراهن: باع وصيُّه الرهنَ وقضى الدين؛ لأن الوصي
الذي علی الراهن
القدوري
قائم مقامه، ولو تولى الموصي حيًّا بنفسه كان له ولاية البيع بإذن المرتّمن، فكذا لوصيّه.
التصرف
وإن لم يكن له وصيُّ: نصب القاضي له وصيًّا، وأمره يبيعه؛ لأن القاضي نصب ناظراً
لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم، والنظر في نصب الوصي، ليؤدي ما
الوصي
عليه لغيره، ويستوفي ماله من غيره. وإن كان على الميت دين، فرهن الوصيُّ بعضَ
الوصي
التّركة عند غريم من غرمائه: لم يجز، وللآخرين أن يردّوه؛ لأنه آثر بعضَ الغرماء بالإيفاء
الوصي
الحكمي، فأشبه الإيثارَ بالإِيفاء الحقيقي. فإن قضى دينهم قبل أن يردوه: جاز؛ لزوال
الرهن
الوصي الغرماء
المانع لوصول حقهم إليهم، قال ولو لم يكن للميت غُرِيمٌ آخر: جاز الرهن؛ اعتباراً
بالإِيفاء الحقيقي. قال وبيع في دينه؛ لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده. قال وإذا
الغريم
ارتهن الوصي بدين للميت على رجل: جاز؛ لأنه استيفاء، وهو يملكه. قال نظره: وفي
المصنف
الوصي
الارتهان
رهن الوصي تفصيلاتٌ نذكرها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى.
بالإيفاء الحكمي: لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء حكماً. [الكفاية ١٢٨/٩] الإيثار: أي
إيثار بعض الغرماء. جاز: أي عقد الرهن، وهذا كالراهن إذا باع لا ينفذ بيعه لحق المرتهن، وإن قضى
الراهن دينه، ينفذ البيع. [الكفاية ١٢٨/٩]

٤٣٤
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
فصل
قال: ومن رهن عصيرًا بعشرة قيمتُه عشرة، فتخمّر ثم صار خلا يساوي
محمد
عشرة، فهو رهن بعشرة؛ لأن ما يكون محلاً للبيع يكون محلًا للرهن؛ إذ المحلية
بالمالية فيهما، والخمر وإن لم يكن محلاً للبيع ابتداءً، فهو محل له بقاء، حتى إن مَن
اشترى عصيراً، فتخمر قبل القبض يبقى العقد، إلا أنه يتخیر في البيع؛
المشتري
فصل: هذا الفصل بمنزلة المسائل المتفرقة المذكورة في أواخر الكتب، فلذلك أخره استداركاً لما فات
فيما سبق. [نتائج الأفكار ١٢٨/٩-١٢٩] رهن بعشرة: ذكر صاحب "المحيط": هذا إذا لم ينقص من
الوزن شيء، فأما إذا نقص سقط من الدين بقدر النقصان، ويكون هو رهناً بما بقي من الدين، وقوله: ثم
صار خلاً يساوي عشرة، هذا القيد وقع اتفاقاً؛ لأن انتقاص القيمة لا يوجب سقوط شيء من الدين إذا
بقي القدر على حاله، كما لو انكسر القلب، وبقي الوزن على حاله. [الكفاية ١٢٩/٩]
يكون محلاً إلخ: اعلم أن العصير المرهون إذا تخمر، فإما أن يكون الراهن والمرتهن مسلمين أو كافرين، أو
يكون الراهن وحده مسلماً أو بالعكس، فإن كانا كافرين، فالرهن بحاله تخلل، أو لم يتخلل، وفي الأقسام
الباقية إن تخلل فكذلك، وإليه يلوح إطلاق المصنف باله حيث قال: ثم صار خلًا يعني بنفسه، وإن لم يتخلل
بنفسه، فهل للمرتهن أن يخلله أو لا، ففيه تفصيل، إن كانا مسلمين أو كان الراهن مسلماً جاز تخليله؛ لأن
المالية وإن تلفت بالتخمير بحيث لا يضمن، وذلك يسقط الدين، لكن إعادتها ممكنة بالتخلل، فصار كتخليص
الراهن من الجناية، وللمرتهمن ذلك. وإذا جاز ذلك في المسلمين والخمر ليست محل بالنسبة إليهم، فلأن يجوز
في المرتهن الكافر أولى؛ لأنها محل بالنسبة إليه، وأما إذا كان الراهن كافراً، فله أن يأخذ الرهن والدين على
حاله؛ لأن صفة الخمرية لاتعدم المالية في حقه، فليس للمرتمن المسلم تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم
خللها؛ لأنه صار غاصباً بما صنع كما لو غصب خمر ذمي، فخللها، فالخل له، وتقع المقاصة إن كان الدين
من جنس القيمة، ويرجع بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه. [العناية ١٢٩/٩]
يبقى العقد إلخ: وذلك لأن الخمر مال، إلا أنه ليس بمتقوم، فبالنظر إلى جهة المالية يقتضي المحلية، والنظر إلى أنه ليس
بمتقوم يقتضي انعدام المحلية، فعملنا بالشبهين، فقلنا: بأنه ليس بمحل ابتداء، وأنه محل بقاء، ولم تَقُلْ بالعكس؛ لأن ما
يكون محلًا للابتداء فهو محل للبقاء، فإن البقاء أسهل من الابتداء، فلا يمكن اعتبار الشبهين. [الكفاية ١٢٩/٩]

٤٣٥
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنايته على غيره
لتغيرٌ وصف المبيع بمنزلة ما إذا تعيب. وَلو رهن شاةً قيمتها عشرة بعشرة، فمات،
فدبغ جلدَها، فصار يساوي درهماً، فهو رهن بدرهم؛ لأن الرهن يتقرَّر بالهلاك، فإذا
حِيّ بعضُ المحل: يعود حكمه بقدره، بخلاف ما إذا ماتت الشاةُ المبيعة قبل القبض، فُدِيغَ
عند البائع
الراهن
جلدُها حيث لا يعود البيع؛ لأن البيع ينتقضُ بالهلاك قبل القبض والمنتقض لا يعود،
أما الرهن يتقرر بالهلاك على ما بينّاه، ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع، ويقول: يعود البيع.
قال: ونَماءُ الرهن للراهن، وهو مثل الولد والثمر واللبن والصوف؛ لأنه متولّد من ملكه،
ويكون رهناً مع الأصل؛ لأنه تَبَعِّ له، والرهنُ حقٌّ لازم، فيسري إليه. فإن هلك يَهْلك
القدوري
بغير شيء؛ لأن الأتباع لا قِسْطَ لها مما يقابل بالأصل؛ لأنها لم تدخل تحت العقد
الأتباع.
مقصودًا؛ إذ اللفظ لايتناولها. قال وإن هلك الأصلُ وبقي النماء: افتّه الراهن بحصته،
الأتباع
إذا تعيب: المبيع قبل القبض. [البناية ٥٠/١٣] رهن بدرهم: هذا إذا كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهماً،
وأما إذا كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهمين كان الجلد رهنًا بدرهمين، وإنما يعرف هذا فيما إذا نظر إلى
قيمة الجلد، وإلى قيمة اللحم يوم الارتهان، فإن كانت قيمة اللحم تسعة، وقيمة الجلد درهماً كان الجلد
رهناً بدرهم، وإنما يعرف إذا نظر إلى قيمة الشاة حية، وإلى قيمتها مسلوخة، فإن كانت قيمتها حية
عشرة، وقيمتها مسلوخة تسعة، علم أن قيمة الجلد درهم يوم الرهن؛ لأن يإزاء كل درهم من الشاة درهم
من الدين، فيسقط من الدين تسعة، ويبقى الجلد رهنًا بدرهم إلخ. [الكفاية ١٢٩/٩ - ١٣٠]
ويكون رهناً: على معنى أنه يحبس كما يحبس الرهن. (الكفاية) حق لازم: أي متأكد بحيث لا اختيار
فيه. [الكفاية ١٣٠/٩] ألا ترى أن الراهن لا يملك إبطاله، بخلاف ولد الجارية الجانية حيث لا يسري
حكم الجناية إلى الولد، ولا يتبع أمه فيه؛ لأن الحق فيها غير متأكد حتى ينفرد المالك بإبطاله بالفداء.
تحت العقد: أي العقد الوارد على الأصل مقصوداً. [الكفاية ١٣١/٩] إذ اللفظ: أي لفظ الجارية، أو الشاة.
بحصته: أي بحصة من الدين؛ لأنه صار مقصوداً بالفكاك، والتبع إذا صار مقصوداً يكون له قسط، كولد
المبيع لا حصة له من الثمن، ثم إذا صار مقصوداً بالقبض، صار له حصته، حتى إذا هلكت الأم قبل القبض،
وبقي الولد كان للمشتري أن يأخذ الولد بحصته من الثمن، ولو هلك قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن.

٤٣٦
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
يُقسَم الدين على قيمة الرهن يوم القبض، وقيمة النماء يوم الفكاك؛ لأن الرهن
يصير مضموناً بالقبض، والزيادةُ تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته، والتَّبَعُ
يقابله شيءٌ إذا صار مقصوداً كولد المبيع، فما أصاب الأصل: يسقط من الدين؛
لأنه يقابله الأصل مقصوداً، وما أصاب النماء: افتكّه الراهن؛ لما ذكرنا، وصور
المسائل على هذا الأصل تخرَّج، وقد ذكرنا بعضَها في "كفاية المنتهي"، وتمامه في
"الجامع" و"الزيادات". ولو رهن شاة بعشرة، وقيمتُها عشرة، وقال الراهن
للمرتهن: احلب الشاة، فما حلبت فهو لك حلال، فحلب وشرب: فلا ضمان عليه
في شيء من ذلك. أما الإباحة فيصح تعليقُها بالشرط والخطر؛ لأنها إطلاق وليس
بتمليك، فتصح مع الخطر. قال: ولا يسقط شيءٌ من الدين؛
تصير إلخ: وذلك لأن الزيادة لا تصير مقصودة إلا بفعل حسي كما ذكرنا، ولا فعل ههنا سوى الفكاك،
فيصير مقصوداً به. (الكفاية) مقصودة: لأنه إنما صار مضموناً به، ولو هلك قبله هلك مجاناً. (العناية)
يقابله شيء: والزيادة ههنا صارت مقصودة بالفكاك، فيخصه شيء من الدين. [العناية ١٣٢/٩]
كولد المبيع: لا يكون لولد المبيع حصة من الثمن إذا صار مقصوداً بالقبض. [الكفاية ١٣١/٩]
لما ذكرنا: أي لكونه مقصودًا بالفكاك، وتفسيره: إذا كانت قيمة الأصل ألفًا، والولد يساوي ألفاً، فالدين
نصفان في الظاهر، فإن مات الولد ذهب بغير شيء، ويبقى الدين بإزاء الأم، وإن ماتت الأم، وبقي الولد،
فإن افتگّه افتكّه بنصف الدين، وإن هلك الولد بعد موت الأم ذهب بغير شيء، وذهب كل الدين بموت
الأم. [الكفاية ١٣١/٩-١٣٢] هذا الأصل تخرج: يعني ماذكرنا من قسمة الدين على قيمتها يوم القبض
والفكاك. [العناية ١٣٢/٩] الزيادات: وفي ذلك كثرة وتطويل، فأعرض عنها المصنف ههنا. [البناية ٥٣/١٣]
تعليقها بالشرط: يريد بالشرط قوله: فما حلبت، فإن كلمة ما تضمنت معنى الشرط، ولهذا دخل الفاء
في خبرها. [العناية ١٣٢/٩]

٤٣٧
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره
لأنه أتلفه بإذن المالك. فإن لم يَقْتَكَّ الشاةَ حتى ماتتٍ في يد المرتهن: قُسِم الدينُ على
قيمة اللبن الذي شرب وعلى قيمة الشاة، فما أصاب الشاة: سقط، وما أصاب اللبن:
أخذه المرتهنُ من الراهن؛ لأن اللبن تَلفَ على ملك الراهن بفعل المرتهن، والفعل
حصل بتسليط من قبله، فصار كأن الراهن أخذه وأتلفه، فكان مضموناً عليه، فيكون
المرتهن
له حصتُه من الدين، فبقي بحصته، وكذلك ولدُ الشاة إذا أذن له الراهن في أكله،
وُ
الدین
وكذلك جميع النماء الذي يحدث على هذا القياس. قال: وتجوز الزيادة في الرهن،
القدوري
ولا تجوز في الدين عند أبي حنيفة ومحمد بحمًا، ولا يصير الرهن رهنًا بها، وقال
الدین
أبو يوسف بحظه: تجوز الزيادة في الدين أيضًا، وقال زفر والشافعي بحمًّا: لا تجوز فيهما،
الرهن والدین
لأنه أتلفه إلخ: ولو فعل ذلك بغير إذن الراهن وجب عليه الضمان، فيكون رهناً عند المرتهن ومحبوساً بالدين
مع الشاة، وكذلك لو فعل الراهن ذلك بنفسه بغير إذن المرتقن ضمن قيمته، وتكون القيمة رهنًا عند المرتهن
مع الشاة، ثم التقييد بالشاة إنما تظهر فائدته في جانب الضمان فيما إذا حلبها بغير إذنه، حتى أن المرهون لو
كان أمة، فأرضعت صي المرتمن بغير إذن الراهن لم يحتسب به؛ لأن لبن الآدمي لا ثمن له. [الكفاية ١٣٢/٩]
أخذه المرتهن إلخ: لأن إتلاف المرتهن انتقل إلى الراهن؛ لما كان بإذنه، وصار الراهن مستردًا؛ لما أتلفه المرتهن.
علی هذا القیاس: يعني إن کان یإذن الراهن لا یضمن، وإن کان بغير إذنه یضمن، ولا يعلم فيه خلاف،
ويكون ضمانه رهنًا عندنا. [البناية ٥٤/١٣] وتجوز الزيادة إلخ: مثل أن يرهن ثوباً بعشرة يساوي عشرة،
ثم يزيد الراهن ثوباً آخر ليكون مع الأول رهنًا بعشرة، جاز عند علمائنا ظهر. [العناية ١٣٢/٩]
في الدين: صورة الزيادة في الدين: هو أن يزيد دينا على الدين الأول على أن يكون الرهن الأول رهنًا
بالدينين، وهو غير جائز. ولا يصير الرهن إلخ: يعني أن المراد بقولهم: إن الزيادة في الدين لا تصح: أن
الرهن لا يكون رهناً بالزيادة، بل يكون كل الرهن بمقابلة الدين السابق، وأما نفس زيادة الدين على الدين
فصحيحة؛ لأن الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الدين الأول جائز إجماعًا. لا تجوز فيهما: لأنه يؤدي إلى
الشيوع؛ لأنه لابد للرهن الثاني من أن يكون له حصة من الدين، فيخرج الرهن الأول بقدر من أن يكون
رهناً أو مضموناً، وذلك شائع، والشيوع يفسد الرهن.

٤٣٨
باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره
والخلاف معهما في الرهن والثمن والمثمّن والمهر والمنكوحة سواء، وقد ذكرناه في
البيوع. ولأبي يوسف بحالته في الخلافية الأخرى: أن الدين في باب الرهن كالثمن في
زيادة الرهن
البيع، والرهن كالمثمن، فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع، والجامعُ بينهما الالتحاق
الدین والرهن
بأصل العقد للحاجة والإمكان. ولهما -وهو القياس -: أن الزيادة في الدين توجب
الطرفين
الشيوعَ في الرهن، وهو غير مشروع عندنا، والزيادة في الرهن توجب الشيوع في
الدين، وهو غير مانع من صحة الرهن، ألا ترى أنه لو رهن عبدًا بخمس مائة من
الدين جاز، وإن كان الدين ألفًا، وهذا شيوع في الدين،
والمنكوحة: أي في زيادة المنكوحة، بأن زوج المولى أمته من رجل بمهر مقدر، ثم زوج المولى أمة
أخرى منه بذلك المهر وقبل الزوج يصح، وينقسم الألف عليهما. [الكفاية ١٣٣/٩]
في البيوع: أي في الفصل الذي ذكره في باب المرابحة والتولية. (الكفاية) الخلافية الأخرى: وهو قوله:
وقال أبويوسف بالله: تجوز الزيادة في الدين أيضًا. (الكفاية) كالثمن إلخ: حتى يكون الرهن محبوسًا بالدين
مضموناً به كالمبيع بالثمن، ثم الزيادة في الرهن ملحقة بأصل العقد، فكذا الزيادة في الدين كالزيادة في المبيع
والثمن. [الكفاية ١٣٣/٩] كما في البيع: أي كما تجوز الزيادة في الثمن والمبيع في البيع. [البناية ٥٥/١٣]
الالتحاق إلخ: ففي الثمن إنما يصح بالتحاقها بأصل العقد، فإنه لولا ذلك، لما صحت الزيادة ثمنًا، فكذا
الزيادة في المبيع تصح لهذا الوصف أيضًا، والدين مع الرهن كالثمن مع المبيع، ويجوز الزيادة في الرهن بالتحاق
الزيادة بأصل العقد، فكذا الزيادة في الدين بجامع الحاجة والإمكان، فإن الحاجة تمس إلى الزيادة في الدين كما
تمس إلى الزيادة في الرهن، بأن يكون في مالية الرهن فضل على الدين، ويحتاج الراهن إلى مال آخر، فيجعلانه
رهنًا بهما. وأما الإمكان؛ فلأن العقد بعد الالتحاق يتغير من وصف مشروع إلى وصف مشروع، بأن يصير
قيمة الرهن مثل الدين أو أقل، وأنه مشروع في الابتداء، فكذا في الانتهاء. (الكفاية) في الدين: لأن بعض الرهن
يفرغ من الدين الأول؛ ليثبت فيه ضمان الدين الثاني، فبقي حكم الأول في البعض مشاعًا، والشيوع في الرهن
يمنع صحة الرهن، فأما الزيادة في الرهن فتؤدي إلى الشيوع في الدين؛ لأن بعض الدين يتحول ضمانه من الرهن
الأول إلى الثاني، والشيوع في الدين لا يضر كما لو رهنه بنصف الدين رهنًا. [الكفاية ١٣٣/٩]

٤٣٩
باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره
والالتحاقُ بأصل العقد غير ممكن في طرف الدين؛ لأنه غير معقود عليه ولا معقودَ به،
بل وجوبه سابق على الرهن، وكذا يبقى بعد انفساخه، والالتحاق بأصل العقد في بدلي
معقود عليه وبه
الرهن
الدین
العقد، بخلاف البيع؛ لأن الثمن بدل يجب بالعقد، ثم إذا صحَّت الزيادة في الرهن-
وتسمى هذه زيادة قصدية -: يقسم الدين على قيمة الأول يوم القبض، وعلى قيمة
الزيادة يوم قبضت، حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها خمس مائة، وقيمة الأول يوم
القبض ألفًا، والدين ألفًا: يقسم الدين أثلاثاً في الزيادة ثلث الدين، وفي الأصل: ثلثا الدين؛
اعتبارًا بقيمتهما في وقتيّ الاعتبار؛ وهذا لأن الضمان في كل واحد منهما يثبت
أي وقتي قبضهما
بالقبض، فتعتبر قيمة كل واحد منهما وقت القبض، وإذا ولدت المرهونة ولدًا،
والالتحاق [إفساد للجامع الذي ذكره أبو يوسف. (العناية)] إلخ: يعني أن الالتحاق بأصل العقد في المعقود
عليه، أو المعقود به، والدين ليس بمعقود عليه، ولا معقود به؛ لأن المعقود به ما يكون وجوبه بالعقد،
والدين كان واجبًا قبل عقد الرهن بسببه، ويبقى بعد فسخ الرهن، فلا يمكن إثبات الزيادة فيه ملتحقة
بأصل العقد، وأما الرهن فمعقود عليه؛ لأنه لم يكن محبوسًا قبل عقد الرهن، ولا يبقى محبوسًا بعد عقد
الرهن، فالزيادة في الرهن زيادة في المعقود عليه، فيلتحق بأصل العقد، والثمن يجب بالعقد، فيكون معقودًا
به، فوضح الفرق. [الكفاية ١٣٣/٩] وتسمى هذه إلخ: أي الزيادة في الرهن زيادة قصدية، بخلاف نماء
الرهن، فإن ذلك زيادة في الرهن، وليست بقصدية، بل هي زيادة ضمنية، ويختلفان حكمًا أيضًا، فإن
الدين يقسم على قيمة الزيادة في الرهن يوم القبض، وقيمة النماء يوم الفكاك. [الكفاية ١٣٣/٩-١٣٤]
على قيمة الأول: وفي بعض النسخ: على قيمة الأصل. [البناية ٥٦/١٣]
وإذا ولدت إلخ: يعني إذا رهن جارية بألف تساوي ألفًا، فولدت ولدًا يساوي ألفًا، فقال الراهن: زدتك
هذا العبد مع الولد رهنًا، وهو أيضًا يساوي ألفًا جاز العقد، ويكون العبد رهناً مع الولد دون الأم، فينظر
إلى قيمة الولد يوم الفكاك، وإلى قيمة الأم يوم العقد، فما أصاب الولد قسم على قيمته يوم الفكاك، وقيمة
العبد يوم قبضه؛ لأنه دخل في ضمانه بالقبض، فإن مات الولد بعد الزيادة بطلت؛ لأنه إذا هلك خرج من
العقد، وصار كأن لم يكن، فبطل الحكم في الزيادة. [العناية ١٣٤/٩]