النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦٠ کتاب الرهن ويده في الزيادة يد المالك؛ إذ هو كالمودع فيها، فلهذا يكون على المالك، وهذا بخلاف أجرة البيت الذي ذكرناه، فإن كلها تجب على المرتهن، وإن كان في قيمة الرهن فضل؛ لأن وجوب ذلك بسبب الحبس، وحق الحبس في الكل ثابت له، فأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان، فيتقدر بقدر المضمون. ومداواةُ الجراحة، ومعالجة القُرُوْح، ومعالجة أجرة البيت الأمراض، والفداء من الجناية، تنقسم على المضمون والأمانة، والخراج على الراهن خاصة؛ لأنه من مُؤَن الملك. والعُشْر فيما يخرج مقدّم على حق المرتهن؛ لتعلقه بالعين، من الزرع والثمر الخراج جمع مؤنة ولا يبطل الرهن في الباقى؛ لأن وجوبه لا ينافي ملكه، بخلاف الاستحقاق. الراهن تسعة أعشار الذي ذكرناه: يعني فيما تقدم من قوله: وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن. [البناية ٥٧٦/١١] لأجل الضمان: أي لأجل أن الرهن مضمون على المرتهن مالية، فيتقدر بقدر المضمون؛ لأن جعل الآبق لإعادة اليد، ويده في قدر الأمانة يد المالك، فكانت مؤنة إعادتها على المالك، فيتقدر الواجب عليه بقدر ما يكونه مضموناً عليه، بخلاف أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن. [الكفاية ٨١/٩] من الجناية: قال الأتراري: وهو الدين الذي يلحق الرهن بالأموال التي يضمنها بالاستهلاك إذا وجب ذلك في الرهن، وإن ذلك في حق كل واحد من الراهن والمرتهن؛ لأن جناية المضمون في يد الضامن تجري مجرى جناية الضنامن، فيكون من ماله، وأما جناية الأمانة، فإنها كجناية الوديعة، فتكون على الراهن. [البناية ٥٧٧/١١] تنقسم إلخ: فما كان من حصته المضمون فهو على المرتهن، وما كان من حصته الأمانة فهو على الراهن؛ وذلك لأن المرتمن مصلح بذلك حقه، ألا ترى أن ما يفوت من الرهن يذهب من دينه، فإذا عاد سلم له الدين بكماله، وإذا كان في ذلك إصلاح حقه كان عليه، وأما حصة الأمانة، فالمرتهن كالمودع فيكون على المالك. والخراج: أي خراج الأرض المرهونة. لتعلقه إلخ: يعني بخلاف حق المرتهن، فإن حقه يتعلق بالرهن من حيث المالية لا من حيث العين، والعين مقدم على المالية، فكذلك ما يتعلق بالعين يقدم على ما يتعلق بالمالية. [العناية ٨١/٩] بخلاف الاستحقاق: يعني إذا ظهر مستحق بقدر المستحق لم يصح الرهن فيه؛ لأنه ملك الغير فلم يصح الرهن فيه، وكذا فيما وراءه لأنه مشاع. [البناية ٥٧٧/١١] ٣٦١ کتاب الرهن وما أداه أحدُهما مما وجب على صاحبه: فهو متطوع، وما أنفق أحدُهما مما يجب الراهن والمرتهن على الآخر بأمر القاضي: رجع عليه، كأن صاحبه أمَرَه به؛ لأن ولاية القاضي عامة، الإنفاق وعن أبي حنيفة رسالته: أنه لا يرجع إذا كان صاحبه حاضرًا، وإن كان بأمر القاضي، راهناً أو مرهناً الواو وصلية الإنفاق وقال أبو يوسف بدله: إنه يرجع في الوجهين، وهي فرع مسألة الحِجْر، والله أعلم. الحضور والغيبة فهو متطوع: لأنه قضى دين غيره بغير أمره، وهو غير مضطر فيه؛ لأنه يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي، حتى يأمر صاحبه بالأداء أو الإنفاق إن كان حاضراً، أو إن كان غائبًا يأمر الحافظ بالإنفاق ليرجع عليه. [الكفاية ٨٢/٩] بأمر القاضي: وفي "الذخيرة": لا يكفي مجرد الأمر بالإنفاق، ولابد أن يجعله على الراهن، وعليه أكثر المشايخ. [البناية ٥٧٨/١١] فرع مسألة الحجر: فمذهب أبي حنيفة له: أن القاضي لا يلي على الحاضر، وعندهما يلي عليه يعني عند أبي يوسف ومحمد لما نفذ حجر القاضي على الحر كان نافذًا حال غيبته وحضرته. [العناية ٨٢/٩] ٣٦٢ باب ما يجوز ارتهانه والارتهانُ به، وما لا يجوز باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز قال: ولا يجوز رهنُ المشاع، وقال الشافعي محظئه: يجوز، ولنا: فيه وجهان: القدوري أحدهما: يُبْتنى على حكم الرهن، فإِنه عندنا ثبوتُ يد الاستيفاء، وهذا لا يتصور فيما يتناوله العقد، وهو المشاع، وعنده: المشاع يقبل ما هو الحكم عنده، وهو تعيّنه للبيع، الشافعى والثاني: أن موجب الرهن هو الحبس الدائم؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضاً بالنص، أو بالنظر إلى المقصود منه، وهو الاستيثاق من الوجه الذي بينّاه، وكل ذلك يتعلق المقصود بالدوام، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس، ولو جّوزناه في المشاع يفوت الدوام؛ دوام الحبس ما يجوز ارتهانه: لما ذكر الرهن مطلقاً شرع هنا في بيانه مفصلاً، لأن التفصيل بعد الا جمال. (البناية) رهن المشاع: سواء كان شائعًا فيما ينقسم أو لا ينقسم. (البناية) يجوز: لأن موجب الرهن استحقاق المبيع في الرهن، والمشاع يجوز بيعه، فيجوز رهنه، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور الأوزاعي وابن أبي ليلى. [البناية ٥٧٩/١١] يد الاستيفاء: والمراد منه: اختصاص المرتهن بالرهن حبساً إلى أن يقضي الراهن دينه. وهذا: أي ثبوت يد الاستيفاء. [الكفاية ٨٣/٩] لا يتصور إلخ: لأن اليد يثبت على معين، والمرهون من المشاع غير معين، والمعين غير مرهون، فيكون اليد ثابتة على غير المرهون، وفيه فوات حكمه. موجب الرهن: أي موجب حكمه يعنى لازمه. (البناية) الحبس الدائم: لأن معناه الحبس لغة من أي سبب كان. (البناية) مقبوضًا بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. (البناية) بيناه: [وهو قوله فيما تقدم: ليكون عاجزًا عند الانتفاع به، فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره. [البناية ٥٨٠/١١] وكل ذلك: أي كل ما مر من قوله: لم يشرع إلا مقبوضاً بالنص، أو بالنظر إلى المقصود. [العناية ٨٤/٩] يتعلق بالدوام: متعلق بالدوام، أما تعلقه بالدوام بالنظر إلى المقصود، فظاهر، فإنه لو تمكن من الاسترداد ربما جحد الرهن والدين جميعاً، فيفوت الاستيثاق، وأما بالنظر إلى النص، فلأنه لما وجب القبض ابتداء وجب بقاء؛ لأن ما تعلق بالمحل، فالابتداء والبقاء فيه سواء كالمحرمية في النكاح. [العناية ٨٤/٩] ٣٦٣ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز لأنه لابد من المهَايأة، فيصير كما إذا قال: رهنُتَك يوماً ويوما لا، ولهذا لا يجوز رهن المشاع فيما يَحْتمل القسمة، وما لا يحتملها، بخلاف الهبة، حيث تجوز فيما لا يحتمل وُ القسمة؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة، وهو فيما يقسم. أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله، وههنا الحكم ثبوتُ يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله، وإن كان لا يحتمل المرهون في الرهن القسمة، ولا يجوز من شريكه؛ لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول، وعلى الوجه الرهن الثاني يسكن يوماً: بحكم الملك، ويوماً: بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوماً ويوماً لا، والشيوع الطارئ يمنع بقاءَ الرهن في رواية الأصل، وعن أبي يوسف سلكه: أنه الشيوع الطارئ المبسوط لا يمنع؛ لأن حكم البقاء أسهلُ من حكم الابتداء، فأشبه الهبة، بقاء الرهن من المهايأة: فكأنه يقول له: رهنتك يومًا دون يوم، ولا شك في عدم استحقاقه للحبس سوى يوم، فيفوت الدوام الواجب تحققه. (العناية) ولهذا: أى ولأن الدوام يفوت في المشاع تساوي ما يحتمل القسمة وما لا يحتملها في الرهن بخلاف الهبة. [العناية ٨٤/٩] غرامة القسمة: أي ضرر جبر الواهب على القسمة من غير التزام. الوجه الثاني: [أي قوله: إن موجب الرهن هو الحبس الدائم] إلخ: أي وعلى وجه الثاني أيضاً لا يجوز من شريكه؛ لأنه يفوت دوام الحبس بحكم الرهن، فيصير كأنه رهن يوماً ويوماً لا. [الكفاية ٨٤/٩] يسكن يوماً: أراد به الحبس بحكم الرهن لا أنه يسكن؛ لأنه ممنوع عن الانتفاع بالرهن. (الكفاية) والشيوع الطارئ: بأن رهن جميع العين، ثم تفاسخا العقد في النصف ورده المرتهن يمنع بقاء الرهن أي في النصف الثاني في رواية "الأصل"، وهو الصحيح، حتى قالوا في العدل: إذا سلط على بيع الرهن به كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في النصف الباقي للشيوع الطارئ. [الكفاية ٨٤/٩] وعن أبي يوسف بحثه: رواه ابن سماعة عنه. (البناية) أسهل: ألا ترى أن صيرورة المرهون في ذمة غير المرتهن تمنع ابتداء الرهن، ولا تمنع بقاءه حتى إذا أتلف المرهون إنسان، أو بيع المرهون بثمن تكون القيمة، أو الثمن رهناً في ذمة من عليه، وابتداء عقد الرهن مضافاً إلى دين في الذمة لا يجوز. [الكفاية ٨٤/٩] فأشبه الهبة: حيث لا يمنع الشيوعة الطارئة من بقاء الهبة. [البناية ٥٨٢/١١] ٣٦٤ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز وجه الأول: أن الامتناع لعدم المحلية، وما يرجع إليه، فالابتداء والبقاء سواء، المحل كالمحرمية في باب النكاح، بخلاف الهبة؛ لأن المشاع يقبل حكمها، وهو الملك، أي محلية الاستيفاء واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة، على ما بينّه، ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء، ولهذا يصح الرجوعُ في بعض الهبة، ولا يجوز فسخُ العقد في بعض الرهن. غرامة القسمة قال: ولا رهنُ ثمرة على رؤوس النخيل دون النخيل، ولا زرعُ الأرض دون الأرض، القدوري ولا رهنُ النخيل في الأرض دونها؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة، فكان في معنى الشائع. وكذا إذا رهن الأرضَ دون النخيل أو دون الزرع، أو النخيلَ دون الثمر؛ لأن الاتصال يقوم بالطرفين، فصار الأصل أن المرهون إذا كان متصلاً بما القاعدة الكلية ليس بمرهون لم يجز؛ لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده، وعن أبي حنيفة بحثه: أن لاختلاطه بغيره رهن الأرض بدون الشجر جائز؛ لأن الشجرَ اسم للنابت، فيكون استثناء الأشجار بمواضعها، بخلاف ما إذا رهن الدار دون البناء؛ لأن البناء اسم للمبنى، بدون الأرض فإنه لا يصح فيصير راهناً جميعَ الأرض، وهي مشغولة بملك الراهن. أي البناء وجه الأول: وهو رواية "الأصل". (البناية) في باب النكاح: فإنه لا يفرق فيه بين الابتداء والبقاء. (البناية) ما بيناه: إشارة إلى قوله: غرامة القيمة وهي فيما يقسم. (البناية) ولهذا: أي ولأجل أن الملك حكمه الهبة والمشاع لا ينافيه. [البناية ٥٨٢/١١] ولا رهن إلخ: هنا معطوف على قوله: ولا يجوز رهن المشاع، وعليه علته. [العناية ٨٤/٩] وعن أبي حنيفة سله: رواه الحسن عنه. [البناية ٥٨٣/١١] للنابت: على الأرض، ولهذا يسمى بعد القطع جذعًا لا شجرًا. (البناية) فيكون استثناء: أي فكان استثناء للمنبت، فكان رهناً لما سوى المنبت من الأرض، وذلك جائز، بخلاف رهن الأرض دون البناء؛ إذ البناء اسم للموضوع على وجه الأرض، فكان ذلك رهناً لجميع الأرض، وذلك مشغول بملك الرهن. [الكفاية ٨٥/٩] ٣٦٥ باب ما يجوز ارتقائه والارتمانُ به، وما لا يجوز ولو رهن النخيل بمواضعها جاز؛ لأن هذه مجاورة، وهي لا تمنع الصحة. ولو كان فيه ثمر يدخلُ في الرهن؛ لأنه تابع لاتصاله به، فيدخل تبعاً تصحيحاً للعقد، بخلاف البيع؛ لأن بيع النخيل بدون الثمر جائز، ولا ضرورة إلى إدخاله من غير ذِكْره، وبخلاف في البيع المتاع في الدار حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر؛ لأنه ليس بتابع بوجه ما، وكذا يدخل الزرعُ والرَّطْبةُ في رهن الأرض، ولا يدخل في البيع؛ لما ذكرنا في الثمرة. ويدخل البناءُ والغَرْسُ في رهن الأرض والدار والقرية؛ لما ذكرنا، ولو رهن الدار بما فيها: ذکر تفریعًا أنه تابع جاز، ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بقی رهناً بحصته، المرهون لا تمنع الصحة: لأنها لا تكون في معنى المشاع. [البناية ٥٨٤/١١] ولو كان فيه: [ذكرها تفريعًا أيضًا] أي لو كان في النخل الذي رهنه بمواضعه تمر، يدخل في الرهن؛ لأن العقد لا يصح على النخل دون التمر، ودخوله في العقد لا یوجب زوال ملك الراهن عنه، وقد قصد إلى عقد صحیح، فدخل فيه ما لا یصح إلا به، ولیس كذلك إذا باع النخل؛ لأن بيع النخل دون التمر صحيح، فلم يكن بنا حاجة إلى إدخال التمر بغير تسمية. بدون الثمر جائز: فلا ضرورة لإدخاله من غير ضرورة. (البناية) وبخلاف المتاع: هذا عطف على قوله: بخلاف البيع، يعني كما أن الثمن لايدخل من غير ذكر في بيع النخل، فكذلك لايدخل المتاع في رهن الدار بلا ذكر. (البناية) حيث لا يدخل: يعني إذا رهن داراً مشغولة بأمتعة الراهن يصح الرهن؛ لأنها لما لم تكن تابعة للدار بوجه لم تدخل في رهنها من غير ذكر، فانتفى القبض، ألا ترى أنه لو باع الدار بكل قليل وكثير هو فيها، أو منها لم يدخل الأمتعة، بخلاف ما لو باع النخيل بكل قليل وكثير هو فيها، أو منها، فإنه يدخل الثمار. [العناية ٨٥/٩] في الثمرة: أنه تبع ويدخل في الرهن، ولا يشبه الرهن البيع؛ لأن الرهن لم يخرج من ملك الراهن بعقد الرهن، وخرج ملك البائع بالبيع. [البناية ٥٨٥/١١] ولو رهن: أي لو رهنها وما فيها، وخلى بينه وبين ذلك، هو خارج منها، تم الرهن؛ لأن الكل مرهون، فتم القبض في الكل. رهنًا بحصته: إذا كان الباقي معززًا بقي الرهن فيه بحصته أي مضموناً بحصته من الدين، للرهن حكمان، صيرورة الرهن محبوسًا بالدين، ومضموناً بالأقل من قيمته ومن الدين. [البناية ٥٨٥/١١] ٣٦٦ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز وإلا بطل كله؛ لأن الرهن جعل كأنه ما ورد إلا على الباقي، ويمنع التسليم كونُ الراهن، أو متاعُه في الدار المرهونة، وكذا متاعه في الوعاء المرهون، ويمنع تسليم الدّابة المرهونة الحمل عليها، فلا يتم حتى يلقي الحمل؛ لأنه شاغل لها، أي الرهن بخلاف ما إذا رهن الحملَ دونها، حيث يكون رهناً تاماً إذا دفعها إليه؛ لأن الدَّابة مشغولٌ به، فصار كما إذا رهن متاعاً في دار، أو في وعاء دون الدار والوعاء، بخلاف ما إذا رهن سَرْجاً على دابة، أو لِجَامًا في رأسها، ودفع الدابّة مع السَّرج واللِّجام حيث لا يكون رهناً، حتى ينزعه منها، ثم يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابَّة، بمنزلة الثمرة للنخيل، حتى قالوا: يدخل فيه من غير ذكر. قال: القدوري ولا يصح الرهنُ بالأمانات كالودائع والعواري والمضاربات، ومال الشركة؛ وإلا بطل: يعني وإن لم يكن الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وحده بأن كان شائعًا بطل جميعه. [البناية ٥٨٥/١١] على الباقي: أي من المستحق فصار راهنًا لما بقي وهو مقدر. (البناية) ويمنع التسليم إلخ: حتى لو أخرج الراهن متاعه، وكان هو مع المرتهن فيها قائلًا سلمت إليك لا يكون تسليمًا حتى يخرج، ويقول: سلمتها إليك. [الكفاية ٨٥/٩] الوعاء المرهون: وفي شرح "الطحاوي": الحيلة لصحة التسليم أن يودع أولا مافيه عند المرتمن لم يسلم إليه ما رهن. [البناية ٥٨٦/١١] لأنه شاغل إلخ: فالحاصل: أنه لا يتم تسليم المشغول بالراهن أو بملكه، إلا بإزالة الشواغل، بخلاف ما إذا كان الرهن شاغلاً لا مشغولاً حيث يتم تسليمه كما إذا رهن الحمل على دابة، أو المتاع في دار، أو وعاء دون الدابة، والدار والوعاء، حيث يتم التسليم قبل إسقاط الحمل، وإخراج المتاع عن الوعاء والدار؛ لأن المرهون فيها شاغل لا مشغول. [الكفاية ٨٥/٩] مشغولةٌ به: أي بالمحل، والرهن ليس بمشغول بغيره ولا تابع له. (البناية) توابع الدابة: فلا يصح إفراده عنها بالرهن. [البناية ٥٨٧/١١] حتى قالوا إلخ: يعني قال المشايخ: إذا رهن دابة عليها لجام أو سرج دخل ذلك في الرهن من غير ذكر تبعاً. [العناية ٨٦/٩] ٣٦٧ باب ما يجوز ارتهائه والارتهانُ به، وما لا يجوز لأن القبض في باب الرهن قبضٌ مضمون، فلابد من ضمان ثابت؛ ليقع القبضُ مضموناً، ويتحقق استيفاء الدين منه. وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع المرهون في يد البائع؛ لأن الضمانَ ليس بواجب، فإنه إذا هلك العينُ لم يضمن البائعُ شيئًا، لكنه يسقط الثمن، وهو حق البائع، فلا يصح الرهن، فأما الأعيان المضمونة بعينها، وهو أن يكون مضموناً بالمثل، أو بالقيمة عند هلاكه، مثل المغصوب، وَبَدل الخلع؛ والمهر، العین وبدل الصلح عن دم العمد: يصح الرهنُ بها؛ لأن الضمان متقرر، فإنه إن كان قائمًا وجب تسليمُه، وإن كان هالكاً تجب قيمتُه، فكان رهنًا بما هو مضمون، فيصح. قال: محمد الرهن روُ والرهن بالدَّرك باطل، والكفالة بالدرك جائزة، والفرق أن الرهن للاستيفاء، قبض مضمون: أي قبض يصير به المقبوض مضموناً على القابض بقدر الدين، فلابد من ضمان على الراهن، حتى يصير المرهون مضموناً على المرتهن بقدر ذلك الضمان، وليس في الأمانات ضمان، فإن حق صاحب الأمانة مقصور على العين. (الكفاية) كالمبيع: بأن اشترى عيناً، ثم إن المشتري أخذ رهناً من البائع بالمبيع، فإن الرهن باطل؛ لأن المبيع ليس بمضمون، ألا ترى أنه إذا هلك المبيع لم يضمن البائع شيئًا، ولكنه به يسقط الثمن، وهو حق البائع فلا يصح الرهن به، فلو هلك يهلك بغير شيء؛ لأنه اعتبار للباطل، فبقي قبض بإذنه، وإنما سماه مضموناً بغيره باعتبار سقوط الضمان إن لم يقبض، ورده إذا قبض، وإلا فهو ليس بمضمون؛ لأنه إذا هلك يهلك ملك البائع، فلا يجب عليه شيء كما إذا هلكت الوديعة. [الكفاية ٨٦/٩] إن كان: أي فإن كل واحد من المغصوب وغيره. والرهن بالدرك إلخ: قد تقدم غير مرة أن الدرك هو رجوع المشتري بالثمن على البائع عند استحقاق المبيع، وصورة الرهن بذلك: أن يبيع شيئًا، ويسلمه إلى المشتري، فيخاف المشتري أن يستحقه أحد، فيأخذ من البائع رهناً بالثمن لو استحقه أحد وهو باطل، حتى لا يملك المرتمن حبس الرهن إن قبضه قبل الوجوب استحق المبيع أولاً. [العناية ٨٦/٩] جائزة: بلا خلاف إلا في قول عند الشافعي لا يصح، وأحمد بحثًا في رواية. [البناية ٥٨٨/١١] والفرق: بين الرهن والكفالة. ٣٦٨ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز ولا استيفاء قبل الوجوب، وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز، أما الكفالة فلالتزام المطالبة، والتزامُ الأفعال يصح مضافاً إلى المآل كما في الصوم والصلاة، ولهذا بالنذر عقد الالتزام تصح الكفالة بما ذاب له على فلان، ولا يصح الرهن، فلو قبضه قبل الوجوب، فهلك ثبت وتقرر عنده يهلك أمانة؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلًا، بخلاف الرهن بالدين الموعود، وهو أن الرهن المشتري يقول: رهْتُك هذا لتقرضني الفَ درهم، وهلك في يد المرتهن حيث يهلك بما سَّى من المال بمقابلته؛ لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة، ولأنه مقبوض بجهة الرهن المال المرهون حالة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده، فيعطي له حكمه، كالمقبوض على سَوْم الشراء فيضمنه. الدین ولا استيفاء إلخ: لأن الواجب هو الذي يستوفى، وضمان الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع، فلا يجب قبل الاستحقاق. (الكفاية) وإضافة: أي ولا يصح مضافاً إلى حال وجود الدين؛ لأن الاستيفاء معاوضة، فلا تحتمل الإضافة، لأن إضافة التمليك إلى زمان المستقبل لا يجوز. [الكفاية ٨٦/٩] لا تجوز: بيانه: أن الرهن فيه معنى التمليك؛ لأن الارتهان استيفاء، والرهن إيفاء، فكان فيه معنى المبادلة، والتمليك لا يصح تعليقها بالأخطار. [البناية ٥٨٩/١١] والصلاة: يعني لونذر بالصلاة والصوم يصح. (البناية) ولهذا: أي ولأجل كون الكفالة التزام المطالبة، وصحة التزام الأفعال مضاف إلى المال. (البناية) فلو قبضه: أي فلو قبض المشتري الرهن في الدرك قبل حلول الدرك. (البناية) بخلاف الرهن: متصل بقوله: يهلك أمانة عسى أنه لا يهلك أمانة، بل يهلك مضموناً. [البناية ٥٨٩/١١] يهلك بما سمى: قال الأتراري: وفيه تسامح؛ لأنه يهلك بالأقل من قيمته، ومما سَّى له من القيمة. ثم نقل عن الامام الإسبيجابي أنه قال هكذا في شرح "الطحاوي". [البناية ٥٩٠/١١] باعتبار الحاجة: فإن الرجل يحتاج إلى استقراض شيء، وصاحب المال لا يعطيه قبل قبض الرهن، فيجعل الدين الموعود موجودًا احتياطاً؛ للجواز دفعاً للحاجة عن المستقرض. (البناية) ولأنه مقبوض إلخ: والمقبوض بجهة الشيء له حكم ذلك الشيء، فيعطى الشيء كالمقبوض على سوم الشراء. [العناية ٨٧/٩] فيضمنه: [أي الأقل من قيمة الرهن، ومما سمى] أي المرتهن القابض على سوم الرهن عن الدين الموعود. [البناية ٥٩٠/١١] ٣٦٩ باب ما يجوز ارتقائه والارتهانُ به، وما لا يجوز قال: ويصح الرهن برأس مال السَّلَم، وبثمن الصرف والمُسْلَم فيه، وقال زفر حاله: القدوري لا يجوز؛ لأن حكمه الاستيفاء، وهذا استبدال لعدم المجانسة، وباب الاستبدال الرهن الرهن فيها مسدود. ولنا: أن المجانسة ثابتة في المالية، فيتحقق الاستيفاءُ من حيث المال، وهو المضمون على ما مرَّ. قال: والرهن بالمبيع باطل؛ لما بينا أنه غير مضمون المبيع هذه الأشياء بنفسه، فإن هلك: ذهب بغير شيء؛ لأنه لا اعتبارَ للباطل، فبقي قبضاً بإذنه. قال: والبيع على حاله البائع الراهن وإن هلك الرهنُ بثمن الصرف، ورأس مال السلم في مجلس العقد: تم الصرف في يد المرهن والسلم، وصار المرتمن مستوفيًا لِدَيْنه حكماً؛ لتحقق القبض حكماً، وإن افترقا قبل هلاك الرهن: بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكمًا. وهو ظاهر لأن حكمه: حكم كل واحد من الثلاثة الاستيفاء يعني إذا هلك الرهن كان المرتهن مستوفياً لدينه من الرهن، واستيفاء غير رأس المال، وبدل الصرف والمسلم فيه لا يجوز. [البناية ٥٩٠/١١ - ٥٩١] ولنا أن إلخ: أي لنا: أن الرهن للاستيفاء، وكل دين يمكن استيفاؤه من الرهن جاز الرهن به كما في الرهن بسائر الديون، وهذه الديون يمكن استيفاؤها من الرهن، فيصح الرهن بها، والرهن وإن لم يكن من جنس حقه صورة، فهو من جنس حقه معنى وهو المالية، والمضمون من الرهن معناه لا صورته أمانة، فإذا هلك الرهن تم العقد، وصار مستوفياً لحقه. وهو المضمون: أي المالية هي المضمونة في عقد الرهن؛ لأن العين أمانة في يده، فإذا كان مضموناً من حيث المالية، والأموال كلها جنس واحد من حيث المالية، فتتحقق المجانسة. [الكفاية ٨٧/٩-٨٨] ما مر: إشارة إلى ما ذكر في أوائل كتاب الرهن، والاستيفاء يقع بالمالية، لا بالعين أمانة. (البناية) باطل: لأنه ليس في مقابلته حق مضمون بنفسه. (البناية) فإن هلك: أي الرهن يد المشتري. [البناية ٥٩١/١١] وإن افترقا: العاقدان في الصرف والسلم. (البناية) وحكمًا: لأنه المرتهن إنما يصير قابضاً بالهلاك، وكان بالتفريق فلا يثبت قبله، بخلاف ما إذا افترقا بعد هلاك الرهن؛ لأنه وجد القبض حكمًا، فاستحكم العقد بالاستيفاء بالقبض السابق. [البناية ٥٩٢/١١] ٣٧٠ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز وإن هلك الرهنُ بالمُسْلَم فيه: بطل السلم بهلاكه، ومعناه: أنه يصير مستوفيًا رب السلم للمسلم فیه، فلم يَبْقَ السلم، ولو تفاسخا السلم، وبالمسلم فيه رهنٌ: يكون ذلك رهناً برأس المال حتى يحبسه؛ لأنه بدله، فصار كالمغصوب إذا هلك وبه رهن، يكون رهناً بقيمته. ولو هلك الرهن بعد التفاسخ: يهلك بالطعام المسلمَ فيه؛ الواو حالية رب المسلم بالسلم فيه الرهن لأنه رهنه به، وإن كان محبوسًا بغيره، كمن باع عبداً وسلّم المبيع، وأخذ وهو رأس المال بالثمن رهناً، ثم تقايلا البيع: له أن يحبسه لأخذ المبيع؛ لأن الثمن بدله، ولو هلك الرهن من المشتري البائع المبيع المرهون: يهلك بالثمن؛ يصير مستوفيًا إلخ: قال الأتراري: هذا ليس على إطلاقه؛ لأنه إنما يصير مستوفيًّا للمسلم فيه، إذا كان في الرهن وفاء به، أما إذا كان الرهن أقل منه فلا، ألا ترى إلى ما قال في باب السلم من شرح "الطحاوي": فإن هلك الرهن في يده صار مستوفياً، وفي الزيادة يكون استيفاء، وإن كان قيمته أقل من المسلم فيه صار مستوفياً لذلك القدر، ويرجع عليه بالباقي. (البناية) حتى يحبسه: يرجع بحبسه؛ لأنه حتى بمعنى الغاية، هذا جواب الاستحسان، وفيه القياس لا يكون رهناً به حتى لا يحبسه وهو مذهب الأئمة الثلاثة. (البناية) لأنه بدله: أي لأن رأس المال بدل المسلم فيه، وبدل الشيء يقوم مقامه. [البناية ٥٩٢/١١] إذا هلك: أي ارتمن بالمغصوب، فهلك له أن يحبس الرهن بقيمته؛ لأن الواجب بالغصب استرداد الغصب عند قيامه، والقيمة عند هلاكه. [الكفاية ٨٨/٩] ولو هلك: أي في يد رب السلم. [البناية ٥٩٣/١١] يهلك بالطعام [حتى لم يبق لرب السلم مطالبة المسلم إليه بالطعام. (البناية)] إلخ: فعلى المرتمن أن يعطي مثل الطعام الذي كان له على المسلم إليه، ويأخذ رأس ماله؛ لأن بقبض المال صارت ماليته مضمونة بطعام السلم، وقد بقي حكم الرهن إلى أن هلك، فصار بهلاك الرهن مستوفيًا طعام السلم، ولو استوفاه حقيقة قبل الإقالة ثم تقايلا يلزمه رد المستوفي لاسترداد رأس المال، فكذلك ههنا؛ لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها، فهلاك الرهن لا يبطل الإقالة، وإنما جعله هالكاً بالطعام، لا برأس المال؛ لأنه ليس برهن به؛ لكونه محبوسًا به؛ لما قلنا، ويجوز أن يكون الشيء محبوسًا بالشيء، ولا يكون مضموناً به. ٣٧١ باب ما يجوز ارهائه والارتهانُ به، وما لا يجوز لما بيّا، وكذا لو اشترى عبدًا شراءً فاسداً، وأدَّى ثمنه: له أن يحبسه ليستوفي الثمن، ثم لو هلك المشتري في يد المشتري: يهلك بقيمته فكذا هذا. قال: ولا يجوز رهنُ الحرّ لا بالثمن بعد الحبس والمدبّر والمكاتب وأمّ الولد؛ لأن حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء، ولا يتحقق الاستيفاءُ من هؤلاء؛ لعدم المالية في الحرّ، وقيام المانع في الباقيين، ولا يجوز الرهنُ لي بالكفالة بالنفس، وكذا بالقصاص في النفس وما دونها، لتعذر الاستيفاء، بخلاف ما إذا لا يجوز كانت الجناية خطأ؛ لأن استيفاء الأَرْشِ من الرهن ممكن. ولا يجوز الرهن بالشفعة؛ لأن المبيع غيرُ مضمون على المشتري، ولا بالعبد الجاني والعبد المأذون المديون؛ لأنه العبد غير مضمون على المولى، فإنه لو هلك لا يجب عليه شيء، ولا بأجرة النائحة والمغنية، المولي لما بينا: إشارة إلى قوله: لأنه رهن به. (الكفاية) وأدى ثمنه إلخ: ثم أراد فسخه للفساد، له أي للمشتري أن يحبس العبد ليستوفي الثمن؛ لأن العبد هناك بمنزلة الرهن عند المشتري؛ لاستيفاء الثمن من البائع في البيع الفاسد. [الكفاية ٨٨/٩] قال: أي المصنف، وليس في كثير من النسخ لفظ "قال". [البناية ٥٩٤/١١] وقيام المانع: يعني حق الحرية في الباقيين، ولهذا لو طرأت هذه التصرفات أبطلته، فَإِذا كان مقارنة منعته. [العناية ٨٨/٩] ولا يجوز [ذكره بسبيل التفريع] إلخ: لمعنيين: أحدهما ما ذكره في الكتاب: أن استيفاء المكفول به من الرهن غير ممكن. والثاني: أن المكفول به غير مضمون في نفسه، فإنه لو هلك لم يجب شيء، وهما جاريان في القصاص في النفس وما دونه. [الكفاية ٨٩/٩] خطأ: فالرهن بالدية والأرش صحيح. ولا يجوز [ذكرها على سبيل التفريع] الرهن بالشفعة: صورته: أن يطلب الشفيع الشفعة، ويقضي القاضي بذلك، فيقول للمشتري: أعطني رهناً بالدار المشفوعة. [العناية ٨٩/٩] على المشتري: للشفيع ألا ترى أن المبيع إذا هلك لا يلزم المشتري ضمان. (البناية) ولا بالعبد الجاني: لأنه إذا مات بطل حق المجني عليه. [البناية ٥٩٥/١١] لا يجب عليه شيء: فإن العبد الجاني إذا مات بطل حق المجنى عليه، ولا يلزم المولى شيء من ذلك، وكذلك العبد المديون إذا مات لم يجب بموته على أحد شيء. ٣٧٢ باب ما يجوز ارهائه والارتهانُ به، وما لا يجوز حتى لو ضاع: لم يكن مضموناً؛ لأنه لا يقابله شئي مضمون. ولا يجوز للمسلم أن يرهنَ خمرًا، أو يرتهنه من مسلم أو ذمي؛ لتعذر الإيفاء والاستيفاء في حق المسلم، ثم الراهن إذا كان ذمياً، فالخمر مضمونٌ عليه للذمّ كما إذا غصبه، وإن كان المرتَهنُ والراهن مسلما لحق الذمي المرتهن والمرتهن مسلما ذميًا: لم يضمنها للمسلم كما لا يضمنها بالغصب منه، بخلاف ما إذا جرى ذلك فيما رهن الخمر المسلم الذمي الراهن . بينهم؛ لأنها مال في حقهم، أما الميتة فليست بمال عندهم، فلا يجوز رهنها وارتهانها أي يبطل و كذا الدم أهل الذمة فيما بينهم كما لا يجوز فيما بين المسلمين بحال. ولو اشترى عبدًا، ورهن بثمنه عبداً، أو خلا، أو شاة مذبوحة، ثم ظهر العبدُ حرًا، أوالخل خمرًا، أو الشاة ميتة: فالرهن ◌َّ أهل الذمة المبيع المبيعة المبيع أو اشتري مضمون؛ لأنه رهنه بدين واجب ظاهراً. وكذا إذا قتل عبدًا، ورهن بقيمته رهناً، ثم ظهر أنه حر، وهذا كله على ظاهر الرواية. وكذا إذا صالح على إنكار، ورَهَن بما صالح العبد المقتول عليه رهناً، ثم تصادقا أن لا دَيْنَ: فالرهن مضمون، وعن أبي يوسف رحله خلافه، لم يكن مضموناً: لأن الرهن حصل بما ليس بواجب أصلاً، ألا ترى أنهما لو ترافعا بالأمر إلى القاضي قبل الرهن، فالقاضي لا يأمر المستأجر بتسليم الأجر، كذا في "الذخيرة". (النهاية) الإيفاء والاستيفاء: لتعذر الإيفاء إذا كان هو الراهن، والإستيفاء إذا كان هو المرتهن. (البناية) كما إذا غصبه: أي كما إذا غصب المسلم الخمر من الذمي. [البناية ٥٩٥/١١] فالرهن مضمون: يعني بالأقل من قيمته، ومن قيمة الرهن. [العناية ٨٩/٩] واجب ظاهرًا: ألاترى أن البائع والمشتري لو اختصما إلى القاضي قبل ظهور الحرية والاستحقاق، فالقاضي يقضي بالثمن، ووجوب الدين ظاهراً يكفي لصحة الرهن، ولصيرورته مضموناً. (العناية) إذا قتل إلخ: أي أن الرهن مضمون بأقل من قيمته، ومن قيمة الرهن. ثم تصادقا: أي لم يكن للمدعي على المدعى عليه شيء. وعن أبي يوسف بحثه: رواه بشر عنه. [البناية ٥٩٧/١١] خلافه: أي خلاف هذا الحكم. [البناية ٥٩٧/١١] لأنهما لما تصادقا أن لا دين، فقد تصادقا على عدم الضمان، وتصادقهما حجة في حقهما، والاستيفاء بدون الدين لا يتصور. [العناية ٨٩/٩] ٣٧٣ باب ما يجوز ارتهانه والارتهانُ به، وما لا يجوز وكذا قياسه فيما تقدم من جنسه. قال: ويجوز للأب أن يَرْهنَ بدين عليه عبداً لابنه محمد الصغير؛ لأنه يملك الإيداع، وهذا أنظرُ في حق الصبي منه؛ لأن قيام المرتّن بحفظه أبلغُ علی الأب مرهون الرهن بدين الأب الأب خيفة الغرامة، ولو هلك يهلك مضموناً، والوديعة تهلك أمانة، والوصىُّ بمنزلة الأب من حفظ المودع هذا المرهون في هذا الباب؛ لما بينّا. وعن أبي يوسف وزفر بهما: أنه لا يجوز ذلك منهما، وهو الأب والوصي القياس، اعتبارًا بحقيقة الإِيفاء، ووجه الفرق على الظاهر وهو الاستحسان: أن في حقيقة الإيفاء إزالة ملك الصغير من غير عِوَضٍ يقابله في الحال، وفي هذا نصبُ حافظ لماله ناجزاً مع بقاء ملكه، فوضح الفرق، وإذا جاز الرهنُ يصير المرتهنُ مستوفياً دَيْنَه لو أي الرهن الصغير هلك في يده، ویصیر الأب أو الوصي موفياً له، ویضمنه للصبي؛ لأنه قضی دینه بماله، الرحمن الأب والوصي الصبي الرهن وكذا قياسه إلخ: الرواية المحفوظة عن أبي يوسف له في مسألة الصلح عن الإنكار أن المرتهن لا يضمن إذا تصادقا أن لا دين، ولم يحفظ روايته في مسألة من اشتري عبدًا، ورهن بثمنه، ثم ظهر العبد حراً وأخواتها، ولكن وجدوا تلك المسائل كمسألة الصلح على الإنكار، فقالوا: قياس قول أبي يوسف مسلكه في هذه المسائل يقتضي أن لا يكون الرهن مضموناً. [الكفاية ٨٩/٩ -٩٠] فيما تقدم: أي فيما تقدم منه المسائل من جنس هذا المذكور. (البناية) لابنه الصغير: احتراز عن الابن الكبير، فإنه لا يجوز للأب أن يرهن عبده بدين نفسه إلا بإذن الابن. [العنياية ٩٠/٩] لأنه يملك الإيداع: أي لأن الأب إيداع ابنه الصغير. (البناية) والوصي إلخ: يعني إذا رهن الوصي متاع اليتيم بدينه جاز. (البناية) لما بينا: إشارة إلى قوله: وهذا أنظر في حق الصبي منه. (البناية) اعتباراً: أي قياساً على ما إذا أوفيا دينهما من مال الصغير، فإنه لا يجوز، فكذا رهنهما، لأنه صرف إلى الصغير إلى منفعته تسهمًا فلا يجوز. [البناية ٥٩٨/١١] ويضمنه للصبي: وفي "الذخيرة" و"المغني": وإذا صح الرهن بينهما، وهلك الرهن في يد المرتمن هلك بما فيه، ويضمن الأب والوصي للصغير قيمة الرهن إذا كانت القيمة مثل الدين، وإن كانت القيمة أکثر من الدين يضمن مقدار الدين، ولا يضمن الزيادة؛ لأن الأب والوصي فيما زاد مودع مال الصغير. [الكفاية ٩٠/٩] ٣٧٤ باب ما يجوز ارتقائه والارتهانُ به، وما لا يجوز وكذا لو سلطا المرتهن على بيعه؛ لأنه توكيل بالبيع، وهما يملكانه، قالوا: أصل هذه الأب والوصي المرهون التسليط المسألة البيع، فإن الأب أو الوصيّ إذا باع مال الصّي من غريم نفسه: جاز، وتقع المقاصَّة ويضمنه للصّي عندهما، وعند أبي يوسف بسلك: لا تقع المقاصَّة، وكذا وكيل البائع بالبيع، والرهنُ نظير البيع؛ نظراً إلى عاقبته من حيث وجوب الضمان. وإذا رهن الأبُ متاعَ الصغير من نفسه، أو من ابن له صغير، أو عبد له تاجر، لا دين عليه جاز؛ العبد وكذا أو سلطا: أي كما أن الأب والوصي يضمنان للصبي إذا هلك متاعه الذي رهناه عند المرتهن، فكذلك يضمنان إذا سلط المرتمن على بيع الرهن فباعه. (البناية) قالوا إلخ: أي المشايخ: أصل هذه مسألة الرهن من الأب أو الوصي بدين نفسه متاع الصغير البيع. (البناية) وتقع المقاصة: أي بين الدين والثمن. [البناية ٥٩٩/١١] لا تقع المقاصة: بل يبقى دين الغريم على الأب كما كان، ويصير للصغير الثمن على المشتري. [العناية ٩٠/٩] وكيل البائع إلخ: يعني إذا كان للمشتري على وكيل البائع دين كان على هذا الخلاف يقع المقاصة عندهما خلافاً لأبي يوسف بحثه. (الكفاية) من حيث وجوب إلخ: أي من حيث أنه يصير قاضياً دينه عند هلاك الرهن ضامناً مثله للصبي، وفي البيع كذلك، فإنه يصير قاضياً دينه من الثمن الواجب للصغير ضامنًا له مثله. [الكفاية ٩٠/٩] وإذا رهن إلخ: يريد بيان جواز أن يكون الأب راهنًا ومرتهنًا بالنسبة إلى مال واحد، وهو أن يكون له دين على ابنه الصغير، ويأخذ شيئاً رهناً من متاعه، فيكون راهناً من جهة ابنه ومرتهناً لذاته. [العناية ٩٠/٩] من ابن له: أي رهن الأب متاع ابنه الصغير من ابن له آخر صغير، بأن يكون لرجل ابنان صغيران، فصار لأحدهما دين على آخر بوجه من الوجوه، فرهن الأب متاع ابنه الصغير المديون من ابنه الصغير الذى هو رب الدين. [الكفاية ٩٠/٩] عبد له تاجر إلخ: أي للأب عبد تاجر، ولهذا العبد التاجر دين على الصغير يعني رهن الأب متاع ولده الصغير من عبد نفسه. [الكفاية ٩٠/٩] لا دين عليه: إنما قيد به؛ لأن الشبهة إنما ترد فيما إذا لم يكن على العبد دين؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة أن يرهنه من نفسه؛ لأن كسب عبده الذي لا دين عليه له، ولكن هو غير مانع؛ لما ذكرنا أنه لو رهن متاع ابنه الصغير من نفسه يجوز، فكذلك هنا، وأما إذا كان على العبد دين، فلا شك في جواز الرهن، حتى أن الوصي يشارك الأب في جواز الرهن في هذه الصورة. [الكفاية ٩١/٩] ٣٧٥ باب ما یجوز ارتهانه والارهانُ به، وما لا يجوز لأن الأب لوفور شفقته أُنزِلَ منزلةَ شخصين، وأقيمت عبارُه مقام عبارتين في هذا العقد، كما في بيعه مالَ الصغير من نفسه، فتولى طرفي العقد. ولو ارتهنه الوصيُّ من الإيجاب والقبول الأب فإنه يجوز نفسه، أو من هذين، أو رهن عينًا له من اليتيم بحقِّ لليتيم عليه: لم يَجُزْ؛ لأنه وكيل محض، والواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن كما لا يتولاهما في البيع، وهو قاصر الوصي الشفقة، فلا يعدل عن الحقيقة في حقه إلحاقاً له بالأب، والرهن من ابنه الصغير وعبده رهن الوصي التاجر الذي ليس عليه دين بمنزلة الرهن من نفسه، بخلاف ابنه الكبير وأبيه، وعبده الذي فلا يصح عليه دين؛ لأنه لا ولاية له عليهم، بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء؛ لأنه متَّهم فيه، البيع الوصی ولا تُهْمَةَ في الرهن؛ لأن له حكمًا واحدًا. وإن استدان الوصيُّ لليتيم في كِسْوته وطعامه، للرهن فرهن به متاعاً لليتيم: جاز؛ لأن الاستدانة جائزة للحاجة، والرهن يقع إيفاءً للحق فيجوز، للوصي بهذا الدین كما في بيعه: أي هذا بناء على أن بيع الأب مال ولده من نفسه جائز، وإن لم يكن في ذلك منفعة ظاهرة، بأن باع بمثل القيمة من نفسه، فكذا جاز رهنه، وإن كان الرهن يصير مضموناً بالقيمة، وأما بيع الوصي من نفسه فلا يجوز عندهم جميعاً بمثل القيمة، فكذا رهنه من نفسه. [العناية ٩٠/٩] ولو ارتهنه إلخ: أي ارتمن الوصي متاع الصغير بدين للوصي على الصغير، أو من هذين، أي لو ارتمن الوصي متاع الصغير بدين ابنه الصغير على الصغير اليتيم، وعبد تاجر له. (البناية) قاصر الشفقة: والأب كامل الشفقة. إلحاقاً له بالأب: أي لأجل إلحاق الوصي بالأب، وهذا في حيز النفي، والمعنى: أن الوصي لا يلحق الأب في جواز تولي طرفي العقد؛ لأنه قاصر الشفقة. [البناية ٦٠١/١١] من هؤلاء: المذكورين حيث لا يجوز. (البناية) حكمًا واحدًا: يريد كونه مضموناً بالأقل من القيمة، والدين، سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي. [العناية ٩١/٩] استدان الوصي: أي اشترى بدين كسوة لليتيم، أو طعاماً. [الكفاية ٩١/٩] للحق فيجوز: أي لأجله الإيفاء للحق، فيجوز للوصي أن يوفي الحق الذي على الصغير من مال الصغير. [البناية ٦٠٢/١١] ٣٧٦ باب ما يجوز ارتهانُه والارتهانُ به، وما لا يجوز وكذلك لو اتجر لليتيم، فارتهن أو رهن؛ لأن الأولى له التجارة؛ تثميراً لمال اليتيم، أولى التصرفات أي الأفضل الوصي فلا يجد بُدًّا من الارتهان والرهن؛ لأنه إيفاء واستيفاء. وإذا رهن الأب متاع الصغير، الوصي فأدرك الابنُ ومات الأب: ليس للابن أن يردّه حتى يقضي الدينَ؛ لوقوعه لازماً من جانبه؛ إذ تصرُّفُ الأب بمنزلة تصرُّفُه بنفسه بعد البلوغ؛ لقيامه مقامه. ولو كان الأبُ رهنه لنفسه، فقضاهُ الابن: رجع به في مال الأب؛ لأنه مضطر فيه لحاجته إلى الابن الابن بما قضّي فی دین نفسه دین الأب إحياء ملكه، فأشبه معير الرهن. وكذا إذا هلك قبل أن يفتكّه؛ لأن الأب يصير قاضياً الأداء الابن الرهن الابن دينَه بماله، فله أن يرجع عليه، ولو رهنه بدين على نفسه وبدين على الصغير: جاز؛ الأب نفسه الابن الابن لاشتماله على أمرين جائزين، فإن هلك: ضمن الأَبُ حصته من ذلك للولد؛ أي الرهن نفسه المرهون لو اتجر: أي إذا اتجر الوصي لأجل اليتيم، فباع متاعه فأخذ رهنًا، أو اشترى لأجل اليتيم، فرهن متاع اليتيم جاز ذلك. رهن الأب إلخ: أطلق رهن الأب متاع الصغير، فأدرك، ولم يذكر أنه رهن الدين الصغير أو لدين نفسه؛ لأن هذا الحكم الذي ذكره لا يختلف بين أن يكون الدين دين الصغير أو دين الأب، وقوله: ومات الأب قيد اتفاقي، وكذلك ذكر الأب ليس بقيد؛ لأن هذا الحكم وهو عدم ولاية استرداد الصغير قبل أداء الدين إذا بلغ لا يختلف بين أن يكون الراهن أباً، أو وصياً للصغير. ذكر شيخ الإسلام في "مبسوطه": وإذا رهن الأب مالاً لولده، وهو صغير فأدرك، فأراد رد الرهن ليس له ذلك؛ لأن الوصي لو رهن مال الصغير إما بدينه أو بدين الصغير، ثم بلغ الصغير، فأراد أن يرد ذلك لم يكن له ذلك، فإذا فعله الأب، وأنه أعم ولاية أولى. [الكفاية ٩٢/٩] فقضاه إلخ: أي إذا قضي الابن دین المرتهن، فإن كان الرهن لنفسه فذاك، وإن كان لوالده فله أن يرجع في مال والده؛ لأنه مضطر فيه. [العناية ٩١/٩] ولو رهنه: أي ولو رهن الأب متاع ولده. [البناية ٦٠٣/١١] أمرين جائزين إلخ: يريد به رهن الأب والوصي متاع الصغير بدين على نفسه، ورهنهما ذلك بدين على الصغير؛ وذلك لأنه لما ملك أن يرهن بدين كل واحد منهما على الانفراد ملك بدينهما؛ لأن كل ما جاز أن يثبت لكل واحد من أجزاء المركب، جاز أن يثبت للكل دون العكس. [العناية ٩٢/٩] ٣٧٧ باب ما يجوز ارتهائه والارتهانُ به، وما لا يجوز الإِيفائه دينه من ماله بهذا المقدار، وكذلك الوصي، وكذلك الجدُّ أبُ الأب إذا الصي أي بمقدار حصته الأب لم يكن الأبُ، أو وصي الأب. ولو رهن الوصيُّ متاعاً لليتيم في دين استدانه عليه، في كسوته ولباسه وقبض المرتهنُ، ثم استعاره الوصيُّ لحاجة اليتيم، فضاع في يد الوصي: فإنه خرج من المرهون الرهن، وهلك من مال اليتيم؛ لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ؛ لأنه استعاره الیتیم لحاجة الصبي، والحكم فيه هذا على ما نبيّه إن شاء الله تعالى. والمال دين على دین المرتهن الوصي، معناه هو المطالب به، ثم يرجع بذلك على الصبي؛ لأنه غير متعد في هذه الدین لم يسقط الاستعارة؛ إذ هي لحاجة الصبي، ولو استعاره لحاجة نفسه: ضمنه للصبي؛ لأنه الاستعارة و متعد؛ إذ ليس له ولاية الاستعمال في حاجة نفسه. ولو غصبه الوصيُّ بعد ما رهنه، المرهون فاستعمله لحاجة نفسه حتى هلك عنده: فالوصي ضامن لقيمته؛ لأنه متعد في حق المرهون المرتهن بالغصب والاستعمال، وفي حق الصبي بالاستعمال في حاجة نفسه، فيقضى به بما في ذمة الوصي الدين إن كان قد حلّ، فإن كانت قيمته مثلَ الدين: أدَّاه إلى المرتهن، ولا يرجع على الدین المرتهن اليتيم؛ لأنه وجب لليتيم عليه مثل ما وجب له على اليتيم، فالتقيا قصاصًا. المرتمن والوصي وكذلك الوصي: أي وكذا حكم دين الوصي إذا رهن متاع الصغير بدين على نفسه، وبدين على الصغير. (البنايه) والحكم فيه إلخ: يعني لو كان اليتيم بالغًا، فرهن متاعه بنفسه، ثم استعاره من المرتهن، فهلك في يده لم يسقط الدين؛ لأن عند هلاك الرهن يصير المرتهن مستوفياً، ولا يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفياً دينه باعتبار يد المديون. [العناية ٩٢/٩] ما نبينه: أشار به إلى ما ذكره بعد عدة أوراق في باب التصرف في الزهن. [البناية ٦٠٤/١١] لأنه غير متعد؛ لأن الاستعارة كانت لمصلحة الصي وإن قضى دين الصبي، فيرجع عليه. (البناية) ضمنه للصبي: يعني إذا هلك في يده ضمنه. [البناية ٦٠٥/١١] ولاية الاستعمال: أي استعمال مال الصغير. بالاستعمال: لأنه متعد في حقه. [البناية ٦٠٥/١١] ٣٧٨ باب ما يجوز ارهانه والارهانُ به، وما لا يجوز وإن كانت قيمته أقلّ من الدين أدَّى قدر القيمة إلى المرتهن، وأدَّى الزيادة من مال اليتيم؛ لأن المضمون عليه قدرُ القيمة لا غير. وإن كانت قيمة الرهن أكثرَ من الدين: أدى قدر الدين من القيمة إلى المرتهن، والفضلُ لليتيم، وإن كان لم يحلّ بغصب الرهن الدين: فالقيمة رهن؛ لأنه ضامن للمرتمن بتفويت حقه المحترم، فتكون رهنا عنده، ثم من القيمة المرتهن القيمة إذا حلّ الأجل كان الجواب على التفصيل الذي فصّلناه. ولو أنه غصبه واستعمله الوصي بعد ذلك لحاجة الصغير حتى هلك في يده: يضمنه لحق المرتهن، ولا يضمنه لحق الصغير؛ لأن الوصي الوصی. استعماله لحاجة الصغير ليس بتعدٍ، وكذا الأخذ؛ لأن له ولاية أخذ مال اليتيم، ولهذا ليسٍ بتعد من المرتهن قال في كتاب الإقرار: إذا أقرَّ الأَبُّ أو الوصي بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء؛ محمد حظ لأنه لا يُتصَور غصبُه؛ لما أن له ولاية الأخذ، فإذا هلك في يده: يضمنه للمرتهن، يأخذه بدينه إن كان قد حل، ويرجع الوصي على الصغير؛ لأنه ليس بمتعد، بل هو الوصي بما أخذه المرتهن الدین عامل له، وإن كان لم يحل يكون رهنا عند المرتهن، القيمة الدین الوصي أدى قدر الدين: قال الكاكي: قوله: أدى قدر الدين إلى المرتهن، وفي بعض النسخ: أدى قدر القيمة، وهذا سهو وقع من الكاتب، وهذا ظاهر، لا خفاء لأحد أن حق المرتهن بقدر الدين لا قيمة الرهن، فكان الصحيح ما أثبته في المتن، وكذلك قاله الأتراري. [البناية ٦٠٦/١١] والفضل لليتيم: لأنه بدل ملكه. فالقيمة رهن: لأنها تقوم مقام الرهن. (البناية) فصلناه: أرادبه قوله: فإن كانت قيمته مثل الدين، إلى آخره. (البناية) يضمنه إلخ: يعني أن الوصي يضمنه قدر الدين، وهو حق المرتهن؛ لأنه غصب حقه واستعمله، ولا يضمنه الزيادة على قدر الدين، وهي حق الصغير؛ لأنه لم يوجد التعدي من الوصي في حق الصغير؛ لأنه استعمل مال الصغير في حاجة الصغير غاية ما في الباب أنه أخذ مال اليتيم من يد المرتهن، وله ولاية الأخذ بدليل ما قال في كتاب الإقرار: إذا أقر إلخ. ولا يضمنه: يعني قدر الزيادة على الدين. (العناية) يأخذه بدينه: أي يأخذ المرتهن ما ضمنه الوصي بمقابلة دينه، فصله عما قبله للاستئناف. [العناية ٩٣/٩] لأنه ليس بمتعدٍّ: لأن عمله وقع لأجل الصغير. ٣٧٩ باب ما يجوز ارتهانه والارهانُ به، وما لا يجوز ثم إذا حلّ الدينُ يأخذ دينه منه، ويرجع الوصيُّ على الصبي بذلك؛ لما ذكرنا. قال: القدوري بما أخذ المرتهن ويجوز رهنُ الدراهم والدنانير والمكيل والموزون؛ لأنه يتحقق الاستيفاء منه، فكان محلاً للرهن، فإن رُهِنَتْ بجنسها فهلكت: هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في قدرا عند المرتهن الجودة؛ لأنه لا معتبر بالجودة عند المقابلة بجنسها، وهذا عند أبي حنيفة رحلته؛ لأن عنده أبي حنيفة يصير مستوفيًا باعتبار الوزن دون القيمة، وعندهما: يضمن القيمة من خلاف المرتهن المرتهن بالهلاك جنسه، ويكون رهناً مكانه. وفي "الجامع الصغير": فإن رهن إبريقَ فضةٍ وزنه عشرةٌ بعشرةٍ فضاع: فهو بما فیه. قال ضُه: معناه أن تكون قيمته مثل وزنه، المصنف الرهن أو أكثر هذا الجواب في الوجهين بالاتفاق؛ لأن الاستيفاء عنده باعتبار الوزن، الإمام ولا للجودة وعندهما باعتبار القيمة، وهي مثل الدين في الأول، وزيادة عليه في الثاني، لما ذكرنا: أشار به إلى قوله: لأنه ليس متعد بل هو عامل له. [البناية ٦٠٧/١١] ويجوز إلخ: قد علمت أن كل ما يمكن الاستيفاء منه جاز أن يرهن بدين مضمون، والدراهم والدنانير على هذه الصفة، فيجوز رهنهما. [العناية ٩٣/٩]. لا معتبر بالجودة: لأن الجودة لا قيمة لها إذا لاقت جنسها فيما يجري فيه الربا. [البناية ٦٠٧/١١-٦٠٨] ويكون رهنًا إلخ: لأنه لو صار مستوفيًا يتضرر المرتهن، فالأصل عنده أن حالة الهلاك حالة الاستهلاك، والاستيفاء إنما يكون بالوزن، وعندهما: حالة الهلاك حالة الاستيفاء إذا لم يفض إلى الضرر. وفي "الجامع الصغير": وأتى برواية "الجامع الصغير" لاحتياجها إلى تفصيل ذكره. [العناية ٩٤/٩] فهو بما فیه: الهاء في فيه راجعة إلى الرهن، أي يهلك الرهن بالدین الذی في الرهن، وصار كأن الدين في الرهن من حيث المالية. قال بعض الفضلاء طعنًا فيه: لا يخفى أن رواية القدوري أيضًا إلخ. [نتائج الأفكار ٩٤/٩] بالاتفاق: وأراد بالفصلين ما كانت قيمته مثل وزنه أو أكثر على ما ذكره في الكتاب، وفي بعض النسخ: في الوجهين. [البناية ٦٠٨/١١] في الأول: هو ما إذا كانت قيمة الرهن مثل وزن الرهن. في الثاني: وهو ما إذا کانت قیمة الرهن أکثر من وزنه.