النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠٠
كتاب الكراهية
لأنه مداواة، ويجوز للمرض، وكذا للهُزال الفاحش على ما روي عن
أبي يوسف بطله؛ لأنه أمارة المرض. يقالخ وينظر الرجلُ من الرجل إلى جميع بدنه،
إلا إلى ما بين سُرَّته إلى ركبته؛ لقوله عليها: "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه"،*
ويروى: "ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه"، وبهذا ثبت أن السّرة ليست بعورة،
بالرواية الأخيرة
ما تحت سرته
خلافاً لما يقوله أبو عصمة والشافعي بحثًا،
لأنه مداواة: أي لأن الاحتقان مداواة يحصل بها إسهال الفضلات، والأخلاط الردية. [البناية ١٥٦/١١]
للهُزال الفاحش: إذا قيل له: إن الحقنة تزيل ما لك من الهزال، فلا بأس بأن ييدي ذلك الموضع للمحتقن
على ما روي عن أبي يوسف له، وهذا صحيح؛ فإن الهزال الفاحش نوع مرض يكون آخره الدق
والسل. [الكفاية ٤٦٣/٨] ويروى: وهذه الرواية إن صحت تدل على أن كلمة "إلى" في الرواية السابقة
بمعنى "مع". [البناية ١٥٧/١١]
لما يقوله أبو عصمة: هو سعد بن معاذ المروزي، فإنه يقول: إن السرة أحد حَدَّيْ العورة، فيكون من
العورة كالركبة، وقوله: والشافعي باله بالعطف على أبي عصمة بحاله في إثبات أن السرة عورة عندهما،
كأنه وقع سهوًا بوجهين: أحدهما ما ذكرنا من تعليل أبي عصمة بحثه في إثبات أن السرة عورة بقوله: إنه
أحد حَدَّيْ العورة، فيكون عورة كالركبة، وهذا التعليل إنما يستقيم لمن يقول: بأن الركبة عورة،
والشافعي بله لا يقول بكون الركبة من العورة، والثاني: أن الشافعي محلّ عدل في إثبات أن الركبة ليست
بعورة بقوله: إنما حد للعورة، فلا يكون من العورة کالسُّرَّة؛ لأن الحد لا يدخل في الحدود، وهو تنصيص
على أن السرة ليست بعورة، وهذان التعليلان في "المبسوط"، ولكن في "الأسرار" نوع إشارة إلى أن
الشافعي ملته جعل السرة من العورة ولم يجعل الركبة من العورة. (النهاية)
والشافعي: في السرة والركبة ثلاث روايات عن الشافعي بطلته: إحداها: أن السرة عورة والركبة ليست
بعورة كما هو مدلول كلام المصنف ههنا، وفي كتاب الصلاة أيضاً، والثانية: أنهما ليستا بعورة كما ذكر
في وجيز الشافعية، والثالثة: أنهما عورة. [نتائج الأفكار ٤٦٤/٨]
*تقدم في شروط الصلاة.

٢٠١
كتاب الكراهية
والركبة عورة، خلافاً لما قاله الشافعي معرفته، والفَخذُ عورةٌ، خلافاً لأصحاب
الظواهر، وما دون السرَّة إلى منبت الشعر عورةٌ خلافاً لما يقوله الإمام أبو بكر
◌ٍ من العانة
ما تحت السرة
محمد بن الفضل الكماري بحلته معتمداً فيه العادة؛ لأنه لا معتبر بها مع النص
بخلافه. وقد روى أبو هريرة ظُه عن النبي ◌َّ أنه قال: "الركبة من العورة"،"
لإلتماس أبي هريرة
وأبدى الحسن بن علي ◌ّما سرته، فقَّلها أبو هريرة رضيُه، **
لأصحاب الظواهر: فإنهم قالوا: الفخذ ليس بعورة، واستدلوا بقوله سبحانه تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقًا الشَّجَرَةَ
بَدَتْ لَهُمَا سَوْأَتُهُمَا﴾، والمراد منها: العورة الغليظة. (البناية) لما يقوله الإمام إلخ: فإنه يقول: ما دون
السرة إلى منبت شعر العانة ليس بعورة. [البناية ١٥٨/١١] الكماري: بضم الكاف وتخفيف الميم بعدها
ألف ساكنة وهو اسم قرية ببخارى، نسب إليها الإمام المذكور أبو بكر. [البناية ١٥٩/١١]
فيه العادة: لأن الإزار قد ينحط في العمل إلى ذلك الموضع، فكان فيه ضرورة، فأبيح النظر إلى ذلك؛
للتعامل. (البناية) لأنه لا معتبر إلخ: جواب عن قول محمد بن الفضل متعلقًا بقوله: وما دون السرة إلى
منبت الشعر عورة. (العناية) وقد روى إلخ: جواب عن قول الشافعي بثته، ودليل على أن الركبة
عورة. [العناية ٤٦٣/٨] وأبدى الحسن إلخ: هذا جواب عما يقوله أبو عصمة والشافعي بهمثًا. [البناية ١٥٩/١١]
*غريب من حديث أبي هريرة، وتقدم في شروط الصلاة من حديث علي عند الدار قطني، وفيه
ضعف. [نصب الراية ٢٤٢/٤] أخرج الدار قطني في "سننه" عن علي ض يقول: قال رسول الله صلّ:
"الركبة من العورة". [١٨٢/١، باب الأمر بتعليم الصّلاة والضرب عليها وحد العورة التى يجب سترها]
فإنه وإن كان حديثًا ضعيفًا، لكن الضعيف إذا تأيد معناه بحديث صحيح يصلح للاعتضاد، وههنا كذلك؛
لأن رواية المتن تؤيده. [إعلاء السنن ١٣٥/٢]
** رواه أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "سنته". [نصب الراية ٢٤٢/٤] أخرجه
أحمد في "مسنده" عن عمير بن إسحاق قال: كنت أمشي مع الحسن بن علي في بعض طرق المدينة، فلقينا
أبو هريرة، فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك- جعلت فداك- حتى أقبل حيث رأيت رسول الله وسلّ
يقبله، قال: فكشف عن بطنه، فقبل سرته، ولو كانت من العورة ما كشفها. [٤٢٧/٢]

٢٠٢
كتاب الكراهية
وقال عاليًا لجرهد: "وارٍ فَخذَكَ أما علمت أن الفخذ عورة"،* ولأن الركبة ملتقى
عظم الفخذ والساق، فاجتمع المحرَّمُ والمبيح، وفي مثله يغلب المحرم. وحكم العورة في
الركبة أخفُّ منه في الفخذ، وفي الفخذ أخفُّ منه في السوأة، حتى أنَّ كاشفَ
الركبة يُنْكر عليه برفق، وكاشف الفخذ يُعَّفُ عليه، وكاشف السوءة يُؤَدَّبُ إن
لجٌ، وما يباح النظرُ إليه للرجل من الرجل: يباح المسُّ؛ لأنهما فيما ليس بعورة
سواء. قال: ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجلُ إليه منه إذا أمنت
الحمرة الأجنبية
القدوري
الشهوةَ؛ لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدوابِ، وفي
كتاب الحُثْثَى من "الأصل": أن نظر المرأة إلى الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى
محارمه؛ لأن النظر إلى خلاف الجنس أغلظ، فإن كان في قلبها شهوة،
وقال عليًا: جواب عن قول أهل الظواهر. (العناية) ولأن الركبة إلخ: دليل معقول على كون الركبة
عورة. [العناية ٤٦٤/٨] في السوأة: قال في "ديوان الأدب": السوءة العورة، وأراد بها ههنا العورة
الغليظة، وهي الفرجان؛ لأن حرمتها مجمع عليها، وفيما سوى ذلك اختلاف كما ذكرنا. يعنف: أي يغلظ
عليه في الإنكار، ولا يضرب إن لج؛ لوجود الاختلاف. (البناية) يباح المس: يعني إذا كان المس بغير
شهوة، وبه صرح في "التحفة". [البناية ١٦٣/١١] سواء: كما يجوز النظر إليه يجوز مسه بغير شهوة.
ينظر الرجل إليه: يعني يجوز للمرأة الحرة الأجنبية أن تنظر إلى ما ينظر الرجل إليه منه أي من
الرجل. [البناية ١٦٣/١١] كالثياب والدواب: أي كنظرها إلى الثياب والدواب، ونحو ما ليس بعورة،
فإن الرجل والمرأة في ذلك متساويان. [البناية ١٦٤/١١] بمنزلة نظر إلخ: يعني على تلك الرواية لا ينظر
المرأة من الرجل إلى ظهره وبطنه.
* رواه أبو داود في "الحمام" من طريق مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبدالرحمن بن جرهد عن أبيه،
قال: كان جرهد من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول ﴿ّ عندنا، وفخذي منكشفة، فقال: "أما
علمت أن الفخذ عورة؟". [رقم: ٤٠١٤، باب النهي عن التعري]

٢٠٣
کتاب الكراهية
أو أكبر رأيها أنها تشتهي، أو شكّت في ذلك: يستحب لها أن تَغُضَّ بصَرها، ولو
الاشتهاء
كان الناظر هو الرجل إليها، وهو بهذه الصفة: لم ينظر، وهذا إشارة إلى التحريم.
قوله: لم ينظر
المرأة
و
ووجه الفرق: أن الشهوة عليهنَّ غالبة، وهو كالمتحقق اعتبارًا، فإذا اشتهى الرجل
كانت الشهوة موجودةً في الجانبين، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة؛ لأن الشهوة غيرُ
موجودة في جانبه حقيقة واعتبارا، فكانت من جانب واحد، والمتحقق من الجانبين
في الإفضاء إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب واحد. قال: وتنظر المرأةُ من المرأة
القدوري
إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل؛ لوجود المجانسة، وانعدام الشهوة غالبا،
والغالب كالمتحقق
كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت إلى الإِنكشاف فيما
في الحمام
بينهنّ. وعن أبي حنيفة مالك: أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى محارمه،
وهو بهذه الصفة: أي كان في قلبه شهوة، أو كان أكبر رأيه أنه يشتهي، أو شك في الإشتهاء. (البناية)
ووجه الفرق: أي بين الرجل والمرأة، حيث كان النظر إلى الرجل حرامًا، وغض بصرها مستحباً. [البناية ١٦٥/١١]
فإذا اشتهى إلخ: يعني أنه لو كان الناظر بشهوة هو الرجل؛ فلأن النساء أكثر من الرجال، فكثرة الشهوة من
جانبها يثبت اشتهائها من حيث الاعتبار، وقد وجد من جانب الرجل حقيقة الاشتهاء، والاشتهاء من الجانبين
أكثر إفضاءً في الوقوع إلى الحرام من الاشتهاء من جانب واحد، وأما إذا كان الناظر بشهوة هي المرأة، فالاشتهاء
إن تحقق من جانبها من حيث الحقيقة لم يعتبر ثابتاً من جانب الرجل، ومجرد الشهوة من أحد الجانبين في سبية ما
هو حرام دون الشهوة من الجانبين، فلهذا قلنا: بالاستحباب في جانب المرأة، وبالحرمة في جانب الرجل.
في الجانبين: في جانبه حقيقة؛ لأنه هو المفروض، وفي جانبها اعتبارًا؛ لقيام الغلبة مقام الحقيقة. (العناية)
واعتباراً: لعدم غلبة الشهوة فيه. [البناية ١٦٥/١١] قد تحققت إلخ: لأن العرف الظاهر في جميع البلدان بناء
الحمامات للنساء، وتمكينهن من دخول الحمامات دليل على صحة ما قلنا، وحاجة النساء إلى دخول الحمامات
فوق حاجة الرجال؛ لأن المقصود تحصيل الزينة، والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل، ويتمكن الرجل من
الاغتسال في الأنهار والحياض، والمرأة لا تتمكن من ذلك، وإلى هذا أشار في "المبسوط". [العناية ٤٦٦/٨]
كنظر الرجل إلخ: فلا يجوز لها أن تنظر من المرأة إلى الظهر والبطن في هذه الرواية.

٢٠٤
كتاب الكراهية
بخلاف نظرها إلى الرجل؛ لأن الرجال يحتاجون إلى زيادة الانكشاف للاشتغال
بالأعمال، والأول أصح. قال: وينظر الرجلُ من أَمَته التي تَحِلُّ له، وزوجتِه إلى فرجها،
القدوري
ما قال القدوري
وهذا إطلاق في النظر إلى سائر بدنها عن شهوة وغير شهوة، والأصل فيه قوله عليها:
قول القدوري
"غُضَّ بصرَك إلا عن أمتِك وامرأتك"،* ولأن ما فوق ذلك من المسّ والغِشيان مباح،
النظر
فالنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه؛ لقوله عليه:
الزوج والزوجة
والآداب
بالجواز
"إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر ما استطاع، ولا يتجردان تجرُّدَ العَيْر") *
بخلاف نظرها إلى إلخ: أي بخلاف نظر المرأة إلى الرجل حيث جاز نظرها إلى ظهر الرجل وبطنه. [البناية ١٦٦/١١]
وينظر الرجل إلخ: هذا هو القسم الثاني من أقسام نظر الرجل إلى المرأة، والتسامح في رعاية الترتيب في
كلام المصنف ظاهر. [العناية ٤٦٦/٨] التي تحل له: قيد بالحل؛ لأن إباحة النظر إلى جميع بدن أمته مبنية
على حل الوطء، وفيما لا يحل من أمته كأمته المجوسية، وأمته التي هى أخته من الرضاعة كان الحكم في
النظر كأمة الغير. (الكفاية) تجرّد العير: هو الحمار الوحشي، وإنما قيد به؛ لأن في الأهلي نوع ستر من
الإقتاب والثفر. [الكفاية ٤٦٦/٨]
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة، أبوداود في "الحمام"، والترمذي في "الاستئذان"، والنسائي في "عشْرة النساء"،
وابن ماجه في "النكاح". [نصب الراية ٢٤٥/٤] أخرجه أبوداود في "سننه" عن بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده، قال: قلت: يا رسول الله ◌ُّ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك
أو ما ملكت يمينك"، قال: قلت: يارسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: "إن استطعت أن
لا يرينها أحد فلا يرينها"، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خالياً، قال: "الله أحق أن يُستحيا منه
من الناس". [رقم: ٤٠١٧، باب ما جاء في التعدي]
** روي من حديث عتبة بن عبد السلمي، ومن حديث عبدالله بن سرجس، ومن حديث ابن مسعود،
ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي أمامة. [نصب الراية ٢٤٦/٤] أخرجه ابن ماجه في "سننه" عن
عتبة بن عبد السملي قال: قال رسول الله ®: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرّد تجرّد
العَيْرَين". [ رقم: ١٩٢١، باب التستر عند الجماع]

٢٠٥
كتاب الكراهية
ولأن ذلك يورث النسيانَ؛ لورود الأثر،* وكان ابن عمر ◌ُما يقول: الأولى أن
النظر إلى العورة
ينظر؛ ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة .** قال: وينظر الرجل من ذوات محارمه
القدوري
إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين، والعَصُدين، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها
والثدي
الشعر
لِبُعُولِتِهِنّ﴾ الآية،
137
١٤
وفخذها، والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهَنّ
-ul
الدليل
و جنبها
والمراد - والله أعلم- مواضع الزينة، وهي ما ذكر في الكتاب،
الأولى إلخ: روي عن أبي يوسف بعدالله في "الأمالي": قال: سألت أباحنيفة معاله عن الرجل يمس فرج امرأته،
أو تمس هي فرجه ليتحرك عليها، هل ترى بذلك بأساً، قال: لا، وأرجو أن يعظم الأجر. [العناية ٤٦٦/٨]
أن ينظر: [إلى فرج امرأته عند الوقاع] وينظر الرجل إلخ: قال الكرخي في "مختصره": قال محمد بن
الحسن: لا بأس بأن ينظر الرجل من أمه وأخته البالغة، ومن كل ذات رحم محرم منه، ومن كل محرم
من رضاع أو نكاح أو وطء، وكذلك ما حرم بوطء أبيه، أو ابنه، أو نكاح ابنه، وإن لم يكن بينهما
رحم إلى شعرها وإلى صدرها، وإلى ثديها، وعضدها، وساقها وقدمها، ولا ينبغي أن ينظر إلى بطنها،
ولا إلى ظهرها، ولا إلى ما بين سرتها حتى يجاوز الركبة، وإن كان ينظر إلى شيء من ذلك بشهوة،
فليس له أن ينظر إلى ذلك، وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه إن نظر اشتهى، فينبغي له أن يغض بصره،
وإن أمن على نفسه فلا بأس. [البناية ١٧١/١١]
إلى ظهرها: وكذا لا يجوز مسّها، وقال الشافعي محافظته في "القديم": يجوز مسها، وبقولنا قال القاضي حسين
من أصحابه، حيث قال: ولا يجوز أن يمس ذات الرحم وإن لم يكن عورة في حقه. [البناية ١٧٢/١١]
والمراد: ذكر الحال وأراد المحل مبالغة في النهي عن الإبداء؛ لأن إبداء ما كان منفصلاً إذا كان منھیًا عنه،
فإبداء المتصل أولى. [العناية ٤٦٨/٨]
*غريب، وورد أنه يورث العمي في حديثين ضعيفين: أحدهما: أخرجه ابن عدي في "الكامل"، وابن حبان
في "كتاب الضعفاء" عن بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ◌ُ ◌ّ.
"إذا جامع أحدكم زوجته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمي". [نصب الراية ٢٤٨/٤]
** غريب جدًّا. [نصب الراية ٢٤٨/٤]

٢٠٦
كتاب الكراهية
ويدخل في ذلك السَّاعدُ والأذُن والعنق والقدم؛ لأن كل ذلك مواضعُ الزِّينة،
بخلاف الظهر والبطن والفخذ؛ لأنها ليست من مواضع الزينة، ولأن البعض يدخل
على البعض من غير استئذان واحتشام، والمرأة في بيتها في ثياب مهنتها عادةً،
فلو حُرِّمَ النظرُ إلى هذه المواضع أدّى إلى الحرج، وكذا الرغبة تقلُّ للحرمة المؤبدة،
فقلَّما تَشْتهي، بخلاف ما وراءها؛ لأنها لا تنكشف عادة، والمَحْرَمُ: من لا تجوز
المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسب كان أو بسبب، كالرضاع والمصاهرة؛
المواضع المذكورة
لوجود المعنيين فيه، وسواء كانت المصاهرة بنكاح أو سفاح في الأصح؛ لما بيّنا.
المحرم
قال: ولا بأس بأن يمسَّ ما جاز أن ينظر إليه منها؛
ذوات محارمه
القدوري
في ذلك: أي في مواضع الزينة المدلول عليها بالزينة. [العناية ٤٦٨/٨] لأن كل ذلك إلخ: أما الرأس؛
فلأنه موضع التاج، والإكليل، والشعر موضع العقاص، والعنق موضع القلادة، والصدر كذلك، والأذن
موضع القرط، والعضد موضع الدملج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم والخضاب، والساق
موضع الخلخال، والقدم موضع الخضاب. [البناية ١٧٢/١١] من غير استئذان إلخ: أن الدخول في بيت
الأجنبي من غير استئذان حرام، والدخول في بيت محارمه من غيراستئذان مكروه، ويكفي في التأدي إلى
الحرج جريان العادة بين الناس بدخول بعض المحارم على بعضهم بلا استئذان، وإن كان ذلك مما لا يمدح
في حكم الشرع، والحرج مدفوع شرعًا فلا إشكال. [نتائج الأفكار ٤٦٨/٨-٤٦٩]
في ثياب مهنتها: أي في ثياب خدمتها وخلقانها، والمهنة بكسر الميم وفتحها. (البناية) والمصاهرة: كزوجة الأب
والجد وإن علا، وزوجة الابن وإن سفل. (قاضي خان) لوجود المعنيين: وهما الضرورة وقلة الرغبة. (الكفاية)
في الأصح: احترز به عن قول بعض المشايخ، فإنهم قالوا: إذا كانت حرمة المصاهرة بالزنا: لا يحل النظر
والمس؛ لأن ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة، والأصح: أنه لا بأس بذلك؛ لأنه
حرمة على التأبيد. [البناية ١٧٤/١١] لما بينا: إشارة إلى ما ذكره بقوله: فلو حرم النظر إلى هذه
المواضع أدى إلى الحرج، وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة. [الكفاية ٤٦٩/٨]

٢٠٧
كتاب الكراهية
لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة، وقلة الشهوة للمحرمية، بخلاف وجه الأجنبية
المس
وكفيها، حيث لا يباح المس، وإن أبيح النظر؛ لأن الشهوة متكاملة، إلا إذا كان
إلی وجھھا و کفها
يخاف عليها، أو على نفسه الشهوة، فحينئذٍ لا ينظر ولا يمس؛ لقوله عليها: "العينان
بالقطع أو الظن ذوات محارمه
تَزنيان: وزناهما النظرُ، واليدان تزنيان، وزناهما البَطْش"،* وحرمة الزنا بذوات
المحارم أغلظ فيجتنب. ولا بأس بالخَلْوَة والمسافرة بهنّ؛ لقوله عليًا: "لا تسافر المرأةُ
ذوات المحارم
فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجُها أو ذو رحم مَحْرَمٍ منها"، ** وقوله عليها:
"ألا لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة ليس منها بسبيل،
في المسافرة: أي المس في المسافرة؛ لأنه يحتاج إلى إركابها وإنزالها وخدمتها. [البناية ١٧٤/١١]
لأن الشهوة متكاملة: فإن الشهوة بين الأجانب، والأجنبيات متكاملة، فلو جوزنا المس لأدى إلى
الفساد غالباً. إلا إذا كان إلخ: هذا استثناء من قوله: وينظر الرجل من ذوات محارمه إلخ، وقال
صاحب "العناية": هذا استثناء من قوله: ولا بأس، وفيه نظر. [البناية ١٧٥/١١]
ولا بأس إلخ: ولو كان أكبر رأيه أنه لو خلا بها، أو سافر بها أن يشتهيها لم يحل له ذلك؛ لأن الغالب
ملحق بالقطعي احتياطاً. فوق ثلاثة أيام: كلمة "فوق" ههنا صلة، فإن حرمة المسافرة ثابتة في ثلاثة أيام
أيضاً، وكان نظير قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَيْنِ فَلَهُنَّ تُلْنَا مَا تَرَكَ﴾. [الكفاية ٤٦٩/٨]
* أخرجه مسلم في "كتاب القدر" عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي
قال:
صلى الله
"كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا مدرك ذلك لامحالة، فالعينان زناهما النظرُ، والأذنان زناهما الاستماعُ،
واللسان زناه الكلامُ، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب بهوي
ويتمنَّى، ويصدق ذلك الفرجُ أو يكذبه". [رقم: ٢٦٥٧، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا]
** أخرجه مسلم عن قزعة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (5 7.ّ: "لا تسافر المرأة فوق ثلاث
إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم منها". [رقم: ٨٢٧، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره]

٢٠٨
كتاب الكراهية
فإن ثالثهما الشيطان"،* والمراد إذا لم يكن محرماً، فإن احتاجت إلى الإِركاب
ذوات المحارم
والإنزال، فلا بأس بأن يمسّها من وراء ثيابها، ويأخذ ظهرَها وبطنها دون ما تحتهما
إذا أمنا الشهوةَ. فإن خافها على نفسه، أو عليها تيقناً، أو ظناً، أو شكًا: فليجتنب
ذلك بجهده، ثم إن أمكنها الركوبُ بنفسها يمتنع عن ذلك أصلاً، وإن لم يمكنها:
ذوات المحارم
المس
الرجل
ذوات المحارم ــ
المس
يتكلف بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها، وإن لم يجد الثيابَ يدفع الشهوةً عن قلبه
الرجل
بقدر الإمكان. قال: وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من
إذا كانت بالغة
القدوري
ذوات محارمه؛ لأنها تخرج لحوائج مولاها، وتخدم أضيافه، وهي في ثياب مِهْنتها،
خدمتها
فصار حالُها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله في حق محارم الأقارب،
الأمة
وكان عمر نظ له إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدّرَّة،
والمراد إذا إلخ: أي المراد من قوله: ليس منها بسبيل. [الكفاية ٤٧٠/٨] ويأخذ ظهرها إلخ: ولا يجوز
النظر إلى الظهر والبطن، وما تحت السرة من ذوات المحارم؛ لأنه لا ضرورة إلى ذلك، فإن كان عليه ثياب إن
كانت رقيقة يحكي ما تحتها لم يجز النظر إليها؛ لأنها عورة، والنظر إلى العورة حرام، وإن كانت ثخينة جاز
ذلك؛ لأنه يقع النظر على الثياب دون العورة، ويجوز المس من وراء الثياب؛ لما بينا أنه يحتاج إلى ذلك.
إلى ما يجوز إلخ: وهو الوجه والرأس والصدر والساقان والعضدان كما مر. [البنايه ١٧٩/١١]
محارم الأقارب: حيث يجوز لمحارم الأقارب أن ينظروا إلى المواضع المذكورة من المرأة. [البناية ١٨٠/١١]
*غريب بهذا اللفظ، وقد روي من حديث عمر، وابن عمر، وجابر بن سمرة، وعامر بن ربيعة، وليس فيه قوله:
ليس منها بسبيل، وهو محل الاستدلال. [نصب الراية ٢٤٩/٤] وأخرج الترمذي في "جامعه" عن ابن عمر قال:
خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله {﴾آل فينا، فقال: أوصیکم بأصحابي ثم
الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، وشهد الشاهدان ولا يستشهدا،
ألا لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. الحديث. [رقم ٢١٦٥، باب ما جاء في لزوم الجماعة]

٢٠٩
كتاب الكراهية
وقال: "ألِقِي عنك الخِمَارَ يا دَفَارِ، أتتشبهين بالحرائر؟،* ولا يحلّ النظر إلى بطنها
الأمة الأجنبية
وظهرها، خلافاً لما يقوله محمد بن مقاتل بدله: إنه يباح إلا إلى ما دون السرَّة إلى
النظر
الركبة؛ لأنه لا ضرورة كما في المحارم، بل أولى؛ لقلة الشهوة فيهن، وكذلك في
المحارم
الإِماء، ولفظة المملوكة تنتظم المُدَبَّرة والمكاتبة وأمَّ الولد؛ لتحقق الحاجة، والمستسعاة
لکمالِ الِقِ
كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحلته على ما عرف. وأما الخَلَوَةَ بها والمسافرة معها، فقد قيل:
أمة الغير
في كتاب الإعتاق
يباح كما في المحارم، وقد قيل: لا يباح؛ لعدم الضرورة فيهنّ، وفي الإركاب والإِنزال
اعتبر محمد حله في : "الأصل": الضرورةَ فيهنّ، وفي ذوات المحارم مجردَ الحاجة.
الأماء للغير
المبسوط
لما يقوله محمد إلخ: مستدلاً بقول ابن عباس هما: من أراد أن يشتري جارية فلينظر إليها إلا موضع
المثزر. [البنايه ١٨١/١١] والمستسعاة: إذا أعتق المولى بعض مملوكه عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته
لمولاه، والمستسعي كالمكاتب؛ إذ هو مالك يدًا لا رقبة، وهذا كله عند أبي حنيفة بحثه. يباح إلخ: أي كما
يباح في المحارم، ولكن إذا أمن عليه وعليها. [البناية ١٨٢/١١] لعدم الضرورة: يعني أن الإباحة في الأمة
باعتبار الضرورة، ولا ضرورة للأجنبي في حق الخلوة والسفر بها.
وفي الإركاب إلخ: يعني إذا لم تقدر الأمة الأجنبية على الركوب إلا بمشقة وضرر يلحقها، فحينئذ
يركبها الأجنبي وينزل بها. (البناية) الضرورة إلخ: أي الضرورة التي لا مدفع لها، يعني إذا خاف الهلاك
على الأمة، بأن كانت في الضيافي، فلو لم يكن يركبها ينقطع عن القافلة ويهلك، وأما الحاجة أن تكون
المرأة في البلد أو القرية، ولها حاجة أن تمشي إلى المزرعة. [الكفاية ٤٧٠/٨] مجرد الحاجة: يعني بمجرد
حاجتها إلى الركوب والنزول، سواء كان في ركوب نفسها ونزولها ضرورة أو لا. [البناية ١٨٢/١١]
*غريب، وأخرج البيهقي عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته، قال: خرجت امرأة مختمرة متجلببة،
فقال عمر: من هذه المرأة، فقيل له: جارية لفلان- رجل من بنيه- فأرسل إلى حفصة، فقال: ما حملك
على أن تخمري هذه الأمة، وتجلببها حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تشبهوا الإِماء
بالمحصنات، قال البيهقي: والآثار بذلك عن عمر صحيحة. [نصب الراية ٢٥٠/٤]

٢١٠
كتاب الكراهية
قال: ولا بأسَ بأن يمسّ ذلك إذا أراد الشراءَ، وإن خاف أن يَشْتَهي كذا ذكره في
القدوري
القدوري
"المختصر"، وأطلق أيضًا في "الجامع الصغير" ولم يفصِّل، قال مشايخنا ذلك: يباح
محمد
النظرُ في هذه الحالة، وإن اشتهى؛ للضرورة، ولا يباح المس إذا اشتهى، أو كان
بل یکره ذلك
حالة الشراء
أكبر رأيه ذلك؛ لأنه نوع استمتاع، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط
عدم الشهوة. قال: وإذا حاضت الأمةُ: لم تُعْرِضِ في إزار واحد، ومعناه: بلغت،
على البيع
وهذا موافق؛ لما بيّنا أن الظهر والبطن منها عورة. وعن محمد بواليه: أنها إذا كانت
تُشْتهى، ويُجامع مثلُها فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد؛ لوجود الاشتهاء.
قال: والخَصِيُّ في النظر إلى الأجنبية كالفَحْل؛
بأن يمس ذلك: أي يمس المواضع التي يجوز النظر إليها. [البناية ١٨٢/١١] ولم يفصل إلخ: أي لم يفصل في
جواز المس من الأمة الأجنبية ما يجوز النظر إليه بين الاشتهاء وعدمه؛ لأنه قال في أصل "الجامع الصغير":
محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يريد شراء جارية، فلا بأس بأن يمس ساقها وصدرها وذراعها،
وينظر إلى ذلك كله مكشوفًا إلى ههنا لفظ محمد فيه، فدل على جواز مس من يريد الشراء بالاشتهاء؛ لأن
إطلاق اللفظ يشمل ذلك. وإنما جاز مس هذه المواضع التي يحل النظر إليها؛ لأن النظر إنما جاز إليها لمساس
الحاجة؛ لأن الأمة تحتاج إلى الخروج في الحوائج والأخذ والإعطاء، وتكليف التيسر يؤدي إلى الحرج،
فمست الجارية إلى إباحة النظر، وكذلك يقع الحاجة إلى المس، وذلك غرض صحيح، فحل المس.
نوع استمتاع: أي لأن المس بشهوة جماع معنى، والجماع حقيقة حرام، وإن أراد الشراء، فكذلك الجماع
معنى. (البناية) عدم الشهوة: فإذا كانت بشهوة لا يباح شيء من ذلك. (البناية) في إزار إلخ: يعني تؤمر
بلبس القميص؛ لأن ظهرها وبطنها عورة، والمراد بالإِزار: ما يستر به من السرة إلى الركبة. (البناية)
ومعناه بلغت: لأن الحيض رديف البلوغ، فأراد به المردوف كناية. [البناية ١٨٣/١١] والخصي إلخ: خصاه نزع
خصيته يخصيه خصاء على فعال، والإخصاء في معناه خطأ، وأما الخصي كما في حديث الشعبي على فعل،
فقياس، وإن لم نسمعه، والمفعول خصي على فعيل، والجمع خصيان. [الكفاية ٤٧٠/٨-٤٧١]

٢١١
كتاب الكراهية
لقول عائشة ثها: الخِصاء مُثْلة،* فلا يبيح ما كان حرامًا قبله، ولأنه فحل يجامع، وكذا
المجبوب؛ لأنه يسحق ويُنْزل، وكذا المخنَّثَ في الرديء من الأفعال؛ لأنه فحل فاسق،
والحاصل: أنه يوخذ فيه بمحكم كتاب الله المنزل فيه، والطفل الصغير مستثنى بالنص.
قال: ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه منها،
القدوري
ولأنه فحل إلخ: أي ولأن الخصي فحل يجامع، حتى قيل: أشد الجماع جماع الخصي؛ لأن آلته
لاتفتر. (البناية) وكذا المجبوب: وهو مقطوع الذكر والخصيتين. (البناية) وينزل: ولهذا لو جاءت امرأته
بولد يثبت نسبه، فصار هو الفحل بمنزلة واحدة، وإن كان محبوباً قد جف ماؤه، فقد رخص بعض
مشايخنا الاختلاط بالنساء؛ لوقوع الأمن من الفتنة. [البناية ١٨٥/١١]
في الردىء: قيد بالرديء من الأفعال، وهو أن يمكن غيره من نفسه؛ احترازاً عن المخنث الذي في أعضائه
لين، وفي لسانه تكسر بأصل الخلقة، ولا يشتهي النساء؛ ولا يكون مجيبًا في الرديء من الأفعال، فإنه قد
رخص بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرٍ أُولِي الْأَرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾،
قيل: هو المخنث الذي لا يشتهي النساء، وقيل: هو المجبوب جف ماؤه، وقيل: المراد منه الأبله الذي لا يدري
ما يصنع بالنساء، إنما همته بطنه، وفي هذا كلام أيضًا؛ فإنه إذا كان شاباً يتنحى عن النساء، وإنما ذلك إذا
كان شيخًا كبيرًا قد ماتت شهوته، فحينئذ يرخص في ذلك. [الكفاية ٤٧١/٨] أنه يوخذ: أي في كل
واحد من الأصناف الثلاثة المارة، أعني الخصي والمجبوب والمخنث.
بمحكم كتاب الله إلخ: وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، قال شمس الأئمة ومحظّه: إن قوله:
﴿أُوِ التَّابِعِينَ﴾ إِلخ من المتشابه، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ محكم، فأخذ بالمحكم، ونقول:
كل من كان من الرجال، فلا يحل لها أن تبدي موضع الزينة الباطنة بين يديه، ولا يحل له أن ينظر إليها، إلا أن
يكون صغيرًا، فحينئذ لا بأس بذلك. [الكفاية ٤٧١/٨] مستثنى بالنص: وهو قوله تعالى: ﴿أَوِ الطَّفْلِ الَّذِينَ
لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي: لم يطلعوا أي لا يعرفون العورة، ولا يميزون بينها وبين غيرها. [العناية ٤٧٢/٨]
*غريب. [نصب الراية ٢٥٠/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن مطرف عن رجل عن ابن عباس (
ضُى عنهما
قال: خصاء البهائم مثلة، ثم تلا: ﴿وَلَآَ مُرَنَّهُمْ فَيَغَيُّنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. [٢٧٧/١٢، كتاب الجهاد]

٢١٢
كتاب الكراهية
وقال مالك بجثته: هو كالمحْرَم، وهو أحد قولي الشافعي بحظه؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير استئذان. ولنا: أنه
المملوك
المملوك
فحل غيرُ محرم ولا زوج، والشهوة متحققة؛ لجواز النكاح في الجملة، والحاجة
إذا عتق المملوك
البصري سمرة بن جندب
قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت، والمراد بالنص الإِماء، قال سعيد والحسن وغيرهما:
المملوك عادة
لا تَغُرتَّكم سورة النور، فإنها في الإناث دون الذكور. قال: ويَعْزِلُ عن أمته بغير إذنها،
القدوري
ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها؛ لأنه عليّ نهى عن العزل عن الحُرّة إلا بإذنها، وقالٍ
النبي عليه
المولى أمة: "اعْزِلْ عنها إن شئت"، ولأن الوطءَ حقُّ الحرة قضاءً للشهوة،
هو كالمحرم: أي العبد كالمحرم من سيدته، وفي بعض النسخ: كالمحارم. (البناية) أوما ملكت إلخ: لأن كلمة
ما عامة تتناول الذكور والإناث، فيحل لهن إبداء مواضع زينتهن إلى مماليكهن. [البناية ١٨٦/١١]
ولأن الحاجة إلخ: أي مولاه قد تحتاج إلى خدمة العبد، وهو يدخل عليها بلا استئذان، وهي كاشفة شعرها
وقدمها، فلو لم يجز النظر لأدى إلى الحرج. والمراد بالنص: [يريد بالنص قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾،
وهو جواب عن استدلال مالك والشافعي بهمًَّا. (العناية)] والمراد من قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ الحرائر
المسلمات؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية، كذا عن ابن عباس شُها، والظاهر أنه عني
بنسائهن من في صحبتهن من الحرائر ونساء كلهن سواء في حل بعضهن إلى بعض. [الكفاية ٤٧٢/٨]
قال سعيد: أي سعيد بن المسيب، وهكذا في "الكشاف"، وفي "النهاية": أطلق اسم سعيد ولم يقيده
بالنسبة إلى أبيه؛ ليصح تناوله للسعيدين، أي: سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وتبعه صاحب "العناية"
و"الكفاية"، وتعقبه صاحب "غاية البيان" بأنه يلزم حينئذ أن يكون للمشترك عموم في موضع الإثبات،
وهو فاسد. أقول: إن المراد بالتناول في قولهم: التناول على سبيل البدل، وهو جائز في المشترك، إنما
الممنوع فيه عندنا التناول على سبيل الشمول والعموم كما هو مصرح في الأصول.
*هما حديثان. [نصب الراية ٢٥١/٤] فالأول: أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن عمر بن الخطاب نظاُّه قال:
"نهى رسول الله (3) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها". [رقم: ١٩٢٨، باب العزل] والثاني: أخرجه مسلم في =

٢١٣
كتاب الكراهية
وتحصيلًا للولد، ولهذا تُخَّر في الجَبِّ والعُنّة، ولا حقَّ للأمة في الوطء، فلهذا
لا يُنْقِص حقَّ الحرّة بغير إذنها، ويستبد به المولى، ولو كانت تحته أمةً غيره، فقد
الزوجَ
يتفرد العزل
بأن يعزل عنها
ذكرناها في النكاح.
فصل في الاستبراء وغيره
٠٠
٥
قال: ومن اشترى جارية، فإنه لا يَقْرِبُها، ولا يلمسها ولا يُقبّلَها، ولا ينظر إلى
محمد
فرجها بشهوة حتى يَسْتبرئها، والأصل فيه قوله عليه في سَبَايَا أوطاس: "ألا لا تُوطأ
الدليل
الحَالَى حتى يضعْنَ حملَهنَّ،
في الجب والعنة: المجبوب هو الذي استوصل ذكره وخصيتاه من الجب وهو القطع، والعنين هو الذي
لا يصل إلى النساء مع قيام الآلة، وإن كان يصل إلى الثيب دون الأبكار، أو إلى بعض النساء دون بعض.
فلهذا: أي فلأجل أن الوطء حق الحرة، ولا حق للأمة. (البناية) فقد ذكرناها إلخ: وهو قوله: إذا تزوج أمة،
فالإذن في العزل إلى المولى عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف ومحمد رحمها أن الإذن إليها إلخ. [الكفاية ٤٧٤/٨]
في الاستبراء إلخ: قال الشراح: أخر الاستبراء؛ لأنه احتراز عن وطء مقيد، والمقيد بعد المطلق. [فتح القدير ٤٧٤/٨]
هو طلب براءة الرحم عن الحمل، وأراد بغيره مسألة المعانقة والمصافحة والقبلة. [البناية ١٩١/١١]
ومن اشترى إلخ: أقول: في إطلاق هذه المسألة نظر، فإن من اشترى جارية كانت تحت نكاحه أو كانت
تحت نكاح غيره، ولكن طلقها زوجها بعد أن اشتراها وقبضها، أو كانت معتدة الغير، فانقضت عدتها
بعد أن اشتراها وقبضها لم يلزمه الاستبراء في شئي من هذه الصور كما صرحوا به. [فتح القدير ٤٧٥/٨]
في سبايا: السبايا جمع سبية: وهي الجارية التي تسبي أوطاس: اسم موضع على ثلاث مراحل من مكة،
ولرسول الله ◌ّ غزوة مشهورة، وهي غزوة حنين. [البناية ١٩٢/١١]
= "صحيحه" عن جابر أن رجلاً أتى رسول الله رَّ فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا، وأنا أطوف
عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها ان شئت، فإنه سيأتيها ما قدّر لها"، فلبث الرجل ثم أتاه
فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها". [رقم: ١٤٣٩، باب حكم العزل]

٢١٤
كتاب الكراهية
ولا الحَيَالَى حتى يستبرئن بَحيْضة"،* أفاد وجوبَ الاستبراء على المولى، ودلّ على
هذا الحدیث
السَّبب في المسبية، وهو استحداثُ الملك واليد؛ لأنه هو الموجود في مورد النص؛
الصالح للسببية
المسبب
وهذا لأن الحكمة فيه التعرُّفُ عن براءة الرحم؛ صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط،
بماء آخر
المعززة
وجوب الاستبراء الفائدة
والأنساب عن الاشتباه، وذلك عند حقيقة الشَّغْل أو توهُّم الشُّغل بماء محترم، وهو
کما في الحبالى
أن يكون الولدُ ثابتَ النسب، ويجب على المشتري لا على البائع؛ لأن العلّة الحقيقية
الصيانة
لأنه معرض
الاستبراء
إرادةُ الوطء، والمشتري هو الذي يريده دون البائع، فيجب عليه، غير أن الإرادة
أمر مبطن، فيدار الحكمُ على دليلها، وهو التمكُّن من الوطء،
مخفي
ولا الحيالى إلخ: الحيالى جمع حائل، وهي التي لا حمل بها جاء- على خلاف القياس- للأزواج الحبالى، وهي
جمع حبلى، ويستبرئن- بالهمزة لا غير - من استبراء الجارية، وهو طلب براءة رحمها من الحمل بحيضة أو ما
قام مقامها. أفاد وجوب إلخ: لأن النهي عن الوطء مع الملك، وهو المطلق الحاضر يدل على وجوب
الاستبراء؛ لأنه لو لم يجب لما منع المالك عن استيفاء حقه، والنفي أبلغ عن النهي. [الكفاية ٤٧٥/٨]
هو الموجود إلخ: يعني أن الموجود في مورد النص، وهو قوله: ألا لا توطأ الحبالى ليس إلا استحداث الملك
واليد، فيكون هو السبب، ولما منع الشرع عن الوطء مع الملك لا يخلو عن حكمة، وهي صيانة الماء عن
الخلط بماء غيره، ولا يجوز أن تكون الحكمة موجبة؛ لأن الحكمة معقبة، والعلة سابقة. [الكفاية ٤٧٥/٨]
بماء محترم: وإنما قيد بذلك وإن كان الحكم في غير المحترم كذلك، فإن الجارية الحامل من الزنا لايحل
وطؤها حملاً للحال على الصلاح. [العناية ٤٧٦/٨] ثابت النسب: احترز به عن الزنا. (البناية)
إرادة الوطء: لأن الشارع نهى عن الوطء، والنهي إنما يستقيم عند تمكن الوطء، وتمكن للمشتري؛ لأنه
هو المتملك لا البائع. [البناية ١٩٤/١١]
* أخرجه أبوداود في "النكاح" عن شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن الخدري ورفعه أنه قال
في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غيرُ ذات حمل حتى تحيض حيضة". [رقم: ٢١٥٧، باب
في وطء السبايا] [نصب الراية ٢٥٢/٤]

٢١٥
كتاب الكراهية
والتمكّن إنما يثبت بالملك واليد، فانتصب سببًا، وأدير الحكمُ عليه تيسيرًا، فكان السبب
استحداثَ ملك الرقبة المؤكد باليد، وتعدَّى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة
والوصية والميراث والخلع والكتابة وغير ذلك. وكذا يجب على المشتري من مال
الصبي، ومن المرأة، ومن المملوك، وتمن لا يحلّ له وطؤها، وكذا إذا كانت المشتراة
بِكْراً لم توطَا؛ لتحقّق السبب، وإدارة الأحكام على الأسباب دون الحِكَم لبطونها،
يجب الاستبراء
فيعتبر تحقق السبب عند توهم الشغل. وكذا لا يُجْزَا بالحيضة التي اشتراها في أثنائها،
بالماء
فانتصب سبباً الخ: أي انتصب التمكن سبًا في الوطء؛ لوجوب الاستبراء. [البناية ١٩٥/١١]
فكان السبب إلخ: أي إذا كان ذلك سبب وجوب الاستبراء استحدث سبب ملك يمين الرقبة الذي تأكده
باليد. (البناية) والخلع والكتابة: بأن خالع امرأة على أمة فقبضها، والكتابة بأن كاتب عبده على جارية فإنه
لا يحل للزوج والمولى وطء الجارية قبل الاستبراء. [البناية ١٩٦/١١] وغير ذلك: كما إذا تصدق على الفقير
بجارية يجب الاستبراء على الفقير، وكذا إذا أجر داره على جارية إلى سنة، لا يحل وطء المؤجر قبل الاستبراء.
من مال الصبي: يعني إذا باع أب الصبي أو وصيه جارية الصبي، يجب على المشتري الاستبراء، وكذا إذا
اشترى جارية من مولاها يجب الاستبراء، ولا يحل الوطء قبله. ومن المملوك: بأن يشتري من عبده
المأذون، وعليه دين مستغرق. [البناية ١٩٦/١١] لا يحل له: بأن كانت الجارية أخت البائع من الرّضاع،
أو كان البائع وطئى أمها، أو وطئها أبوه أو ابنه. [الكفاية ٤٧٨/٨] لتحقق السبب: هو استحداث
الملك. (البناية) دون الحكم: جمع حكمة: الحكمة تعرف ببراءة الرحم. [البناية ١٩٧/١١]
عند توهم الشغل: فإن قلت: كيف يتصور توهم الشغل في المشتراة من مال الصبي ومن المرأة، وفي
المشتراة البكر، قلت: يحتمل أن يكون جارية الصبي والمرأة موطوءة بشبهة، فيثبت النسب من الواطئ،
فيثبت توهم الشغل، وأما البكر؛ فلأن الرجل قد يجامعها، فيسبق الماء فتحبل مع بقاء البكارة، فيثبت توهم
الشغل أيضاً بهذا الطريق. وكذا لا يُجْتَزَأ: أي وكذا لا يكتفى بالحيضة التي كانت في حالة البيع، يعني
اشتراها وهي حائض، فطهرت من تلك الحيض فلا تجزئها. [البناية ١٩٨/١١]

٢١٦
كتاب الكراهية
ولا بالحيضة التي حاضتها بعد الشراء أو غيره من أسباب الملك قبل القبض،
كِالهبة والصدقة
ولا بالولادة الحاصلة بعدها قبل القبض، خلافا لأبي يوسف بح الته؛ لأن السبب
استحداث الملكِ واليد، والحكمُ لا يسبق السبب، وكذا لا يجتزا بالحاصل قبل الإجارة
بالاستبراء الحاصل
في بيع الفضولي، وإن كانتٍ في يد المشتري، ولا بالحاصل بعد القبض في الشراء
الجارية
الفاسد قبل أن يشتريها شراء صحيحاً؛ لما قلنا. ويجب في جارية للمشتري فيها شقّصٌ،
الاستبراء
الجارية
فاشترى الباقي؛ لأن السبب قد تمّ الآن، والحكم يضاف إلى تمام العلّة، ويجتزا بالحيضة
التي حاضتها بعد القبض وهي مجوسية أو مكاتبة، بأن كاتبها بعد الشراء، ثم أسلمت
المشتري
المجوسيةُ أو عجزت المكاتبة؛ لوجودها بعد السبب- وهو استحداث الملك واليد؛ إذ
هو مُقْتَضٍ للحِلّ والحرمة لمانع كما في حالة الحيض.
ءَ الوطء
خلافاً لأبي يوسف: فإن عنده يجتزا بتلك الحيضة، للتيقن بفراغ الرحم كما لو طلقها قبل الدخول لا تجب
العدة لذلك. [الكفاية ٤٧٨/٨] لأن السبب إلخ: وقد وجد، هذا جواب لوجوب الاستبراء، وفي المسائل
الثلاث أي: لأن سبب وجود الاستبراء استحداث الملك واليد وقد وجد. (البناية) ولا بالحاصل: لعدم وجود
العلة، وحكم الشيء لا يسبق عليه، فكان الاستبراء الحاصل قبل السبب كأن لم يكن. (البناية) لما قلنا: أشار به
إلى قوله: لأن السبب استحداث الملك واليد، والحكم لا يسبق السبب. [البناية ١٩٩/١١]
لأن السبب: أي لأن السبب لحل الوطء وهو ملك الرقبة قد تم الآن أي بعد ما ملك جميع رقبتها، وملك
بعض الرقبة بمنزلة بعض العلة، وثبوت الحكم عند كمال العلة. ويجتزا إلخ: قال الكرخي في "مختصره":
وإذا اشترى الرجل أمة مجوسية، أو كانت مسلمة، فكاتبها قبل أن يستبرئها، ثم حاضت المكاتبة في حال
كتابتها، أو أسلمت المجوسية، أجزأت تلك الحيضة من الاستبراء إلى ههنا لفظ الكرخي؛ وذلك لأن
الحيضة وجدت بعد سبب الاستبراء، وحرمة الوطء لا يمنع من الاعتداد بالحيضة عن الاستبراء كمن
اشترى جارية محرمة، فحاضت في حال إحرامها. لمانع: أي الحرمة كانت لمانع وهو التمحس أو الكتابة،
وذا يمنع الاعتداد بالاستبراء كما لو اشترى أمة مُحْرِمَة فحاضت من حال إحرامها. [البناية ٢٠٠/١١]

٢١٧
كتاب الكراهية
ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبِقةُ، أو رُدَّت المغصوبةُ، أو المؤاجَرة، أو فُكَّت
إلى المالك
المرهونة؛ لانعدام السبب، وهو استحداث الملك واليد، وهو سبب متعين فأدير الحكم
عليه وجوداً وعدماً، ولها نظائر كثيرة كتبناها في "كفاية المنتهي". وإذا ثبت وجوبُ
الاستبراء وحرمة الوطء حُرِّم الدواعي؛ لإِفضائها إليه أو لاحتمال وقوعها في غير
الملك على اعتبار ظهور الحَل ودعوة البائع، بخلاف الحائض، حيث لا تُحَرَّم
الوطء
الدواعى فيها؛ لأنه لا يُحْتَمل الوقوع في غير الملك، ولأنه زمان نفرة، فالإطلاق في
الحائضة و
" حالة الحيض
الدواعي لا يفضي إلى الوطء، والرغبةُ في المشتراة قبل الدخول أَصْدَقُ الرغبات
فتفضي إليه، ولم يذكر الدواعي في المسبية،
رجعت الآبقة: يعني التي أبقت في دار الإِسلام، ثم رجعت إلى مولاها، فإن أبقت إلى دار الحرب، ثم عادت
إليه بوجه من الوجوه، فكذلك عند أبي حنيفة بدله؛ لأنهم لا يملكوها فلم يحدث الملك، وعندهما يجب عليه
الاستبراء؛ لأنهم ملكوها. [العناية ٤٧٨/٨-٤٧٩] نظائر كثيرة: منها إذا كاتب أمة، ثم عجزت وردت في
الرق لا يلزمه الاستبراء، وكذلك إذا باعها على أنه بالخيار ثلاثة أيام، وسلم إلى المشتري، ثم أبطل البيع في مدة
الخيار، ومنها: لا يلزمه الاستبراء إذا أودعها، ثم استردها، وكذا إذا أعارها ثم استردها. [الكفاية ٤٧٩/٨]
حرم الدواعي إلخ: القبلة واللمس والنظر بشهوة، وبه قال الشافعي مثله. [البناية ٢٠٢/١١]
ودعوة البائع: بأن تكون قد حبلت من البائع، فتصير أم ولده بدعواه والبيع باطل، فتصير الدواعي في غير
ملكه. (البناية) أصدق الرغبات: وأقواها؛ لأنها جديدة كما ملكها، وفي قلبها منه حركات، فلو أبيح له الدواعي
ربما يوقعه في الجماع. [البناية ٢٠٣/١١] ولم يذكر إلخ: واستشكل ذلك حيث تعدى الحكم من الأصل، وهو
المسيبية إلى الفرع، وهو غيرها بتغيير حيث حرمت الدواعي في غير المسيبية دونها، ويمكن أن يجاب عنه: بأن
التغدية هنا بطريق الدلالة، ولا يبعد أن يكون للاحق دلالة حكم الدليل لم يكن للملحق به لعدمه، والدليل ههنا:
أن حرمة الدواعي في هذا الباب مجتهد فيه، لم يقل بها الشافعي بطشه وأكثر الفقهاء، فلما كان علتها في المسببية أمراً
واحداً، وهو الإفضاء لم تعتبر، ولما كان في غيرها أمران: الإفضاء والوقوع في غير الملك تعاضداً، فاعتبرت.

٢١٨
كتاب الكراهية
وعن محمد بسطله أنها لا تجرم؛ لأنها لا يحتمل وقوعها في غير الملك؛ لأنه لو ظهر بها حبل
المسببية
في المسببية
لا تصح دعوة الحربي، بخلاف المشتراة على ما بيّنا. والاستبراء في الحامل بوضع الحمل؛
لما روينا، وفي ذوات الأشهر بالشهر؛ لأنه أقيم في حقهن مقام الحيض كما في المعتدّة.
كالآئسة والصغيرة
وإذا حاضت في أثنائه: بطل الاستبراء بالأيام؛ للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود
بالبدل كما في المعتدّة، فإن ارتفع حيضُها: تركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل وقع
جامعها
عليها، وليس فيه تقديرٌ في ظاهر الرواية، وقيل: يتبين بشهرين أو ثلاثة، وعن محمد بدالله:
التبیین المذکور
أربعة أشهر وعشر، وعنه: شهران وخمسة أيام؛ اعتباراً بعدّة الحرّة، والأمة في الوفاة،
على ما بينا: إشارة إلى قوله: والرغبة في المشتراة أصدق الرغبات. (العناية) لما روينا: إشارة إلى قوله عليها:
"ولا الحبالى حتى يضعن حملهن". [العناية ٤٨٠/٨] في المعتدة: أي كما أن الشهر يقوم مقام الحيض في
حق المعتدة إذا كانت من ذوات الأشهر. (البناية) كما في المعتدة: أي كما في المرأة إذا كانت عدتها
بالأشهر، فرأت الدم في خلالها يجب الاعتداد بالحيض. [البناية ٢٠٤/١١] ارتفع حيضها: أي امتد طهرها
في أوان الحيض لا يطأها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل، جامعها؛ لأن المقصود تعرف براءة الرحم، وقد
حصل بمضي مدة تدل على أن الحبل لو كان لظهر. [العناية ٤٨٠/٨-٤٨١]
إذا تبين: فإن الحامل إذا مضت مدة ظهر علامات حملها بانتفاخ جوفها، ونزول لبنها، فإذا مضت المدة ولم يبين
الحمل، فالظاهر أنها غير حامل، فصار كما لو استبرأها بحيضة، فحل وطئها. أربعة أشهر إلخ: فإن أربعة أشهر
وعشر أقصى ما يقع به الاستبراء بالشهور، فإذا مضت ولم يظهر الحمل، حل الوطء، ووجه الرواية الأخرى
عنه: أن هذا القدر يعتبر في الحرة، فأما الأمة فأقصى ما يعتبر استبراؤها بالشهور شهران وخمسة أيام في عدة
الوفاة، فإذا مضت جاز الوطء. شهران إلخ: وهذا هو القول المرجوع إليه، والفتوى عليه؛ لأنه متى صلحت
للتعرف عن شغل يتوهم بالنكاح في الإِماء، فلأن يصلح للتعرف عن شغل يتوهم ملك اليمين وهودونه أولى.
اعتباراً بعدة الحرة: قوله: اعتبارًا بعدة الحرة يرجع إلى قوله: أربعة أشهر وعشراً، وقوله: أو الأمة يرجع إلى قوله:
شهران وخمسة أيام بطريق اللف والنشر، وقوله: في الوفاة يرجع إلى الحرة والأمة جميعًا. [البناية ٢٠٥/١١]

٢١٩
كتاب الكراهية
وعن زفر بح اله: سنتان، وهو رواية عن أبي حنيفة محله. قال: ولا بأس بالاحتيال لإسقاط
المصنف
الاستبراء عند أبي يوسف بالله خلافًا لمحمد لله، وقد ذكرنا الوجهين في الشفعَة.
والمأخوذ قول أبي يوسف معاله فيما إذا علم أن البائع لم يَقْرَبْها في طُهْرها ذلك، وقول
المعمول
محمد بدله فيما إذا قرّبها، والحيلة إذا لم تكن تحت المشتري حرَّة: أن يتزوجها قبل
الشراء، ثم يشتريها، ولو كانت فالحيلة: أن يزوجها البائعُ قبل الشراء، أو المشتري قبل
القبض ممن يُؤْتَقُ به، ثم يشتريها ويقبضها، أو يقبضها ثم يطّق الزّوج؛ لأن عند وجود
في الصورة الثانية
في الصورة الأولى
السبب- وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له- لا يجب
المشتري
لوجود زوجها
الاستبراء، وإن حل بعد ذلك؛ لأن المعتبر أوانُ وجود السبب كما إذا كانت معتدَّةَ الغير.
بالطلاق وجود السبب
سنتان: لأنه أكثر مدة يبقى الولد في البطن. الوجهين إلخ: أى وجهي قول أبي يوسف وقول محمد محمداا
يعني بسبيل الإشارة، هما قالا في الشفعة: وهو أن هذا منع عن وجوب الاستبراء دفع لثبوته، فلا يكره
الاحتيال فى الإسقاط عند أبي يوسف بحثه، ووجه قول محمد بدله: أنه إنما يجب صيانة للمياه المحترمة عن
الاختلاط فيكره. (البناية) ولو كانت: أي حرة تحت المشتري. [البناية ٢٠٦/١١]
ممن يوثق به: [أي يعتمد عليه، ولا يخاف عليه أن لا يطلقها] لأنه إذا لم يوثق به ربما لا يطلقها، فلا يحصل
المقصود، وفي فتاوى"قاضي خان له:" وإذا اشترى جارية، وأراد أن يزوجها قبل القبض، وخاف أنه لو
زوجها من عبده أو أجنبي، ربما لا يطلقها لزوج، فالحيلة له: أن يزوجها على أن يكون أمرها بيده يطلقها منى
شاء. [الكفاية ٤٨١/٨] ثم يطلق الزوج: يعني بعد القبض؛ وقيد به؛ لأنه إن طلقها قبله كان على المشتري
الاستبراء، إذا قبضها في أصح الروايتين عن محمد بطله؛ لأنه إذا طلقها قبل القبض، فإذا قبضها، والقبض بحكم العقد
بمنزلة العقد صار كأنه اشتراها في هذه الحالة، وليست في نكاح ولا عدة، فيلزمه الاستبراء. [البناية ٢٠٧/١١]
كما إذا كانت: يعني إذا اشترى أمة معتدة وقبضها، وانقضت عدتها بعد القبض، لا يجب الاستبراء؛ لأن
عند استحداث الملك المؤكد بالقبض لم يكن فرجها حلالاً للمشتري، فلما لم يجب الاستبراء وقت
استحداث الملك، لم يجب بعده؛ لعدم تجدد السبب. [الكفاية ٤٨٢/٨]