النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨٠
كتاب الكراهية
واللبن متولّدٌ من اللّحم، فأخذ حُكمَه. قال: ولا يجوز الأكل والشربُ والإِدِّهان
القدوري
والتطيّب في آنية الذهب والفضّة للرجال والنساء؛ لقوله عليّ في الذي يشرب في
إناء الذهب والفضة: "إنما يُحَرْجِرُ في بطنه نارَ جهنم"، * وأُتِيَ أبو هريرة بشراب في
صلات
إناء فضة فلم يقبله، وقال: نهانا عنه رسول الله . ** وإذا ثبت هذا في الشراب،
**
فكذا في الإِدِّهان ونحوه؛ لأنه في معناه،
فأخذ حكمه: يرد عليه لبن الخيل على قول أبي حنيفة محله في رواية هذا الكتاب حيث جعل لبنه حلالاً
مما لا بأس به، وأكل لحمه محرماً مع أن لبن الخيل متولّد من لحمه، فلابد من زيادة قيد، وهو أن يقال بعد
قوله: فأخذ حكمه فيما لم يختلف ما هو المطلوب من كل واحد منهما؛ لما أن المقصود من تحريم لحمه عدم
تقليل آلة الجهاد، ولا يوجد ذلك في اللبن، فكان شربه مما لا بأس به. [العناية ٤٤١/٨]
نار جهنم: في "المغرب": هذا محفوظنا من الثقات بنصب الراء، ومعناه: يرددها من جرجر الفحل إذا ردد
صوته فى حنجرته، وتفسير الأزهري يجرجر أي يحدر يعني يرسل وكذا نقله صاحب "القرنين"، وأما ما في
الفردوس من رفع النار، وتفسير يُحرجر بيصوت، فليس بذلك. [الكفاية ٤٤١/٨]
لأنه في معناه: أي لأن الإدهان من آنية الذهب في معنى الشرب منها؛ لأن كلاً منهما استعمال لها،
والمحرم هو الاستعمال، قيل: صورة الإِدِّهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب أو الفضة، ويصب الدهن به
على الرأس، وأما إذا أدخل يده فيها، وأخذ الدهن، ثم صبه على الرأس لا يكره. قال صاحب "النهاية" : =
*أخرجه البخاري ومسلم. [نصب الراية ٢٢٠/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عبد الرحمن
بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي ◌ُّ أن رسول الله ◌ُّ قال: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما
يجرجر في بطنه نار جهنم". [رقم: ٥٦٣٤، باب آنية الفضة]
** غريب عن أبي هريرة، وهو في الكتب الستة عن حذيفة. [نصب الراية ٢٢٠/٤] وأخرج البخاري في
"صحيحه" عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح
ـلىالله
في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي
يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها
لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة". [رقم: ٥٤٢٦، باب الأكل في إناء مفضض]
١٨١
کتاب الكراهية
ولأنه تشبّه بزيِّ المشركين، وتنعَّم بتنعم المُتْرَفِين والمُسْرفين، وقال في "الجامع الصغير":
يكره، ومراده: التحريم، ويستوي فيه الرجال والنساء؛ لعموم النهي، وكذلك الأكل
بملعقة الذهب والفضة، والاكتحالُ بِمِيْلِ الذّهب والفضة، وكذلك ما أشبه ذلك
كالمُكْحِلَةٍ، والمرآة وغيرهما؛ لما ذكرنا. قال: ولا بأس باستعمال آنية الرَّصاص
وعاء الكحل
والزجاج والبلور والعَقيق، وقال الشافعي بدايه: يُكره؛ لأنه في معنى الذهب والفضة
في التفاخر به، قلنا: ليس كذلك؛ لأنه ما كان من عادتهم التفاخرُ بغير الذهب
المشر کین
والفضة. قال: ويجوز الشرب في الإِناء المفضض عند أبي حنيفة له، والركوبُ على
المرصع والمزين
القدوري
السَّرج المفضّض، والجلوس على الكرسي المفضّض، والسرير المفضّض إذا كان
يتقي موضع الفضة، ومعناه يتقي موضع الفم، وقيل: هذا وموضع اليد في الأخذ، وفي
السرير والسرج موضع الجلوس، وقال أبو يوسف بحفظه: يكره ذلك،
= كذا ذكره صاحب "الذخيرة" في "الجامع الصغير"، وأرى أنه مخالف لما ذكره المصنف في المكحلة، فإن
الكحل لابد أن ينفصل عنها حين الاكتحال، ومع ذلك فقد ذكرها في المحرمات. [العناية ٤٤٢/٨]
ولأنه تشبه: أي ولأن كل من الأكل والشرب والإِدِّهان والتطيب في آنية الذهب والفضة ولاسيما ملوك
الروم والفجرة. (البناية) المترفين: وهو المنعم، يقال: أترفه أي نعمه، وأترفته النعمة أي أطعمته، كذا في
"الديوان". [البناية ٨١/١١] والمرآة: قال أبو حنيفة بالله: لا بأس بحلقة المرآة من الفضة إذا كانت المرآة
حديداً، وقال أبو يوسف بحثه: لا خير فيه. (رد المحتار) وغيرهما: نحو المجمرة والملقط والمسقط، وكذا
الركاب واللحام والثفر والكرسي والسرير ونحوها. [البناية ٨٢/١١]
لما ذكرنا: أشار به إلى قوله: ولأنه تشبه بزي المشركين. (البناية) والبلور والعقيق: ويجوز استعمال
الأواني من الصفر؛ لما روي عن عبدالله بن بريدة أنه قال: "أتانا رسول الله ﴿﴿®، فأخرجنا له ماء في تور من
صفر فتوضأ"، رواه البخاري وأبوداود وغيرهما. هذا: أي يتقي موضع الفم. [البناية ٨٣/١١]
١٨٢
كتاب الكراهية
وقول محمد اله يروى مع أبي حنيفة بداله، ويروى مع أبي يوسف حله، وعلى هذا
الخلاف الإِناءُ المُضَبَّبُ بالذهب والفضة، والكرسي المضبّب بهما، وكذا إذا جعل
ذلك في السيف والمشْحَد وحلقة المرآة، أو جعل المصحف مُذَهَّباً أو مفضّضاً،
وكذا الاختلاف في اللِّحام والرِّكاب والشَّر إذا كان مفضّضاً، وكذا الثوب فيه
كتابة بذهب، أو فضة على هذا، وهذا الاختلاف فيما يَخْلُصُ، وأما التمويه الذي
لا يخلص، فلا بأس به بالإجماع. لهما: أن مستعمِلَ جزءٍ من الإِناءِ مُسْتَعَمَلٌ جميعَ
بالإذابة
الأجزاء، فيكره كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة. ولأبي حنيفة رسالته: أن
ذلك تابعٌ ولا معتبر بالتوابع فلا یکره،
المضبّب: أي المشدد، يقال: باب مضبب أي مشدود بالضباب، وهي الحديدة العريضة التي يضبب بها،
ومنه ضب أسنانه بالفضة إذا شددها بها كذا في "المغرب،" وفي "الذخيرة:" الضبة: الذهب العريض، أو
الفضة العريضة تجعل على وجه الباب، وما أشبه ذلك. [الكفاية ٤٤٢/٨] وكذا إذا إلخ: أي وكذا
الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها إذا جعل التضبيب. [البناية ٨٣/١١] وحلقة المرآة: والمراد بحلقة
المرآة التي تكون حوالي المرآة لا ما يأخذ المرآة بيدها، فإن ذلك مكروه بالاتفاق. [الكفاية ٤٤٢/٨]
جعل المصحف مذهبًا: يجوز عند أبي حنيفة بسطله خلافاً لأبي يوسف بحلته، وبقول أبي يوسف محافظه قال
الشافعي وأحمد حما في تحلية المسجد والمصحف بالذهب والفضة له وجهان، فذكر بعض أصحابه أنه يجوز
إعظامًا، ونصه أنه حرام. [البناية ٨٤/١١] والثفر: وهو الذي يجعل تحت ذنب الدابة. [البناية ٨٤/١١]
وكذا الثوب: أي على الخلاف المذكور، وكذا الخلاف إذا كان في نصل السكين فضة أو قبضة
السيف. (البناية) سيأتي أن المنسوج بذهب يحل إن كان مقدار أربع أصابع. (ردالمحتار) بالإجماع: أراد بالإجماع:
اتفاق أصحابنا ئه؛ لأن فيه خلاف الشافعي له، والتمويه هو التطلية بماء الذهب أو الفضة. [البناية ٨٤/١١]
أن ذلك: أي التفضيض ونحوه إذا لم يستعمل بخصوصه. فلا يكره: فإن كلها يجوز؛ لأنه تابع.
١٨٣
كتاب الكراهية
كالجَّة المكفوفة بالحرير، والعَلَم في الثوب، ومسمار الذهب في الفَصلِّ. قال: ومن
أرسل أجيرًا له مجوسيًا أو خادمًا، فاشترى لحمًا، فقال: اشتريته من يهودي أو نصراني
خادمًا مجوسیًا
أو مسلم: وسعه أكله؛ لأن قول الكافر مقبول في المعاملات؛ لأنه خبر صحيح؛
لصدوره عن عقل ودين يُعْتَمَدُ فيه حرمة الكذب، والحاجة ماسَّة إلى قبوله لكثرة
وقوع المعاملات. قال: وإن كان غير ذلك: لم يسعه أن يأكل منه، معناه: إذا كان
معنى قول محمد
ذبيحة غير الكتابي والمسلم؛ لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة. قال:
ويجوز أن يُقْبَل في الهدية والإذن قولُ العبد والجارية والصبي؛ لأن الهدايا تبعث عادةً
على أيدي هؤلاء، وكذا لا يمكنهم استصحابَ الشهود على الإذن عند الضرب في
الأرض والمبايعة في السوق، فلو لم يُقُبُل قولُهم يؤدي إلى الحَرَجِ. وفي "الجامع الصغير":
أي السفر
إذا قالت جارية لرجل: بعثني مولاي إليك هدية،
كالجبة المكفوفة: يقال: ثوب مكفوف لما كف جيبه وأطراف كميه بشيء من الديباج، وقد صح أن
النبي عليَّلا لبس جبة أطرافها من الديباج. [الكفاية ٤٤٣/٨] والعلم في الثوب: علم الثوب رقمه وهو
الطراز كما في "القاموس"، والمراد به: ماكان من خالص الحرير نسجًا أو خياطة. (ردالمحتار)
مقبول إلخ: لا يقال: كان ينبغي أن لا يقبل قوله؛ لأنه إخبار بأن هذا لحم حلال والحل والحرمة من
الديانات، ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل، والمجوسي ليس بعدل؛ لأنا نقول: إنه إخبار بالشراء من
يهودي، أو نصراني، أو مسلم، وإنه من المعاملات، وإنما يثبت الحل في ضمنه. وكذلك لو قال: اشتريته
من غيرهم إثبات الحرمة فيه ضمني، فلما قبل قوله في الشراء يثبت ما في ضمنه؛ لأنه كم من شيء يثبت
ضمناً ولا يثبت قصداً، كوقف المنقول ضمنا بغير المنقول، وكبيع الشرب وغيره. [الكفاية ٤٤٤/٨]
يقبل في الهدية: أي قال العبد، أو الجارية، أو الصبي: إن هذه هدية أرسلها بيدي فلان. [البناية ٨٦/١١]
والإذن: أي قال العبد، أو الجارية، أو الصبي: أنا مأذون في التجارة من فلان. [البناية ٨٦/١١]
١٨٤
كتاب الكراهية
وسعه أن يأخذها؛ لأنه لا فَرْقَ بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها؛
جارية
لما قلنا. قال: ويقبل في المعاملات قول الفاسق، ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل،
المسلم.
ووجه الفرق: أن المعاملات يكثر وجودُها فيما بين أجناس الناس، فلو شرطنا شرطا
زائداً يؤدي إلى الحرج، فيقبل قول الواحد فيها عدلاً كان أو فاسقاً، كافراً كان أو
في المعاملات
کالعدالة
مسلماً، عبداً كان أو حرًّاً، ذكراً كان أو أنثى؛ دفعاً للحرج. أما الديانات فلا يكثر
وُ
وقوعُها حسب وقوع المعاملات، فجاز أن يُشْترط فيها زيادة شرطٍ، فلا يقبل فيها
العدالة
إلا قول المسلم العدل؛ لأن الفاسق مُتَّهم والكافر لا يلتزم الحكمَ، فليس له أن يلزم
الحکم
المسلم، بخلاف المعاملات؛ لأن الكافر لا يمكنه المقامُ في ديارنا إلا بالمعاملة، ولا يتهيأ
له المعاملةُ إلا بعد قبول قوله فيها، فكان فيه ضرورة، ولا يقبل فيها قولُ المستور في
الدیانات
ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة بطله: أنه يقبل قولُه فيها؛ جريًا على مذهبه أنه يجوز
الدیانات
القضاء به، وفي ظاهر الرواية: هو والفاسق فيه سواء، حتى يعتبر فيهما أكبرُ الرأي.
و
المستور والفاسق
لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأن الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء، إشارة إلى قوله: فلو لم يقبل قولهم
يؤدي إلى الحرج. [البناية ٨٨/١١] في المعاملات: قيل: ذكر فخر الإسلام في موضع من كتابه أن إخبار
المميز لغير العدل يقبل في مثل الوكالة والهدايا من غير انضمام التحري. [نتائج الأفكار ٤٤٥/٨]
لأن الفاسق متهم: لأن في قبول قوله إلزام المسلم فلا يجوز. (البناية) فيه ضرورة: أي فوجد في قبول
قوله ضرورة. (البناية) قول المستور: وهو الذي لا يعلم ما حاله، لم يظهر عدالته ولا فسقه. [البناية ٩٠/١١]
أنه يجوز القضاء: أي يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في الشاهد عند أبي حنيفة بلله إذا لم يطعن
الخصم، والصحيح: أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة، حتى تظهر عدالته. [الكفاية ٤٤٦/٨]
وفي ظاهر الرواية: وظاهر الرواية أصح؛ لأنه لابد من اعتبار أحد شطري الشهادة؛ ليكون الخير ملزماً،
وقد سقط اعتبار العدد، فبقي اعتبار العدالة. [العناية ٤٤٥/٨]
١٨٥
كتاب الكراهية
قال: ويقبل فيها قولُ العبد والحرّ والأمة إذا كانوا عدولاً، لأن عند العدالة الصدقُ
القدوري
راجح والقبول لرجحانه، فمن المعاملات ما ذكرناه، ومنها: التوكيل، ومن الديانات:
كالشراء والإذن
الصدق
الإِخبار بنجاسة الماء، حتى إذا أخبره مسلمٌ مرضيٌّ لم يتوضأ به ويتيمم، ولو كان
عدل
بنجاسة الماء
المخبر فاسقاً، أو مستوراً تحرَّى، فإن كان أكبرُ رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به،
بنجاسة الماء
وإن أراق الماءَ ثم تيمّم كان أحوط، ومع العدالة يسقط احتمالُ الكذب، فلا معنى
للاحتياط بالإِراقة، أما التحرّي فمجرد ظن. ولو کان أکبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به
ولا يتيمم؛ لترجح جانب الكذب بالتحرِّي، وهذا جواب الحكم، فأما في الاحتياط
فيتيمم بعد الوضوء؛ لما قلنا. ومنها: الحلّ والحرمة إذا لم يكن فيه زوالُ الملك،
قال إلخ: وليس في النسخ الصحيحة لفظة قال. (البناية) ولا يتوضأ به: لأن غلبة الظن دليل شرعي. [البناية ٩١/١١]
ومع العدالة: يعني إذا أخبر عدل بنجاسة الماء يتيمم من غير إراقة الماء؛ لسقوط احتمال الكذب مع
العدالة. (الكفاية) أما التحري إلخ: فيحتاط بالإراقة إن وقع في قلبه أنه صادق في إخباره بنجاسة
الماء. [الكفاية ٤٤٧/٨] لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأن التحري مجرد ظن، فكان فيه احتمال الخطاء، وإن
لم يترجح أحد الجانبين، فالأصل هو الطهارة. [الكفاية ٤٤٧/٨]
الحل والحرمة: يقبل فيهما خبر الواحد العدل إذا لم يتضمن زوال الملك كالإخبار بحرمة الطعام والشراب،
يقبل فيها قول العدل، فلا يحل الأكل ولا الإطعام؛ لأنها حق الله تعالى، فيثبت بخبر الواحد، ولا يخرج عن
ملكه؛ لأن بطلان الملك لا يثبت بخبره، وليس من ضرورة ثبوت الحرمة بطلان الملك، وأما إذا تضمن زواله
فلا يقبل كما إذا أخبر رجل، أو امرأة عدل للزوجين، بأنهما ارتضعا من امرأة واحدة، بل لابد فيها من
شهادة رجلين أو رجل وامرأتين؛ لأنه الحرمة ههنا مع بقاء النكاح غير متصور، فكان متضمناً لزوال الملك.
فإن قيل: قد تقدم قوله؛ لأنه لما قبل قوله أي قول المجوسي في الحل، أولى أن يقبل في الحرمة، وهو يدل على
أن العدالة في الخبر بالحل والحرمة غير شرط، فكان كلامه متناقضًا، أجيب: بأن ذلك كان ضميناً، وکم من
شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصدً، فلا تناقض؛ لأن المراد ههنا ما كان قصدياً. [العناية ٤٤٧/٨]
١٨٦
کتاب الكراهية
وفيها تفاصيل وتفريعات، ذكرناها في "كفاية المنتهي". قال: ومن دُعِيَ إلى وليمة،
إخبارالدیانات
أو طعام فوجد ثُمَّةً لعباً، أو غناء: فلا بأس بأن يقعد ويأكل، قال أبو حنيفة اليه:
السماع
هناك
ابتليت بهذا مرة فصبرت؛ وهذا لأن إجابة الدعوة سنة، قال عليَة: "مَنْ لَمْ يُحِبٍ
الدَّعْوَةَ فقد عصَى أبا القَاسِم"،* فلا يتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره،
إجابة الدعوة
كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة، فإن قدر على المنع منعهم، وإن
لم يقدر يصبر، وهذا إذا لم يكن مُقْتَدِّى به، فإن كان مُقْتَدَى ولم يقدر على منعهم
المدعو
يخرج ولا يقعد؛ لأن في ذلك شَيْنَ الِدِين، وفتحَ باب المعصية على المسلمين، والمحكيُّ
قبحاً للدين
القعود
عن أبي حنيفة رحلته في "الكتاب" كان قبل أن يصير مُقتدى به، ولو كان ذلك على
٥
اللعب والغناء
الجامع الصغير
المائدة لا ينبغي أن يقعد وإن لم يكن مقتدى؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِى
تذ کر النھي
مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يَحْضُر؛
وهذا: أي جواز القعود هناك والأكل فيه. [البناية ٩٩/١١] منعهم: ليكون عاملاً بقوله محلّ: "من رأى
منكم منكراً فليغيره بيده." الحديث. [العناية ٤٤٨/٨] باب المعصية: لأن الناس ينعقدون به ويجلسون
مجالس اللعب والغناء والفسق، فإذا مُنعوا يحتجون بحضور المقتدى، ففيه مفسدةٌ عظيمةٌ. [البناية ١٠١/١١]
والمحكي عن أبي حنيفة إلخ: هذا جواب عما يقال: إنكم قلتم إنه إذا كان مقتدى ولم يقدر على منعهم
يخرج، وقد ذكر في الكتاب أي في "الجامع الصغير": أن أبا حنيفة بالله ابتلى به مرة وصبر، ولم يخرج،
الجواب أن ذلك كان قبل أن يصير أبو حنيفة به مقتدى، فإنه في ذلك الوقت ما كان يقتدى به،
فلا يصير حجة. [البناية ١٠١/١١].
* أخرج مسلم بمعناه الصحيح في النكاح عن ثابت بن عياض الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﴿ قال:
"شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها، ومن لم يُجب الدعوة فقد عصى الله
ورسولَه". [رقم: ١٤٣٢، باب الأمر بإجابة الداعي إلى الدعوة]
١٨٧
كتاب الكراهية
لأنه لم يلزمه حقُّ الدعوة، بخلاف ما إذا هجم عليه؛ لأنه قد لزمه، ودلّت المسألة
ولم يلتزمه
على أن الملاهي كلّها حرام، حتى التغنّي بضرب القضيب، وكذا قول أبي حنيفة حظه:
ابتُليتُ؛ لأن الابتلاء بالمحرَّم يكون.
فصل في اللبس
قال: لا يَحِلّ الرِّجال لُبْس الحرير ويحلّ للنساء؛ لأن النبي ◌ِيَّ نهى عن لبس
القدوري
الحرير والدِّيباج،
لم يلزمه حق إلخ: لأن إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت الدعوة على وجه السنة، هذا إذا كانوا لا يتركون
بحضوره، وإن كانوا يتركون احتشاماً له واحتراماً له يحضر؛ لأن حضوره يكون من باب النهي عن
المنكر. [الكفاية ٤٥٠/٨] إذا هجم عليه: أي بغتة غير عالم بذلك حين دُعي إلى الوليمة. (البناية)
ودلت المسألة إلخ: لأن محمداً ملك أطلق اسم اللعب والغناء بقوله: فوجد ثمة اللعب والغناء، فاللعب وهو
اللهو حرام بالنص، قال عليه: "لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأديبه فرسه"، وفي رواية: "ملاعبته
بفرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته مع أهله"، وهذا الذي ذكره ليس من هذه الثلاث، فكان باطلاً، ثم
الكلام في الغناء، قال بعضهم: دلت المسألة على أن مجرد الغناء والاستماع إليه معصية؛ لقوله عليه:
"استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر"، إنما قال: ذلك على سبيل التشدد،
وإن سمع بغتة، فلا إثم عليه، ويجب عليه أن يجتهد كل الجهد حتى لا يسمع. [الكفاية ٤٥٠/٨]
بضرب القضيب: قال تاج الشريعة: عنى به قصب الحارس أراد أن التحريم لا يختص بالمزامير، وأن
الضرب بالقصب والتغني مع ذلك حرام أيضاً. [البناية ١٠٢/١١-١٠٣] الابتلاء بالمحرم: يعني في المباح
لا يقول: ابتليت. (البناية) في اللبس: قال صاحب "النهاية": لما ذكر مقدمات مسائل الكراهية ذكر ما
يتوارد على الإنسان مما يحتاج إليه بالفصول، فقدم اللبس على الوطء؛ لأن الحاجة إلى اللبس أشد منه إلى
الوطء. [نتائج الأفكار ٤٥٢/٨-٤٥٣] الحرير: الإبريسم المصنوع، يسمى الثوب المتخذ منه حريراً، وفي
جمع التفاريق الحرير ما كان مضمناً. [البناية ١٠٥/١١]
١٨٨
كتاب الكراهية
وقال: "إنما يلبسه مَنْ لاخلاقَ له في الآخرة"، * وإنما حَلّ للنساء بحديث آخر، وهو
فتأخر عن الأول
ما رواه عِدَّةٌ من الصحابة ◌ّ، منهم علي له أن النبي ◌ُ
خرج ویاحدی یدیه حریر،
وبالأخرى ذهب، وقال: "هذان مُحَرَّمان على ذكور أمتي حلال لإِناثهم"، ويروى!
"حِلٌّ لإِنائهم" . ** إلا أن القليل عَفْوٌ، وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة كالأعلام
حل للنساء: لما ذكر الحرمة والحل استدل على الحرمة بقوله عليه: "إنما يلبسه من لا خلاق له في
الآخرة"، وهو عام في الذكر والأنثى لزم أن يقول: وإنما للنساء بحديث آخر. [العناية ٤٥٣/٨]
بحديث آخر: الدليل دل على أن مقتضى الحل للإناث متأخر، وهو استعمال الإناث من لدن رسول الله و
إلى يومنا هذا من غير نكير، وهذا آية قاطعة على تأخره. (الكفاية) مقدار ثلاثة: في العرض مضمومة لا منشورة.
كالأعلام: وفي "السير الكبير": أن العلم حلال مطلقًا، سواء كان صغيراً أو كبيراً، ومن الناس من حرم
ذلك؛ لعموم النهي. [الكفاية ٤٥٤/٨]
*هما حديثان. [نصب الراية ٢٢٢/٤] فالأول: أخرجه البخاري في "صحيحه" عن حذيفة قال: إني سمعت
رسول الله ◌ُ ◌ّ يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الدِّيباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في
صحافها، فإنها لهم في الدنيا". [رقم: ٥٨٣٧، باب افتراش الحرير] والثاني: أخرجه البخاري عن عبد الله بن
عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم
الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﴿3: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاءت
رسول الله وُّ منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب فيه منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد
قلتَ في حلة عُطاردٍ ما قلت، قال رسول الله /3: "إني لم أكسكها لتلبسها" فكساها عمر بن الخطاب ضه
أخاً له بمكة مشركاً. [رقم: ٨٨٦، باب يلبس أحسن ما يجد]
** حديث علي رواه أبوداود وابن ماجه في اللباس، والنسائي في الزينة، وأحمد في "مسنده"، وابن حبان في
"صحيحه". [نصب الراية ٢٢٢/٤ -٢٢٣] أخرجه أبوداود في "سنته" عن علي بن أبي طالب هه يقول:
إن النبي ◌ُّ أخذ حريراً فجعله يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور
أمني". [رقم: ٤٠٥٧، باب في الحرير للنساء]
١٨٩
كتاب الكراهية
والمكفوف بالحرير؛ لما روي: "أنه عليّ نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة
أو أربعة * أراد الأعلام، وعنه عاليًا: "أنه كان يلبس جُبَّةً مكفوفة بالحرير . ** قال:
القدوري
ولا بأسَ بتوسُّده، والنومٍ عليه عند أبي حنيفة مدلّه، وقالا: يكره، وفي "الجامع الصغير":
ذكر قول محمد محال وحده ولم يذكر قول أبي يوسف بحظه، وإنما ذكره القدوري
وغيره من المشايخ ، وكذا الاختلاف في ستر الحرير، وتعليقه على الأبواب.
لهما: العمومات، ولأنه من زيِّ الأكاسرة والجبابرة، والتشبُّهُ بهم حرام،
مكفوفة: أي مكفوفة الجيب والكمين. يكره: أي يكره ذلك، ويستوي فيه الرجل والمرأة، بخلاف اللبس
ذكره في "الخلاصة". [البناية ١١٣/١١] وإنما ذكره القدوري إلخ: ذكره الكرخي في "مختصره" قول
أبي يوسف مع محمد رسوله، وتبعه القدوري على ذلك، وكذا ذكره أبو عاصم القاضي بحثه، وذكر الفقيه
أبو الليث قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ماله في شرح "الجامع الصغير". [البناية ١١٣/١١]
ستر الحرير: أي لا بأس به عند أبي حنيفة بحثه، خلافاً لهما أي لأبي يوسف ومحمد بهما. (البناية)
لهما العمومات: يريد به قوله: "نهى عن لبس الحرير"، وقوله: "إنما يلبسه من لا خلاق له في
الآخرة". [العناية ٤٥٤/٨] زيّ الأكاسرة إلخ: الأكاسرة جمع كسرى-بفتح الكاف وكسرها- وهو اسم
كل من ملك فارس من العجم، والجبابرة جمع جبار، وهو المتكبر. [البناية ١١٤/١١]
* أخرجه مسلم عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن عمربن الخطاب رضيه خطب بالجابية، فقال:
"نهى رسول الله (ّ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع". [رقم: ٢٠٦٩، باب تحريم
استعمال إناء الذهب والحرير على الرجل]
** أخرجه مسلم عن عبد الله أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: رأيت ابن عمر في السوق وقد
اشترى ثوباً شامياً، فرأى فيه خيطاً أحمر فرده، فأتيت أسماء، فذكرت ذلك لها، فقالت: يا جارية ناولين
جبة رسول الله و ، فأخرجت لي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج،
فقالت: "كانت هذه عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت أخذتها وكان النبي ◌ُّ يلبسها، فنحن نغسلها
للمرضى نستشفي بها". [رقم: ٢٠٦٩، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء]
١٩٠
كتاب الكراهية
وقال عمر رضيته: "إياكم وزيَّ الأعاجم"،* وله ما روي": أنه عليّ جلس على مِرفقة
حرير"، ** وقد كان على بساط عبد الله بن عباس ﴿ُما مرفقةُ حرير، *** ولأن القليلَ
وسادة الإتکاء
من الملبوس مباح كالأعلام، فكذا القليلُ من اللبس والاستعمال، والجامع: كونُّه
نموذجاً على ما عرف. قال: ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما؛ لما
روى الشعبي بالله: "أنه عليّ رخَّص في لبس الحرير والديباج في الحرب") ****
ولأن فيه ضرورةً، فإن الخالص منه أدفعُ لمعَرَّ السلاح، وأهيبُ في عين العدوّ لبريقه.
كونه نموذجاً: [النموذج -بفتح النون- معرب بمعنى الأنموذج، بضم الهمزة] يريد به أن المستعمل يعلم
بهذا المقدار لذة ما وعد له في الآخرة؛ ليرغب في تحصيل سبب يوصله إليه. [العناية ٤٥٤/٨-٤٥٥]
ولأن فيه إلخ: أي في لبس الحرير في الحرب. [البناية ١١٧/١١]
*رواه ابن حبان في "صحيحه" في النوع التاسع من القسم الرابع من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت
أبا عثمان يقول: أتانا كتابُ عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: أما بعدُ: فاتزروا، وارتدوا وانتعلوا
وارموا بالخفاف، واقطعوا السراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزيّ العجم،
وعليكم بالشمس، فإنها حمام العرب، واخشَوشِنُوا واخْلولِقُوا، وأرموا الأغراض، وأنزوا نزواً، وأن النبي
صلى الله
نهانا عن الحرير، إلا هكذا وضم إصبعيه: السبابة والوسطى. [نصب الراية ٢٢٦/٤]
*غريب جداً. [نصب الراية ٢٢٧/٤]
"يشكل على المذهب حديث حذيفة، قال: نهانا رسول الله 5َّ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن
***
تأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه أخرجه "البخاري". [رقم: ٥٨٣٧، باب افتراش
الحرير]. [نصب الراية ٢٢٧/٤]
****
"غريب عن الشعبي. [نصب الراية ٢٢٧/٤] وروى ابن سعد في "الطبقات": قال: أخبرنا القاسم بن
مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: "كان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب".[١٣٠/٣،
في ترجمة عبد الرحمن بن عوف]
١٩١
كتاب الكراهية
ويكره عند أبي حنيفة رحله؛ لأنه لا فصل فيما روينا، والضرورة اندفعت بالمخلوط،
وهو الذي لُحْمَتُه حرير، وسَدَاه غير ذلك، والمحظور لا يستباح إلا لضرورة، وما رواه
محمول على المخلوط. قال: ولا بأس بلبس ما سَدَاه حريرٌ ولحمته غير حرير
كالقطن والخَرِّ في الحرب وغيره؛ لأن الصحابة ﴿ّه كانوا يلبسون الخرّ * والخُّ
مَسْدِيُّ بالحرير، ولأن الثوب إنما يصير ثوباً بالنسج، والنسج باللّحْمة، فكانت هي
المعتبرة دون السَّدَى، وقال أبو يوسف مح له: أكره ثوب القُرِّ يكون بين الفَرْو
والظِهارة، ولا أرى بحشو القزّ بأساً؛ لأن الثوب ملبوسٌ، والحشوُ غير ملبوس.
نقيض البطانة
فيما روينا: يريد به قوله عليها: "هذان محرمان على ذكور أمتيّ". (البناية) والمحظور لا يستباح إلخ: قال بعض
المتأخرين: قوله: "والمحظور لا يستباح إلا لضرورةَ يوهم أن ما لحمته حرير وسداه غيره مباح في غير
الحرب أيضاً، فحق التعبير والضرورة اندفعت بإباحة الأدنى، فلا حاجة إلى استباحة الأعلى، ولو حملنا
المعنى على المحظور لا يستباح، إلا لضرورة. [نتائج الأفكار ٤٥٥/٨] وما رواه محمول: هذا جواب عما
روياه من حديث الشعبي شه، وإنما حمل على المخلوط توفيقاً بين الدليلين هذا الذي ما فيه الشراح، ولكن
الجواب عنه: أنه غير صحيح ولا ثابت أصلاً، نعم إيجاب بما ذكروا من حديث الحكم بن عمير، وأثر
الحسن عن تقدير صحتهما، وبقول أبي حنيفة له قال أكثر أهل العلم. [البناية ١١٨/١١]
والخزّ: [هو اسم دابة سمي المتخذ من وبره خزًا] يريد به أن الخز اسم لثوب سداه حرير ولُحْمَته صوف
حيوان يكون في الماء. [الكفاية ٤٥٥/٨] هي المعتبرة إلخ: لأن الشيء إذا تعلق وجوده بعلة ذات وصفين
يضاف إلى آخرهما وجوداً. [البناية ١٢٢/١١] لأن الثوب: أي لأن الثوب إذا كان بين الثوبين فهو
ملبوس، ولبس الحرير لا يجوز للرجال، فأما الحشو فليس بملبوس، فلا يكره. [الكفاية ٤٥٦/٨-٤٥٧]
* فيه آثار. [نصب الراية ٢٢٧/٤] أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت
على أنس بن مالك مطرف خز، ورأيت على القاسم مطرف خزّ، ورأيت على عبيد الله بن عبد الله
خزّاً. [١٥١/٨، باب من رخص في لبس الخز]
١٩٢
كتاب الكراهية
قال: وما كان لحمته حريراً، وسداه غير حرير: لا بأس به في الحرب؛ للضرورة.
محمد
قال: ويكره في غيره؛ لانعدامها، والاعتبار للحمة على ما بيّنا. قال: ولا يجوز
القدوري
الضرورة
للرجال التحلي بالذهب؛ لما روينا، ولا بالفضة؛ لأنها في معناه، إلا بالخاتم والمِنْطَقَة
٥
وحِلَيَةِ السيف من الفضة؛ تحقيقاً لمعنى النموذج، والفضة أغنت عن الذهب؛ إذ هما
الذهب والفضة
من جنس واحد، كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثار؟ وفي "الجامع الصغير":
ولا يتختم إلا بالفضة، وهذا نص على أن التخثُّم بالحجر والحديد والصُّفْر حرام، ورأى
رسول الله رَّ على رجل خاتم صُفْر، فقال: "مالي أجد منك رائحة الأصنام"،"
على ما بينا: إشارة إلى قوله: لأن الثوب إنما يصير ثوباً بالنسج. [العناية ٤٥٦/٨] لما روينا: أشار به إلى
قوله عليّلها: "هذان محرمان على ذكور أمتي". [البناية ١٢٤/١١] لأنها في معناه: أقول: لمانع أن يمنع كونه في
معناه، كيف وقد صرح فيما بعد، بأنها أدنى منه حيث قال في تعليل حرمة التختم بالذهب على الرجال: لأن
الأصل فيه التحريم، والإباحة ضرورة التختم أو النموذج، وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة، ولا يخفى أن
الأدنى لا يكون في معنى الأعلى، وتوضيحه: أن مقصود المصنف بقوله: لأنها في معناه إثبات عدم جواز
التحلّي بالفضة للرجال بدلالة النص الوارد في حرمة الذهب على الرجال. [نتائج الأفكار ٤٥٧/٨]
إلا بالخاتم: هذا استثناء من قوله: "ولا يجوز للرجال" إلخ أي إلا التختم بالخاتم، والمنطق بالمنطقة بكسر الميم
وهي التي تسمى بالحياصة. [البناية ١٢٥/١١] والصفر حرام: لأنه ذكر فيه بكلمة الحصر، فينحصر الجواز
في الفضة، والصفر بضم الصاد، وقال أبو عبيد بكسرها، وهو الذي يتخذ منه الأواني. [البناية ١٢٨/١١]
* أخرجه أبوداود في كتاب الخاتم، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة. [نصب الراية ٢٣٤/٤]
أخرجه أبو داود في "سنته" عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلاً جاء إلى النبي ◌ُّ وعليه خاتم من شبه،
فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام، فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك
حلية أهل النار، فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تُتمه مثقالاً.
[رقم: ٤٢٢٣، باب ما جاء في خاتم الحديد]
١٩٣
كتاب الكراهية
ورأى على آخر خاتم حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار"، * ومن النّاس مَن
أطلق في الحجر الذي يقال له: يَشْب؛ لأنه ليس بحجر؛ إذ ليس له ثِقِلُ الحجر، وإطلاق
الجواب في الكتاب يدلّ على تحريمه. والتختّم بالذهب على الرجال حرام؛ لما روينا،
أباح
الجامع الصغير
وعن علي ◌ّه: " أن النبي ◌ُّنهى عن التختم بالذهب"، ** ولأن الأصل فيه التحريم،
التختم
والإباحةُ ضرورةُ الختم أو النموذج، وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة، والحلقة هي
المعتبرة؛ لأن قوام الخاتم بها، ولا معتبر بالفَصِّ حتى يجوز أن يكون من حجر، ويجعل
الفصُّ إلى باطن كَفِّه، بخلاف النسوان؛ لأنه تزيُّنٌ في حقّهن، وإنما يتختم القاضي
والسلطان؛ لحاجته إلى الختم، فأما غيرهما فالأفضل أن يترك؛ لعدم الحاجة إليه. قال:
محمد
ولا بأس بمسمار الذهب يُجْعل في حجر الفصّ، أي فى تُقْبه؛ لأنه تابع كالعلم في الثوب،
من أطلق: وإليه مال شمس الأئمة السرخسي، فإنه قال: والأصح: أنه لا بأس به كالعقيق، فإنه عليلا تختم به،
وقال: "تختموا بالعقيق، فإنه مبارك"، ولأنه ليس بحجر؛ إذ ليس له ثقل الحجر، ولنا: أنه يتخذ منه الأصنام
فأشبه الصفر، وهو منصوص. [الكفاية ٤٥٨/٨] لما روينا: إشارة إلى قوله: "هذان حرامان"، ومن الناس من
جوز التختم بالذهب؛ لما روي عن البراء بن عازب ه أنه لبس خاتم ذهب، وقال: كسانيه رسول الله ثر.
ولأن النهي عن استعمال الذهب والفضة سواء، فلما حل التختم بالفضة لقلته، ولكونه نموذجًا، وجعل كالعلم
في الثوب فكذا في الآخر، والجواب أنه منسوخ بحديث ابن عمر ما أن النبي ◌ُ ◌ّ اتخذ خاتماً من ذهب فاتخذ
الناس خواتيم ذهب، فرماه رسول الله 5 3، وقال: لا ألبسه أبدًا، فرماه الناس. [العناية ٤٥٨/٨]
ويجعل الفص إلخ: لما روى مسلم من حديث الزهري عن أنس قال: "اتخذ النبي ◌ُّ خاتماً من فضة في
يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه". [البناية ١٣٢/١١]
"ورأى على آخر ليس كذلك، بل هو رجل واحد كما هو في الحديث. [نصب الراية ٢٣٤/٤]
"رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن حسين. [نصب الراية ٢٣٥/٤] أخرجه مسلم في
"صحيحه" عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله (75ّ عن التختم بالذهب، وعن لباس القسِّ، وعن
القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر. [رقم: ٢٠٧٨، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر]
١٩٤
كتاب الكراهية
فلا يُعَدُّ لابسًا له. قال: ولا تُشَدُّ الأسنانُ بالذهب وتشدّ بالفضة، وهذا عند
أبي حنيفة ربحفيه، وقال محمد معركه: لا بأس بالذهب أيضاً، وعن أبي يوسف فيه:
مثل قول كل منهما. لهما: " أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفُه يوم الكلاب، فاتخذ
أنفاً من فضة فأنْتَنَ، فأمره النبي عا بأن يتخذ أنفاً من ذهب" . * ولأبي حنيفة محافظه:
أن الأصل فيه التحريمُ، والإباحة للضرورة، وقد اندفعت بالفضة وهي الأدنى، فبقي
الذهب على التحريم، والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن.
قال: ويُكْره أن يلبس الذكورُ من الصبيان الذهب والحرير؛ لأن التحريم لما ثبت في
حق الذكور وحُرِّم البسُ حُرِّمِ الإِلْبَاسُ كالخمر لما حُرِّم شربُها حُرِّم سقْيُّها. قال:
وتكره الخِرْقَةُ التي تُحْمل فيمسح بها العَرَقُ؛ لأنه نوع تَحَبُّرٌّ وتكبر، وكذا التي يمسح
بها الوضوءُ أو يُمْتَخَطُ بها، وقيل: إذا كان عن حاجة لا يكره، وهو الصحيح،
وعن أبي يوسف: يعني اختلف المشايخ في قول أبي يوسف، فمنهم من ذكر قوله مع أبي حنيفة محافظه،
هكذا ذكره الكرخي، وذكر في "الأمالي" مع قول محمد به. [العناية ٤٥٩/٨] يوم الكلاب: بضم الكاف
وتخفيف اللام- اسم ماء، وقيل: اسم واد بين الكوفة والبصرة، وكانت فيه واقعة عظيمة للعرب.
الأصل فيه التحريم: لعموم قوله ﴿ ﴿®: "هذان حرامان على ذكور أمتي" . (البناية) في الأنف دونه: أي دون
الذهب أي لم تندفع الضرورة في الأنف بدون اتخاذه من الذهب. [الكفاية ٤٥٩/٨] ويكره أن يلبس: وذلك
لأن الصبي يجب أن يعوَّد ما يجوز في الشريعة، ودون ما لا يجوز؛ ليألف ذلك. يمسح بها الوضوء: أي وكذا
تكره الخرقة التي يمسح بها الوضوء بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. [البناية ١٣٩/١١] يمتخط بها: أي يؤخذ
بها المخاط وهو ماء الأنف. وهو الصحيح: لأن عامة المسلمين استعملوا هكذا في عامة البلدان؛ =
أخرجه أبو داود في الخاتم، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة عن أبي الأشهب. [نصب الراية ٢٣٦/٤]
أخرجه أبو داود في "سنته" عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفه
من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي ◌َّ فاتخذ أنفاً من ذهب. [رقم ٤٢٣٢، باب في ربط الأسنان بالذهب]
١٩٥
كتاب الكراهية
وإنما يكره إذا كان عن تكبّر وتجبّر، وصار كالتربّع في الجلوس. ولا بأس بأن يربط
الرجلُ في إصبعه، أو خاتمه الخيط للحاجة، ويسمى ذلك الرَّتمَ والرَّتِيمة، وكان ذلك
من عادة العرب، قال قائلهم: شعر: لا يَنْفَعَنْكَ اليَوْمَ إِن هَمّتْ بهم - كثرةُ ما نُوصى
وتِعْقَاد الرََّم، وقد روي أن النبي عليًّا أمر بعض أصحابه بذلك، * ولأنه ليس بعَبَثَ؛
الرقم
لما فيه من الغرض الصحيح، وهو التذكر عند النسيان.
فصل في الوَطْءِ والنَّظر والمسّ
قال: ولا يجوز أن ينظر الرجلُ إلى الأجنبية إلا إلى وَجْهِهَا وكفَِّها؟
القدوري
= لدفع الأذى عن الثياب النفيسة، وما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن، وقد جاء في الحديث أن
النبي ◌ُّ كان يمسح وضوءه بالخرقة في بعض الأوقات، فلم يكن بدعة. [العناية ٤٥٩/٨]
وصار كالتربّع إلخ: فإن كان يفعله تحبّراً وتكبراً فيكره، وإن كان يفعله للضرورة والحاجة: فلا يكره. (البناية)
وتعقاد الرقم: استدل أبو عبيدة بهذا البيت على أن الرقم: هو الخيط الذي يعقد على الإصبع للتذكر إلخ. (البناية)
الغرض الصحيح: والفعل إذا تعلق بغرض صحيح لا يكره ولا يمنع، وقد جرت بذلك عادة الناس من غير
نكير. [البناية ١٤٣/١١] فصل: مسائل النظر أربع: نظر الرجل إلى المرأة، ونظرها إليه، ونظر الرجل إلى
الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة، والأول على أربعة أقسام: نظره إلى الأجنبية الحرة، ونظره إلى من يحل له من
الزوجة والأمة، ونظره إلى ذوات محارمه، ونظره إلى أمة الغير. [العناية ٤٥٩/٨] في الوطء: الظاهر أن المراد
بالوطء ما في مسألة العزل المذكورة في آخر هذا الفصل، وإلا فليس ذكر الوطء فيه.
صلاته
وجهها وكفيها: القياس: أن لا يجوز نظر الرجل إلى الأجنبية من قرها إلى قدميها إليه أشار قوله {4%.
"المرأة عورة مستورة"، ثم أبيح النظر إلى بعض المواضع، وهو ما استثناه في الكتاب بقوله: "إلا إلى وجهها
وكفيها" للحاجة والضرورة، وكان ذلك استحساناً؛ لكونه أرفق بالناس. [العناية ٤٥٩/٨]
*غريب، وفيه أحاديث عن النبي ◌ُّ نفسه أنه كان يربط في إصبعه خيطاً ليذكر به الحاجة، فروى
أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث سالم بن عبد الأعلى أبي الفيض عن نافع عن ابن عمر أن النبي :
كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها يربط في إصبعه خيطاً ليذكرها. [نصب الراية ٢٣٨/٤]
١٩٦
كتاب الكراهية
لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، قال علي وابن عباس له: ما ظهر
منها: الكحلُ والخاتم،* والمراد: موضِعهما وهو الوجه والكفّ كما أن المراد بالزينة
الكحل والخاتم
المذكورة موضعها، ولأن في إبداء الوجه والكفِّ ضرورةً؛ لحاجتها إلى المعاملة مع
الرجال أخذاً وإعطاءً، وغير ذلك، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظرُ إلى قدمها.
الأجنبية
وعن أبي حنيفة ذلك: أنه يباح؛ لأن فيه بعض الضرورة، وعن أبي يوسف رحلته: أنه
يباح النظرُ إلى ذراعَيْها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادة. قال: فإن كان لا يأمَنْ
القدوري
الأجنبية
الأجنبية
الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة؛
الأجنبية
ما ظهر منها: استثنى من قوله: "ولا يبدين" إلا ما ظهر من الزينة، ثم اختلفوا فيها: يعني فيما ظهر ما هو؟ فقال
بعضهم: المراد الملاءة والبرقع والخفاف لا يحل النظر للأجانب إلا إلى ملاءتها وبرقعها وخفيها الظاهرة، وهو
قول ابن مسعود لهلَه، [البناية ١٤٤/١١] بعض الضرورة: [لأنها تحتاج إلى إبداء قدمها إذا مشت حافية أو
متنعلة، وربما لا يجد الخف في كل وقت] هذا رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة ثم؛ لأن القدم موضع الزينة
الظاهرة. (البناية) لأنه قد يبدو إلخ: خصوصاً إذا جرَّدت نفسها للخبز والطبخ. [البناية ١٤٦/١١]
فإن كان: والحاصل أن الذي ذكره من جواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها إذا أمن الشهوة؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَهُنَّ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، وأما إذا لم يأمن الشهوة لم يجز النظر إلى وجهها أيضًا، ولا إلى
كفيها. [البناية ١٤٦/١١] إلا لحاجة: كالشهادة وحكم الحاكم والتزويج، فعند هذه الأشياء يباح النظر
إلى وجهها، وإن يخاف الشهوة؛ للضرورة. [البناية ١٤٦/١١]
* الرواية عن ابن عباس رواها الطبري في "تفسيره" عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى:
﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، قال: هي الكحل والخاتم، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى".
[٢٥١/١٠، رقم: ١٣٧٨٠] به، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن سعيد بن جبير: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
مَّا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الخاتم والخضاب والكحل، [٣٨٤/٣] وأما الرواية عن علي فغريب. [نصب الرواية ٢٣٩/٤]
١٩٧
كتاب الكراهية
لقوله عليًّا: "من نظر إلى محاسن امرأةٍ أجنبية عن شهوة صُبَّ في عينيه الآنكُ يوم
القيامة"،* فإن خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة؛ تحرزاً عن المحرّم، وقوله: "لا يأمن"
يدل على أنه لا يباح إذا شك في الاشتهاء كما إذا علم، أو كان أكبرَ رأيه ذلك. ولا يحل
النظر
له أن يَمسَّ وجهَها ولا كفّيْهَا، وإن كان يأمن الشهوة؛ لقيام المحرم وانعدام الضرورة
الأجنبية
والبلوى، بخلاف النظر؛ لأن فيه بلوى، والمحرِّم قوله عليًّا: "من مسلَّ كفّ امرأةٍ ليس منها
بسبيل وُضِعَ على كفِّ حمرةٌ يوم القيامة ") *** وهذا إذا كانت شابةً تَشْتَهي. أما إذا كانت
عدم الحل الأجنبية
عجوزاً لا تشتهى، فلا بأس بمصافحتها وَلَمْسٍ يدها؛ لانعدام خوف الفتنة، وقد روي أن
أبا بكر الله كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعًا فيهم، وكان يصافح العجائز،
كما إذا علم: أي كما إذا تيقن وجود الشهوة. [البناية ١٤٧/١١] ليس منها بسبيل: أي ليس له فيها
شرعاً سبيل بأن لم تكن مملوكة له ولا منكوحته. أما إذا كانت إلخ: قال بعض المتأخرين: يريد أن حرمة
مس الوجه والكف تختص بما إذا كانت شابة، أما إذا كانت عجوزاً لا تشتهى، فلا بأس بمسهما، انتهى.
أقول: ليس هذا بشرح صحيح؛ إذ لم یذکر في هذا الكتاب ولا في غيره من کتب الفقه عدم البأس مس
وجه المرأة الأجنبية إن كانت عجوزاً، وإنما المذكور ههنا وفي سائر الكتب عدم البأس بمس كفها إذا
كانت عجوزاً، نعم ظاهر الدليل العقلي، وهو قوله: لانعدام خوف الفتنة لا يأبى عن التعميم، لكن لا محال
لاختراع المسألة بمجرد ذلك بدون أن تذكر في الكتب نقلاً عن الأئمة والمشايخ. [نتائج الأفكار ٤٦١/٨]
*غريب، والمعروف: من استمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة. [نصب الراية
٢٤٠/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس هما عن النبي ◌ّ من استمع إلى حديث قوم،
وهم له كارهون، أو يفرون منه صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة. [رقم: ٧٠٤٢، باب من كذب في حلمه]
** غريب جداً. [نصب الراية ٢٤٠/٤]
*** غريب أيضاً. [نصب الراية ٢٤٠/٤] وإنما الذي روي عن أبي بكر وعمر ثّها أنهما كانا يزوران أم ابني
بعد رسول الله ® وكانت حاضنة النبي ◌ُّرواه "البيهقي" وغيره. [البناية ١٤٩/١١]
١٩٨
كتاب الكراهية
وعبد الله بن الزبير ﴿ه استأجر عجوزاً لِتُمَرِّضَهِ، وكانت تَغْمِزُ رجَلَيْهِ وَتَغْلِي رأسَه،
*
وكذا إذا كان شيخاً يأمن على نفسه وعليها؛ لما قلنا، وإن كان لا يأمن عليها
الأجنبية
وُ
لا تَحلّ مصافحتُها؛ لما فيه من التعريض للفتنة. والصغيرة إذا كانت لا تُشْتَهى يُباح
مسُّها والنظرُ إليها؛ لعدم خوف الفتنة. قال: ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها،
وللشاهد إذا أراد أداء الشهادة عليها: النظرُ إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي؛
عند القاضي
للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن
يقصد به أداء الشهادة، أو الحكم عليها لا قضاء الشهوة؛ تحرُّزًا عما يمكنه التحرُّزُ
عنه وهو قصد القبيح، وأما النظر لتحمّل الشهادة إذا اشتهى، قيل: يباح، والأصح:
إلى الوجه
أنه لا يباح؛ لأنه يوجد مَن لا تُشْتَهى، فلا ضرورةَ، بخلاف حالة الأداء.
لتمرضه: من التمريض، يقال: مرضه أي قام عليه في مرضه. (البناية) كان شيخاً: لأن الشيخ الكبير
لم يبق له إربة كالصغير. (البناية) لما قلنا: أراد به قوله: لانعدام خوف الفتنة. [البناية ١٥٠/١١]
لا يأمن إلخ: قال بعض المتأخرين: تخصيص عدم أمنه بكونه عليها غير ظاهر أيضاً، فإن جعلنا الضمير في
عليها للنفس يلزم التخصيص من وجه آخر انتهى. أقول: الضمير في عليها للمرأة، ووجه تخصيص ذكر
عدم الأمن عليها بالذكر ظاهر، وهو حصول العلم بحكم عدم الأمن على نفسه دلالة من بيان حكم عدم
الأمن عليها عبارة، فإنه إذا لم تحل مصاحبتها عند عدم الأمن عليها؛ لما فيه من تعريض الغير للفتنة، فلأن
لا تحل مصافحتها عند عدم الأمن على نفسه أولى؛ لما فيه من المباشرة للفتنة بنفسه. [نتائج الأفكار ٤٦٢/٨]
يباح مسّها: لأنه ليس لبدنها حكم العورة، ولا في النظر والمس خوف الفتنة. [الكفاية ٤٦٢/٨]
للحاجة إلخ: قال بعض المتأخرين: وقد ينور ذلك ياباحة النظر إلى العورة الغليظة عند الزنا لإقامة الشهادة
عليه. [نتائج الأفكار ٤٦٢/٨] عما يمكنه إلخ: لأنه إن لم يمكنه التحرز فعلاً، فقد أمكنه التحرز منه قلباً. (الكفاية)
حالة الأداء: فقد التزم هذه الأمانة بالتحمل، وهو متعين لأدائها. [الكفاية ٤٦٢/٨]
*غريب أيضًا. [نصب الراية ٢٤٠/٤]
١٩٩
كتاب الكراهية
ومن أراد أن يتزوج امرأة: فلا بأس بأن ينظر إليها، وإن علم أنه يشتهيها؛
لقوله عليّ فيه: "أَبْصِرْها، فإنه أحرى أن يُؤْدَمَ بينكما"،* ولأن مقصوده إقامةُ
مُ
السنّة لا قضاء الشهوة، ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها؛ للضرورة.
وينبغي أن يُعَلِّم امرأةً مداواتَها؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل، فإن لم يقدروا
المرأة
يستر كلَّ عضو منها سوى موضع المرض، ثم ينظر ويغضُّ بصره ما استطاع؛ لأن
ما ثبت بالضرورة يتقدّر بقدرها، وصار كنظر الخافضة والخَتَّان. وكذا يجوز
للرجل النظر إلى موضع الاحتقان من الرجل؛
فلا بأس إلخ: ولا ينبغي أن يمسّ شيئاً من ذلك إن كانت ممن تشتهى؛ لأن المس أغلظ من النظر؛ لأن
الشهوة فيه أكثر، فمنع منه من غير حاجة كذا في "شرح الأقطع". فإنه أحرى: فإن الإبصار أولى
بالإصلاح، وإيقاع الألفة والوفاق بينكما. [الكفاية ٤٦٢/٨] أن يؤدم: أصله بأن يؤدم، فحذفت الباء،
وحذفها مع أن كثير. [البناية ١٥٢/١١] ولأن مقصوده إلخ: فيعتبر المقصود، وهو إقامة النكاح المسنون
لا قضاء الشهوة المنهي المحرم. [البناية ١٥٣/١١] ويجوز إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره".
للضرورة: لأن للضرورة تأثيراً في إباحة المحرمات بدليل إباحة الميتة والخمر عند الضرورة، وخشية
التلف. [البناية ١٥٤/١١] فإن لم يقدروا: أي لم يجدوا امرأة تداويها، وخافوا على المرأة أن تملك، أو
يصيبها بلاء، أو دخلها من ذلك وجع غير متحملة، ولم يكن للعلاج بد من الرجل.
كنظر الخافضة إلخ: [أي نظر الطبيب إلى موضع لا يحل النظر إليه] يعني أنهما ينظران إلى العورة؛ لأجل
الضرورة؛ لأن الختان سنة، وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركها، وهو مكرمة في حق
النساء أيضاً، والخفض للجارية كالختن للغلام، وجارية مخفوضة أي مختونة. [الكفاية ٤٦٢/٨-٤٦٣]
* أخرجه الترمذي والنسائي في النكاح. [نصب الراية ٢٤٠/٤] أخرجه الترمذي في "جامعه" عن المغيرة بن
شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي ◌ُّ: "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". قال الترمذي: حديث
حسن. [رقم: ١٠٨٧، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة]